الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2016

الطعن 1780 لسنة 72 ق جلسة 24 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 147 ص 942

جلسة 24 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي، عبد العزيز فرحات، خالد مصطفى نواب رئيس المحكمة وطارق فتحي يوسف.
----------------
(147)
الطعن 1780 لسنة 72 ق
(1) دعوى "الصفة في الدعوى: تمثيل الدولة في التقاضي".
تمثيل الدولة في التقاضي. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين مداها وحدودها مصدره القانون. الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. الاستثناء. إسناد القانون صفة النيابة العامة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير. ثبوت هذه الصفة له بالمدى والحدود التي بينها القانون.
، 2) 3) دعوى "الصفة في الدعوى: تمثيل الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي". هيئات "الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي".
(2) الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الشرقية. تمتعها بشخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة. رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها أمام القضاء . م 1, 2, 4, 6, 9 من قرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1995 بإنشاء هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات. تبعيتها للمحافظ المختص. م 1 من القرار المذكور. لا أثر له. علة ذلك.
(3) ثبوت وفاة مورث المطعون ضدهم أولاً أثناء عمله لدى الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب بمحافظة الشرقية نتيجة خطأ شخصي ثبت في حق ممثلها بعدم اتخاذه الاحتياطات اللازمة. مؤداه. اعتبارها وحدها المسئولة عن تعويض الأضرار الناجمة عن وفاته. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بإلزام الطاعنين محافظ الشرقية ووزير الإسكان ورئيس مجلس المدينة بصفاتهم بالتضامن مع الهيئة المذكورة. خطأ في تطبيق القانون.
---------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها, والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون وأن الوزير بحسب الأصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة العامة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون.
2 - مفاد النص في المادة الأولى والثانية والرابعة والسادسة والتاسعة من قرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1995 بإنشاء هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات أن الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الشرقية. المطعون ضدها – ثانياً – لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة وأن رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها أمام القضاء وله وحده إدارتها وتصريف شئونها, ولا يغير من ذلك ما تضمنه النص في المادة الأولى من تبعية الهيئات العامة الاقتصادية للمحافظ المختص لأن تلك التبعية قصد بها مجرد الإشراف عليها ضماناً لعدم خروجها عن الإطار المرسوم لها بمقتضى القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله.
3 - إذ كان البين من الأوراق أن وفاة مورث المطعون ضدهم "أولاً" كانت أثناء عمله لدى الهيئة المطعون ضدها "ثانياً" (الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الشرقية) في إصلاح عطل بخط مياه في تاريخ 20/ 12/ 1997 بعد تاريخ سريان القرار الجمهوري سالف الإشارة ونتيجة خطأ شخصي ثبت في حق ممثلها بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية مورث المطعون ضدهم "أولاً" أثناء عمله لديها ومن ثم فإنها تكون وحدها المسئولة عن تعويض الأضرار الناجمة عن وفاته, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى بإلزامهم (الطاعنين – محافظ الشرقية ووزير الإسكان ورئيس مجلس المدينة بصفاتهم-) بأداء التعويض بالتضامن مع الهيئة المذكورة فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أولاً أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 1998 مدني محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية منيا القمح" على الطاعنين والمطعون ضده (ثانياً) بصفاتهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهم مبلغ (100000) مائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة وفاة مورثهم أثناء أدائه لعمله لدى الأخير في إصلاح أعطال بخط المياه حيث انهارت الأتربة عليه مما أدى لاختناقه نتيجة عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايته فأقاموا الدعوى، حكمت المحكمة برفضها، فاستأنف المطعون ضدهم أولاً الحكم بالاستئناف ..... لسنة 44 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، وبتاريخ ../../2002 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين والمطعون ضدها (ثانياً) بصفاتهم بالتضامن بالتعويض المقضي به. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم جزئياً، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزامهم بالتعويض المقضي به للمطعون ضدهم أولاً عن وفاة مورثهم بالتضامن مع الهيئة المطعون ضدها (ثانياً) رغم أن هذه الهيئة لها شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها في صلاتها بالغير وأمام القضاء وفقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1995 وله السلطة الفعلية على العاملين لديه، وأن وفاة المورث وقعت حال قيامه بأداء عمله بالهيئة المذكورة فتكون وحدها المسئولة عن تعويض المضرورين، باعتباره تابعاً لها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنه، والمرد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون وأن الوزير بحسب الأصل هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة العامة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي بينها القانون. وأن النص في المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 281 لسنة 1995 بإنشاء هيئة عامة اقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي ببعض المحافظات على أنه "تنشأ هيئات عامة اقتصادية في محافظات ...... الشرقية تتبع كل منها المحافظ المختص يكون مقرها المدينة عاصمة كل محافظة، وتكون لكل منها الشخصية الاعتبارية ويسري في شأنها أحكام قانون الهيئات العامة ...." وفي المادة الثانية منه على أن "تكون كل هيئة من الهيئات المنصوص عليها في المادة السابقة هي الجهة المسئولة عن مشروعات وأعمال مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة وتختص بإدارة وتشغيل وصيانة شبكات مياه الشرب والصرف الصحي" وفي المادة الرابعة منه على أن "مجلس إدارة كل هيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وفقاً لأحكام قانون الهيئات العامة" وفي المادة السادسة منه على أن "يمثل رئيس مجلس الإدارة الهيئة في صلاتها بالغير وأمام القضاء" وفي المادة التاسعة منه على أن "يتولى رئيس مجلس إدارة الهيئة إدارتها وتصريف شئونها وفقاً لأحكام قانون الهيئات العامة ..." فقد دلت هذه النصوص مجتمعة على أن الهيئة العامة الاقتصادية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الشرقية – المطعون ضدها "ثانياً" - لها شخصية اعتبارية مستقلة عن الدولة وأن رئيس مجلس إدارتها هو الذي يمثلها أمام القضاء وله وحده إدارتها وتصريف شئونها، ولا يغير من ذلك ما تضمنه النص في المادة الأولى من تبعية الهيئات العامة الاقتصادية للمحافظ المختص لأن تلك التبعية قصد بها مجرد الإشراف عليها ضماناً لعدم خروجها عن الإطار المرسوم لها بمقتضى القانون لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن وفاة مورث المطعون ضدهم "أولاً" كانت أثناء عمله لدى الهيئة المطعون ضدها "ثانياً" في إصلاح عطل بخط مياه في تاريخ ../../1997. بعد تاريخ سريان القرار الجمهوري سالف الإشارة ونتيجة خطأ شخصي ثبت في حق ممثلها بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية مورث المطعون ضدهم أولاً أثناء عمله لديها ومن ثم فإنها تكون وحدها المسئولة عن تعويض الأضرار الناجمة عن وفاته. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى بإلزامهم بأداء التعويض بالتضامن مع الهيئة المذكورة فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ كان الحكم برفض الدعوى يتفق في نتيجته مع عدم قبولها، فإن المحكمة تقضي بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للمستأنف ضدهم الأول والثاني والرابع بصفاتهم فقط.

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

الطعن 958 لسنة 72 ق جلسة 23 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 145 ص 928

جلسة 23 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد برهام عجيز، طارق سيد عبد الباقي، أحمد برغش وحازم نبيل البناوي نواب رئيس المحكمة.
----------------
(145)
الطعن 958 لسنة 72 ق
(1) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. أن يكون خصماً وذا صفة في خصومة الطعن.
، 2) 3) دعوى "الصفة في الدعوى: تمثيل الدولة في التقاضي".
(2) تمثيل الدولة في التقاضي. نوع من النيابة القانونية عنها. تعيين مداها وحدودها مصدره القانون.
(3) الوزير يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته فيما تدعيه المصالح والإدارات التابعة لها. رئيس وحدة المطالبة بالمحكمة بصفته المطعون ضده الثاني لا يمثل وزارة العدل. أثره. وجوب الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
(4) نزع الملكية "التعويض عن نزع الملكية: لجان الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة".
لجان الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة. ماهيتها. هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي للفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة نازعة الملكية وذوي الشأن في التعويضات المقدرة لهم. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون في قرارات تلك اللجان. م 12، 13 ق 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
(5) رسوم "الرسوم القضائية: تقديرها".
الدعاوى مجهولة القيمة الواردة على سبيل المثال. يستحق عليها رسم ثابت. المادتان 1، 76/ أولاً بند ثاني عشر ق 90 لسنة 1944 المعدل بق 66 لسنة 1964 بشأن الرسوم القضائية.
(6) رسوم "الرسوم القضائية: تقديرها". نزع الملكية "التعويض عن نزع الملكية".
الدعوى المبتدأة بالطعن على قرار اللجنة المختصة بنظر المعارضات الخاصة بالتعويض عن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة. اعتبارها مجهولة القيمة. أثره. يستحق عليها رسم ثابت. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر واعتبارها دعوى معلومة القيمة يستحق عليها رسم نسبي وخدمات. خطأ.
---------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغي أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة في تمثيله بالخصومة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها مصدرها القانون يعين مداها ويبين حدودها.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح أو الإدارات التابعة له قبل الآخرين وعلى ذلك يكون المطعون ضده الثاني لا صفة له في تمثيل وزارة العدل التي يمثلها المطعون ضده الأول مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يبين من نصوص المادتين 12، 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات تعد بحكم تشكيلها هيئة إدارية وقد خولها المشرع اختصاصاً قضائياً معيناً ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وذوي الشأن في التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة كما تختص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها في قرارات تلك اللجنة.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادتين 1، 76 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1964. يدل على أن الدعاوى مجهولة القيمة والتي وردت على سبيل المثال بالفقرة الثانية عشرة من المادة 76 آنفة البيان يفرض عليها رسم ثابت فقط.
6 - إذ كانت الدعوى محل أمري تقدير الرسوم المتظلم منهما قد أقيمت طعناً على قرار اللجنة المختصة بنظر المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسينات وهي تعد بحكم تشكيلها من الجهات الإدارية والقرار الصادر منها يعد فصلا في خصومة ومن ثم فإن الدعوى المبتدأة بالطعن على القرار الصادر منها وعلى ما سالف بيانه تعتبر دعوى مجهولة القيمة يفرض عليها رسم ثابت فقط. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر الدعوى مثار الطعن دعوى تعويض معلومة القيمة وأخضعها في تقدير الرسوم للرسم النسبي والخدمات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
------------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته عارض في أمر تقدير الرسوم القضائية الصادر في الدعوى رقم ... لسنة ... مدني كلي منيا القمح بمبلغ 33611.09 جنيه بموجب تقرير في قلم كتاب تلك المحكمة بطلب الحكم بتعديل قائمة الرسوم القضائية الصادر عنها أمري تقدير الرسوم في المطالبة رقم ... لسنة ... في الدعوى سالفة البيان على سند من خضوع الدعوى للرسم الثابت فقط، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25/ 2/ 2001 بتعديل أمري التقدير الصادرين في الدعوى رقم ... لسنة ... مدني كلي منيا القمح بجعل الرسم النسبي بمبلغ 7574.9257 جنيه ورسم الخدمات بمبلغ 3787.4628 جنيه. استأنف المطعون ضده الأول بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق". كما استأنفه الطاعن بصفته بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق أمام ذات المحكمة. ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 23/ 12/ 2001 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني فهو سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل ينبغي أن يكون خصما حقيقيا وذا صفة في تمثيله بالخصومة، وكان تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها مصدرها القانون يعين مداها، ويبين حدودها، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح أو الإدارات التابعة له قبل الآخرين، وعلى ذلك يكون المطعون ضده الثاني لا صفة له في تمثيل وزارة العدل التي يمثلها المطعون ضده الأول مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة له
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى محل أمر تقدير الرسوم تعد طعنا على قرار لجنة المعارضات الخاصة بتقدير التعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة وإذ كانت تلك اللجنة تعد من الجهات الإدارية ومن ثم فإن الدعوى المبتدأ بالطعن على القرار الصادر منها تعد مجهولة القيمة وفي نص الفقرة الثانية عشر من المادة 76 من القانون رقم 90 لسنة 1944 ويقدر عليها رسم ثابت فقط. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبرها دعوى تعويض مقدرة القيمة وفرض عليها رسما نسبيا وخدمات فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يبين من نصوص المادتين 12، 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات تعد بحكم تشكيلها هيئة إدارية وقد خولها المشرع اختصاصا قضائيا معينا ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وذوي الشأن في التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلا في خصومة، كما تختص المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها في قرارات تلك اللجنة، وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1964 على أنه "يفرض في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي حسب الفئات الآتية .....، ويفرض في الدعاوى مجهولة القيمة رسم ثابت كالآتي ....، ويكون تقدير الرسم في الحالتين طبقا للقواعد المبينة في المادتين 75، 76 من هذا القانون، والنص في المادة 76 من ذات القانون على أنه تعتبر الدعاوى الآتية مجهولة القيمة أولا ...." ثاني عشر "المعارضة في الأحكام والأوامر الصادرة من لجان الجمارك والجهات الإدارية الأخرى ..." يدل على أن الدعاوى مجهولة القيمة والتي وردت على سبيل المثال بالفقرة الثانية عشرة من المادة 76 آنفة البيان يفرض عليها رسم ثابت فقط. لما كان ذلك، وكانت الدعوى محل أمري تقدير الرسوم المتظلم منهما قد أقيمت طعنا على قرار اللجنة المختصة بنظر المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسينات وهي تعد بحكم تشكليها من الجهات الإدارية والقرار الصادر منها يعد فصلا في خصومة، ومن ثم فإن الدعوى المبتدأة بالطعن على القرار الصادر منها وعلى ما سلف بيانه تعتبر دعوى مجهولة القيمة يفرض عليها رسم ثابت فقط. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر الدعوى مثار الطعن دعوى تعويض معلومة القيمة وأخضعها في تقدير الرسوم للرسم النسبي والخدمات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 16731 لسنة 81 ق جلسة 12 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 137 ص 881

جلسة 12 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ حسن يحيى فرغل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود محمد محيي الدين، ثروت نصر الدين إبراهيم، محمد أيمن سعد الدين ومصطفى عبد الفتاح أحمد نواب رئيس المحكمة.
-----------------------
(137)
الطعن 16731 لسنة 81 ق
- 1) 4) إعلان "بيانات ورقة الإعلان" "إعلان الأشخاص الاعتبارية الخاصة".
(1) ثبوت إعلان البنك الطاعن بالصورة الرسمية لصحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة والصورة التنفيذية للحكم المطعون فيه بالقاهرة الجديدة بالتجمع الخامس وهو أن العنوان الذي تم إعلانه فيه بصحيفة الاستئناف وتمسكه بإعلانه بالصورة التنفيذية في التدليل على دفعه بالطعن بالنقض في الميعاد المقرر قانوناً. مؤداه. اعتبار المكان الذي تم فيه هذين الإعلانين هو أحد فروع البنك الطاعن. أثره. اعتبار الإعلان لصحيفة الاستئناف فيه. صحيح.
(2) الخطأ في بيان الممثل للشخص الاعتباري أو إغفال هذا البيان. لا يؤثر في صحة اختصامه متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له، م 115/ 3 مرافعات المضافة بق 23 لسنة 1992.
(3) إقامة المطعون ضده دعواه باعتباره الممثل القانوني لمدارس ..... الخاصة أمام أول درجة وفي الاستئناف وبيانه في صحيفة دعواه اسم الجهة المدعى عليها دون تحديد شخص الممثل القانوني لها. أثره. كفايته لصحة الاختصام. النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. على غير أساس.
(4) ثبوت إقامة المطعون ضده دعواه المبتدأة باعتباره الممثل القانوني لمدارس ..... الخاصة وهي منشأة فردية لا تتمتع بالشخصية المعنوية. نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بإقامة المطعون ضده استئنافه بصفته الممثل القانوني لمدارس ..... الخاصة في حين أنه أقام دعواه المبتدأة بشخصه. غير مقبول.
، 5) 6) تعويض "صور التعويض: التعويض عن إساءة استعمال الحق".
(5) الاستعمال غير المشروع لحق التقاضي. مناطه. ثبوت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة ابتغاء الإضرار بالخصم وانتفاء كل مصلحة في استعماله. تقدير توافر أو انتفاء ذلك الانحراف. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. إقامة قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. سيادة الخصوم على وقائع النزاع. تقيد محكمة الموضوع في تقدير التعويض بعناصر الضرر التي أن ادعاها الخصم وثبتت لديها.
(6) قضاء الحكم المطعون فيه مقتصراً في نسبة الخطأ إلى الطاعن استنادا لمجرد القول بتوافر نية الإضرار لديه مستدلاً على ذلك من مجرد عدم تقديمه الشيك موضوع الجنحة للمحكمة الجنائية وقضاءه للمطعون ضده بالتعويض عن الضرر الناتج عن إصراره على اللدد وإساءة استعمال حق التقاضي المتمثل في رفض استلام إعلان صحيفة الاستئناف وأنه لم يكن ضمن عناصر الضرر التي أدعاها المطعون ضده. قصور ومخالفة.
---------------------
1 - إن الثابت بالصورة الرسمية لصحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة، والصورة التنفيذية للحكم المطعون فيه، والمقدمتين من الطاعن، أنه تم إعلانه بهما بالقاهرة الجديدة – التجمع الخامس – أمام شركة ... بجوار المدرسة ...، وهو ذات العنوان الذي تم فيه إعلانه بصحيفة الاستئناف. ولم يكن الإعلان بهذين المحررين محل نعي منه، بل تمسك بإعلانه بالصورة التنفيذية في التدليل على رفعه للطعن بالنقض المطروح في الميعاد المقرر قانوناً، وهو ما ينبئ عن أن المكان الذي تم فيه هذين الإعلانين هو أجد فروع البنك الطاعن، والذي لا يوجد قانوناً ما يحظر تعددها، بما يصح معه الإعلان بصحيفة الاستئناف فيه، ومن ثم يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أن "وإذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتباري عام أو خاص فيكفي في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى" يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون على أنه نظراً لتعدد صور الشخص الاعتباري فقد ارتأى المشرع تخفيفاً على المتقاضين ومنعاً لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتباري متى ذكر في صحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفاله كلية.
3 - إذ كان المطعون ضده قد ذكر في صحيفة دعواه اسم الجهة المدعى عليها – بنك ..... – وهو ما يكفي لصحة الاختصام، أياً كان الخطأ في تحديد شخص الممثل القانوني لتلك الجهة، وردد ذلك في صحيفة استئنافه، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
4 - إذ كان الثابت بصحيفتي الدعوى والاستئناف أن المطعون ضده قد أقام دعواه المبتدأة باعتباره الممثل القانوني لمدارس ..... الخاصة ببسيون – وهي منشأة فردية لا تتمتع بالشخصية المعنوية – وهي ذات الصفة التي أقام بها الاستئناف فإن النعي عليه في هذا الخصوص (إقامة المطعون ضده استئنافه بصفته الممثل القانوني لمدارس .... الخاصة في حين أنه أقام دعواه المبتدأة بشخصه) غير مقبول.
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن استعمال حق التقاضي لا يكون غير مشروع إلا إذا ثبت الانحراف به عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، والذي يتحقق بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق، وأن تقدير توافر أو انتفاء ذلك الانحراف بضوابطه تلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع شريطة أن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله، كما يتعين عليها التزاما بمبدأ سيادة الخصوم على وقائع النزاع أن تتقيد في تقدير التعويض بعناصر الضرر التي ادعاها الخصم وثبتت لديها.
6 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في نسبة الخطأ إلى الطاعن على مجرد القول بتوافر نية الإضرار لديه مستدلاً على ذلك من مجرد عدم تقديمه الشيك موضوع الجنحة رقم .... لسنة 2008 بسيون إلى المحكمة الجنائية، وهو ما لا يصلح وحده لإثبات انحراف الطاعن عن حقه المكفول في التقاضي إلى الكيد والعنت واللدد في الخصومة، كما أنه جاوز الدعوى في حدها العيني بقضائه للمطعون ضده بالتعويض عن الضرر الناتج – حسبما ورد بالحكم – عن إصراره على اللدد وإساءة استعمال حق التقاضي المتمثل في رفض استلام إعلان صحيفة الاستئناف. والذي – أياً كان وجه الرأي في اعتباره خطأ وأنه سبب ضرراً – لم يكن ضمن عناصر الضرر التي ادعاها المطعون ضده، مما يعيب الحكم (بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون).
----------
الوقائع
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم ..... لسنه 2009 مدني شمال القاهرة الابتدائية على البنك الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ 550000 خمسمائة وخمسين ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية وقال بياناً لذلك. إن الطاعن حرر ضده الجنحة رقم .... لسنة 2008 بسيون يتهمه فيها بإصداره شيك دون رصيد وقضى فيها ببراءته، وإذ أصابته من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 14 ق لدى محكمة استئناف القاهرة والتي قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدى إلى المطعون ضده مبلغاً مقداره مائة وخمسون ألف جنيه طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقامت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الرابع من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده أعلنه بصحيفة الاستئناف على عنوان في القاهرة الجديدة - التجمع الخامس - وهو مكان لا يمثل مركزاً لأعمال البنك والذي مقره وفقاً للثابت بالسجل التجاري والمتخذ فرعاً لأعماله بمصر هو 4 شارع ..... القاهرة بما يبطل الصحيفة والحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أن الثابت بالصورة الرسمية لصحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة، والصورة التنفيذية للحكم المطعون فيه، والمقدمتين من الطاعن، أنه تم إعلانه بهما بالقاهرة الجديدة - التجمع الخامس - أمام شركة .... بجوار المدرسة ....، وهو ذات العنوان الذي تم فيه إعلانه بصحيفة الاستئناف، ولم يكن الإعلان بهذين المحررين محل نعي منه، بل تمسك بإعلانه بالصورة التنفيذية في التدليل على رفعه للطعن بالنقض المطروح في الميعاد المقرر قانوناً، وهو ما ينبئ عن أن المكان الذي تم فيه هذين الإعلانين هو أحد فروع البنك الطاعن، والذي لا يوجد قانوناً ما يحظر تعددها، بما يصح معه الإعلان بصحيفة الاستئناف فيه، ومن ثم يضحى النعي في هذا الخصوص على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده اختصم في صحيفة الاستئناف رئيس مجلس إدارة البنك الطاعن دون مدير الفرع المنوط به تمثيل البنك داخل مصر بما يكون معه الاستئناف قد أقيم على غير ذي صفة، كما وأن المطعون ضده أقام استئنافه بصفته الممثل القانوني لمدارس ..... الخاصة ببسيون في حين أنه أقام دعواه المبتدأة بشخصه بما يبطل صحيفة الاستئناف ويعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود، ذلك أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أن "وإذا تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتباري عام أو خاص فيكفى في تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى "يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون على أنه نظراً لتعدد صور الشخص الاعتباري فقد ارتأى المشرع تخفيفاً على المتقاضين ومنعاً لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتباري متى ذكر في صحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفاله كلية
لما كان ذلك، وكان المطعون ضده قد ذكر في صحيفة دعواه اسم الجهة المدعى عليها - بنك .... - وهو ما يكفى لصحة الاختصام، أياً كان الخطأ في تحديد شخص الممثل القانوني لتلك الجهة، وردد ذلك في صحيفة استئنافه، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون على غير أساس، والنعي في شقه الثاني غير صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت بصحيفتي الدعوى والاستئناف أن المطعون ضده قد أقام دعواه المبتدأة باعتباره الممثل القانوني لمدارس .... الخاصة ببسيون - وهي منشأة فردية لا تتمتع بالشخصية المعنوية - وهي ذات الصفة التي أقام بها الاستئناف فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون، إذ أقام قضاءه بتوافر ركن الخطأ الموجب للمسئولية المدنية في حقه. على سند من أنه قدم شكواه ضد المطعون ضده بقصد الإضرار به، وأنه رفض استلام إعلانه بصحيفة الاستئناف، دون أن يبين المصدر الذي استقى منه توافر ذلك القصد، وفي حين أن رفض استلام إعلان صحيفة الاستئناف كان لاحقاً لإقامة الدعوى، وبالتالي لم يكن بفرض أنه يشكل خطأ من ضمن عناصر الضرر التي حددها المطعون ضده بصحيفتها بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استعمال حق التقاضي لا يكون غير مشروع إلا إذا ثبت الانحراف به عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، والذي يتحقق بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق، وتقدير توافر أو انتفاء ذلك الانحراف بضوابطه تلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع شريطة أن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفى لحمله. كما يتعين عليها التزاماً بمبدأ سيادة الخصوم على وقائع النزاع أن تتقيد في تقدير التعويض بعناصر الضرر التي أدعاها الخصم وثبتت لديها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في نسبة الخطأ إلى الطاعن على مجرد القول بتوافر نية الإضرار لديه مستدلاً على ذلك من مجرد عدم تقديمه الشيك موضوع الجنحة رقم .... لسنة 2008 بسيون إلى المحكمة الجنائية، وهو ما لا يصلح وحده لإثبات انحراف الطاعن عن حقه المكفول في التقاضي إلى الكيد والعنت واللدد في الخصومة، كما أنه جاوز الدعوى في حدها العيني بقضائه للمطعون ضده بالتعويض عن الضرر الناتج - حسبما ورد بالحكم - عن إصراره على اللدد وإساءة استعمال حق التقاضي المتمثل في رفض استلام إعلان صحيفة الاستئناف، والذي - أياً كان وجه الرأي في اعتباره خطأ وأنه سبب ضرراً - لم يكن ضمن عناصر الضرر التي ادعاها المطعون ضده، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 19188 لسنة 77 ق جلسة 10 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 135 ص 861

جلسة 10 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي، عبد العزيز فرحات، أيمن يحيى الرفاعي نواب رئيس المحكمة وطارق فتحي يوسف.
---------------------
(135)
الطعن 19188 لسنة 77 ق
(1) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية: اختصاص المحاكم العادية: القضاء العادي صاحب الولاية العامة".
القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية كأصل عام. الاستثناء. تقييد هذه الولاية بما لا يخالف أحكام الدستور. عدم جواز التوسع في تفسيره.
، 2) 3) اختصاص " اختصاص المحاكم العادية بنظر منازعات الهيئة المصرية للرقابة على التأمين". تحكيم "التحكيم الإجباري: التحكيم بين هيئات القطاع العام وشركاته: الاستثناء المقرر لشركات التأمين وإعادة التأمين التي يشارك القطاع الخاص في رأسمالها".
(2) القانون رقم 10 لسنة 1981. اعتباره الأساس في تنظيم الإشراف والرقابة على التأمين في مصر بكافة فروعه. تحديده قواعد نظر المنازعات التي تكون الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أو أي من الشركات الخاضعة لأحكامه طرفاً فيها. عدم جواز الرجوع إلى أحكام التشريعات المشار إليها فيه إلا فيما حدده أو ورد به نص فيه. المواد 17, 18, 84 من القانون ذاته. مؤداه. هيئات التحكيم المنصوص عليها بالمواد 56, 57 وما بعدها ق 97 لسنة 1983. اختصاصها بنظر المنازعات بين تلك الهيئة أو شركات التأمين وإعادة التأمين الخاضعة للقانون الأول باستثناء ما يعتبر منها من شركات القطاع العام وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو إحدى شركات القطاع العام. شرطه. قبول أطراف النزاع بعد وقوعه إحالته إلى هيئات التحكيم. علة ذلك.
(3) ثبوت أن النزاع في الدعوى يدور بين إحدى شركات التأمين الخاضعة للقانون رقم 10 لسنة 1981 وبين جهة حكومية محلية هي محافظة الإسماعيلية. خلو الأوراق مما يفيد طلب الطرفين أو قبولهما إحالته بعد وقوعه إلى هيئات التحكيم المنصوص عليها بق رقم 97 لسنة 1983. أثره. انعقاد الاختصاص بنظره للقضاء العادي دون هيئات التحكيم المذكورة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه في الدعوى. صحيح. النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه استناداً إلى أن هيئات التحكيم بوزارة العدل هي المختصة بنظره م 56 من القانون المذكور. نعي على غير أساس.
- 4) 6) تأمين "دعوى التأمين: دعوى المضرور قبل المؤمن".
(4) دعوى المضرور قبل شركة التأمين. م 5 ق 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من حوادث السيارات. دعوى مباشرة. عدم لزوم اختصام المؤمن له فيها. التزام المؤمن بدفع مبلغ التعويض للمضرور. شرطه. أن تكون السيارة أداة الحادث مؤمناً عليها لديه وأن تثبت مسئولية قائدها عن الضرر.
(5) الانتهاء بحكم بات إلى مسئولية المؤمن لديه عن التغطية التأمينية للحادث وإلزامه بتعويض المضرور. أثره. امتناع المؤمن لديه من معاودة النزاع مع المؤمن له بشأن تلك التغطية التأمينية للحادث ولو لم يكن المؤمن له طرفا في الحكم. علة ذلك. التزام المؤمن لديه بأداء مبلغ التعويض المحكوم به للمضرور. تحققه بذات ما تحققت به مسئولية المؤمن له أو مرتكب الحادث الذي نشأ عنه الضرر. جواز رجوع المؤمن لديه على المؤمن له لاقتضاء ما سدده في حالة مخالفة الأخير شروط عقد التأمين.
(6) إقامة شركة التأمين المطعون ضدها دعواها بطلب إلزام الطاعنين بصفتهم بأداء ما سددته للمضرور في حادث سيارة مملوكة للطاعن الثالث بصفته مستندة إلى قواعد الإثراء بلا سبب لكونها غير مسئولة عن التغطية التأمينية للحادث في تاريخ وقوعه. عدم تأسيسها الدعوى على توافر حالة من حالات الرجوع على المؤمن له لمخالفة الأخير شروط عقد التأمين. مؤداه. اعتبار دعواها على هذا النحو منازعة فيما حسمه الحكم البات القاضي بتغطيتها التأمينية لحادث تلك السيارة وإلزامه بتعويض المضرور منه. امتناع المنازعة فيما حسمه ذلك الحكم ولو لم يكن المؤمن له طرفاً فيه. علة ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بإلزام الطاعنين بصفتهم بالمبلغ المقضي به بذلك الحكم. مخالفة للقانون.
-----------------
1 - المقرر- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية, وأي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناء على أصل عام, ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره.
2 - إذ كانت المادة 17 من القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر –الذي حل محل القانون رقم 119 لسنة 1975 بشأن شركات التأمين- تنص على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بشركات التأمين أو إعادة التأمين شركات المساهمة المرخص لها بمزاولة عمليات التأمين أو إعادة التأمين التي تسجل لهذا الغرض بسجلات الهيئة المصرية للرقابة على التأمين ...." ونصت المادة 18 منه على أنه "فيما عدا ما ورد بهذا القانون تسري أحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 في شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام –الذي ألغي وحل محله القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته-على شركات التأمين وإعادة التأمين التي تعتبر من شركات القطاع العام وفقاً لأحكامه أما شركات التأمين, وإعادة التأمين التي لا تعتبر من شركات القطاع فيسري عليها. فيما عدا ما ورد بهذا القانون أحكام القانون رقم 26 لسنة 54 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة –الذي ألغي وحل محله القانون رقم 159 لسنة 1981- وذلك فيما عدا أحكام المواد 24 فقرة 2, 30, 33 مكرراً ....." ونصت المادة 84 منه على أن يكون نظر المنازعات التي تكون الهيئة أو أي من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون طرفاً فيها على النحو التالي: أ..... ب..... جـ هيئات التحكيم المنصوص عليها في الباب السادس من الكتاب الثاني من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام –الذي حل محله القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته- وذلك في المنازعات التي تنشأ بين الهيئة أو شركات التأمين وإعادة التأمين المشار إليها بهذه المادة وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو إحدى شركات القطاع العام وذلك إذا قبل أطراف النزاع بعد وقوعه إحالته إلى التحكيم", ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن القانون رقم 10 لسنة 1981 هو الأساس في تنظيم الإشراف والرقابة على التأمين في مصر بكافة فروعه ونشاطاته ومنشأته وتحديد قواعد نظر المنازعات التي تكون الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أو أي من الشركات الخاضعة لأحكامه طرفاً فيها, وأن الرجوع إلى أحكام التشريعات المشار إليها فيه لا يكون إلا فيما حدده أو يرد به نص في هذا القانون, بما يدل على أن شرط انعقاد الاختصاص لهيئات التحكيم المنصوص عليها في المواد 56, 57 وما بعدها من القانون رقم 97 لسنة 1983 بنظر المنازعات بين الجهات سالفة البيان هو قبول أطرافه بعد وقوعه إحالته إلى تلك الهيئات, وكان هذا النص الخاص بشأن شركات التأمين – باستثناء ما يعتبر منها من شركات القطاع العام- واضحاً جلياً وقاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه, ومؤدى ذلك أن إعمال نص المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته المقابل لنص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة والقطاع العام على المنازعات التي تكون بين الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وشركات إعادة التأمين –طبقاً لما حددته المادتان 17, 18 من القانون رقم 10 لسنة 1981 سالف الذكر- وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو إحدى شركات القطاع العام وعلى النحو المتقدم يكون على غير سند من القانون.
3 - إذ كان الثابت بالأوراق أن النزاع يقوم بين الطاعنين وهم جهات حكومية لكل منها شخصية اعتبارية مستقلة وبين شركة مصر للتأمين –المطعون ضدها- وهي من الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1981 على ما سلف بيانه, وكانت الأوراق خلواً مما يفيد أن طرفي الخصومة طلبا أو قبلا إحالة النزاع بعد وقوعه إلى هيئات التحكيم فإن الاختصاص بنظر هذه الدعوى ينعقد للقضاء العادي صاحب الولاية العامة دون هيئات التحكيم, وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى بما يتضمن اختصاصه بنظرها فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
4 - المقرر – في قضاء محكمة النقض- أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955. المنطبق على واقعة النزاع. والمواد 16, 17, 18, 19 من ذات القانون أن للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها إجبارياً أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الحادث دون ضرورة لاختصام المؤمن له في الدعوى ذلك أن التزام المؤمن بدفع مبلغ التعويض للمضرور لا يستلزم سوى أن تكون السيارة التي وقع منها الحادث مؤمناً عليها لديه, وأن تثبت مسئولية قائدها عن الضرر.
5 - إذا انتهت المحكمة بحكم بات إلى مسئولية المؤمن لديه عن التغطية التأمينية للحادث وقضت بإلزامه بأن يؤدي إلى المضرور التعويض الذي قدرته فإن هذا الحكم يسبغ على الأخير مركزاً قانونياً بمسئوليته عن دفع التعويض للمضرور, ويمنعه من معاودة النزاع مع المؤمن له بشأن التغطية التأمينية للحادث ولو لم يكن الأخير طرفاً في الحكم الذي قرر مسئوليته في دعوى المضرور قبله, ويكون إلزام المؤمن لديه على هذا النحو جاء استثناء من القواعد العامة في الإثبات التي تقصر حجية الأحكام على أطرافها باعتبار أن إلزام المؤمن لديه بأداء مبلغ التعويض المحكوم به للمضرور يتحقق بذات ما تحققت به مسئولية المؤمن له أو مرتكب الحادث الذي نشأ عنه الضرر, ولا يكون للمؤمن لديه من بعد لاقتضاء ما سدده إلا بدعوى الرجوع على المؤمن له في حالة مخالفة شروط عقد التأمين من المسئولية المبرم بين المؤمن والمؤمن له.
6 - إذ كانت المطعون ضدها (شركة التأمين) قد أقامت دعواها (إلزام الطاعنين بصفتهم متضامنين بأداء التعويض المستحق عن الأضرار الناجمة من حادث سيارة مملوكة للطاعن الثالث بصفته والتي قامت بأدائه باعتبارها المؤمن لديها) استناداً إلى قواعد الإثراء بلا سبب, ولم تؤسسها على توافر حالة من حالات الرجوع على المؤمن له لمخالفته شروط عقد التأمين فإن منازعتها فيما حسمه الحكم البات الصادر في دعوى المضرور قبلها رقم .. لسنة 2001 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية, واستئنافيها رقمي ..., ... لسنة 26 ق الإسماعيلية بتغطيتها التأمينية لحادث السيارة المؤمن من مخاطرها لديها, والذي أصاب المضرور وألزمتها بالتعويض يكون قد حسم مسئوليتها في هذا الخصوص ويمتنع عليها قانوناً المنازعة فيما حسمه هذا الحكم ولو لو يكن المؤمن له طرفاً في الحكم السابق باعتباره استثناء من القواعد العامة في الإثبات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر, وقضى بتأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعنين بالمبلغ المقضي به في دعوى المضرور على المطعون ضدها مخالفاً بذلك حجية هذا القضاء فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون.
---------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة 2006 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بصفتهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه، وكذا قيمة ما لحقها من أضرار مادية من جراء تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2001 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية. وقالت بياناً لذلك إنه نفاذاً لهذا الحكم البات سددت ما هو غير مستحق عليها بعد أن ألزمها هذا الحكم خطأ بسداد مبلغ 25000 جنيه للمضرور في حادث سيارة مملوكة للطاعن الثالث بالرغم من عدم مسئوليتها عن التغطية التأمينية للحادث في تاريخه و من ثم فقد أقامت دعواها على سند من نص المادة 179 من القانون المدني
دفع الطاعنون بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص لهيئات التحكيم، وبسقوط حق الشركة في المطالبة بالتعويض بالتقادم الثلاثي، رفضت المحكمة الدفعين ثم حكمت بإلزام الطاعنين بصفتهم بالمبلغ المطالب به، ورفض طلب التعويض. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسماعيلية برقم ..... لسنة 32 ق، وبتاريخ 2007/8/5 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى الطاعنون بالوجه الأول منه على الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ إن هيئات التحكيم بوزارة العدل هي المختصة بنظر الدعوى طبقاً لنص المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته ذلك أن النزاع فيها بين جهة حكومية وشركة مصر للتأمين وهي من شركات القطاع العام إلا أن الحكم تصدى للفصل في موضوعها بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن القضاء العادي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية، وأي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية ولا يخالف به أحكام الدستور يعتبر استثناءً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، لما كان ذلك وكانت المادة 17 من القانون رقم 10 لسنة 1981 بإصدار قانون الإشراف والرقابة على التأمين في مصر - الذي حل محل القانون رقم 119 لسنة 1975 بشأن شرکات التأمين - تنص على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بشركات التأمين أو إعادة التأمين شركات المساهمة المرخص لها بمزاولة عمليات التأمين أو إعادة التأمين التي تسجل لهذا الغرض بسجلات الهيئة المصرية للرقابة على التأمين ....." ونصت المادة 18 منه على أنه "فيما عدا ما ورد بهذا القانون تسري أحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 في شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام - الذي ألغى وحل محله القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته – على شركات التأمين وإعادة التأمين التي تعتبر من شركات القطاع العام وفقاً لأحكامه أما شركات التأمين، وإعادة التأمين التي لا تعتبر من شرکات القطاع العام فيسري عليها - فيما عدا ما ورد بهذا القانون - أحكام القانون رقم 26 لسنة 54 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة – الذي ألغى وحل محله القانون رقم 159 لسنة 1981 - وذلك فيما عدا أحكام المواد 24 فقرة 2، 30، 33 مكرراً ..... " ونصت المادة 84 منه على أن يكون نظر المنازعات التي تكون الهيئة أو أي من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون طرفاً فيها على النحو التالي: أ ..... ب ....... جـ هيئات التحكيم المنصوص عليها في الباب السادس من الكتاب الثاني من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام – الذي حل محله القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشرکاته - وذلك في المنازعات التي تنشأ بين الهيئة أو شركات التأمين وإعادة التأمين المشار إليها بهذه المادة وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو إحدى شركات القطاع العام – وذلك إذا قبل أطراف النزاع بعد وقوعه إحالته إلى التحكيم"، ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن القانون رقم 10 لسنة 1981 هو الأساس في تنظيم الإشراف والرقابة على التأمين في مصر بكافة فروعه ونشاطاته ومنشأته وتحديد قواعد نظر المنازعات التي تكون الهيئة المصرية للرقابة على التأمين أو أي من الشركات الخاضعة لأحكامه طرفاً فيها، وأن الرجوع إلى أحكام التشريعات المشار إليها فيه لا يكون إلا فيما حدده أو يرد به نص في هذا القانون، بما يدل على أن شرط انعقاد الاختصاص لهيئات التحكيم المنصوص عليها في المواد 56، 57 وما بعدها من القانون رقم 97 لسنة 1983 بنظر المنازعات بين الجهات سالفة البيان هو قبول أطرافه بعد وقوعه إحالته إلى تلك الهيئات، وكان هذا النص الخاص بشأن شركات التأمين – باستثناء ما يعتبر منها من شركات القطاع العام – واضحاً جلياً وقاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه، ومؤدى ذلك أن إعمال نص المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 في شأن هيئات القطاع العام وشركاته المقابل لنص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة والقطاع العام على المنازعات التي تكون بين الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وشركات إعادة التأمين - طبقاً لما حددته المادتان 17، 18 من القانون رقم 10 لسنة 1981 سالف الذكر – وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو إحدى شركات القطاع العام وعلى النحو المتقدم يكون على غير سند من القانون. لما كان ذلك، وكان الواقع الثابت بالأوراق أن النزاع يقوم بين الطاعنين وهم جهات حكومية لكل منها شخصية اعتبارية مستقلة وبين شركة مصر للتأمين – المطعون ضدها – وهي من الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1981 على ما سلف بيانه، وكانت الأوراق خلواً مما يفيد أن طرفي الخصومة طلباً أو قبلا إحالة النزاع بعد وقوعه إلى هيئات التحكيم فإن الاختصاص بنظر هذه الدعوى ينعقد للقضاء العادي صاحب الولاية العامة دون هيئات التحكيم وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوي بما يتضمن اختصاصه بنظرها فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون في باقي الأوجه مخالفة القانون لصدوره مخالفاً حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2006 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية، والمؤيد بالحكم الصادر في الاستئنافين رقمي ...، .... لسنة 26 ق الإسماعيلية والذي انتهى إلى مسئولية المطعون ضدها عن تعويض الأضرار الناجمة عن حادث السيارة المملوكة للطاعنين كمؤمن لديها مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد؛ ذلك أنه لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 - المنطبق على واقعة النزاع - والمواد 16، 17، 18، 19 من ذات القانون أن للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها إجبارياً أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الحادث دون ضرورة لاختصام المؤمن له في الدعوى ذلك أن التزام المؤمن بدفع مبلغ التعويض للمضرور لا يستلزم سوى أن تكون السيارة التي وقع منها الحادث مؤمناً عليها لديه، وأن تثبت مسئولية قائدها عن الضرر فإن انتهت المحكمة بحكم بات إلى مسئولية المؤمن لديه عن التغطية التأمينية للحادث وقضت بإلزامه بأن يؤدي إلى المضرور التعويض الذي قدرته فإن هذا الحكم يسبغ على الأخير مركزاً قانونياً بمسئوليته عن دفع التعويض للمضرور، ويمنعه من معاودة النزاع مع المؤمن له بشأن التغطية التأمينية للحادث ولو لم يكن الأخير طرفاً في الحكم الذي قرر مسئوليته في دعوى المضرور قبله، ويكون إلزام المؤمن لديه على هذا النحو جاء استثناء من القواعد العامة في الإثبات التي تقصر حجية الأحكام على أطرافها باعتبار أن إلزام المؤمن لديه بأداء مبلغ التعويض المحكوم به للمضرور يتحقق بذات ما تحققت به مسئولية المؤمن له أو مرتكب الحادث الذي نشأ عنه الضرر، ولا يكون للمؤمن لديه من بعد لاقتضاء ما سدده إلا بدعوى الرجوع على المؤمن له في حالة مخالفة شروط عقد التأمين من المسئولية المبرم بين المؤمن والمؤمن له - لما كان ما تقدم، وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها استناداً إلى قواعد الإثراء بلا سبب، ولم تؤسسها على توافر حالة من حالات الرجوع على المؤمن له لمخالفته شروط عقد التأمين، فإن منازعتها فيما حسمه الحكم البات الصادر في دعوى المضرور قبلها رقم .... لسنة 2001 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية، واستئنافيها رقمي ...، ... لسنة 26 ق الإسماعيلية بتغطيتها التأمينية لحادث السيارة المؤمن من مخاطرها لديها، والذي أصاب المضرور وألزمتها بالتعويض يكون قد حسم مسئوليتها في هذا الخصوص ويمتنع عليها قانوناً المنازعة فيما حسمه هذا الحكم ولو لم يكن المؤمن له طرفاً في الحكم السابق باعتباره استثناء من القواعد العامة في الإثبات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعنين بالمبلغ المقضي به في دعوى المضرور على المطعون ضدها مخالفاً بذلك حجية هذا القضاء فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئنافين رقمي ...، .... لسنة 26 ق الإسماعيلية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.