الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 16 أبريل 2018

الطعن 1414 لسنة 53 ق جلسة 20 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 86 ص 523

جلسة 20 فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
-------------
(86)
الطعن 1414 لسنة 53 ق
(1) التزام "تنفيذ الالتزام""التنفيذ العيني""حكم الإعذار".
شرط للحكم بالتنفيذ العيني وليس شرطاً لقبول الدعوى م 1/203 مدني. تعريفه. وضع المدين في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه بإنذاره بورقة رسمية من أوراق المحضرين أم ما يقول مقامه اعتبار المطالبة القضائية إعذاراً.
(2) محكمة الموضوع .
تفسير الاتفاقات والمشارطات والمحررات من سلطة محكمة الموضوع بما تراه أوفى إلى نية عاقديها ما دامت لم تخرج عن المعنى الذي تحتمله عباراتها.
(3) نقض " أسباب الطعن" "السبب الجديد".
السبب القانوني الذي يخالطه واقع ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال (في الوفاء بالثمن).
--------
1 - لئن كانت المادة 203/ 1 من القانون المدني أوجبت حصول الإعذار عند المطالبة بالتنفيذ العيني إلا أن الإعذار ليس شرطاً لقبول الدعوى وإنما هو شرط للحكم بالتنفيذ العيني، وكان الإعذار هو وضع المدين في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه ويكون ذلك بإنذاره بورقة رسمية من أوراق المحضرين أو ما يقوم مقامه وتعتبر المطالبة القضائية ذاتها إعذاراً.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت لا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات الاتفاق.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن السبب القانوني الذي يخالطه واقع ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الوفاء بالثمن في الوقت المناسب وقاعدة أن المثليات تقوم مقام البعض في الوفاء هو من الأسباب القانونية إلا أن التمييز بين المال المثلي والمال القيمي يقوم على عناصر واقعية وإذ خلت الأوراق مما يدل على تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فإن ما تضمنه النعي يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة ويضحى غير مقبول.
--------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم الستة الأول أقاموا الدعوى رقم 597 لسنة 1971 مدني كلي سوهاج على الطاعن والمطعون ضده الأخير بصفته بطلب الحكم بصحة عقد الاتفاق المؤرخ 19/12/1977 المبرم بين الطاعن والمطعون ضدهم الستة الأول وإلزامه بأن يسلمهم قيمة نصيبهم وهو ريع حصة الخيوط التي تسلمها الطاعن من الشركة المطعون ضدها الأخير خلال الفترة من 19/12/1977 حتى 11/12/1978 عيناً أو قيمتها نقداً مبلغ 3000 ج في مواجهة المطعون ضده الأخير. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم الستة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 375 لسنة 56 ق أسيوط - "مأمورية سوهاج" - وبتاريخ 4/4/1983 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة عقد الاتفاق المؤرخ 19/12/1977 وأمرت الطاعن بتسليم المطعون ضدهم الستة الأول عيناً ريع الكميات التي تسلمها من الخيوط في الفترة من 19/12/1977 حتى 19/12/1978 المبينة بتقرير الخبير لقاء ثمن قدره 53013.568 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع أدى به إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه أورد بمدوناته أن الشركة التي كانت تضم الطاعن والمطعون ضدهم عدا السابع ما زالت قائمة ورتب على ذلك التزاماً في ذمته باستلام خيوط الغزل لحساب الشركة وتسليم المطعون ضدهم حصتهم المقررة رغم انقضائها في 23/11/1977 وتخالص المطعون ضدهم عن حقوقهم المتولدة عنها وإلزامه الحكم بالتنفيذ العيني جبراً دون حصول إنذار طبقاً لنص المادتين 157/1، 203/1 من القانون المدني مما يعيبه بالخطأ في فهم الواقع أدى به إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كانت المادة 203/1 من القانون المدني أوجبت حصول الإعذار عند المطالبة بالتنفيذ العيني إلا أن الإعذار ليس شرطاً لقبول الدعوى وإنما هو شرط للحكم بالتنفيذ العيني، وكان الإعذار هو وضع المدين في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه ويكون ذلك بإنذاره بورقة رسمية من أوراق المحضرين أو ما يقوم مقامه وتعتبر المطالبة القضائية ذاتها إعذاراً
لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهم الستة الأول أقاموا دعواهم بطلب التنفيذ العيني أو التنفيذ بمقابل فإن شرط الإعذار يكون قد تحقق بوصول النزاع مبلغ المطالبة القضائية - ومن ثم فإن شرط الإعذار يكون قد تحقق قبل الحكم بالتنفيذ العيني وأن ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه من استمرار الشركة بين الفريقين يعد تزايداً يستقيم الحكم بدونه، ومن ثم يضحى النعي بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن التفسير الصحيح لعبارة الشرط تفيد أن التزام الطاعن بالتسليم لا يقوم إلا بعد أن يؤدي إليه المطعون ضدهم ثمن كمية الغزل التي يطلبونها وإذ خالف الحكم المطعون فيه نص الاتفاق وخرج عن مضمونه وعباراته بالتفسير الذي انتهى إليه من أن عبارة الشرط تفيد أن الطاعن بتسليم بداءة الكمية كلها من الشركة المنتجة ثم يعلن المطعون ضدهم بقيمتها كما يوافوه بثمن حصصهم ورتب على ذلك إلزام الطاعن بالتسليم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك إنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك ما دامت لا تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي يحتمله الاتفاق. لما كان ذلك، وكان الاتفاق المؤرخ 19/12/1977 والمحرر بين الطاعن والمطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي المطعون ضدهم عدا الأخير نص فيه على أن الطاعن يقوم بتسليم الطرف الثاني 25% من الكمية التي ترد إليه من الشركة المطعون ضدها الأخيرة بعد دفع ثمن البضاعة بما فيها 2% التي تدفع لمصلحة الضرائب". وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية أن عبارة الشرط تفيد أن الطاعن يتسلم بداءة الكمية كلها من الشركة المطعون ضدها الثانية وعندئذ يعلن المطعون ضدهم بقيمتها كما يوافوه بثمن حصتهم وليس صحيحاً ما يقوله الطاعن أنهم يبدأون بدفع الثمن له مع بيان نوعية ما يطلبونه لأن الشرط لم يتضمن ذلك، وكان التفسير الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه لا يخرج عن المعنى الذي تحتمله عبارات العقد فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تفسير العقود ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور وفي بيان ذلك يقول بأنه يجب أن يكون الوفاء بالثمن في الوقت المناسب وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بالوفاء الحاصل من المطعون ضدهم الستة الأول بموجب العرض والإيداع المؤرخين 4/10، 5/10/1981 بالرغم من مرور ثلاث سنوات على ورود البضاعة وإلزام الطاعن بالتنفيذ العيني دون بحث مدى إمكانية التنفيذ العيني لاختلاف مواصفات كل دفعة عن غيرها مما يجعلها مالاً قيماً وليس مثلياً يقوم بعضها مقام البعض فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن السبب القانوني الذي يخالطه واقع ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الوفاء بالثمن في الوقت المناسب وقاعده أن المثليات تقوم مقام البعض في الوفاء هو من الأسباب القانونية إلا أن التمييز بين المال المثلي والمال القيمي يقوم على عناصر واقعية وإذ خلت الأوراق مما يدل على تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فإن ما تضمنه النعي يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة ويضحى غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1431 لسنة 54 ق جلسة 19 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 85 ص 518

جلسة 19 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي نائب رئيس المحكمة، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.

-----------------

(85)
الطعن رقم 1431 لسنة 54 القضائية

(1، 2) إثبات "حجية المحررات الرسمية". تزوير.
(1) المحررات الرسمية. اكتسابها الحجية في الإثبات فيما ورد بها من بيانات قام بها محررها. مجال إنكارها. الطعن بالتزوير. م 11 إثبات.
(2) الشهادة المحررة من هيئة النقل العام طبقاً للأوضاع القانونية. تضمينها بيانات السيارة مرتكبة الحادث. اعتبارها محرراً رسمياً. سبيل إنكار ما ورد بها. الطعن بالتزوير.

----------------
1 - النص في المادة 11 من قانون الإثبات يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المحررات الرسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير وتكون حجة على الناس كافة بما ورد فيها من أمور قام بها محررها.
2 - إذ كانت الشهادة الصادرة من هيئة النقل العام قد حررها رئيسا قسمي الحوادث وشئون المرور المركزي بهيئة النقل العام بالقاهرة وراعيا الأوضاع القانونية المتطلبة في تحريرها وضمناها أن السيارة رقم 7042 هيئة خط 68 قيادة السائق.... المتسببة في حادث المحضر..... وأنها بتاريخ 13/ 11/ 1976 كانت تحمل لوحات رقم 2443 أتوبيس عام القاهرة فإنها تعتبر بهذه المثابة من المحررات الرسمية فلا يمكن إنكار ما ورد بها إلا عن طريق الطعن بالتزوير، وهو ما لم تلجأ إليه الشركة المطعون ضدها. ومن ثم تكون لتلك الشهادة حجيتها في الإثبات وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى 8261 سنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على هيئة النقل العام والشركة المطعون ضدها وطلب الحكم بإلزامهما على سبيل التضامم بأن يدفعا إليهم مبلغ خمسة عشر ألف جنيه تعويضاً عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية ومورثة نتيجة وفاة مورثهم بسبب خطأ ارتكبه تابع لهيئة النقل العام أثناء قيادته إحدى السيارات المملوكة لها تحرر عنه محضرا الجنحة 6331 سنة 1976 الأزبكية، وإذ كانت السيارة مؤمناً عليها لدى شركة المطعون ضدها فقد أقاموا الدعوى بطلب إلزامها والهيئة مالكة السيارة بالتعويض، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 23/ 5/ 1982 بعدم قبول الدعوى بالنسبة للشركة المطعون ضدها وبإلزام الهيئة بالتعويض الذي قدرته. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف 5198 سنة 98 ق، وبتاريخ 13/ 4/ 1984 قضت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهيئة النقل العام ورفضه بالنسبة للشركة المطعون ضدها. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض فيما قضى به بالنسبة للشركة الأخيرة وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أطرح ما ورد بالشهادة الصادرة من هيئة النقل العام من بيان يتعلق برقم السيارة التي وقع بها الحادث، بقوله أن هيئة النقل العام لم تقدم كشوف حركة السيارات يوم الحادث، وإذ كانت تلك الشهادة ورقة رسمية لها حجيتها الكاملة في الإثبات ولم تطعن عليها الشركة المطعون ضدها بثمة مطعن، فإن الحكم يكون معيباً بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 11 من قانون الإثبات على أن "المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما ورد فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المحررات الرسمية لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير وتكون حجة على الناس كافة بما ورد فيها من أمور قام بها محررها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح ما ورد بالشهادة الصادرة من هيئة النقل العام من تحديد لرقم السيارة التي وقع بها الحادث بقوله "وإذ جاءت أوراق الجنحة سند الدعوى وصحيفة افتتاح الدعوى خالية تماماً من رقم السيارة أداة الحادث، ولم تقدم هيئة النقل العام كشوف الحركة بخصوص الخط يوم الحادث في 13/ 11/ 1976 لبيان ما إذا كانت السيارة رقم 2443 أتوبيس القاهرة سالفة البيان إليها هي التي كانت تعمل عليه وهي ذات السيارة مرتكبة الحادث من عدمه. "وإذ كانت الشهادة المشار إليها بوجه النعي قد حررها رئيسا قسمي الحوادث وشئون المرور المركزي بهيئة النقل العام بالقاهرة وراعيا الأوضاع القانونية المتطلبة في تحريرها وضمناها أن السيارة رقم 7042 هيئة خط 68 قيادة السائق.... المتسببة في حادث المحضر 6330 سنة 1976 جنح الأزبكية وأنها بتاريخ 13/ 11/ 1976 كانت تحمل لوحات رقم 2443 أتوبيس عام القاهرة فإنها تعتبر بهذه المثابة من المحررات الرسمية، فلا يمكن إنكار ما ورد بها إلا عن طريق الطعن بالتزوير، وهو ما لم تلجأ إليه الشركة المطعون ضدها، ومن ثم تكون لتلك الشهادة حجيتها في الإثبات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وإذ كان الثابت بالأوراق أن السيارة التي وقع بها الحادث مؤمن عليها تأميناً إجبارياً لدى الشركة المطعون ضدها فتلتزم - على سبيل التضامم - بأداء التعويض المقضي به على هيئة النقل العام بالقاهرة.

الطعن 330 لسنة 53 ق جلسة 14 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 78 ص 464

جلسة 14 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة إبراهيم زغو وعضوية السادة المستشارين محمد العفيفي، عادل نصار، إبراهيم بركات وإبراهيم الضهيري.

----------------

(78)
الطعن رقم 330 لسنة 53 القضائية

(1) عمل "العاملون بشركات القطاع العام": "تسوية".
تسوية حالات العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة. وفقاً للائحة 3546 لسنة 1962. وجوب الربط بين العامل والوظيفة التي يشغلها وقت التقييم، في 30/ 6/ 1964 وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم، وذلك بمطابقة الاشتراطات التي يجب توافرها لشغل. الوظيفة على من يشغلها فعلاً.
(2) حكم "حجية الحكم".
حجية الحكم. نطاقها. جواز الاستدلال بالحكم السابق كقرينة في دعوى أخرى تختلف موضوعاً أو خصوماً أو سبباً.
(3) عمل "إعانة غلاء المعيشة".
إعانة غلاء المعيشة بالقرار الجمهوري 390 لسنة 1975. استهلاكها من العلاوات أو التسويات التي تترتب عليها زيادة في المرتب الأساسي بعد تاريخ 1/ 12/ 1974.

-------------------
1 - فرضت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء وأن تسوى حالات العاملين بها طبقاً لهذا التعادل. وكان مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن هذه التسوية تقتضي الربط بين العامل والوظيفة التي كان يشغلها وقت التقييم في 30/ 6/ 1964 وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها.
2 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان الحكم لا يحوز حجية الأمر المقضي إلا إذا اتخذ الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي صدر فيها والدعوى المطروحة إلا أن ذلك لا يحول دون الاستدلال بالحكم السابق المختلف موضوعاً أو خصوماً أو سبباً لا باعتباره حكماً له حجية وإنما كقرينة في الدعوى المطروحة.
3 - يدل النص في البند السادس من الجدول المرفق للقرار الجمهوري رقم 390 لسنة 1975 - بمنح إعانة غلاء معيشة للعاملين بالدولة على أن استهلاك إعانة الغلاء المقررة بالقرار الجمهوري سالف الذكر يكون مما حصل أو يحصل عليه العامل بعد أول ديسمبر سنة 1974 من علاوات أو تسويات تترتب عليها زيادة في المرتب الأساسي بعد هذا التاريخ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 506 سنة 1978 عمال الإسكندرية الابتدائية على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بتسكينه على الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وأحقيته في الترقية إلى الفئات التالية مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وقال بياناً لها إنه التحق بالشركة في 30/ 6/ 1963 بوظيفة فاكهي. وبتاريخ 29/ 11/ 1968 - قامت بتسكينه على الفئة المالية التاسعة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 ثم رفعته إلى الفئات التالية في حين تمت تسوية حالة زملائه على الفئة الثامنة ورقوا إلى الفئات التالية ولذا فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان، وبتاريخ 28/ 11/ 1978 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 12/ 11/ 1979 بأحقيته في التسكين على الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وبسقوط حقه في المطالبة بالفروق المالية عن المدة السابقة على 28/ 3/ 1973 بالتقادم الخمسي. وبتاريخ 24/ 11/ 1981 حكمت للمطعون ضده بفروق مالية مقدارها 66.650 مليمجـ. استأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 637 سنة 37 ق وبتاريخ 18/ 12/ 1982 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه قضى بأحقية المطعون ضده في التسكين على وظيفة خضري وفاكهي أول بالفئة الثامنة استناداً إلى أنه كان مستوفياً لشروط شغلها وقت التقييم في 30/ 6/ 1964 رغم أنه كان يشغل وظيفة خضري فقط ولم تكن وظيفة خضري وفاكهي أول من الوظائف المحددة بهيكل الشركة وبذلك يكون قد أهدر الوظيفة كعنصر أساسي في التسوية وقام بتسكين المطعون ضده على وظيفة لم يكن لها وجود بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأنه لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 قد فرضت على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتصنيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء وأن تسوى حالات العاملين بها طبقاً لهذا التعادل. وكان مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن هذه التسوية تقتضي الربط بين العامل والوظيفة التي كان يشغلها وقت التقييم في 30/ 6/ 1964 وبين الوظيفة المعادلة لها بعد التقييم وذلك بمطابقة الاشتراطات الواجب توافرها لشغل الوظيفة على من يشغلها فعلاً حتى إذا ما توافرت فيه هذه الاشتراطات أصبح صالحاً لشغلها، وإذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - أخذاً بتقرير الخبير - أن المطعون ضده كان في 30/ 6/ 1964 يشغل وظيفة خضري وتوافرت له في هذا التاريخ مدة خبرة مقدارها 14 سنة وأن هذه الوظيفة قد عودلت في جداول الطاعنة بوظيفتين إحداهما خضري وفاكهي ثاني من الفئة المالية التاسعة والأخرى خضري وفاكهي أول من الفئة المالية الثامنة والتي يشترط لشغلها من غير الحاصلين على مؤهل مدة خبرة مقدارها 12 سنة. وكان الحكم قد خلص من ذلك وبما يكفي لحمل قضائه إلى استيفاء المطعون ضده لشروط شغل هذه الوظيفة الأخيرة وجعل أمر تسكينه عليها أثراً مباشر لذلك. فإنه إذا انتهى إلى القضاء بأحقية المطعون ضده في التسكين وظيفة خضري وفاكهي أول بالفئة الثامنة لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذا اعتد بما انتهى إليه الحكم الاستئنافي رقم 573 لسنة 32 ق الإسكندرية في احتساب مدة خدمة زميل المطعون ضده بدءاً من بلوغه سن الثامنة عشر وأعمل ذات القاعدة عليه رغم أنه لم يكن طرفاً في ذلك الحكم مخالفاً قاعدة قصر حجية الأحكام على أطرافها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان الحكم لا يحوز حجية الأمر المقضي إلا إذا اتحد الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي صدر فيها والدعوى المطروحة. إلا أن ذلك لا يحول دون الاستدلال بالحكم السابق المختلف موضوعاً أو خصوماً أو سبباً، لا باعتباره حكماً له حجية وإنما كقرينة في الدعوى المطروحة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بنى قضاءه للمطعون ضده بتسكينه على الفئة المالية الثامنة في 30/ 6/ 1964 على استيفائه للشروط اللازمة لشغل الوظيفة المقضي بها وأضاف إليه ما قضى به الحكم الاستئنافي رقم 573 لسنة 32 ق الإسكندرية الصادر لصالح زميله المسترشد به كقرينة أخرى فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فضلاً عن التناقض إذ أنه بعد أن قرر بأنه كان يتعين استهلاك إعانة غلاء المعيشة مما حصل عليه المطعون ضده من زيادة نتيجة للتسوية إذ به يقضى له بالفروق المالية دون إجراء المقاصة بين الزيادة التي حصل عليها نتيجة للتسوية وإعانة غلاء المعيشة بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النعي في البند السادس من الجدول المرافق للقرار الجمهوري رقم 390 لسنة 1975 - بمنح إعانة غلاء معيشة للعاملين بالدولة على أن تستهلك إعانة غلاء المعيشة مما حصل أو يحصل عليه العامل بعد أول ديسمبر سنة 1974 من علاوات دورية أو علاوات ترقية أو أي تسويات تترتب عليها زيادة في المرتب الأساسي، يدل على أن - استهلاك إعانة الغلاء المقررة بالقرار الجمهوري - سالف الذكر يكون مما حصل أو يحصل عليه العامل بعد أول ديسمبر سنة 1974 من علاوات أو تسويات تترتب عليها زيادة في المرتب الأساسي بعد هذا التاريخ لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بأحقيته في التسكين على الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 وبالفروق المالية المستحقة ولم يقضي له بأية ترقيات أو علاوات أو تسويات بعد أول ديسمبر سنة 1974 ترتب عليها زيادة في المرتب الأساسي فإنه إذ لم يجر استهلاك الفروق المالية المقضي بها من إعانة الغلاء يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1688 لسنة 53 ق جلسة 14 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 77 ص 459

جلسة 14 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين توفيق وشكري جمعه حسين.

----------------

(77)
الطعن رقم 1688 لسنة 53 القضائية

(1) إيجار، "إيجار الأماكن"، "الامتداد القانوني لعقد الإيجار".
حق ورثة وشركاء مستأجر العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي في الانتفاع بها بعد وفاته. م 29/ 2 ق 49 لسنة 1977. حق شخصي مقرر لهم وحدهم. عدم جواز تحدي الغير به أمام القضاء.
(2، 3) أحوال شخصية. إرث "بيت المال" نقض، "أسباب الطعن"، "السبب الجديد".
(2) بيت المال. عدم اعتباره وارثاً. أيلولة التركات الشاغرة إليه باعتبارها من الضوائع التي لا يعرف لها مالك. م 4 ق 77 لسنة 1943 بشأن المواريث.
(3) خلو الأوراق من سبق تمسك الطاعنين من أن بيت المال أمين على التركات منوط به حفظها حتى ظهور وارث للمتوفى أو انقضاء المدة المقررة لسقوط دعوى الإرث أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

----------------
1 - مفاد النص في الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. يدل على أحقية ورثة وشركاء - مستأجر العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي - في الانتفاع بالعين المؤجرة بعد وفاته حق لصيق بأشخاصهم مقرر لهم وحدهم وعلى سبيل الاستثناء - لا يحق لغيرهم التحدي به أمام القضاء.
2 - بيت المال - الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي - لا يعتبر وارثاً بالمعنى الوارد في هذا النص، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة التي يخلفها المتوفون من غير وارث باعتبارها من الضوائع التي لا يعرف لها مالك وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 في قولها، فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقى منها للخزانة العامة.
3 - إذا كان لا يجدي الطاعنين ما ألمحا إليه في سبب الطعن من أن بيت المال مجرد أمين على التركات الشاغرة منوط به حفظها إلى أن يظهر للمتوفى وارث أو تنقضي المدة المقررة لسقوط الحق في دعوى الإرث ذلك أن الأوراق خلت مما يفيد سبق تمسكها بهذا الدفاع الذي يخالطه واقع أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين والمطعون ضده الثاني الدعوى 5717 سنة 1980 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم ببطلان البيع الصادر من الأولين للأخير، بتاريخ 14/ 3/ 1980 وتسليمها الشقة المبينة في الصحيفة خالية. وقالت شرحاً لدعواها إن المدعو..... استأجر هذه الشقة لاستعمالها سكناً، ودون إذن منها وفي غير الأحوال المقررة قانوناً تنازل عنها لمن تدعى.... وإذا توفيت هذه الأخيرة من غير وارث في عام 1978 تحفظ الطاعنان على الشقة بمحتوياتها ثم باعاها في مزاد علني للمطعون ضده الثاني على إنها عيادة للعلاج الطبيعي، ولما لم تكن تربطها بالمتوفاة المذكورة علاقة إيجارية وكان استغلال العين المؤجرة كعيادة لا يجعلها منشأة تجارية أو صناعية، حتى يجوز بيعها بالجدك، هذا إلى أن بيت المال الذي يمثله بنك ناصر لا يعتبر وارثاً لمن يتوفى عن غير وارث فقد أقامت الدعوى بعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيراً فيها أودع تقريره حكمت برفضها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 336 لسنة 38 ق الإسكندرية. وبتاريخ 27/ 4/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه وفي تأويله. وفي بيان ذلك يقولان أن المستفاد من أحكام القانون رقم 71 لسنة 1962 بشأن التركات الشاغرة أنه وإن كانت أيلولة تركة من يتوفى من غير وارث إلى الدولة تحدث من تاريخ الوفاة إلا أن يد الإدارة العامة لبيت المال على مثل هذه التركة تظل يد أمينة للمدة المحددة لسقوط دعوى المطالبة بالإرث وهي خمسة عشر عاماً، وإنه يتعين على هذه الإدارة تصفية جميع أنواع النشاط التجاري أو المهني التي كان يزاولها المتوفى وإيداع صافي ثمنها بالخزانة العامة لحساب التركة. ولما كان حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة من الحقوق المالية التي يجوز التصرف فيه بمقابل فإنه يعد من عناصر تركته ويؤول إلى الدولة عند عدم وجود الوارث، ومن ثم فإن بيع العيادة موضوع النزاع بحق الإجارة الذي تشتمل عليه يكون بيعاً صحيحاً وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 سنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن (فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال) يدل على حق ورثة المستأجر أو شركائه في الانتفاع بالعين المؤجرة بعد وفاته حق لصيق بأشخاصهم مقرر لهم وحدهم على سبيل الاستثناء - فلا يحق لغيرهم التحدي به أمام القضاء ولما كان بيت المال - الذي تمثله هيئة بنك ناصر الاجتماعي - لا يعتبر وارثاً بالمعنى الوارد في هذا النص، وإنما تؤول إليه ملكية التركات الشاغرة التي يخلفها المتوفون من غير وارث باعتبارها من الضوائع التي لا يعرف لها مالك وهو ما تؤكده المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 سنة 1943 في قولها، فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقى منها للخزانة العامة وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه فإن النعي يكون على غير أساس، ولا يجدي الطاعنين ما ألمحا إليه في سبب الطعن من أن بيت المال مجرد أمين على التركات الشاغرة منوط به حفظها إلى أن يظهر للمتوفى وارث أو تنقضي المدة المقررة لسقوط الحق في دعوى الإرث ذلك أن الأوراق خلت مما يفيد سبق تمسكها بهذا الدفاع الذي يخالطه واقع أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1160 لسنة 53 ق جلسة 6 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 70 ص 425

جلسة 6 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة وليم رزق بدوي وعضوية السادة المستشارين: طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الرحمن فكري.

-----------------

(70)
الطعن رقم 1160 لسنة 53 القضائية

استئناف. حكم "تسبيب الحكم". دعوى.
إقامة محكمة أول درجة قضاءها على دفع أصلي للمدعى عليه دون بحث دفاعه الاحتياطي. وجوب فصل المحكمة الاستئنافية في جميع أوجه الدفاع الأصلية والاحتياطية. عدم التزامها بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة بعد إلغائها للحكم الابتدائي للفصل في الدفاع الاحتياطي. (مثال بصدد دعوى طرد للغصب ودفاع بطلب إثبات العلاقة الإيجارية).

-------------------
مفاد النص في المادتين 233، 234 من قانون المرافعات - يدل على أن المشرع قد فرق بين الطلبات الموضوعية التي يطرحها الخصوم على المحكمة ويطلبون الحكم لهم بها وبين الأدلة والدفوع وأوجه الدفاع التي يركن إليها الخصوم في تأييد طلباتهم الموضوعية أو الرد بها على طلبات خصومهم فأوجب في المادة 234 على محكمة الاستئناف إذا خالفت محكمة أول درجة في قضائها في الطلب الأصلي أن تعيد الدعوى إلى تلك المحكمة لتفصل في الطلب الاحتياطي الذي لم تبحثه - إذ حجبتها عن نظره إجابتها الطلب الأصلي. ومن ثم تستنفذ ولايتها بالنسبة له وذلك حتى لا يحرم الخصوم من إحدى درجتي التقاضي ذلك على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات، أما الدفوع وأوجه الدفاع فقد أطلق المشرع العنان للخصوم في إبداء ما يشاءون منها أمام محكمة أول درجة ما دام أن حقهم في إبدائها لم يسقط، وأوجب المشرع في المادة 233 على محكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل في تلك الدفوع وأوجه الدفاع سواء ما أبدى منها دفاع أصلي أو احتياطي ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما خالفت قضاءها في شأن ما تمسك به أحد الخصوم من دفع أو دفاع أصلي. لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدها عن الشقة موضوع النزاع أو اعتبار هذه الشقة عوضاً أو بدلاً عن الشقة التي استأجرها منها بالعقد المؤرخ (...) يعدو - بشقيه - أن يكون دفاعاً في الدعوى التي أقامتها المطعون ضدها بطلب طرده من تلك الشقة للغصب فإن واجب محكمة الاستئناف كان يقتضيها أن تتصدى له وتفصل فيه ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى 9528 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة في الصحيفة وتسليمها إليها. وقالت شرحاً لدعواها إنها كلفت الطاعن بإجراء بعض ترميمات في تلك الشقة المملوكة لها إلا أنه أقام فيها واستولى على ما اشتملت عليه من منقولات بزعم أنها أجرتها له. كما أقام الطاعن على المطعون ضدها الدعوى 4086 سنة 1979 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة سالفة البيان، وقال شرحاً لذلك إنه استأجر من المطعون ضدها الشقة رقم 6 بالعقار رقم 4 بشارع الظواهري بعقد مؤرخ 25/ 11/ 1977 وإذ تبين له أنها سبق أن قامت بتأجيرها لأخرى بعقد مؤرخ 1/ 9/ 1977 فقد اتفقا على استبدال الشقة محل النزاع بهذه الشقة ولما لم يسلمها له أقام الدعوى. أمرت المحكمة بضم الدعويين وإحالتهما إلى التحقيق، وبعد سماع الشهود حكمت برفض الدعوى الأولى، وفي الدعوى الثانية بثبوت العلاقة الإيجارية بين طرفي النزاع. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 4355 لسنة 97 ق القاهرة وبتاريخ 8/ 3/ 1983 - وبعد استجواب الطرفين - قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها للمطعون ضدها، وبرفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن المستفاد من إقراره - في الاستجواب الذي أجرته محكمة الاستئناف - أنه أقام في الشقة محل النزاع بناء على اتفاق تم بينه وبين المطعون ضدها مؤداه ألا يترك الإقامة فيها حتى تحرر له عقد إيجار عن شقة أخرى بدلاً من تلك التي تصالحا على تنازله عن عقد استئجارها ومن ثم فهو إقرار مركب من وقائع متعددة لا تجوز تجزئته وإذا خرج الحكم في تفسيره له عن المعنى الظاهر لعبارته، ولم يعمل أثر الاتفاق سالف البيان المعتبر - في القليل - عقداً غير مسمى بحكم العلاقة بينه وبين المطعون ضدها، وذهب في قضائه إلى أنه أقر بأن إقامته كانت على سبيل السماح فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن البين من استجواب المحكمة للطاعن أنه أجاب بأن (المستأنفة سوت النزاع حول الشقة الكائنة بشارع الظواهري صلحاً.. ولم أتخذ أي إجراءات بالعقد المؤرخ 25/ 11/ 1975..
وقالت لي انتظر شوية وأنا وقتها كنت حصلت على قرار من النيابة بفتح الشقة محل النزاع فهي قالت لي أقعد في الشقة دي، وأقصد شقة النزاع لحد ما تفضي شقة من الشقق المفروشة الأخرى وتبقى عقد إيجار عنها فأنا فعلاً أقمت أنا وعائلتي بشقة النزاع من شهر يناير سنة 1978 إلى أن فوجئت بها في شهر يوليو سنة 1978 بتقديم ضدي بلاغ في النيابة بأنني مغتصب للشقة) ثم عاد وقرر: (لما خصموها بشقة الظواهري عرضوا عليها مبلغ كبير مقابل عدم اتخاذ إجراءات ضدهم قالت حرام عليه مستفدش بمبلغ زى دي وقالت لي خذ الشقة دي وأقصد شقة النزاع بدل منها... وأنا عرضت عليها أجرة فرفضت وقالت أنت بتأخذ مني وال 356 قرش اللي هي أجرة الشقة اعتبرها مصاريف انتقال، ولما بدأت الشكاوى والمنازعات أودعت على ذمتها الأجرة خزانة المحكمة) ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل من هذا الذي ورد على لسان الطاعن أن شغله الشقة محل النزاع لم يكن بديلاً عن شقة أخرى وأن إرادة الطرفين لم تنصرف إلى تأجير شقة النزاع له أو إلى وعد بتأجيرها وإن شغله كان بصفة عرضية على سبيل الاستضافة لا يرتب له حقاً على تلك العين يجابه به - الطاعنة - ويكون لها حق إنهاء إقامته وإخلاء الشقة". وكان هذا الذي حصلته محكمة الموضوع مما قاله الطاعن لا يخرج عن المعنى الظاهر لعبارته وإنما هو تحصيل سائغ تحتمله هذه العبارات وله مأخذه الصحيح فإنه لا يكون لمحكمة النقض من سبيل عليها في هذا الخصوص ويكون النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وبياناً لذلك يقول إنه طلب في دعواه الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدها عن الشقة موضوع النزاع بصفة أصلية واحتياطياً طلب اعتبار هذه الشقة عوضاً عن الشقة موضوع عقد الإيجار المؤرخ 25/ 11/ 1975، وإذا ألغت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي فيما قضى به لصالحه في الطلب الأصلي فقد كان يتعين عليها طبقاً للمادة 234 من قانون المرافعات - أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في طلبه الاحتياطي وإذ لم تلتزم المحكمة بذلك فإن حكمها يكون مشوباً بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 234 من قانون المرافعات على أن: (يجب على المحكمة إذا ألغت الحكم الصادر في الطلب الأصلي أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لتفصل في الطلبات الاحتياطية) وفي المادة 233 منه على أن: (يجب على المحكمة أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى) يدل على أن المشرع قد فرق بين الطلبات الموضوعية التي يطرحها الخصوم على المحكمة ويطلبون الحكم لهم بها وبين الأدلة والدفوع وأوجه الدفاع التي يركن إليها الخصوم في تأييد طلباتهم الموضوعية أو الرد بها على طلبات خصومهم فأوجب في المادة 234 على محكمة الاستئناف إذا خالفت محكمة أول درجة في قضائها في الطلب الأصلي أن تعيد الدعوى إلى تلك المحكمة لتفصل في الطلب الاحتياطي الذي لم تبحثه - إذ حجبها عن نظره إجابتها الطلب الأصلي - ومن ثم تستنفد ولايتها بالنسبة له وذلك حتى لا يحرم الخصوم من إحدى درجتي التقاضي ذلك على ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات، أما الدفوع وأوجه الدفاع فقد أطلق المشرع العنان للخصوم في إبداء ما يشاءون منها أمام محكمة أول درجة ما دام أن حقهم في إبدائها لم يسقط، وأوجب المشرع في المادة 233 على محكمة الاستئناف أن تتصدى للفصل في تلك الدفوع وأوجه الدفاع سواء ما أبدى منها كدفاع أصلي أو احتياطي ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما خالفت قضاءها في شأن ما تمسك به أحد الخصوم من دفع أو دفاع أصلي. لما كان ذلك وكان طلب الطاعن الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدها عن الشقة موضوع النزاع أو باعتبار هذه الشقة عوضاً، أو بدلاً عن الشقة التي استأجرها منها بالعقد المؤرخ 25/ 11/ 1977 لا يعدو بشقيه - أن يكون دفاعاً في الدعوى التي أقامتها المطعون ضدها بطلب طرده من تلك الشقة للغصب فإن واجب محكمة الاستئناف كان يقتضيها أن تتصدى وتفصل فيه برمته ولا تلزم بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 865 لسنة 53 ق جلسة 30 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 55 ص 336

جلسة 30 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس (نائبي رئيس المحكمة) محمد رشاد مبروك والسيد خلف.

----------------

(55)
الطعن رقم 865 لسنة 53 القضائية

(1، 2) عقد "انحلال العقد" "عقد الإيجار" إيجار.

1 - القوة القاهرة التي ينفسخ بها العقد. ماهيتها. مؤداه. القوة القاهرة التي تمثل مانعاً مؤقتاً من التنفيذ. اقتصار أثرها على وقف تنفيذ الالتزام في فترة قيام الحادث وعودة قوته التنفيذية بزواله.
2 - إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على توافر القوة القاهرة نتيجة احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء على إثر حرب سنة 67 واستحالة استمرار الطاعن في وضع يده على العين المؤجرة وترتيبه على ذلك انفساخ عقد الإيجار. خطأ في القانون. علة ذلك.

-------------------
1 - القوة القاهرة التي ينفسخ بها العقد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي التي تجعل تنفيذ العقد مستحيلاً استحالة مطلقة لسبب أجنبي عن المدين مما مؤداه أنه إذا كانت القوة القاهرة تمثل مانعاً مؤقتاً من التنفيذ فلا يكون لها أثر سوى وقف تنفيذ الالتزام في الفترة التي قام فيها الحادث حتى إذا ما زال هذا الحادث عاد للالتزام قوته في التنفيذ.
2 - إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من توافر القوة القاهرة المتمثلة في احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء على إثر حرب سنة 1967 واستحالة استمرار الطاعن في وضع يده على العين التي يستأجرها والتي تقع بالمنطقة المحتلة ورتب على ذلك انفساخ عقد الإيجار، وكان مفاد ما خلص إليه وما ثبت في الدعوى من بقاء العين المؤجرة - بعد أن زال الاحتلال صالحة للغرض الذي أجرت من أجله أنه لم يكن من شأن القوة القاهرة استحالة تنفيذ عقد الإيجار استحالة مطلقة إنما انحصر أثرها في وقف تنفيذ العقد حتى إذا ما زال الحادث الذي كان يعوق تنفيذه واسترد المطعون عليهما الثاني والثالث - المؤجران - العين المؤجرة فإن التزاماتهما الناشئة عن العقد تكون واجبة التنفيذ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على توافر القوة القاهرة - بطريق اللزوم - انفساخ عقد الإيجار. فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 20 لسنة 1981 مدني شمال سيناء الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم أصلياً بتمكينه من الشقة محل النزاع لبطلان عقد الإيجار الصادر من المطعون عليهما الثاني والثالث بصفتهما للمطعون عليها الأولى بتاريخ 3/ 1/ 1980. واحتياطياً بإلزام المطعون عليهما الأولى والثاني بأن يدفعا له مبلغ 3000 ج تعويضاً عن حرمانه من الانتفاع بالشقة المذكورة. وقال بياناً لذلك أنه استأجر تلك الشقة من مجلس بلدي العريش قبل عدوان يوليو سنة 1967 الذي اضطر بسببه للهجرة إلى وادي النيل. ثم عاد إلى مدينة العريش بعد أن تسلمتها السلطات المصرية فتبين له أن المطعون عليها الأولى استأجرت العين المشار إليها بموجب عقد مؤرخ 3/ 1/ 1980 صادر لها من المطعون عليه الثاني بصفته. وإذ كان عقد إيجاره مازال قائماً وقد حظر القانون رقم 49 لسنة 1977 على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار للوحدة الواحدة ورتب على ذلك بطلان العقد اللاحق فضلاً عن التزام المؤجرين بضمان عدم التعرض له في العين المؤجرة. فقد أقام دعواه بطلبه سالف البيان وبتاريخ 28/ 4/ 1982 وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت المحكمة برفض الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 164 لسنة 7 ق لدى محكمة استئناف الإسماعيلية التي حكمت بتاريخ 6/ 2/ 1983 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون - وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على توافر القوة القاهرة بوقوع حرب يوليو سنة 1967 ورتب على ذلك انفساخ عقد الإيجار، في حين أن أثر القوة القاهرة ينحصر في وقف تنفيذه حتى يزول المانع إلى حال دون انتفاع الطاعن بالوحدة السكنية التي يستأجرها. فإذا مازال هذا المانع عادت للعقد قوته في التنفيذ.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن القوة القاهرة التي ينفسخ بها العقد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي التي تجعل تنفيذ العقد مستحيلاً استحالة مطلقة لسبب أجنبي عن المدين مما مؤداه أنه إذا كانت القوة القاهرة تمثل مانعاً مؤقتاً من التنفيذ فلا يكون لها أثر سوى وقف تنفيذ الالتزام في الفترة التي قام فيها الحادث حتى إذا ما زال هذا الحادث عاد للالتزام قوته في التنفيذ. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من توافر القوة القاهرة المتمثلة في احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء على إثر حرب سنة 1967 واستحالة استمرار الطاعن في وضع يده على العين التي يستأجرها والتي تقع بالمنطقة المحتلة ورتب على ذلك انفساخ عقد الإيجار، وكان مفاد ما خلص إليه الحكم وما ثبت في الدعوى من بقاء العين المؤجرة - بعد أن زال الاحتلال صالحة للغرض الذي أجرت من أجله أنه لم يكن من شأن القوة القاهرة استحالة تنفيذ عقد الإيجار استحالة مطلقة إنما انحصر أثرها في وقف تنفيذ العقد حتى إذا ما زال الحادث الذي كان يعوق تنفيذه واسترد المطعون عليهما الثاني والثالث - المؤجران - العين المؤجرة فإن التزاماتهما الناشئة عن العقد تكون واجبة التنفيذ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على توافر القوة القاهرة - بطريق اللزوم - انفساخ عقد الإيجار فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 923 لسنة 52 ق جلسة 4 / 3 / 1991 مكتب فني 42 ق 102 ص 637

جلسة 4 من مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ محمد إبراهيم خليل وعضوية السادة المستشارين: زكي المصري نائب رئيس المحكمة، عبد الرحيم صالح، مختار أباظة ود. حسن بسيوني.

----------------

(102)
الطعن رقم 923 لسنة 52 القضائية

(1 - 3) حجز "حجز ما للمدين لدى الغير". دعوى. اختصاص "الاختصاص النوعي".
(1) حجز ما للمدين لدى الغير. توقيع هذا الحجز، لا يمنع المحجوز عليه من مطالبة مدينه المحجوز لديه بوفاء دينه بإيداعه خزانة المحكمة ويبقى الحجز قائماً على ما تم إيداعه. المادتين 336، 337 مرافعات.
(2) طلب رفع الحجز وطلب الأحقية في صرف المبلغ المودع خزانة المحكمة. تعديل الطلبات إلى طلب الأحقية فقط دون طلب رفع الحجز. اتساع طلب الأحقية ليشمل طلب رفع الحجز. علة ذلك.
(3) دعوى رفع الحجز. اختصاص قاضي التنفيذ دون غيره بنظر تلك الدعوى أياً كانت قيمتها. م 335 مرافعات.
(4) ضرائب "إسقاط الضرائب". حراسة.
إسقاط الضرائب المستحقة على الممول وفقاً لحكم المادة 51 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية. شرطه. خضوع أمواله لتدابير الحراسة وأن يكون صافي ذمته المالية بغير حساب الضرائب المستحقة عليه مديناً وفق تقديرات جهاز التصفية فإذا كان ما يستحق عليه من ضرائب يزيد على صافي ذمته المالية بدون احتسابها أسقطت الضرائب المستحقة بما يوازي الزيادة.

-------------------
1 - مفاد نص المادتين 336، 337 من قانون المرافعات أن توقيع حجز ما للمدين لدى الغير لا يمنع المحجوز عليه من مطالبة مدينه المحجوز لديه بوفاء دينه بإيداعه خزانة المحكمة ويبقى الحجز قائماً على ما تم إيداعه.
2 - لما كان الثابت في الدعوى أنه بعد أن قامت الطاعنة وغيرها بتوقيع حجوز على ما لمدينها المطعون ضده الأول في ذمة الشركة المطعون ضدها الثانية من المبالغ المستحقة له - قامت تلك الأخيرة بإيداعها خزانة المحكمة فطلب المطعون ضده الأول بصحيفة افتتاح الدعوى رفع تلك الحجوز وبأحقيته في صرف المبلغ وقدره 3564 جنيه - ثم لما تبين له استحقاق إحدى الجهات الحاجزة جزاء من هذا المبلغ قام بتعديل طلباته إلى طلب الحكم بأحقيته في صرف الباقي منه وقدره 3224.159 مليمجـ - وإذ خلت الأوراق مما يفيد تنازل المطعون ضده الأول صراحة - عند تعديل طلباته - عن طلب رفع الحجوز الباقية على الجزء الباقي من المبلغ المودع خزانة المحكمة وكان لا يتسنى للمحكمة إجابة طلبه باستحقاق هذا المبلغ إلا بعد رفع تلك الحجوز التي انقلبت إليه ومن ثم فإن الطلبات الختامية للمطعون ضده الأول وإن لم تتضمن صراحة - طلب رفع هذه الحجوز تتسع لتشمله ويدخل ضمنياً فيها باعتبار تلك الحجوز عقبات قانونية يجب - رفعها قبل القضاء بأحقيته للمبلغ المحجوز عليه.
3 - مفاد نص المادة 335 من قانون المرافعات أن قاضي التنفيذ - دون غيره هو المختص نوعياً بنظر دعوى رفع الحجز أياً كانت قيمتها.
4 - يشترط للإفادة من إسقاط الضرائب المستحقة على الممول وفقاً لحكم المادة 51 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية - أن يكون هذا الممول ممن خضعت أمواله لتدابير الحراسة وأن يكون صافي ذمته المالية بغير حساب الضرائب المستحقة عليه مديناً وذلك وفق تقديرات جهاز التصفية المنصوص عليه في القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وإذا كان ما يستحق عليه من ضرائب يزيد على صافي ذمته المالية بدون احتسابها، أسقطت الضرائب المستحقة بما يوازي الزيادة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على المصلحة الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالث ومصلحة الأموال المقررة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي الدعوى رقم 2864 لسنة 1978 مدني كلي طنطا - بطلب الحكم برفع الحجوز التي أوقعوها بتاريخ 3/ 12/ 1962، 7/ 3/ 1963، 18/ 3/ 1963 تحت يد الشركة المطعون ضدها الثانية على ما بذمتها من مبالغ مستحقة له والتي قامت الشركة بإيداعها خزانة محكمة زفتى برقم 37 يومية - وبأحقيته في صرف مبلغ هذه الوديعة وقدره 3564 جنيه - إذ رفض قلم كتاب تلك المحكمة صرفه له بغير حكم بذلك. فأقام دعواه بطلباته السابقة وبتاريخ 10/ 1/ 1979 أحالت محكمة طنطا الابتدائية الدعوى إلى قاضي التنفيذ بمحكمة بندر طنطا قسم أول حيث قيدت بجدولها تحت رقم 39 لسنة 1979 وبعد أن عدل المطعون ضده الأول طلباته إلى طلب الحكم بأحقيته في صرف المتبقي من مبلغ الوديعة وقدره 3224.159 مليمجـ - أجابته المحكمة بتاريخ 9/ 2/ 1980 إلى طلبه. استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 179 لسنة 30 ق طنطا - وبتاريخ 26/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين - تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان المطعون ضده الأول قد قصر طلباته الختامية على طلب الحكم بأحقيته في صرف الباقي من مبلغ الوديعة وقدره 3224.159 مليمجـ - ولم يطلب رفع الحجوز الذي كان ضمن طلباته بصحيفة افتتاح الدعوى، وكانت الدعوى - على هذا النحو - دعوى إلزام عادية وليست منازعة تنفيذ موضوعية ومن ثم فلا تختص بالفصل فيها محكمة المواد الجزئية منعقدة بهيئة قاضي تنفيذ لخروجها عن اختصاصها النوعي والقيمي وإذ فصلت في موضوعها وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف فإن حكمها المطعون فيه قد يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 336، 337 من قانون المرافعات أن توقيع حجز ما للمدين لدى الغير لا يمنع المحجوز عليه من مطالبة مدينه المحجوز لديه بوفاء دينه بإيداعه خزانة المحكمة ويبقى الحجز قائماً على ما تم إيداعه. وكان الثابت في الدعوى أن بعد أن قامت الطاعنة وغيرها بتوقيع حجوز على ما لمدينها المطعون ضده الأول في ذمة الشركة المطعون ضدها الثانية من المبالغ المستحقة له - وقامت تلك الأخيرة بإيداعها خزانة المحكمة فطلب المطعون ضده الأول بصحيفة افتتاح الدعوى رفع تلك الحجوز وبأحقيته في صرف المبلغ وقدره 3564 جنيه - ثم لما تبين له استحقاق إحدى الجهات الحاجزة جزءاً من هذا المبلغ قام بتعديل طلباته إلى طلب الحكم بأحقيته في صرف الباقي منه وقدره 3224.159 مليمجـ - وإذ خلت الأوراق مما يفيد تنازل المطعون ضده الأول صراحة - عند تعديل طلباته - عن طلب رفع الحجوز الباقية على الجزء الباقي من المبلغ المودع خزانة المحكمة وكان لا يتسنى للمحكمة إجابة طلبه باستحقاق هذا المبلغ إلا بعد رفع تلك الحجوز التي انتقلت إليه ومن ثم فإن الطلبات الختامية للمطعون ضده الأول وإن لم تتضمن صراحة - طلب رفع هذه الحجوز تتسع لتشمله ويدخل ضمنياً فيها باعتبار تلك الحجوز عقبات قانونية يجب - رفعها قبل القضاء بأحقيته للمبلغ المحجوز عليه. ولما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 335 من قانون المرافعات أن قاضي التنفيذ - دون غيره هو المختص نوعياً بنظر دعوى رفع الحجز أياً كانت قيمتها. وكان الحكم الصادر من محكمة المواد الجزئية منعقدة بهيئة قاضي تنفيذ والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ومن ثم يكون ما ورد بسبب النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون - وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف وقد استظهرت أن المطعون ضده الأول من الخاضعين لتدابير الحراسة المخاطبون بأحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 والمستفيدين من إسقاط الضرائب المستحقة طبقاً لحكم المادة 51 من القانون رقم 46 لسنة 1978 فإنه كان عليها أن تتحقق من قيام المطعون ضده الأول باتخاذ الإجراءات المشار إليها في المادة 51 سالفة الذكر - وهي تقديم طلب بإسقاط الضرائب المستحقة إلى مدير عام مصلحة الضرائب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 أي في 9/ 10/ 1978 وإذ لم تفعل وفصلت في أسبابها المتصلة بمنطوق حكمها بإسقاط الضرائب المستحقة على المطعون ضده الأول فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح. ذلك أن الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الأول قدم بتاريخ 26/ 8/ 1978 طلباً إلى مدير عام مصلحة الضرائب لإسقاط الضرائب المستحقة عليه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني - على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون - لقضائه في أسبابه المتصلة بمنطوقه بإسقاط الضرائب المستحقة على المطعون ضده الأول استناداً إلى أن ذمته المالية مدينة، في حين أن المستفاد من خطاب جهاز تصفية الحراسات المؤرخ 29/ 8/ 1981 أن صافي ذمته المالية دائن بمبلغ 3393.007 مليمجـ وبالتالي فما كان يجوز إسقاط الضرائب المستحقة عليه إلا بمقدار ما جاوز هذا المبلغ.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه لما كان يشترط للإفادة من إسقاط الضرائب المستحقة على الممول وفقاً لحكم المادة 51 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية - أن يكون هذا الممول ممن خضعت أمواله لتدابير الحراسة وأن يكون صافي ذمته المالية بغير حساب الضرائب المستحقة عليه مديناً وذلك وفق تقديرات جهاز التصفية المنصوص عليه في القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وإذا كان ما يستحق عليه من ضرائب تزيد على صافي ذمته المالية بدون احتسابها، أسقطت الضرائب المستحقة بما يوازي الزيادة وكان الثابت من خطاب جهاز تصفية الحراسات المؤرخ 29/ 8/ 1978 - أن قيمة أصول الذمة المالية للمطعون ضده الأول وفق تقديرات جهاز التصفية - هو مبلغ 2502.830 مليمجـ - فإذا أضيفت إليها قيمة الوديعة وقدرها 3564.398 مليمجـ - تكون قيمة إجمالي الأصول 6067.228 مليمجـ - بينما قيمة خصوم ذمته المالية - بعد استبعاد الضرائب المستحقة عليه (9881.003 مليمجـ _ 6487.996 مليمجـ) = 3393.007 مليمجـ - أي أن صافي ذمته المالية دائن بمبلغ (6067.228 مليمجـ _ 3393.007 مليمجـ) = 2674.221 مليمجـ ومن ثم يكون من حق المطعون ضده الأول التمسك بإسقاط الضرائب المستحقة عليه بما يوازي هذا المبلغ فقط أما ما جاوزه وقدره (6487.996 مليمجـ _ 2674.321 مليمجـ) = 3813.675 مليمجـ فلا يكون محلاً للإسقاط ويكون حجز مصلحة الضرائب على الوديعة - محل النزاع - قائماً ومنتجاً لآثاره بالنسبة لهذا المبلغ مانعاً من القضاء بأحقية المطعون ضده الأول في صرف الوديعة - محل النزاع - طالما كان المبلغ المذكور مستغرقاً لمبلغها - وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى للمطعون ضده الأول بأحقيته في صرف الوديعة التي انتقل إليها الحجز فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.

الطعن 172 لسنة 54 ق جلسة 14 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 75 ص 446

جلسة 14 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: نائب رئيس المحكمة عبد المنصف أحمد هاشم وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة وعبد العال السمان.

----------------

(75)
الطعن رقم 172 لسنة 54 القضائية

(1، 2) بيع. دعوى. شفعة "إجراءات الأخذ بالشفعة"، "إيداع الثمن".
(1) الإنذار الموجه للشفيع. بياناته. م 941 مدني. الغرض منه. تعريف الشفيع بأركان البيع الجوهرية. علم الشفيع بحصول البيع. شرطه. تخلف هذا الشرط. أثره. انفتاح ميعاد إعلان الشفيع برغبته في أخذ العقار المبيع إلى ما بعد تسجيل البيع بأربعة أشهر. م 948/ ب مدني.
(2) إيداع كامل الثمن في الميعاد وعلى الوجه المبين في المادة 942 مدني. شرط لقبول دعوى الشفعة. تخلف هذا الشرط في الدعوى المقامة من الشفيع تداركه وإعلان الشفيع رغبته في أخذ أرض النزاع بالشفعة بصحيفة دعوى أخرى. شرطه.

-----------------
1 - وضع القانون المدني نظاماً معيناً لإجراءات الأخذ بالشفعة نص عليه في المواد من 940 إلى 943 وجعل إجراءات هذا النظام مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وماسة بذات الحق وأوجب إتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة وكانت هذه الإجراءات جميعاً تبدأ من جانب الشفيع من تاريخ إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة وأن المشرع أوجب في المادة 940 من القانون المدني على المشتري أو البائع إنذار الشفيع بحصول البيع وحدد في المادة 941 من ذات القانون البيانات التي يجب أن يشتمل عليها وهي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بياناً كافياً وبيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشتري ولقبه وصناعته وموطنه وذلك بهدف علم الشفيع الشامل بأركان البيع الجوهرية لكي يقدر مصلحته في طلب الشفعة ويتمكن من توجيه طلبه إلى من يجب توجيهه إليه، فإن القانون قد حدد طريقه خاصة لهذا العلم وهو ذلك الإنذار الرسمي المتضمن لتلك البيانات وأنه لا مجال للاعتداد بعلم الشفيع بها بغير تلك الوسيلة التي حددها القانون. فإذا لم يتم إنذار الشفيع بالطريق الذي رسمه القانون فإن ميعاد إعلان رغبته في أخذ العقار المبيع بالشفعة يكون منفتحاً أمامه إلى ما بعد تسجيل البيع بأربعة أشهر طبقاً لنص الفقرة ب من المادة 948 من القانون المدني.
2 - إيداع كامل الثمن الحقيقي في الميعاد وعلى الوجه المبين في المادة 942 من القانون المدني هو شرط لقبول دعوى الشفعة. فإن تخلف هذا الشرط في الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية لا يمنع الشفعاء من تداركه وإعلان رغبتهم في أخذ أرض النزاع بالشفعة في صحيفة الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية التي رفعت رأساً على البائعين والمشتري ما دامت إجراءات هذه الدعوى قد اتخذت في وقت كان ميعاد إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لم يزل مفتوحاً بسبب عدم توجيه الإنذار إلى الشفعاء بحصول البيع أصلاً طبقاً لما أوضحته المادة 941 سالفة الذكر، وعدم تمام إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في صحيفة الدعوى الأولى لجميع أطراف البيع لسبب لا يسأل عنه الطاعنون متى كان لم يوجه إليهم إنذار بالبيع يتضمن بياناً بموطن المطعون ضدها العاشرة التي لم يتم إعلانها من قبل بتلك الرغبة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين...... والقصر..... أولاد المرحوم..... المشمولين بوصاية الطاعن الأخير - ...... - أقاموا على التوالي الدعويين رقمي 363، 481 لسنة 1969 دمنهور الابتدائية وطلبوا في كل منهما الحكم بأحقيتهم في أخذ مساحة أربعة أفدنة من الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة بالشفعة لقاء ثمن مقداره مائتان وثمانون جنيهاً أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي وملحقاته، وقال بياناً لذلك أن المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر باعوا إلى المطعون ضده الثاني عشر تلك المساحة مقابل ذلك الثمن ولما كانوا يمتلكون أرضاً زراعية تجاور - الأرض المبيعة في حدين كما توجد حقوق إرفاق بينهما مما يخولهم حق أخذها بالشفعة فإنهم يعلنون البائعين والمشتري برغبتهم في الأخذ بالشفعة خلال خمسة عشر يوماً وإلا ساروا في إجراءات الدعوى للحكم بالطلب سالف البيان. أمرت المحكمة بضم الدعوى الأخيرة إلى الأولى وندبت فيهما خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1974 في الدعوى رقم 481 لسنة 1969 دمنهور الابتدائية بالأحقية في أخذ أرض النزاع بالشفعة لقاء الثمن المودع ومقداره مائتان وثمانون جنيهاً وفي الدعوى رقم 363 لسنة 1969 دمنهور الابتدائية بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية. استأنف المطعون ضدهم الأول والثانية والثالثة والثاني عشر هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - بالاستئناف رقم 347 لسنة 38 قضائية ودفعوا بسقوط الحق في الشفعة لعدم إيداع الثمن خزانة المحكمة قبل رفع الدعوى رقم 363 لسنة 1969 - مدني دمنهور الابتدائية. وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بسقوط الحق في الشفعة وفي الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت - جلسة لنظره وفيها أمرت بإدخال من لم يختصم من المحكوم عليهم في الطعن فتم اختصامهم والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إنه أقام قضاءه بسقوط الحق في الشفعة على أنهم قاموا برفع الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بتاريخ 7/ 4/ 1969 قبل إيداع ثمن الأرض المشفوع فيها إذ لم يتم هذا الإيداع إلا بتاريخ 6/ 5/ 1969. وهذا الذي ذهب إليه الحكم غير سديد ذلك أن الطاعنين وإن كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية قبل إيداع ثمن الأرض المشفوع فيها إلا أنهم عادوا فأقاموا الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية قبل إيداع ثمن الأرض المشفوع فيها بتاريخ 14/ 5/ 1969 بذات الطلبات وتم إعلان رغبتهم في الأخذ بالشفعة بعد إيداع الثمن خزانة المحكمة في 6/ 5/ 1969 على ذمة الفصل في الدعوى الأخيرة طبقاً للإجراءات الصحيحة والمواعيد التي نص عليها القانون مما كان يتعين معه الحكم بإجابتهم إلى طلب الشفعة في الدعوى الثانية دون - اعتبار للدعوى الأولى التي لم تستوف شرط إيداع الثمن. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فذلك مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه لما كان القانون المدني قد وضع نظاماً معيناً لإجراءات الأخذ بالشفعة نص عليه في المواد من 940 إلى 943 وجعل إجراءات هذا النظام مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وماسة بذات الحق وأوجب إتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة وكانت هذه الإجراءات جميعاً تبدأ من جانب الشفيع من تاريخ إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة وأن المشرع أوجب في المادة 940 من القانون المدني على المشتري أو البائع إنذار الشفيع بحصول البيع وحدد في المادة 941 من ذات القانون البيانات التي يجب أن يشتمل عليها وهي بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة بياناً كافياً وبيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشتري ولقبه وصناعته وموطنه وذلك بهدف علم الشفيع الشامل بأركان البيع الجوهرية لكي يقدر مصلحته في طلب الشفعة ويتمكن من توجيه طلبه إلى من يجب توجيهه إليه، فإن القانون يكون قد حدد طريقة خاصة لهذا العلم وهو ذلك الإنذار الرسمي المتضمن لتلك البيانات وأنه لا مجال للاعتداد بعلم الشفيع بها بغير تلك الوسيلة التي حددها القانون. فإذا لم يتم إنذار الشفيع بالطريق الذي رسمه القانون فإن ميعاد إعلان رغبته في أخذ العقار المبيع بالشفعة يكون منفتحاً أمامه إلى ما بعد تسجيل البيع بأربعة أشهر طبقاً لنص الفقرة ب من المادة 948 من القانون المدني. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم لم يقوموا بإنذار الطاعنين - الشفعاء - بحصول البيع على نحو ما أوضحته المادة 941 سالفة الذكر وكان هؤلاء الأخيرون قد أقاموا الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بطلب أخذ أرض النزاع بالشفعة وتضمنت صحيفتها التي لم تعلن إلى المطعون ضدها العاشرة لعدم معرفة موطنها إعلان رغبتهم في الأخذ بالشفعة وفات على الطاعنين إيداع ثمن الأرض المشفوع فيها خزانة المحكمة قبل رفع الدعوى، غير أنهم عادوا فأقاموا الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية بتاريخ 14 من مايو سنة 1969 بذات الطلب موضوع الدعوى السابقة بعد إيداع ثمن الأرض المشفوع فيها خزانة المحكمة بتاريخ 6/ 5/ 1969 واختصموا فيها جميع أطراف عقد البيع بما فيهم المطعون ضدها العاشرة التي لم تكن قد أعلنت برغبة الأخذ بالشفعة من قبل، إذ كان ذلك وكان إيداع كامل الثمن الحقيقي في الميعاد وعلى الوجه المبين في المادة 942 من القانون المدني هو شرط لقبول دعوى الشفعة فإن تخلف هذا الشرط في الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية لا يمنع الشفعاء من تداركه وإعلان رغبتهم في أخذ أرض النزاع بالشفعة في صحيفة الدعوى رقم 481 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية التي رفعت رأساً على البائعين والمشتري ما دامت إجراءات هذه الدعوى قد اتخذت في وقت كان ميعاد إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة لم يزل مفتوحاً بسبب عدم توجيه الإنذار إلى الشفعاء بحصول البيع أصلاً طبقاً لما أوضحته المادة 941 سالفة الذكر، وعدم تمام إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة في صحيفة الدعوى الأولى لجميع أطراف البيع لسبب لا يسأل عنه الطاعنون متى كان لم يوجه إليهم إنذار بالبيع يتضمن بياناً لموطن المطعون ضدها العاشرة التي لم يتم إعلانها من قبل بتلك الرغبة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر في قضائه حين اعتد في طلب الشفعة بإجراءات - الدعوى رقم 363 لسنة 1969 مدني دمنهور الابتدائية ولم يقم اعتباراً للدعوى رقم 481 لسنة 1969 مما حجبه عن بحث حق الطاعنين في الشفعة طبقاً للإجراءات التي تمت فيها فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 843 لسنة 51 ق جلسة 6 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 74 ص 442

جلسة 6 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس نائبي رئيس المحكمة، محمد رشاد مبروك والسيد خلف.

------------------

(74)
الطعن رقم 843 لسنة 51 القضائية

(1، 2) إيجار، "إيجار الأماكن"، "التأجير المفروش". إثبات.
(1) اعتبار المكان المؤجر مفروشاً. شرطه. شمول الإجارة بالإضافة إلى منفعة المكان في ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذي قصده المتعاقدان من استعمال العين. حق المستأجر في إثبات أن العين أجرت خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الإثبات. علة ذلك.
(2) قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية ما تضمنه عقد الإيجار من وروده على عين مفروشة تأسيساً على تمسك المطعون عليها الأولى بالثابت بعقد الإيجار من أن العين أجرت مفروشة وإن الثابت بالكتابة في ذلك العقد هو الذي يحكم العلاقة بين طرفيه. خطأ وقصور.

-------------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يلزم لاعتبار المكان المؤجر مفروشاً أن تكون الإجارة قد شملت بالإضافة إلى منفعة المكان في ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذي قصده المتعاقدان من استعمال المكان مفروشاً وإلا اعتبرت العين خالية فتخضع للامتداد القانوني وللتحديد القانوني للأجرة ويجوز للمستأجر إثبات ادعائه بأن العين أجرت خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الإثبات لأنه ادعاء بالتحايل على أحكام آمرة تتعلق بالنظام العام.
2 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية ما تضمنه عقد الإيجار من وروده على عين مفروشة تأسيساً على أن المطعون عليها الأولى تمسكت بالثابت بعقد الإيجار من أن العين أجرت مفروشة وإن الثابت بالكتابة في ذلك العقد هو الذي يحكم العلاقة بين طرفيه فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب ولا يغير من ذلك ما رد به الحكم تفنيداً للقرائن التي ساقها الطاعن تدليلاً على الصورية لأن هذا الرد - أياً كان وجه الرأي فيه - لا يسوغ رفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية العقد طالما لم يفصح الحكم عن اقتناع المحكمة بجدية بغير الاستدلال بما ورد به من عبارات هي محل الطعن بالصورية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعاوى أرقام 334 سنة 1978، 178 سنة 1979، 2712 سنة 1979 مدني الجيزة الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم في الدعوى الأولى بمنع تعرض المطعون عليها الأولى في حيازته للعين محل النزاع، وفي الثانية بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1977 المبرم بينه وبين المطعون عليها الأولى واعتباره عقد إيجار من الباطن وإلزامها برد فروق الأجرة ومقدارها 35.310 مليمجـ شهرياً اعتباراً من 1/ 1/ 1974، وفي الثالثة برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1977 وقال بياناً لذلك أن المطعون عليها الأولى تستأجر محلاً من المطعون عليه الثاني بقصد استغلاله في بيع الأدوات الكهربائية بأجرة شهرية مقدارها 4.620 ثم أجرت له الجزء الأمامي من المحل وحرر عن ذلك عق إيجار أثبت به على غير الحقيقة أن الإيجار ورد على عين مفروشة بأجرة شهرية مقدارها 37.620 مليمجـ وإذ تعرضت له المطعون عليها الأولى ومنعته من دخول المحل فقد أقام تلك الدعاوى بطلباته سالفة البيان. وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعاوى الثلاث حكمت بتاريخ 27/ 1/ 1980 برفضها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1067 سنة 97 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 30/ 1/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيانه يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقد الإيجار المؤرخ 1/ 6/ 1977 إذ أثبت به على غير الحقيقة أن العين المؤجرة مفروشة حال إنها خالية واستدل على ذلك من خلو ذلك العقد والعقود السابقة المقدمة في الدعوى بيان المنقولات التي حوتها العين المؤجرة وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك وإذ رفض الحكم المطعون فيه الطلب فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يلزم لاعتبار المكان المؤجر مفروشاً أن تكون قد شملت بالإضافة إلى منفعة المكان في ذاته مفروشات أو منقولات كافية للغرض الذي قصده المتعاقدان من استعمال المكان مفروشاً وإلا اعتبرت العين خالية فتخضع للامتداد القانوني وللتحديد القانوني للأجرة ويجوز للمستأجر إثبات ادعائه بأن العين أجرت خالية على خلاف الثابت بالعقد بكافة طرق الإثبات، لأنه ادعاء بالتحايل على أحكام آمرة تتعلق بالنظام العام لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية ما تضمنه عقد الإيجار من وروده على عين مفروشة تأسيساً على أن المطعون عليها الأولى تمسكت بالثابت بعقد الإيجار من أن العين أجرت مفروشة وإن الثابت بالكتابة في ذلك العقد هو الذي يحكم العلاقة بين طرفيه فإنه يكون خالف القانون وشابه القصور في التسبيب، ولا يغير من ذلك ما رد به الحكم تفنيداً للقرائن التي ساقها الطاعن تدليلاً على الصورية لأن هذا الرد أياً كان وجه الرأي فيه - لا يسوغ رفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية العقد طالما لم يفصح الحكم عن اقتناع المحكمة بجديته بغير الاستدلال بما ورد به من عبارات هي محل الطعن بالصورية. الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1814 لسنة 53 ق جلسة 6 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 73 ص 439

جلسة 6 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة: وليم رزق بدوي وعضوية السادة المستشارين: طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة، شكري العميري وعبد الرحمن فكري.

----------------

(73)
الطعن رقم 1814 لسنة 53 القضائية

اختصاص، "الاختصاص الولائي". حراسة، "الحراسة الإدارية". محكمة القيم.
المنازعات المتعلقة بالحراسة التي فرضت قبل العمل بالقانون 34 لسنة 1971. اختصاص محكمة القيم دون غيرها بنظرها. علة ذلك. ق 141 لسنة 1981.

--------------------
نزع المشرع بالقانون رقم 141 لسنة 1981 من اختصاص المحاكم النظر في جميع المنازعات المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 وعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعات لمحكمة القيم دون غيرها باعتبارها تمثل القاضي الطبيعي لنظر هذه المنازعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل - في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 2085 لسنة 1979 مدني كلي المنيا بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقود البيع المؤرخة 1/ 12/ 1964، 8/ 5/ 1976، 2/ 6/ 1977 عن العقارات المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، وقالت بياناً لذلك أن جهاز تصفية الحراسات الذي يمثله الطاعن باع نصيب الخاضع للحراسة... وقدره الثلثين إلى رئيس مجلس مدينة المنيا - المطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ 1/ 12/ 1964 ثم باع هذا الأخير العقارات محل التعاقد إلى الشركة المطعون ضدها الأولى، كما باع رئيس مجلس المدينة المذكور بصفته وكيلاً عن السيدة... - المطعون ضدها الرابعة - الثلث الباقي من هذه العقارات، إلى الشركة المطعون ضدها الأولى بالعقود المؤرخة في 8/ 5/ 1976، 24/ 6/ 1977 وقد قامت الشركة بسداد كامل الثمن فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة بصحة ونفاذ العقود محل الدعوى - على التفصيل الوارد بمنطوق الحكم، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 265 سنة 18 ق استئناف بني سويف - مأمورية المنيا. وبجلسة 17/ 5/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه يقول إنه دفع بعدم الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى على أساس أن النزاع المطروح عليها هو من المنازعات المترتبة على فرض الحراسة على الخاضع ويثير تفسيراً لشروط هذا التصرف وتحديد سلطة الحراسة في إبرامه وذلك وفقاً لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وإذ رفض الحكم المطعون فيه الدفع وحكم في الموضوع فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المشرع نزع بالقانون 141 لسنة 1981 من اختصاص المحاكم النظر في جميع المنازعات المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 وعقد الاختصاص بنظر هذه المنازعات لمحكمة القيم دون غيرها باعتبارها تمثل القاضي الطبيعي لنظر هذه المنازعات وكان الموضوع الذي طرح على محكمة الموضوع يتعلق بمال فرض عليه الحراسة وقام جهاز تصفية الحراسات بالتصرف فيه إلى مجلس مدينة المنيا الذي قام بدوره بالتصرف فيه إلى الشركة المطعون ضدها وهو أمر يقتضي البحث في مدى صحة التصرف ونفاذه ومدى تطابق الشروط القانونية التي وضعها المشرع في قوانين الحراسة على التصرف المشار إليه مما يقتضي أن يكون لمحكمة القيم حق النظر فيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر ومن ثم يتعين الحكم بنقضه بدون الإحالة إلى الجهة المختصة - عملاً بنص المادة 269/ 1 من قانون المرافعات.

الطعن 2212 لسنة 51 ق جلسة 27 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 51 ص 310

جلسة 27 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد فتحي الجمهودي، وعبد الحميد الشافعي (نائبي رئيس المحكمة)، إبراهيم الطويلة وأحمد خيري.

----------------

(51)
الطعن رقم 2212 لسنة 51 القضائية

(1) تسجيل "تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد".
تسجيل صحيفة الدعوى التي يرفعها المشتري على البائع بصحة التعاقد الحاصل بينهما على بيع عقار. أثره. جعل حق هذا المشتري الذي يقرره الحكم المؤشر به في هامش تسجيل الصحيفة حجة من تاريخ هذا التسجيل على من ترتب له حقوق عينية على ذات العقار ولا يحول تسجيل المتصرف إليه لعقده بعد ذلك دون الحكم للمشتري الذي سجل صحيفة دعواه في تاريخ سابق.
(2) تحكيم.
مشارطة التحكيم. لا تعد من قبل التصرفات أو الدعوى الواجب شهرها. تسجيل المشارطة. لا أثر له.

-------------------
1 - مفاد نص المادتين 15، 17 من القانون 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقاري. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تسجيل صحيفة الدعوى التي يرفعها المشتري على البائع بصحة التعاقد الحاصل بينهما على بيع عقار من شأنه أن يجعل حق هذا المشتري الذي يقرره الحكم المؤشر به في هامش تسجيل الصحيفة حجة من تاريخ هذا التسجيل على من ترتب له حقوق عينية على ذات العقار فلا يحول تسجيل المتصرف إليه لعقده بعد ذلك دون الحكم للمشتري الذي سجل صحيفة دعواه في تاريخ سابق حتى إذا صدر الحكم وأشر به وفق القانون يكون حقه حجة على المتصرف إليه.
2 - إن التحكيم ليس من قبيل الدعاوى التي هي سلطة مخولة لصاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق له أو لحمايته كما أن مشارطة التحكيم لا تعد من قبيل التصرفات المنشئة أو الكاشفة لحق عيني عقاري أصلي أو من قبيل صحف الدعاوى وإنما من مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا يتضمن مطالبة للحق أو تكليفاً للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم وفقاً لأحكام المادتين 15، 17 من القانون 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقاري فإذا ما سجلت أو أشر بها فإنها لا يترتب على ذلك أن الحق المدعي به إذا تقرر بحكم المحاكم وتأشر به أن يكون حجة على من ترتب لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل مشارطة التحكيم لأن هذا الأثر يتعلق بالدعاوى فقط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3483 سنة 1977 مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 3/ 7/ 1977 المتضمن بيع المطعون عليها الثانية له الأطيان الزراعية الموضحة بالصحيفة والعقد. تدخل المطعون عليه الأول في الدعوى بطلب رفضها على سند من أنه اشترى ذات المساحة من المطعون عليها الثانية بموجب عقد مؤرخ 15/ 3/ 1976 وأن عقد البيع المبرم مع الطاعن صوري صورية مطلقة، بتاريخ 14/ 2/ 1978 - حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون عليه الأول وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المتدخل صورية عقد البيع، المؤرخ 3/ 7/ 1977 وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 20/ 6/ 1978 برفض طلبات المتدخل وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 3/ 7/ 1977 - استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم - بالاستئناف رقم 309 لسنة 11 ق كما استأنفته المطعون عليها لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 310 لسنة 11 ق - وبعد ضم الاستئنافين حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن عقد البيع الصادر من المطعون عليها الأولى إلى المطعون عليه الثاني صوري صورية مطلقة وبعد سماع شهود الطرفين حكمت المحكمة بتاريخ 4/ 6/ 1981 في موضوع الاستئناف رقم 309 لسنة 11 ق بإلغاء الحكم المستأنف رقم 310 لسنة 11 ق برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه بصحة العقد الصادر له من المطعون عليها الثانية تأسيساً على أن المطعون عليه الأول حصل على حكم التحكيم رقم 184 لسنة 1977 تلا وقضى بصحة ونفاذ عقد المؤرخ 15/ 3/ 1976 الصادر له من المطعون عليها الثانية على ذات أرض النزاع وتم تسجيل هذا الحكم برقم 1631 بتاريخ 26/ 3/ 1979 - شبين الكوم، وبذلك فقد انتقلت إليه الملكية في حين أنه - أي الطاعن - كان قد سجل صحيفة دعواه الحالية في تاريخ سابق على تسجيل الحكم الصادر للمطعون عليه الأول فلا يحول هذا التسجيل دون - الحكم له بطلباته، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك برفض الدعوى يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بتنظيم الشهر العقاري فإذا بين في المادة الخامسة عشرة منه الدعاوى التي يجب تسجيلها ومن بينها دعاوى صحة التعاقد على الحقوق العينية العقارية ونص بالمادة السابعة عشر على أنه يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة الخامسة عشرة أو التأشير بها أن حق المدعي إذا تقرر بحكم مؤشر به طبق القانون يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعوى أو التأشير بها فقد أفاد بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تسجيل صحيفة الدعوى التي يرفعها المشتري على البائع بحجة التعاقد الحاصل بينهما على بيع عقار من شأنه أن يجعل حق هذا المشتري الذي يقرره الحكم المؤشر به في هامش تسجيل الصحيفة حجة من تاريخ هذا التسجيل على من ترتب له حقوق عينية على ذات العقار فلا يحول تسجيل المتصرف إليه لعقده بعد ذلك دون الحكم للمشتري الذي سجل صحيفة دعواه في تاريخ سابق حتى إذا صدر الحكم وأشر به وفق القانون يكون حقه حجة على المتصرف إليه. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن سجل صحيفة دعواه برقم 325 - شبين الكوم بتاريخ 23/ 1/ 1978 في حين أن المطعون عليه الأول سجل حكم التحكيم الصادر لصالحه برقم 1631 شبين الكوم بتاريخ 26/ 3/ 1979 أي في تاريخ لاحق لتسجيل صحيفة دعوى الطاعن فإن ذلك لا يحول دون الحكم للطاعن بصحة ونفاذ عقده حتى إذا ما سجله يكون حقه حجة على كل من ترتب له حقوق عينية على العقار في تاريخ لاحق لتسجيل صحيفة الدعوى، ولا ينال من ذلك سبق تسجيل المطعون عليه الأول لمشارطة التحكيم في تاريخ سابق على تسجيل صحيفة دعوى الطاعن ذلك أن التحكيم ليس من قبيل الدعاوى التي هي سلطة مخولة لصاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء للحصول على تقرير حق له أو لحمايته، كما أن مشارطة التحكيم لا تعد من قبيل التصرفات المنشئة أو الكاشفة لحق عيني عقاري أصلى أو من قبيل صحف الدعاوى وإنما هي مجرد اتفاق على عرض نزاع معين على محكمين والنزول على حكمهم ولا يتضمن مطالبة بالحق أو تكليفاً للخصوم بالحضور أمام هيئة التحكيم مما مفاده أن مشارطة التحكيم لا تكون من قبيل التصرفات أو الدعاوى الواجب شهرها وفقاً لأحكام المادتين 15، 17، من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، فإذا ما سجلت أو أشر بها فإنه لا يترتب على ذلك أن الحق المدعي به إذا تقرر بحكم المحكمة وتأشر به أن يكون حجة على من ترتب لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل مشارطة التحكيم لأن هذا الأثر يتعلق بالدعاوى فقط، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خلف هذا النظر وقضى برفض دعوى على سند من تسجيل المطعون عليه الأول لحكم التحكيم قبل تسجيل الطاعن عقده يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 331 لسنة 53 ق جلسة 24 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 49 ص 296

جلسة 24 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد رأفت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين توفيق وشكري جمعه حسين.

---------------

(49)
الطعن رقم 331 لسنة 53 القضائية

(1، 2) إيجار، إيجار الأماكن، الامتداد القانوني لعقد الإيجار، عقد أثر العقد. وكالة.
(1) آثار العقد قاصرة على طرفيه والخلف العام أو الخاص. المستأجر الأصلي لا ينوب عن المقيمين معه في التعاقد على الإيجار. أثر ذلك. عدم جواز اعتبارهم مستأجرين أصليين.
(2) المساكنة التي تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة من غير الأقارب المشار إليهم في المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 في البقاء بها بعد وفاة المستأجر أو تركه لها. وجوب حصولها منذ بدء الإجارة. إقامة العاملون في خدمة المستأجر معه ولو كانت منذ بدء الإجارة. لا تعد مساكنة اعتبارها من قبيل الإيواء الذي لا يمنحهم حقاً في البقاء بالعين المؤجرة بعد وفاته أو تركه لها. علة ذلك.

-----------------
1 - مفاد النص في المادة 152 من التقنين المدني يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة وبالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتضي أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا إلى عاقديه، ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ومن يتراءى له إيواءهم، إلا أن ذلك لا ينفي نسبية أثر العقد من حيث الأشخاص فهو لا يلزم غير عاقديه ويبقى المستأجر هو الطرف الأصيل في التعاقد مع المؤجرة، ولا يسوغ القول بأن المقيمين معه يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبة أثر العقد لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم منذ بدء الإجارة أو بعد ذلك، وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات قانونية أو واجبات أدبية ذات طابع خاص قابلة للتغيير متعلقة به هو ولا شأن للمؤجر بها، وكيفية استعمال المستأجر لمنفعة المسكن مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني على أساس النيابة الضمنية.
2 - المساكنة التي تنشئ حقاً بالبقاء في العين للمنتفعين من غير الأقارب المشار إليه في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - المنطبقة على واقعة الدعوى - وإن كانت تستلزم إقامتهم مع المستأجر في العين المؤجرة منذ ذلك التاريخ لا تعتبر بالضرورة مشاركة سكنية، فلا يسوغ القول بأن تابعي المستأجر ومن يعملون في خدمته مساكنون له حتى ولو كانت إقامتهم معه منذ بدء الإجارة، لأن هذه الإقامة - مهما استطالت - هي من قبيل الإيواء الذي لا يمنحهم حقاً في البقاء في العين المؤجرة بعد وفاته أو تركه لها، ذلك أن انتفاعهم بها متفرع من مخدومهم المستأجر الأصلي واستمراره في شغل تلك العين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الثلاثة الأول الدعوى 3930 سنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بطرد المطعون ضدها الأولى من الشقة المبينة في الصحيفة. وقالت شرحاً لذلك أن المرحوم جميل عزت أستأجر تلك الشقة من مالكتها السابقة بعقد مؤرخ 13/ 9/ 1958 وأن المطعون ضدها المذكورة كانت تعمل خادمة لديه، وإذ رفضت إخلاءها بعد وفاته الحاصلة في 27/ 12/ 1978 - فقد أقامت دعواها. تدخلت المطعون ضدها الأخيرة في الدعوى منضمة إلى والدتها المطعون ضدها الأولى وطلبتا رفضها تأسيساً على أنهما كانتا تقيمان مع المستأجر الأصلي منذ بدء الإجارة. وبعد أن أحالت محكمة أول درجة الدعوى إلى التحقيق وسمعت شهود الطرفين حكمت المحكمة بطرد المطعون ضدهما المذكورتين فاستأنفتا هذا الحكم بالاستئناف رقم 4326 لسنة 99 ق القاهرة. وبتاريخ 29/ 3/ 1983 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواها على أن المطعون ضدها الأولى كانت تقيم مع المستأجر الأصلي منذ بدء الإجارة ومن ثم يكون لها حق الانتفاع بالشقة موضوع النزاع، في حين أن قوانين إيجار الأماكن حددت على سبيل الحصر أقارب المستأجر الذين تستمر الإجارة لصالحهم بعد وفاته ولم تجعل هذا الحق لمن يعملون في خدمته حتى ولو كانوا يقيمون معه منذ بدء الإجارة لأن هذه الإقامة ليست من قبيل المشاركة السكنية وتصبح بغير سند بعد وفاته مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 152 من التقنين المدني على أن (لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقاً) يدل على أن مبدأ نسبية العقد يهيمن على قوته الملزمة بالنسبة للأشخاص والموضوع بما يقتض أن أثر العقد إنما يقتصر على طرفيه والخلف العام أو الخاص أو الدائنين في الحدود التي بينها القانون، فلا تنصرف الحقوق الناشئة عنه والالتزامات المتولدة منه إلا إلى عاقديه ولئن كان لعقد إيجار الأماكن طابع عائلي وجماعي لا يتعاقد فيه المستأجر ليسكن بمفرده بل ليعيش معه أفراد أسرته ومن يتراءى له إيواءهم إلا أن ذلك لا ينفي نسبية أثر العقد من حيث الأشخاص فهو لا يلزم غير عاقديه ويبقى المستأجر هو الطرف الأصيل في التعاقد مع المؤجر، ولا يسوغ القول بأن المقيمين معه يعتبرون مستأجرين أصليين أخذاً بأحكام النيابة الضمنية انحرافاً عن المبادئ العامة في نسبية أثر العقد لأن هؤلاء ليسوا طبقاً للقانون أطرافاً في عقد الإيجار ولا تربطهم بالمؤجر أية علاقة تعاقدية مباشرة أو غير مباشرة سواء كانت إقامتهم منذ بدء الإجارة أو بعد ذلك، وإنما تمتعهم بالإقامة في العين كان قياماً من المستأجر بالتزامات قانونية أو واجبات أدبية ذات طابع خاص قابل للتغيير والتبديل متعلقة به هو ولا شأن للمؤجر بها، وكيفية استعمال المستأجر منفعة المسكن مسألة عارضة لا تبرر فكرة المجاز القانوني على أساس النيابة الضمنية. هذا إلى أن المساكنة التي تنشئ حقاً بالبقاء في العين للمنتفعين من غير الأقارب المشار إليهم في المادة 29 من القانون 49 سنة 1977 في أن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - المنطبقة على واقعة الدعوى - وإن كانت تستلزم إقامتهم مع المستأجر في العين المؤجرة منذ بدء الإجارة إلا أن كل إقامة بالعين منذ ذلك التاريخ لا تعتبر بالضرورة مشاركة سكنية، فلا يسوغ القول بأن تابعي المستأجر ومن يعملون في خدمته مساكنون له حتى ولو كانت إقامتهم معه منذ بدء الإجارة لأن هذه الإقامة مهما استطالت - هي من قبيل الإيواء الذي لا يمنحهم حق في البقاء في العين المؤجرة بعد وفاته أو تركه لها، ذلك أن انتفاعهم بها متفرع من انتفاع مخدومهم المستأجر الأصلي واستمراره في شغل تلك العين. لما كان ذلك وكان الثابت مما قدمته المطعون ضدها الرابعة من مستندات أن المرحوم، جميل عزت زرزور، مستأجر الشقة موضوع النزاع أوصى لها ولوالدتها المطعون ضدها الأولى بأربعة قراريط شائعة في عقار يملكه ونص في البند الرابع من هذه الوصية المشهرة برقم 7388 في 9/ 10/ 1976 شبرا على أن الموصي يقر بأن الوصية مقابل مكافأة الموصى لهما عن مساعدته مدة طويلة، وأنه بإقرار مؤرخ 20/ 10/ 1976 أوصى لهما بجميع منقولات الشقة سالفة البيان لأنهما تقومان بخدمته وهو رجل مسن كما ثبت من أقوال شاهد الطاعنة وأحد شهود المطعون ضدها الأولى أن هذه الأخيرة كانت تعمل لدى المستأجر الأصلي وتقوم على خدمته لمرضه وكبر سنه، بينما لم يدحض باقي شهود المطعون ضدها المذكورة ذلك إذ قرروا أنهم لا يعرفون طبيعة العلاقة التي تربطها بالمستأجر - مما مفاد أنها وابنتها المطعون ضدها الأخيرة كانت تعملان في خدمة المستأجر الأصلي مورث المطعون ضدهما الثاني والثالثة فإن إقامتهما معه منذ بدء الإجارة لا تكسبهما حقاً في الانتفاع بالعين المؤجرة له بعد وفاته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن إقامتهما تلك من قبيل المساكنة التي تخولهما حق البقاء والانتفاع بالامتداد القانوني لعقد استئجار تلك العين، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 4326 لسنة 99 ق القاهرة بتأييد الحكم المستأنف لما انتهى إليه من نتيجة صحيحة.

الطعن 911 لسنة 51 ق جلسة 20 / 1 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 44 ص 262

جلسة 20 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ جرجس اسحق وعضوية السادة المستشارين: محمد فتحي الجمهودي، عبد الحميد الشافعي نائبي رئيس المحكمة، محمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويلة.

----------------

(44)
الطعن رقم 911 لسنة 51 ق

(1 ، 2 ( صلح "أركان الصلح. كفالة "شرط القضاء بها".
1 - الصلح. ماهيته. نزول كل من المتصالحين عن جزء من ادعائه. أثره. انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها أي من المتعاقدين نزولاً نهائياً. مؤدى ذلك. وجوب الحكم بانتهاء الخصومة.
2 - مصادرة الكفالة في الطعن. شرط القضاء بها. عدم قبول الطعن أو عدم جواز نظره. م 270 ق مرافعات.

--------------
 (1)إذ كانت المادة 549 من القانون المدني تنص على أن "الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه" كما تنص المادة 553 منه على أنه "1 - تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها. 2 - ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها أي من المتعاقدين نزولاً نهائياً" وإذا كان البين من الأوراق أن عقد الصلح الذي أبرمه الطاعن والمطعون عليهما الأول والثاني بتاريخ 4/ 12/ 1988 بعد رفع الطعن الحالي وحكمت محكمة الاستئناف في ذات التاريخ بإلحاقه بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند التنفيذي قد تضمن تنازل المطعون عليه الأول عن حقه في الأخذ بالشفعة وعن الاستئناف المرفوع بشأن هذا الحكم وصحة الحكم الصادر من محكمة أول درجة وبصحة التصرف الصادر إلى الطاعن وأن هذا الصلح منهياً لكل نزاع مستقبلاً ولا يجوز لأي طرف الرجوع. وكان هذا الصلح لا مخالفة فيه للنظام العام، وكان الصلح يحسم المنازعات التي تناولها على ما نصت عليه المادة 553 سالفة الذكر مما مفاده عدم جواز تجديد النزاع - أو المضي فيه إذا كان لازال قائماً، وانقضاء ولاية المحكمة في الفصل في النزاع بما يعني انتهاء الخصومة فيه ولما كان انتهاء الخصومة بغير حكم في الدعوى يرجع إلى أسباب مختلفة نظم قانون المرافعات بعضها كما في أحوال السقوط والانقضاء بمضي المدة والترك ولم ينظم البعض الآخر كما في حالة الصلح بين طرفي الخصومة وحالة وفاة الخصم أو غيره إذا كان النزاع مما ينتهي بالوفاة كما في دعاوى التطليق والطاعة والحضانة والضم وكان إغفال هذا التنظيم يعد نقصاً تشريعياً يوجب على القاضي تكملته بالالتجاء إلى المصادر التي نصت عليها المادة الأولى من القانون المدني ومنها قواعد العدالة، فإن الحل العادل في حالة انتهاء المنازعة صلحاً أن يقضى فيها بانتهاء الخصومة.
 (2)في حالة الحكم بانتهاء الخصومة في الطعن صلحاً لا محل لمصادرة الكفالة لأن الحكم بها قاصر على أحوال عدم قبول الطعن أو عدم جواز نظره طبقاً للمادة 270 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 297 لسنة 1977 - مدني الفيوم الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيته في الأخذ بالشفعة لحصة مقدارها 8 من 24 في العقار المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 540 جنيه والتسليم وقال بياناً لذلك أن المطعون عليها الثالثة ومورثه المطعون عليهم من الرابعة إلى العاشرة باعتا إلى المطعون عليه الثاني الحصة سالفة الذكر وإنه يمتلك حصة في العقار المجاور للعقار المشفوع فيه فقد أنذر كلاً من البائعين والمشتري برغبته في أخذ العقار بالشفعة وأودع خزينة المحكمة مبلغ 700 جنيه وأقام الدعوى. دفع المطعون عليه الثاني الدعوى بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة على سند من أنه تصرف في العقار المشفوع فيه إلى الطاعن الذي تم اختصامه في الدعوى ومثل فيها وتمسك بدوره بالدفع بعدم القبول وبتاريخ 19/ 11/ 1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم 262 لسنة 15 ق وبتاريخ 3/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون عليه الأول في أخذ العقار بالشفعة لقاء الثمن الحقيقي وقدره 540 جنيه والتسليم، طعن المطعون عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 864 لسنة 51 ق، كما طعن عليه الطاعن بالطعن رقم 911 لسنة 51 ق وبتاريخ 12/ 2/ 1985 حكمت محكمة النقض في الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلى محكمة الاستئناف، وبعد أن عجل الخصوم الاستئناف أمامها حكمت بتاريخ 4/ 12/ 1988 أولاً: بإثبات ترك المستأنف (المطعون عليه الأول) الخصومة في الاستئناف بالنسبة للمستأنف عليهم جميعاً عدا الأول والأخير (المطعون عليه الثاني والثامن). ثانياً: بإلحاق محضر الصلح المؤرخ 4/ 12/ 1988 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بانتهاء الخصومة في الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المادة 549 من القانون المدني تنص على أن "الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً، وذلك بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه" كما تنص المادة 553 منه على أنه "1 - تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها. 2 - ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي نزل عنها أي من المتعاقدين نزولاً نهائياً" وإذا كان البين من الأوراق أن عقد الصلح الذي أبرمه الطاعن والمطعون عليهما الأول والثاني بتاريخ 4/ 12/ 1988 بعد رفع الطعن الحالي وحكمت محكمة الاستئناف في ذات التاريخ بإلحاقه بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند التنفيذي قد تضمن تنازل المطعون عليه الأول عن حقه في الأخذ بالشفعة وعن الاستئناف المرفوع بشأن هذا الحكم وصحة الحكم الصادر من محكمة أول درجة وبصحة التصرف الصادر إلى الطاعن وأن هذا الصلح منهياً لكل نزاع مستقبلاً ولا يجوز لأي طرف الرجوع. وكان هذا الصلح لا مخالفة فيه للنظام العام، وكان الصلح يحسم المنازعات التي تناولها على ما نصت عليه المادة 553 سالفة الذكر مما مفاده عدم جواز تجديد النزاع - أو المضي فيه إذا كان لا زال قائماً، وانقضاء ولاية المحكمة في الفصل في النزاع بما يعنى انتهاء الخصومة فيه ولما كان انتهاء الخصومة بغير حكم في الدعوى يرجع إلى أسباب مختلفة نظم قانون المرافعات بعضها كما في أحوال السقوط والانقضاء بمضي المدة والترك ولم ينظم البعض الآخر كما في حالة الصلح بين طرفي الخصومة وحالة وفاة الخصم أو غيره إذا كان النزاع مما ينتهي بالوفاة كما في دعاوى التطليق والطاعة والحضانة والضم وكان إغفال هذا التنظيم يعد نقصاً تشريعياً يوجب على القاضي تكملته بالالتجاء إلى المصادر التي نصت عليها المادة الأولى من القانون المدني ومنها قواعد العدالة، فإن الحل العادل في حالة انتهاء المنازعة صلحاً أن يقضى فيها بانتهاء الخصومة.
ولما تقدم يتعين الحكم بانتهاء الخصومة في الطعن صلحاً ولا محل لمصادرة الكفالة لأن الحكم بمصادرتها كلها أو بعضها قاصر على نحو ما توجبه المادة 270 من قانون المرافعات على أحوال عدم قبول الطعن أو القضاء برفضه أو بعدم جواز نظره.