الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 5 أبريل 2018

الطعن 268 لسنة 84 ق "رجال القضاء". جلسة 26 / 1 / 2016

برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، عثمان مكرم توفيق وحسام حسين الديب وعبد المنعم إبراهيم الشهاوي "نواب رئيس المحكمة " 
والسيد رئيس النيابة/ حسام عيد
وأمين السر السيد/ طارق عادل محمد
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة بدار القضاء العالي
في يوم الثلاثاء 16 ربيع الآخر سنة 1437هـ الموافق 26 من يناير سنة 2016م
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 268 لسنة 84 القضائية "رجال القضاء".
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 3146 لسنة 130ق استئناف القاهرة "دائرة رجال القضاء" على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم بإلغاء قراري مجلس القضاء الأعلى الصادرين بتاريخي 21، 28 من أغسطس 2013 برفض إعادة تعيين الطاعن في وظيفة رئيس محكمة استئناف. وقال بيانًا لدعواه إنه كان يشغل وظيفة رئيس محكمة استئناف قبل تكليفه بقرار المجلس العسكري رقم 167 لسنة 2011 محافظًاً لبني سويف ثم بالقرار الجمهوري رقم 426 لسنة 2013 محافظًاً للإسكندرية وانتهى تكليفه بهذا العمل القومي بتاريخ 13 من أغسطس 2013 فتقدم إلى مجلس القضاء الأعلى بطلب إعادة تعيينه وقد توافرت في حقه الشروط والضوابط التي أقرها المجلس بتاريخ 3/2/2003 لإعادة التعيين في القضاء، إلا أنه فوجئ برفض طلبه فتظلم أمام ذات المجلس الذي رفض تظلمه ومن ثم فقد أقام الدعوى، بتاريخ 26 من مارس 2014 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودع المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره وفيها، التزمت النيابة رأيها
في يوم 13/5/2014 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 26/3/2014 في الدعوى رقم 3146 لسنة 130ق "رجال القضاء" وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيته في العودة للمنصب القضائي كرئيس بمحكمة استئناف القاهرة بحسب أقدميته بين أقرانه
وفي 13/5/2014 أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن
وفي يوم 22/5/2014 أودع الأستاذ ........ المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة بدفاعهم طلب فيها تأييد الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الطعن
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه
وبجلسة 13/10/2015 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة
وبجلسة 26/1/2016 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة - حيث صمم الحاضر عن المطعون ضدهم والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ....... "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضائه على أن لمجلس القضاء الأعلى سلطة تقدير مدى صلاحية الطاعن للعودة لشغل وظيفة القضاء، في حين أن مسألة الصلاحية لم تكن مسألة أساسية مطروحة على المحكمة إذ اقتصر دفاع نائب الدولة - الحاضر عن المطعون ضدهم بصفاتهم - على أن سبب رفض إعادة تعيين الطاعن يرجع إلى إصدار مجلس القضاء الأعلى بجلسته المعقودة في 15 من يوليو 2013 تعديل لقواعد إعادة التعيين في الوظائف القضائية السابق إقرارها بجلسة 3 من فبراير 2003، وأن هذا التعديل منع إعادة تعيين من سبق له شغل منصب وزير أو محافظ. فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أغفل دفاع الطاعن المتمثل فيما ترتب على إعمال التعديل المشار إليه من إخلال بمبدأ المساواة مع النظراء في الجهات القضائية الأخرى، الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 77 مكرراً (1) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 35 لسنة 1984 على أن "يُشكل مجلس القضاء الأعلى برئاسة رئيس محكمة النقض وبعضوية كل من ......." وفي المادة 77 مكرراً (2) من هذا القانون على أن "يختص مجلس القضاء الأعلى بنظر كل ما يتعلق بتعيين وترقية ونقل وندب وإعارة رجال القضاء والنيابة العامة وكذلك سائر شئونهم على النحو المبين في هذا القانون ...." يدل - وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 35 لسنة 1984، وتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بشأنه - على أنه تأكيداً لاستقلال القضاء فقد رئي إنشاء "مجلس القضاء الأعلى" يشكل بكامله من كبار رجال القضاء أنفسهم لتكون له الهيمنة على شئون القضاة ورجال النيابة العامة من تعيين وترقية ونقل وندب وغير ذلك من الشئون المبينة في القانون، ذلك أن من أهم دعائم استقلال القضاء أن يقوم القضاء ذاته على شئون رجاله دون مشاركة أو تدخل من سلطة أخرى، فأصبح القضاء متفرداً بتصريف شئون رجاله على النحو الذي يحقق الاستقلال الكامل للسلطة القضائية
والنص في المادة 77 مكرراً (4) من القانون سالف الذكر على أن "يضع المجلس لائحة بالقواعد التي يسير عليها في مباشرة اختصاصه ...." يدل - وعلى ما ورد بتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية سالف الذكر - على أن المشرع فوض مجلس القضاء الأعلى لوضع قواعد في شأن تفصيلات المسائل الداخلة في اختصاصه ليرتقي بهذه القواعد - وفق المبادئ الدستورية المعمول بها في شأن التفويض - إلى مصاف القانون بمعناه العام وتصبح هذه القواعد إطاراً حاكماً لتلك التفصيلات وتطبق بصفة مجردة على ما يستجد من وقائع ذلك أنه وإذا كان من أسمى مهام الدولة في العصر الحديث بث الطمأنينة في نفوس المواطنين وتأمينهم على حقوقهم بالاحتكام إلى سيادة القانون وإرساء قواعد على أسس ثابتة تطبق على الحكام والمحكومين، فإن ذلك بالنسبة للمسائل التي تدخل في اختصاص مجلس القضاء الأعلى أولى وأوجب لتوفير المزيد من الضمانات التي تكفل للقاضي اطمئنانه واستقلاله وترسى قواعد العدالة على أسس وطيدة ثابتة، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب في المادة 176 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف أن تكون أحكامها مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة، وإذ أوجب ذلك لم يكن قصده منه استتمام الأحكام من حيث الشكل بل حمل القضاة على بذل الجهد في تمحيص القضايا لتجيء أحكامهم ناطقة بعدالتها وموافقتها للقانون، ثم إنه أوكد وجوب تسبيب الأحكام على هذا المعنى بإخضاعه إياها لمراقبة محكمة النقض في الحدود المبينة بالقانون، تلك المراقبة التي لا تتحقق إلا إذا كانت الأحكام مسببة تسبيباً واضحاً كافياً، إذ بغير ذلك يستطيع قاضي الموضوع أن يُجهل طريق هذه المراقبة على محكمة النقض بأن يكتفي بذكر أسباب مجملة أو غامضة أو ناقصة أو أسباب مخلوط فيها بين ما يشتغل هو بتحقيقه والحكم فيه من ناحية الموضوع وبين ما تراقبه فيه محكمة النقض من ناحية القانون، لذلك كان واجباً على قاضي الموضوع أن يبين في حكمه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وسند كل منهم، وأن يذكر ما استخلص ثبوته من الوقائع وطريق هذا الثبوت وما الذي طبقه من القواعد القانونية، فإذا هو قصر في ذلك كان حكمه باطلاً وتعين نقضه، ومن المقرر أيضاً أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت في فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً. لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة افتتاح الدعوى ومذكرة الطاعن المقدمة أمام محكمة الموضوع بجلسة 26 من يناير 2014 تمسكه بتوافر الشروط اللازمة لإعادة تعيينه بالقضاء وفق القواعد التي أقرها مجلس القضاء الأعلى بجلسته المعقودة في 3 من فبراير 2003، واعتصم بعدم خضوعه للقواعد الجديدة التي أقرها المجلس في 15 من يوليو 2013، ذلك أن إعمال هذه القواعد الأخيرة في حقه يرتب إخلالاً بمبدأ المساواة بينه ونظرائه في الجهات القضائية الأخرى. وكان البين من مذكرة دفاع المطعون ضدهم المقدمة أمام محكمة الموضوع بجلسة 28 من نوفمبر 2013 تمسكهم بأن سبب رفض طلب الطاعن إعادة تعيينه في القضاء إعمال القواعد الجديدة في حقه وتعديل الضوابط السابقة، وإذ لم تكلف محكمة الموضوع نائب الدولة بتقديم سند رده صورة قرار مجلس القضاء الأعلى بضوابط إعادة التعيين وما لحقه من تعديل لتطرح دلالته على بساط البحث وتقسطه حقه من الفحص والتمحيص وذلك بعد أن قدم الطاعن كتاب أمين عام مجلس القضاء الأعلى الذي يفيد رفض المجلس إعطائه ما صرحت به محكمة الموضوع من استخراج صورة من قرار المجلس المشار إليه، ولم تفطن إلى أن نكول المجلس عن تقديم هذا المستند الذي تحت يده بغير مبرر ينشئ قرينة لصالح خصمه بصحة ما يدعيه، وأغفل الحكم المطعون فيه بحث دفاع الطاعن في هذا الشأن ولم يعن ببحث أثره في الدعوى، واكتفى بعبارة عامة مرسلة بمقولة "... أنه لا يجدي الطاعن استعراض قواعد مجلس القضاء الأعلى طالما أن سلطة تقدير انطباقها من إطلاقات هذا المجلس ...." رغم أن مشروعية هذا التقدير تخضع لرقابة القضاء في ظل مبدأ سيادة القانون، فإنه يكون قد عابه القصور المبطل مما يوجب نقضه
وحيث إن موضوع الدعوى رقم 3416 لسنة 130ق القاهرة "رجال القضاء" غير صالح للفصل فيه -ولما تقدم - يتعين إحالتها إلى محكمة الموضوع ليتناضل الخصوم فيها ولكي لا يفوت عليهم درجة التقاضي الوحيدة.

الطعن 2110 لسنة 51 ق جلسة 17 / 3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 88 ص 409

جلسة 17 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

----------------

(88)
الطعن رقم 2110 لسنة 51 القضائية

(1) نيابة "النيابة القانونية". دعوى "الصفة". قانون.
تمثيل الدولة في التقاضي. نيابة قانونية عنها. تعيين مداها وبيان حدودها مصدره القانون. الوزير. تمثيله للدولة فيما يتعلق بشئون وزارته. الاستثناء. إسناد القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير.
(2 - 3) دعوى "الصفة في الدعوى". محاماة.
(2) محامي الحكومة. حضوره نائباً في قضية عن إحدى الجهات. لا يضفي عليه صفة بالنسبة لباقي الجهات التي لم تختصم اختصاماً صحيحاً. علة ذلك.
(3) إدخال خصم جديد في الدعوى. كيفيته. م 117 مرافعات.

--------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها، وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك تطبيقاً للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانون.
2 - حضور محامي إدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً في قضية عن إحدى الجهات لا يضفي عليه صفة بالنسبة لباقي الجهات التي لم تختصم في الدعوى اختصاماً صحيحاً إذ هو لا يمثل إلا من صرح بقبول تمثيله وقبل هو أن يمثله وأثبت هذه الوكالة عنه أمام المحكمة.
3 - يجري نص المادة 117 من قانون المرافعات على أن للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده تظلم من أمر تقدير الرسوم الصادر في الدعوى رقم 630 سنة 1972 مدني كلي شمال القاهرة وذلك بتقرير في قلم كتاب تلك المحكمة مختصماً قلم الكتاب بها، دفع محامي إدارة قضايا الحكومة الحاضر بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وقضت المحكمة برفض الدفع وبتعديل أمر التقدير - استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 5574 سنة 97 ق القاهرة - وبتاريخ 9/ 6/ 1981 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنان ينعيان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان أن المطعون ضده اختصم في تظلمه قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية دون الممثل القانوني له وهو وزير العدل، وإذ رفضت محكمة أول درجة الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة على أساس أن المطعون ضده (المتظلم) وجه طلباته إلى محامي الحكومة الذي حضر بالجلسة وأيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء لأسبابه، وكانت الخصومة لا تنعقد بالنسبة للجهات الحكومية إلا بإعلان الممثل القانوني لها في إدارة قضايا الحكومة إعمالاً لنص المادة 13/ 1 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون مخطئاً في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك تطبيقاً للأصول العامة باعتباره المتولي الإشراف على شئون وزارته المسئول عنها والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانون، والمقرر أيضاً أن حضور محامي إدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً في قضية عن إحدى الجهات لا يضفي عليه صفة بالنسبة لباقي الجهات التي لم تختصم في الدعوى اختصاماً صحيحاً إذ هو لا يمثل إلا من صرح بقبول تمثيله وقبل هو أن يمثله وأثبت هذه الوكالة عنه أمام المحكمة، ويجري نص المادة 117 من قانون المرافعات على أن للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى - لما كان ذلك وكان قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية فرعاً تابعاً لوزارة العدل لم يمنحه القانون شخصية اعتبارية تخول مديره النيابة عنه قانوناً وتمثيله في التقاضي بل يظل ذلك لوزير العدل بصفته المشرف على شئون وزارته المسئول عن إدارتها ومن ثم فحضور محامي إدارة قضايا الحكومة نائباً عن قلم الكتاب لا يصح توجيه الطلبات إليه باعتباره ممثلاً لوزير العدل بل كان المتعين إدخال هذا الأخير بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى إعمالاً لنص المادة 117 من قانون المرافعات وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم المستأنف على خلاف النظر المتقدم واعتبر مجرد توجيه الطلبات إلى محامي إدارة قضايا الحكومة شفاهة بالجلسة إجراءاً كافياً لإدخال وزير العدل باعتباره صاحب الصفة في الدعوى فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في الاستئناف رقم 5574 سنة 97 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم قبول الدعوى.

الطعن 2441 لسنة 60 ق جلسة 26 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 105 ص 529

جلسة 26 من مارس سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، خيري فخري - نواب رئيس المحكمة، وحامد مكي.

---------------

(105)
الطعن رقم 2441 لسنة 60 القضائية

(1، 2 ) دعوى "المصلحة في الدعوى". استئناف.
(1) المصلحة التي يقرها القانون. شرط لقبول الخصومة أمام القضاء. المصلحة المادية أو الأدبية لا تكفي لقبول الدعوى ما دامت لا تستند إلى حق يحميه القانون.
(2) وفاة المستأنف الأصلي - تنفيذاً للحكم الصادر عليه في قضية جنائية عسكرية - الذي كان قد أقام دعواه اتقاء تطبيق قانون الأحكام العسكرية عليه فيها. لازمه. انقضاء الحق المدعى به لكونه لصيقاً بشخصه ولا تنتقل المطالبة به إلى الغير. أثره. انتفاء صفة الطاعنين في استئناف السير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف للحكم له بذات الطلبات.

-------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق المدعى به مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون، ومفاد ذلك أن مجرد توافر مصلحة المدعي في الحصول على منفعة مادية أو أدبية لا يكفي لقبول دعواه ما دامت هذه المصلحة لا تستند إلى حق له يحميه القانون.
2 - لما كان البين من الأوراق أن الطاعنين استأنفا السير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد وفاة ابنهما المستأنف الأصلي تنفيذاً للحكم الصادر عليه من المحكمة العسكرية العليا في قضية الجناية رقم 7 سنة 1981 عسكرية عليا والتي أقام الخصومة الماثلة اتقاء تطبيق أحكام قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 عليه فيها، وكان لازم وفاة المدعي انقضاء الحق المدعى به متى كان لصيقاً بشخصه غير متصور أن تنتقل به إلى الغير، ومن ثم فلا تكون للطاعنين ثمة صفة في حمل لواء الخصومة في الاستئناف بعد وفاة المستأنف للحكم لهما بالطلبات السالف الإشارة إليها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وقضى بعدم قبول الاستئناف على سند من انتفاء صفة الطاعنين فيه فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المرحوم/......... كان قد أقام الدعوى رقم 1340 سنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بعدم التعرض له وباقي المتهمين معه في الدعوى رقم 7 سنة 1981 أمن دولة عسكرية عليا بقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 وما يترتب عليه من أثار شاملة قرار الاتهام والإحالة المؤرخ 11/ 11/ 1981 الصادر في الدعوى المذكورة تطبيقاً لأحكامه مع إحالة النزاع عند الاقتضاء إلى المحكمة الدستورية، وقال بياناً لذلك إن الإدارة العامة للقضاء العسكري وإدارة المدعي العام العسكري اتهمتاه وآخرين بقتل والشروع في قتل الرئيس......... وآخرين وإحراز أسلحة وذخائر ومفرقعات دون ترخيص وضبط عن ذلك قضية الجناية رقم 7 سنة 1981 أمن دولة عسكرية عليا, ثم أحالتاهم بتاريخ 11/ 11/ 1981 إلى محكمة عسكرية عليا لمحاكمتهم عن هذه الوقائع طبقاً لقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966، ولما كان هذا القانون صدر مخالفاً لأحكام الدستور لعدم إتباع الإجراءات المقررة قانوناً لإصداره ومخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية فقد أقام الدعوى، بتاريخ 6/ 3/ 1982 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى. استئناف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2857 سنة 99 ق، وبجلسة 9/ 5/ 1982 مثل الطاعنان وقررا أنهما والدا المستأنف ووارثاه، كما تدخل معهما آخرون طالبين الحكم بذات الطلبات التي تضمنتها صحيفة الدعوى، دفع النائب عن المطعون عليهم بعدم قبول الاستئناف لانتفاء المصلحة ولرفعه من غير ذي صفة، وبتاريخ 20/ 3/ 1990 حكمت المحكمة بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة على سند من أن الطاعنين لم يقدما الإعلام الشرعي الدال على وراثة أولهما للمستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه البطلان والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة على ما قرره أنهما لم يقدما الإعلان الشرعي الدال على وراثتهما لابنهما المستأنف، في حين أن الشريعة الإسلامية تفرض لهما نصيباً في تركة ابنهما المتوفى بما يغنيهما عن تقديم إشهاد ضبط الوفاء والوراثة ليستدلا به على ما تفرضه الشريعة والقانون, وإذ خالف قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر وحجب نفسه عن تناول دفاعهما في هذا الخصوص إيراداً ورداً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط قبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق المدعى به مما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون، ومفاد ذلك أن مجرد توافر مصلحة المدعي في الحصول على منفعة مادية أو أدبية لا يكفي لقبول دعواه ما دامت هذه المصلحة لا تستند إلى حق له يحميه القانون. ولما كان البين من الأوراق أن الطاعنين استأنفا السير في الدعوى أمام محكمة الاستئناف بعد وفاة ابنهما المستأنف الأصلي تنفيذاً للحكم الصادر عليه من المحكمة العسكرية العليا في قضية الجناية رقم 7 سنة 1981 عسكرية عليا والتي أقام الخصومة الماثلة اتقاء تطبيق أحكام قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 عليه فيها، وكان لازم وفاة المدعي انقضاء الحق المدعى به متى كان لصيقاً بشخصه غير متصور أن تنتقل المطالبة به إلى الغير، ومن ثم فلا تكون للطاعنين ثمة صفة في حمل لواء الخصومة في الاستئناف بعد وفاة المستأنف للحكم لهما بالطلبات السالف الإشارة إليها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة وقضى بعدم قبول الاستئناف على سند من انتفاء صفة الطاعنين فيه فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعي بسببي الطعن قائماً على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 3597 لسنة 61 ق جلسة 23 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 104 ص 525


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين دياب، عزت البنداري، سمير عبد الهادي وفتحي قرمه نواب رئيس المحكمة.
-----------
عمل "تقدير كفاية العاملين بشركات القطاع العام".
عدم التظلم من تقارير كفاية العاملين للجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 26 من القانون 48 لسنة 1978 لا يسلب العامل حقه الأصيل في الالتجاء إلى القضاء مباشرة . علة ذلك .
مفاد النص في المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العالم الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أن المشرع وإن كان قد رسم سبيلا للتظلم من تقارير كفاية العاملين بشركات القطاع العام بمجرد اعتمادها من لجنه شئون العاملين أمام لجنة التظلمات الموضحة بنص المادة سالفة الذكر إلا أنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة إذ لم يورد حظرا على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى هذه اللجنة إجراء مسبقا قبل رفعها ولا يغير من ذلك ما يقضي به نص هذه المادة من أن قرار اللجنة في تظلمات العاملين يعتبر نهائيا لأنه ينظم فقط سبيل التظلم من تقارير الكفاية أمام الجهة التي يتبعونها قبل اللجوء إلى القضاء....... وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى رقم 17 لسنة 1987 عمال جنوب القاهرة الابتدائية لعدم سلوك الطاعن طريق التظلم من تقريري كفايته أمام اللجنة سالفة البيان قبل رفعها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
--------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1191 لسنة 1984 عمال جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها - الشركة.......- بطلب الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31/7/1982 وما يترتب على ذلك من آثار وقال بيانا لها أنه يعمل لدى الشركة المطعون ضدها والتي أجرت حركة ترقيات بتاريخ 31/7/1982 تخطته فيها إلى الترقية إلى الدرجة الثانية دون وجه حق فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره الذي خلص فيه إلى عدم أحقية الطاعن في طلب الترقية لعدم حصوله على تقريري كفاية بمرتبة "ممتاز" في السنتين السابقتين على حركة الترقية أقام الطاعن الدعوى رقم 17 لسنة 1987 عمال جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها بطلب الحكم بتعديل تقريري كفايته عن عامي 1980، 1981 من مرتبة "كفء" إلى مرتبة "ممتاز" وما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أن تقارير كفايته في السنوات السابقة عليهما قدرت بمرتبة "ممتاز" ولا يوجد بملف خدمته ما يؤدي إلى خفضها إلى درجة كفء أمرت المحكمة بضم الدعويين وندبت خبيراً فيهما وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 18/4/1990 للطاعن بطلباته في الدعويين. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 854 لسنة 107 القاهرة وبتاريخ 24/4/1991 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى رقم 17 لسنة 1987 وبرفض الدعوى رقم 1191 لسنة 1984 بحالتها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه وعرض الطعن على هذه المحكمة في "غرفة مشورة" فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى رقم 17 لسنة 1987 عمال جنوب القاهرة - الابتدائية على أنه كان يتعين عليه قبل اللجوء إلى القضاء سلوك طريق التظلم من تقريري كفايته أمام لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 26 من القانون رقم 48 لسنة 1978 في حين أن سلوك هذا الطريق ليس إجراء حتمياً بل هو إجراء اختياري للعامل أن يسلكه أو أن يلجأ للقضاء مباشرة دون سلوكه وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة 26 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن "يعلن العامل بصورة من تقرير الكفاية بمجرد اعتماده من لجنة شئون العاملين وله أن يتظلم منه خلال عشرين يوما من تاريخ علمه للجنة تظلمات تشكل من ثلاثة من كبار العاملين ممن لم يشتركوا في وضع التقرير، وعضو تختاره اللجنة النقابية بقرار من مجلس الإدارة على أن تفصل اللجنة في هذا التظلم خلال ستين يوماً من تاريخ تقديمه إليها ويكون قرارها نهائيا ............) مفاده أن المشرع وإن كان قد رسم سبيلا للتظلم من تقارير كفاية العاملين بشركات القطاع العام بمجرد اعتمادها من لجنة شئون العاملين أمام لجنة التظلمات الموضحة بنص المادة سالفة الذكر إلا أنه لم يسلب حق العامل الأصيل في اللجوء إلى القضاء مباشرة إذ لم يورد حظراً على حقه في التقاضي بالطرق المعتادة لرفع الدعوى ولم يجعل من الالتجاء إلى هذه اللجنة إجراء مسبقا قبل رفعها ولا يغير من ذلك ما يقضي به نص هذه المادة من أن قرار اللجنة في تظلمات العاملين يعتبر نهائياً لأنه ينظم فقط سبيل التظلم من تقارير الكفاية أمام الجهة التي يتبعونها قبل اللجوء إلى القضاء وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بعدم قبول الدعوى رقم 17 لسنة 1987 عمال جنوب القاهرة الابتدائية لعدم سلوك الطاعن طريق التظلم من تقريري كفايته أمام اللجنة سالفة البيان قبل رفعها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه وإذ رتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى رقم 1191 لسنة 1984 عمال جنوب القاهرة بحالتها لتوقف الفصل فيها على ما سيتم بشأن تقريري الكفاية المذكورين فإنه يتعين نقضه أيضا في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 224 لسنة 58 ق جلسة 23 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 103 ص 521


برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير، علي شلتوت نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرازق.
----------
شفعة " في الشفيع . ملكيته للعقار المشفوع به حتى صدور الحكم النهائي بالشفعة".
نشوء حق الشفيع في الأخذ بالشفعة بالبيع مع قيام المسوغ . عدم صيرورة العين المشفوعة إلى ملك الشفيع ـ في غير حالة التراضي ـ إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة . مقتضى ذلك . وجوب استمرار ملكية للشفيع للعقار المشفوع به حتى صدور الحكم النهائي له بالشفعة أو بإبرام التراضي عليه .
من المقرر أن حق الشفيع إنما ينشأ بالبيع مع قيام المسوغ. إلا أن العين المشفوعة لا تصير إلى ملك الشفيع - في غير حالة التراضي - إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ أن نص المادة 944 من القانون المدني على أن "الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة يعتبر سندا لملكية الشفيع....." إنما يفيد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المراد بالسند القانوني المنشئ لحق الملكية لا دليل الملكية أو حجتها مما لازمه أن العقار المشفوع فيه لا يصير إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم وهو الوقت الذي يتم فيه حلول الشفيع محل المشتري في عقد البيع كأثر أساسي للأخذ بالشفعة والذي تقرره المادة 1/945 من القانون المدني أما قبله فلا لأن المسبب لا يوجد قبل سببه. لما كان ما تقدم فإن مقتضى ذلك أنه لا يكفي للشفيع - حتى تجوز له الشفعة - أن يكون مالكا للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه بل يجب أن تستمر هذه الملكية حتى تمام ثبوت الشفعة بصدور الحكم النهائي له بها أو إبرام التراضي عليها.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن مورث الطاعنين عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على ولديه أقام وزوجته الطاعنة الأولى الدعوى رقم 9364 لسنة 1982 مدني شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم ـ عدا الحادي عشر ـ بطلب الحكم بعدم الاعتداد بحكم الشفعة الصادر في جلسة 28/4/1980 في الدعوى رقم 2992 لسنة 1977 مدني شمال القاهرة الابتدائية لصالح المطعون ضدها الأولى بأحقيتها في الأخذ بالشفعة في حصة مقدارها 18ط من 24ط في كامل الأرض والبناء المبين في الأوراق والمباعة من المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامنة باعتبار أنها تملك حصة في هذا العقار مقدارها 6ط ترخص لها في أن تشفع بها في الحصة الأخرى المباعة في حين أنهم المالكون للحصة المشفوع بها دون الشفيعة المطعون ضدها الأولى وذلك بموجب عقد بيع صدر إليهم من المطعون ضده التاسع في 20/6/1981 والذي كان قد سبق واشتراها من المطعون ضدها الأولى بموجب عقد بيع مؤرخ 19/3/1972 تم تسجيله في 22/11/1978 فضلا عن ملكيتهم لباقي العقار بموجب عقد بيع صدر إليهم من المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامنة بتاريخ 1/1/1981. رفضت المحكمة الدعوى بحكم استأنفه الطاعنون لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5604 لسنة 101ق وبتاريخ 19/11/1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وذلك حين انتهى إلى رفض دعواهم رغم تمسكهم بزوال ملكية المطعون ضدها الأولى الشفيعة لحصة 6ط التي تشفع بها وذلك قبل حكم الشفعة الصادر لصالحها بتاريخ 28/4/1980 إذ قامت ببيعها بموجب عقد مسجل في 22/11/1978 إلى المطعون ضده التاسع والذي باعها بدوره إلى الطاعنين إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك وأقام قضاءه على أن حكم الشفعة المشار إليه قد صدر للمطعون ضدها الأولى قبل شراء الطاعنين لباقي العقار بحصة 18ط في 1/1/1981 من المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامن وهو ما لا يصلح في ذاته لمواجهة دفاعهم المشار إليه بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأنه من المقرر أن حق الشفيع في الأخذ بالشفعة إنما ينشأ بالبيع مع قيام المسوغ. إلا أن العين المشفوعة لا تصير إلى ملك الشفيع ـ في غير حالة التراضي ـ إلا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ أن نص المادة 944 من القانون المدني على أن "الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة يعتبر سندا لملكية الشفيع....." إنما يفيد ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المراد بالسند السبب القانوني المنشئ لحق الملكية لا دليل الملكية أو حجتها مما لازمه أن العقار المشفوع فيه لا يصير إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم وهو الوقت الذي يتم فيه حلول الشفيع محل المشتري في عقد البيع كأثر أساسي للأخذ بالشفعة والذي تقرره المادة 945/1 من القانون المدني أما قبله فلا لأن المسبب لا يوجد قبل سببه. لما كان ما تقدم فإن مقتضى ذلك أنه لا يكفي للشفيع ـ حتى تجوز له الشفعة ـ أن يكون مالكا للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه بل يجب أن تستمر هذه الملكية حتى تمام ثبوت الشفعة للشفيع بصدور الحكم النهائي له بها أو بإبرام التراضي عليها. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين قد تمسكوا في صحيفة استئنافهم بأن ملكية الشفيعة المطعون ضدها الأولى للحصة التي شفعت بها في الدعوى رقم 2992 لسنة 1977 مدني شمال القاهرة الابتدائية قد زالت ببيعها إلى المطعون ضده التاسع بعقد مسجل في 22/11/1978 قبل صدور حكم الشفعة الابتدائي في تلك الدعوى والصادر لصالحها في 28/4/1980 والذي لم يكونوا أطرافا فيه وطلبوا بذلك الحكم لهم بعدم الاعتداد بهذا الحكم المشار إليه فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا الدفاع وقضى مع ذلك برفض دعواهم مكتفيا بالقول بأن ملكيتهم لباقي العقار والبالغ مقدارها 18 ط قد اكتسبوها بالشراء من المطعون ضدهم من الثالث إلى الثامنة في 1/1/1981 بعد صدور حكم الشفعة المشار إليه بما يعتبر معه هذا الحكم حجة عليهم وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنين بزوال ملكية الشفيعة المطعون ضدها الأولى لما تشفع به قبل صدور حكم الشفعة فإنه يكون قد خالف القانون وعابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1441 لسنة 60 ق جلسة 22 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 101 ص 512


برئاسة السيد المستشار/ مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الصمد عبد العزيز، عبد الرحمن فكري نائبي رئيس المحكمة، د./ سعيد فهيم وعلي جمجوم.
-----------
- 1  أمر اداء "عريضة استصدار الامر والتكليف بالوفاء". دعوى " إجراءات رفع الدعوى :طريقة رفع الدعوى . التكليف بالحضور". نقض " اسباب الطعن . السبب غير المنتج".
عريضة استصدار أمر الأداء . ما هيتها . بديل ورقة التكليف بالحضور . شرط التكليف بالوفاء . لا يتعلق بالعريضة ذاتها وانما هو شرط لصدور الأمر . قصر النعي على التكليف بالوفاء وهو اجراء سابق على العريضة وعدم النعي عليها بعيب . غير منتج اذا ما فصلت محكمة الاستئناف في الموضوع بالإلزام بالدين .
العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بديلة ورقه التكاليف بالحضور وبها تتصل الدعوى بالقضاء وإذ لا يتعلق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة وإنما هو شرط لصدور الأمر وكان الطاعن لم ينعى بأي عيب على هذه العريضة وأنصب نعيه على إجراء سابق عليها وهو التكليف بالوفاء وكانت محكمة الاستئناف قد قضت في النزاع المطروح عليها بإلزام الطاعن بالدين موضوع طلب أمر الأداء فإنه على فرض صحة ادعاء الطاعن بأنه لم يعلن بالتكيف بالوفاء إعلانا صحيحا وأن الأمر صدر رغم ذلك وأيده الحكم المطعون فيه، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والتناقض يكون غير منتج.
- 2  دعوى " نظر الدعوى امام المحكمة : المسائل التي تعترض سير الخصومة . وقف الدعوى".
وقف الدعوى المدنية حتى يفصل في الدعوى الجنائية . شرطه . عدم التزام المحكمة بوقف الدعوى متى استندت في قضائها لأسباب لا تتعلق بالواقعة الجنائية .
مناط وقف الدعوى المدنية انتظارا للفصل في الدعوى الجنائية بحكم بات هو أن تكون الواقعة الجنائية لازمة للفصل في الحق المدعى به، فإذا قام لدى المحكمة من الأسباب الأخرى ما يكفي للفصل في الدعوى دون توقف على مسألة جنائية فلا عليها إن هي فصلت في الدعوى دون التفات إلى الواقعة الجنائية.
- 3  حكم " مالا يعيب تسبيب الأحكام. القصور في الأسباب القانونية والتقريرات القانونية الخاطئة". نقض " سلطة محكمة النقض".
قصور الحكم في الرد على دفاع قانوني . لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية طالما أنه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة .
لا يفسد الحكم مجرد القصور في الرد على دفاع قانوني للخصم إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانونا ولمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما ترى استكمالها إذا ما شابها خطأ أو قصور.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أنه بتاريخ 8/12/1983 استصدر المطعون ضده أمر الأداء رقم 305 لسنة 1983 من رئيس محكمة إسكندرية الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ خمسة آلاف جنيه محل السند المؤرخ 14/9/1980, فتظلم الأخير من الأمر وقيد تظلمه برقم 1987 لسنة 1985 مدني إسكندرية الابتدائية, وبتاريخ 27/4/1989 حكمت المحكمة برفض التظلم وبتأييد أمر الأداء المتظلم منه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 960 سنة 45ق إسكندرية, وبتاريخ 14/2/1990 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض من وجهين (أولهما) ـ أن الحكم اعتبر إعلانه بالتكليف بالوفاء في مواجهة النيابة إعلانا صحيحا مع أن المطعون ضده لم يجر التحريات الكافية عن محل إقامته بعد أن أثبت المحضر في إجابته تركه لسكنه بالعنوان الموضح في ورقة التكليف بالوفاء, فضلا عن أن موطن عمله كمحام معلوم وكان في مكنة المطعون ضده إعلانه عليه, (وثانيهما) ـ أن الحكم لم يعتد بإعلانه بأمر الأداء في مواجهة النيابة لبطلانه وبذلك ينسحب البطلان أيضا على إعلانه بالتكليف بالوفاء وإذ قضى الحكم رغم ذلك بتأييد أمر الأداء دون أن يسبقه تكليف صحيح بالوفاء فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته, ذلك أن العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء هي ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ بديلة ورقة التكليف بالحضور وبها تتصل الدعوى بالقضاء وإذ لا يتعلق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة وإنما هو شرط لصدور الأمر وكان الطاعن لم ينعي بأي عيب على هذه العريضة وانصب نعيه على إجراء سابق عليها وهو التكليف بالوفاء وكانت محكمة الاستئناف قد قضت في النزاع المطروح عليها بإلزام الطاعن بالدين موضوع طلب أمر الأداء فإنه على فرض صحة إدعاء الطاعن بأنه لم يعلن بالتكليف بالوفاء إعلانا صحيحا وأن الأمر صدر رغم ذلك وأيده الحكم المطعون فيه, فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون والتناقض يكون غير منتج
وحيث إن حاصل السبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب, وفي بيانه يقول أن المطعون ضده ادعى أنه تقاضى منه المبلغ محل التداعي كخلو رجل وإذ قضي ببراءته من هذا الاتهام بالحكم الصادر في الجنحة المستأنفة رقم 5204 لسنة, 1982 س شرق إسكندرية فيكون لهذا الحكم الجنائي حجية أمام المحكمة المدنية وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بإلزامه بهذا المبلغ فإنه يكون قد أهدر هذه الحجية ولا يغير من ذلك قوله بأن الحكم الجنائي الصادر بالبراءة لا حجية له لأن أسبابه لم تحدد بعد إذ كان يتعين على المحكمة وقف الدعوى المدنية بالمطالبة بالدين إلى حين تحديد هذه الأسباب وإذ لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود, ذلك أن مناط وقف الدعوى المدنية انتظارا للفصل في الدعوى الجنائية بحكم بات هو أن تكون الواقعة الجنائية لازمة للفصل في الحق المدعي به, فإذا قام لدى المحكمة من الأسباب الأخرى ما يكفي للفصل في الدعوى دون توقف على مسألة جنائية فلا عليها إن هي فصلت في الدعوى دون التفات إلى الواقعة الجنائية, لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضائه بإلزام الطاعن بالدين موضوع طلب أمر الأداء على سند من ثبوته في ذمته من واقع إيصال المديونية المذيل بتوقيعه والمرفق بالطلب, وكان ذلك من الحكم سائغا وكافيا بذاته لحمل قضائه فإنه ومن ثم لا تكون محكمة الموضوع بقضائها في الدعوى دون انتظار أسباب الحكم الصادر ببراءة الطاعن من تهمة خلو الرجل قد أهدرت حجيته, لما كان ذلك, وكان لا يفسد الحكم مجرد القصور في الرد على دفاع قانوني للخصم إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانونا ولمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما ترى استكمالها إذا ما شابها خطأ أو قصور, فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن

الطعن 1830 لسنة 58 ق جلسة 20 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 100 ص 506


برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم إبراهيم، علي محمد علي نائبي رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد.
---------------
- 1  تقادم "بدء التقادم . في تقادم الضريبة على العقارات". ضرائب " الضرائب العقارية . تقادمها".
خلو القانونين رقمي 646 لسنة 1953 ، 56 لسنة 1954 من تحديد تاريخ بدء تقادم ما يستحق للدولة من هذه الضريبة . أثره . وجوب الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني. مؤدى ذلك . بدء سريان التقادم من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة وفى حالة ما إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفاً على إرادة الدائن يكون بدء سريانها من الوقت الذى يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء . علة ذلك .
لما كانت نصوص القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضريبة والقانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية قد خلت من تحديد تاريخ بدء تقادم ما قد يستحق للدولة من هذه الضريبة فإن يتعين الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني والتي تقضي عملا بالمادتين 377/1، 381/1 منه بأن يبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها وفي الأحوال التي يكون فيها تحديد ميعاد الوفاء متوقفاً على إرادة الدائن يبدأ سريان التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء وذلك درءا لتحكمه في تحديد هذا الميقات.
- 2  تقادم "بدء التقادم . في تقادم الضريبة على العقارات". ضرائب "الضرائب العقارية :الضريبة على العقارات المبنية .تقادمها".
بدء مدة التقادم الضريبية على العقارات المبنية من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذى يكون في مكنة الدائن المطالبة بدين الضريبة .
لما كان المشرع قد جعل في المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 سالف الذكر تلك الضريبة السنوية ثم أناط بالطاعن في المواد 3،13،14 من هذا القانون أن يحصر في كل سنة العقارات المستجدة والأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها وأن يعين لجانا لتقدير قيمتها الإيجارية السنوية التي تشكل وعاء الضريبة المذكورة والنشر عن إتمام هذا التقدير حتى تكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر بما مؤداه أن تحديد ميعاد الوفاء بهذه الضريبة متوقف على إرادة الطاعن بإجراء ذلك الحصر وإتمام هذا التقدير ونشره سنويا ومن ثم فإن مدة تقادم الضريبة التي تبدأ من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذي يكون في مكنة الطاعن فيه بدين الضريبة.
- 3  تقادم " التقادم المسقط . التمسك بالتقادم". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للتقادم ". نظام عام " المسائل غير المتعلقة بالنظام العام . في الدفع بالتقادم".
التقادم المسقط . عدم تعلقه بالنظام العام. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام وليس لمحكمة الموضوع أن تقضي به من تلقاء نفسها.
- 4  حكم " عيوب التدليل : التناقض . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".  محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للطلبات في الدعوى . التزامها بطلبات الخصوم".
التزام محكمة الموضوع في قضائها طلبات الخصوم . القضاء بما لم يطلب منها عن بينه وإدراك . خطأ .
لمحكمة الموضوع أن تلتزم في قضائها حدود طلبات الخصوم وتقديرها فلا تحكم بأكثر مما طلب منها فإن هي جاوزت ذلك عن بينه وإدراك وبينت في حكمها وجهة نظرها وإدراكها لحقيقة الطلبات المقدمة إليها وتجاوزت بقضائها ما طلبه الخصوم وسببت قضائها في هذا الخصوص فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على المصلحة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 1812 لسنة 1978 مدني كلي المنيا ابتغاء الحكم ـ وفق طلباتها المعدلة ـ ببراءة ذمتها من مبلغ 394.064 من قيمة ما تطالبها به مأمورية الضرائب العقارية بالمنيا من ضريبة المباني والخفر والدفاع والأمن القومي على عقارها المبين بصحيفة الدعوى عن السنوات من 1969 حتى آخر 1978م وبإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تدفع من إجمالي المطالبة مبلغ 243.462 بصفة أصلية إلى الطاعنة وبصفة احتياطية إلى المطعون ضدها الأولى ومن قبيل الاحتياط الكلي إلزام المطعون ضدها الثانية بمبلغ 438.480 على سند من القول بأن المبالغ المستحقة عن السنوات من 1969 حتى آخر 1973 وجملتها 309.504 قد سقطت بالتقادم الخمسي فضلا عن أن الضريبة المطالب بها عن الطابق الأول العلوي من العقار اعتبارا من 1/1/1977 حتى نهاية 1978م وقدرها 39.560 غير مستحقة لإعفاء الأماكن المعدة للسكنى من هذه الضريبة هذا بخلاف مبلغ خمسون جنيه سددته المطعون ضدها الأولى في 30/6/ عام 1978 إلى مأمورية الضرائب العقارية كما تلتزم المطعون ضدها الثانية بوصفها مستأجرة الطابق الأرضي بالعقار لغير السكنى بسداد الضريبة المستحقة عليه وجملتها عن سنوات النزاع جميعا مبلغ 438.480 عن الفترة من 1974 حتى نهاية 1978مبلغ 243.462 ـ ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت في 17/12/1981 برفض الدعوى استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 27 لسنة 18ق لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" التي أعادت المأمورية إلى الخبير السابق ندبه وبعد أن أودع تقريريه التكميليين قضت المحكمة بتاريخ 23/2/1988 بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة المطعون ضدها الأولى فيما زاد عن مبلغ 719.648 وبإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي إليها 387.760 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم جزئيا فيما قضى به من سقوط حق الطاعنة في المطالبة بالضريبة عن عام 1974 وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي الطاعنة بالوجهين الأول والثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بالضريبة المستحقة على عقار النزاع عن السنوات من 1970 حتى 1975 تأسيسا على أن التقادم يبدأ سريانه اعتبارا من يوم استحقاق هذه الضريبة في حين أنه عملا بالمادة 381 مدني والمواد 9, 13, 14 من القانون رقم 56 لسنة 1954 لا يسري إلا من التاريخ الذي تكون فيه الضريبة واجبة الأداء وذلك بالنشر عن إتمام تقديرات القيمة الإيجارية لوحدات العقار وهو ما لم يتم إلا في 30/6/1975 وإذ كان الثابت أن المطعون ضدها الأولى قد قامت في 30/6/1978 بسداد مبلغ خمسين جنيها من هذه الضريبة بما يعد منها اعترافا ضمنيا بدين الضريبة تنقطع معه مدة التقادم فإن الضريبة عن سنوات النزاع تكون قد تحصنت من السقوط وهو ما تمسكت به الطاعنة في دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت نصوص القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضريبة والقانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية قد خلت من تحديد تاريخ بدء تقادم ما قد يستحق للدولة من هذه الضريبة فإنه يتعين الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني والتي تقضي عملا بالمادتين 337/1, 381/1 منه بأن يبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها وفي الأحوال التي يكون فيها تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إدارة الدائن يبدأ سريان التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء وذلك درءا لتحكمه في تحديد هذا الميقات. لما كان ذلك وكان المشرع قد جعل في المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 سالف الذكر تلك الضريبة السنوية ثم أناط بالطاعن في المواد 3, 13, 14 من هذا القانون أن يحصر في كل سنة العقارات المستجدة والأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها وأن يعين لجانا لتقدير قيمتها الإيجارية السنوية التي تشكل وعاء الضريبة المذكورة والنشر عن إتمام هذا التقدير حتى تكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر بما مؤداه أن تحديد ميعاد الوفاء بهذه الضريبة متوقف على إرادة الطاعن بإجراء ذلك الحصر وإتمام هذا التقرير ونشره سنويا ومن ثم فإن مدة تقادم الضريبة تبدأ من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذي يكون في مكنة الطاعن المطالبة فيه بدين الضريبة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على ذلك سقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة الذي أكتمل تقادمه دون أن ينال منه قيام المطعون ضدها الأولى بسداد مبلغ خمسين جنيها إذ أنها ولم تعين السنة الضريبية المدفوع عنها فيكون حسابه من السنوات التي لم يكتمل تقادمها بوصفها الدين الأشد كلفة على المدين عملا بالمادة 345 من القانون المدني ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة حتى نهاية 1979 في حين أن المطعون ضدها الأولى لم تتمسك بالتقادم سوى حتى نهاية 1973 فإنه يكون قد تجاوز طلبات الخصوم بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق مما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام وليس لمحكمة الموضوع أن تقضي به من تلقاء نفسها وعليها أن تلتزم في قضائها حدود طلبات الخصوم وتقدرها فلا تحكم بأكثر مما طلب منها فإن هي جاوزت ذلك عن بينه وإدراك وبينت في حكمها وجهة نظرها وإدراكها لحقيقة الطلبات المقدمة إليها وتجاوزت بقضائها ما طلبه الخصوم وسببت قضائها في هذا الخصوص فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان الثابت من دفاع المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ووفقا لطلباتها الختامية أنها قصرت دفاعها بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة بالتقادم حتى نهاية عام 1973 وإذ أعتبر الحكم المطعون فيه طلب التقادم ممتد إلى نهاية عام 1978 ورتب على ذلك سقوط حق الطاعنة في المطالبة حتى نهاية عام 1974 فإنه يكون قد تجاوز طلبات الخصوم مخالفا بذلك الثابت بالأوراق مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويوجب نقضه جزئيا في هذا الشأن.