الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

الطعن 1902 لسنة 58 ق جلسة 8 / 5 / 2010 مكتب فني 61 ق 104 ص 637

جلسة 8 من مايو سنة 2010
برئاسة السيد القاضي / محمد ممتاز متولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / طارق سيد عبد الباقي ، سمير عبد المنعم أبو العيلة ، أحمد برغش نواب رئيس المحكمة وحاتم عبد الوهاب حمودة .
-----------------------
(104)
الطعن 1902 لسنة 58 ق
(1 - 3) تعويض " التعويض عن الفعل الضار غير المشروع " " صور التعويض : التعويض عن الخطأ الشخصي " . تقادم " التقادم المسقط : مدة التقادم : التقادم الثلاثي : الدعوى الناشئة عن العمل غير المشروع " " بدء التقادم : دعوى التعويض عن العمل غير المشروع " . مسئولية " المسئولية التقصيرية : من صورها : مسئولية المتعاقد المتسبب في إبطال العقد " .
(1) دعوى تعويض المتعاقد المضرور الناشئة عن إبطال العقد . أساس الحكم فيها باعتباره واقعة مادية قد توفرت عند تكوينه شروط خطأ المتعاقد الآخر الموجب للمسئولية التقصيرية والذي تسبب في إبطال العقد . مؤداه . عدم صلاحيته بعد إبطاله أساساً لطلب التعويض . خضوعها لقواعد تلك المسئولية والتقادم المنصوص عليه في المادة 172 مدني .
(2) إقامة الطاعنة دعوى بإلزام المطعون ضده بالتعويض جراء الأضرار التي أصابتها نتيجة غشه لها المتسبب في بطلان عقد زواجهما لعجزه عن معاشرة النساء . قضاء الحكم المطعون فيه بسقوطها بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه بالمادة 172 مدني بإخضاعها لقواعد المسئولية التقصيرية دون العقدية . صحيح .
(3) العلم الذي يبدأ به سريان التقادم الثلاثي لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع . المراد به . العلم الحقيقي الذي يحيط بوقوع الضرر وشخص المسئول عنه . م 172/ 1 مدني . تحققه من تاريخ تكشف عناصر التعويض وبيان حقيقة الضرر اللاحق بالمضرور . علة ذلك . انقضاء ثلاث سنوات من يوم ذلك العلم . انطواؤه على تنازل المضرور عن حق التعويض . مؤداه . سقوطها بالتقادم .
(4) بطلان " بطلان التصرفات : إبطال التصرف للغش " . تقادم " بدء التقادم : دعوى التعويض عن العمل غير المشروع " . عقد " زوال العقد " .
الحكم ببطلان العقد . أثره . زوال العقد في خصوص التزامات طرفيه منذ إبرامه . انعدام أثره في بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع المؤدى للحكم بذلك البطلان . علة ذلك . العبرة في بدء سريانه بوقوع الضرر فعلاً والعلم الحقيقي بالمسئول عنه . م 172 مدني . تحققه . بصدور الحكم النهائي بالبطلان .
(5) محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسئولية العقدية والتقصيرية والتعويض عنها : المسئولية التقصيرية : استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه".
استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وشخص المسئول عنه . من مسائل الواقع . استقلال قاضي الموضوع به ولمحكمة النقض بسط رقابتها . شرطه .
(6) بطلان " بطلان التصرفات : إبطال التصرف للغش " . تقادم " بدء التقادم : دعوى التعويض عن العمل غير المشروع " . عقد " بعض أنواع العقود : عقد الزواج " .
إقامة الطاعنة دعوى بإلزام المطعون ضده بالتعويض جراء الأضرار التي أصابتها نتيجة غش الأخير في عقد زواجهما لعجزه عن معاشرة النساء . بدء سريان تقادمها من تاريخ علمها الحقيقي بالضرر الذي لحقها . تحققه بصدور الحكم النهائي ببطلان ذلك العقد بسبب فعله غير المشروع . قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط دعواها بالتقادم من تاريخ الزواج . فساد .
(7 ، 8) التزام " آثار الالتزام : تنفيذ الالتزام : التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض " .
(7) الأصل . تنفيذ الالتزام عينياً . التنفيذ بطريق التعويض . اللجوء إليه . شرطه . استحالة التنفيذ العيني . المادتان 203/ 1 ، 215 مدني . طلب الدائن التعويض وعرض المدين تنفيذ التزامه عيناً . أثره . ليس للأول أن يرفض عرض الثاني . علة ذلك .
(8) قصر الطاعنة طلبها على إلزام الطاعن بتعويضها عن تبديد منقولاتها الزوجية . قضاء الحكم المطعون فيه برفض ذلك الطلب بقالة عدم لجوئها أولاً إلى التنفيذ العيني دون بحث مدى استحالة ذلك التنفيذ والاستعاضة عنه إلى التنفيذ بالتعويض . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أساس الحكم بالتعويض عن الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين نتيجة إبطال العقد هو باعتباره واقعة مادية متى توفرت عند تكوينه شروط الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية في جانب المتعاقد الآخر الذي تسبب بخطئه في إبطال هذا العقد ، ومؤدى ذلك أن العقد بعد أن يبطل لا يصلح أساساً لطلب التعويض وإنما يكون أساسه هو خطأ المتعاقد الذي تسبب في إبطاله وتخضع دعوى التعويض الناشئة عنه لقواعد المسئولية التقصيرية والتقادم المسقط المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني .
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر (خضوع دعوى التعويض عن إبطال العقد لقواعد المسئولية التقصيرية دون العقدية) وطبق على واقعة التداعي أحكام التقادم المسقط المنصوص عليها في المادة 172 من القانون المدني باعتبار أن الواقعة المؤسس عليها طلب التعويض تخضع لقواعد المسئولية التقصيرية وليس المسئولية العقدية ، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون .
3- إن النص في المادة 172 من القانون المدني يدل على أن المراد بالعلم لبدء سريان التقادم الثلاثي المقرر به هو العلم الحقيقي الذي يحيط بوقوع الضرر وشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذي فرضه القانون على الملتزم دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ، ومفاد ذلك أن العلم الحقيقي للمضرور بالضرر الذي يبدأ منه سريان التقادم الثلاثي المنصوص عليه بتلك المادة - إذا توفر له العلم أيضاً بشخص المسئول عن الضرر - لا يتحقق إلا من التاريخ الذي تنكشف له عناصر التعويض التي لا تتضح إلا بعد أن يتبين حقيقة الضرر الذى لحقه .
4- إن القول بأن الأثر الكاشف للحكم ببطلان العقد يرتد بهذا البطلان إلى يوم صدور ذلك العقد ليبدأ منه سريان التقادم غير صحيح في القانون ، ذلك أن هذا الأثر وإن كان يزيل العقد فى خصوص التزامات طرفيه التعاقدية منذ إبرامه إلا أنه لا أثر لذلك فى خصوص بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع الذي أدى للحكم بهذا البطلان لأن العبرة فى بدء سريان التقادم ليست بافتراض وقوع الضرر وعلم المضرور به وبالمسئول عنه منذ إبرام العقد قياساً على الأثر الكاشف للحكم بالبطلان ، بل العبرة فى ذلك - وعلى ما جرى به نص المادة 172 /1 من القانون المدني - هي بوقوع الضرر فعلاً وبالعلم الحقيقي به وبالمسئول عنه وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور ذلك الحكم النهائي بالبطلان .
5- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع والتي يستقل بها قاضى الموضوع ، إلا أن لمحكمة النقض أن تبسط رقابتها متى كانت الأسباب التي بني عليها الحكم استخلاصه ليس من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم .
6- إذ كان العلم الحقيقي بالضرر الذي يُعتد به لبدء سريان التقادم الثلاثي لدعوى التعويض لا يتحقق إلا من التاريخ الذي تتبين فيه الطاعنة حقيقة الضرر الذى لحقها وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور الحكم النهائي ببطلان عقد زواجها بالمطعون ضده بسبب فعله غير المشروع ، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط حق الطاعنة في التعويض بالتقادم الثلاثي استناداً إلى تحقق علمها بالضرر وبشخص المسئول عنه منذ تاريخ زواجها بالمطعون ضده - بالمخالفة للنظر المتقدم - فإنه يكون مشوبـاً بالفساد .
7- إن الأصل وفقاً لما تقضي به المادتان 203 /1 ، 215 من القانون المدني هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ولا يصار إلى عوضه أو التنفيذ بطريق التعويض إلا إذا استحال التنفيذ العيني ، فإذا لجأ الدائن إلى طلب التعويض وعرض المدين القيام بتنفيذ التزامه عيناً - متى كان ذلك ممكناً - فلا يجوز للدائن أن يرفض هذا العرض لأن التعويض ليس التزاماً تخييرياً أو التزاماً بدلياً بجانب التنفيذ العيني .
8- إذ كانت الطاعنة قد قصرت دعواها على طلب التعويض (التعويض عن تبديد منقولاتها الزوجية) فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذا الطلب تأسيساً على مطلق القول بأنها - الطاعنة - لم تلجأ أولاً إلى طلب التنفيذ العيني دون أن يبحث عما إذا كان المطعون ضده على استعداد لرد منقولات الزوجية عيناً من عدمه أو يثبت ضياعها أو تلفها كلياً وصولاً منه لاستحالة التنفيذ العيني والاستعاضة عنه إلى التنفيذ بطريق التعويض - وذلك بصرف النظر عن طلب الطاعنة - ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة 1985 مدنى قنا الابتدائية بطلب إلزامه بأن يؤدى إليها مبلغ عشرين ألف جنيه ، وقالت بياناً لذلك إنها تزوجته بموجب عقد الزواج الموثق في 16/7/1978 ولكنه عجز عن معاشرتها معاشرة الأزواج لوجود عِنة لديه لا تجعله قادراً على مباشرة النساء مما اضطرها إلى ترك منزل الزوجية وإقامة الدعوى رقم .... لسنة 1981 ملي كلي قنا التي قضى فيها نهائياً ببطلان عقد زواجهما بعد أن أثبت الطبيب الشرعي المنتدب فيها وجود هذا العيب لديه قبل زواجهما ، وإذ لحقت بها أضرار أدبية نتيجة هذا الغش الذي ارتكبه المطعون ضده تمثلت فى حرمانها من حقها الشرعي في حياة طبيعية تقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 15000 جنيه ، كما أضافت بأن المطعون ضده بدد منقولاتها الزوجية البالغ قيمتها بمبلغ 5000 جنيه ، ومن ثم فقد أقامــت الدعوى . دفع المطعون ضده بسقوط الحق في التعويض بالتقادم الثلاثي وبعدم جواز الإثبات بالبينة بالنسبة لشق رد قيمة المنقولات ، وبتاريخ 25/12/1986 حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم .... لسنة 6 ق ، وبتاريخ 10/3/1988 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك تقول إنها أقامت دعواها بالتعويض على أساس قواعد المسئولية العقدية إذ ارتكنت في ذلك على الخطأ الذي شاب عقد زواجها بالمطعون ضده وأدى إلى بطلانه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق قواعد المسئولية التقصيرية على طلب التعويض عن بطلان هذا العقد وأخضعه لأحكام التقادم الثلاثي المنصوص عليه بالمادة 172 من القانون المدني ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن أساس الحكم بالتعويض عن الضرر الذي لحق بأحد المتعاقدين نتيجة إبطال العقد هو باعتباره واقعة مادية متى توفرت عند تكوينه شروط الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية في جانب المتعاقد الآخر الذي تسبب بخطئه في إبطال هذا العقد ، ومؤدى ذلك أن العقد بعد أن يبطل لا يصلح أساساً لطلب التعويض وإنما يكون أساسه هو خطأ المتعاقد الذي تسبب في إبطاله وتخضع دعوى التعويض الناشئة عنه لقواعد المسئولية التقصيرية والتقادم المسقط المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وطبق على واقعة التداعي أحكام التقادم المسقط المنصوص عليها في المادة 172 من القانون المدني باعتبار أن الواقعة المؤسس عليها طلب التعويض تخضع لقواعد المسئولية التقصيرية وليس المسئولية العقدية ، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ، ويضحى النعي على غير أساس .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بوجوب احتساب بدء التقادم الثلاثي لدعوى التعويض الماثلة من يوم صدور الحكم النهائي ببطلان عقد زواجها بالمطعون ضده باعتبار أن دعوى البطلان تعد مانعاً قانونياً حال بينها وبين المطالبة بالتعويض بدعواها الراهنة في مفهوم المادة 382 من القانون المدني فلا تسري مدة التقادم في حقها إلا من تاريخ زوال ذلك المانع ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل دفاعها إيراداً أو رداً رغم جوهريته ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعي سديد ، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني على أنه " تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه . وتسقط الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع " يدل على أن المراد بالعلم لبدء سريان التقادم الثلاثي المقرر به هو العلم الحقيقي الذي يحيط بوقوع الضرر وشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذى فرضه القانون على الملتزم دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ، ومفاد ذلك أن العلم الحقيقي للمضرور بالضرر الذى يبدأ منه سريان التقادم الثلاثى المنصوص عليه بتلك المادة - إذا توفر له العلم أيضاً بشخص المسئول عن الضرر - لا يتحقق إلا من التاريخ الذى تنكشف له عناصر التعويض التى لا تتضح إلا بعد أن يتبين حقيقة الضرر الذى لحقه ، والقول بأن الأثر الكاشف للحكم ببطلان العقد يرتد بهذا البطلان إلى يوم صدور ذلك العقد ليبدأ منه سريان التقادم غير صحيح فى القانون ذلك أن هذا الأثر وإن كان يزيل العقد في خصوص التزامات طرفيه التعاقدية منذ إبرامه إلا أنه لا أثر لذلك في خصوص بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع الذي أدى للحكم بهذا البطلان لأن العبرة فى بدء سريان التقادم ليست بافتراض وقوع الضرر وعلم المضرور به وبالمسئول عنه منذ إبرام العقد قياساً على الأثر الكاشف للحكم بالبطلان ، بل العبرة فى ذلك - وعلى ما جرى به نص المادة 172/ 1 من القانون المدني - هي بوقوع الضرر فعلاً وبالعلم الحقيقى به وبالمسئول عنه وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور ذلك الحكم النهائى بالبطلان . ولما كان من المقرر - في قضاء المحكمة - أنه وإن كان استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع والتى يستقل بها قاضي الموضوع ، إلا أن لمحكمة النقض أن تبسط رقابتها متى كانت الأسباب التى بنى عليها الحكم استخلاصه ليس من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم . لما كان ما تقدم ، وكان العلم الحقيقى بالضرر الذي يُعتد به لبدء سريان التقادم الثلاثى لدعوى التعويض لا يتحقق إلا من التاريخ الذى تتبين فيه الطاعنة حقيقة الضرر الذى لحقها وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور الحكم النهائي ببطلان عقد زواجها بالمطعون ضده بسبب فعله غير المشروع ، وإذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط حق الطاعنة فى التعويض بالتقادم الثلاثى استناداً إلى تحقق علمها بالضرر وبشخص المسئول عنه منذ تاريخ زواجها بالمطعون ضده - بالمخالفة للنظر المتقدم - ، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن الحكم قضى - ومن تلقاء نفسه - برفض طلبها برد قيمة منقولاتها الزوجية تأسيساً على عدم طلبها ابتداءً التنفيذ العينى قبل التنفيذ بطريق التعويض ، فى حين أن المطعون ضده لم يبد هذا الدفع أو رغبته فى التنفيذ العينى خلال فترة تداول الدعوى أمام محكمة الموضوع ، وإنما اقتصر دفاعه بخصوص هذا الطلب على إنكار تسلمه هذه المنقولات ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن الأصل وفقاً لما تقضي به المادتان 203 /1 ، 215 من القانون المدني هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً ولا يصار إلى عوضه أو التنفيذ بطريق التعويض إلا إذا استحال التنفيذ العيني ، فإذا لجأ الدائن إلى طلب التعويض وعرض المدين القيام بتنفيذ التزامه عيناً - متى كان ذلك ممكناً - فلا يجوز للدائن أن يرفض هذا العرض لأن التعويض ليس التزاماً تخييرياً أو التزاماً بدلياً بجانب التنفيذ العيني . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد قصرت دعواها على طلب التعويض ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذا الطلب تأسيساً على مطلق القول بأنها - الطاعنة - لم تلجأ أولاً إلى طلب التنفيذ العيني دون أن يبحث عما إذا كان المطعون ضده على استعداد لرد منقولات الزوجية عيناً من عدمه أو يثبت ضياعها أو تلفها كلياً وصولاً منه لاستحالة التنفيذ العيني والاستعاضة عنه إلى التنفيذ بطريق التعويض - وذلك بصرف النظر عن طلب الطاعنة -، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق