الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 28 يونيو 2013

الطعن 952 لسنة 71 ق جلسة 12/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 26 ص 153

جلسة 12 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / إبراهيـم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فؤاد شلبي ، حامد مكي ، جرجس عدلي نواب رئيس المحكمـة ومجدي مصطفـى.
------------------------
(26)
الطعن 952 لسنة 71 ق
(1 ، 2) دعوى " إجراءات رفع الدعوى " . إعلان . بطلان . دفوع " الدفوع الشكلية ".
(1) انعقاد الخصومة في الدعوى . سبيله. إعلان المدعى عليه بصحيفتها أو حضوره بالجلسة . افتراض علمه بالخصومة والطلبات فيها بمجرد مثوله أمام المحكمة بغير إعلان أو بإعلان باطل دون حاجة لتوافر أي شرط أو اتخاذ أية مجابهة .
(2) الجزاء الوارد بالمادة 70 مرافعات . بطلان نسبي مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه خلاف الميعاد . وجوب إبداؤه قبل التعرض للموضوع وإلا سقط الحق فيه عملاً بالمادة 108 مرافعات . علة ذلك . اعتباره من الدفوع الشكلية المتعلقة بالإجراءات .
( 3 – 5 ) جنسية . اختصاص . التزام .
(3) اختصاص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية . م 28 مرافعات . مؤداه . اختصاصها بنظر دعوى الأجنبي بطلب إلزام المصري بالوفاء بالتزامه الناشئ بالخارج . عدم جواز احتجاج الأخير بعدم إقامته بمصر أو انطباق القانون الأجنبي . علة ذلك . انبساط ولاية المحاكم المصرية على المصري أينما كان وعلى جميع المنازعات التي يكون طرفاً فيها . الاستثناء. الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج شخصية أم عينية أو مختلطة.
  (4) المصري المأذون له في التجنس بجنسية أجنبية . جواز احتفاظه بجنسيته المصرية طبقاً للقواعد والشروط المحددة قانوناً . م 10 ق الجنسية رقم 26 لسنة 1975 .
(5) ثبوت احتفاظ الطاعن بجنسيته المصرية باستصداره جواز سفر مصرى من القنصلية المصرية بالخارج وتضمن لوكيله لمحاميه ذات الجنسية فى تاريخ لاحق على تجنسه بالجنسية الأجنبية مع عدم تعلق النزاع بعقار يقع بالخارج . أثره . اختصاص المحاكم المصرية بنظره .
(6) نقض . حكم " تسبيبه ".
انتهاء الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة في القانون . خطؤه في الأسباب التى بنى عليها قضاءه . لا عيب . علة ذلك . لمحكمة النقض تقويم هذه الأسباب بأخرى من عددها تصلح لما انتهت إليه دون أن تنقضه .
(7) أمر أداء .
عريضة استصدار أمر الأداء . ماهيتها . وسيلة اتصال الدعوى بالقضاء . شرط التكليف بالوفاء . عدم تعلقه بالعريضة ذاتها . اعتباره شرط لصدور الأمر .
(8) أعمال تجارية . التزام . إثبات .
عقود وتعهدات التجار الخاصة بتجارتهم . اعتبارها من الأعمال التجارية سواء الواردة بنص المادة 9 /2 من قانون التجارة أو المتعلقة بأعمالهم التجارية . اكتساب العمل الصفة التجارية . شرطه . حرفة القائم به وتعلقها بأعمال تجارية . أعمال التاجر افتراض تعلقها بتجارته حتى يقام الدليل على العكس .
( 9 ، 10 ) إثبات . محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الإثبات : الإحالة للتحقيق ".
(9) الإثبات في المواد التجارية . جوازه بكافة طرق الإثبات القانونية إلا ما استثنى بنص خاص .
(10) محكمة الموضوع . عدم التزامها بإجابة طلب الخصوم إحالة الدعوى إلى التحقيق . رفضها هذا الطلب . وجوب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه .

-----------------------

1 - النص في الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أنه " ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة " . يدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة منعقدة في الدعوى بأحد أمرين أولهما إعلان صحيفتها للمدعى عليه والثاني حضور المدعى عليه بالجلسة ووردت العبارة الخاصة بالحضور بصفة عامة مطلقة دون قيد أو شرط بما مفاده أن المشرع اقترض علم المدعى عليه بالخصومة والطلبات فيها بمجرد مثوله أمام المحكمة بغير سابق إعلان – ومن باب أولى – بناء على إعلان باطل وذلك دون حاجة لتوافر أي شرط أو اتخاذ أية مجابهة .
2 - الجزاء الوارد بالمادة 70 من قانون المرافعات هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه خلال الميعاد إعلاناً صحيحاً وعليه إن أراد التمسك به وإيقاع الجزاء المترتب عليه أن يبديه قبل التعرض للموضوع باعتباره من قبيل الدفوع الشكلية المتعلقة بالإجراءات وإلا سقط حقه في ذلك عملاً بنص المادة 108 من قانون المرافعات .
3 - النص في المادة 28 من قانون المرافعات على أن " تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية وذلك فيما عدا الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج " يدل على أن محاكم الجمهورية تختص بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ، حتى ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية ، وعلى ذلك بالمصري الذي يقيم في الخارج ويتعامل مع شخص أجنبي لا يمكن أن يتفادى اختصاص المحاكم المصرية إذا قام ذلك الأجنبي برفع دعواه أمامها لمطالبة المصري بوفاء التزامه ولا يجوز للمصرة في هذه الحالة أن يحتج بأن العلاقة نشأت في الخارج ، أو بأنه لا يقم في مصر أو أن القانون الأجنبي هو الواجب التطبيق إذ تنبسط ولاية المحاكم المصرية على المصري أينما كان وعلى جميع المنازعات التي يكون طرفاً فيها أيا كانت هذه المنازعات ويستثنى من ذلك الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع فى الخارج فهذه الدعاوى لا يختص بها القضاء المصري سواء أكانت الدعوى شخصية عقارية أم عينية عقارية أو مختلطة .
4 - النص في المادة 10 من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 19 على أنه " لا يجوز للمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16 من هذا القانون ، ويترتب عل تجنس المصري بجنسية أجنبية متى أذن له في ذلك ، زوال الجنسية المصرية عنه ، ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية ، فإذا أعلن رغبته في الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية ، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية " يدل على أنه يجوز للمصري المأذون له في التجنس بجنسيته المصرية طبقاً للقواعد والشروط المحددة قانوناً .
5 - إذ كان الثابت من الصورة الرسمية للشهادة المقدمة من الطاعن من دولة اليونان أنه حصل على الجنسية اليونانية بطريق التجنس في عام 1976 بينما حمل التوكيل الصادر منه لمحاميه الأستاذ / ..... – الذي مثله في الخصومة طوال مراحل التقاضي – والمصدق عليه من القنصلية المصرية العامة بأثينا بتاريخ 24/12/1984 أنه يحمل الجنسية المصرية كما يحمل جواز سفر مصري برقم .... صادر من ذات القنصلية في 4/1/1983 مما يكشف عن أنه لم يتخل عن جنسيته المصرية ، ولما كان موضوع المنازعة غير متعلق بعقار يقع بالخارج فإن المحاكم المصرية تكون هي المختصة بنظرها .
6 - إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى 000 فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه خطأه في الأسباب التي بني عليها قضاءه إذ لمحكمة النقض أن تقوم هذه الأسباب بأخرى من عندها تصلح لما انتهت إليه دون أن تنقضه .
7 - العريضة التى تقدم لاستصدار أمر الأداء هي مما تتصل به الدعوى بالقضاء ولا يتعلـق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة ذاتها وإنما هو شرط لصدور الأمر .
8 - المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص الفقرة التاسعة من المادة الثانية من قانون التجارة أن كل ما يقع بين التجار من عقود أو تعهدات خاصة بالتجارة يعتبر عملاً تجارياً سواء كانت ضمن الأعمال الواردة بنص المادة المشار إليها أم كانت كمن الأعمال الأخرى التي يقوم بها التجار بمناسبة أعمالهم التجارية إذ تكتسب هذه الأعمال الصفة التجارية على أساس حرفة القائم بها مادامت تتعلق بأعمال تجارية وهو ما يفترض في إعمال التاجر حتى يقام الدليل على عدم تعلقها بتلك الأعمال .
9 - يجوز الإثبات في المواد التجارية – إلا ما استثني بنص خاص – بكافة طرق الإثبات القانونية .
10 – أنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق أي أنها ملزمه إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمهـا ما يسوغ رفضه .
---------------

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبيـن من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام – بعد الامتناع عن إصدار أمر الأداء - الدعوى رقم ...... سنة ....... الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدى إليه مبلغ مائة ألف دولار أمريكي والفوائد القانونية على سند من أنه يداينه به بموجب شيك أصدره له ولا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ، قدم الطاعن طلباً عارضاً للحكم له على المطعون ضده بأن يؤدى إليه مبلغ 24 سنتاً و 52589 دولاراً أمريكياً يداينه به مع إجراء المقاصة بينه وبين الشيك المطالب به في دعوى المطعون ضده الأصلية ، وبعد أن قدم الخبير الذى ندبته المحكمة تقريره حكمت بإلزام الطاعن بأن يؤدى إلى المطعون ضده مبلغ ستين ألف دولار أمريكي ورفضت طلب الطاعن العارض فاستأنف هذا الأخير حكمها برقم ....... سنة ... ق الإسكندرية حيث حكمت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن ...... سنة .... ق ، وبتاريخ 9/3/2000 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وحكمت بقبول الاستئناف شكلاً وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظر الموضوع ، وبعد تعجيل الاستئناف حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون و القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن محكمة ثاني درجة رفضت الدفع المبدى منه ببطلان إعلانه بصحيفة الدعوى وباعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلانه بصحيفتها خلال الميعاد المقرر على سند أنه مثل بوكيل عنه فتنعقد الخصومة بحضوره ، حال أن المطعون ضده لم يقم بإعلانه على عنوانه المقيم به باليونان وأنه لا يوجد له محل مختار بشأن موضوع النزاع وكان حضور وكيله عنه بالجلسات بعد فوات الميعاد المحدد لتكليفه بالحضور لا يصحح البطلان مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان النص فى الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أنه " ولا تعتبر الخصومة منعقدة فى الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة " يدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة منعقدة فى الدعوى بأحد أمرين أولهما إعلان صحيفتها للمدعى عليه والثانى حضور المدعى عليه بالجلسة ووردت العبارة الخاصة بالحضور بصفة عامة مطلقة دون قيد أو شرط بما مفاده أن المشرع افترض علم المدعى عليه بالخصومة والطلبات فيها بمجرد مثوله أمام المحكمة بغير سابق إعلان أو – من باب أولى – بناء على إعلان باطل وذلك دون حاجة لتوافر أى شرط أو اتخاذ آية مجابهة . وكان الجزاء الوارد بالمادة 70 من قانون المرافعات هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من لم يتم إعلانه خلال الميعاد إعلاناً صحيحاً وعليه إن أراد التمسك به وإيقاع الجزاء المترتب عليه أن يبديه قبل التعرض للموضوع باعتباره من قبيل الدفوع الشكلية المتعلقة بالإجراءات وإلا سقط حقه فى ذلك عملاً بنص المادة 108 من قانون المرافعات . لما كان ذلك وكان البين من أوراق الدعوى ومحاضر جلسات محكمة أول درجة أن الخصومة فيها انعقدت صحيحة بمثول الطاعن أمامها بوكيل عنه بجلسة 11/8/1994 ودون أن يتمسك بالدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم إعلانه بصحيفتها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب قبل أن يتكلم في موضوعها الذى تمثل فى الدفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً ودولياً بنظر الدعوى ومن ثم فلا يقبل منه بعد ذلك تمسكه بهذا الدفع وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وأن تنكب صحيح وجه القانون فإن النعي عليه بهذا السبب يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول .
       وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه البطلان والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه دفع ببطلان التنبيه بالدفع وبعدم اختصاص محاكم الجمهورية بنظر النزاع لما يقتضيه القضاء فيه من تطبيق القانون اليوناني الذي تم التعاقد في ظله أو إعمال القانون الألماني باعتباره مكان البنك الصادر عليه الشيك موضوع الدعوى الأصلية أو القانون الكوستاريكي الذي تقع فيه العين محل الدعوى الفرعية ، إلا أن المحكمة رفضت هذين الدفعين على سند من أن له محل مختار هو مكتب محامية على خلاف الواقع إذ لم يعين له محلاً مختاراً و لم يتفق عليه مع المطعون ضده كتابة لتنفيذ عمل قانوني معين مما يعيب الحكم يستوجب نقضه .
       وحيث إن النعي غير مقبول ذلك أن النص في المادة 28 من قانون المرافعات على أن " تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية وذلك فيما عدا الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج" يدل على أن محاكم الجمهورية تختص بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ، وحتى ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية ، وعلى ذلك فالمصري الذي يقيم في الخارج ويتعامل مع شخص أجنبي لا يمكن أن يتفادى اختصاص المحاكم المصرية إذا قام ذلك الأجنبي برفع دعواه أمامها لمطالبة المصري بوفاء التزامه ولا يجوز للمصري في هذه الحالة أن يحتج بأن العلاقة نشأت فى الخارج ، أو بأنه لا يقيم في مصر أو أن القانون الأجنبي هو الواجب التطبيق إذ تنبسط ولاية المحاكم المصرية على المصري أينما كان وعلى جميع المنازعات التي يكون طرفاً فيها أياً كانت هذه المنازعات ويستثنى من ذلك الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج فهذه الدعاوى لا يختص بها القضاء المصري سواء أكانت الدعوى شخصية عقارية أم عينية عقارية أم مختلطة . لما كان ذلك ، وكان النص في المادة 10 من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 19 على أنه " لا يجوز للمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16 من هذا القانون ، ويترتب عل تجنس المصري بجنسية أجنبية متى أذن له في ذلك ، زوال الجنسية المصرية عنه ، ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية ، فإذا أعلن رغبته في الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية ، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية " يدل على أنه يجوز للمصري المأذون له في التجنس بجنسيته المصرية طبقاً للقواعد والشروط المحددة قانوناً ، وكان الثابت من الصورة الرسمية للشهادة المقدمة من الطاعن من دولة اليونان أنه حصل على الجنسية اليونانية بطريق التجنس في عام 1976 بينما حمل التوكيل الصادر منه لمحاميه الأستاذ / ...... – الذي مثله في الخصومة طوال مراحل التقاضي – والمصدق عليه من القنصلية المصرية العامة بأثينا بتاريخ 24/12/1984 أنه يحمل الجنسية المصرية كما يحمل جواز سفر مصري برقم ..... صادر من ذات القنصلية فى 4/1/1983 مما يكشف عن أنه لم يتخل عن جنسيته المصرية ، ولما كان موضوع المنازعة غير متعلق بعقار يقع بالخارج فإن المحاكم المصرية تكون هى المختصة بنظرها و إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه خطأه في الأسباب التي بني عليها قضاءه إذ لمحكمة النقض أن تقوم هذه الأسباب بأخرى من عندها تصلح لما انتهت إليه دون أن تنقضه ، وكانت العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هي مما تتصل به الدعوى بالقضاء ولا يتعلق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة ذاتها وإنما هو شرط لصدور الأمر ، فإذا كان الطاعن لم ينع بثمة عيب على هذه العريضة وانصب نعيه على إجراء سابق عليها هو التكليف بالوفاء وكانت محكمة الموضوع قد فصلت في موضوع النزاع المطروح عليها بإلزامك الطاعن بالدين لما ثبت لديها من انشغال ذمته به فإنه بفرض صحة ادعاء الطاعن بأنه لم يخطر بالتكليف بالوفاء إخطاراً صحيحاً يبقى الحكم المطعون فيه بمنأى من العيب الذى يشوب هذا الإجراء ويضحى الطعن بهذين السببين غير منتج .
 وحيث إن مما ينعاه بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب و الإخلال بحق الدفاع إذ لم تجبه المحكمة إلى طلباته في الدعوى الفرعية على سند من خلو الأوراق من ثمة دليل على حقه والتفتت عن طلبه إحالتها إلى التحقيق لإثبات مدعاة فيها بالبينة والقرائن لتجارية العلاقة بين طرفي الخصومة وأطرحته مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه .
 وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص الفقرة التاسعة من المادة الثانية من قانون التجارة أن كل ما يقع بين التجار من عقود أو تعهدات خاصة بالتجارة يعتبر عملاً تجارياً سواء كانت ضمن الأعمال الواردة بنص المادة المشار إليها أم كانت كمن الأعمال الأخرى التي يقوم بها التجار بمناسبة أعمالهم التجارية إذ تكتسب هذه الأعمال الصفة التجارية على أساس حرفة القائم بها مادامت تتعلق بأعمال تجارية وهو ما يفترض في إعمال التاجر حتى يقام الدليل على عدم تعلقها بتلك الأعمـال ويجـوز الإثبات في المواد التجارية – إلا ما استثني بنص خاص – بكافة طرق الإثبات القانونية وأنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق إى أنها ملزمه إذا رفضت هذا الطلب أن تبين فى حكمهـا ما يسـوغ رفضه . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بإحالة دعواه الفرعية إلى التحقيق لإثباتها بالبينة والقرائن لتجارية العلاقة بينه وبين المطعون ضده باعتبار أن الفاتورة التى يطالب الأخير بها وأوفى بقيمتها عنه ناشئة عن أعمال تجارية وأن المطعون ضده لم يسلمه أية أسهم  من تلك المملوكة له فى شركة فورست لا بقيمة المائتين ألف دولار المتفق عليها كتابة بينهما ولا بقيمة الخمسين ألف دولار التى ورد بقيمتها معدات للشركة المملوكة للمطعون ضده الذى لم ينكر أو يجحد المستندات المقدمة منه والتى تثبت دعواه الفرعية وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى الفرعية على سند من أنه لم يثبت من الأوراق أو المستندات المقدمة من الطرفين أن المطعون ضده مدين للطاعن بالمبالغ المطالب بها ، وكان هذا الذى استند إليه الحكم لا يواجه طلب الطاعن المشار إليه ، ولا يتضمن ما يسوغ رفضه والالتفات عنه رغم أنه دفاع جوهرى ، من شأنه – لو صح – لتغير وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه .
 وحيث إن الحكم الصادر فى طلب المقاصة مع الدين المقضى به فى الدعوى الأصلية يستلزم نقض الحكم الصادر فى الدعوى الأخيرة لارتباط الحقين معاً .

-----------------------

الطعن 889 لسنة 66 ق جلسة 9/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 25 ص 148

جلسة 9 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمـد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسني دياب ، محمد عبد المنعم عبد الغفار ، شريف حشمت جادو ونبيل أحمد صادق نواب رئيس المحكمة .
---------------------------
(25)
الطعن 889 لسنة 66 ق
ضرائب " الضريبة على المرتبات " .
الضريبة على المرتبات . فرضها على الأجور والإيرادات المرتبة لمدى الحياة عدا المعاشات التي يدفعها الأفراد والهيئات الخاصة عن خدمات أديت في مصر . صاحب العمل الملتزم بالإيراد . التزامه باستقطاع ضريبة المرتبات وتوريدها لمأمورية الضرائب المختصة . وهو لا يعد ممولاً . التزامه بالتوريد يغاير الالتزام بالضريبة . عدم تحديد المشرع شكلاً خاصاً للإخطار بربط تلك الضريبة .

-----------------------

مؤدى نص المادتين 55/2 ، 70 من الباب الثالث من القانون رقم 157 لسنة 1981 في شأن الضريبة على المرتبات ـ أن المشرع فرض هذه الضريبة على المرتبات وما في حكمها والماهيات والأجور والمكافآت والإيرادات المرتبة لمدى الحياة فيما عدا المعاشات التي تدفعها الشركات والمنشآت والجمعيات والهيئات الخاصة والمعاهد التعليمية والأفراد إلى أى شخص مقيم في مصر أو في الخارج عن خدمات أديت في مصر ، كما أوجب في الوقت ذاته على أصحاب الأعمال والملتزمين بدفع الإيراد الخاضع للضريبة بأن يحجزوا ما يكون عليهم دفعه مما حصل عليه الممول من المبالغ المنوه عنها ـ قيمة الضرائب المستحقة وتوريدها لمأمورية الضرائب المختصة ، وذلك بقصد إحكام الرقابة على التحصيل وتخفيف العبء عن مصلحة الضرائب ،واستثنى المشرع من هذه القاعدة الحالة التي نص عليها في المادة 71 من القانون ، وهي التي يكون فيها صاحب العمل أو الملتزم بدفع الإيراد الخاضع للضريبة غير مقيم في مصر أو ليس له فيها مركز أو منشأة إذ يقع الالتزام بتوريد الضريبة في هذه الحالة على الممول ، وهذا الالتزام باستقطاع الضريبة وتوريدها وإن كان يغاير الالتزام بالضريبة ، ولا يجعل من صاحب العمل والملتزم بالإيراد ممولاً ، إلا أنه التزام مفروض عليه بمقتضى القانون رقم 157 لسنة 1981 ومن ثم يحق لمأمورية الضرائب مطالبته بها وتوجيه الإجراءات لتحصيلها منه ، خاصة وأن المشرع لم يحدد شكلاً خاصاً لهذه المطالبة أو إجراءات معينة تتبعها مصلحة الضرائب للإخطار بربطها .

---------------------

المحكمـة
بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
 وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح المطعون ضده عن نشاطه استغلال سيارة نقل وضريبة كسب عمل على مرتب السائق فى السنوات 1986 إلى 1989 وإيراده العام في السنوات 86/88 وإذ أخطر بالتقدير والربط اعترض وأحيل الخـلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض تقديرات المأمورية عن نشاط استغلال سيارة النقل وتأييد تقديراتها للأرباح الرأسمالية من بيع السيارة وضريبة كسب العمل على مرتب السائق وإيراد الأطيان الزراعية وتعديل وعاء الدخل العام . أقام المطعون ضده الدعوى رقم ...... لسنة ..... ضرائب طنطا الابتدائية طعناً على هذا القرار . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31/5/1995 ببطلان الإجراءات التى اتخذت بشأن ضريبة كسب العمل وإلغاء القرار المطعون عليه فيما قضى به بشأنها وتعديله بشأن الأرباح الرأسمالية . استأنفت الطاعنة ـ مصلحة الضرائب ـ هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة ...... لدى محكمة استئناف طنطا التى قضت بتاريخ 29/11/1995 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشـورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي ببطلان الإجراءات التي اتخذتها المأمورية بالنسبة لضريبة كسب العمل على مرتب سائق السيارة النقل وإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به بشأنها على سند من أن التزام صاحب العمل " المطعون ضده " بتوريد الضريبة يغاير الالتزام بالضريبة فهو ليس ممولاً ملتزماً بهذه الضريبة ومن ثم فلا يجوز إخطاره بها في حين أن المطعون ضده هو المنوط به قانوناً تحصيل هذه الضريبة بخصمها من راتب العامل لديه 0000 وتوريدها للمأمورية المختصة فإذا تقاعس عن تنفيذ ذلك فإنه يحق للمأمورية مطالبته بها باعتباره مورداً للضريبة وليس ممولاً لها إذ أن التزامه بالاقتطاع والتحصيل والتوريد يرتب نشوء الحق فى مطالبته بما استقطعه أو ما كان عليه أن يستقطعه من الراتب لصالح مصلحة الضرائب ولم يحدد القانون شكلاً خاصاً للمطالبة بهذه الضريبة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن مؤدى نص المادتين 55/2 ، 70 من الباب الثالث من القانون رقم 157 لسنة 1981 فى شأن الضريبة على المرتبات ـ أن المشرع فرض هذه الضريبة على المرتبات وما فى حكمها والماهيات والأجور والمكافآت والإيرادات المرتبة لمدى الحياة فيما عدا المعاشات التى تدفعها الشركات والمنشآت والجمعيات والهيئات الخاصة والمعاهد التعليمية والأفراد إلى أى شخص مقيم فى مصر أو فى الخارج عن خدمات أديت فى مصر ، كما أوجب فى الوقت ذاته على أصحاب الأعمال والملتزمين بدفع الإيراد الخاضع للضريبة بأن يحجزوا ما يكون عليهم دفعه مما حصل عليه الممول من المبالغ المنوه عنها ـ قيمة الضرائب المستحقة وتوريدها لمأمورية الضرائب المختصة ، وذلك بقصد إحكام الرقابة على التحصيل وتخفيف العبء عن مصلحة الضرائب ، واستثنى المشرع من هذه القاعدة الحالة التى نص عليها فى المادة 71 من القانون ، وهى التى يكون فيها صاحب العمل أو الملتزم بدفع الإيراد الخاضع للضريبة غير مقيم فى مصر أو ليس له فيها مركز أو منشأة إذ يقع الالتزام بتوريد الضريبة فى هذه الحالة على الممول ، وهذا الالتزام باستقطاع الضريبة وتوريدها وإن كان يغاير الالتزام بالضريبة ، ولا يجعل من صاحب العمل والملتزم بالإيراد ممولاً ، إلا أنه التزام مفروض عليه بمقتضى القانون رقم 157 لسنة 1981 ومن ثم يحق لمأمورية الضرائب مطالبته بها وتوجيه الإجراءات لتحصيلها منه خاصة وأن المشرع لم يحدد شكلاً خاصاً لهذه المطالبة أو إجراءات معينة تتبعها مصلحة الضرائب للإخطار بربطها . لما كان ذلك ، وكان الثابت بأوراق الملف الفردى أن مأمورية الضرائب المختصة قد وجهت للمطعون ضده النموذجين 18 ضرائب ، 5 ضريبة عامة و 19 ضرائب ، 6 ضريبة عامة بمناسبة محاسبته عن نشاطه التجارى باستغلال سيارة نقل وتقدير أرباحه الرأسمالية من بيعه لها وتحديد وعاء دخله العام ، وضمنتها أيضاً قيمة ضريبة كسب العمل المستحقة على مرتب سائق سيارته عن سنوات المحاسبة باعتباره ملتزماً قانوناً في تحصيلها وتوريدها وأنه قد اقتطعها من راتب هذا السائق لحساب مصلحة الضرائب وهي مطالبة صحيحة لا تخل بمبدأ شخصية الضريبة ولا تجعل المطعون ضده ممولاً لها وإنما هو لا يعدو أن يكون ملتزماً باستقطاع الضريبة وتوريدها للمصلحة الطاعنة وترتب آثارها القانونية . ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خالف هـذا النظر وقضى ببطلان إجراءات المطالبة بهذه الضريبة ورتب على ذلك إلغاء قرار لجنة الطعن فيما انتهى إليه بشأنها على قالة إن المطعون ضده ليس ممولاً وغير ملتزم بهذه الضريبة ولا يجوز إخطاره بها ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه . ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به ببطلان الإجراءات التي اتخذت بشأن ضريبة كسب العمل وإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به بشأنها والحكم بصحة هذه الإجراءات وتأييد قرار لجنة الطعن فى هذا الخصوص .

---------------------

الطعن 10874 لسنة 65 ق جلسة 9/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 24 ص 145

جلسة 9 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمـد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين حسني دياب ، محمد عبد المنعم عبدالغفار ، شريف حشمت جادو نواب رئيس المحكمة ومحمد أبو الليل .
--------------------
(24)
الطعن 10874 لسنة 65 ق
قانون . عقد " تكييف العقد وتفسيره " . حكم " أسباب الحكم : وجوب القضاء فى المسائل القانونية " . خبرة .
وجوب أن يقول الحكم كلمته في المسائل القانونية ومنها تكييف العقود وتفسيرها . عدم جواز ندب الخبراء للقيام بتلك المهمة . مهمة الخبير . ماهيتها .

---------------------

المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه يتعين على الحكم أن يقول كلمته في المسائل القانونية باعتبار أن تكييف العقود وتفسيرها من المسائل القانونية التي يتعين عليه أن يقول كلمته فيها ولا يجوز له ندب الخبراء للقيام بهذه المهمة كما لا يغني عن ذلك إحالته بشأنها إلى تقرير الخبير الذى تقتصر مهمته على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه .

--------------------------

المحكمـة
    بعـد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع . على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح الطاعن من نشاطه المهني كطبيب في سنوات النزاع وإذ اعترض أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت إخضاع المبالغ التي حصل عليها الطاعن بمقتضى العقد المرفق بالطعن للمادة 59 مـن القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضريبة على المرتبات والأجور أقامت المصلحة المطعون ضدها الدعوى رقم ..... لسنة ....... المنصورة الابتدائية " مأمورية ميت غمر " طعناً على هذا القرار ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت في 24/11/1994 بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وتأييد تقديرات المأمورية لأرباح الطاعن في سنوات النزاع استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف . رقم .... لسنة .... المنصورة - وبتاريخ 6/8/1985 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من تقرير خبير الدعوى المنتدب والذى اعتبر العقد المحرر بين الطاعن ومصنع غزل ميت غمر لا يخضع لقانون العمل ومن ثم لا يخضع الإيراد الناتج منه لضريبة كسب العمل وإنما للضريبة على أرباح المهن غير التجارية في حين أن العقد الذى يربطه بالمصنع المذكور احتوى على كافة العناصر التي يتطلبها القانون فى عقد العمل وفقاً للمادة 674 من القانون المدني وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بعقد العمل سند النزاع وأخضع صافى أرباحه للضريبة على أرباح المهن غير التجارية والصناعية باعتباره طبيباً يعمل لحساب نفسه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه يتعين على الحكم أن يقول كلمته في المسائل القانونية باعتبار أن تكييف العقود وتفسيرها من المسائل القانونية التي يتعين عليه أن يقول كلمته فيها ولا يجوز له ندب الخبراء للقيام بهذه المهمة كما لا يغنى عن ذلك إحالته بشأنها إلى تقرير الخبير الذى تقتصر مهمته على تحقيـق الواقع في الدعوى وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصاء كنهها بنفسه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة فيما انتهى إليه من خضوع أرباح الطاعن الناشئة عن تعاقده مع شركة الدقهلية للغزل والنسيج " بميت غمر " على سند من تقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة من خضوع صافى أرباحه في سنوات المحاسبة للضريبة على أرباح المهن غير التجارية باعتبار أن العقد الذى يربطه بالشركة المذكورة ليس عقد عمل فى حين أن الطاعن تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع باعتبار العلاقة التي تربطه بالشركة المشار إليها عقد عمل يخضع الإيراد الناتج منه لضريبة كسب العمل إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبين ـ بأسبابه التي أوردها سنداً لقضائه ـ السند القانوني لمحاسبة الطاعن عن صافى أرباحه كطبيب في سنوات المحاسبة كما لم يعرض لمدى خضوع الطاعن لإشراف وتبعية رب العمل من عدمه . حال أن تكييف هذا العقد وتفسيره من المسائل القانونية التي يتعين على الحكم أن يقول كلمته بشأنها فإنه بذلك يكون قد أعجز محكمة النقض عن ممارسة وظيفتها في صحة تطبيق القانون لتخليه عن الفصل في هذه المسألة القانونية مما يعيبه بالقصور الذى جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .

---------------------------

الطعن 20 لسنة 72 ق جلسة 6/ 1/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 23 ص 142

جلسة 6 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / عبد الناصر السباعي نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة المستشارين / حسن حسن منصور ، ناجي عبد اللطيف نائبي رئيس المحكمة ، صالح محمد العيسـوي ومحمد عبد الراضي عياد .
--------------------------
(23)
الطعن 20 لسنة 72 القضائية "أحوال شخصية"
أحوال شخصية . مسائل متعلقة بالمسلمين . متعة "سلطة محكمة الموضوع في تقديرها". حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون " .
المتعة . استقلال محكمـة الموضوع بتقديرها دون رقابة محكمة النقض . شرطه . ألا ينزل الحكم بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين على الأقل بمراعاة حال المطلقة يسراً وعسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية . مؤداه . عدم التزام الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بالحكم الصادر بتعديل مبلغ نفقة الزوجية الصادر للمطعون ضدها كأساس لاحتساب المتعة . خطأ .

-------------------------

المقرر في قضاء هذه المحكمة ـ أن تقدير المتعة من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك طالما لم ينزل الحكم بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين على الأقل بمراعاة حال المطلق يسرا وعسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية إلا أن الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحبا لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرض هذه النفقة لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم في الاستئنافين رقمي ...... بتاريخ ..... أنه قـد عدل مبلغ نفقة المطعون ضدها الزوجية المحكوم بها في الدعوى رقم .... إلى مبلغ مائة جنيه شهرياً إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا التقدير المعدل وتولى بنفسه تقدير مبلغ مائتي جنيه شهريا كأساس لاحتساب المتعة فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال الذي جره للخطأ في تطبيق القانون .

-----------------------

المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيـد المستشار المقرر / والمرافعة ، وبعد المداولـة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم ..... بطلب الحكم بفرض متعة لها تقدر بنفقة خمس سنوات ، و قالت بيانا لذلك : أنها زوج له بالعقد الشرعي ودخل بها وعاشا معا لمدة عشر سنوات , وحكم بتطليقها عليه بائنا للضرر في الدعوى رقم ....... , واستئنافها رقم..... ، و من ثم أقامت الدعوى ، وبتاريخ ...... , حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها متعة مقدارها إثني عشر ألف جنيه ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... ، واستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم .... ، ضمت المحكمة الاستئنافين ، وبتاريخ .... قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف لتصير المتعة قدرها سبعة آلاف ومائتي جنيه ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة ـ في غرفة مشورة ـ حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون , والفساد في الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول : إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قدر المتعة بمبلغ مائتي جنيه شهريا خلافا للتقدير الثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم .... واستئنافيها رقمي .... من تقدير نفقة زوجية للمطعون ضدها بمبلغ مائة جنيه شهريا ، دون أن يطرأ ثمة يسر على حال الطاعن ، بما يعيب الحكم , ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأن ـ من المقرر في قضاء هذه المحكمة ـ أن تقدير المتعة من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ، طالما لم ينزل الحكم بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين علـى الأقل ، بمراعاة حال المطلق يسرا وعسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجيـة ، إلا أن الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحبا الحال المحكوم عليه يسرا أو عسرا حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرض هذه النفقة ؛ لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم في الاستئنافين رقمي ... الصادر بتاريخ ..... أنه قد عدل مبلغ نفقة المطعون ضدها الزوجية المحكوم بها فى الدعوى رقم ...... إلى مبلغ مائة جنيه شهريا ، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكـم المطعون فيه لم يأخذ بهـذا التقدير المعدل ، وتولى بنفسه تقدير مبلغ مائتي جنيه شهريا كأساس لاحتساب المتعة ، فإنه يكون مشوبا بالفساد في الاستدلال الذى جره للخطـأ في تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه ، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن ، على أن يكون مع النقض الإحالة .

------------------

الطعن 407 لسنة 70 ق جلسة 6/ 1/ 2003 مكتب فني 54 أحوال شخصية ق 22 ص 135

جلسة 6 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / عبد الناصر السباعي نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة المستشارين / حسن حسن منصور ، ناجي عبد اللطيف نائبي رئيس المحكمة ، صالح محمد العيسـوي ومحمد عبد الراضي عياد .
------------------- 
(22)
الطعن 407 لسنة 70 القضائية "أحوال شخصية"
(1) حكم " وصف الحكم "

وصف الحكم بأنه حضوري أو معتبر كذلك أو غيابي . العبرة فيه بحقيقة الواقع لا بما تصفه به المحكمة . وصف الحكم على خلاف الثابت . لا يرتب البطلان .
(2) نقض . أسباب الطعن بالنقض " الأسباب غير المقبولة : السبب غير المنتج " .
نعي لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة . غير منتج .
(3) أحوال شخصية . مسائل متعلقة بالمسلمين . طلاق " إثبات الطلاق " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الأدلة و إجراء التحقيق " .
محكمة الموضوع لها السلطة التامة في فهم الواقع وتفسير إقرارات الخصوم وتقديـر القرائن وأن تعتبرها دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت الكتابة أو لا تأخذ بها دون معقب عليها في ذلك . شرطه . اعتبار محكمة الاستئناف الطلب المقدم من الطاعن إلى دار الإفتاء دليلاً كاملاً على إقراره بتطليق المطعون ضدها ثلاث مرات وقضائها استناداً إليه . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . جدل موضوعي . عدم التزام المحكمة بإجابة طلب الطاعن الإحالة للتحقيق . علة ذلك .
(4) قانون " سريان القانون من حيث الزمان ". القانون الواجب التطبيق . نظام العام .
صدور قانون لاحق يستحدث حكماً جديداً يتعلق بذاتية القواعد الموضوعية الآمرة . مؤداه . سريانه بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه تعلق التعديل ببعض شروط إعمال القاعدة الآمرة . أثره . عدم سريانه إلا من تاريخ نفاذه على الدعاوى التي رفعت في ظله .

------------------

1 - العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو معتبر كذلك أو غيابي طبقاً للقانون هو بحقيقة الواقع الثابت بمحاضر الجلسات لا بما تصفه به المحكمة وكان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة سمعت بينة المطعون ضدها بمثول وكيل الطاعن أمامها الذي استأجل لجلسة ....... لإحضار شهوده وبتلك الجلسة الأخيرة مثلت المطعون ضدها وغاب الطاعن وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيكون الطاعن قد غاب بعد ثبوت الدعوى في مواجهته بالطرق الشرعية ومن ثم فإن الحكم الصادر فيهـا يعتبر حضورياً لا تجوز المعارضة فيه وإذ وصفت محكمة أول درجة هذا الحكم بأنه غيابياً على خلاف الثابت بمحاضر الجلسات إلا أن ذلك لا يرتب بطلانه .
2 - من المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه إذا كان النعي على الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة فإن النعي يكون غير مقبول وكان النعي على وصف الحكم الابتدائي بأنه غيابي لم يصادر على حق كان مقرراً للطاعن كما انه لا يعود عليه بأية فائدة ومن ثم فإنه يكون غير مقبول .
3 – المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتفسير إقرارات الخصوم وتقدير ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافاً ببعض وقائع الدعوى أم لا وكذا تقدير القرائن المطروحة عليها والتي تخضع ـ طبقاً للقواعد العامة في الإثبات ـ لتقدير محكمة الموضوع التي يكون لها مطلق الحرية في تقدير قوتها في الإثبات فيجوز لها أن تعتبرها دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تأخذ بها أصلا دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض متى كان تقديرها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في نطاق سلطتها الموضوعية قد أخذت بما ورد بالطلب رقم 146 لسنة 1999 المقدم من الطاعن إلى دار الإفتاء ـ والغير مجحود منه ـ لبيان الحكم الشرعي في واقعة الدعوى الماثلة واعتبرته دليلاً كاملاً على إقراره بتطليق المطعون ضدها ثلاث مرات وقضت في الاستئناف استناداً إليه وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله معينه الصحيح من الأوراق ويدخل في سلطة محكمة الموضوع ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعـون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ولا على محكمة الموضوع من بعد إن هي لم تستجب لطلب الطاعن إحالة الاستئناف للتحقيق لنفى ما جاء بهذا الطلب إذ أن تقدير ذلك يدخل في سلطتها الموضوعية وليس حقا للخصوم تلتزم بإجابتهم إليه وما دام أنها وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يضحى على غير أساس .
4 – المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه إذا استحدث القانون الجديد أحكاماً متعلقة بالنظام العام فإنها تسري بأثر فوري على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله إلا أن شرط ذلك أن يستحدث القانون الجديد حكماً جديداً يتعلق بذاتية القواعد الموضوعية الآمرة سواء بالإلغاء أو التغيير إضافة أو حذفاً ، أما إذا كان التعديل منصباً على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة دون مساس بذاتيتها أو حكمها كما لو استوجب تطبيقها توافر شروط خاصة أو اتخاذ إجراءات معينة سواء كانت بإجراءات التقاضي أو الإثبات ولم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل فإن التعديل لا يسـري في هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه وعلى الوقائع والمراكز التي تنشأ في ظله دون أن يكون له أثر على الوقائع التي نشأت في ظل القانون السابق باعتبار أن القانون الذى رفعـت الدعوى في ظله هو الذى يحكم شروط قبولها وإجراءاتها وقواعد إثباتها .
----------------
المحكمة
 بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقريـر الذي تلاه السيـد المستشار المقرر / والمرافعة ، وبعد المداولة .
 حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
 وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم .... , بطلب الحكم ببطلان مراجعته لها الحاصلة بتاريخ ....... بالإشهاد رقم ..... على يد مأذون ناحية بولاق ، وإثبات طلاقها منه الحاصل فى ...... على أنه المكمل للثلاث و التفريق بينهما , وقالت بيانا لذلك إنها زوجة للطاعن بموجب عقد شرعي مؤرخ ..... , ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج , وأنه قبل الدخول بها قام بتطليقها ثم أعادها لعصمته ، وبعد الدخول بها طلقها للمرة الثانية بتاريخ ..... , ثم أعادها لعصمته بتاريخ ..... . ثم طلقها للمرة الثالثة بتاريخ ..... دون أن يثبت بوثيقة الإشهاد بأنه الطلاق المكمل للثلاث وبتاريخ ..... ردها لعصمته على خلاف أحكام الشرع , ومن ثم أقامت دعواها , وأحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن سمعت شاهدي المطعون ضدها حكمت غيابياً بتاريخ ..... باعتبار الطلاق الحاصل في .... المكمل للثلاث وبطلان مراجعة الطاعن للمطعون ضدها الحاصل في ..., والتفريق بينهما , استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .....وبتاريخ ..... قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف , طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن , وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشـورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه , والإخلال بحق
الدفاع , والفساد فى الاستدلال , وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك بصحيفة الاستئناف ببطلان حكـم أول درجة لوصفه بأنه غيابياً حال أنه مثل بوكيل عنه بجلسة ...... , إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى بأسباب غير سائغة إلى رفض هذا الدفاع مما يعيبـه , ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود , ذلك أن العبرة فى وصف الحكم بأنه حضـورى أو معتبر كذلك أو غيابى طبقاً للقانون هو بحقيقة الواقع الثابت بمحاضر الجلسات لا بما تصفه به المحكمة , وكان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة سمعت بينة المطعون ضدها بمثول وكيل الطاعن أمامها الذى استأجل لجلسة ..... لإحضار شهوده ، وبتلك الجلسة الأخيرة مثلت المطعون ضدها وغاب الطاعن وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم ، فيكون الطاعن قد غاب بعد ثبوت الدعوى في مواجهته بالطرق الشرعية ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يعتبر حضورياً لا تجوز المعارضة فيه , وإذ وصفت محكمة أول درجة هذا الحكم بأنه غيابياً على خلاف الثابـت بمحاضر الجلسات إلا أن ذلك لا يرتب بطلانه , وكان من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمـة ـ أنه إذا كان النعي على الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة فإن النعي يكون غير مقبول , وكان النعي على وصف الحكم الابتدائي بأنه غيابي لم يصادر على حق كان مقرراً للطاعن كما أنه لا يعود عليه بأية فائدة ومن ثم فإنه يكون غير مقبول .
 وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول و الوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع , وفى بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف سايرت محكمة أول درجة وأهدرت حقه في إحضار شهود لنفى بينة المطعـون ضدها وما جاء بالطلب رقم 146 لدار الإفتاء والذى استند إليه الحكم المطعون فيه في قضائه الأمر الذى يعيبه , ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود , ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعـوى وتفسير إقرارات الخصوم وتقدير ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافا ببعض وقائع الدعوى أم لا ، وكذا تقدير القرائن المطروحة عليها والتي تخضع ـ طبقا للقواعد العامة في الإثبات ـ لتقدير محكمة الموضوع التي يكون لها مطلق الحرية في تقدير قوتها في الإثبات فيجوز لها أن تعتبرها دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا تأخذ بها أصلاً دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض متى كان تقديرها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق لما كان ذلك , وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في نطاق سلطتها الموضوعية قد أخذت بما ورد بالطلب رقم ..... المقدم من الطاعن إلى دار الإفتاء ـ والغير مجحود منه ـ لبيان الحكم الشرعي في واقعة الدعـوى الماثلة , واعتبرته دليلاً كاملاً على إقراره بتطليق المطعون ضدها ثلاث مرات , وقضت في الاستئناف استنادا إليه , وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله معنيه الصحيح من الأوراق ويدخل في سلطة محكمة الموضوع , ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض , ولا على محكمة الموضوع من بعد إن هى لم تستجب لطلب الطاعن إحالة الاستئناف للتحقيق لنفى ما جاء بهذا الطلب إذ أن تقدير ذلك يدخل فى سلطتها الموضوعية وليس حقا للخصوم تلتزم بإجابتهم إليه وما دام أنها وجدت فى أوراق الدعـوى ومستندات ما يكفى لتكوين عقيدتها ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يضحى على غير أساس .
       وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن المادة 21 من القانون رقم 1 لسنة 2000 نصت على أنه " لا يعتد فى إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهار والتوثيق . " وكان هذا القانون قد سرى نفاذه قبل الفصل فى الاستئناف الماثل ، وكان الطلب رقم .... غير كاف لإثبات واقعة الطلاق ومن ثم يضحى اعتداد الحكم المطعون فيه بما ورد فى هذا الطلب معيبا مما يستوجب نقضه . وحيث إن هذا النعى غير سديد , ذلك أنه ولئن كان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه إذا استحدث القانون الجديد أحكاماً متعلقة بالنظام العام فإنها تسرى بأثر فورى على المراكز والوقائع القانونية القائمة وقت نفاذه ولو كانت ناشئة قبله ، إلا أن شرط ذلك أن يستحدث القانون الجديد حكماً جديداً يتعلق بذاتية القواعد الموضوعية الآمرة سواء بالإلغاء أو التغيير إضافة أو حذفاً ، أما إذا كان التعديل منصباً على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة دون مساس بذاتيتها أو حكمها كما لو استوجب تطبيقها توافر شروط شروط خاصة أو اتخاذ إجراءات معينة سواء كانت بإجراءات التقاضي أو الإثبات ولم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل فإن التعديل لا يسري في هذه الحالة إلا من تاريـخ نفاذه وعلى الوقائع والمراكز التي تنشأ في ظله دون أن يكون له أثر على الوقائع التى نشأت فى ظل القانون السابق باعتبار أن القانون الذي رفعت الدعوى في ظله هو الـذى يحكم شروط قبولها وإجراءاتها وقواعد إثباتها . لما كان ذلك , وكان البين أن دعوى المطعون ضدها بإثبات واقعة طلاقها المكمل للثلاثة قد نشأت فى ظل العمل بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والتي أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير إثبات واقعة البطلان بكافة طرق الإثبات , وكان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات الطلاق المشار إليه إلى بينة المطعون ضدها الصحيحة وإلى ما تضمنته الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه بمخالفته لنص المادة 21 من القانون لسنة 2000 على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

-------------------------

الطعن 1596 لسنة 71 ق جلسة 5/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 21 ص 128

جلسة 5 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشـار/ طلعـت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عـزت البنداري ، كمال عبد النبي ، سامح مصطفى وحسام قرني نواب رئيس المحكمـة .
-------------------
(21)
الطعن 1596 لسنة 71 ق
(1 ـ 5) عمل " العاملون بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي : سلطة مجلس الإدارة: علاقة عمل : عمل مؤقت أو عرضي : العاملون بمكافأة شاملة " . قانون .
(1) اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والبنوك التابعة له . يضعها مجلس إدارة البنك الرئيسي في إطار لوائح البنوك التجارية. عدم تقيده بالنظم المنصوص عليها في نظامي العاملين المدنيين بالدولة وبالقطاع العام.
(2) لرئيس مجلس إدارة البنك المختص إسناد أعمال عرضية أو مؤقتة . حالاته . سريانها على العاملين المعينين على الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك . المعينون على غير تلك الوظائف . معاملتهم وفقاً لما يرد بعقود عملهم أو قرارات تعيينهم.
(3) العمل المؤقت أو العرضي . مناطه . وروده على غير الوظائف الدائمة بالبنك . لا عبره بنوع العمل أو الزمن الذي يستغرقه عمله أو بمدة عقد العمل ولو كان غير محدد المدة . علة ذلك .
(4) تعيين العامل بمكافأة شاملة . اعتباره تعيين لعمل عرضي أو مؤقت . علة ذلك .
(5) التعيين في وظيفة دائمة . منبت الصلة بسبق شغل أعمال مؤقتة أو عرضية . علة ذلك . أثره . الأقدمية فيها تكون من تاريخ التعيين . عدم الاعتداد بالمدد السابقة التي قضاها العامل في عمل عرضي أو مؤقت .
----------------
1 ـ مفاد نص المادة 11 من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي يدل على أن مجلس إدارة البنك الرئيسي هو السلطة المهيمنة على شئونه وتصريف أموره وله جميع السلطات اللازمة للقيام بالأعمال التي تقتضيها أغراض البنك ومنها الموافقة على مشروعات اللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون المالية والإدارية وإصدار اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بالبنك الرئيسي أو البنوك التابعة له ومرتباتهم وأجورهم والمكافأة والمزايا والبدلات الخاصة وتحديد فئات بدل السفر لهم فى الداخل والخارج دون التقيد بالنظم والقواعد المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقرار بقانون 58 لسنة 1971 ونظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 ويكون ذلك في إطار لوائح البنوك التجارية .
2 ـ إذ كان مجلس إدارة البنك الرئيسي قد أصدر بموجب هذه السلطة لائحة نظام العاملين به وببنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمحافظات المعمول بها اعتباراً من 23/3/1985 وأوجبت المادة الثانية عشر منها على مجلس إدارة البنك الرئيسي اعتماد الهيكل التنظيمي وجداول توصيف الوظائف وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في داخل مجموعات الوظائف المنصوص عليها في هـذا النظام وذلك بالنسبة لكل من البنك الرئيسي والبنوك التابعة وأجازت المادة 18 من اللائحة لرئيس مجلس الإدارة المختص إسناد أعمال عرضية أو مؤقتة فى الحالات التي يحتاج العمل فيها إلى الخبرة العلمية أو العملية أو أن تكون هذه الأعمال قد اقتضتها زيادة طارئة أو موسمية في العمل أو لمواجهة عجز مؤقت في القوى العاملة بما لازمة أن أحكام هذه اللائحة إنما تطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك وهي الوظائف الموصوفة والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجدول الملحق باللائحة أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف فإنهم يعاملون وفقاً لما يرد بعقود عملهم أو في قرارات تعيينهم .
3 ـ إن المعول عليه إذن فى اعتبار العمل المسند إلى العامل مؤقتاً أو عرضياً هو أن يكون تعيينه في غير الوظائف الدائمة الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاص به والمرتبة في الفئات المالية المبينة بالجداول الملحقة باللائحة ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذى يسند إلى عامل معين على غير الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى فيها ولا بالزمن الذى يستغرقه عمله مهما طال ولا بمدة عقد عمله ولو كان غير محدد المدة لأن استطالة خدمة العامل المعين بالبنك بصفة مؤقتة أو عارضة لا يغير صفة العمل المؤقت إلى دائمة .
4 ـ إن تعيين العامل بمكافأة شاملة أياً كان مقدارها يعتبر أنه عُين لعمل عرضي أو مؤقت لأنه يعني أن العمل الذي أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمي للبنك وبالتالي لا محل له من الفئات المالية الواردة بالجدول الملحق باللائحة وأن وصفها بالشمول يفيـد أن البنك غير ملزم بأن يضيف إليها أي مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أو غيرها مما يطبقه على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل الوظيفى .
5 ـ إذ كان التعيين على وظيفة دائمة منبت الصلة بسبق شغل أعمال مؤقتة أو عرضية لأن كل عقد مستقل عن الآخر فإن الأقدمية في الوظائف الدائمة إنما تكون من تاريخ التعيين فيها وفقاً للشروط المقررة قانوناً ولا يعتد في هذا الصدد بالمدد السابقة التي قضاها العامل في عمل عرضي أو مؤقت .
--------
المحكمة
بعد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن ـ بنك التنمية والائتمان الزراعي بقنا ـ الدعوى رقم 106 لسنة 2000 مدني نجع حمادي الجزئية بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل الدائمة بينه وبين الطاعن اعتباراً من تاريخ التحاقه بالعمل لديه بوظيفة كاتب في 2/7/1987 ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد عمل التحق بالعمل لدى البنك اعتباراً من 1/7/1987 في وظيفة كاتب لقاء مكافأة شاملة ، إلى أن صدر قرار بتعينه اعتباراً من 1/7/1992 بوظيفة أخصائي خامس ، وإذ كانت الوظيفة الأولى واردة ضمن الهيكل الوظيفي لوظائف البنك وموصوفة بجدول ترتيب وتوصيف الوظائف ومرتبة على الفئات المالية بالجدول الملحق بالنظام الوظيفي للبنك مما تكون معه علاقة العمل بينهما دائمة بدءاً من تاريخ التحاقه بالعمل في 2/7/1987، فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان ، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة قنا الابتدائية ( مأمورية نجع حمادي الكلية ) حيث قيدت برقم 8 لسنة 2000 ، وبتاريخ 27/2/2001 قضت المحكمة برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم 262 لسنة 20 قضائية ، وبتاريخ 3/9/2001 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده والطاعن ابتداءً من 2/7/1987 بوظيفة كاتب . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيـان ذلك يقول إن لائحـة نظـام العاملين بالبنك الصادرة بموجب التفويض التشريعي المنصوص عليه في المادة 11 /3 من القانون رقم 117 لسنة 1976 أجازت في المادة 18 منها لرئيس مجلس إدارة البنك المختص إسناد أعمال عرضية أو مؤقتة في حدود الاعتمادات المدرجة إلى مصريين أو أجانب بما يتفق ونشاط البنك ويساعد على تحقيق أهدافه وفقاً للقواعد المبينة بها ، وقد التحق المطعون ضده بالعمل لدى الطاعن ابتداءً بموجب عقد عمل مؤقت وبمكافأة شاملة في وظيفة كاتب مؤقت وهي وظيفة غير واردة بجدول توصيف الوظائف بالبنك ثم قام بتعينه على وظيفة دائمة اعتباراً من 1/7/1992 ولم يعتد بمدة عمله السابقة المؤقتة لأن العبرة في بدء علاقة العمل الدائمة هي بالقرار الصادر بالتعيين فى أحد الوظائف الدائمة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر عمل المطعون ضده لدى الطاعن بصفة دائمة من تاريخ العقد المؤقت ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 11 من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي أن مجلس إدارة البنك الرئيسي هو السلطة المهيمنة على شئونه وتصريف أموره وله جميع السلطات اللازمة للقيام بالأعمال التي تقتضيها أغراض البنك ومنها الموافقة على مشروعات اللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون المالية والإدارية وإصدار اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بالبنك الرئيسي أو البنوك التابعة له ومرتباتهم وأجورهم والمكافأة والمزايا والبدلات الخاصة وتحديد فئات بدل السفر لهم فى الداخل والخارج دون التقيد بالنظم والقواعد المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقرار بقانون 58 لسنة 1971 ونظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 ويكون ذلك في إطار لوائح البنوك التجارية ، وكان مجلس إدارة البنك الرئيسي قد أصدر ـ بموجب هذه السلطة ـ لائحة نظام العاملين به وببنوك التنمية والائتمان الزراعى بالمحافظات المعمول بها اعتباراً من 23/3/1985 وأوجبت المادة الثانية عشر منها على مجلس إدارة البنك الرئيسي اعتماد الهيكل التنظيمي وجداول توصيف الوظائف وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في داخل مجموعات الوظائف المنصوص عليها في هذا النظام وذلك بالنسبة لكل من البنك الرئيسي والبنوك التابعة ، وأجازت المادة 18 من اللائحة لرئيس مجلس الإدارة المختص إسناد أعمال عرضية أو مؤقتة في الحالات التي يحتاج العمل فيها إلى الخبرة العلمية أو العملية أو أن تكون هذه الأعمال قد اقتضتها زيادة طارئة أو موسمية في العمل أو لمواجهة عجز مؤقت في القوى العاملة ، بما لازمة أن أحكام هذه اللائحة إنما تطبق فقط على العاملين الذين يعينون على الوظائف الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك وهى الوظائف الموصوفة والمرتبة في الفئات المالية المبينة في الجدول الملحق باللائحة ، أما العاملون الذين يعينون على غير تلك الوظائف فإنهم يعاملون وفقاً لما يرد بعقود عملهم أو في قرارات تعيينهم فالمعول عليه إذن في اعتبار العمل المسند إلى العامل مؤقتاً أو عرضياً هو أن يكون تعيينه في غير الوظائف الدائمة الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك والموصوفة بجدول توصيف الوظائف الخاص به والمرتبة في الفئات المالية المبينة بالجداول الملحقة باللائحة ، ولا عبرة في هذا المقام بنوع العمل الذى يسند إلى عامل معين على غير الوظائف الدائمة ولو كان له مسمى فيها ولا بالزمن الذى يستغرقه عمله مهما طال ولا بمدة عقد عمله ولو كان غير محدد المدة لأن استطالة خدمة العامل المعين بالبنك بصفة مؤقتة أو عارضة لا يغير صفة العمل المؤقت إلى دائمة ، كما أن تعيين العامل بمكافأة شاملة ـ أياً كان مقدارها ـ يعتبر أنه عُين لعمل عرضي أو مؤقت لأنه يعنى أن العمل الذى أسند إليه لا يصادف وظيفة واردة بالهيكل التنظيمى للبنك وبالتالى لا محل له من الفئات المالية الواردة بالجدول الملحق باللائحة ، وأن وصفها بالشمول يفيـد أن البنك غير ملزم بأن يضيف إليها أى مبلغ آخر كبدل تمثيل أو غيره من البدلات أو أية علاوات أو غيرها مما يطبقه على الوظائف الدائمة المبينة بالهيكل الوظيفى ، وإذ كان التعيين على وظيفة دائمة منبت الصلة بسبق شغل أعمال مؤقتة أو عرضية لأن كل عقد مستقل عن الآخر ، فإن الأقدمية في الوظائف الدائمة إنما تكون من تاريخ التعيين فيها وفقاً للشروط المقررة قانوناً ولا يعتد في هذا الصدد بالمدد السابق التي قضاها العامل في عمل عرضي أو مؤقت ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده عين لدى البنك بتاريخ 2/7/1987 لمدة ستة أشهر بوظيفة كاتب مؤقت بمكافأة شاملة ، فإنه يكون فاقد الحق في طلب اعتباره معيناً في هذا التاريخ بوظيفة دائمة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت علاقة العمل ابتداءً من 2/7/1980 تأسيساً على أن الوظيفة التي عين عليها المطعون ضده تندرج ضمن وظائف المجموعة المكتبية الواردة بجدول المقررات الوظيفية للبنك ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم 262 لسنة 20 قضائية قنا برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
--------------

الطعنان 1413 ، 1457 لسنة 71 ق جلسة 5/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 20 ص 124

جلسة 5 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ طلعـت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عـزت البنداري، كمال عبد النبي ، سامح مصطفـى ومحمد نجيب جـاد نواب رئيس المحكمة .
-------------------------
(20)
الطعنان 1413 ، 1457 لسنة 71 ق
عمل " العاملون بقطاع البترول : مكافأة نهاية الخدمة " .
مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول . وجوب صرفها عن مدة الخدمة الفعلية المتصلة بواقع أجر خمسة عشر شهراً كحد أقصى من أجر الاشتراك . حالات استحقاقها . وفاة العامل أو إحالته إلى المعاش لبلوغه السن القانوني أو إنهاء خدمته بقرار سيادي دون موافقته . م 2 من اللائحة .
-----------------------------
إذ كانت لائحة النظام الأساسي لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول الصادرة نفاذاً لقرار وزير البترول رقم 401 لسنة 1984 والمعمول بها اعتباراً من 22/7/1993 قد وضعت نظاماً لمكافأة نهاية الخدمة وأوجبت في المادة الثانية منها صرف المكافأة عن مدة الخدمة الفعلية المتصلة بواقع أجر خمسة عشر شهراً كحد أقصى من أجر الاشتراك وحددت على سبيل الحصر حالات استحقاقها وهي وفاة العامل أو إحالته إلى المعاش لبلوغه السن القانوني أو إنهاء خدمته بقرار سيادي دون موافقته .
-------------------
المحكمة
بعد الاطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعن رقم 1413 لسنة 71 ق أقام الدعوى رقم 2078 لسنة 1998 عمال الإسكندرية الابتدائية على الطاعن ـ ......ـ والمطعون ضدها الثانية ـ ..... ـ بطلب الحكم بإلزامهما أن يؤديا إليه مبلغ خمسة عشر ألف جنيهاً من صندوق الإسكان للعاملين لإنهاء خدمته في 1/4/1997 للعجز الكامل . وقال بياناً لها أنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها الثانية وأحيل إلى التقاعد للعجز الكامل اعتباراً من 1/4/1997 ، وإذ امتنعت دون وجه حق عن صرف المكافأة المستحقة له من صندوق الإسكان والخدمات الاجتماعية فقد أقام الدعوى بطلبه السالف البيان . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت في 29/1/2001 برفض الدعوى ، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 210 لسنة 57 ق إسكندرية ، وبتاريخ 17/7/2001 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن والمطعون ضدها الثانية أن يدفعا للمطعون ضده الأول خمسة عشر ألف جنيه ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1413 لسنة 71 ق كما طعنت فيه المطعون ضدها الثانية بالطعن رقم 1457 لسنة 71 ق وقدمت النيابة مذكرة في الطعنين أبدت فيهما الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرِض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة أمرت بضم الطعن الثاني إلى الأول وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة برأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنين على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه بإلزامهما بمكافأة نهاية الخدمة على أن إحالة المطعون ضده الأول في الطعن رقم 1413 لسنة 71 ق إلى التقاعد بسبب العجز الكامل يعد إنهاء لخدمته بقرار سيادي إعمالاً لأحكام الصندوق ، في حين أن إنهاء خدمته لهذا السبب لا يمت لأعمال السيادة بصلة ، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه لما كانت لائحة النظام الأساسي لمكافأة نهاية الخدمة للعاملين بقطاع البترول الصادرة نفاذا لقرار وزير البترول رقم 401 لسنة 1984 والمعمول بها اعتباراً من 22/7/1993 قد وضعت نظاماً لمكافأة نهاية الخدمة وأوجبت في المادة الثانية منها صرف المكافأة عن مدة الخدمة الفعلية المتصلة بواقع أجر خمسة عشر شهراً كحد أقصى من أجر الاشتراك ، وحددت على سبيل الحصر حالات استحقاقها وهى وفاة العامل أو إحالته إلى المعاش لبلوغه السن القانوني أو إنهاء خدمته بقرار سيادي دون موافقته ، وكان الثابت فى الدعوى أن المطعون ضده الأول ـ في الطعن رقم 1413 لسنة 71 ق ـ كان من العاملين لدى الشركة المطعون ضدها الثانية ، وأن انتهاء خدمته اعتباراً من 31/3/1997 لم يكن بسبب بلوغه سن الإحالة إلى المعاش بل مرجعة إصابته بعجز كامل مستديم طبقاً لقرار اللجنة الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي بتاريخ 8/3/1997 مما لا علاقة له بأعمال السيادة ، فإنه يكون فاقد الحق فى المطالبة بمكافأة نهاية الخدمة المقررة بلائحة الصندوق ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على اعتبار قرار إنهاء خدمة المطعون ضده للعجز الكلى المستديم بمثابة قرار سيادي بمقولة أنه إنهاء للخدمة بغير الطريق التأديبي حيث لا يكون للعامل حق الخيار بين تنفيذه أو عدم تنفيذه ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعنين .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 210 لسنة 57 ق إسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف. 
-----------------------

الطعن 1574 لسنة 71 ق جلسة 2/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 19 ص 117

جلسة 2 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب ، سمير فايزي ، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة و صلاح مجاهد . 

 ------------------------------

(19)

الطعن 1574 لسنة 71 ق


( 1 – 5 ) التزام " حق الحبس " . إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة " . حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب ، الفساد فى الاستدلال " . دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهرى " . ملكية " إيجار ملك الغير " .
(1) تكرار تأخر المستأجر فى الوفاء بالأجرة الموجب لإخلائه من العين المؤجرة . م 18/ب ق 136 لسنة 1981 . المقصود به . ثبوت اعتياده على عدم الوفاء بها في مواعيدها المرة تلو الأخرى . قيام المستأجر بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى . لا يغني عن وجوب الحكم بالإخلاء ما لم يقدم مبررات مقبولة لهذا التأخير في الدعوى اللاحقة . تقدير ذلك من مسائل الواقع . استقلال محكمة الموضوع به متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
(2) الإعذار فى التأخير في سداد الأجرة . دفاع جوهري . يتوقف عليه الفصل في الدعوى . علة ذلك . قبول المحكمة عذر المستأجر . اعتباره مبرراً لتكرار التأخير في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار . رفض المحكمة هذا العذر . أثره . انتفاء المبرر للتأخير . وجوب الحكم بالإخلاء . شرطه . أن تبين المحكمة الدليل الذى استندت إليه في رفضها للعذر وإلا كان حكمها قاصر البيان .
(3) إيجار ملك الغير صحيح فيما بين المؤجر والمستأجر غير نافذ في حق المالك الحقيقي إلا بإجازته إقامة الغير دعوى بشأن ملكية العين المؤجرة . أثره . اعتبار ذلك تعرضاً قانونياً للمستأجر يبيح له حبس الأجرة تحت يده حتى يدفع المؤجر التعرض .
(4) ادعاء الغير جدياً بأنه المالك للعين المؤجرة . اعتباره منازعة فى استحقاق المؤجر للأجرة . وجوب تصفيته قبل الفصل فى طلب الإخلاء للتأخير فى الوفاء بها .
(5) تمسك الطاعن بوجود نزاع قضائي حول ملكية العين المؤجرة وصاحب الحق في اقتضاء الأجرة بما يُعد عذراً لتأخره في الوفاء بها وأن أداءه للأجرة في الدعوى الأولى كان لخشيته من الحكم بإخلائه بما لا تصلح معه أن تكون سابقة في التأخير وتدليله على ذلك بالمستندات . قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة دون أن يواجه دفاع الطاعن سالف البيان بما يصلح رداً له . قصور وفساد في الاستدلال .
--------------------------
1- المقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 18 / ب من القانون 136 لسنة 1981 على أنه " إذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال " والمقصود بالتكرار أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها المرة تلو الأخرى ومن ثم فلا يستفيد في الدعوى اللاحقة بالتيسير الذى خوله المشرع للمستأجر بتوقي الحكم بالإخلاء إذا قام بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رُفعت دعوى الإخلاء للتكرار وأن تقدير المبرر لذلك الامتناع أو التأخير وقبوله هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
2- المقرر في قضاء محكمة النقض أنه لما كانت الأعذار التي يبديها المستأجر هي من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى باعتبارها المدار الذي ينبغي أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اُعتبر مبرراً للتأخر في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر للأجرة ، والأمر يتطلب في تلك الحالة أن تتبين محكمة الموضوع الدليل الذي اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر وإلا جاء حكمها مجهل الأساس وعاب قضاءها القصور في التسبيب .
3 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن إيجار ملك الغير وإن كان صحيحاً فيما بين المؤجر والمستأجر إلا أنه لا ينفذ في حق المالك الحقيقي إلا بإجازاته وإذا ادعى الغير أنه المالك للعين المؤجرة وأقام دعوى بحقه الذي يدعيه كان هذا تعرضاً قانونياً للمستأجر يجيز له حبس الأجرة تحت يده حتى يرفع المؤجر التعرض .
4 - المقرر فى قضاء محكمة النقض أن الادعاء إذا كان جدياً يعتبر منازعة فى استحقاق المؤجر للأجرة يتعين تصفيتها أولاً قبل الفصل فى طلب الإخلاء المؤسس على التأخير فى الوفاء بالأجرة
5 - إذ كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الدعوى الأولى لا تصلح سابقة للتأخير وأنه كان له ما يبرره فى عدم سداد الأجرة لوجود نزاع جدي بين المطعون ضده وبين المؤجر له حول ملكية العين المؤجرة لا يزال مطروحاً أمام القضاء وحول شخص مستحق أجرة هذه العين مما يحق له حبس أجرتها حتى يتم حسم هذا النزاع مستدلاً على ذلك بالحكم الصادر في الدعوى رقم ... الزقازيق والمقامة منه وآخرين بطلب تحديد مستحق القيمة الإيجارية والتي ضُمت إلى دعوى الإخلاء رقـم ... وقضى فيها بالوقف التعليقي لحين الفصل في الاستئناف رقم ... المنصورة المُقام من المطعون ضده على المالك الأصلي حول ملكية العين المؤجرة الأمر الذي يثبت معه أن ثمـة نزاعا جديا حـول مستحق أجرة عين النزاع يصلح أن يكون مبرراً في التأخير في الوفاء بها حتى يستقر أمرها فتؤدي إلى من يثبت قضاء أنه صاحب الحق فيها أو تودع على ذمة من يثبت له ذلك ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم تلتفت المحكمة إلى توافر هذا المبرر بالأوراق رغم توافر النزاع الجدى الذي بلغ مبلغ الخصومة القضائية حول مستحق الأجرة ولم تبين الدليل الذي اقتنعت به على رفض قبوله وانتهى إلى إخلاء العين المؤجرة من الطاعن لتكراره التأخير في الوفاء بالأجرة وانتفاء مبرر هذا التأخير ، فإنه يكون معيباً .
---------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 000 لسنة 1999 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم وقال بياناً لذلك أن الطاعن استأجر تلك الشقة من المالك السابق لقاء أجرة شهرية مقدراها خمسة وخمسون جنيهاً بخلاف رسم النظافة وقد امتنع عن الوفاء بأجرة شهر يوليو 1999 ، كما سبق له أن تأخر في الوفاء بالأجرة في الدعوى رقم ... لسنة 1995 الزقازيق الابتدائية وقُضى فيها بالرفض لتوقي الحكم بإخلائها منه بالسداد حكمت المحكمة بالطلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 000 لسنة 43 ق المنصورة مأمورية الزقازيق وبتاريخ 24/4/2001 قضت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن سبب تأخيره في سداد الأجرة يرجع إلى عدم معرفته صاحب الحق في اقتضائها لصدور عقد إيجار شقة النزاع المؤرخ 27/2/1989 إليه من ..... و ...... وقيام الأول ببيع نصيبه في العقار إلى المطعون ضده وحوالة عقد الإيجار إليه بينما لم تقم الثانية بالتصرف في نصيبها ، ولم تُحل العقد إلى المطعون ضده . كما أن المؤجر الأول عاد وتمسك بملكيته للعقار ومنازعته في البيع في الدعوى رقم 000 لسنة 1995 الزقازيق الابتدائية ، مما دعا الطاعن وباقي سكان العقار إلى إقامة الدعوى رقم .......... لسنة 1995 الزقازيق بطلب تحديد مستحق القيمة الإيجارية والتي ضمت إلى دعوى الإخلاء الأولى رقم ... لسنة 1995 الزقازيق وقُضى فيها بالوقف التعليقي لحين الفصل فى الاستئناف رقم ... لسنة 39 ق المنصورة مأمورية الزقازيق المقام من المطعون ضده مما يؤكد أن شخص الدائن بالأجرة مثار نزاع جدي ، وأنه قام بأداء الأجرة فى الدعوى الأولى خوفاً من الحكم بالإخلاء مما لا تصلح معه أن تكون سابقة تأخير في الوفاء بالأجرة ومبرراً له في عدم سدادها إلى المطعون ضده بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقـرة الثالثة من المادة 18 / ب من القانون 136 لسنة 1981 على أنه " إذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال " والمقصود بالتكرار أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها المرة تلو الأخرى ومن ثم فلا يستفيد في الدعوى اللاحقة بالتيسير الذى خوله المشرع للمستأجر بتوقي الحكم بالإخلاء إذا قام بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رُفعت دعوى الإخلاء للتكرار وأن تقدير المبرر لذلك الامتناع أو التأخير وقبوله هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة إلا أنه لما كانت الأعذار التي يبديها المستأجر هي من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى باعتبارها المدار الذي ينبغي أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اُعتبر مبرراً للتأخر في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر للأجرة ، والأمر يتطلب في تلك الحالة أن تتبين محكمة الموضوع الدليل الذي اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر وإلا جاء حكمها مجهل الأساس وعاب قضاءها القصور في التسبيب ، كما أنه من المقرر أن إيجار ملك الغير وإن كان صحيحاً فيما بين المؤجر والمستأجر إلا أنه لا ينفذ فى حق المالك الحقيقي إلا بإجازاته وإذا ادعى الغير أنه المالك للعين المؤجرة وأقام دعوى بحقه الذي يدعيه كان هذا تعرضاً قانونياً للمستأجر يجيز له حبس الأجرة تحت يده حتى يرفع المؤجر التعرض ، وهذا الادعاء إذا كان جدياً يعتبر منازعة فى استحقاق المؤجر للأجرة يتعين تصفيتها أولاً قبل الفصل في طلب الإخلاء المؤسس على التأخير في الوفاء بالأجرة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الدعوى الأولى لا تصلح سابقة للتأخير وأنه كان له ما يبرره فى عدم سداد الأجرة لوجود نزاع جدى بين المطعون ضده وبين المؤجر له حول ملكية العين المؤجرة لا يزال مطروحاً أمام القضاء حول شخص مستحق أجرة هذه العين مما يحق له حبس أجرتها حتى يتم حسم هذا النزاع مستدلاً على ذلك بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 000 لسنة 1995 مدنى كلى الزقازيق والمقامة منه وآخرين بطلب تحديد مستحق القيمة الإيجارية والتي ضُمت إلى دعوى الإخلاء رقم 000 لسنة 1995 وقضى فيها بالوقف التعليقي لحين الفصل في الاستئناف رقم ... لسنة 39 ق المنصورة . المقام من المطعون ضده على المالك الأصلي حول ملكية العين المؤجرة الأمر الذي يثبت معه أن ثمة نزاعا جديا حول مستحق أجرة عين النزاع يصلح أن يكون مبرراً في التأخير في الوفاء بها حتى يستقر أمرها فتؤدى إلى من يثبت قضاء أنه صاحب الحق فيها أو تودع على ذمة من يثبت له ذلك ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم تلتفت المحكمة إلى توافر هذا المبرر بالأوراق رغم توافر النزاع الجدى الذى بلغ مبلغ الخصومة القضائية حول مستحق الأجرة ولم تبين الدليل الذي اقتنعت به على رفض قبوله وانتهى إلى إخلاء العين المؤجرة من الطاعن لتكراره التأخير في الوفاء بالأجرة وانتفاء مبرر هذا التأخير ، فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
------------------