|
قضية رقم 1 لسنة
35 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع"
|
|
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم
الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013 م، الموافق الثانى من رجب سنة 1434 ه.
برئاسة السيد
المستشار / ماهر
البحيرى رئيس المحكمة
وعضوية السادة
المستشارين/أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى
وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى
عمرو.
نواب رئيس
المحكمة
وحضور السيد
المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئةالمفوضين
وحضور السيد /
محمد ناجى عبد
السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة
الدستورية العليا برقم 1 لسنة 35 قضائية "تنازع".
والمحالة من محكمة منية النصر
الجزئية فى الدعوى رقم 481 لسنة 2008 قضائية.
المقامة من
ورثة المرحوم/ محمد محمد المتولى
ابوشتية ، وهم
( فادية محمد محمد سويلم – حامدة ،
منى ، سارة ،نجلاء، توفيق ، السعيد محمد محمد المتولى)
ضد
ورثة شفيقة محمد توفيق المتولى
ابوشتية وهم:
52- محضر أول إدارة التنفيذ بمحكمة
المنصورة الابتدائية.
الواردتين بالجدول العمومى رقمى 481
لسنة 2008، 281 لسنة 2009 مدنى جزئى منية النصر.
" الإجراءات"
بتاريخ الخامس والعشرين من يوليو
2009، أحالت محكمة منية النصر الجزئية ملف هذه الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا،
لتحديد الجهة المختصة بالفصل فى النزاع الماثل بشأن تنفيذ حكمين نهائيين
متناقضين انصبا على موضوع واحد، أحدهما صادر من اللجنة القضائية " للإصلاح
الزراعى"، والآخر من جهة القضاء العادى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة،
طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين
بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد
الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – أن محكمة منية
النصر الجزئية قضت بتاريخ 25/7/2009 فى مادة تنفيذ وقتية: "بعدم اختصاصها
نوعياً بنظر الإشكال، مع إحالته بحالته إلى المحكمة الدستورية العليا" –
وذلك على سند من أن ظاهر الأوراق يشير إلى أنها تنطوى على نزاع بشأن تنفيذ حكمين
متناقضين نهائيين يخصان موضوعاً واحدًا هو محل التداعى فيهما، أحدهما صادر من
اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى، الصادر فى الاعتراض رقم 949 لسنة 62 بتاريخ
1/11/1964 بالاعتداد بعقد البيع العرفى المؤرخ 10/10/1956 ، والحكم الآخر هو
المستشكل فى تنفيذه فى الإشكالين رقمى 481 لسنة 2008 مدنى منية النصر، 281 لسنة
2009 مدنى منية النصر بالأطيان المبينة بالحكم المستشكل فيه.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة – بموجب ما نصت عليه المادتان (34، 35) من
قانونها – هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى بإيداعها قلم كتاب المحكمة موقعاً
عليها من محام أو عضو من هيئة قضايا الدولة، وأن يرفق بالطلب فى حالة تنازع
الاختصاص القضائى صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع التنازع فى شأنهما، وإلا كان
الطلب غير مقبول، ولا يرد على ذلك استثناء عدا ما تضمنه البند (أ) من نص المادة
(29) من قانون المحكمة والتى تجيز لكل محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تحيل
من تلقاء نفسها وفى شأن إحدى الدعاوى المطروحة عليها الأوراق إلى المحكمة
الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يكون لازمًا
للفصل فى النزاع المطروح عليها – وهذه الإجراءات تتعلق بالنظام العام باعتبارها
شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى أمام
المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذا كان التنازع المدعى به فى الدعوى الماثلة قد
ورد بطريق الإحالة من محكمة منية النصر الجزئية، فإن الدعوى لا تكون قد اتصلت
بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين معه القضاء
بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
|
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 10 يونيو 2013
عدم جواز احالة دعوى تنازع الاختصاص مباشرة الى المحكمة الدستورية العليا
عدم دستورية تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح بطريق التقدير، دون وضع ضوابط أو معايير لهذا التقدير
| قضية رقم 229 لسنة 29 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى
من رجب سنة 1434ه.
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين:عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى
يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف
نواب رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبد السميع
أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى
القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم229 لسنة 29 قضائية " دستورية
".
المقامة من
السيد/ مدحت جمال الدين سيف
ضد
1-
السيد رئيس مجلس الوزراء
2-
السيد وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ 20 أكتوبر سنة 2007، أودع المدعى صحيفة الدعوى قلم كتاب هذه
المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون
الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة
1993، ونص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار قانون الضريبة
على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى
بالنسبة للطعن على نص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار
قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 ورفض الدعوى بالنسبة
لباقى الطلبات.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى
أن مصلحة الضرائب كانت قد قدرت صافى إيرادات المدعى عن نشاطه فى مهنة المحاماة عن
سنة 2001 تقديراً جزافياً بمبلغ 10264 جنيهاً، استناداً إلى تقديمه إقراراً
تقديرياً غير مستند إلى دفاتر وسجلات، وبتاريخ 6/4/2004 تقدم المدعى بطعن على
تقديرات المصلحة أمام لجنة طعن ضرائب كفر الشيخ – الدائرة التاسعة – قيد أمامها
برقم 117 لسنة 2005، وبجلسة 12/2/2005 قررت اللجنة تخفيض تقديرات مأمورية الضرائب
عن تلك السنة إلى 4343 جنيه، وإذ لم يرتض المدعى هذا القرار فقد طعن عليه أمام
محكمة الإسكندرية الابتدائية بالدعوى رقم 971 لسنة 2006 كلى ضرائب، وأثناء نظر
الدعوى، دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على
الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، فيما
تضمنه من أن يكون لمصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الأرباح بطريق
التقدير، ونص الفقرة الأولى من المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 91 لسنة
2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل فيما تضمنه كل من النصين من تحديد تاريخ قبل
أول أكتوبر سنة 2004، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى
الدستورية، فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على الدخل الصادر
بالقانون رقم 157 لسنة 1981 بعد تعديله بالقانون رقم 187 لسنة، 1993، تنص على أن "
... وللمصلحة تصحيح الإقرار أو تعديله، كما يكون لها عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد
الإيرادات أو الأرباح بطريق التقدير".
وتنص المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل
على أن "تنقضى الخصومة فى جميع الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على
اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 بين مصلحة الضرائب والممولين، والتى يكون
موضوعها الخلاف فى تقدير الضريبة، وذلك إذا كان الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع
لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وتمتنع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه
الدعاوى.
وفى
جميع الأحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق للممول فى استرداد ما سبق أن سدده تحت
حساب الضريبة المستحقة على الوعاء المتنازع عليه.
وذلك كله ما لم يتمسك الممول باستمرار الخصومة فى الدعوى بطلب يقدم إلى المحكمة
المنظور لديها الدعوى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون".
وتنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون على أن "فى غير
الدعاوى المنصوص عليها فى المادة الخامسة من هذا القانون، يكون للممولين فى
المنازعات القائمة بينهم وبين مصلحة الضرائب، والمقيدة أو المنظورة أمام المحاكم
على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004، طلب إنهاء تلك المنازعات خلال سنة من
تاريخ العمل بهذا القانون، مقابل أداء نسبة من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة
على الوعاء السنوى للضريبة المتنازع عليها، وفقاً للشرائح الآتية:.......".
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى
الدستورية، ينحصر فى الحدود التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة
الموضوع، وكان المدعى قد قصر دفعه على عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون
الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة
1993 والذى ينص على أن " .... ويكون لها عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات
أوالأرباح بطريق التقدير"، كما انصب دفعه على ما تضمنه نص الفقرة الأولى من كل من
المادتين الخامسة والسادسة من مواد إصدار قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون
رقم 91 لسنة 2005 من تعيين تاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004 لتحديد مجال تطبيق
أحكامهما، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الراهنة يتحدد بهذه النصوص دون غيرها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية-
مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون
الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها
والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكان النزاع الموضوعى يدور حول الطعن على قرار لجنة
الطعن الضريبى بتخفيض إيرادات المدعى عن نشاطه فى مهنة المحاماة عن سنة 2001 إلى
4343 جنيهاً، وعدم اعتداد مصلحة الضرائب بالإقرارات المقدمة منه، وتحديد إيراداته
عن ذلك النشاط بطريق التقدير الجزافى، فإن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى تكون
متحققة بالنسبة للطعن على عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب على
الدخل، وما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الضريبة
على الدخل من تحديد نطاق تطبيق أحكامه بتاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004، دون ما
تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون فى هذا الشأن،
إذ تنصب أحكامه على الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى المحاكم قبل أول أكتوبر سنة
2004، والتى يجاوز الوعاء السنوى للضريبة محل النزاع فيها عشرة آلاف جنيه، وهو ليس
حال الدعوى الماثلة، وتبعاً لذلك فإن القضاء فى المسألة الدستورية المتعلقة بهذا
النص لن يكون ذا أثر أو انعكاس على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها، وقضاء
محكمة الموضوع فيها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لذلك
النص، وبقبولها بالنسبة لباقى النصوص المشار إليها، ولا يغير من ذلك إلغاء قانون
الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، بمقتضى نص المادة الثانية من
القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، إذ المقرر فى قضاء هذه
المحكمة أن إلغاء النص التشريعى المطعون فيه لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن
بعدم الدستورية قبل من طبق عليهم ذلك القانون خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار
قانونية بالنسبة إليهم، وتبعاً لذلك توافرت لهم مصلحة شخصية فى الطعن بعدم
دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم
فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة
وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها،
ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل
من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها
فى ظل أى من القانونين – القديم والجديد- تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى
ظل القانون القديم يظل خاضعاً لحكمه، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل
القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده، وعلى ذلك فإن إلغاء قانون الضرائب على
الدخل على النحو المشار إليه، والذى طبق على المدعى أثناء فترة نفاذه، وترتبت
بمقتضاه آثار قانونية فى حقه، لا ينفى مصلحته فى الطعن عليه بعدم الدستورية، والتى
تبقى قائمة ومتحققة فى حدود نطاقها المتقدم ذكره.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون فيها مخالفة المواد 8 ، 38 ، 40
من دستور سنة 1971، بقالة أن عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من قانون الضرائب
على الدخل المشار إليه قد أطلق يد مصلحة الضرائب فى تقدير إيرادات وأرباح صغار
الممولين دون ضوابط أو أسباب عند رفض إقراراتهم، كما حدد نص الفقرة الأولى من
المادة الخامسة من القانون 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل السالف
الذكر تاريخ أول أكتوبر سنة 2004 لتحديد مجال انطباق أحكامه والإفادة منها، بما يعد
إخلالاً بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، وبمقتضيات العدالة الاجتماعية التى يقوم
عليها النظام الضريبى، والتى يتعين كفالتها للممولين.
وحيث إن المقرر أن حماية هذه المحكمة للدستور، إنما ينصرف إلى الدستور
القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، فإنه يتعين إعمال أحكام
الدستور السابق الذى صدر النص المطعون عليه فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص
قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدل نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور "
. متى كان ذلك ، وكان قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981
المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993، الذى تضمن النص المطعون فيه، قد تم إلغاؤه
بمقتضى قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، قبل نفاذ
الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30/3/2011 ، والدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012،
ومن ثم يتعين الاحتكام فى شأن المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المطعون فيه، إلى
نصوص دستور سنة 1971 ، الذى صدر القانون المشتمل على النص المطعون فيه، وتم العمل
به إلى أن تم إلغاؤه، خلال مدة سريان ذلك الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن " الضريبة فريضة مالية تقتضيها
الدولة جبراً وبصفة نهائية من المكلفين بها، وهى بكل صورها تمثل عبئاً مالياً
عليهم، ويتعين – تبعاً لذلك- وبالنظر إلى وطأتها وخطورة تكلفتها– أن يكون العدل من
منظور اجتماعى مهيمناً عليها بمختلف صورها محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها
نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية
المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها، فلا يحكمها
إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها. ولما كانت السلطة التشريعية التى تنظم
أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها – إعمالا لنص المادة (119) من دستور سنة
1971 - يكون متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره وبيان مبلغها، والملتزمين أصلاً
بأدائها، والمسئولين عن توريدها، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها وضوابط تقادمها،
وغير ذلك مما يتصل ببنيانها. كما أن الضريبة التى يكون أداؤها واجباً وفقاً للقانون
– وعلى ما تدل عليه المادتان (61، 119) من دستور سنة 1971 - هى التى تتوافر لها
قوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية، وتكون العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها
النظام الضريبى ضابطاً فى الحدود المنصوص عليها فى المادة (38) من دستور سنة 1971،
إذ ليس ثمة مصلحة مشروعة ترتجى من وراء إقرار تنظيم ضريبى يتوخى مجرد تنمية موارد
الدولة من خلال فرض ضريبة تفتقر إلى تلك القوالب والأسس، ذلك أن جباية الأموال فى
ذاتها لا تعتبر هدفاً يحميه الدستور.
وحيث إن من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة " أن تحديد دين الضريبة
يفترض التوصل إلى تقدير حقيقى لقيمة المال الخاضع لها، باعتبار أن ذلك يُعد شرطاً
لازماً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممول والخزانة العامة، ويتعين أن يكون
ذلك الدين –وهو مايطلق عليه وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها- محققاً
ومحدداً على أسس واقعية يكون ممكناً معها الوقوف على حقيقته على أكمل وجه، ولا يكون
الوعاء محققاً إلا إذا كان ثابتاً بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، ذلك أن مقدار
الضريبة أو مبلغها أو دينها إنما يتحدد مرتبطاً بوعائها، باعتباره منسوباً إليه،
ومحمولاً عليه، وفق الشروط التى يقدر المشرع معها واقعية الضريبة وعدالتها، بما لا
مخالفة فيه للدستور، وبغير ذلك لا يكون لتحديد وعاء الضريبة من معنى، ذلك أن وعاء
الضريبة هو مادتها، والغاية من تقرير الضريبة هو أن يكون هذا الوعاء مصرفها. ولا
يحول إقرار السلطة التشريعية لقانون الضريبة العامة دون أن تباشر هذه المحكمة
رقابتها عليه فى شأن توافر الشروط الموضوعية لعناصر تلك الضريبة؛ وذلك بالنظر إلى
خطورة الآثار التى تحدثها، وتمتد هذه الرقابة إلى الواقعة القانونية التى أنشأتها،
وقوامها تلك الصلة المنطقية بين شخص محدد يعتبر ملتزماً بها، والمال المتخذ وعاءً
لها محملاً بعبئها، وهذه الصلة -وهى التى لا تنهض الضريبة بتخلفها تتحراها هذه
المحكمة لضمان أن يظل إطارها مرتبطاً بما ينبغى أن يقيمها على حقائق العدل
الاجتماعى، محدداً مضمونها وغايتها على ضوء القيم التى احتضنها الدستور.
وحيث إن المشرع قد أورد النص المطعون فيه ضمن الأحكام العامة الواردة
بالباب السادس من الكتاب الأول من قانون الضرائب على الدخل المشار إليه، ولم يحقق
فيه التوازن المطلوب بين أمرين هما حق الدولة فى استئداء الضريبة المستحقة قانوناً،
لما تمثله من أهمية بالغة نحو وفاء الدولة بالتزاماتها العامة تجاه الأفراد، وبين
الضمانات الدستورية والقانونية المقررة فى مجال فرض الضرائب على المواطنين، لاسيما
من حيث تحديد وعاء الضريبة تحديداً حقيقياً كشرط لعدالتها. ذلك أن المشرع قد منح
بهذا النص مصلحة الضرائب سلطة عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد الإيرادات والأرباح
بطريق التقدير الجزافى، دون تقييد سلطتها فى هذا الشأن بضوابط ومعايير حاكمة، يعد
التزامها شرطاً لعدالة الضريبة، ولصون مصلحة كل من الممولين والخزانة العامة، وتكفل
أن يكون وعاء الضريبة ممثلاً فى المال المحمل بعبئها محققاً ومحدداً على أسس واقعية
يضحى ممكناً معها الوقوف على حقيقته بعيداً عن شبهة الاحتمال أو الترخص، وصولاً إلى
تقدير حقيقى لهذا الوعاء، وتحديد المقدرة التكليفية للممولين تحديداً حقيقياً
بعيداً عن الشطط فى التقدير الذى يجاوز أرباح الممولين الفعلية، ويتعداها إلى أصل
رأس المال فيدمره، ويقيم الربط الضريبى على أسس غير واقعية، تصادم التوقع المشروع
لهم، وتباغت حياتهم وتعصف بمقدراتهم ، وتصم الإقرارات المقدمة منهم بعدم الصحة فلا
يكون مقدار الضريبة الملزمين بأدائها معروفاً لهم قبل استحقاقها، ولا عبؤها ماثلاً
فى أذهانهم عند سابق تعاملاتهم، بما لازمه ترخص مصلحة الضرائب فى تحديد وعاء
الضريبة ومادتها ومصرفها ومقدارها تبعاً لذلك، بعيداً عن الضوابط الدستورية الحاكمة
لإنشاء الضرائب العامة، ويتضمن إهداراً لقواعد العدالة الاجتماعية التى يقوم عليها
النظام الضريبى وتهيمن عليه، وذلك كله بالمخالفة لنصوص المواد 61 ، 38 ، 119 من
دستور سنة 1971 ، ولا يغير من ذلك تحميل مصلحة الضرائب طبقاً لنص المادتين (100) ،
(104) من قانون الضرائب على الدخل بعبء الإثبات فى حالة عدم الاعتداد بالإقرار
المعتمد من أحد المحاسبين والمستند إلى دفاتر منتظمة يتم إمساكها طبقاً لأحكام
القانون، وإذ لم يحدد القانون القواعد الحاكمة للإثبات فى هذه الحالة، بما يضمن
عدالته والوصول إلى تقدير حقيقى لوعاء الضريبة، بل منح نص المادة 105 من هذا
القانون المصلحة سلطة ربط الضريبة طبقاً لما يستقر عليه رأيها فى حالة عدم موافقة
الممول على التقدير أو لم يقم بالرد على ملاحظات المصلحة فى المهلة المحددة، هذا
فضلاً عن أن تحميل المصلحة بعبء الإثبات على النحو المشار إليه لا يسرى فى حالة عدم
انتظام الدفاتر والسجلات أو عدم الإمساك بها، وبالنسبة لصغار الممولين من أصحاب
النشاط التجارى أو الصناعى غير الملتزمين بإمساك دفاتر منتظمة أو اعتماد إقراراتهم
الضريبية من أحد المحاسبين، والذين لا يمكن استبعادهم بحال من نطاق الحماية
الدستورية، ذلك أن التجاء مصلحة الضرائب إلى طريق التقدير يكون باعتباره أسلوب
محاسبة وليس جزاء، بما يوجب مراعاة توفير الضمانات الدستورية فيما تجريه المصلحة من
تقديرات، وعدم حرمان هؤلاء الممولين من الحق فى المعاملة القانونية الكافلة
لمشروعية فرض الضريبة عليهم، وضمان تقدير وعائها تقديراً حقيقياً يقوم على ما تنبئ
به مؤشرات دخلهم وغيرها من القرائن والأدلة، وذلك كله من خلال إخضاع تقديرات
المصلحة لإيراداتهم وأرباحهم لضوابط أومعايير تكفل لهم ذلك، وتبعد تلك التقديرات عن
أسلوب التقدير الجزافى، الذى عزف عنه المشرع فى قانون الضريبة على الدخل الصادر
بالقانون رقم 91 لسنة 2005، مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه
فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط أومعايير للتقدير الذى تجريه المصلحة عند تحديدها
لإيرادات وأرباح الممولين طبقاً لأحكامه.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة الخامسة
من مواد إصدار قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 من تحديد
نطاق تطبيق أحكامه بتاريخ قبل أول أكتوبر سنة 2004، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها
على ذلك النص الذى لا زال معمولاً به، من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر بتاريخ
25/12/2012، باعتباره الوثيقة الدستورية الحاكمة للنزاع الدائر حول هذا النص.
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن السلطة التى يملكها المشرع
فى مجال تنظيم الحقوق، وإن كان الأصل فيها هو إطلاقها، إلا أن القيود التى يفرضها
الدستور لصون هذه الحقوق من صور العدوان المحتمل عليها، هى التى تبين تخوم الدائرة
التى لا يجوز أن يتداخل التنظيم التشريعى فيها هدفاً للحقوق التى يكفلها الدستور،
أو مؤثراً فى محتواها بما ينال منها، ومن ثم تمثل هذه الدائرة مجالاً حيوياً لا
يتنفس الحق إلا من خلالها، ولا يكون تنظيم هذا الحق ممكناً من زاوية دستورية إلا
فيما وراء حدودها الخارجية، ليكون اقتحامها مجانباً لتنظيمه، وعدواناً عليه أدخل
إلى مصادرته أو تقييده، كذلك لا يجوز أن تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها
المشرع موضوعاً محدداً عن أهدافها، بل يجب أن تكون هذه النصوص مدخلاً إليها،
وموطئاً لإشباع مصلحة عامة لها اعتبارها، ومرد ذلك، أن كل تنظيم تشريعى لايصدر عن
فراغ، ولايعتبر مقصوداً لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس
مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره
أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
كما
جرى قضاء هذه المحكمة على أن مبدأ المساواة أمام القانون، أساس للعدل، وهو أدخل إلى
جوهر الحرية، وأكفل لإرساء السلام الاجتماعى،• ولئن جاز القول بأن الأصل فى كل
تنظيم تشريعى أن يكون منطويا على تقسيم أو تصنيف أو تمييز من خلال الأعباء التى
يلقيها على البعض، أو المزايا التى يمنحها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا
التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع
موضوعا محددا، عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل، منطقيا،
وليس واهياً أو واهناً، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر
دستوريا.
وحيث إن قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981
المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 قد نظم فى المواد 157 وما بعدها منه تشكيل لجان
الطعن الضريبى وإجراءات مباشرتها لمهامها، على نحو يبين منه أن هذه اللجان لا تعدو
أن تكون هيئات إدارية أناط بها القانون مهمة الفصل فى المنازعات التى تتردد بين
مصلحة الضرائب والممولين، باعتبار أن اللجوء إليها يمثل مرحلة أولية، قصد بها إعادة
النظر فى اختلاف وجهات النظر بين الطرفين قبل الإلتجاء إلى القضاء، وإذا كانت
المادتين 161 ، 162 من القانون المار ذكره، قد نصت على أن للطرفين الحق فى الطعن
على قرار لجنة الطعن الضريبى أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال ثلاثين يوماً من
تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة
الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع، فإن النصوص المذكورة باشتراطها عرض الخلاف بداءة
على لجان الطعن الضريبى تكون قد استهدفت فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول
ومصلحة الضرائب، توخياً لدرء المضى فى خصومة يمكن تسوية عناصرها توفيقاً، فإذا لم
تتحقق مثل هذه التسوية، فقد أتاحت هذه النصوص للطرفين أن يلجئا إلى القضاء بدرجاته
المتعددة حسماً لهذا النزاع، وبذلك تكون تلك النصوص قد توخت من اشتراطها عرض النزاع
على تلك اللجان تحقيق مصلحة مشروعة لا تنفصل فى غايتها عن الخصومة القضائية أمام
المحاكم المختصة، باستهدافها حسم تلك المنازعات على وجه السرعة وبإجراءات أكثر
يسراً، بما قد يغنى عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها. متى كان ذلك، وكان
النص المطعون فيه قد قصر نطاق تطبيق الحكم الوارد به، والقاضى بإنقضاء الخصومة على
الدعاوى المقيدة أو المنظورة أمام جميع المحاكم على اختلاف درحاتها، واستهدف من ذلك
– على ما يتبين من الأعمال التحضيرية للقانون المذكور – التيسير على الممولين
وتصفية المنازعات بينهم وبين مصلحة الضرائب، وإنهاء الخصومات بينهم، وتطبيق العفو
الضريبى عليهم، مستبعداً من هذا النطاق الطعون المقامة أمام لجان الطعن الضريبى،
والتى يكون موضوعها الخلاف فى تقدير الضريبة، ولا يجاوز الوعاء السنوى للضريبة محل
النزاع فيها عشرة آلاف جنيه، دون مقتض أو مصلحة مشروعة تبرره ، إلا ما أوضحه وزير
المالية فى هذا الشأن بمضبطة مجلس الشعب الجلسة الخامسة والستين المعقودة صباح
السبت الموافق 9 أبريل سنة 2005 من أن اللجان فى يد المصلحة ووزير المالية، وأن
إنهاء النزاع أمامها لا يحتاج إلى قانون،وهو ما يتصادم ونص المادة 119 من دستور سنة
1971، والتى تقابلها المادة 18 من الإعلان الدستورى الصادر فى 30/3/2011 والمادة 26
من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012، والتى لا تجيز الإعفاء من أداء الضريبة
العامة إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، هذا فضلاً عن أن المشرع وإن حدد تاريخ
العمل بقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 فى 10/6/2005 –
اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية طبقاً لنص المادة التاسعة من مواد
قانون الإصدار المشار إليه والتى استثنت بعض الحالات من هذا الحكم – إلا أنه عين
تاريخاً آخر لتحديد مجال تطبيق الحكم الوارد بالنص المطعون فيه، والذى بمقتضاه
تنقضى الخصومة فى الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها
قبل أول أكتوبر سنة 2004، دون أن يستند فى ذلك إلى أساس موضوعى، سوى ما أشار إليه
وزير المالية بمضبطة مجلس الشعب السالفة الذكر، من أن تحديد هذا التاريخ جاء درءاً
للخطر الناشئ عن سبق الإعلان فى اجتماع الحزب الوطنى المعقود فى 23 سبتمبر سنة 2004
عن العزم على إنهاء المنازعات القضائية القائمة بين المصلحة والممولين وإسقاطها،
والذى قد يشجع بعض الممولين على عدم سداد الضرائب المستحقة عليهم، والدخول فى
منازعات قضائية مع مصلحة الضرائب توصلاً للاستفادة من ذلك النص، وهى جميعاً لا تكفى
مسوغاً لاتخاذ التاريخ المذكور أساساً لتحديد نطاق تطبيق الأحكام المشار إليها،
وعلى ذلك فإن النص المطعون فيه وقد استبعد من مجال تطبيق أحكامه الدعاوى المقيدة أو
المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها بعد التاريخ المذكور، وكذا الطعون
المقامة أمام لجان الطعن الضريبى قبل ذلك التاريخ وبعده، والتى ينصب الخلاف فيها
على ذات الموضوع والمحل، فإنه يكون متضمناً إهداراً للحق فى الحماية القانونية
المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتمثلة للممولين للضريبة،
ومنطوياً على تقسيم وتصنيف بينهم، ومتبنياً تمييزاً يناقض الغاية من وراء تقريره،
ليصير ارتباطه عقلاً بأهدافه، باعتباره الوسيلة التى صاغها المشرع لتحقيقها، واهياً
ليقع النص الطعين فى حدود نطاقه المشار إليه – مصادماً لمبدأ المساواة الذى كفله
الدستور الحالى فى المادتين 8 و 33 منه، ولمقتضيات العدالة الاجتماعية التى حرصت
المادتان 14 و 26 من ذلك الدستور على توكيدها، باعتبارها أحد الدعائم الأساسية التى
يقوم عليها الاقتصاد الوطنى، وهدف رئيسى لخطة التنمية تسعى إلى تحقيقه، والقاعدة
الحاكمة للنظام الضريبى وإنشاء الضرائب وإنفاذها فى حق الممول، فضلاً عن مخالفة هذا
النص للمادة 81 من الدستور، التى لا تجيز لأى قانون يتناول بالتنظيم ممارسة الحقوق
والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها أو جوهرها، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم
دستورية هذا النص فى حدود نطاقه المتقدم، وسقوط الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب
الدورى رقم 3 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية بشأن قواعد انقضاء الخصومة وفقاً
لأحكام النص المذكور، والتى ترتبط فى وجودها وزوالها بذلك النص ارتباطاً لا يقبل
الفصل أو التجزئة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من المادة 103 من
قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم
187 لسنة 1993 فيما تضمنه من تخويل مصلحة الضرائب عدم الاعتداد بالإقرار وتحديد
الإيرادات والأرباح بطريق التقدير، دون وضع ضوابط أو معايير لهذا التقدير.
ثانياً: عدم دستورية عبارة " قبل أول أكتوبر سنة 2004" الواردة بنص
المادة الخامسة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، وسقوط
الأحكام المقابلة الواردة بالكتاب الدورى رقم 3 لسنة 2005 الصادر من وزير المالية
بشأن قواعد انقضاء الخصومة وفقاً لأحكام النص المشار إليه.
ثالثاً: إلزام الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب
المحاماة.
|
دستورية المادتين 113 / 4 و 134 / 2 من قانون حماية الملكية الفكرية
| قضية رقم 292 لسنة 29 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق
الثانى من رجب سنة 1434 ه .
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين/ عدلى محمود منصور وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبدالعزيز
الشناوى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبد السميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 292 لسنة 29 قضائية "
دستورية " .
المقامة من
السيد / علاء مصطفى عبد الهادى محمد سيد أحمد
ضد
1 السيد / محمد باسل رضوان صاحب شركة سماقيه للملابس القطنية
2 السيد رئيس الجمهورية
3 السيد رئيس مجلس الوزراء
4 السيد رئيس مجلس الشعب
5 السيد المستشار وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 2007، أودع المدعى صحيفة الدعوى
الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة
الرابعة من المادة (113)، والفقرة الثانية من المادة (134) من قانون حماية حقوق
الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة
للفقرة الثانية من المادة (134)، ورفضها فيما عدا ذلك .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى
أن المدعى عليه الأول تقدم بشكوى إلى الإدارة العامة لحماية حقوق الملكية الفكرية
بوزارة الصناعة يتهم فيها المدعى وآخرين بوضع النموذج الصناعى المملوك لشركته
والحائز على حق الحماية القانونية طبقًا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002، على
منتجات مشابهة للمنتجات التي تقوم شركته بتصنيعها . وبتاريخ 20/9/2006 قامت لجنة من
الإدارة المذكورة بالتفتيش على المتجر المملوك للمدعى والتحفظ على عدد من الملابس
القطنية مدون عليها عبارة ( نيو أبل ) وعدد آخر منها مدون عليه عبارة ( هورس ) (HORSE)،
وحررت محضرًا بذلك أثبتت فيه مخالفة المدعى لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 .
وبعرض المحضر على النيابة العامة، قيدت الواقعة جنحة ضد المدعى برقم 10350 لسنة
2006 جنح الجمالية متهمة إياه أنه عرض للبيع سلعًا مجهولة المصدر وطلبت عقابه
بالمواد (2، 3، 4) من القرار الوزارى رقم 113 لسنة 1994 . وبجلسة 22/11/2006 قضت
محكمة جنح الجمالية بتغريم المدعى مبلغ خمسمائة جنيه والمصادرة والمصاريف، فطعن على
هذا الحكم بالاستئناف رقم 14923 لسنة 2006 أمام محكمة جنح مستأنف الجمالية، وبجلسة
30/1/2007 قضت تلك المحكمة ببراءته مما نسب إليه لتقديمه الفواتير الدالة على مصدر
السلع المضبوطة، ومن جهة أخرى قامت النيابة العامة بتوجيه اتهام آخر للمدعى بوصف
أنه بتاريخ 20/9/2007 عرض للبيع منتجًا مقلدًا لعلامة تجارية مسجلة، وقيدت ضده
الجنحة رقم 9930 لسنة 2007 جنح الجمالية وأحالته إلى المحاكمة الجنائية وطلبت عقابه
بالمواد (63 و64 و65 و66 و67 و68 و112 و113) من قانون حماية الملكية الفكرية الصادر
بالقانون رقم 82 لسنة 2002، وأثناء نظر تلك الجنحة تقدم المدعى بجلسة 11/12/2007
بمذكرة طلب فيها الحكم أصليًا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، واحتياطيًا
براءته من الاتهام المسند إليه لانتفاء علمه بتقليد النموذج الصناعى موضوع الاتهام،
فضلاً عن بطلان القيد والوصف المقدم به من النيابة العامة . كما دفع بعدم دستورية
نص البند رقم (2) من المادة (134) من قانون حماية الملكية الفكرية – باعتبارها مادة
التجريم التي يجب تطبيقها على الواقعة محل الاتهام، وبعدم دستورية نص البند رقم (4)
من المادة (113) التي أوردتها النيابة العامة ضمن نصوص القيد والوصف المقدم بها إلى
المحاكمة الجنائية، وإذ قدرت تلك المحكمة جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى
الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن المادة (113) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر
بالقانون رقم 82 لسنة 2002 تنص على أن : " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد فى أى
قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا
تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين :
1 ................. .
2 ................. .
3 ................. .
4 كل من باع أو عرض للبيع أو التداول أو حاز بقصد البيع أو التداول منتجات
عليها علامة تجارية مزورة أو مقلدة أو موضوعة بغير حق مع علمه بذلك " .
كما تنص المادة (134) من القانون ذاته على أن : " مع عدم الإخلال بأية
عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر يعاقب بغرامة لا تقل عن أربعة آلاف جنيه ولا
تجاوز عشرة آلاف جنيه :
1 ................ .
2 كل من صنع أو باع أو عرض للبيع أو حاز بقصد الاتجار أو التداول منتجات
تتخذ تصميمًا أو نموذجًا صناعيًا مقلدًا مع علمه بذلك .
3 ................ " .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند رقم
(2) من المادة (134) من قانون حماية الملكية الفكرية المشار إليه تأسيسًا على أن
قرار النيابة العامة بإحالة المدعى إلى المحاكمة الجنائية قد خلا من هذا النص، ومن
ثم فلا يكون للمدعى ثمة مصلحة فى الطعن عليه .
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن إسباغ القيد والوصف على الفعل المنسوب إلى
المتهم يعد من المسائل المحجوزة لمحكمة الموضوع فى ضوء الوقائع المطروحة أمامها،
ولا تتقيد المحكمة فى هذا الشأن بالمواد التي أُحيل بها المتهم إلى المحاكمة وذلك
إعمالاً للمادة (308) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن " للمحكمة أن
تُغير فى حكمها الوصف القانونى للفعل المسند للمتهم، ولها تعديل التهمة بإضافة
الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة فى الجلسة، ولو كانت لم
تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور ..... " . يؤكد ذلك أن محكمة الموضوع قدرت
أن الدفع بعدم دستورية نص البند (2) من المادة (134) من قانون حماية الملكية
الفكرية المشار إليه، هو دفع جدى ورخصت للمدعى إقامة الدعوى الدستورية طعنًا عليه،
مما يُنبئ عن اتجاهها فى إعمال سلطتها المستمدة من نص المادة (308) من قانون
الإجراءات الجنائية .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية –
مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون
الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها
والمطروحة على محكمة الموضوع . متى كان ذلك وكان الاتهام الموجه إلى المدعى أنه فى
يوم 20/9/2007 بدائرة قسم الجمالية عرض منتجًا مقلدًا لعلامة تجارية مشمولة
بالحماية القانونية، فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى تكون متحققة فى الطعن
فيما قرره نص البند (4) من المادة (113) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية من
تجريم لكل من " عرض للبيع منتجات عليها علامة تجارية مقلدة مع علمه بذلك "، كما
تمتد مصلحة المدعى الشخصية المباشرة – فى ضوء الوقائع المعروضة على محكمة الموضوع –
إلى نص البند رقم (2) من المادة (134) من القانون ذاته فيما قرره من تجريم لكل من "
عرض للبيع منتجات تتخذ نموذجًا صناعيًا مقلدًا مع علمه بذلك "، دون أن تمتد إلى غير
ذلك من أحكام شملها النصان المطعون عليهما .
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما – محددين نطاقًا على النحو
المتقدم – أنهما قد افترضا علم كل من الصانع والبائع والعارض والحائز بواقعة تقليد
النموذج الصناعى أو العلامة التجارية طالما كان يمتهن مهنة التجارة، وألقيا عليه
عبء إثبات عدم علمه بواقعة التقليد حتى لا يقع تحت طائلة العقاب، بدلا من إلزام
سلطة الاتهام بإثبات ذلك، الأمر الذى يناقض أصل البراءة المنصوص عليه فى المادة
(67) من دستور عام 1971، كما أن تسجيل النماذج الصناعية والعلامات التجارية فى
وزارة الصناعة والإعلان بالوزارة ليس معناه افتراض العلم لدى الكافة، إذ إن هذا
التسجيل ليس بقانون ينشر فى الجريدة الرسمية، ومن ثم فإن افتراض العلم لدى الحائز
والبائع والعارض، وإلزامهم بإثبات عدم علمهم بتقليد المنتج أو تزويره يكون مخالفًا
لأحكام المواد (65 و66 و69) من دستور عام 1971 .
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن الطبيعة الآمرة
لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي
ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وايًا كان
تاريخ العمل بها – لأحكام الدستور القائم لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها،
فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحول دون
جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها
الدستورية .
وحيث إن المناعى التي وجهها المدعى إلى النصين المطعون عليهما تندرج تحت
المطاعن الموضوعية التي تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى معين لقاعدة فى
الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها القضائية
على هذين النصين فى ضوء أحكام الدستور القائم وهو الدستور الصادر فى الخامس
والعشرين من شهر ديسمبر سنة 2012 .
وحيث إن حقيقة مناعى المدعى على النصين المطعون عليهما تنصب على أنهما قد
افترضا علم المتهم بواقعة تقليد النموذج أو العلامة التجارية، كما أنهما يلقيان
عليه عبء إثبات عدم علمه بواقعة التقليد، بدلاً من إلزام سلطة الاتهام بإثبات ذلك،
الأمر الذى يناقض أصل البراءة المنصوص عليه فى المادة (67) من دستور عام 1971 التي
تقابل المادة (77) من الدستور الحالى .
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن لكل جريمة ركنًا ماديًا لا قوام لها
بغيره، يتمثل أساسًا فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى، باعتبار أن القانون
الجنائى – فى زواجره ونواهيه – لا يهتم إلا بالأفعال ذاتها فى علاماتها الخارجية
ومظاهرها الواقعية، إذ هى مناط التأثيم وعلته وهى التي يتصور إثباتها ونفيها، وهى
التي يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التي تديرها محكمة
الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها . ولا يتصور – تبعًا
لذلك – أن توجد جريمة فى غيبة ركنها المادى، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة
السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التي أحدثها بعيدًا عن حقيقة هذا الفعل
ومحتواه .
وحيث إن من المقرر كذلك، أن الأصل فى الجرائم، أنها تعكس تكوينًا مركبًا
باعتبار أن قوامها تزامن بين أيدٍ اتصل الإثم بعملها، وعقلٍ واعٍ خالطها ليهيمن
عليها محددًا خطاها، متوجهًا إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، ليكون القصد الجنائى
ركنًا معنويًا فى الجريمة مكملاً لركنها المادى . وهذه الإرادة الواعية هى التي
تتطلبها الأمم المتحضرة فى مناهجها فى مجال التجريم بوصفها ركنًا فى الجريمة،
وأصلاً ثابتًا كامنًا فى طبيعتها، ذلك أن حرية الإرادة تعنى حرية الاختيار بين
الخير والشر، ومن ثم غدا أمرًا ثابتًا – كأصل عام – ألا يجرم الفعل ما لم يكن
إراديًا قائمًا على الاختيار الحر .
وحيث إن الدستور يكفل للحقوق التي نص عليها فى صلبه، الحماية من جوانبها
العملية، وليس من معطياتها النظرية، وكان استيثاق المحكمة الجنائية من مراعاة
القواعد المنصفة عند فصلها فى الاتهام الجنائى تحقيقًا لمفاهيم العدالة حتى فى أكثر
الجرائم خطورة، إنما هو ضمانة أولية لعدم المساس بالحرية الشخصية – التي كفلها
الدستور لكل فرد – بغير الوسائل القانونية المتوافقة مع أحكامه، وكان افتراض براءة
المتهم يُمثل أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وينسحب إلى
الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها، وعلى امتداد إجراءاتها، فقد غدا من الحتم أن يرتب
الدستور على افتراض البراءة، عدم جواز نقضها بغير الأدلة الجازمة التي تخلص إليها
المحكمة وتتكون من جماع عقيدتها . ولازم ذلك أن تطرح هذه الأدلة عليها، وأن تقول هى
وحدها كلمتها فيها وألا تفرض عليها أية جهة أخرى مفهومًا محددًا لدليل بعينه، وأن
يكون مرد الأمر دائمًا إلى ما استخلصته هى من وقائع الدعوى، وحصلته من أوراقها، غير
مقيدة بوجهة نظر النيابة العامة أو الدفاع بشأنها .
وحيث إنه على ضوء ما تقدم، تتمثل ضوابط المحاكمة المنصفة فى مجموعة من
القواعد المبدئية التي تعكس مضامينها نظامًا متكامل الملامح، يتوخى بالأسس التي
يقوم عليها، صون كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، ويحول بضماناته دون إساءة العقوبة
بما يخرجها عن أهدافها، وهذه القواعد وإن كانت إجرائية فى الأصل، إلا أن تطبيقها فى
مجال الدعوى الجنائية – وعلى امتداد مراحلها – يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية،
ويندرج تحتها أصل البراءة كقاعدة أولية تفرضها الفطرة، وتوجبها حقائق الأشياء، وهى
بعد قاعدة حرص الدستور على إبرازها فى المادة (77) منه، مؤكدًا بمضمونها ما قررته
المادة (11) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمادة السادسة من الاتفاقية
الأوروبية لحماية حقوق الإنسان .
وحيث إن من المقرر، أن افتراض البراءة يقترن دائمًا – ولضمان فعاليته –
بوسائل إجرائية إلزامية، تعتبر من زاوية دستورية وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع، من
بينها حق المتهم فى مواجهة الأدلة التي طرحتها النيابة العامة إثباتًا للجريمة،
وكذلك الحق فى هدمها بأدلة النفى التي يقدمها .
وحيث إن البين من النصين المطعون عليهما – محددين نطاقًا على النحو
المتقدم – أن الجريمة التي أنشأها المشرع فى كلا النصين قوامها أن شخصًا عرض للبيع
منتجات عليها علامة تجارية مقلدًا لعلامة تجارية مشمولة بالحماية القانونية أو عرض
للبيع منتجًا متخذًا شكل تصميم أو نموذج صناعى مشمول بالحماية القانونية مع علمه
بذلك فى الحالين، فمجرد عرض المنتج بعلامة تجارية مقلدة أو فى نموذج صناعى مقلد لا
يضع الشخص تحت دائرة التجريم إلا إذا كان يعلم أن هذا المنتج مقلد لعلامة تجارية أو
نموذج صناعى مشمول بالحماية الجنائية التي قررها المشرع بقانون حماية حقوق الملكية
الفكرية، ومن ثم فإن المشرع بالنصين محل الطعن يكون قد التزم بالضوابط الدستورية فى
التجريم إذ حدد الأفعال محل التجريم على وجه الجزم واليقين، واشترط علم مقترف هذه
الأفعال لتحقق المسئولية الجنائية فى حقه، وكل ذلك يعضد أصل البراءة ولا ينافيه،
كما أن هذين النصين لا ينقلان عبء الإثبات على عاتق المتهم بارتكاب أى من هاتين
الجريمتين، بل يظل عبء إثبات ذلك على عاتق النيابة العامة بوصفها ممثلة للادعاء،
والتى يلزم أن تقدم الأدلة التي تثبت ارتكاب المتهم هذه الأفعال المؤثمة قانونًا،
كما يتعين عليها إثبات توافر القصد الجنائى بنوعيه، ويكون من حق المتهم دومًا الحق
فى دحض هذه الأدلة وإجهاضها تحقيقًا لمفهوم المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور،
ومن ثم فإن النصين المطعون عليهما لا يكونان قد خالفا نص المادة (77) من الدستور
ولا أيًا من نصوصه الأخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة، الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات
ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
|
عدم سريان احكام قانون التجارة على الدعاوى المرفوعة قبل نفاذه
| قضية رقم 117 لسنة 22 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى
من رجب سنة 1434ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصى
ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى
عمرو والدكتور عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن
فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة
الدستورية العليا الدعوى رقم 117 لسنة 22 قضائية "دستورية".
المقامة من
السيدة/ سميرة أحمد دعبس
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء
2- السيد رئيس مجلس الشعب
3- السيد المستشار وزير العدل
4- السيد/ مجدي السيد علي سلطان
5- السيد/ سعيد حسن زويد
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من شهر يونيو سنة 2000، أودعت المدعية صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (550)
من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، فيما تضمنه من قصر طلب شهر
الإفلاس على التاجر الملزم بإمساك دفاتر تجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعية
كانت قد أقامت بتاريخ 20/6/1999 دعوى الإفلاس رقم 1419 لسنة 1999 إفلاس الإسكندرية
ضد المدعى عليه الرابع فى الدعوى الماثلة، بطلب الحكم بشهر إفلاسه، لتوقفه عن سداد
مديونيته لها. وبجلسة 31/8/1999 قضت محكمة الموضوع بشهر إفلاس المدعى عليه الرابع،
فعارض فى الحكم، وبجلسة 27/4/2000، دفعت المدعية بعدم دستورية الفقرة الأولى من
المادة (550) من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة لقصرها طلب شهر
الإفلاس على التاجر الملزم بإمساك دفاتر تجارية –طبقًا للمادة (21) من القانون
ذاته- رغم تماثل وتشابه المراكز القانونية مع غيره من التجار غير الملزمين بإمساك
دفاتر تجارية. وإذ قدّرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة دعواها
الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (21) من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة
تنص على أن:- "على كل تاجر يجاوز رأس ماله المستثمر فى التجارة عشرين ألف جنيه أن
يمسك الدفاتر التى تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها وعلى الخصوص دفترى اليومية
والجرد بطريقة تكفل بيان مركزه المالى وماله من حقوق وما عليه من ديون متعلقة
بالتجارة".
كما تنص الفقرة الأولى من المادة (550) من القانون ذاته على أن:- 1-
"يُعد فى حالة إفلاس كل تاجر ملزم بموجب أحكام هذا القانون بإمساك دفاتر تجارية إذا
توقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المالية".
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من
معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على
النزاع الموضوعى، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعى أو حكم الإحالة فى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون
عليه –الدليل على أن ضررًا واقعيًا- قد لحق بالمدعى، سواء كان مهدداً بهذا الضرر أم
كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا أن يكون الضرر المدعى به مباشرًا، منفصلاً عن مجرد
مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره
ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو
منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته
للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا
يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك إن إبطال النص
التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه
القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
وحيث إن مؤدى نعى المدعية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (550) من
القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، أنه قصر طلب شهر الإفلاس على
التاجر الملزم بإمساك دفاتر تجارية والذى يجاوز رأس ماله المستثمر فى التجارة عشرين
ألف جنيه إعمالاً لنص المادة (21) من القانون المذكور، وذلك دون غيره من التجار
الذين لا يمسكون دفاتر تجارية لعدم تجاوز رأسمالهم النصاب المحدد. لما كان ذلك،
وكان الثابت من الأوراق، أن المدعية أقامت بتاريخ 20/6/1999، دعواها بطلب الحكم
بشهر إفلاس المدعى عليه الرابع، وصدر الحكم بشهر إفلاسه فى 31/8/1999، وكان القانون
رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة المتضمن المادة (550) المطعون على فقرتها
الأولى، قد صدر بتاريخ 17/5/1999، وتضمنت المادة الثالثة من مواد إصداره النص على
أن يعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 1999، متى كان ما تقدم، وكانت أحكام المادة
(550) من هذا القانون بما تضمنته من قصر طلب شهر الإفلاس على التجار الملزمين بمسك
الدفاتر التجارية الذين يجاوز رأسمالهم المستثمر فى التجارة عشرين ألف جنيه تسرى
–بأثر مباشر- على الدعاوى التى ترفع بعد نفاذه فى الأول من أكتوبر سنة 1999، ولا
يترتب عليها أثر على ما أقيم منها قبله، ومن ثم يكون النص الطعين غير واجب التطبيق
على الدعوى الموضوعية المار ذكرها، وينتفى بذلك شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى
الدعوى الدستورية الماثلة، ويتعين تبعًا لذلك الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية
المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
|
عدم اختصاص المحكمة الدستورية بفض التنازع مع الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض
| قضية رقم 21 لسنة 34 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الموافق الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق
الثانى من رجب سنة 1434 ه.
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد
العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد
مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن
فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا
برقم 21 لسنة 34 قضائية "تنازع"
المقامة من
السيد/ محمد سامى السيد أحمد خطاب
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء.
2- السيد رئيس محكمة النقض.
3- السيد الممثل القانونى للجامعة الأمريكية.
الإجراءات
بتاريخ 5/11/2012، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة
طالباً الحكم –بصفة مستعجلة- بوقف تنفيذ الحكم الصادر بتاريخ 19/4/2012 فى الطعن
بالنقض رقم 10290 لسنة 81 قضائية، وفى الموضوع بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة
استئناف جنوب القاهرة بتاريخ 8/2/2001 فى الاستئناف رقم 24183 لسنة 126 قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار
الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-
تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 183 لسنة 2008 أمام محكمة جنوب القاهرة
مأمورية حلوان ضد المدعى عليه الثالث بطلب الحكم بإخلائه من العين المؤجره له،
وبتاريخ 28/4/2009 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف
رقم 24183 لسنة 126 قضائية أمام محكمة استئناف جنوب القاهرة، فقضت تلك المحكمة
بتاريخ 8/2/2001 بإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المدعى لطلبه، فطعن المدعى عليه
الثالث فى هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 10290 لسنة 81 قضائية، فقضت
المحكمة بجلسة 19/4/2012 بإلغاء الحكم المطعون فيه، وتأييد قضاء محكمة أول درجة،
وإذ ارتأى المدعى أن قضاء النقض الآنف الذكر قد أغفل تطبيق الأحكام الصادرة من
الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض، فقد أقام دعواه بالطلبات الآنفة
البيان.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين
نهائيين متناقضين طبقا للبند "ثالثاً" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية
العليا، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، فإذا كان واقعا بين حكمين –أو
أكثر- صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضائية واحدة، فإن هذه الجهة وحدها هى التى
تكون لها ولاية الفصل فيه وفقا للقواعد المعمول بها فى نطاقها، لما كان ذلك وكان
الحكمان النهائيان المشار إليهما- أيا ما كان الرأى فى تناقضهما أو تناقض أحدهما مع
قضاء صادر من الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض- قد صدرا من جهة قضائية
واحدة، تابعة لجهة القضاء العادى، فإن الطلب الماثل لا يستنهض ولاية هذه المحكمة ،
مما يوجب القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)