جلسة 10 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة والمستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.
------------
(91)
الطعن رقم 3200 لسنة 38 القضائية
جامعات - تحديد الجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات المصرية - شروط تحويل الطلاب من الجامعات الأجنبية للالتحاق بالجامعات المصرية.
المادة 2 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 - المادة 87 اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات معدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة1991.
جامعة بيروت العربية هي - على ما يبين من وثيقة إنشائها - مؤسسة تعليمية لبنانية أنشأتها جمعية خاصة هي جمعية البر والإحسان عام 1960 وتضمنت هذه الوثيقة أحكاماً تقضي بربط الجامعة المذكورة بجامعة الإسكندرية من الناحية العلمية والثقافية، ولا يعدو هذا الارتباط الوثيق بين جامعة بيروت وجامعة الإسكندرية أن يكون نوعاً من التعاون العلمي والثقافي والإداري بين جامعة وليدة وجامعة لها خبراتها السابقة في المجالات المشار إلهيا تدون أن يغير ذلك من طبيعتها كجامعة أجنبية أهلية لا تمت بأية صلة لقانون تنظيم الجامعات المصرية الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولا تخضع لأحكامه، ذلك أن القانون المذكور هو وحده الذي يحدد نطاق تطبيقه والجامعات التي تخضع لأحكامه. المادة الثانية من القانون المذكور حددت على سبيل الحصر الجامعات التي تخضع لأحكامه وليس من بين هذا الحصر جامعة بيروت العربية - وترتيباً على ذلك - فإن هذه الجامعة الأخيرة لا تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات بالمعنى الذي عناه الشارع في المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم يخضع الطلاب المقيدين بها والراغبين في الالتحاق بإحدى الكليات التابعة لقانون تنظيم الجامعات للضوابط والمعايير التي أوجبها القانون ونصت عليها صراحة المادة (87) المشار إليها بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 التي تحظر نقل الطلاب المشار إليهم إلى إحدى الكليات أو المعاهد التابعة للجامعات المصرية - ما لم يكن حاصلاً في المجموع الكلي لدرجات الثانوية العامة على الحد الأدنى على الأقل - الذي قبلته الكلية التي يرغب في الالتحاق بها أو نقل قيده إليها - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 13/ 7/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3200 لسنة 38 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 16/ 6/ 1992 في الدعوى رقم 4648 لسنة 46 ق المرفوعة من....... ضد (1) وزير التعليم العالي وآخرين والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب وإلزام جامعتي القاهرة وعين شمس مصروفات طلب وقف التنفيذ. وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وفى يوم السبت الموافق 15/ 8/ 1992 أودع الأستاذ....... المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3630 لسنة 38 ق عليا في كل من الحكم المشار إليه والحكمين الصادرين من ذات المحكمة وفى ذات الجلسة في الدعوى رقم 5071 لسنة 46 ق المرفوعة من...... بصفته ولياً طبيعياً على ابنته....... وآخرين، والدعوى رقم 4862 لسنة 46 ق المرفوعة من...... وآخرين. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأحكام المطعون فيها، والحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء هذه الأحكام، وبرفض طلبات وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 3/ 7/ 1995 ضم الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا إلى الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وقررت بجلسة 21/ 8/ 1995 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظرهما بجلسة 15/ 10/ 1995 وتدوول نظر الطعنين أمام هذه المحكمة وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن تقرير الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا المقام من جامعة القاهرة تناول ثلاثة أحكام صادرة من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 16/ 6/ 1992 في الدعاوى رقم 4648 لسنة 46 ق، ورقم 5071 لسنة 46 ق، ورقم 4862 لسنة 46 ق.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأنه طبقاً لنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير - علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه، ومقتضى ذلك ولازمه أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه هذا الطعن وينصب على أسباب ما يراه منه الطاعن من عوار، إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه، ويبنى على ذلك أنه إذا تناول تقرير الطعن أكثر من حكم واحد يدور عليه كان الطعن باطلاً، وإذ كان ذلك كذلك وكان تقرير الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا سالف الذكر يتناول أكثر من حكم واحد كما سلف البيان الأمر الذي يتعين معه الحكم ببطلانه وإلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إن الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا المقام من وزير التعليم وآخرين استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أنه بتاريخ 29/ 3/ 1992 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4648 لسنة 46 ق طالباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن قيده بالكلية المحول إليها، وذلك تأسيساً على أنه التحق بكلية التجارة فرع جامعة بيروت بالإسكندرية بعد حصوله على الثانوية العامة ونجح في امتحان السنة الأولى عام 1991، ثم تقدم إلى جامعة القاهرة طالباً تحويله إلى كلية التجارة بها إلا أن الجامعة التزمت بالصمت، ولما كان هذا المسلك يشكل قراراً ضمنياً بالرفض، وكان هذا القرار مخالفاً لما سبق وأن درجت عليه الجامعة من قبول تحويل الطلاب المصريين الناجحين في جامعة بيروت دون أية شروط الأمر الذي يجعله واجب الإلغاء، ولا يجوز الاستناد في هذا الخصوص إلى القرار الجمهوري رقم 354 لسنة 1991 الذي يشترط حصول طالب التحويل في الثانوية العامة على مجموع يؤهله للالتحاق بالكلية التي يرغب في التحويل إليها، وذلك لعدم شرعية تطبيق هذا القرار بأثر رجعي، كما أن القرار المذكور ينحصر تطبيقه في الطلاب المحولين من جامعات أجنبية، كما استثنى القرار من تطبيقه حالات الضرورة القصوى.
وبجلسة 16/ 6/ 1992 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على ما بدا لها من مطالعة أحكام المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات المعدلة بالقرار الجمهوري رقم 354 لسنة 1991 يبين أن مناط تطبيق الحظر الوارد بها بعدم جواز تحويل ونقل قيد الطلاب غير الحاصلين على الحد الأدنى للمجموع الذي قبلته الكلية المطلوب التحويل إليها هو الجامعات غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات، على ما يبين من عبارات النص الذي لم يستعمل عبارة الجامعات الأجنبية بالمقابلة للجامعات المصرية، وبالتالي لم يجعل مناط إعمال الضوابط الواردة بالنص هو التحويل من كليات أجنبية بصفة عامة، وإنما جعل المناط أن تكون الكليات والمعاهد، المشار إليها غير تابعة لجامعات خاضعة لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم فإذا كان الظاهر من الأوراق أن جامعة بيروت وإن كانت مؤسسة لبنانية خاصة إلا أنه يبين من مطالعة نظامها الأساسي أن الدور الذي أسند إلى جامعة الإسكندرية إزاء جامعة بيروت من حيث الإشراف لمقرراتها بل وصدور النظام الأساسي لها بقرار من وزير التعليم العالي المصري لها، ليؤكد خضوع الجامعة المذكورة لقانون تنظيم الجامعات المصرية مما يجعلها بمثابة جامعة مصرية في تطبيق أحكام المادة 87 من اللائحة التنفيذية ومقتضى ذلك ولازمه عدم خضوع تحويل الطلاب ونقل قيدهم من كليات تابعة لجامعة بيروت للأحكام والضوابط المنصوص عليها في المادة المشار إليها بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991، وإنما يكون تحويل هؤلاء الطلاب ونقل قيدهم خاضعاً لأحكام المادة 86 من ذات اللائحة التي تجيز تحويل الطالب من كلية إلى نظيرتها في ذات الجامعة أو جامعة أخري بموافقة مجلسي الكليتين المختصتين، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه - فيما تضمنه من الامتناع عن قيد الطلاب - غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: -
(1) أن وجود ارتباط أكاديمي بين جامعة بيروت وجامعة الإسكندرية ليس من شأنه أن يغير من جنسية جامعة بيروت اللبنانية ويحولها إلى جامعة خاضعة لقانون تنظيم الجامعات، فالخضوع لقانون لا ينظر فيه لإرادة الشخص المعنوي أو الطبيعي وإنما شرطة أن يكون جبراً عن المخاطب بأحكامه.
(2) أن المشرع حدد في المادة الثانية من قانون تنظيم الجامعات وعلي سبيل الحصر الجامعات التي يسري عليها ذلك القانون وليس من بينها جامعة بيروت العربية.
(3) أن الحكم المطعون فيه قد أكد استقلال جامعة بيروت العربية عن جامعة الإسكندرية باعتبارها جامعة أجنبية غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المصري، بيد أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا المعني وانتهى إلى النتيجة التي تتناقض مع أسبابه.
ومن حيث إنه قد أضحى مسلماً أن التعليم العالي - بجميع كلياته ومعاهده - بحسبانه الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، يرتبط في أهدافه، وأسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع وإنتاجه، وما تتطلبه صراحة المادة 18 من الدستور بالنص على أن التعليم حق تكفله الدولة.. وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج، وأكدته المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 عند تحديدها لرسالة الجامعات، بأن يكون التعليم فيها موجهاً لخدمة المجتمع والارتقاء به حضارياً.. وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدم "والقيم الرفيعة لضمان تقدم الوطن" وتنمية ثروته البشرية والعمل على بعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصلية بما يحقق الربط بين التعليم الجامعي وحاجات المجتمع والإنتاج، ولما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة دستورياً عن كفالة هذا التعليم الذي يخضع لإشرافها، وكانت الفرص التي تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين في الالتحاق بالتعلم العالي مقيدة بإمكانياتها الفعلية التي قد تقتصر عن استيعابهم جميعاً في كلياته ومعاهده المختلفة، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة، ويتحقق بها ومن خلالها مبدأ التكافؤ في الفرص والمساواة أمام القانون التي حرص الدستور على إلزام الدولة بكفالة تحقيقه بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تكشف عن وجه الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين في الانتفاع بهذه الفرص بحيث إذا ما أستقر لأي منهم الحق في الالتحاق بإحدى الكليات أو المعاهد العالية وفق هذه الشروط فلا يحل من بعد أن يفضل عليه من لم يتوافر فيه تلك الشروط وإلا كان ذلك مساساً بحقه المقرر بالدستور ومن هذا المنطق صاغ المشرع أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية فنصت المادة 14 منه على أن "تتولى المجالس والقيادات المبنية فيما بعد، كل في دائرة اختصاصه مسئولية تسيير العمل الجامعي وانطلاقه بما يحقق أهداف الجامعة في حدود القوانين واللوائح النظم المقررة..." ونصت المادة 19 على أن يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية:
(1) رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية.
(2).......
(3).......
(4).......
(5).......
(6) تنظيم قبول الطلاب بالجامعات وتحديد أعدادهم.
كما نصت المادة 196 من القانون المذكور على أن تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض من وزير التعليم العالي وتنظيم هذه اللائحة..... المسائل الآتية بصفة خاصة.... (4) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدى إليهم.
ومن حيث إنه تنفيذاً للقانون المشار إليه صدرت اللائحة التنفيذية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ونصت المادة 74 منه على أن "يحدد المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي بناء على اقتراح مجالس الجامعات.. عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية الذين يقبلون في كل كلية أو معهد في العام الجامعي التالي من بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو على الشهادات المعادلة، كما نصت المادة 87 من اللائحة قبل تعديلها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 على أنه "يضع المجلس الأعلى للجامعات القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات "ومقتضى النصوص المتقدمة أن فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي الذي يمثل الجانب الرئيسي، للتعليم العالي - لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة وما يعادلها، وإنما تتوافر هذه الصفة لأعداد محددة منهم يقدرها المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي طبقاً لخطة الجامعة في الوفاء بحاجات المجتمع من المتخصصين والفنيين والخبراء، الأمر الذي من شأنه تزاحم الطلاب على المقاعد المتاحة بكليات الجامعة سواء من الحاصلين على الثانوية الذين يطلبون الالتحاق لأول مرة بالجامعة، أو أولئك الذي التحقوا في البداية بكليات لا تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات، وقد تكلفت المادة 75 من اللائحة المشار إليها ببيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها حين ربطت القبول بالتعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح في امتحان تلك الشهادة بحسبان هذا الامتحان الذي يتم في إطار مسابقة عامة تجريها الدولة وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصاً متكافئة للحصول على تلك الشهادة، هو المعيار الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للالتحاق بالتعليم الجامعي لتعلقه بالتفوق والجدارة التي يمتاز بها بعضهم على بعض، وهى النتيجة الحتمية المقبولة للتفاوت القائم بينهم في الملكات والقدرات الذهنية، ومن ثم فقد كان طبيعياً أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية أي نص يتعارض مع هذه المبادئ الدستورية التي تجعل من التفوق والجدارة المعيار المعتمد لشغل مقاعد كليات الجامعة ومعاهدها وتستبعد أي معيار يقوم على القدرة المادية أو الرفعة الاجتماعية أو غير ذلك من عناصر التمييز بين الطلاب في شغل هذه المقاعد وإذا كان معيار التفوق والجدارة هو المعيار الموضوعي الواجب التطبيق عند تزاحم طلاب الثانوية العامة على مقاعد الجامعة، فإن هذا المعيار أولى بالتطبيق، وأقوى في الدلالة، وأمعن في الحجة، وأمنع على الاختراق عند تحويل الطلاب الذي يشغلون أصلاً مقاعد في كليات تتبع جامعات غير خاضعة لأحكام قانون الجامعات بل يظل هذا المعيار هو وحده المعيار الواجب التطبيق في شغل مقاعد الجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 عند التحويل من أية فرقة من الفرق الدراسية وسواء أكان الالتحاق عن طريق مكتب التنسيق - أو كان ذلك ومن باب أولى - عن طريق نقل الطالب من إحدى الكليات التابعة لجامعة غير تابعة للقانون المذكور إلى إحدى كليات الجامعة الخاضعة له، والقول بغير ذلك يعطي لكل من يملك القدرة المادية على الالتحاق بالكليات التابعة لجامعات أجنبية أو غير خاضعة لقانون الجامعات حقا ثابتاً "في الانقضاض على مبدأ تكافؤ الفرص والتغول على مبدأ مساواة المصريين أمام أهم المرافق العامة وهو مرفق التعليم بما يملكه من عناصر لا تصلح أساساً موضوعياً للتمييز بين المواطنين.
ومن حيث إنه تأكيداً للمبادئ المتقدمة وتداركاً لبعض الأوضاع الشاذة التي درجت عليها بعض الجامعات عند قبول الطلاب المحولين من جامعات أخرى غير خاضعة لقانون الجامعات فقد أصدر المجلس الأعلى للجامعات في 18 مارس سنة 1991 قراراً نص فيه صراحة على أنه تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين وعدم السماح بأية استثناءات يحظر تحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلاً على الحد الأدنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بالكلية المعنية التي يرغب في التحويل أو نقل القيد إليها على أن يتم التحويل مركزياً عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات، وإمعاناً في تأكيد هذا الشرط صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات متضمناً حظر تحويل الطلاب أو نقل قيدهم إلا إذا كان الطالب حاصلاً في الثانوية العامة على مجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول في الكلية التي يرغب في التحويل أو نقل قيده إليها.
ومقتضى المبادئ المتقدمة أن النظام القانوني للجامعات المصرية الخاضعة للقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها - سواء قبل تدخل المجلس الأعلى أو بعد تدخل رئيس الجمهورية بتعديل اللائحة التنفيذية لم يكون يسمح بأي حال من الأحوال بالاستثناء من شرط المجموع الكلي للدرجات في الثانوية العامة بحسبانه المعيار الموضوعي الوحيد للتمييز بين الطلاب في شغلهم لمقاعد كليات الجامعة، سواء تم ذلك بعد حصولهم على الثانوية العامة مباشرة أو عند تحويلهم أو نقلهم من كليات جامعية لا تخضع للقانون المذكور، وقد حرص الشارع على ضبط هذا المعيار بتوسيع دائرة الحظر وتحديد الجامعات التي لا يقبل فيها التحويل أو النقل إلا بعد تطبيق شرط المجموع الكلي للدرجات في الثانوية العامة فنص صراحة على تطبيقه عند النقل أو التحويل من كليات ومعاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات فتتسع دائرة تطبيق هذا الشرط لجميع الطلاب المقيدين بجامعات أجنبية بحسبانها غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات تطبيقاً لمبدأ إقليمية القانون المصري كما تشمل الطلاب المقيدين بكليات تابعة لجامعات مصرية غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليها كجامعة الأزهر، وحكمة ذلك واضحة جلية فطلاب الجامعات المذكورة - في الحالتين المشار إليهما لم يخضعوا لمعيار المجموع الكلي لدرجات الثانوية العامة عند التحاقهم بالجامعة، فالتحقوا بكلياتهم دون التقيد بشرط المجموع، ومن ثم يتعين عند انتقالهم من النظام القانوني لجامعاتهم إلى النظام القانوني الذي اعتمده المشرع في قانون تنظيم الجامعات لأول مرة أن تطبق عليهم ذات المعايير التي طبقت على زملائهم عند التحاقهم بالجامعة، وأهمها حصول الطالب في الثانوية العامة على الحد الأدنى لمجموع الدرجات الذي قبلته الكلية التي يرغب في تحويله أو نقل قيده إليها في تاريخ حصوله على الثانوية العامة، والقول بغير ذلك يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص عن معناه ويجعل المصريين غير متساويين أمام القانون.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن جامعة بيروت العربية هي - على ما يبين من وثيقة إنشائها مؤسسة تعليمية لبنانية أنشأتها جمعية خاصة هي جمعية البر والإحسان عام 1960 وتضمنت هذه الوثيقة أحكاماً تقضي بربط الجامعة المذكورة بجامعة الإسكندرية من الناحية العلمية والثقافية وحرصاً منها على رفع المستوى العلمي للجامعة المذكورة أوجبت الوثيقة أن يصدر النظام الأساسي لها بقرار من وزير التعليم العالي المصري وأن تعمد اللوائح الداخلية لها من جامعة الإسكندرية، وأن توافق الجامعة المذكورة على إنشاء الكليات والأقسام بها وأن تعتمد الدرجات العلمية والدبلومات المؤهلة للالتحاق أو التعيين في وظائفها، ولا يعدو هذا الارتباط الوثيق الذي أقامته الوثيقة بين جامعة بيروت وجامعة الإسكندرية أن يكون نوعاً من التعاون العلمي والثقافي والإداري بين جامعة وليدة وجامعة لها خبراتها السابقة في المجالات المشار إليها دون أن يغير ذلك من طبيعتها كجامعة أجنبية أهلية لا تمت بأية صلة لقانون تنظيم الجامعات المصرية الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولا تخضع لأحكامه، ذلك أن القانون المذكور هو وحده الذي يحدد نطاق تطبيقه والجامعات التي تخضع لأحكامه فإن كانت المادة الثانية من القانون المذكور قد حددت على سبيل الحصر الجامعات التي تخضع لأحكامه فنصت على أن "الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي:.... "وليس من بين هذا الحصر جامعة بيروت العربية، فإن هذه الجامعة الأخيرة لا تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات بالمعنى الذي عناه الشارع في المادة 87 من اللائحة التنفيذية، لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم يخضع الطلاب المقيدين بها والراغبين في الالتحاق بإحدى الكليات التابعة لقانون تنظيم الجامعات - للضوابط والمعايير التي أوجبها القانون ونصت عليها صراحة المادة 87 المشار إليها بعد تعديلها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 التي تحظر نقل الطلاب المشار إليهم إلى إحدى الكليات أو المعاهد التابعة للجامعات الخاضعة للقانون ما لم يكن حاصلاً في المجموع الكلي لدرجات الثانوية العامة على الحد الأدنى على الأقل - الذي قبلته الكلية التي يرغب في الالتحاق بها أو نقل قيده إليها.
فإذا كان الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على شهادة إتمام الثانوية العامة في العام الدراسي 89/ 1990 ولم يبلغ المجموع الكلي لدرجاته في هذه الشهادة الحد الأدنى الذي قبلته كلية التجارة بجامعتي القاهرة وعين شمس فالتحق بالفرقة الأولى بكلية التجارة بجامعة بيروت العربية واجتاز بنجاح امتحان نهاية العام الدراسي سنة 1991، فتقدم إلى كل من جامعة القاهرة وجامعة عين شمس طالباً تحويله إليها وقيده بالسنة الثانية بكلية التجارة إلا أن كلاً من الجامعتين امتنعت عن قبول طلبه لعدم توافر أي منهم على الحد الأدنى لمجموع الدرجات الذي قبلته كلية التجارة بالجامعة المذكورة فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد قام بحسب الظاهر من الأوراق على أساس سليم من القانون، وإذ انتهجت المحكمة في حكمها الطعين غير هذا النهج واعتبرت جامعة بيروت العربية بمثابة جامعة من الجامعات الخاضعة إلى قانون تنظيم الجامعات استناداًَ إلى وثيقة إنشائها وهى وثيقة أجنبية خاصة لا يسوغ الاستناد إليها في تحديد طبيعة الجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله، وأضحى حكمها خليقاً بالإلغاء الأمر الذي يتعين معه والحال هذه القضاء بإلغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم قيامه - بحسب الظاهر - على حساب جدية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: ببطلان الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا، وألزمت الجامعة الطاعنة مصروفاته.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق