الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 10 يونيو 2013

حالة عدم الاستفادة من الاثر الرجعي لحكم المحكمة الدستورية العليا

قضية رقم 3 لسنة 35  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "منازعة تنفيذ"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
          بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثاني عشر من مايو 2013 م، الموافق الثاني من رجب 1434ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى              رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف.                                                                           نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى        رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع                       أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ حسنى عبدالروؤف عبدالوارث
ضد
          1- السيد وزير المالية
          2- السيد رئيس مصلحة الضرائب المصرية
          3- السيد رئيس مأمورية ضرائب مبيعات المنتزه
الإجراءات
          بتاريخ الخامس من يناير 2013، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم أولاً:- بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية، بجلسة 22/11/2011 فى الدعوى رقم 3016 لسنة 2011، والمؤيد بالاستئناف رقم 5935 لسنة 67 قضائية، وذلك وفقاً للمادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
ثانياً: بعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه، باعتباره عقبة مادية وعائقاً يحول دون تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية"دستورية"، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، مع مايترتب على ذلك من آثار.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
          ونُظرت الدعوى، على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
          حيث إن الوقائع– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى فوجئ بمأمورية ضرائب مبيعات المنتزه تشرع فى اتخاذ إجراءات الحجز ضده، لتحصيل مبلغ 83ر270791 جنيه، كضريبة مبيعات أصلية عن نشاطه فى المقاولات، باعتباره أحد صور خدمات التشغيل للغير، وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1991، وذلك خلال الفترة من نوفمبر 2000 حتى ديسمبر 2001 وبتاريخ 9/6/2011 أقام الدعوى رقم 3016 لسنة 2001، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب براءة ذمته من دين الضريبة المشار إليها، إلا أن تلك المحكمة قضت، بجلسة 22/11/2011 برفض الدعوى، وقد تأيد هذا الحكم، بحكم محكمة استئناف الإسكندرية، الصادر فى الاستئناف رقم 5935 لسنة 67ق، بجلسة 12/6/2012، وإذ ارتأى المدعى أنه رغم صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 ق بجلسة 15/4/2007، إلا أن محكمة الموضوع طبقت النصوص المقضى بعدم دستوريتها، مما يشكل – من وجهة نظره- عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، ويعرقل جريان آثاره بتمامها، فأقام دعواه الماثلة بطلباته السالفة الذكر.
          وحيث إن المدعى أقام المنازعة الماثلة، بوصفها منازعة تنفيذ، تندرج تحت المنازعات، التى عنتها المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، التى تنص على اختصاص هذه المحكمة، دون غيرها، بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها.
          وحيث إن منازعة التنفيذ، قوامها- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة- أن التنفيذ قد اعترضته عوائق، تحول قانوناً- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته، وتضمامها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة، دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية، هى موضوع منازعة التنفيذ ذاته، أو محلها، وتلك الخصومة تتوخى، فى غايتها النهائية، إنهاء الآثار القانونية  الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد التى يضمها، هى التى تحدد، جميعها، شكل التنفيذ، وصورته الإجمالية، وما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ، التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة جميع الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، جميعهم، دون تمييز، يفترض أمرين:- أولهما أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، ومقيدة لنطاقها، وثانيهما أن يكون استنادها إلى تلك الأحكام وربطها، منطقياً، بها، ممكناً، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لاتقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها، وموضوعها.
          وحيث إنه لما كان ذلك، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 قد جرى على أنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص"، وإذ كان نص الفقرة الثالثة السالف الذكر، وإن جاء قاطعاً فى أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى يرتب أثراً مباشراً فقط، إلا أنه قرن ذلك بعدم الإخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بهذا الشأن.
          وحيث إنه وإذ كان ماتقدم، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية قد صدر بجلسة 15/4/2007 ونُشر فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 16 (تابع) ، بتاريخ 19/4/2007، فإنه يخضع لحكم الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه، ولا يكون له أثر رجعى، إلا فى شأن المدعى فى الدعوى المحكوم فيها،  ولما كان المدعى فى منازعة التنفيذ المعروضة، لم يكن طرفاً فى الدعوى الدستورية المشار إليها، ولم يكن قد رفع دعواه عن المطالبات السابقة إلا بعد صدور ذلك الحكم ومن ثم فهو من غير المستفيدين من الأثر الرجعى لحكم المحكمة الدستورية العليا، السالف الذكر بما مؤداه أن حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 3016 لسنة 2011 مدنى كلى، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية رقم 5935 لسنة 67 قضائية، لا يكون قد خالف حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى الدستورية رقم 232 لسنة 26 قضائية ومن ثم لا يعتبر عائقاً أمام تنفيذه، بما ينتفى معه مناط قبول منازعة التنفيذ المعروضة.
          وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية المشار إليه، يعد فرعاً من أصل النزاع، حول منازعة التنفيذ الراهنة، بما مؤداه أن مباشرة هذه المحكمة- طبقاً لنص المادة (50) من قانونها- اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعى، يكون- وعلى ما جرى به قضاؤها- غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

عدم دستورية المادتين 17 35/6 من قانون الضريبة العامة على المبيعات

قضية رقم 162 لسنة 31  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من أبريل سنة 2013م ، الموافق السادس والعشرين من جماد الأول سنة 1434 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :عبدالوهاب عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف  نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى                 رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
 أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 162 لسنة 31 قضائية " دستورية " ، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا دائرة توحيد المبادئ ملف الطعن رقم 14678 لسنة 52 قضائية عليا .

المقام  من
السيد / عبدالله بن ثنيان الثنيان
ضد
1 السيد وزير المالية
2 رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
3 رئيس مصلحة الجمارك

الإجراءات  بتاريخ 28 يوليه سنة 2009 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الطعن رقم 14678 لسنة 52 قضائية عليا ، بعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا دائرة توحيد المبادئ بجلسة 11/4/2009 بوقف الطعن وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نصى الفقرتين الأخيرتين من المادتين (17 ، 35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بعد تعديلها بالقانون رقم 9 لسنة 2005 .
 
          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى .
   وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
      ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع– على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة العربية للثروة الحيوانية كانت قد أقامت بتاريخ 2/4/2002 الدعوى رقم 9884 لسنة 56 قضائية ، أمام محكمة القضاء الإدارى ، ضد وزير المالية وآخرين ، بطلب الحكم بإلغاء قرار مصلحة الضرائب على المبيعات برفض إعفاء الخامات والمعدات والأدوات والآلات التى تستوردها الشركة ، واللازمة لتحقيق أغراضها ، من الضريبة العامة على المبيعات ، والقضاء بأحقيتها فى الإعفاء من هذه الضريبة ، على سند من أن الاتفاقية الدولية المؤسسة للشركة والصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 412 لسنة 1975 وملحقاتها وعقد تأسيسها ، تقضى بإعمال هذا الإعفاء ، إلا أن مصلحة الضرائب على المبيعات رفضت إعفاء الرسائل التى تستوردها الشركة من هذه الضريبة ، مما حدا بها إلى إقامة الدعوى المشار إليها . وبجلسة 28/2/2006 قضت المحكمة برفض الدعوى ، تأسيسًا على أن الاتفاقية السالفة الذكر لم تنص إلا على الإعفاء من الرسوم الجمركية وما فى حكمها ، وخلت من نص صريح على الإعفاء من تلك الضريبة ، على  نحو ما أوجبته المادة (30) من قانون الضريبة العامة على المبيعات ، كما لم تشر الشركة إلى أن جميع السلع المستوردة رأسمالية . وقد طعنت الشركة على هذا الحكم بالطعن رقم 14678 لسنة 52 قضائية عليا ، ونظر الطعن أمام الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية
العليا ، التى قضت بجلسة 15/3/2008 بإحالته إلى دائرة توحيد المبادئ للفصل فيما إذا كان نشاط الشركة فى مجال الثروة الحيوانية يخضع للضريبة العامة على المبيعات من عدمه ، وبجلسة 11/4/2009 قضت المحكمة بوقف الطعن وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرتين الأخيرتين من المادتين (17 ، 35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بعد تعديلهما بالقانون رقم 9 لسنة2005 ، وذلك لما ارتأته من أن هذين النصين قد منحا الاختصاص بالفصل فى المنازعات المتعلقة بالضريبة العامة على المبيعات للمحكمة الابتدائية ، بالرغم من طبيعتها الإدارية البحتة ، ودون مبرر تقتضيه الضرورة أو المصلحة العامة ، بالمخالفة لنص المادة (172) من دستور 1971 ، والبندين السادس والرابع عشر من المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة .
 
وحيث إن المادة (17) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 قد نصت فى فقرتها الأخيرة على أن " ........ وللمسجل الطعن فى تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صيرورته نهائيًا " .
 
وتنص المادة (35) من القانون ذاته بعد تعديلها بالقانون رقم 9 لسنة 2005 فى فقرتها السادسة على أنه " ..... وفى جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار " .
 
وحيث إن المصلحة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو شق منها فى الدعوى الموضوعية . وكان حقيقة ما قصدت إليه محكمة الموضوع من الإحالة هو الفصل فى مدى دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17) ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بعد تعديلهما بالقانون رقم 9 لسنة 2005 ، والتى عقدت الاختصاص للمحكمة الابتدائية بالفصل فى المنازعات التى عددتها ، متى كان ذلك ، وكان الفصل فى اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام ، بحكم اتصاله بولاية هذه المحكمة فى نظرها والفصل فيها ، ومن أجل ذلك كان التصدى له سابق بالضرورة على البحث فى موضوعها ، وكانت المسألة المثارة أمام محكمة الموضوع إنما تتصل بتحديد المحكمة المختصة بالفصل فى النزاع الموضوعى الذى يدور حول مدى خضوع الخامات والمعدات والأدوات والآلات التى تستوردها الشركة العربية للثروة الحيوانية للضريبة العامة على المبيعات ، وإذ كان النصان المشار إليهما يتضمنان التنظيم القانونى الحاكم لتلك المسألة ، ويسريان على الدعوى الموضوعية المقامة فى 2/4/2002 قبل العمل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 ، وذلك إعمالاً لنص المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تنص على
أن " تسرى قوانين المرافعات على ما لم يكن فُصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من إجراءات قبل تاريخ العمل بها ويستثنى من ذلك : 1- القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة فى الدعوى .... " ، ومن ثم فإن المصلحة فى الطعن على هذين النصين تكون متحققة ، بحسبان القضاء فى دستوريتهما سيكون له أثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها ، وولاية محكمة الموضوع فى الفصل فيها .
 
وحيث إنه بالنسبة لما ينعاه حكم الإحالة على النصين المطعون فيهما  من مخالفة البندين السادس والرابع عشر من المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، فهو مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن مناط اختصاصها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح هو مخالفة التشريع المطعون فيه لنص فى الدستور ، ولا تمتد رقابتها – تبعًا لذلك – لحالات التعارض بين القوانين واللوائح وبين التشريعات ذات المرتبة الواحدة ، ومن ثم فإن النعى المتقدم لا يعدو أن يكون نعيًا بمخالفة قانون لقانون آخر ، ولا يشكل مخالفة لأحكام الدستور ، ويخرج النظر فيه عن الاختصاص المحدد للمحكمة الدستورية العليا .
 
وحيث إنه من المقرر أن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور ، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره ، إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً صون الدستور المعمول به وحمايته من الخروج على أحكامه ، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام ، التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات ، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ، وعلى ذلك فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصين المطعون فيهما من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر بتاريخ 25/12/2012 ، باعتباره الوثيقة الدستورية الحاكمة للنزاع المعروض .
 
وحيث إن المشرع الدستورى ، بدءًا من دستور سنة 1971 قد حرص على دعم مجلس الدولة ، الذى أصبح منذ استحداثه نص المادة (172) منه جهة قضاء قائمة بذاتها ، محصنة ضد أى عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستوريًا عن طريق المشرع العادى ، وهو ما أكده الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30/3/2011 الذى أورد ذات الحكم فى المادة (48) منه ، والمادة (174) من الدستور الحالى الصادر بتاريخ 25/12/2012 التى تنص على أن " مجلس الدولة جهة قضاء مستقلة ، يختص دون غيره من جهات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية ..... " ، ولم يقف دعم المشرع الدستورى لمجلس الدولة عند هذا الحد ، بل جاوزه إلى إلغاء القيود التى كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته ، فاستحدث بالمادة (68) من دستور سنة 1971 نصًا يقضى بأن التقاضى حق مكفول للناس كافة ، وأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا ، ويحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ، وقد سار الدستور الحالى على ذات النهج فردد فى المادة (75) منه الأحكام ذاتها ، كما حظر فيها بنص صريح إنشاء المحاكم الاستثنائية ، وبذلك سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن فى القرارات الإدارية ، وأزيلت جميع العوائق التى كانت تحول بين المواطنين والالتجاء إلى مجلس الدولة بوصفه القاضى الطبيعى للمنازعات الإدارية . وإذ كان المشرع الدستورى بنصه على أن " لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى " قد دل على أن هذا الحق فى أصل شرعته هو حق للناس كافة تتكافأ فيه مراكزهم القانونية فى سعيهم لرد العدوان على حقوقهم وقائمًا على مصالحهم الذاتية ، وأن الناس جميعًا لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى ، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية ، ولا فى مجال التداعى بشأن الحقوق المدعى بها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروطها ، إذ ينبغى دائمًا أن يكون للخصومة الواحدة قواعد موحدة سواء فى مجال اقتضائها أو الدفاع عنها أو الطعن فى الأحكام التى تصدر فيها ، وكان مجلس الدولة قد غدا فى ضوء الأحكام المتقدمة قاضى القانون العام ، وصاحب الولاية العامة دون غيره من جهات القضاء بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية ، إلا ما يتعلق منها بشئون أعضاء الجهات القضائية المستقلة الأخرى التى ينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها لتلك الجهات ، سواء ورد النص على ذلك صراحة فى الدستور أو تركه للقانون ، كذلك يخرج عن نطاق الولاية العامة لمجلس الدولة الفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة فى شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة ، وينعقد الاختصاص به للجان القضائية الخاصة بهم طبقًا لنص المادة (196)  من الدستور الحالى .
 
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى الضريبة العامة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا بما لها من ولاية على إقليمها لتنمية مواردها ، باعتبار أن حصيلتها تعد إيرادًا عامًا يؤول إلى الخزانة العامة ليندمج مع غيره من الموارد التى يتم تدبيرها لتشكل جميعها نهرًا واحدًا لإيراداتها الكلية ، وأن نص القانون هو الذى ينظم رابطتها محيطًا بها ، مبينًا حدود العلاقة بين الملتزم بها من ناحية وبين الدولة التى تفرضها من ناحية أخرى ، سواء فى مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها ، أو الأموال التى تسرى عليها ، وشروط سريانها وسعر الضريبة ، وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصيلها ، وأحوال الإعفاء منها ، والجزاء على مخالفة أحكامها .
 
وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيمًا شاملاً يدخل فى مجال القانون العام ، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قِبل الممول وامتيازاتها عند مباشرتها ، وبوجه خاص فى مجال توكيده حق الإدارة المالية فى المباداة بتنفيذ دين الضريبة على الممول ، وتأثيم محاولة التخلص منه . وإذ كان حق الخزانة العامة فى جباية الضريبة يقابله حق الممول فى فرضها وتحصيلها على أسس عادلة ، إلا أن المحقَق أن الالتزام بالضريبة ليس التزامًا تعاقديًا ناشئًا عن التعبير المتبادل عن إرادتين متطابقتين ، بل مرد هذا الالتزام إلى نص القانون وحده فهو مصدره المباشر ، وإذ تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصيلها ، فليس باعتبارها طرفًا فى رابطة تعاقدية أيًا كان مضمونها ، ولكنها تفرض – فى إطار من قواعد القانون العام – الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها أو الاتفاق على خلافها .
 
وحيث إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم ، بدءًا من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة ، الذى أسند بنص البند سابعًا من المادة (8) منه لمجلس الدولة كهيئة قضاء إدارى الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات ، وأوضحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أن الاختصاص بنظر هذه الطعون تقرر لمجلس الدولة باعتبار أنها ذات طبيعة إدارية بحتة ، وقد جرى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فى شأن تنظيم مجلس الدولة على النهج ذاته فنص فى البند سابعًا من مادته رقم (8) على الحكم ذاته ، وأكدت هذا الاختصاص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ، التى عقدت فى البند السادس منها الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم وفقًا للقانون الذى ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة .
 
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان المرجع فى تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة ، بما فى ذلك السلع والخدمات الخاضعة للضريبة ، والمكلفين بها والملتزمين بعبئها وقيمة الضريبة المستحقة ومدى الخضوع لها والإعفاء منها إلى قانون هذه الضريبة ، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة تنفيذًا لأحكامه ، فإن المنازعة فى هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها ، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لنص المادة (174) من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012 . وإذ أسند النصان المطعون فيهما الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى ، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة ، دون غيره من جهات القضاء – وفى حدود النطاق المتقدم ذكره – هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى ، والتى تدخل ضمنها الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب . ولا وجه للاحتجاج فى هذا الشأن بأن البند السادس من المادة (10) من القانون الحالى لمجلس الدولة رقم 47 لسنة1972 ، جعل مباشرة المجلس لهذا الاختصاص رهنًا بصدور القانون المنظم لكيفية نظر منازعات  الضرائب أمام محاكمه ، إذ لم يخص المشرع الدستورى – سواء فى ظل دستور سنة 1971 أو الدستور الحالى – نظر تلك المنازعات والفصل فيها بقواعد إجرائية استلزم صدور قانون بها ، استثناءًا من القواعد التى تخضع لها سائر المنازعات الإدارية الأخرى ، التى عهد لمجلس الدولة بالفصل فيها ، كما أن التراخى فى سن القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات أمامه إعمالاً للنص المذكور – والذى طال إهماله من تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه فى 5/10/1972 – أو تضمين قانون الضريبة تلك القواعد ، لا يعد مبررًا أو مسوغًا لإهدار الاختصاص الذى احتفظ به الدستور لمجلس الدولة ، بل يناقض ما انتهجه المشرع فى شأن الضريبة على العقارات المبنية ، إذ نصت المادة (7) من قانون هذه الضريبة الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008 على أن " يختص القضاء الإدارى دون غيره بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون " ، كما يتصادم مع الالتزام الدستورى الذى يفرضه نص المادة (75) من الدستور بكفالة الحق لكل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، والذى يقتضى أن يوفر لكل فرد نفاذًا ميسرًا إليه ، وإزالة العوائق خاصة الإجرائية منها التى تحول دون حصوله على الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها ، والقول بغير ذلك مؤداه ولازمه استتار المشرع وراء سلطته فى هذا الشأن ليصرفها فى غير وجهها ، فلا يكون عملها إلا انحرافًا عنها .
 
وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان النصان المطعون فيهما يمثلان إخلالاً باستقلال السلطة القضائية ، وينتقصان من اختصاص مجلس الدولة ، باعتباره صاحب الولاية العامة دون غيره بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى ، بالمخالفة لنصوص المواد ( 74 ، 75 ، 168 ، 174 ) من الدستور الحالى الصادر بتاريخ 25/12/2012 ، مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريتهما .
 
فلهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (17) ونص الفقرة السادسة من المادة (35) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 .
 

قائد السيارة النقل يُعّد من عمالها تغطيت وثيقة التأمين المسئولية الناشئة عن الحادث له



قضية رقم 102 لسنة 29  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السابع من إبريل سنة 2013م، الموافق السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة 1434ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى                              رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبدالعزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف                                                                                               نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/حمدان حسن فهمى               رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجى عبدالسميع                              أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 102 لسنة 29 قضائية " دستورية ".
المقامة من
أولاً: ورثة المرحوم / إسماعيل عبد المعز مبروك أبو العلا، وهم:
1 – السيد/ عبد المعز مبروك أبو العلا
2 – السيدة/ رشا إسماعيل عبد المعز مبروك
3 – السيدة/ سامية محمد السيد القلشانى، عن نفسها، وبصفتها وصية على أولادها القصر وهم : أسماء، وائل، إسلام، شيماء، عزيزة، نيرة.
ثانيًا: ورثة المرحومة/ عزيزة عبد الحميد عطيه، وهم:
أ – السيد/ عبد المعز مبروك أبو العلا           
ب – السيد/ سلامة عبد المعز مبروك أبو العلا
ج – السيدة/ عطيات عبد المعز مبروك أبو العلا
د – السيدة/ انتصار عبد المعز مبروك أبو العلا
ضد
1-      السيد رئيس الجمهورية
2-      السيد رئيس مجلس الوزراء
3-      السيد وزير العدل
4-      السيد رئيس مجلس الشعب
5-      السيد رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية المصرية والممثل القانونى لها.
 
الإجراءات
          بتاريخ الرابع والعشرين من إبريل سنة 2007، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، بما فى ذلك البيان الذى ألحق به من نص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور- فيما تضمنه (بعد صدور حكمى المحكمة الدستورية العليا رقمى 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" فى 9/9/2002، 109 لسنة 25 قضائية "دستورية" فى 4/4/2004) من قصر آثار عقد التأمين فى شأن باقى أنواع السيارات غير الخاصة على الغير والركاب والعمال دون قائد السيارة، وعدم اشتمال مظلة التأمين لقائد السيارة أيا كان نوعها طالما ثبت عدم مسئوليته الجنائية عن الحادث الذى أصابه وعدم إمكانية تفاديه ووقوع ضرر له.
          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
         
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
 
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
 
حيث إن الوقائع -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 3378 لسنة 2006 مدنى كلى تعويضات جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الخامس، ابتغاء الحكم أصليًا: بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعين مبلغ مائتى ألف جنيه قيمة التعويض المادى والأدبى والموروث المستحق لهم بسبب وفاة مورثهم فى حادث السيارة قيادته، والمملوكة له المؤمن عليها لدى المدعى بصفته وقت وقوع الحادث، واحتياطيا: تقدير جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة (5) من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات بما فى ذلك البيان الذى ألحق به نص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 فيما تضمنه – بعد صدور حكمى المحكمة الدستورية العليا السالف ذكرهما – من قصر آثار عقد التأمين على الغير والركاب والعمال دون قائد السيارة أيا كان نوعها. وطلب المدعون فى صحيفة دعواهم أمام محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح لهم بإقامة الدعوى الدستورية طبقاً للإجراءات المقررة قانوناً، وأثناء نظر الدعوى جدّد المدعون طلبهم بالتصريح لهم بإقامة الدعوى الدستورية طعناً على النص المشار إليه بصحيفة دعواهم أمام محكمة الموضوع، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام المدعون الدعوى الماثلة.
 
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مّرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
 
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 4/4/2004 فى القضية رقم 109 لسنة 25 قضائية "دستورية" – بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين فى شأن باقى أنواع السيارات - غير الخاصة- على الغير والركاب والعمال- وبذلك امتدت آثار عقد التأمين فى السيارة النقل، لصالح الغير والركاب والعمال- وكان المقرر أن قائد السيارة النقل يُعّد من عمالها، فإن وثيقة التأمين الإجبارى تغطى المسئولية الناشئة عن الحادث حال أنه لم تثبت مسئوليته عنه، ولا ينال من ذلك أن قائد السيارة فى الدعوى الماثلة قد جمع بين هذه الصفة وصفته كمالك لها لا يستفيد من وثيقة التأمين، إذ إن الصفة الأولى- قائد السيارة- أوثق اتصالا بعناصر الحادث وأثره على أطرافه، بما يجعل هذه الصفة تجبّ صفته كمالك لها، -وتبعًا لذلك- فإن التطبيق السليم لأحكام قانون التأمين الإجبارى- فى قضاء المحكمة الدستورية العليا- يكون محققا للمدعين بغيتهم من دعواهم الموضوعية دون حاجة للتعرض للنص المطعون فيه من الناحية الدستورية، ويضحى الفصل فى شأن دستورية هذا النص غير لازم للفصل فى الدعوى الموضوعية، وتنتفى تبعاً لذلك مصلحة المدعين فى الطعن على هذا النص، بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
 
وحيث إن الثابت بالأوراق أن محكمة الموضوع بعد أن صرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية- عادت واستمرت فى نظر الدعوى وقضت فيها بجلسة 30/3/2008 بالرفض، وإذ كان المستقر عليه فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكما يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها، بما مؤداه أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التى يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن ذات النصوص التى كانت محلا للدفع بعدم الدستورية – فإنه كان على محكمة الموضوع أن تلتزم تقديرها السابق لجدية الدفع، وإلا كان عملها مخالفا لنصوص المواد (65، 68، 175) من دستور عام 1971 الذى صدر حكم محكمة الموضوع فى ظله، وهى النصوص المقابلة للمواد (74، 168، 175) للدستور الجديد الصادر فى 25/12/2012، بما يكون مفاده أن الفصل فى الدعوى الدستورية المعروضة يؤدى إلى إسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لتفصل فى النزاع المطروح عليها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا، دون التقيد بحكمها السابق صدوره فى النزاع الموضوعى.
 
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.



عدم دستورية المادتين 44/سادسا و 43 من قانون الضرائب على المبيعات

قضية رقم 200 لسنة 27  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السابع من إبريل سنة 2013م، الموافق السادس والعشرين من جماد الأول سنة 1434 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى                               رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور / حنفى على جبالى ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو                                                                                                     نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى                 رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع                               أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 200 لسنة 27 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / عبد الحميد متولى الدنديطى
ضد
1       السيد رئيس الجمهورية
2       السيد رئيس مجلس الوزراء
3       السيد وزير العدل
4       السيد وزير المالية
5       السيد رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
الإجراءات
          بتاريخ التاسع من نوفمبر سنة 2005، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص البند السادس من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 .
          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
          ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
          بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :
          حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 21775 لسنة 2004 جنح قسم ميت غمر، لأنه فى خلال الفترة من شهر يوليو سنة 2001 حتى شهر سبتمبر 2002، ذكر عمدًا بيانات غير صحيحة عن مبيعاته، على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و14 و15 و16 و43/2 و44 بند 6 و47/8) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 . وأثناء نظر الدعوى ادعى الحاضر عن المدعى عليه الرابع مدنيًا بطلب الحكم بإلزام المدعى بأن يؤدى مبلغ 24630 جنيهًا والضريبة الإضافية بواقع 1/2 % عن كل أسبوع تأخير . ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 16/7/2005 بتغريم المدعى ألف جنيه، وإلزامه بأداء قيمة الضريبة الأصلية وتعويض ألف جنيه، كما ألزمته بفوائد التأخير، طعن المدعى بالاستئناف رقم 9185 لسنة 2005 جنح مستأنف مأمورية ميت غمر الابتدائية، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية البند السادس من المادة (44) من قانون الضريبة العامة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة .
 
          وحيث إن المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه – مقروءة فى ضوء الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 9 لسنة 28 قضائية " دستورية " – تنص على أن " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر، يعاقب على التهرب من الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم على الفاعلين متضامنين بالضريبة والضريبة الإضافية وتعويض لا يجاوز مثل الضريبة .
          وفى حالة العود يجوز مضاعفة العقوبة .
          وتنظر قضايا التهرب عند إحالتها إلى المحاكم على وجه الاستعجال " .
 
          كما تنص المادة (44) من القانون ذاته على أن : " يعد تهربًا من الضريبة يعاقب عليه بالعقوبات المنصوص عليها فى المادة السابقة ما يأتى :
1       ........................................................................
          .................................................................... .
6       تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات إذا ظهرت فيها زيادة تجاوز (10%) عما ورد بالإقرار .
7       ......................... .
13     ........................ .
 
          وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا بمقتضى قانونها، إنما تقوم بحسب الأصل على مدى اتفاق أو مخالفة النصوص المطعون فيها لأحكام الدستور القائم وقت الفصل فى الدعوى، أى مقابله النصوص الموضوعية بالنصوص الدستورية القائمة وقت الحكم فى الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن بحث دستورية النصوص المطعون فيها فى الدعوى المعروضة يتعين أن يتم وفقًا لأحكام الدستور الجديد الصادر فى 25/12/2012 .
          وحيث إن حاصل المناعى التى ساقها المدعى تتحصل فى أن ما تضمنه البند سادسًا من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات – الآنف الذكر – يناقض مبدأ أصل البراءة، بإحداثه قرينة قانونية مفادها أن الإقرار الضريبى إذا تضمن بيانات غير صحيحة تزيد عن 10% يعد تهربًا من الضريبة، يعاقب فاعله بالعقوبة ذاتها المقررة لهذا التهرب، كما أنه يهدر مبدأ العدالة الاجتماعية، ويخل بمبدأ مساواة المواطنين فى الأعباء والتكاليف العامة، إذ يعاقب الممتنعون عن الإقرار بالضريبة المستحقة وفق ذات الأسس التى يعامل بها غيرهم ممن تقدموا بإقرارات تضمنت بعض الأخطاء، الأمر الذى يخالف أحكام المواد (4 و38 و40 و65 و66 و67 و165) من دستور 1971، المقابلة لنصوص المواد (14 و26 و33 و34 و74 و76 و77 و82 و102 و115 و131 و168 و170) من الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012.
 
          وحيث إن الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ويحدد لكل من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحياتها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها بما يحول دون تدخل أى منها فى أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التى ناطها الدستور بها .
 
          وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وإقرار الأعمال التشريعية، كما اختص السلطة القضائية بالفصل فى المنازعات والخصومات .
 
          وحيث إن اختصاص السلطة التشريعية بسن القوانين لا يخولها التدخل فى أعمال أسندها الدستور إلى السلطة القضائية وقصرها عليها، وإلا كان هذا افتئاتًا على عملها وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية .
 
          وحيث إن الدستور كفل الحق فى المحاكمة المنصفة بما نص عليه من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة، التى تقرر أولاهما أن لكل شخص حقًا مكتملاً ومتكافئًا مع غيره، فى محاكمة علنية ومنصفة، تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة، تتولى الفصل فى حقوقه والتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه، وتردد ثانيتهما فى فقرتها الأولى حق كل شخص وجهت إليه تهمة جنائية، فى أن تفترض براءته، إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة علنية توفر له فيها الضمانات الضرورية لدفاعه، وهى قاعدة تعتبر فى نطاق الاتهام الجنائى، وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى قضى الدستور بأنها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه، ولا يجوز – تبعًا لذلك –  تفسير هذه القاعدة تفسيرًا ضيقًا، إذ هى ضمان مبدئى لرد العدوان عن حقوق المواطن وحرياته الأساسية، وأن نطاقها وإن كان لا يقتصر على الاتهام الجنائى وإنما يمتد إلى كل دعوى ولو كانت الحقوق المشار إليها من طبيعة مدنية، إلا أن المحاكمة المنصفة تعتبر أكثر لزومًا فى الدعوى الجنائية، وذلك أيًا كانت طبيعة الجريمة وبغض النظر عن درجة خطورتها، وعلة ذلك أن إدانة المتهم بالجريمة إنما تعرضه لأخطر القيود على حريته الشخصية وأكثرها تهديدًا لحقه فى الحياة، وهى مخاطر لا سبيل إلى توقيها إلا على ضوء ضمانات فعلية توازن بين حق الفرد فى الحرية من ناحية، وحق الجماعة فى الدفاع عن مصالحها الأساسية من ناحية أخرى، ويتحقق ذلك كلما كان الاتهام الجنائى معرفًا بالتهمة مبينًا طبيعتها مفصلاً أدلتها وكافة العناصر المرتبطة بها، وأن تستند المحكمة فى قرارها بالإدانة، إذا خلصت إليها، إلى موضوعية التحقيق الذى تجريه، وإلى عرض متجرد للحقائق، وإلى تقدير سائغ للمصالح المتنازعة، وتلك جميعها من الضمانات الجوهرية التى لا تقوم المحاكمة المنصفة بدونها، وقد قرنها الدستور بضمانتين تعتبران من مقوماتها وتندرجان تحت مفهومها، هما افتراض البراءة من ناحية، وحق الدفاع لدحض الاتهام الجنائى من ناحية أخرى، وكان افتراض البراءة يمثل أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها وليس بنوع العقوبة المقررة لها، وينسحب على الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها، فقد كان من المحتم أن يرتب الدستور على افتراض البراءة، عدم جواز نقضها بغير الأدلة الجازمة التى تخلص إليها المحكمة وتُكون من جماعها عقيدتها، ولازم ذلك أن تطرح هذه الأدلة عليها، وأن تقول هى وحدها كلمتها فيها، وألا تفرض عليها أى جهة أخرى مفهومًا محددًا لدليل بعينه، وأن يكون مرد الأمر دائمًا إلى ما استخلصته هى من وقائع الدعوى وحصلته من أوراقها غير مقيدة بوجهة نظر النيابة العامة أو الدفاع بشأنها .
 
          وحيث إن افتراض البراءة لا يتمخض عن قرينة قانونية، ولا هو من صورها، ذلك أن القرينة القانونية تقوم على تحويل للإثبات من محله الأصلى ممثلاً فى الواقعة محل الحق المدعى به، إلى واقعة أخرى قريبة منها متصلة بها، وهذه الواقعة البديلة هى التى يعتبر إثباتها إثباتًا للواقعة الأولى بحكم القانون، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة التى افترضها الدستور، فليس ثمة واقعة أحلها الدستور محل واقعة أخرى وأقامها بديلاً عنها، وإنما يؤسس افتراض البراءة على الفطرة التى جبل الإنسان عليها، ويفترض على امتداد مراحل حياته أن أصل البراءة، لازال كامنًا فيه، مصاحبًا له فيما يأتيه من أفعال، إلى أن تنقض المحكمة بقضاء جازم لا رجعة فيه هذا الافتراض على ضوء الأدلة التى تقدمها النيابة العامة مثبتة بها الجريمة التى نسبتها إليه فى كل ركن من أركانها، وبالنسبة إلى كل واقعة ضرورية لقيامها بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل، وبما يرد المشرع عن افتراض ثبوتها بقرينة قانونية تحكمية ينشؤها .
 
          وحيث إن المشرع، بما نص عليه بصدر المادة (44) المطعون فيه، من أنه " يعد تهربًا من الضريبة "، وهى جريمة عمدية، نص فى البند السادس من هذه المادة على أن مجرد تقديم بيانات خاطئة عن المبيعات تتجاوز 10% مما ورد بالإقرار بمثابة قرينة قانونية على جريمة التهرب العمدى من سداد الضريبة، منشئًا بذلك قرينة قانونية يكون ثبوت الواقعة البديلة بموجبها دليلاً على ثبوت واقعة التهرب الضريبى التى كان ينبغى على النيابة العامة أن تتولى بنفسها مسئولية إثباتها فى إطار التزامها بإقامة الأدلة المؤيدة لقيام كل ركن يتصل ببنيان الجريمة، ويعتبر من عناصرها، بما فى ذلك القصد الجنائى العام ممثلاً فى إرادة الفعل مع العلم بالوقائع التى تعطيه دلالته الإجرامية، وإذ كان ذلك فإن الواقعة البديلة التى اختارها النص المطعون فيه لا ترشح فى الأغلب الأعم لاعتبار واقعة التهرب العمدى من أداء الضريبة ثابتة بحكم القانون، وتبدو القرينة – تبعًا لذلك – غير مرتكزة على أسس موضوعية ومقحمة لإهدار افتراض البراءة، ومجاوزة من ثم لضوابط المحاكمة المنصفة التى كفلها الدستور .
 
          وحيث إن جريمة التهرب الضريبى من الجرائم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركنًا فيها، وكان الأصل هو أن تتحق المحكمة بنفسها وعلى ضوء تقديرها للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقة الأمر فى شأن كل واقعة تقوم عليها الجريمة، وأن يكون هذا العلم يقينيًا لا ظنيًا أو افتراضيًا، وكان الاختصاص المقرر دستوريًا للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشؤها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصيلة فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية، فإن عمل المشرع يعد فى هذا الخصوص انتحالاً لاختصاص كفله الدستور للسلطة القضائية، ومناقضًا، كذلك، على النحو السابق إيضاحه لافتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه .
 
          وحيث إن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائمًا من الناحية الدستورية، ولضمان فعاليته، بوسائل إجرائية إلزامية تعتبر كذلك، من ناحية أخرى، وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع، وتتمثل فى حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى قدمتها النيابة العامة إثباتًا للجريمة، والحق فى دحضها بأدلة النفى التى يقدمها، وكان النص التشريعى المطعون عليه، وعن طريق القرينة القانونية التى افترض بها ثبوت القصد الجنائى، قد أخل بهذه الوسائل الإجرائية بأن جعل المتهم مواجهًا بواقعة أثبتتها القرينة فى حقه بغير دليل، ومكلفًا بنفيها خلافًا لأصل البراءة، ومسقطًا عملاً كل قيمة أسبغها الدستور على هذا الأصل، ويكون النص، فضلاً عما تقدم جميعه، مخلاً بضوابط المحاكمة المنصفة وما تشتمل عليه من ضمان الحق فى الدفاع، ومن ثم يكون مخالفًا لأحكام المواد (26 و34 و74 و76 و77 و78 و81 و82 و168 و170) من الدستور القائم الصادر فى 25/12/2012 .
 
          وحيث إن النص فى المادة (43) من القانون السابق الإشارة إليه يتضمن العقوبة الجنائية المقررة لمن يرتكب جريمة التهرب الضريبى، وهى ذاتها التى يتعين توقيعها على من ارتكب الفعل المؤثم بالنص المطعون فيه، فإنه – وفى هذا النطاق فقط – يكون مرتبطًا به ارتباط لا يقوم له بدونه وجود، ولا تكون له بغيره أثر، ومن ثم فإنه يترتب على القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، وبطريق اللزوم الحتمى، اعتباره ساقطًا، وهو ما يتعين القضاء به .
 
فلهذه الأسباب
          حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند سادسًا من المادة (44) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996، وسقوط نص المادة (43) من القانون فى مجال تطبيقها على البند رقم (6) المشار إليه، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

فوات مدة الثلاثة اشهر مؤداه ، اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن

قضية رقم 53 لسنة 24  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السابع من إبريل سنة 2013م، الموافق السادس والعشرين من جماد الأول سنة 1434 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى                               رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو
والدكتور عادل عمر شريف                                                نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى                  رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع                               أمين السر
 
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 53 لسنة 24 قضائية " دستورية " .
 
المقامة من
1 السيدة / ثريا خليل إبراهيم
2 السيدة / فريال أنور زكى عيسى
ضد
1 السيد رئيس مجلس الشعب
2 السيد المستشار وزير العدل
3 السيد / محمد أحمد محمد أبوشقرة
4 السيد / نصر الدين أحمد محمد أبوشقرة
5 السيدة / فاطمة أحمد محمد أبوشقرة
6 السيد / أشرف أحمد محمد أبوشقرة
7 السيد / عماد الدين أحمد محمد أبوشقرة
 
الإجراءات
          بتاريخ الثانى عشر من شهر فبراير سنة 2002 ، أودعت المدعيتان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طلبًا للحكم بعدم دستورية نص المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، فيما انطوى عليه من انتهاء عقود التأجير لغير المصريين بقوة القانون بانتهاء المدة المحددة قانونًا أو حكمًا بوفاتهم أو انتهاء إقامتهم بالبلاد ، دون إقرار أحقية الزوج أو الزوجة غير المصرية وأولادهما المقيمين بالبلاد، ولم يثبت مغادرتهم لها نهائيًا، فى استمرار عقد الإيجار لصالحهم .
 
          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
          ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
 
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليهم من الثالث إلى السابع ، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6810 لسنة 1999 إيجارات ، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، ضد المدعيتين وأخرى ، طلبًا للحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1972، الموقع بين والدهم - قبل قيامه ببيع العقار الكائن به الشقة محل النزاع لهم ، وحلولهم محله قانونًا بوصفهم مؤجرين – وبين مورث المدعيتين غير المصرى
الجنسية . وبجلسة 29/7/2000، قضت المحكمة بإنهاء عقد الإيجار، وإخلاء المدعيتين من العين، وتسليمها لهم خالية من الشواغل والأشخاص – تأسيسًا على ما تقضى به المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه من عدم امتداد عقد الإيجار لصالحهم . وإذ لم يرتض المحكوم عليهن هذا القضاء ، فقد طعنّ عليه بالاستئناف رقم 6500 لسنة 40 قضائية ، أمام محكمة استئناف القاهرة . وبجلسة 12/2/2001، دفعت المدعيتان بعدم دستورية نص المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه ؛ ثم صممتا على هذا الدفع بجلسة 11/8/2001 ، فقدرت المحكمة جدية الدفع ، وقررت التأجيل لجلسة 10/12/2001 لتقديم شهادة بما تم فى الطعن بعدم الدستورية ، وبهذه الجلسة الأخيرة لم تقدم المدعيتان ما يفيد رفع الدعوى الدستورية ، بل عادتا وصممتا من جديد على الدفع بعدم الدستورية ، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 14/2/2002 ، وصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقامت المدعيتان الدعوى الماثلة .
 
          وحيث إن البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، قد نص على أنه إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ؛ وقدرت المحكمة أو الهيئة جدية هذا الدفع أجلت نظر الدعوى المنظورة أمامها ؛ وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر يرفع خلالها دعواه الدستورية للفصل فى المسألة التى تعلق بها هذا الدفع .
 
          وحيث إن مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها فى البند المشار إليه ، غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما يجاوزه باعتباره حداً زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة ، فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه . فإن هى فعلت ؛ ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها ؛ ذلك أن قانون المحكمة لا يطرح خيارين ، يفاضل بينهما المدعى فى الدعوى الدستورية ؛ أحدهما الميعاد الذى حددته محكمة الموضوع لرفعها ؛ وثانيهما المهلة الزمنية النهائية التى لا يجوز لها أن تتخطاها فى تحديدها لهذا الميعاد ؛ إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعى فى الدعوى الدستورية ؛ هو ذلك الذى عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز عدد الأشهر الثلاثة المشار إليه . يؤيد حتمية هذا الميعاد ، أن فواته مؤداه ، اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن ، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، بما يحول دون مضيها فى نظرها . ويتفرع على ما تقدم وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذى أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذى ضربته ابتداءً لرفع الدعوى الدستورية ؛ ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول ؛ فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به ؛ ومجرداً قانوناً من أى أثر .
 
وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكانت محكمة الموضوع – بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعيتين – قد قررت بجلسة 11/8/2001 التأجيل لجلسة 10/12/2001 لتقديم شهادة بما تم فى الطعن بعدم الدستورية ، مما كان لازمه أن تقيم المدعيتان دعواهما الدستورية فى موعد أقصاه ثلاثة شهور من هذا التاريخ ؛ وإذ لم تودع المدعيتان صحيفة دعواهما قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا خلال هذا الميعاد ، فإن الدفع بعدم الدستورية يعتبر
كأن لم يكن ، بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها فى نظر
الدعوى الماثلة . ولا يغير من ذلك صدور تصريح جديد برفع الدعوى الدستورية من محكمة الموضوع بجلسة 10/12/2001 فى موعد غايته جلسة 14/2/2002 ، إذ لا يسعها – وعلى ما تقدم – أن تفتح للدعوى الدستورية ميعادًا جديدًا بعد انقضاء الميعاد الأول المحدد ابتداءً لرفعها . ومن ثم ، تكون الدعوى الماثلة ، وقد أقيمت على خلاف القواعد والضوابط المقررة ، غير مقبولة .
 
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيتين المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .