الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 12 يونيو 2013

الطعن 13794 لسنة 64 ق جلسة 7/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 23 ص 135

جلسة 7 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وسمير أنيس وفتحي الصباغ وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة.

-------------

(23)
الطعن رقم 13794 لسنة 64 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
(2) نصب. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة النصب المنصوص عليها بالمادة 336 عقوبات. مناط توافرها.
مناط تحقق الطرق الاحتيالية في جريمة النصب.
مجرد الأقوال والإدعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها لا تتحقق بها الطرق الاحتيالية في جريمة النصب.
إغفال الحكم المطعون فيه بيان الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والصلة بينها وبين تسليم المجني عليها النقود محل الاتهام. قصور.
(3) ارتباط. نصب. شيك بدون رصيد.
إصدار الطاعن شيكاً بدون رصيد للمجني عليه في جريمة النصب يتحقق به الارتباط بين جريمة النصب وجريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي أفردت لها المحكمة خطأ عقوبة مستقلة. مؤدى ذلك؟

---------------
1 - من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
2 - من المقرر أن جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو بانتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف. وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بالحصول على ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. وكان من المقرر - أيضاً - أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والصلة بينها وبين تسليم المجني عليهما النقود محل الاتهام. فإنه يكون مشوباً بالقصور في البيان بما يوجب القضاء بنقضه والإعادة.
3 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اقترف جريمة النصب ثم جريمة إصدار شيكين بدون رصيد حيث أصدرهما للمجني عليهما في جريمة النصب، فإن ذلك ما يتحقق به معنى الارتباط بين هاتين الجريمتين مما لازمه أن يكون النقض شاملاً للحكم الصادر في جريمة الشيك والتي أفردت لها المحكمة بالخطأ في تطبيق القانون عقوبة مستقلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - توصل إلى الاستيلاء على النقود المبينة قدراً بالأوراق والمملوكة لـ........، ....... وكان ذلك بالاحتيال لسلب نقودهما باستعمال طرق احتيالية بإيهامهما بوجود مشروع كاذب وتبديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال وذلك على النحو المبين بالأوراق. 2 - أعطى للمجني عليهما شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1، 337 من قانون العقوبات ومحكمة جنح..... قضت حضورياً وعملاً بمادتي الاتهام بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ عن التهمة الأولى وثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ عن التهمة الثانية. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر عن التهمة الأولى وستة أشهر عن التهمة الثانية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي النصب وإعطاء شيك بدون رصيد قد شابه القصور في التسبيب لخلوه من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بأركانها القانونية وأدلة ثبوتها. بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أدان الطاعن بقوله "وحيث إن وقائع الدعوى توجز فيما قرره المجني عليهما بمحضر الشرطة من أن المتهم أوهمهما بطرق احتيالية بتمكنه من تسفيرهما إلى هولندا إلا أنهما اكتشفا أنه يقوم بالنصب عليهما، وقام بتحرير شيكين قيمة كل منهما ثلاثة آلاف جنيه بدون رصيد مع علم المتهم بذلك. وقد أيدتهما تحريات الشرطة - وبسؤال المتهم قرر أنه أخذ المبلغ لتوفير مسكن للمجني عليهما لأداء العمرة وقام بإصدار الشيكين بدون رصيد - وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإن التهمتين تكونان ثابتتين قبل المتهم ثبوتاً كافياً مما جاء بالأوراق ومن عدم دفعه إياهما بدفاع مقبول، بما يتعين معه إدانته بمواد الاتهام". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم. وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو بانتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف. وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بالحصول على ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. وكان من المقرر - أيضاً - أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والصلة بينها وبين تسليم المجني عليهما النقود محل الاتهام. فإنه يكون مشوباً بالقصور في البيان بما يوجب القضاء بنقضه والإعادة. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اقترف جريمة النصب ثم جريمة إصدار شيكين بدون رصيد حيث أصدرهما للمجني عليهما في جريمة النصب، فإن ذلك ما يتحقق به معنى الارتباط بين هاتين الجريمتين مما لازمه أن يكون النقض شاملاً للحكم الصادر في جريمة الشيك والتي أفردت لها المحكمة بالخطأ في تطبيق القانون عقوبة مستقلة.

الطعن 24806 لسنة 67 ق جلسة 6/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 21 ص 117

جلسة 6 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وفريد عوض علي عوض ومحمد محمود إبراهيم نواب رئيس المحكمة.

----------------

(21)
الطعن رقم 24806 لسنة 67 القضائية

(1) مفرقعات. قصد جنائي. باعث.
القصد الجنائي في جريمة إحراز مفرقعات. مناط تحققه؟
استعمال المفرقع في التخريب والإتلاف أو الباعث على ذلك. غير لازم. علة ذلك؟
(2) إثبات "خبرة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.
(3) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الخطأ المادي الذي لم يكن بذي أثر على منطقة أو على سلامة النتيجة التي انتهى إليها لا يعيبه.
مثال.
(4) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير والفصل فيما يوجه إليه من مطاعن.
موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير مقبولة.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للطعن على حكم.
مثال.
(6) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن. موضوعي.
المجادلة في ذلك أمام النقض. غير مقبولة.
(7) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التفات الحكم عن دفاع قانوني ظاهر البطلان. لا يعيبه.
مثال.
(8) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشهود؟
(9) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خصومة الشاهد للمتهم لا تمنع المحكمة من الأخذ بشهادته متى اطمأنت إليها.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير مقبول.
(10) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قول متهم على آخر. حقيقته: شهادة. للمحكمة التعويل عليها في الإدانة.
(11) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تضارب الشاهد في أقواله أو مع غيره. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه.
(12) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها إسقاطها أقوال بعض الشهود. مفاده: إطراحها.
(13) استدلالات. إثبات "بوجه عام". حكم تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
إمساك الضابط عن ذكر مصدر تحرياته أو عن وسيلته في التحري. لا ينال من شهادته.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(14) دفوع "الدفع بعدم ارتكاب الجريمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة. موضوعي. الرد عليه غير لازم. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. التفاته عنها. مفاده: إطراحها.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
مثال.

------------------
1 - لما كانت المادة 102 "أ" من قانون العقوبات تنص على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة كل من أحرز مفرقعات أو حازها أو صنعها أو استوردها قبل الحصول على ترخيص بذلك ويعتبر في حكم المفرقعات كل مادة تدخل في تركيبها ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية وكذلك الأجهزة والآلات والأدوات التي تستخدم في صنعها أو لانفجارها. ويبين من هذا النص في صريح عبارته وواضح دلالته أن المشرع قد حظر إحراز أو حيازة أو صنع أو استيراد المفرقعات بكافة صورها وألوانها بغير ترخيص ويسري هذا الحظر على المواد التي تدخل في تركيب المفرقعات والمحددة حصراً بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 24/ 7/ 1994، كما يشمل هذا الحظر أيضاً الأجهزة والآلات والأدوات التي تستخدم في صنع المفرقعات أو لانفجارها، وإذ كان الثابت مما نقله الحكم عن تقرير المعمل الجنائي شعبة فحص المفرقعات أن المصنع محل الحادث يقوم بتصنيع خراطيش الصوت التي يتم تعبئتها بمخلوط الألعاب النارية الذي يتكون أساساً من المادتين المعتبرتين وهما من المفرقعات بموجب البندين 60، 68 من قرار وزير الداخلية سالف الذكر، وكان يكفي للعقاب على حيازتها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية المشار إليه بغض النظر عن الغرض من حيازة تلك المواد، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المفرقعات يتحقق دائماً متى ثبت علم الجاني بأن ما يحرزه مفرقع أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102 "أ" من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقع أو ما في حكمه في التخريب والإتلاف كما أن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث على الحيازة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
2 - لما كان الحكم قد أورد مضمون تقرير المعمل الجنائي وأبرز ما جاء به من أن سبب الحريق مرده تعرض مخلوط الألعاب النارية إلى العوامل البادئة للفرقعة مثل اللهب والصدم مما أدى إلى الانفجار وأن مخلوط الألعاب النارية يتكون أساساً من المادتين المدرجين بالبندين رقمي 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير الخبير كاملاً لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
3 - لما كان الطاعن لا يماري في أسباب طعنه أن تقرير المعمل الجنائي تضمن أن الطاعن حاز المادتين رقم 60، 68 من قرار الداخلية سالف الذكر وهما وفقاً لذلك القرار مفرقعات الكلورات والبيركلوارت والمخاليط النارية والألعاب النارية بكافة مصنفاتها، فإن قول الحكم عند تحصيله لمضمون التقرير من أن مخلوط الألعاب النارية يتكون أساساً من مادة كلوريد البوتاسيوم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لم يكن بذي أثر على منطقة أو على سلامة النتيجة التي انتهى إليها. ويكون منعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بدوره غير مقبول.
4 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الجنائي شعبة فحص الحرائق من أن الطاعن حاز المادتين المدرجتين بالبندين 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 بتحديد المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض.
5 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص ما ينعاه في شأن عدم بيان الإجراءات التي اتخذت لأخذ العينة من المصنع والتي تم فحصها بمعرفة المعمل الجنائي ودون أن يطلب استيفاء ما أورده بوجه طعنه عن حجم كمية المفرقعات التي كانت بداخل المصنع قبل الانفجار أو إجراء تحقيق في هذا الشأن كما لم يثر شيئاً عن قصور تقرير المعمل الجنائي ولم يطلب استدعاء خبير المعمل الجنائي لمناقشته عن سبب نشوب الحريق، وكان من المقرر أنه لا يجوز للطاعن أن يثير شيئاً أمام محكمة النقض لم يثره أمام محكمة الموضوع ذلك أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم كما أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد عن دفاع لم يبد أمامها أو ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها.
6 - تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الجنائي من أن الطاعن حاز المفرقعات المدرجة بالبندين رقمي 60، 68 من قرار وزير الداخلية 7330 لسنة 1994 فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
7 - لما كان ما يثيره الدفاع عن الطاعن من أن المواد التي كانت بداخل المحل تستخدم في تصنيع طلقات الصوت وحيازتها بغير ترخيص لا ينطبق عليها إلا قانون الأسلحة والذخائر، مردوداً بأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان، ذلك بأن الواقعة كما أثبتها الحكم لا تعتبر حيازة ذخيرة الأسلحة النارية وإنما هي حيازة كمية من المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بمقتضى نص المادة 102 "أ" من قانون العقوبات التي طبقها بحق الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
8 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود له أصله الثابت بالأوراق.
9 - لما كان للمحكمة أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كان بينه وبين المتهم خصومة قائمة متى اطمأنت إليها، فإن ما يثيره الطاعن من وجود خصومة للطاعن مع نجل مالك العقار وما يثيره عن مفهوم شهادة شقيقه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ولها أن تأخذ بشهادتهما دون سماعهما بالجلسة طالما أن أقوالهما كانت مطروحة على بساط البحث ولم يطلب الدفاع عن الطاعن سماع شهادتهما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
10 - تقدير أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر تقدره محكمة الموضوع حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى.
11 - تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
12 - عدم عرض الحكم لأقوال بعض الشهود مفاده إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليها منها وتقيم عليها قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله أقوال أهل المجني عليهم بشأن نفيهم عن الطاعن مسئوليته عن إدارة المصنع والمؤيدة لدفاع المتهم يكون غير مقبول.
13 - للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الملازم أول ...... على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول.
14 - الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - في الأصل - رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومع ذلك فقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع وأطرحه بما يسوغ به إطراحه في قوله "وحيث إن المحكمة تطمئن كل الاطمئنان ويرتاح وجدانها إلى أدلة الثبوت في الدعوى - على نحو ما سلف بيانه - فتأخذ بها وتعول عليها ولا يجدي المتهمين الأول والثالث إنكارهما أو زعم أولهما أنه أجر المحل للمتهم الثاني وأنه لا يعلم عن نشاطه المؤثم شيئاً إذ لا تعتد المحكمة بالعقد العرفي المقدم في هذا الصدد ولا تعول عليه إذ ترى أنه محاولة منه للتخلص من المساءلة والعقاب إزاء ما أجمع عليه الشهود السابق بيان أقوالهم والتي تطمئن إليها المحكمة وتأخذه بها - أنه هو المسئول عن المحل ويديره ويشرف عليه، وأن المتهم الثاني حسبما قرر المتهم الثالث كان عاملاً عادياً مثلهم فحسب ومن ثم تلتفت المحكمة عن ذلك العقد وأياً كان الأمر فيه فهو لا ينفي ما قرره المتهم الثالث من أن المتهم الأول كان يحوز البارود الأسود والأحمر والأبيض ويحوزه بالمحل ويقوم بمعاونته والمتهم الثاني بتكسيره وتفتيته وتصنيعه - كما تطرح إنكاره خاصة وقد اقتصر إلى سند يناصره من أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ولمجافاة ذلك الإنكار لأدلة الثبوت، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياًَ في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم. أولاً: حازوا وصنعوا مفرقعات قبل الحصول على ترخيص بذلك على النحو المبين بالتحقيقات. ثانياً: المتهمان الأول (الطاعن) وآخر تسببا خطأ في موت كل من.....، ......، .......، .......، ...... وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احترازهما وعدم مراعاتهما للقوانين واللوائح والقرارات بأن أعدا مصنعاً لتصنيع المفرقعات دون الحصول على ترخيص ولم يراعا الاحتياطات اللازمة لتأمينه مما أدى إلى نشوب الحريق ووفاة المجني عليهم حال كونهم أكثر من ثلاثة أشخاص على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 102/ أ، 102/ هـ من قانون العقوبات والمواد 2، 112، 122، 127، 140 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 مع إعمال المادة 17 من ذات القانون حضورياً بمعاقبة "الطاعن" بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وفصل جنحة القتل الخطأ والمسندة إلى الطاعن والآخر عن التهمة موضوع الطعن وقررت إحالتها إلى محكمة الجنح لعدم وجود وجه لارتباطهما معاً.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة حيازة مفرقعات بغير ترخيص قد شابه خطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع كما انطوى على القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه التفت عن دفاعه القائم على عدم توافر أركان جريمة حيازة وتصنيع المفرقعات المعاقب عليها بالمادة 102 "أ" من قانون العقوبات، واكتفى الحكم بإيراد نتيجة تقرير المعمل الجنائي كدليل إثبات دون بيان مضمونه، وأورد بطريقة خاطئة أن مخلوط الألعاب النارية، يتكون أساساً من مادة كلوريد البوتاسيوم بالإضافة إلى الكلوريد وهما مادتان تعتبران من المفرقعات بموجب البندين رقم 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 بشأن المواد المعتبرة في حكم المفرقعات بالرغم من أن مادة كلوريد البوتاسيوم لم ترد بقرار وزير الداخلية ولا تعتبر من المواد المفرقعة، ذلك أن المادة الواردة بذلك القرار هي مادة كلورات البوتاسيوم وليست كلوريد البوتاسيوم، مما يدل على عدم الإلمام بوقائع الدعوى. فضلاً عن أن تقرير المعمل الجنائي بني على الجواز ولم يجزم بما خلص إليه واعتوره القصور في بيان كيفية أخذ مخلفات الحريق التي تم فحصها بعد إخماده بواسطة سيارات الإطفاء ودون إيضاح كيفية الإطفاء والمواد الكيمائية المستخدمة في الإطفاء ومدى تفاعلها مع المواد الأخرى التي كانت بداخل المحل، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً لاستظهار كمية البارود التي كانت موجودة عند نشوب الحريق، ذلك أنه لا يعتبر من المفرقعات إلا إذا كان بكمية كبيرة، ودون استدعاء خبير المعمل الجنائي لمناقشته فيما قرره المتهم الثالث من أن سبب اشتعال البارود مرده حرارة الجو هذا إلى أن المواد التي كانت بداخل المحل ليست من المواد المفرقعة إذ تستخدم في تصنيع طلقات الصوت وحيازتها بغير ترخيص فعل مؤثم بقانون الأسلحة والذخائر، وعول الحكم في إدانة الطاعن على شهادة كل من..... نجل مالك العقار الكائن به الحانوت محل الحادث و....... بالرغم من وجود خصومة للطاعن مع الأول تتمثل في الدعاوى التي أقامها كل منهما ضد الآخر كما أن أقوال الثاني وهو شقيق الطاعن والتي أوردها الحكم على خلاف مفهوم شهادته من أن الطاعن كان مسئولاً عن إدارة المصنع قبل تأجيره للمتهم الثاني وأن حضوره للمحل كان لاستلام الأجرة المستحقة وأنهما لذلك لم يدرجا ضمن قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة وهو ما كان يقتضي من المحكمة استدعاؤهما لسماع شهادتهما، كما عول في إدانته على أقوال المتهم الثالث رغم تناقضها وأنها مملاة عليه من المتهم الثاني الهارب الذي يستأجر المصنع من الطاعن ورغم التحاقه بالعمل في المصنع قبل الحادث ببضعة أيام، وأغفلت أقوال أقارب المجني عليهم والتي نفوا فيها عن الطاعن مسئوليته عن إدارة المصنع، كما أنه من بين ما عول عليه الحكم في إدانة الطاعن أقوال الملازم أول........ معاون وحدة مباحث قسم شرطة حدائق القبة رغم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من أن تحريات ذلك الشاهد تحريات مكتبية لا تمثل الحقيقة بدلالة تراخيه في تحرير محضرها ودون الكشف عن مصدرها أو الجزم بأن للطاعن حيازة فعلية للمصنع، وأطرحت المحكمة برد غير سائغ ما تضمنته المستندات التي قدمها دفاع الطاعن للتدليل على انتفاء صلته بالمواد المضبوطة وعدم علمه بأن المصنع الذي يستأجره المتهم الثاني يديره في تصنيع المفرقعات وأنه لم يكن متواجداً وقت الحادث ودون إجراء تحقيق للوقوف على ما أثاره دفاع الطاعن في هذا الشأن، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة المفرقعات التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من أقوال....... و........ و........ والملازم أول....... ومعاينة النيابة لمكان الحادث وتقرير المعمل الجنائي شعبة فحص المفرقعات وهي أدلة سائغة لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكانت المادة 102 "أ" من قانون العقوبات تنص على أنه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة كل من أحرز مفرقعات أو حازها أو صنعها أو استوردها قبل الحصول على ترخيص بذلك ويعتبر في حكم المفرقعات كل مادة تدخل في تركيبها ويصدر بتحديدها قرار من وزير الداخلية وكذلك الأجهزة والآلات والأدوات التي تستخدم في صنعها أو لانفجارها. ويبين من هذا النص في صريح عبارته وواضح دلالته أن المشرع قد حظر إحراز أو حيازة أو صنع أو استيراد المفرقعات بكافة صورها وألوانها بغير ترخيص ويسري هذا الحظر على المواد التي تدخل في تركيب المفرقعات والمحددة حصراً بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 24/ 7/ 1994، كما يشمل هذا الخطر أيضاً الأجهزة والآلات والأدوات التي تستخدم في صنع المفرقعات أو لانفجارها، وإذ كان الثابت مما نقله الحكم عن تقرير المعمل الجنائي شعبة فحص المفرقعات أن المصنع محل الحادث يقوم بتصنيع خراطيش الصوت التي يتم تعبئتها بمخلوط الألعاب النارية الذي يتكون أساساً من المادتين المعتبرتين وهما من المفرقعات بموجب البندين 60، 68 من قرار وزير الداخلية سالف الذكر، وكان يكفي للعقاب على حيازتها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية المشار إليه بغض النظر عن الغرض من حيازة تلك المواد، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المفرقعات يتحقق دائماً متى ثبت علم الجاني بأن ما يحرزه مفرقع أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102 "أ" من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقعات أو ما في حكمها في التخريب والإتلاف، كما أن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث على الحيازة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان الحكم قد أورد مضمون تقرير المعمل الجنائي وأبرز ما جاء به من أن سبب الحريق مرده تعرض مخلوط الألعاب النارية إلى العوامل البادئة للفرقعة مثل اللهب والصدم مما أدى إلى الانفجار وأن مخلوط الألعاب النارية يتكون أساساً من المادتين المدرجتين بالبندين رقمي 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير الخبير كاملاً لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أسباب طعنه أن تقرير المعمل الجنائي تضمن أن الطاعن حاز المادتين رقم 60، 68 من قرار الداخلية سالف الذكر وهما وفقاً لذلك القرار مفرقعات الكلورات والبيركلوارت والمخاليط النارية والألعاب النارية بكافة مصنفاتها، فإن قول الحكم عند تحصيله لمضمون التقرير من أن مخلوط الألعاب النارية يتكون أساساً من مادة كلوريد البوتاسيوم لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لم يكن بذي أثر على منطقة أو على سلامة النتيجة التي انتهى إليها. ويكون منعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بدوره غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الجنائي شعبة فحص الحرائق من أن الطاعن حاز المادتين المدرجتين بالبندين 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 بتحديد المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص ما ينعاه في شأن عدم بيان الإجراءات التي اتخذت لأخذ العينة من المصنع والتي تم فحصها بمعرفة المعمل الجنائي ودون أن يطلب استيفاء ما أورده بوجه طعنه عن حجم كمية المفرقعات التي كانت بداخل المصنع قبل الانفجار أو إجراء تحقيق في هذا الشأن كما لم يثر شيئاً عن قصور تقرير المعمل الحنائي ولم يطلب استدعاء خبير المعمل الجنائي لمناقشته عن سبب نشوب الحريق، وكان من المقرر أنه لا يجوز للطاعن أن يثير شيئاً أمام محكمة النقض لم يثره أمام محكمة الموضوع ذلك أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم كما أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها أو ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه، وكانت الحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الجنائي من أن الطاعن حاز المفرقعات المدرجة بالبندين رقمي 60، 68 من قرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك وكان ما يثيره الدفاع عن الطاعن من أن المواد التي كانت بداخل المحل تستخدم في تصنيع طلقات الصوت وحيازتها بغير ترخيص لا ينطبق عليها إلا قانون الأسلحة والذخائر، مردوداً بأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان، ذلك بأن الواقعة كما أثبتها الحكم لا تعتبر حيازة ذخيرة الأسلحة النارية وإنما هي حيازة كمية من المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بمقتضى نص المادة 102 "أ" من قانون العقوبات التي طبقها بحق الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيه شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود له أصله الثابت بالأوراق. وكان للمحكمة أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كان بينه وبين المتهم خصومة قائمة متى اطمأنت إليها، فإن ما يثيره الطاعن من وجود خصومة للطاعن مع نجل مالك العقار وما يثيره عن مفهوم شهادة شقيقه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ولها أن تأخذ بشهادتهما دون سماعهما بالجلسة طالما أن أقوالهما كانت مطروحة على بساط البحث ولم يطلب الدفاع عن الطاعن سماع شهادتهما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة وأن تقدير الأقوال التي تصدر من متهم على آخر تقدره محكمة الموضوع حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى. كما أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم عرض الحكم لأقوال بعض الشهود مفاده إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليها منها وتقيم عليها قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله أقوال أهل المجني عليهم بشأن نفيهم عن الطاعن مسئوليته عن إدارة المصنع والمؤيدة لدفاع المتهم يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الملازم أول........ على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - في الأصل - رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، إذ بحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومع ذلك فقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع وأطرحه بما يسوغ به إطراحه في قوله "وحيث إن المحكمة تطمئن كل الاطمئنان ويرتاح وجدانها إلى أدلة الثبوت في الدعوى - على نحو ما سلف بيانه - فتأخذ بها وتعول عليها ولا يجدي المتهمين الأول والثالث إنكارهما أو زعم أولهما أنه أجر المحل للمتهم الثاني وأنه لا يعلم عن نشاطه المؤثم شيئاً إذ لا تعتد المحكمة بالعقد العرفي المقدم في هذا الصدد ولا تعول عليه إذ ترى أنه محاولة منه للتخلص من المساءلة والعقاب إزاء ما أجمع عليه الشهود السابق بيان أقوالهم والتي تطمئن إليها المحكمة وتأخذه بها - أنه هو المسئول عن المحل ويديره ويشرف عليه، وأن المتهم الثاني حسبما قرر المتهم الثالث كان عاملاً عادياً مثلهم فحسب ومن ثم تلتفت المحكمة عن ذلك العقد وأياً كان الأمر فيه فهو لا ينفي ما قرره المتهم الثالث من أن المتهم الأول كان يحوز البارود الأسود والأحمر والأبيض ويحوزه بالمحل ويقوم بمعاونته المتهم الثاني بتكسيره وتفتيته وتصنيعه - كما تطرح إنكاره خاصة وقد اقتصر إلى سند يناصره من أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ولمجافاة ذلك لأدلة الثبوت" ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياًَ في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 9221 لسنة 64 ق جلسة 7/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 22 ص 132

جلسة 7 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الله وفتحي حجاب وشبل حسن نواب رئيس المحكمة وهاني حنا.

--------------

(22)
الطعن رقم 9221 لسنة 64 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
(2) بناء. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
المراد بالمبنى في خصوص تنظيم وهدم المباني؟
الهدم. هو إزالة المبنى كله أو بعضه على وجه يصير الجزء المهدوم غير صالح للاستعمال فيما أعد له.
اكتفاء الحكم في بيان الدليل بالإحالة على الأوراق وأقوال محرر المحضر الثابتة بمحضره دون إيراد مؤدى كل منها ووجه استدلاله بها على ثبوت التهمة واستظهاره ما إذا كان هناك مبنى بالمعنى الذي عناه القانون وما إذا كان قد أزاله الطاعنان كله أو بعضه. قصور.

----------------
1 - من المقرر أن قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا كان الحكم قاصراً.
2 - المراد بالمبنى في خصوص تنظيم وهدم المباني كل عقار مبني يكون محلاً للانتفاع والاستغلال أياً كان نوعه، وأن المقصود بالهدم إزالته كله أو بعضه على وجه يصير به الجزء المهدوم غير صالح للاستعمال فيما أعد له من ذلك - وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا كلية من بيان واقعة الدعوى واقتصر في بيان الدليل الذي عول عليه في قضائه بالإدانة على مجرد الإحالة إلى الأوراق وأقوال محرر المحضر الثابتة بمحضر ضبط الواقعة دون أن يورد تلك الأوراق وما شهد به محرر المحضر ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، ودون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان هناك مبنى بالمعنى الذي عناه القانون وما إذا كان الطاعنان قد أزالاه كله أو بعضه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم بما يوجب نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أجريا أعمال هدم بناء بغير ترخيص من الجهة المختصة، وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 ومحكمة البلدية بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين ألفاً وخمسمائة جنيه ثلاثة أمثال المبنى المهدوم، استأنفا ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه الأول عن نفسه وبصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة هدم بناء بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خلا من بيان الواقعة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانهما بها، ولم يورد مضمون أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه اقتصر في بيان واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعنين على قوله بأن "التهمة ثابتة قبل المتهم من الأوراق ومن شهادة محرر المحضر الثابتة من محضر ضبط الواقعة ثبوتاً كافياً لإدانته ويتعين إدانته طبقاً لمواد الاتهام وعملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا كان الحكم قاصراً. كما أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن المراد بالمبنى في خصوص تنظيم وهدم المباني كل عقار مبني يكون محلاً للانتفاع والاستغلال أياً كان نوعه، وأن المقصود بالهدم إزالته كله أو بعضه على وجه يصير به الجزء المهدوم غير صالح للاستعمال فيما أعد له من ذلك - وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا كلية من بيان واقعة الدعوى واقتصر في بيان الدليل الذي عول عليه في قضائه بالإدانة على مجرد الإحالة إلى الأوراق وأقوال محرر المحضر الثابتة بمحضر ضبط الواقعة دون أن يورد مؤدى تلك الأوراق وما شهد به محرر المحضر ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، ودون أن يستظهر في مدوناته ما إذا كان هناك مبنى بالمعنى الذي عناه القانون وما إذا كان الطاعنان قد أزالاه كله أو بعضه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة التي صار إثباتها في الحكم بما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الطعن 2606 لسنة 64 ق جلسة 3/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 20 ص 114

جلسة 3 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن ووفيق الدهشان وبهيج حسن القصبجي وأحمد عبد القوي أيوب نواب رئيس المحكمة.

--------------

(20)
الطعن رقم 2606 لسنة 64 القضائية

استئناف "نطاقه". معارضة. حكم "ما يعيبه في نطاق التدليل".
استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها أو بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها. يقتصر في موضوعه على هذا الحكم. باعتباره حكماً شكلياً. دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي الفاصل في الموضوع لاختلاف طبيعة الحكمين.
انتهاء الحكم في منطوقه إلى ما يناقض أسبابه التي بني عليها. يعيبه بالتناقض والتخاذل.

----------------
من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها أو بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي الفاصل في الموضوع لاختلاف طبيعة الحكمين - كالشأن في الدعوى - وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من اعتناقه أسباب الحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة والذي قضى بعدم جواز المعارضة انتهى في منطوقه إلى القضاء بتعديل الحكم الابتدائي الفاصل في موضوع الدعوى بالرغم من اختلاف طبيعة الحكمين على النحو المار ذكره، فإن ما انتهى إليه الحكم في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها يعيبه بالتناقض والتخاذل والخطأ في فهم الواقع في الدعوى وعناصر الواقعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه: أعطى المجني عليه بسوء نية شيكاًَ لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح أبو حماد قضت حضورياً اعتبارياً بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، عارض وقضي في معارضته بعدم جواز نظر المعارضة، استأنف ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطرق النقض........ إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن لم يبين الواقعة ومضمون أدلة الثبوت التي قام عليها قضاءه. بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة قضت حضورياً اعتبارياً بحبس الطاعن ثلاث سنوات مع الشغل وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت لإعطائه شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وإذ عارض حكم بعدم جواز المعارضة، ولما استأنف قضت محكمة ثاني درجة حضورياًَ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس الطاعن ستة أشهر والتأييد فيما عدا ذلك وورد بأسباب حكمها ما نصه "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده بيد أنه نظراً لظروف الدعوى وكذلك المتهم وقيامه بطلب استعمال الرأفة على أن ألا يعود إلى مثل ذلك مستقبلاً، وحيث إن محكمة أول درجة أنزلت صحيح القانون على الوقائع قبل المتهم ثبوتاً يقينياً إلا أنه في مجال تقدير العقوبة فالمحكمة ترى تعديل الحكم طبقاً لما ورد بمنطوقه عملاً بنص المادة 417/ 3 أ. ج" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم جوازها أو بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي الفاصل في الموضوع لاختلاف طبيعة الحكمين - كالشأن في الدعوى - وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من اعتناقه أسباب الحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة والذي قضى بعدم جواز المعارضة انتهى في منطوقه إلى القضاء بتعديل الحكم الابتدائي الفاصل في موضوع الدعوى بالرغم من اختلاف طبيعة الحكمين على النحو المار ذكره، فإن ما انتهى إليه الحكم في منطوقه مناقضاً لأسبابه التي بني عليها يعيبه بالتناقض والتخاذل والخطأ في فهم الواقع في الدعوى وعناصر الواقعة مما يتعين معه نقض الحكم فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية، وإلزام المطعون ضده المصاريف المدنية. وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 15664 لسنة 64 ق جلسة 2/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 19 ص 110

جلسة 2 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى محمود خليفة ومحمد علي رجب ومحمد عيد سالم نواب رئيس المحكمة ومنصور القاضي.

--------------

(19)
الطعن رقم 15664 لسنة 64 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حرية القاضي الجنائي في تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها وحقيقة علاقة المتهمين ومدى اتصالهم بها ووزن أدلة الثبوت دون التقيد بقرائن معينة.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(2) إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير جائز.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
نعي الطاعن على المحكمة إغفالها تحقيق دفوعه. غير مقبول. ما دام لم يبين ماهيتها.

-----------------
1 - لما كان القانون قد أمد القاضي في المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين ومدى اتصالهم بها ففتح له باب الإثبات على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه فيأخذ بما تطمئن إليه عقيدته ويطرح ما لا ترتاح إليه غير ملزم بأن يسترشد في قضائه بقرائن معينة بل له مطلق الحرية في تقدير ما يعرض عليه منها ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع كل دعوى وظروفها، بغية الحقيقة ينشدها إن وجدها ومن أي سبيل يجده مؤدياً إليها، ولا رقيب عليه في ذلك غير ضميره وحده، هذا هو الأصل الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جان وتبرئة كل برئ، فإن ما ينعاه الطاعن من تعويل الحكم على أقوال المجني عليه والتقرير الطبي ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتكوين معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن قد طلب من المحكمة سماع شهود نفي، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يكون له محل.
3 - لما كان ما يثيره الطاعن من أن الحكم أغفل تحقيق دفوعه مردوداً بأنه لم يبين ماهية هذا الدفاع ولم يحدده وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه أحدث عمداً بالمجني عليها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وكان ذلك باستخدام آلة حادة "سكين"، وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الدخيلة قضت حضورياً بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بسقوط الاستئناف. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه شهراً مع الشغل.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالحبس شهراً، وهي عقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط المنصوص عليها في المادة 242 فقرة أولى من قانون العقوبات، فإن ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه من دعوى الخطأ في تطبيق القانون - بفرض صحة ما يثيره من عدم استخدام أداة في الاعتداء على المجني عليها - يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان القانون قد أمد القاضي في المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين ومدى اتصالهم بها ففتح له باب الإثبات على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه فيأخذ بما تطمئن إليه عقيدته ويطرح ما لا ترتاح إليه غير ملزم بأن يسترشد في قضائه بقرائن معينة بل له مطلق الحرية في تقدير ما يعرض عليه منها ووزن قوته التدليلية في كل حالة حسبما يستفاد من وقائع كل دعوى وظروفها، بغية الحقيقة ينشدها إن وجدها ومن أي سبيل يجده مؤدياً إليها، ولا رقيب عليه في ذلك غير ضميره وحده، هذا هو الأصل الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جان وتبرئة كل برئ، فإن ما ينعاه الطاعن من تعويل الحكم على أقوال المجني عليه والتقرير الطبي ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتكوين معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن قد طلب من المحكمة سماع شهود نفي، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الحكم أغفل تحقيق دفوعه مردوداً بأنه لم يبين ماهية هذا الدفاع ولم يحدده وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً التقرير بعدم قبوله.

الطعن 9240 لسنة 61 ق جلسة 2/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 18 ص 105

جلسة 2 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد صادق ويحيى محمود خليفة ومحمد عيد سالم نواب رئيس المحكمة ومنصور القاضي.

--------------

(18)
الطعن رقم 9240 لسنة 61 القضائية

(1) حكم "بيانات الديباجة". نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
خطأ الحكم في إثبات صدوره من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. على خلاف الثابت بالأوراق أنها أحيلت إلى محكمة الجنايات. خطأ مادي. الطعن فيه بالنقض جائز.
(2) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي. شرط ذلك؟
(3) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي".
حالة الدفاع الشرعي. يكفي لقيامها صدور فعل من المجني عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي. حصول اعتداء بالفعل من المجني عليه، ليس بلازم.
الفعل المتخوف منه الذي يقوم به حالة الدفاع الشرعي. لا يلزم أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته. كفاية أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره. ما دام للتخوف أسباب مقبولة. أساس ذلك؟
(4) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إيراد الحكم في الرد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي بعدم توافر حالة الضرورة ثم استطرد أن إطلاق الطاعنة النار على المجني عليه يعد تجاوزاً لحق الدفاع الشرعي. اضطراب في الأسباب وبعيداً عن مواجهة دفع الطاعنة على وجهه الصحيح. يعيبه.

--------------
1 - لما كان الثابت من المفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة، فإن ما جاء بمحضري جلستي المحاكمة وديباجة الحكم من أنه صدر من محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض في الحكم يكون جائزاً.
2 - الأصل أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى، لمحكمة الموضوع الفصل فيه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه.
3 - قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم حصول اعتداء بالفعل من المجني عليه على المتهم بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات.
4 - لما كان ما أورده الحكم في بداية رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال من عدم توافر حالة الضرورة لدى الطاعنة يدل على أن المحكمة لم تفطن إلى حقيقة الأساس الذي قام عليه الدفع، كما أن ما استطرد إليه - بعد ذلك - من أن الخطر لم يكن محدقاً بالطاعنة وأن إطلاقها النار على المجني عليه يعد تجاوزاً لحق الدفاع، لا يمكن أن يستخلص منه أنه لم يكن هناك ما تخشى منه الطاعنة على نفسها ومالها وقت أن أطلقت النار على المجني عليه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون قد جاء مضطرباً في أسبابه بعيداً عن مواجهة دفع الطاعنة على وجهه الصحيح وما قد يترتب عليه - إن صح - من أثر على مسئوليتها عن كافة ما أسند إليها من جرائم، الأمر الذي يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أولاً: أحرزت بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "مسدس عيار 8 مم". ثانياً: أحرزت ذخائر عيار 8 مم (طلقتان) مما تستعمل في السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً لها بحيازته أو إحرازه. ثالثاً: أحدثت عمداً بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزته عن أداء أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً وكان ذلك باستعمال السلاح الناري سالف البيان. رابعاً: أطلقت أعيرة نارية داخل المدن. وأحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمة بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 241، 377/ 6 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 - 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند "أ" من القسم الأول من الجدول رقم (3) الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بحبسها لمدة سنة مع الشغل وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الثابت من المفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات بأمر الإحالة المؤرخ 25 من ديسمبر سنة 1989، فإن ما جاء بمحضري جلستي المحاكمة وديباجة الحكم من أنه صدر من محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض في الحكم يكون جائزاً.
من حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجرائم إحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص وإحداث إصابات بالمجني عليه أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، قد شابه الفساد في الاستدلال ذلك أنها دفعت بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع برد غير سائغ بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من محضري جلستي المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنة تمسكا بأنها كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال، وقد عرض الحكم لهذا الدفع وأطرحه بقوله: (وحيث إن من المقرر قانوناً طبقاً لصريح نص المادة 61 من قانون العقوبات على أنه "لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرته منعه بطريقة أخرى" وبتطبيق هذا النص على الواقعة المطروحة يتضح بجلاء عدم انطباقه بأي حال.... ذلك أن الخطر لم يكن محدقاً وقد كان بوسع المتهمة أن تتصل هاتفياً بالنجدة أو أن تستعين بجيرانها لتهدئة أعصاب الفريقين وما كان الأمر يقتضي بأي حال أن تفتح باب شقتها على الإطلاق.... أما فتحها الباب بغتة وإطلاق الرصاص من مسدس زوجها في اتجاه المجني عليه فهو أمر يشكل تجاوزاً خطيراً لحق الدفاع ليس له ثمة مبرر وإنما يكشف عن ميل عدواني جدير بالعقاب). لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه. وكان قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم حصول اعتداء بالفعل من المجني عليه على المتهم بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في بداية رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال من عدم توافر حالة الضرورة لدى الطاعنة يدل على أن المحكمة لم تفطن إلى حقيقة الأساس الذي قام عليه الدفع، كما أن ما استطرد إليه - بعد ذلك - من أن الخطر لم يكن محدقاً بالطاعنة وأن إطلاقها النار على المجني عليه يعد تجاوزاً لحق الدفاع، لا يمكن أن يستخلص منه أنه لم يكن هناك ما تخشى منه الطاعنة على نفسها ومالها وقت أن أطلقت النار على المجني عليه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون قد جاء مضطرباً في أسبابه بعيداً عن مواجهة دفع الطاعنة على وجهه الصحيح وما قد يترتب عليه - إن صح - من أثر على مسئوليتها عن كافة ما أسند إليها من جرائم، الأمر الذي يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

الطعن 9725 لسنة 64 ق جلسة 31/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 17 ص 102

جلسة 31 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الله وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة وهاني حنا.

--------------

(17)
الطعن رقم 9725 لسنة 64 القضائية

إجراءات "إجراءات المحاكمة". إعلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
وجوب تتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى ما دامت متلاحقة حتى صدور حكم فيها.
تغيير مقر المحكمة. يوجب إعلان المتهم بالجلسة التي حددت بالمقر الجديد مخالفة ذلك. إخلال بحق الدفاع.

---------------
من المقرر أن الأصل أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى طالما كانت متلاحقة حتى يصدر الحكم فيها إلا أنه إذا انقطعت حلقة الاتصال بين الجلسات بسقوط إحداها بأن تغير مقر المحكمة إلى مكان آخر، فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى بمقرها الجديد. لما كان ذلك، وكانت جلسة....... التي تأجلت إليها الدعوى وصدر فيها الحكم المطعون فيه قد انعقدت بمقر مأمورية دكرنس الاستئنافية، وكان الثابت من مطالعة المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن الطاعن لم يعلن بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى أمام المحكمة بمقرها الجديد - من محكمة المنصورة الابتدائية إلى مأمورية دكرنس الاستئنافية - وكان الطاعن بسبب عدم إعلانه لتلك الجلسة لم تتح له فرص الدفاع عن نفسه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر باطلاً لابتنائه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من استعمال حقه في الدفاع.



اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى بسوء النية لبنك التنمية والائتمان الزراعي شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح دكرنس قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن الأستاذ/ .... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بقبول معارضته الاستئنافية شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه قد شابه البطلان، ذلك أن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم مرجعه إلى تغيير المحكمة من محكمة المنصورة الابتدائية إلى مأمورية دكرنس الاستئنافية، دون أن يعلن بهذه الجلسة بالمحكمة الجديدة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الدعوى تأجلت أكثر من جلسة لإعلان المعارض وبالجلسة الأخيرة لم يحضر الطاعن فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى طالما كانت متلاحقة حتى يصدر الحكم فيها إلا أنه إذا انقطعت حلقة الاتصال بين الجلسات بسقوط إحداها بأن تغير مقر المحكمة إلى مكان آخر، فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى بمقرها الجديد. لما كان ذلك، وكانت الجلسة التي تأجلت إليها الدعوى وصدر فيها الحكم المطعون فيه قد انعقدت بمقر مأمورية دكرنس الاستئنافية، وكان الثابت من مطالعة المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن الطاعن لم يعلن بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى أمام المحكمة بمقرها الجديد - من محكمة المنصورة الابتدائية إلى مأمورية دكرنس الاستئنافية - وكان الطاعن بسبب عدم إعلانه لتلك الجلسة لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر باطلاً لابتنائه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من استعمال حقه في الدفاع، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 40130 لسنة 59 ق جلسة 31/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 16 ص 99

جلسة 31 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حامد عبد الله وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن نواب رئيس المحكمة.

-------------

(16)
الطعن رقم 40130 لسنة 59 القضائية

دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". قانون "تطبيقه".
تخلف المدعي بالحقوق المدنية عن الحضور أمام محكمة النقض رغم إعلانه لشخصه باعتباره تاركاً لدعواه المدنية بغير عذر مقبول. اعتباره تاركاً لدعواه المدنية. أساس ذلك؟

--------------
من المقرر طبقاً لنص المادة 261 من قانون الإجراءات الجنائية أن المدعي بالحقوق المدنية يعتبر تاركاً لدعواه المدنية إذا تخلف عن الحضور أمام المحكمة بغير عذر مقبول بشرط أن يكون قد أعلن لشخصه، والحكمة من اشتراط الإعلان لشخص المدعي هو التحقق من علمه اليقيني بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وهو ما يتوافر في الدعوى محل الطعن التي أقامها الطاعن والتي تم إعلانه من المحكمة لشخصه باعتباره تاركاً لدعواه المدنية نظراً لوفاة المطعون ضده وتخلف الطاعن عن الحضور رغم علمه بالجلسة الأمر الذي يتعين معه القضاء بإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه مع إلزامه مصروفات الترك عملاً بالمواد 260، 261، 266 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد المطعون ضده بوصف أنه ارتكب تزويراً في محرر عرفي - محضر صلح مؤرخ 12/ 11/ 1979 - وطلب عقابه بالمادتين 211، 215 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه ورفض الدعوى المدنية، استأنف المدعي بالحقوق المدنية ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية وإعادتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة اليوم لنظر الموضوع.


المحكمة

حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت في هذا الطعن - المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية - للمرة الثانية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع، ثم تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث توفى المطعون ضده بتاريخ 19/ 1/ 1998 كما هو ثابت من شهادة الوفاة التي قدمها محاميه ولم يحضر الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - فقامت هذه المحكمة بإعلانه لشخصه لجلسة 31/ 1/ 2000 باعتباره تاركاً لدعواه المدنية. لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 261 من قانون الإجراءات الجنائية أن المدعي بالحقوق المدنية يعتبر تاركاً لدعواه المدنية إذا تخلف عن الحضور أمام المحكمة بغير عذر مقبول بشرط أن يكون قد أعلن لشخصه، والحكمة من اشتراط الإعلان لشخص المدعي هو التحقق من علمه اليقيني بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وهو ما يتوافر في الدعوى محل الطعن التي أقامها الطاعن والتي تم إعلانه من المحكمة لشخصه باعتباره تاركاً لدعواه المدنية نظراً لوفاة المطعون ضده وتخلف الطاعن عن الحضور رغم علمه بالجلسة الأمر الذي يتعين معه القضاء بإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه مع إلزامه مصروفات الترك عملاً بالمواد 260، 261، 266 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 18331 لسنة 64 ق جلسة 26/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 15 ص 96

جلسة 26 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى محمود خليفة نائب رئيس المحكمة وإبراهيم العربي ومنصور القاضي ومصطفى حسان.

-------------

(15)
الطعن رقم 18331 لسنة 64 القضائية

حكم "إصداره" "بطلانه". بطلان. نقض "أثر الطعن". محكمة النقض "سلطتها".
الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية صنو الحكم الصادر بالبراءة.
إلغاء الحكم الابتدائي الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية. وجوب صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة. تخلف النص عليه بالإجماع. يبطله. أساس ذلك؟
حق محكمة النقض نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها. المادة 35/ 2 من القانون 57 لسنة 1959.
عدم امتداد أثر نقض الحكم لمحكوم عليه صدر الحكم عليه غيابياً. علة ذلك؟

----------------
لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الطاعن والمحكوم عليها الأخرى وهو صنو الحكم الصادر بالبراءة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة" ولما كان من شأن ذلك - كما جرى عليه قضاء محكمة النقض - أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من إلغاء البراءة، وذلك لتخلف شروط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الطاعن، وذلك بغير حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة منه، أما المحكوم عليها الأخرى فقد صدر عليها الحكم المطعون فيه غيابياً وبالتالي فهو قابل للطعن فيه بالمعارضة فلا يمتد أثر الطعن إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)...... (2)..... (طاعن) أنهما:- المتهمة الأولى: ارتكبت جريمة الزنا بمسكن الزوجية مع الثاني حال كونها زوجة على النحو المبين بالأوراق. المتهم الثاني: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع الأولى في ارتكاب جريمة الزنا بأن توجه إليها في منزلها في غيبة زوجها وواقعها فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنح قضت حضورياً بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهمين لتنازل المجني عليه عن شكواه. استأنفت النيابة العامة، ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً للأولى وحضورياً للثاني بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهمة الأولى سنتين مع الشغل والثاني ستة أشهر مع الشغل.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الطاعن والمحكوم عليها الأخرى وهو صنو الحكم الصادر بالبراءة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة" ولما كان من شأن ذلك كما جرى عليه قضاء محكمة النقض أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من إلغاء البراءة، وذلك لتخلف شروط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة - طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية قبل الطاعن، وذلك بغير حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة منه، أما المحكوم عليها الأخرى فقد صدر عليها الحكم المطعون فيه غيابياً وبالتالي فهو قابل للطعن فيه بالمعارضة فلا يمتد أثر الطعن إليها.

الطعن 5243 لسنة 64 ق جلسة 26/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 14 ص 93

جلسة 26 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي رجب نائب رئيس المحكمة وإبراهيم العربي ومنصور القاضي ومصطفى حسان.

--------------

(14)
الطعن رقم 5243 لسنة 64 القضائية

حكم "بيانات الديباجة" "بطلانه". بطلان. محضر الجلسة. نقض "الصفة والمصلحة في الطعن".
ورقة الحكم من الأوراق الرسمية. وجوب حملها تاريخ إصداره وإلا بطلت.
خلو الحكم من تاريخ إصداره. يبطله. لا عبرة بالتاريخ المدون بديباجته. ما دام اقتصر على بيان الشهر والسنة دون بيان يوم إصداره.
محضر الجلسة يكمل الحكم في بيانات الديباجة دون التاريخ. علة ذلك؟
حق كل ذي شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض.

-----------------
لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً، وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به بناء على الأسباب التي أقيم عليها، فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان تاريخ إصداره ولا عبرة بالتاريخ المدون في ديباجته ما دام أنه جاء مجهلاً إذ اقتصر على بيان الشهر والسنة دون أن يبين يوم إصداره، وكان خلو الحكم من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه، ولا يرفع هذا العوار أن يكون محضر الجلسة قد استوفى تاريخ إصدار الحكم لأنه وإن كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة إلا أنه من المستقر عليه أن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته شروط صحته ومقومات وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأي دليل غير مستمد منه أو بأي طريق من طرق الإثبات، ولكل ذي شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض عند إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة الظاهر ضد الطاعن بوصف أنه: بدد البضاعة المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمسلمة إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً به وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه - الطاعن - ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وبإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبسه ستة أشهر مع الشغل وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاًَ على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه البطلان ذلك بأن خلا من بيان تاريخ إصداره بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التي يجب أن تحمل تاريخ إصداره وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً، وإذ كانت هذه الورقة هي السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم على الوجه الذي صدر به بناء على الأسباب التي أقيم عليها، فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لاستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان تاريخ إصداره ولا عبرة بالتاريخ المدون في ديباجته ما دام أنه جاء مجهلاً إذ اقتصر على بيان الشهر والسنة دون أن يبين يوم إصداره، وكان خلو الحكم من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه، ولا يرفع هذا العوار أن يكون محضر الجلسة قد استوفى تاريخ إصدار الحكم لأنه وإن كان الأصل أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة إلا أنه من المستقر عليه أن الحكم يجب أن يكون مستكملاً بذاته شروط صحته ومقومات وجوده فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأي دليل غير مستمد منه أو بأي طريق من طرق الإثبات، ولكل ذي شأن أن يتمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض عند إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً بما يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 5780 لسنة 67 ق جلسة 24/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 12 ص 80

جلسة 24 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا ومحمد الصيرفي نائبي رئيس المحكمة ومحمد ناجي دربالة ورفعت حنا.

-----------------

(12)
الطعن رقم 5780 لسنة 67 القضائية

 (1)إتلاف "أوراق أميرية". نقض "الطعن للمرة الثانية". محكمة النقض "نظرها الدعوى والحكم فيها".
القصد الجنائي في جريمة الإتلاف تحققه باتجاه إرادة المتهم لارتكابه.
مثال لحكم بالإدانة صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة إتلاف أوراق أميرية.
 (2)اختلاس أوراق أميرية. نقض "الطعن للمرة الثانية". محكمة النقض "نظرها الدعوى والحكم فيها".
مثال لحكم بالبراءة صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة اختلاس أوراق أميرية.

--------------------
1 - لما كان ذلك، وكانت الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة تجمل في أن المتهم الخبير الزراعي بمكتب خبراء وزارة العدل بأسوان، تسلم بصفته هذه عدداً من القضايا المدنية وقضايا الجنح المعهود إليه بأعمال الخبرة فيها فنقلها إلى منزله لينجز إعداد التقارير المطلوبة، ثم عن له أن يغادر المنزل في بعض شأنه وترك الباب مفتوحاً، وإذ عاد فوجئ بأن قطيعاً من الماعز قد ولج إلى المنزل وأتلف أوراق بعض من القضايا تلك، وإذ خشي المتهم أن يتعرض للمسئولية الإدارية وما قد يترتب عليها من تهديد لمستقبله الوظيفي، وأراد أن يدرأ عن نفسه ما وقع منه من إهمال في المحافظة على ما بعهدته من قضايا، فقد حمل القصاصات الباقية من القضايا التي تلفت وتوجه في ليلة 31 أكتوبر سنة 1989 إلى مقر عمله وألقاها على الأرض في غرفة الخبراء الزراعيين ثم تناول بعض القضايا الموجودة بالغرفة ومزقها وألقاها على الأرض ليبدو الأمر لزملائه ورؤسائه وكأنه فعل إتلاف قارفه مجهول. وقد قام الدليل على صحة هذه الواقعة وثبوتها في حق المتهم من أقوال كل من...... الخبراء بالقسم الزراعي بمكتب خبراء....... ومن اعتراف المتهم في تحقيق النيابة العامة. فقد شهد الأول بأنه وصل إلى مقر مكتب خبراء أسوان الساعة السابعة من صباح يوم 31 من أكتوبر سنة 1989 فوجد الباب الخارجي مفتوحاً، وإذ دخل إلى غرفة القسم الزراعي وجد الدواليب مفتوحة والقضايا ملقاة على الأرض ممزقة. وأضاف أن كلاً من الخبراء والفراشين يحتفظ بنسخة من مفتاح الباب الخارجي لمقر مكتب الخبراء أما الغرف الداخلية فتترك أبوابها مفتوحة. وشهد كل من الشاهدين الثاني والثالث بأن الشاهد الأول اتصل به في منزله صباح يوم اكتشاف الواقعة وأبلغه بما تقدم من شهادته فتوجه على الفور إلى المكتب حيث وجد غرفة القسم الزراعي على الحال التي وصفها الشاهد الأول. وقرر الشاهد الرابع بأنه رأس اللجنة التي قامت عقب الحادث بجرد عهدة المكتب من القضايا فتبين لها سلامتها في سائر الأقسام عدا القسم الزراعي فقد وجدت خمساً من القضايا المعهود بها لهذا القسم ممزقة وإن أمكن تجميع مستنداتها وهي القضايا أرقام..... كما وجدت اللجنة ضمن قصاصات الأوراق التي جمعت من مكان الحادث قصاصات لقضايا مدنية مسلمة إلى المتهم بسبب عمله. وشهد كل من الخامس والسادس أنهما كانا عضوين في اللجنة آنفة الذكر ورددا مضمون شهادة الشاهد السابق. وقرر المتهم في التحقيقات أنه حمل إلى مسكنه عدداً من القضايا المعهود إليه بأعمال الخبرة فيها غير أن الماعز دخلت إلى المسكن في غيبته وأتلفت بعضاً من ملفات القضايا تلك، فخشي مغبة المسئولية الإدارية وتأثيرها على مستقبله الوظيفي فحمل الملفات التالفة إلى المكتب ليلة الحادث وألقى بها على أرض غرفة الخبراء الزراعيين ثم مزق بعض القضايا المعهود بها إلى القسم وألقاها مع الأخرى التالفة حتى يلصق الاتهام بإتلاف هذه وتلك بمجهول. وحيث إن المتهم مثل بجلسة المحاكمة وأنكر ما أسند إليه وتنصل من الاعتراف المنسوب إليه في تحقيقات النيابة العامة، غير أن محاميه لم يجاره في إنكار تهمة الإتلاف، وإنما قرر بعدم توافر القصد الجنائي في حقه، والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم وتطمئن إلى صدور الاعتراف منه أمام النيابة العامة على النحو الذي ثبت به في محاضر التحقيق الابتدائي سيما وأن المتهم أرسل دفاعه في هذا الصدد دون دليل أو تفسير، كما أن قول الدفاع بعدم توافر القصد الجنائي يدحضه ما تضمنه اعتراف المتهم نصاً من أنه تعمد تمزيق ملفات بعض القضايا المعهود بها إلى جهة عمله للدافع الذي ذكره وهو دافع لا تأثير له على قيام القصد الجنائي في جريمة الإتلاف التي اتجهت إرادته إلى ارتكابها. لما كان ما تقدم، فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهم في يوم 30 من أكتوبر سنة 1989 بدائرة قسم...... ومحافظة....... وهو موظف عام خبير زراعي بمكتب خبراء وزارة العدل بـ...... أتلف القضايا أرقام .... المعهود بها إلى الجهة التي يعمل بها ومن ثم حق عقابه بموجب المواد 117 مكرراً، 119/ أ، 119 مكرراً/ أ من قانون العقوبات عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، وترى المحكمة من ظروف الدعوى وأحوال المتهم أن تأخذه بقسط من الرأفة في الحدود المقررة بالمادة 17 من قانون العقوبات.
2 - لما كانت النيابة العامة قد أسندت للمتهم فضلاً عما تقدم أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته المشار إليها: اختلس القضايا أرقام .... وصورة عقد الرهن في القضية رقم..... وحافظة المستندات في القضية رقم...... والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع على النحو المبين بالتحقيقات وطلبت عقابه بموجب المواد 112/ 1 - 2/ أ، 118، 119/ أ، 119 مكرراً/ أ من قانون العقوبات. وقد تساند الاتهام إلى أقوال الشهود المار ذكرهم والمقدم.... رئيس مباحث قسم..... فقد جاءت أقوال كل من الشهود الستة الأول على نحو ما سلف بيانه، وأضاف أعضاء لجنة الجرد أنه تبين لهم فقد القضايا المشار إليها بوصف التهمة الماثلة. وشهد رئيس المباحث بأن تحرياته دلت على أن المتهم كان في ضائقة مالية فاختلس بعض القضايا والمستندات من عهدته وتصرف فيها ثم ارتكب جريمة الإتلاف ليستر بها ذلك الاختلاس. وحيث إن المحكمة لا ترى في هذه الأدلة ولا في سائر أوراق الدعوى ما يحمل على اليقين بوقوع جريمة اختلاس وذلك للأسباب التالية: أولاً: لئن كان أعضاء لجنة الجرد قد قرروا بوقوع اختلاس إلا أنهم لم يجزموا بذلك وإنما قالوه استنتاجاً كما أن رئيس المباحث وإن قرر بأن تحرياته دلت على أن المتهم تصرف في بعض القضايا إلا أنه قرر أنه لم يتوصل إلى كيفية تصرفه فيها وهو ما يحمل على الظن بأن قوله بوقوع الاختلاس إنما بني على الاستنتاج وعلى أية حال فإن تحرياته تلك لا تعدو أن تكون رأياً له ولا تصلح أساساً للجزم بوقوع الاختلاس. ثانياً: أعاد المتهم ملفات سليمة لواحد وستين من القضايا التي كان معهوداً إليه بها وكانت في منزله لإنجاز التقارير المطلوبة. ثالثاًَ: جمعت النيابة العامة من مكان الحادث كمية من قصاصات الأوراق وكلفت اللجنة بمحاولة التعرف عليها فأفرزت منها مستندات تتعلق بسبع من الثماني قضايا المدنية المقال باختلاسها وبقيت من بعد قصاصات تعذر على اللجنة ردها إلى قضايا بعينها وأنه من المحتمل أن تكون خاصة بالقضايا الأخرى المقال باختلاسها. رابعاً: قدم المدافع عن الطاعن إقرارات من أرباب القضايا المدنية المقال باختلاسها تفيد أن أياً منهم لم يصبه ضرر من جراء الحادث لوجود أصول وصور رسمية للمستندات التي كانت مرفقة بتلك القضايا، وجاء بتقرير اللجنة أن قضايا الجنح تم تجديدها بالرجوع إلى صور محاضرها المحفوظة لدى جهات الضبط وملفاتها بالمحاكم وأن مهام الخبرة في القضايا جميعاً قد أنجزت. خامساً: أن المتهم تقدم من تلقاء نفسه إلى النيابة العامة واعترف بارتكاب الإتلاف وأنكر أي اختلاس وأصر على أن القصاصات التي عثرت عليها النيابة هي من بقايا ما أتلفته الماعز وأنها من القضايا المقال باختلاسها. وبالبناء على ما سلف فإن المحكمة لا ترى في الأوراق دليلاً يدحض دفاع المتهم الذي أبداه منذ فجر التحقيق لتضحي تهمة الاختلاس المنسوبة إليه محل شك كبير ويتعين والأمر كذلك القضاء ببراءته منها عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه (1) بصفته موظفاً عاماً خبير زراعي بمكتب خبراء وزارة العدل بأسوان اختلس القضايا أرقام...... صورة عقد الرهن في القضية رقم..... وحافظة المستندات في القضية رقم ..... والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء على الودائع على النحو المبين بالتحقيقات. (2) بصفته آنفة البيان أتلف القضايا أرقام..... والمعهود بهم للجهة التي يعمل بها وقد ارتكب تلك الجريمة بقصد إخفاء أدوات جناية الاختلاس موضوع التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 122/ 1 - 2 أ، 117 مكرر، 118، 119/ أ، 119 مكرر أ من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بأسوان لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياًَ عملاً بالمواد 112/ 1 - 2، 117 مكرر، 118، 119/ أ، 119 مكرر/ أ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - .... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة تجمل في أن المتهم .... الخبير الزراعي بمكتب خبراء وزارة العدل بأسوان، تسلم بصفته هذه عدداً من القضايا المدنية وقضايا الجنح المعهود إليه بأعمال الخبرة فيها فنقلها إلى منزله لينجز إعداد التقارير المطلوبة، ثم عن له أن يغادر المنزل في بعض شأنه وترك الباب مفتوحاً، وإذ عاد فوجئ بأن قطيعاً من الماعز قد ولج إلى المنزل وأتلف أوراق بعض من القضايا تلك، وإذ خشي المتهم أن يتعرض للمسئولية الإدارية وما قد يترتب عليها من تهديد لمستقبله الوظيفي، وأراد أن يدرأ عن نفسه ما وقع منه من إهمال في المحافظة على ما بعهدته من قضايا، فقد حمل القصاصات الباقية من القضايا التي تلفت وتوجه في ليلة 31 من أكتوبر سنة 1989 إلى مقر عمله وألقاها على الأرض في غرفة الخبراء الزراعيين ثم تناول بعض القضايا الموجودة بالغرفة ومزقها وألقاها على الأرض ليبدو الأمر لزملائه ورؤسائه وكأنه فعل إتلاف قارفه مجهول.
وقد قام الدليل على صحة هذه الواقعة وثبوتها في حق المتهم من أقوال كل من.... الخبراء بالقسم الزراعي بمكتب خبراء...... ومن اعتراف المتهم في تحقيق النيابة العامة، فقد شهد الأول بأنه وصل إلى مقر مكتب خبراء أسوان في الساعة السابعة من صباح يوم 31 من أكتوبر سنة 1989 فوجد الباب الخارجي مفتوحاً، وإذ دخل إلى غرفة القسم الزراعي وجد الدواليب مفتوحة والقضايا ملقاة على الأرض ممزقة. وأضاف أن كلاً من الخبراء والفراشين يحتفظ بنسخة من مفتاح الباب الخارجي لمقر مكتب الخبراء أما الغرف الداخلية فتترك أبوابها مفتوحة.
وشهد كل من الشاهدين الثاني والثالث بأن الشاهد الأول اتصل به في منزله صباح يوم اكتشاف الواقعة وأبلغه بما تقدم من شهادته فتوجه على الفور إلى المكتب حيث وجد غرفة القسم الزراعي على الحال التي وصفها الشاهد الأول.
وقرر الشاهد الرابع بأنه رأس اللجنة التي قامت عقب الحادث بجرد عهدة المكتب من القضايا فتبين لها سلامتها في سائر الأقسام عدا القسم الزراعي فقد وجدت خمساً من القضايا المعهود بها لهذا القسم ممزقة وإن أمكن تجميع مستنداتها وهي القضايا أرقام........ كما وجدت اللجنة ضمن قصاصات الأوراق التي جمعت من مكان الحادث قصاصات لقضايا مدنية مسلمة إلى المتهم بسبب عمله.
وشهد كل من الخامس والسادس أنهما كانا عضوين في اللجنة آنفة الذكر ورددا مضمون شهادة الشاهد السابق.
وقرر المتهم في التحقيقات أنه حمل إلى مسكنه عدداً من القضايا المعهود إليه بأعمال الخبرة فيها غير أن الماعز دخلت إلى المسكن في غيبته وأتلفت بعضاً من ملفات القضايا تلك، فخشي مغبة المسئولية الإدارية وتأثيرها على مستقبله الوظيفي فحمل الملفات التالفة إلى المكتب ليلة الحادث وألقى بها على أرض غرفة الخبراء الزراعيين ثم مزق بعض القضايا المعهود بها إلى القسم وألقاها مع الأخرى التالفة حتى يلصق الاتهام بإتلاف هذه وتلك بمجهول.
وحيث إن المتهم مثل بجلسة المحاكمة وأنكر ما أسند إليه وتنصل من الاعتراف المنسوب إليه في تحقيقات النيابة العامة، غير أن محاميه لم يجاره في إنكار تهمة الإتلاف، وإنما قرر بعدم توافر القصد الجنائي في حقه، والمحكمة تلتفت عن إنكار المتهم وتطمئن إلى صدور الاعتراف منه أمام النيابة العامة على النحو الذي ثبت به في محاضر التحقيق الابتدائي سيما وأن المتهم أرسل دفاعه في هذا الصدد دون دليل أو تفسير، كما أن قول الدفاع بعدم توافر القصد الجنائي يدحضه ما تضمنه اعتراف المتهم نصاً من أنه تعمد تمزيق ملفات بعض القضايا المعهود بها إلى جهة عمله للدافع الذي ذكره وهو دافع لا تأثير له على قيام القصد الجنائي في جريمة الإتلاف التي اتجهت إرادته إلى ارتكابها. لما كان ما تقدم، فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهم..... في يوم 30 من أكتوبر سنة 1989 بدائرة قسم ومحافظة..... وهو موظف عام خبير زراعي بمكتب خبراء وزارة العدل بـ...... أتلف القضايا أرقام ...... المعهود بها إلى الجهة التي يعمل بها. ومن ثم حق عقابه بموجب المواد 117 مكرراً، 119/ أ، 119 مكرراً/ أ من قانون العقوبات عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، وترى المحكمة من ظروف الدعوى وأحوال المتهم أن تأخذه بقسط من الرأفة في الحدود المقررة بالمادة 17 من قانون العقوبات.
ومن حيث إن النيابة العامة أسندت للمتهم فضلاً عما تقدم أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته المشار إليها: اختلس القضايا أرقام .... وصورة عقد الرهن في القضية رقم...... وحافظة المستندات في القضية رقم.... والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع على النحو المبين بالتحقيقات وطلبت عقابه بموجب المواد 112/ 1، 2 أ، 118، 119/ أ، 119 مكرراً/ أ من قانون العقوبات.
وقد تساند الاتهام إلى أقوال الشهود المار ذكرهم والمقدم...... رئيس مباحث قسم ..... فقد جاءت أقوال كل من الشهود الستة الأول على نحو ما سلف بيانه، وأضاف أعضاء لجنة الجرد أنه تبين لهم فقد القضايا المشار إليها بوصف التهمة الماثلة.
وشهد رئيس المباحث بأن تحرياته دلت على أن المتهم كان في ضائقة مالية فاختلس بعض القضايا والمستندات من عهدته وتصرف فيها ثم ارتكب جريمة الإتلاف ليستر بها ذلك الاختلاس. وحيث إن المحكمة لا ترى في هذه الأدلة ولا في سائر أوراق الدعوى ما يحمل على اليقين بوقوع جريمة اختلاس وذلك للأسباب التالية: أولاً: لئن كان أعضاء لجنة الجرد قد قرروا بوقوع اختلاس إلا أنهم لم يجزموا بذلك وإنما قالوه استنتاجاً، كما أن رئيس المباحث وإن قرر بأن تحرياته دلت على أن المتهم تصرف في بعض القضايا إلا أنه قرر أنه لم يتوصل إلى كيفية تصرفه فيها وهو ما يحمل على الظن بأن قوله بوقوع الاختلاس إنما بني على الاستنتاج، وعلى أية حال فإن تحرياته تلك لا تعدوا أن تكون رأياً له ولا تصلح أساساً للجزم بوقوع الاختلاس. ثانياً: أعاد المتهم ملفات سليمة لواحد وستين من القضايا التي كان معهوداً إليه بها وكانت في منزله لإنجاز التقارير المطلوبة. ثالثاًَ: جمعت النيابة العامة من مكان الحادث كمية من قصاصات الأوراق وكلفت اللجنة بمحاولة التعرف عليها فأفرزت منها مستندات تتعلق بسبع من الثماني قضايا المدنية المقال باختلاسها وبقيت من بعد قصاصات تعذر على اللجنة ردها إلى قضايا بعينها وأنه من المحتمل أن تكون خاصة بالقضايا الأخرى المقال باختلاسها. رابعاً: قدم المدافع عن الطاعن إقرارات من أرباب القضايا المدنية المقال باختلاسها تفيد أن أياً منهم لم يصبه ضرر من جراء الحادث لوجود أصول وصور رسمية للمستندات التي كانت مرفقة بتلك القضايا، وجاء بتقرير اللجنة أن قضايا الجنح تم تجديدها بالرجوع إلى صور محاضرها المحفوظة لدى جهات الضبط وملفاتها بالمحاكم وأن مهام الخبرة في القضايا جميعاً قد أنجزت. خامساً: أن المتهم تقدم من تلقاء نفسه إلى النيابة العامة واعترف بارتكاب الإتلاف وأنكر أي اختلاس وأصر على أن القصاصات التي عثرت عليها النيابة هي من بقايا ما أتلفته الماعز وأنها من القضايا المقال باختلاسها. وبالبناء على ما سلف فإن المحكمة لا ترى في الأوراق دليلاً يدحض دفاع المتهم الذي أبداه منذ فجر التحقيق لتضحي تهمة الاختلاس المنسوبة إليه محل شك كبير ويتعين والأمر كذلك القضاء ببراءته منها عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.