الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 أبريل 2026

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (22): المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية

التعليق العام المشترك رقم ۳ للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم ۲۲ للجنة حقوق الطفل
بشأن المبادئ العامة المتعلقة بحقوق الإنسان الخاصة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية

أولاً- مقدمة
1- اعتمد هذا التعليق العام المشترك بالتزامن مع التعليق العام المشترك رقم ٤(٢٠١٧) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم ۲۳(٢٠١٧) للجنة حقوق الطفل بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة. ورغم أن ذلك التعليق العام وهذا التعليق العام وثيقتان قائمتان بذاتهما كل على حدة، فهما يكملان أحدهما الآخر وينبغي قراءتهما وتنفيذهما معاً. وقد شملت عملية الصياغة سلسلة من المشاورات العالمية والإقليمية المعقودة في الفترة ما بين أيار/مايو وتموز / يوليه ۲۰۱۷ ، في بانكوك وبرلين وبيروت وجنيف وداكار ومدريد ومكسيكو، مع ممثلين للجهات المعنية الرئيسية وخبراء بارزين، بما في ذلك منظمات معنية بالأطفال وبالمهاجرين. وبالإضافة إلى ذلك، تلقت اللجنتان أكثر من ٨٠ مساهمة كتابية من الدول، ووكالات الأمم المتحدة وكياناتها، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وجهات معنية أخرى من كل منطقة من مناطق العالم، في الفترة ما بين تشرين الثاني / نوفمبر ۲۰۱۵ وآب / أغسطس ۲۰۱۷

2- وتتضمن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية حقوق الطفل واجبات ملزمة قانوناً تتعلق عموماً وتحديداً بحماية حقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية.

3- وفي سياق الهجرة الدولية قد يكون الأطفال في حالة من الضعف المزدوج بصفتهم أطفالاً وبصفتهم أطفالاً متأثرين بالهجرة وهم (أ) أنفسهم من المهاجرين، إما بمفردهم أو مع أسرهم، أو (ب) مولودون من والدين مهاجرين في بلدان المقصد، أو (ج) باقون في بلد منشئهم بينما هاجر أحد والديهم أو كلاهما إلى بلد آخر. وقد ترتبط مواطن ضعف إضافية بأصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي؛ أو نوع جنسهم؛ أو ميلهم الجنسي أو هويتهم الجنسانية؛ أو دينهم؛ أو إعاقتهم؛ أو وضعهم كمهاجرين أو من حيث الإقامة؛ أو وضعهم كمواطنين؛ أو سنهم أو وضعهم الاقتصادي؛ أو رأيهم السياسي أو غيره؛ أو وضع آخر.

4- وقد قررت اللجنتان وضع هذين التعليقين العامين المشتركين، بحكم ولايتيهما المتكاملتين والتزامهما المشترك بتعزيز حماية جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية. وفي حين يستند هذا التعليق إلى أحكام الاتفاقيتين من المهم إبراز أن معايير حقوق الإنسان الموضحة فيه قائمة على أحكام اتفاقية حقوق الطفل ومبادئها. لذا فإن التوجيهات الرسمية الواردة في هذا التعليق العام المشترك تنطبق بالقدر نفسه على جميع الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل و/أو الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

ألف- معلومات أساسية

5- ينطلق هذا التعليق العام المشترك من الاهتمام المتزايد الذي توليه اللجنتان لحقوق الطفل في سياق الهجرة الدولية عن طريق عدد من المبادرات، منها التالية:

أ‌- التعليق العام رقم 6 (٢٠٠٥) للجنة حقوق الطفل بشأن معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي، الذي يتضمن مجموعة من التوصيات تخص على وجه التحديد الأطفال المهاجرين خارج بلد منشئهم غير المصحوبين بذويهم والمنفصلين عن أسرهم،

ب‌- يوم مناقشة عامة عقدته لجنة حقوق الطفل في أيلول/سبتمبر ٢٠١٢ في جنيف، بشأن حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، وصاغت له اللجنة ورقة معلومات أساسية واعتمدت تقريراً يتضمن استنتاجات وتوصيات

ج- إقرار اللجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، في عام ٢٠١٦، المبادئ الموصى بها لتوجيه الإجراءات المتعلقة بالأطفال المتنقلين والأطفال الآخرين المتضررين من الهجرة. وإضافة إلى ذلك، فإن كلتا اللجنتين عضو في الفريق العامل المشرك بين الوكالات المعني بإنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين؛

د- تزايد عدد التوصيات التي قدمتها كلتا اللجنتان في السنوات الأخيرة إلى الدول الأطراف في كل من الاتفاقيتين بشأن مجموعة متنوعة من قضايا حقوق الإنسان التي تؤثر في حقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية.

6- ويستند هذا التعليق العام المشترك أيضاً إلى قرارات الأمم المتحدة وتقاريرها الأخرى، ونواتج متنوعة لآليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومبادرات الأمم المتحدة والهيئات الحكومية الدولية والمجتمع المدني فيما يتعلق بالأطفال في سياق الهجرة الدولية، ومن ذلك ما يلي:

أ‌- بيان اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن واجبات الدول تجاه اللاجئين والمهاجرين بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (E/C.12/2017/1)، الذي ذكرت فيه اللجنة على وجه الخصوص بأن "من غير الممكن جعل الحماية من التمييز مشروطة بأن يكون لدى الفرد المعني وضع نظامي في البلد المضيف"، وكذلك بأن لجميع الأطفال الموجودين داخل دولة من الدول، بمن فيهم الأطفال من دون وثائق رسمية، الحق في الحصول على التعليم وعلى الغذاء الكافي وعلى الرعاية الصحية المتوفرة"؛

ب‌- - إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين الذي تعهد فيه رؤساء الدول والحكومات بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأطفال اللاجئين والمهاجرين،بغض النظر عن وضعهم، مع إيلاء الاعتبار الأساسي في جميع الأوقات لمصالح الطفل الفضلي وبالتقيد بالتزاماتهم بموجب اتفاقية حقوق الطفل.

باء –هدف التعليق العام المشترك ونطاقه

7- يكمن هدف هذا التعليق العام المشترك في تقديم توجيهات رسمية بشأن التدابير التشريعية والسياساتية وغيرها من التدابير الملائمة التي ينبغي اتخاذها لضمان الوفاء الكامل بالالتزامات النابعة من الاتفاقية فيما يتعلق بتوفير حماية تامة لحقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية.

8- وتسلم اللجنتان بأن ظاهرة الهجرة الدولية تمس جميع مناطق العالم والمجتمعات كافة، وتؤثر على نحو متزايد في ملايين الأطفال. وفي حين يمكن أن تحقق الهجرة نواتج إيجابية للأفراد والأسر والمجتمعات بصورة أعم في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة، فإن دوافع الهجرة، لا سيما الهجرة غير المأمونة أو غير النظامية، غالباً ما ترتبط ارتباطاً مباشراً بانتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها حقوق الطفل كما يُعترف بها في عدة معاهدات لحقوق الإنسان، وخاصة في اتفاقية حقوق الطفل.

9- ويتناول هذا التعليق العام المشترك حقوق الإنسان الخاصة بجميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية سواء أكانوا مهاجرين مع والديهم أو أولياء أمورهم الرئيسيين؛ أم كانوا غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، أم عائدين إلى بلدان منشئهم، أم مولودين من أباء مهاجرين في بلدان العبور أو المقصد، أم باقين في بلد منشئهم بينما هاجر أحد والديهم أو كلاهما إلى بلد آخر، بصرف النظر عن وضع والديهم من حيث الهجرة أو الإقامة (الوضع كمهاجرين). ويلزم مبدأ عدم التمييز الوارد في اتفاقية حقوق الطفل الدول الأطراف باحترام الحقوق المعروضة في الاتفاقية وضمانها لجميع الأطفال، سواء اعتبروا مهاجرين في أوضاع نظامية أو غير نظامية وأم ملتمسي لجوء و أم لاجئين و أم عديمي الجنسية و أم من ضحايا الاتجار، بما في ذلك في حالات العودة أو الترحيل إلى بلد المنشأ، أم في أوضاع أخرى، بصرف النظر عن جنسية الأطفال أو والديهم أو أوصياهم القانونيين أو وضعهم كمهاجرين أو كونهم بلا جنسية.

10- وينبغي قراءة هذا التعليق العام المشترك بالاقتران مع تعليقات عامة أخرى صادرة عن اللجنتين؛ وبناءً على تلك التعليقات العامة والتحديات المتغيرة التي يواجهها الأطفال في سياق الهجرة الدولية، ينبغي أيضاً قراءته باعتباره توجيهاً رسمياً من اللجنتين فيما يتعلق بحقوق الطفل في سياق الهجرة الدولية.

ثانياً التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية حقوق الطفل من أجل حماية الأطفال في سياق الهجرة الدولية

11- ينبغي للدول أن تكفل معاملة الأطفال في سياق الهجرة الدولية أولاً وقبل كل شيء على أنهم أطفال. ومن واجب الدول الأطراف في الاتفاقية الوفاء بالتزاماتها المعروضة فيها باحترام حقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية وحمايتها وإعمالها بصرف النظر عن وضعهم أو وضع والديهم أو أوصيائهم القانونيين كمهاجرين.

12- وتنطبق التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقيتين على كل طفل داخل ولايتها القضائية، بما في ذلك الولاية القضائية الناشئة عن ممارسة الدولة سيطرتها الفعلية خـارج حدودها. ولا يمكن تقليص تلك الالتزامات تعسفاً ومن جانب واجب باستبعاد مناطق أو مساحات من إقليم دولة أو باعتبار مناطق أو مساحات معينة غير خاضعة للولاية القضائية للدولة أو خاضعة لها جزئياً، بما في ذلك في المياه الدولية أو غيرها من مناطق العبور التي تضع فيها الدول آليات لمراقبة الهجرة. وتنطبق الالتزامات داخل حدود الدولة، بما في ذلك في حالة الأطفال الذين ينضمون إلى نطاق ولايتها القضائية أثناء محاولتهم دخول إقليمها.

13- وتشدد اللجنتان على أولوية حقوق الطفل في سياق الهجرة الدولية، ومن ثم على ضرورة أن تدمج الدول الاتفاقيتين في أطرها و / أو سياساتها و / أو ممارساتها و/أو تدابيرها الأخرى المتعلقة بالهجرة.

14- وتشجع اللجنتان الدول الأطراف على أن تضمن أداء السلطات المسؤولة عن حقوق الطفل دوراً قيادياً، وهي تمارس سلطة واضحة في مجال صنع القرار، فيما يتعلق بالسياسات والممارسات والقرارات التي تؤثر في حقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية. وينبغي للنظم الشاملة لحماية الطفولة على الصعيدين الوطني والمحلي أن تدمج في برامجها حالة الأطفال في سياق الهجرة الدولية، بما في ذلك في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة. وإضافة إلى ولايات هيئات حماية الطفولة، ينبغي أيضاً للسلطات المسؤولة عن سياسات الهجرة وغيرها من السياسات ذات الصلة التي تؤثر في حقوق الأطفال أن تقيم آثار تلك السياسات على الأطفال في سياق الهجرة الدولية واحتياجاتهم، وتتصدى لتلك الآثار والاحتياجات بصورة منهجية في كل مرحلة من مراحل صنع السياسات والتنفيذ.

15- وينبغي للدول الأطراف أن تضع سياسات رامية إلى إعمال حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، لا سيما فيما يتعلق بأهداف إدارة الهجرة أو غير ذلك من الاعتبارات الإدارية أو السياسية.

16- وينبغي للدول الأطراف أن تضع سياسة منهجية قائمة على الحقوق بشأن جمع البيانات النوعية والكمية المتعلقة بجميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية ونشرها للعموم بغية الإرشاد في بلورة سياسة شاملة تتوخى حماية حقوقهم. وينبغي أن تكون تلك البيانات مصنفة بحسب الجنسية والوضع. من حيث الهجرة ونوع الجنس والسن والإثنية والوضع من حيث الإعاقة وسائر الأوضاع المهمة لرصد التمييز المتعدد الجوانب. وتشدد اللجنتان على أهمية وضع مؤشرات لقياس إعمال حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، بسبل منها اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بأسباب الهجرة غير الآمنة للأطفال و/أو أسرهم. وينبغي أن تكون تلك المعلومات متاحة لجميع الجهات المعنية، بمن فيها الأطفال في إطار الاحترام الكامل لحقوق الخصوصية ومعايير حماية البيانات وينبغي أن يكون باستطاعة منظمات المجتمع المدني وغيرها من الجهات الفاعلة المعنية أن تشارك في عملية جمع البيانات وتقييمها.

17- وينبغي السلطات ألا تستخدم بيانات الأطفال الشخصية، لا سيما البيانات البيومترية، إلا لأغراض حماية الطفل، وفي إطار الإنفاذ الصارم للقواعد السليمة المتعلقة بجمع البيانات واستخدامها وحفظها والاطلاع عليها. وتحث اللجنتان على بذل العناية الواجبة فيما يتعلق بتوافر الضمانات في استحداث نظم البيانات وتنفيذها وفي تقاسم البيانات فيما بين و / أو البلدان. وينبغي أن تضع الدول الأطراف حاجزاً فاصلاً وتحظر تقاسم البيانات الشخصية المجمعة لأغراض أخرى منها الحماية والجبر والتسجيل المدني والحصول على الخدمات، واستخدامها لأغراض إنفاذ قوانين الهجرة. وهذا الأمر ضروري لتدعيم مبادئ حماية البيانات ولصون حقوق الطفل على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل.

18- وترى اللجنتان أن إعمال حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية يقتضي أن تكون العناصر التالية جزءاً من السياسات والممارسات الواجب وضعها وتنفيذها: (أ) اعتماد سياسات شاملة مشتركة بين مؤسسات حماية الطفولة وسلطات الرعاية الاجتماعية وغيرها من الهيئات الرئيسية، فيما يتعلق بميادين منها الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والعدالة والهجرة والقضايا الجنسانية وبين الحكومات الإقليمية والوطنية والمحلية؛ و (ب) توفير الموارد الكافية، بما فيها الموارد المستمدة من الميزانية، بهدف ضمان تنفيذ السياسات والبرامج تنفيذاً فعالاً؛ و (ج) توفير التدريب المستمر والدوري لموظفي حماية الطفولة والهجرة والموظفين المعنيين فيما يتعلق بحقوق الأطفال والمهاجرين واللاجئين وبمسألة انعدام الجنسية، بما في ذلك التمييز المتعدد الجوانب.

ثالثاً-مبادئ الاتفاقيتين الأساسية المتعلقة بحقوق الأطفال في سياق الهجرة الدولية

19- من واجب الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل أن تضمن إدراج المبادئ والأحكام الواردة فيها وإنفاذها بصورة كاملة في التشريعات والسياسات والممارسات المحلية ذات الصلة (المادة ٤). وينبغي للدول أن تسترشد في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال بالمبادئ الأساسية المتمثلة في عدم التمييز (المادة ۲) ومصالح الطفل الفضلى (المادة ٣)؛ والحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة ٦)؛ وحق الطفل في التعبير عن آرائه في جميع المسائل التي تمسه وفي أن تؤخذ تلك الآراء بعين الاعتبار (المادة ۱۲) وينبغي للدول أن تعتمد تدابير، منها الأدوات التشريعية وغيرها من الأدوات السياساتية، بهدف ضمان احترام تلك المبادئ في الواقع العملي ودمجها في صميم كل السياسات التي تؤثر في الأطفال في سياق الهجرة الدولية وفي تفسير وتحليل الالتزامات المحددة الموضحة في التعليق العام المشترك رقم ٤(۲۰۱۷) للجنة المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ورقم ۲۳(۲۰۱۷) للجنة حقوق الطفل بشأن التزامات الدول في مجال حقوق الإنسان في سياق الهجرة الدولية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة.

20- وتؤكد اللجنتان من جديد تطبيق المادتين ٤١ من اتفاقية حقوق الطفل و ۸۱ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتكرر أن الأحكام التي ترد في التشريعات المحلية والدولية والتي تؤدي بالقدر الأكبر إلى إعمال حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية يجب أن تنطبق في الحالات التي يؤخذ فيها بمعايير مختلفة. وعلاوة على ذلك، لا بد من تفسير الاتفاقيتين تفسيراً دينامياً يقوم على نهج محوره الطفل لضمان تنفيذ الاتفاقيتين بفعالية واحترام حقوق جميع الأطفال وحمايتها وإعمالها في سياق يتسم بتزايد عدد التحديات التي تطرحها الهجرة في حالة الأطفال.

ألف -عدم التمييز (المادتان ١ و ٧ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمادة ٢ من الفاقية حقوق الطفل)

21- إن مبدأ عدم التمييز مبدأ أساسي ينطبق بجميع أوجهه، على الأطفال في سياق الهجرة الدولية. ويحق لجميع الأطفال المعنيين بالهجرة الدولية أو المتأثرين بما التمتع بحقوقهم، بصرف النظر عن سن الأطفال أو والديهم أو أوصيائهم القانونيين أو أفراد أسرهم أو نوع جنسهم أو هويتهم الجنسانية أو ميلهم الجنسي، أو أصلهم الإثني أو القومي، أو وضعهم من حيث الإعاقة، أو دينهم، أو وضعهم الاقتصادي، أو وضعهم كمهاجرين من حيث الوثائق، أو انعدام جنسيتهم، أو عرقهم، أو لونهم، أو حالتهم الزوجية أو الأسرية، أو حالتهم الصحية أو ظروفهم الاجتماعية الأخرى، أو أنشطتهم، أو آرائهم المعبر عنها ، أو معتقداتهم. وينطبق هذا المبدأ انطباقاً كاملاً على كل طفل ووالديه، بصرف النظر عن سبب الانتقال، سواء أكان الطفل مصحوباً أو غير مصحوب بذويه، أم متنقلاً أم مستقراً، أم حاملاً الوثائق اللازمة أم غير حامل لها، أم كان في أي وضع آخر.

22- ويندرج مبدأ عدم التمييز في صميم جميع سياسات الهجرة وإجراءاتها، بما في ذلك تدابير مراقبة الحدود، وبصرف النظر عن وضع الأطفال أو والديهم كمهاجرين. وأي معاملة مختلفة يتلقاها المهاجرون يجب أن تكون قانونية ومتناسبة، وأن تتوخى تحقيق غاية مشروعة وتتماشى مع مصالح الطفل الفضلى والقواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبالمثل، ينبغي للدول أن تكفل إدماج الأطفال المهاجرين وأسرهم داخل المجتمعات المضيفة من خلال إعمال حقوق الإنسان الخاصة بهم وتمكينهم من الحصول على الخدمات بصورة فعلية وعلى قدمالمساواة مع المواطنين.

23- وتوصي اللجنتان بأن تعتمد الدول الأطراف تدابير ملائمة لمكافحة التمييز على كل الأسس وحماية الأطفال من أشكال التمييز المتعددة والمتداخلة في جميع مراحل عملية الهجرة، بما في ذلك في أثناء العودة إلى بلد المنشأ وبعد العودة إليه، و/أو نتيجة لوضعهم كمهاجرين. وينبغي للدول في هذا الصدد أن تعزز الجهود الرامية إلى مناهضة كره الأجانب والعنصرية والتمييز وأن تتخذ جميع التدابير المناسبة لمكافحة تلك المواقف والممارسات والجمع ونشر بيانات ومعلومات دقيقة محدثة وجديرة بالثقة في هذا الخصوص. وينبغي للدول أيضاً أن تعزز الإدماج الاجتماعي واندماج الأسر المتأثرة بالهجرة الدولية اندماجاً كاملاً في المجتمع المضيف وتنفذ برامج التحسين الإلمام بموضوع الهجرة والتصدي لأي تصورات سلبية تتعلق بالمهاجرين، بغية حماية الأطفال المتأثرين بالهجرة الدولية وأسرهم من العنف والتمييز والمضايقة والترهيب وتمكينهم من الانتفاع بالحقوق المكرسة في الاتفاقيتين وفي الاتفاقيات الأخرى التي صدقت عليها كل دولة. وينبغي في هذا السياق إيلاء اهتمام خاص للتحديات وأوجه الضعف الجنسانية وغيرها من التحديات وأوجه الضعف التي قد تتداخل.

24- وينبغي للدول الأطراف أن تجري تحليلاً جنسانياً عتيداً الآثار المحددة المترتبة على سياسات الهجرة وبرامجها بالنسبة إلى الأطفال باختلاف نوع جنسهم. وينبغي للدول الأطراف أن تستعرض وتعدل أي تدابير تقييدية مفروضة على الهجرة تميز بين الأفراد على أساس نوع الجنس في القانون أو الممارسة وتحد من فرص البنات أو لا تعترف بقدرتهن واستقلالهن الذاتي فيما يتعلق باتخاذ قراراتهن الخاصة.

25- و توصي اللجنتان بأن تركز الدول تركيزاً خاصاً على السياسات وما يتصل بها من الأنظمة المتعلقة بمنع الممارسات التمييزية تجاه الأطفال المهاجرين واللاجئين ذوي الإعاقة، وتنفيذ السياسات والبرامج اللازمة لضمان تمتع الأطفال المهاجرين واللاجئين ذوي الإعاقة تمتعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة مع الأطفال من مواطنيها، مع مراعاة الأحكام المكرسة في اتفاقية حقوق الأطفال ذوي الإعاقة.

26- وترى اللجنتان أن الاكتفاء بالتصدي للتمييز بحكم القانون لا يكفل بالضرورة المساواة بحكم الواقع. لذا يتعين على الدول الأطراف إعمال الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيتين لفائدة الأطفال في سياق الهجرة الدولية باعتماد تدابير إيجابية لمنع وتقليص وإزالة الظروف والمواقف التي تتسبب في التمييز ضدهم بحكم الواقع أو تديمه وينبغي لها أن تسجل بصورة منهجية حوادث التمييز ضد الأطفال و / أو أسرهم في سياق الهجرة الدولية، وتحقق في تلك الأفعال، وتعاقب مرتكبيها على نحو مناسب وفعال.

باء- مصالح الطفل الفضلي (المادة ٣ من اتفاقية حقوق الطفل).

27- تضع المادة ۳(۱) من اتفاقية حقوق الطفل على عاتق القطاعين العام والخاص، ومحاكم القانون، والسلطات الإدارية والهيئات التشريعية التزاماً بضمان تقييم مصالح الطفل الفضلى وإيلائها الاعتبار الأول في جميع الإجراءات التي تخص الأطفال. وكما أشارت إليه لجنة حقوق الطفل في الفقرة ٦ من تعليقها العام رقم ١٤ ، يشكل حق الطفل في إيلاء الاعتبار الأول لمصالحه الفضلى حقاً أساسياً ومبداً قانونياً تفسيرياً وقاعدة إجرائية، وينطبق على الأطفال كأفراد وكمجموعة. وفي ذلك التعليق العام الذي بات منذ ذاك الوقت يعتبر التوجيه الرئيسي للدول الأطراف بشأن هذه المسألة، تتعمق اللجنة أيضاً في تناول تنفيذ مبدأ مصالح الطفل الفضلى

28- وإذا تسلم اللجنة بأن مصالح الطفل الفضلى يمكن، بعد تقييمها وتحديدها، أن تتعارض مع مصالح أو حقوق أخرى (الأطفال آخرين أو لعموم الناس أو للوالدين مثلا) وبأن هذا التعارض المحتمل ينبغي أن يسوى على أساس فرادى الحالات، بالحرص على إقامة توازن بين مصالح جميع الأطراف وإيجاد حل وسط مناسب، فهي تؤكد في الفقرة ٣٩ من تعليقها العام رقم ١٤ أن حق الطفل في إيلاء مصالحه الفضلى الاعتبار الأول يعني إيلاء مصالح الطفل أولوية عليا والنظر إليها على أنها ليست مجرد اعتبار من جملة عدة اعتبارات أخرى. لذا يجب إعطاء أهمية كبيرة لما يخدم مصلحة الطفل الفضلى. كذلك تشير اللجنة في الفقرة ٨٢ إلى أن الغرض من تقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها يكمن في ضمان التمتع الكامل والفعلي بالحقوق المعترف بها في اتفاقية حقوق الطفل وضمان نمو الطفل على نحو متكامل.

29- ويتعين على الدول الأطراف أن تكفل أخذ مصالح الطفل الفضلى في الاعتبار بالكامل في قوانين الهجرة وفي تخطيط سياسات الهجرة وتنفيذها وتقييمها واتخاذ القرارات بشأن فرادي الحالات، بما في ذلك عند الموافقة على طلبات دخول بلد أو الإقامة فيه أو رفض تلك الطلبات واتخاذ القرارات المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، وتقييد انتفاع الأطفال و/أو والديهم أو أوصيائهم القانونيين بالحقوق الاجتماعية، واتخاذ القرارات المتعلقة بوحدة الأسرة وحضانة الطفل، حيث تكون مصالح الطفل الف عن الخطى من ثم بأولوية كبيرة.

30- وعلى وجه الخصوص، ينبغي ضمان مصالح الطفل الفضلي صراحة بواسطة إجراءات فردية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أي قرار إداري أو قضائي يتعلق بدخول الطفل أو إقامته أو عودته، أو إيداعه أو رعايته، أو احتجاز والد أو طرده فيما يتصل بوضعه كمهاجر.

31- وحرصا على تنفيذ مبدأ المصالح الفضلى في الإجراءات أو القرارات المتعلقة بالهجرة التي يمكن أن تؤثر في الأطفال، تشدد اللجنتان على ضرورة الاضطلاع على نحو منهجي بتقييمات المصالح الطفل وإجراءات لتحديدها في إطار عمليات اتخاذ القرارات المتصلة بالهجرة وغيرها من القرارات التي تؤثر في الأطفال المهاجرين أو بغية إرشاد تلك القرارات. وكما تبينه لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم ١٤، ينبغي تقييم مصالح الطفل الفضلي وتحديدها عند اتخاذ قرار بعينه. ويستدعي "تقييم المصالح الفضلى" تقدير وموازنة جميع العناصر اللازمة لاتخاذ قرار في حالة بعينها لطفل بذاته أو مجموعة أطفال بذاتها. ويصف تحديد المصالح الفضلي" العملية الرسمية التي تشتمل على ضمانات إجرائية صارمة تهدف إلى تحديد مصالح الطفل الفضلى على أساس تقييم هذه المصالح. وإضافة إلى ذلك، فإن تقييم مصالح الطفل الفضلى نشاط فريد ينبغي الاضطلاع به في كل حالة على حدة وفي ضوء الظروف الخاصة بكل طفل أو مجموعة أطفال بما في ذلك السن والجنس ومستوى النضج، واحتمال انتماء الطفل إلى أقلية ما، والسياق الاجتماعي والثقافي الذي يجد فيه الطفل نفسه أو الأطفال أنفسهم.

32- وتشدد اللجنتان على أنه ينبغي للدول الأطراف القيام بما يلي:

أ- إعطاء أولوية كبيرة لمصالح الطفل الفضلى في تشريعاتها وسياساتها وممارستها؛

ب- ضمان إدراج مبدأ مصالح الطفل الفضلى على النحو السليم وتفسيره وتطبيقه على نحو متسق بواسطة إجراءات فردية عتيدة في جميع العمليات والقرارات التشريعية والإدارية والقضائية، وفي جميع سياسات الهجرة وبرامجها التي تهم الأطفال وتؤثر فيهم، بما في ذلك سياسات الحماية القنصلية وخدماتها. وينبغي توفير ما يكفي من الموارد لضمان تطبيق هذا المبدأ في الواقع العملي؛

ج - ضمان أن تولي جميع العمليات المستحدثة والمنفذة لتقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها الاعتبار المناسب لإعمال حقوق الطفل - في المدى القصير والطويل - في عمليات صنع القرارات المؤثرة في الأطفال وضمان تكريس ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك الحق في التمثيل القانوني المجاني والمؤهل والمستقل. وينبغي أن تضطلع جهات معنية مستقلة عن سلطات الهجرة بتقييم المصالح الفضلى بطريقة متعددة التخصصات، بما يشمل مشاركة فعلية . السلطات المسؤولة عن حماية الطفولة ورفاه الأطفال وغير ذلك من الجهات الفاعلة المعنية، مثل الوالدين والأوصياء والممثلين القانونيين، إلى جانب الطفل؛

د- استحداث إجراءات ووضع معايير لتقديم الإرشادات إلى جميع الأشخاص المعنيين المشاركين في إجراءات الهجرة فيما يتعلق بتحديد مصالح الطفل الفضلي وإيلائها الأهمية الواجبة بوصفها اعتباراً ،أول بما في ذلك في إجراءات الدخول والإقامة وإعادة التوطين والعودة ووضع آليات لرصد تنفيذها السليم في الواقع العملي؛

ه- تقييم مصالح الطفل الفضلى وتحديدها في مختلف مراحل إجراءات الهجرة واللجوء التي قد تفضي إلى احتجاز الوالدين أو ترحيلهم بسبب وضعهم كمهاجرين. وينبغي إدراج إجراءات تحديد المصالح الفضلى في أي قرار يمكن أن يفصل الأطفال عن أسرهم، وتطبيق المعايير ذاتها في سياق حضانة الأطفال، حيث ينبغي أن تكون مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول. وفي حالات التبني، ينبغي أن تكون مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأسمى؛

و- تقييم مصالح الطفل الفضلى على أساس فرادى الحالات ليتسنى، عند الضرورة ووفقاً للمبادئ التوجيهية للرعاية البديلة للأطفال (۸) ، تحديد نوع السكن الذي سيكون الأنسب الطفل غير مصحوب أو منفصل عن ذويه أو الأطفال مع والديهم. وينبغي إعطاء الأولوية في تلك العملية لحلول الرعاية المجتمعية. وأي تدبير يقيد حرية الأطفال بهدف حمايتهم مثل إبداعهم في مرافق سكن آمنة ينبغي أن يُنفذ داخل نظام حماية الطفولة وبتطبيق المعايير والضمانات ذاتها؛ وأن يظل في أدنى الحدود الضرورية ويكون مشروعاً ومتناسباً مع هدف حماية ذلك الطفل من الإضرار بنفسه أو بغيره؛ وأن يكون جزءاً من خطة رعاية متكاملة؛ وأن يكون منفصلاً عن سياسات وممارسات وسلطات إنفاذ قوانين الهجرة؛

ز- تحديد مصالح الطفل الفضلى في الحالات التي يمكن أن تفضي إلى إبعاد الأسر المهاجرة بسبب وضعها من حيث الهجرة، بغية تقييم أثر الترحيل على حقوق الطفل ونموه، بما في ذلك صحته العقلية؛

ح- ضمان التعرف بسرعة على الأطفال في عمليات مراقبة الحدود وغيرها من إجراءات مراقبة الهجرة داخل الولاية القضائية للدولة، ومعاملة كل من يدعي أنه طفل على أنه كذلك، وإحالته بسرعة إلى سلطات حماية الطفولة وغيرها من الخدمات المختصة، وتعيين وصي إذا كان الطفل غير مصحوب أو منفصلاً عن ذويه؛

ط- تقديم إرشادات إلى جميع السلطات المختصة فيما يتعلق بتفعيل مبدأ مصالح الطفل الفضلى في حالة الأطفال المهاجرين، بمن فيهم الأطفال العابرون، واستحداث آليات لرصد تنفيذ هذا المبدأ تنفيذاً سليماً في الممارسة العملية؛

ي- بلورة وتنفيذ إجراء لتحديد المصالح الفضلي بهدف إيجاد حلول شاملة وآمنة ومستدامة وتطبيقها لفائدة الأطفال غير المصحوبين والأطفال المصحوبين بأسرهم ، بما يشمل الإدماج والتوطين الكاملين في بلد الإقامة الحالية، أو الإعادة إلى بلد المنشأ، أو إعادة التوطين في بلد ثالث. ويمكن أن تتضمن تلك الحلول خيارات متوسطة الأجل وترتيبات تكفل وجود إمكانات الحصول الأطفال وأسرهم على وضع آمن من حيث الإقامة بما يتفق ومصالح الطفل الفضلى. وينبغي أن تخضع إجراءات تحديد المصالح الفضلى لإشراف سلطات حماية الطفولة داخل نظم حماية الطفولة. وينبغي أن تُناقش الحلول والخطط الممكنة وتوضع بمشاركة الطفل وبطريقة مراعية للطفل وملائمة له، وفقاً للتعليق العام رقم ۱۲(۲۰۰۹) للجنة حقوق الطفل بشأن حق الطفل في الاستماع إليه؛

ك-إذا تبين أن مصالح الطفل الفضلى تقتضي إعادته، ينبغي إعداد خطة فردية بمعية الطفل حيثما أمكن من أجل إعادة إدماجه على نحو مستدام. وتشدد اللجنتان على أنه ينبغي لبلدان المنشأ والعبور والمقصد والعودة وضع أطر شاملة وتزويدها بالموارد اللازمة لتنفيذ السياسات وآليات شاملة للتنسيق بين المؤسسات. وينبغي أن تكفل تلك الأطر، في حالات الأطفال المعادين إلى بلد منشئهم أو بلد ثالث إعادة إدماج أولئك الأطفال بصورة فعالة باتباع نهج قائم على الحقوق بما يشمل تدابير الحماية الفورية والحلول الطويلة الأجل، لا سيما الحصول على التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي الاجتماعي والتمتع بحياة أسرية والاندماج الاجتماعي والوصول إلى العدالة والحماية من جميع أشكال العنف. وفي كل هذه الحالات، ينبغي ضمان اضطلاع جميع السلطات المعنية بمتابعة جيدة قائمة على الحقوق، تشمل الرصد والتقييم المستقلين وتبرز اللجنتان أن تدابير العودة وإعادة الإدماج ينبغي أن تكون مستدامةً من زاوية حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو.

33- والدول الأطراف ،ملزمة، وفقاً للمادة ٣ من اتفاقية حقوق الطفل، بضمان أن يكون كل قرار بإعادة طفل إلى بلد منشئه قائماً على اعتبارات مثبتة بالأدلة على أساس فرادي الحالات وطبقاً لإجراء يوفّر الضمانات الملائمة لمراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، بما يشمل إجراء تقييم وتحديد فرديين عتيدين لمصالح الطفل الفضلى وينبغي أن يكفل هذا الإجراء أموراً منها تمتع الطفل عند عودته بالأمان وتزويده بالرعاية المناسبة وتمتعه بالحقوق. ولا يمكن لاعتبارات منها تلك المتصلة بالتدابير العامة لمراقبة الهجرة أن تطغى على اعتبارات المصالح الفضلي. وتشدد اللجنتان على أن الإعادة ليست إلا حلا من الحلول المستدامة المتنوعة الممكن تطبيقها في حالة الأطفال غير المصحوبين و المنفصلين عن ذويهم والأطفال المصحوبين بأسرهم. وتشمل الحلول الأخرى الإدماج في بلدان الإقامة - إما بصفة مؤقتة أو بصفة دائمة – وفقاً لظروف كل طفل، أو إعادة التوطين في بلد ثالث، على أساس اعتبارات جمع شمل الأسرة مثلاً،أو حلولاً أخرى يمكن تحديدها على أساس فرادى الحالات، بالرجوع إلى آليات التعاون القائمة مثل الاتفاقية الخاصة بالاختصاص والقانون الواجب تطبيقه والاعتراف والإنفاذ والتعاون فيما يتعلق بالمسؤولية الأبوية وإجراءات حماية الطفل.

جيم-حق الطفل في الاستماع إليه والتعبير عن آرائه والمشاركة (المادة ١٢ من اتفاقية حقوق الطفل)

34- تشدد المادة ۱۲ من اتفاقية حقوق الطفل على أهمية مشاركة الأطفال وحقهم في التعبير عن آرائهم بحرية وفي إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب وفقاً لسنهم ونضجهم وقدراتهم المتطورة.

35- وتؤكد لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم ۱۲، أنه ينبغي تنفيذ تدابير مناسبة لضمان حق الطفل في الاستماع إليه، في سياق الهجرة الدولية، ذلك أن الأطفال الذين يفدون إلى بلد ما قد يكونون في حالة خاصة من الضعف والحرمان ، ولهذا السبب، لا بد من إعمال حقهم في التعبير عن آرائهم بشأن جميع الجوانب المؤثرة في حياتهم إعمالاً كاملاً، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من إجراءات الهجرة واللجوء، وحرصاً على إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب وقد يكون للأطفال مشاريع هجرة تخصهم وعوامل تدفعهم إليها، ولا يمكن للسياسات والقرارات أن تكون فعالة أو مناسبة دون مشاركتهم فيها. وتشدد اللجنة أيضاً على أنه ينبغي تزويد هؤلاء الأطفال المعلومات المهمة فيما يتعلق بأمور منها حقوقهم والخدمات المتاحة وسبل الاتصال وآليات الشكاوى وعمليات الهجرة واللجوء ونواتجها. وينبغي إتاحة المعلومات بلغة الطفل وبسرعة بطريقة تراعي الطفل وتناسب سنه، لتمكينه من إسماع صوته وإيلاته بجميع الاعتبار الواجب في سياق الإجراءات.

36- وينبغي للدول الأطراف أن تعين ممثلاً قانونياً مؤهلاً لجميع الأطفال، بمن فيهم المنتفعون برعاية والديهم، ووصياً مدرباً للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم، وذلك مجاناً وفي أقرب وقت ممكن حال وصولهم . وينبغي ضمان وجود آليات تظلم متاحة للأطفال، وينبغي أن تتاح للأطفال، طوال هذه العملية، إمكانية الاستعانة بمترجم ليتسنى لهم التعبير الكامل عما يخالجهم بلغة أمهم و/أو تلقي الدعم من شخص ملم بخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية. وينبغي أن يكون هؤلاء المهنيون مدربين على احتياجات الأطفال الخاصة في سياق الهجرة الدولية، بما يشمل جوانب نوع الجنس والثقافة والدين وغير ذلك من الجوانب المتداخلة.

37- وينبغي للدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير الملائمة للتشجيع وتيسير مشاركة الأطفال بصورة كاملة بأن تتاح لهم مثلاً فرصة الاستماع إليهم في أي إجراءات إدارية أو قضائية تتعلق بحالاتهم أو حالات أسرهم، بما يشمل أي قرار بشأن الرعاية أو المأوى أو الوضع من حيث الهجرة. وينبغي الاستماع إلى الأطفال بصورة مستقلة عن والديهم، وينبغي دمج ظروفهم الفردية في فحص حالات أسرهم وينبغي الاضطلاع بتقييمات المصالح الفضلى في سياق تلك الإجراءات، وأخذ الأسباب المحددة لهجرة الطفل في الحسبان. وبخصوص العلاقة المهمة بين حق الطفل في الاستماع إليه ومصالح الطفل الفضلي سبق للجنة حقوق الطفل أن أفادت بأنه لا يمكن تطبيق المادة ٣ تطبيقاً صحيحاً ما لم تُحترم مكونات المادة ١٢. وبالمثل، تعزز المادة 3 وظيفة المادة 12، اذ تيسر دور الاطفال الاساسي في جميع القرارات المؤثرة في حياتهم.

38- وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ جميع التدابيير اللازمة من اجل ضمان حق الاطفال في الاستماع اليهم في سياق اجراءات الهجرة المتعلقة بوالديهم، خاصة حيثما يمكن ان يؤثر القرار في حقوق الاطفال ، مثل الحق في عدم فصلهم عن والديهم، الا اذا كان ذلك الفصل يخدم مصالحهم الفضلي (انظر المادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل)

39- وينبغي للدول الأطراف أن تعتمد تدابير تتوخى تيسير مشاركة جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية في تصميم وتنفيذ ورصد وتقييم السياسات التي يمكن أن تؤثر فيهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة، كأفراد أو كمجموعة في مجالات منها السياسات والخدمات الاجتماعية. وينبغي تنفيذ مبادرات لإعداد البنات والأطفال مغايري الهوية الجنسانية للمشاركة بنشاط وفعالية وعلى قدم المساواة مع الأولاد على جميع مستويات القيادة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. وفي بلدان المنشأ، تكتسي مشاركة الأطفال أهمية قصوى في العمليات الرامية إلى التصدي لدوافع هجرة الأطفال و / أو والديهم ووضع سياسات في هذا الخصوص. وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تعتمد الدول تدابير ترمي إلى تمكين الأطفال المتأثرين بالهجرة الدولية لتيسير مشاركتهم على مستويات شتى من خلال المشاورات ومبادرات التعاون والمبادرات التي يقودها الأطفال، وإلى ضمان إمكانية مشاركة منظمات المجتمع المدني، بما فيها جمعيات الأطفال والمنظمات التي يقودها الأطفال مشاركة فعالة في الحوارات والعمليات السياساتية المتعلقة بالأطفال في سياق الهجرة الدولية، على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والدولي. وينبغي إزالة أي قيود تفرض على حرية الأطفال في تكوين الجمعيات بسبل منها إضفاء صبغة قانونية على الجمعيات المنشأة.

دال-الحق في الحياة والبقاء والنمو (المادة 4 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمادة ٦ من اتفاقية حقوق الطفل)

40- تسلط المادة ٦ من اتفاقية حقوق الطفل الضوء على التزامات الدول الأطراف بضمان حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو، بما يشمل أبعاد نموه الجسدي والعقلي والأخلاقي والروحي والاجتماعي. وفي أي مرحلة من مراحل عملية الهجرة، قد يكون حق طفل في الحياة والبقاء على المحك بسبب عوامل منها العنف الناتج عن الجريمة المنظمة، أو عنف المخيمات، أو عمليات الصد أو الاعتراض أو إفراط سلطات الحدود في استعمال القوة، أو رفض توفير السفن لإنقاذهم، أو ظروف السفر الشاقة ومحدودية الحصول على الخدمات الأساسية. وقد يواجه الأطفال غير المصحوبين والمنفصلون عن ذويهم مزيداً من أوجه الضعف ويمكن أن يتعرضوا بقدر أكبر لمخاطر مثل العنف الجنساني والجنسي وأشكال العنف الأخرى والاتجار الأغراض الاستغلال الجنسي أو الاستغلال في العمل والأطفال المسافرون مع أسرهم يشاهدون العنف ويعيشونه في حالات كثيرة أيضاً. وفي حين قد تتيح الهجرة فرصاً لتحسين ظروف المعيشة والخلاص من الأذى بأنواعه، يمكن أن تقترن عمليات الهجرة بمخاطر، منها الضرر المادي إيلاء والصدمات النفسية والتهميش والتمييز وكره الأجانب والاستغلال الجنسي والاقتصادي والفصل الأسري ومداهمات المهاجرين واحتجازهم . وفي الآن ذاته، يمكن أن تؤثر العقبات التي قد يواجهها الأطفال في الحصول على التعليم أو السكن اللائق أو ما يكفي من الغذاء السليم والماء الصالح للشرب أو الخدمات الصحية تأثيراً سلبياً في النمو البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي للأطفال المهاجرين والأطفال من أبناء المهاجرين.

41- وتسلم اللجنتان بأن عدم وجود قنوات نظامية وآمنة لهجرة الأطفال والأسر يساهم في الأطفال رحلات هجرة بالغة الخطورة تشكل تهديداً لحياتهم، ويصح القول ذاته على تدابير مراقبة الحدود وحراستها التي تركز على القمع بدلاً من تيسير التنقل وتنظيمه وضبطه، بما يشمل ممارسات الاحتجاز والترحيل، وانعدام فرص جمع شمل الأسر بسرعة، ونقص سبل تسوية الأوضاع غير النظامية.

42- وترى اللجنتان أن التزام الدول الأطراف بموجب المادة ٦ من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 9 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم يشمل الوقاية من المخاطر المتصلة بالهجرة التي يواجهها الأطفال والتي يمكن أن تهدد حقهم في الحياة والبقاء والنمو، وتقليص تلك المخاطر بأقصى قدر ممكن. وينبغي للدول، وبخاصة دول العبور والمقصد، ايلاء عناية خاصة لحماية الأطفال غير الحاملين الوثائق اللازمة، سواء أكانوا غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم أو مصحوبين بأسرهم، والحماية الأطفال ملتمسي اللجوء والأطفال عديمي الجنسية والاطفال ضحايا الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، بما فيها الاتجار وبيع الأطفال واستغلال الاطفال جنسياً للأغراض التجارية وزواج الأطفال، وينبغي للدول أن تأخذ في الاعتبار ظروف الضعف الخاصة التي قد يواجهها الأطفال المهاجرون على أساس نوع جنسهم وعوامل أخرى، مثل الفقر أو الإثنية أو الإعاقة أو الدين أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية أو غير ذلك من الأسباب التي يمكن أن تفاقم احتمالات تعرض الأطفال لانتهاكات لحقوق الإنسان منها الاعتداء الجنسي والاستغلال والعنف على امتداد مراحل عملية الهجرة. وينبغي إرساء سياسات وتدابير محددة، بما فيها إتاحة الوصول إلى سبل الانتصاف القضائية وغير القضائية الآمنة والملائمة للطفل والمراعية لنوع الجنس، بغية توفير حماية ومساعدة كاملتين لأولئك الأطفال، لإعانتهم على استئناف حياتهم في ظروف تضمن بالكامل احترام حقوقهم كأطفال وحمايتها وإعمالها.

43- وتؤكد اللجنتان ترابط المواد ٢ و ٦ و ۲۷(۱) من اتفاقية حقوق الطفل؛ إذ ينبغي للدول الأطراف أن تكفل تمتع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، بصرف النظر عن وضعهم أو وضع والديهم بمستوى معيشي مناسب لنموهم البدني والعقلي والروحي والمعنوي.

44- ويساور اللجنتان القلق لأن السياسات أو الممارسات التي تنكر أو تقيد الحقـوق الأساسية، بما فيها حقوق العمال وغيرها من الحقوق الاجتماعية، في حالة المهاجرين من الكبار بسبب جنسيتهم أو انعدام جنسيتهم أو أصلهم الإثني أو وضعهم كمهاجرين يمكن أن تؤثر تأثيراً مباشراً أو غير مباشر في حق الأطفال في الحياة والبقاء والنمو. ومن شأن تلك السياسات أيضاً أن تعرقل تصميم سياسات شاملة في مجال الهجرة وتعطل الجهود الرامية إلى دمج في صلب السياسات الإنمائية. لذا ينبغي للدول الأطراف، عملاً بالمادة ١٨ من اتفاقية حقوق الطفل، أن تتأكد من أخذ نمو الأطفال ومصالحهم الفضلى بعين الاعتبار تماماً في سياق السياسات والقرارات الرامية إلى تنظيم حصول والديهم على الحقوق الاجتماعية، بصرف النظر عن وضعهم كمهاجرين. وبالمثل، ينبغي أخذ حق الأطفال في النمو ومصالحهم الفضلى بعين الاعتبار في سياق معالجة الدول، بصفة عامة أو فردية حالة المهاجرين المقيمين بصورة غير نظامية، وذلك بسبل منها تنفيذ آليات لتسوية الأوضاع غير النظامية بوصفها وسيلة لتعزيز الاندماج ومنع استغلال الأطفال المهاجرين وأسرهم وتهميشهم.

هاء-عدم الإعادة القسرية وحظر الطرد الجماعي المواد ۹ و ۱۰ و ۲۲ من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهما والمواد ٦ و ٢٢و ٣٧ من اتفاقية حقوق الطفل)

45- ينبغي للدول الأطراف أن تحترم التزاماتها المتعلقة بعدم الإعادة القسرية والناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين الدولي والقانون الدولي العربي . وتبرز اللجنتان أن مبدأ عدم الإعادة القسرية فسرته الهيئات الدولية لحقوق الإنسان والمحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان والمحاكم الوطنية بأنه ضمانة مضمرة تنبع من الالتزامات باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها. ويحظر هذا المبدأ إبعاد الدول أفراداً من ولايتها القضائية، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة أو الجنسية أو اللجوء أو وضع آخر، إذا كانوا في خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره عند عودتهم، بما في ذلك الاضطهاد أو التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو أضرار أخرى لا يمكن جبرها.

46- ويساور اللجنتين القلق لأن بعض الدول الأطراف تختار الإقرار بتعريف ضيق لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وقد سبق للجنتين أن بينتا (۱۷) أنه لا يجوز للدول رفض طفل على الحدود أو إعادته إلى بلد تتوافر فيه أسباب حقيقية لاعتقاد أنه سيكون في خطر التعرض لضرر لا يمكن جبره من ذلك على سبيل الذكر وليس الحصر الأضرار المقصودة في المادتين ٦(١) و ٣٧ من اتفاقية حقوق الطفل، سواء في البلد الذي سيُبعد إليه أو في أي بلد يمكن أن يُنقل إليه الطفل لاحقاً. وتنطبق هذه الالتزامات بعدم الإعادة القسرية بصرف النظر عما إذا كانت الانتهاكات الخطيرة للحقوق المكفولة في الاتفاقية صادرة عن جهات فاعلة من غير الدول أو كانت تلك الانتهاكات مقصودةً بصفة مباشرة أو ناتجةً بصفة غير مباشرة عن أفعال الدول الطراف او امتناعها عن الفعل.

47- و تذكر اللجنتان بأن المادة ۲۲(۱) من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وصكوكاً دولية وإقليمية أخرى لحقوق الإنسان تمنع الطرد الجماعي وتقتضي أن تكون كل حالة يمكن أن تفضي في نهاية المطاف إلى الطرد موضوع فحص وفصل على أساس فردي، بما يكفل الوفاء فعلياً بجميع ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة وبالحق في الوصول إلى العدالة. وينبغي أن تعتمد الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة لمنع حالات الطرد الجماعي للأطفال المهاجرين والأسر المهاجرة.



رابعاً - التعاون الدولي

48- تشدد اللجنتان على أن تفسير الاتفاقيتين تفسيراً شاملاً يُفترض أن يدفع الدول الأطراف إلى إقامة تعاون ثنائي وإقليمي وعالمي في سبيل ضمان حقوق جميع الأطفال في سياق الهجرة الدولية، آخذة في اعتبارها التوجيهات المقدمة في هذا التعليق العام المشترك.

49- وتسلم اللجنتان بأهمية تنسيق الجهود بين دول المنشأ والعبور والمقصد والعودة وبأدوارها ومسؤولياتها في تلبية احتياجات الأطفال في سياق الهجرة الدولية وفي ضمان حقوقهم جاعلة مصالح الطفل الفضلى على رأس اعتباراتها.

50- وتؤكد اللجنتان من جدید . أنه ينبغي في إطار جميع اتفاقات التعاون الدولية أو الإقليمية أو الثنائية المتعلقة بإدارة الحدود وتنظيم الهجرة إيلاء الاعتبار الواجب لآثار تلك المبادرات على حقوق الطفل واتخاذ تدابير التكييف اللازمة لاحترام تلك الحقوق. ويساور اللجنتين القلق بشأن زيادة اتفاقات التعاون الثنائية أو متعددة الأطراف التي تركز على تقييد الهجرة، والتي أثبتت آثارها السلبية على حقوق الأطفال وتحث في المقابل على إقامة تعاون ييسر الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في إطار احترام حقوق الإنسان احتراماً كاملاً.

51- وينبغي أن تستفيد الدول الأطراف أيضاً من التعاون التقني للمجتمع الدولي، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة وكياناتها والمنظمات الإقليمية من أجل تنفيذ سياسات الهجرة فيما يتعلق بالأطفال على نحو يتماشى وهذا التعليق العام المشترك.

خامساً-نشر التعليق العام المشترك واستخدامه وتقديم التقارير

52- ينبغي للدول الأطراف أن تنشر على نطاق واسع هذا التعليق العام المشترك لفائدة جميع الجهات المعنية، لا سيما البرلمانات والسلطات الحكومية، بما فيها سلطات حماية الطفولة وسلطات الهجرة وموظفوها، والسلطة القضائية على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية. وينبغي التعريف به في صفوف جميع الأطفال وجميع المهنيين المختصين والجهات المعنية المناسبة، بمن في ذلك العاملون من أجل الأطفال والعاملون معهم (أي القضاة والمحامون وأفراد الشرطة وغيرهم من كيانات إنفاذ القانون والمعلمون والأوصياء والأخصائيون الاجتماعيون وموظفو الرعاية الاجتماعية والملاجئ العامة أو الخاصة ومقدمو خدمات الرعاية الصحية)، ووسائط الإعلام والمجتمع المدني بوجه عام.

53- وينبغي أن يُترجم هذا التعليق العام المشترك إلى اللغات المناسبة، وأن تتاح منه نسخ مراعية / ملائمة للأطفال وصيغ ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة. وينبغي عقد مؤتمرات وحلقات دراسية وحلقات عمل ولقاءات أخرى للتعريف بالممارسات الجيدة التي تكفل تنفيذه على أفضل وجه. وينبغي أيضاً أن يُدرج في التدريب الرسمي المقدم قبل الخدمة وأثناءها إلى جميع المهنيين المعنيين وإلى الموظفين التقنيين على وجه الخصوص، فضلاً : سلطات حماية الطفولة والهجرة وإنفاذ القانون وموظفيها، وينبغي ، أن يُتاح لجميع المؤسسات الوطنية والمحلية لحقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان.

54- وينبغي أن تضمن الدول الأطراف تقاريرها بموجب المادة ٧٣ من الاتفاقية الدولية الحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والمادة ٤٤ من اتفاقية حقوق الطفل معلومات عما نفذته من تدابير مسترشدة بهذا التعليق العام المشترك ونتائج هذه التدابير.

سادساً- التصديق على المعاهدات أو الانضمام إليها والتحفظات عليها

55- تشجع الدول الأطراف التي لم تصدق على الصكوك التالية أو لم تنضم إليها على القيام بذلك:

أ- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، بما في ذلك تقديم الإعلانات الملزمة بموجب المادتين ٧٦ و ٧٧؛

ب- اتفاقية حقوق الطفل؛

ج -البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية؛

دـ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة؛

ه -البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات.

56- وتُشجّع الدول الأطراف على استعراض و / أو تعديل و / أو سحب التحفظات المقدمة عند التصديق أو الانضمام، حرصاً على تمتع الأطفال في سياق الهجرة الدولية تمتعاً كاملاً بحقوقهم بموجب الاتفاقيتين.

اتفاقية الطفل / التعليق العام رقم (21): أطفال الشوارع

التعليق العام رقم 21 (2017)
بشأن أطفال الشوارع

أولاً- مقدمة: "غيروا قصتنا"
1- عندما استشير أطفال الشوارع بشأن هذا التعليق العام، تحدثوا بوضوح عن ضرورة احترامهم وصون كرامتهم وإعمال حقوقهم. ومن بين ما قالوه، لدى الإعراب عن مشاعرهم، ما يلي: "احترمونا ككائنات بشرية"؛ "أتمنى من الناس الذين لم يعيشوا قط في الشوارع أن ينظروا إلينا على أننا أشخاص لنا كبرياء، مثل الناس العاديين"؛ "لا يتعلق الأمر بانتشالنا من الشوارع ووضعنا في مراكز إيواء وإنما يتعلق بمنحنا مركزاً"؛ "ينبغي للحكومات ألا تقول أنه لا ينبغي أن نكون في الشوارع، وإنما ينبغي ألا تضايقنا إذا كنا في الشوارع، بل أن تقبلنا"؛ "كوننا نعيش في الشوارع لا يعني أنه لا يمكن أن تكون لنا حقوق"؛ "الشارع يترك علامته: إما أن تخرج منه أو لا تخرج"؛ "لا نريد مساعدة أو إحساناً أو شفقة، وينبغي للحكومات أن تعمل مع المجتمع لمنحنا حقوقاً. نحن لا نطلب إحساناً. أريد أن أصبح إنساناً كي أعيل نفسي"؛ "ينبغي [للناس] إعطاؤنا فرصة لاستخدام مواهبنا وقدراتنا لتحقيق أحلامنا"؛ "أعطونا فرصة لتغيير قصتنا".

ثانياً- السياق العام

الغرض

2- تقدم لجنة حقوق الطفل، في هذا التعليق العام، إرشادات رسمية إلى الدول بشأن وضع استراتيجيات وطنية شاملة وطويلة الأجل بشأن أطفال الشوارع، باستخدام نهج شمولي قائم على حقوق الطفل، وتناول جانبي الوقاية والاستجابة، بما يتماشى مع اتفاقية حقوق الطفل. وعلى الرغم من أن الاتفاقية لا تتضمن إشارة صريحة إلى أطفال الشوارع، فإن جميع أحكامها تنطبق عليهم، وهم يتعرضون لانتهاكات بموجب الغالبية العظمى من موادها.

المشاورات

3- أجريت سبع مشاورات إقليمية استشير فيها ما مجموعه 327 طفلاً وشاباً من 32 بلداً. واستجاب ممثلون عن المجتمع المدني لدعوة عامة إلى تقديم مساهمات، وتم تقاسم مسودة أولية مع جميع الدول الأطراف.

المصطلحات

4- من بين التعابير التي استخدمت في الماضي لوصف فئة أطفال الشوارع: "أطفال الشوارع" و"الأطفال الهاربون"، و"الأطفال المنبوذون"، و"الأطفال الذين يعيشون و/أو يعملون في الشوارع"، و"الأطفال الذين لا مأوى لهم"، و"الأطفال الذين لهم ارتباط بالشارع". وفي هذا التعليق، يستخدم مصطلح أطفال الشوارع ليشمل: (أ) الأطفال الذين يعتمدون على الشوارع للعيش و/أو العمل، سواء أكانوا وحدهم أم مع أقرانهم أم مع الأسرة؛ و(ب) مجموعة أوسع من الأطفال الذين شكلوا ارتباطات قوية بالأماكن العامة والذين يؤدي الشارع بالنسبة إليهم دوراً حيوياً في حياتهم اليومية وهوياتهم. وهذه المجموعة الأوسع تشمل الأطفال الذين يعيشون و/أو يعملون بصفة دورية، ولكن ليس دائماً، في الشوارع، والأطفال الذين لا يعيشون أو لا يعملون في الشوارع ولكنهم يرافقون أقرانهم أو أقرباءهم أو أسرتهم في الشوارع. وفيما يتعلق بأطفال الشوارع، يقصد بعبارة "الوجود في الأماكن العامة" قضاء قدر كبير من الوقت في الشوارع أو في أسواق الشوارع، أو الحدائق العامة، أو الأماكن العامة المجتمعية، أو الساحات أو محطات الحافلات والقطارات. وهي لا تشمل المباني العامة مثل المدارس والمستشفيات أو المؤسسات الأخرى المشابهة.

ملاحظات أساسية

5- هناك نُهج مختلفة مستخدمة فيما يتعلق بأطفال الشوارع، وفي بعض الأحيان، يستخدم مزيج منها. ومن هذه النُهُج النهج القائم على حقوق الإنسان، وبموجبه يُحترم الطفل بوصفه صاحب حقوق وتتخذ القرارات غالباً بالتعاون معه؛ والنهج الرعائي، وبموجبه يتم "إنقاذ" الطفل، الذي ينظر إليه على أنه شيء أو ضحية، من الشارع وتتخذ القرارات نيابة عنه دون أخذ آرائه بصورة جدية في الاعتبار؛ والنهج القمعي، وبموجبه يُنظر إلى الطفل على أنه جانح. والنهجان الرعائي والقمعي لا يأخذان في الحسبان الطفل بوصفه صاحب حقوق ويؤديان إلى نقل الأطفال بصورة قسرية من الشوارع، وهو أمر ينتهك حقوقهم. والواقع أن الادعاء بأن النهجين الرعائي والقمعي يصونان المصالح الفضلى للطفل لا يجعل هذين النهجين قائمين على الحقوق. ولتطبيق الاتفاقية، من الأمور الأساسية استخدام النهج القائم على حقوق الطفل.

6- إن أطفال الشوارع ليسوا مجموعة متجانسة، إذ لهم خصائص متنوعة من حيث السن، والجنس، والأصل الإثني، والانتماء إلى السكان الأصليين، والجنسية، والإعاقة، والميل الجنسي، والهوية الجنسانية/التعبير الجنساني، وغيرها من الخصائص. وهذا التنوع يعني تنوعاً في التجارب والمخاطر والاحتياجات. وتختلف طبيعة وجود الطفل في الشارع والوقت الذي يقضيه فيه اختلافاً كبيراً بين طفل وآخر، شأنهما في ذلك شأن طبيعة ونطاق العلاقات مع الأقران، وأفراد الأسرة، وأفراد المجتمع، والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، والسلطات العامة. وعلاقات الأطفال يمكن أن تساعدهم على البقاء على قيد الحياة في الشوارع و/أو أن تديم أوضاع الانتهاك العنيف لحقوقهم. ويشارك الأطفال في طائفة من الأنشطة في الأماكن العامة، تشمل العمل، وإقامة العلاقات الاجتماعية، والاستجمام، ووقت الفراغ، والمأوى، والنوم، والطهي، والغسل، وتناول المواد المخدرة، أو النشاط الجنسي. ويمكن أن يمارس الأطفال مثل هذه الأنشطة بصورة طوعية بسبب عدم وجود خيارات معقولة أخرى، أو بسبب إكراههم أو إجبارهم على ذلك من قبل أطفال آخرين أو بالغين. ويمكن أن يقوم الأطفال بهذه الأنشطة وحدهم أو بصحبة أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو المعارف أو أفراد عصابة، أو أقران استغلاليين، أو أطفال أكبر سناً و/أو بالغين.

7- وفي كثير من الأحيان، تُجمع البيانات أو تصنف بصورة منهجية، وبذلك يُعرف عدد أطفال الشوارع. وتتباين التقديرات تبعاً للتعاريف المستخدمة التي تعكس الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها. وعدم وجود بيانات يجعل هؤلاء الأطفال غير مرئيين، الأمر الذي يؤدي إلى سياسات غير مدروسة تماماً أو إلى تدابير مخصصة أو مؤقتة أو قصيرة الأجل. ويؤدي ذلك بدوره إلى استمرار أشكال متعددة من انتهاكات الحقوق ترغم الأطفال على البقاء في الشوارع وتستمر عندما يبقون في الشوارع. وهذه القضية تهم كل دولة.

8- وتختلف أسباب وجود أطفال الشوارع وانتشارهم وتجاربهم داخل كل دولة وفيما بين الدول. وتعتبر أوجه اللامساواة القائمة على المركز الاقتصادي أو العرق أو نوع الجنس من بين الأسباب الهيكلية لظهور أطفال الشوارع وإقصائهم. وتتفاقم هذه الأسباب بفعل الفقر المادي وعدم كفاية الحماية الاجتماعية والاستثمار السيء التحديد للهدف، والفساد، والسياسات المالية (السياسات الضريبية وسياسات الإنفاق) التي تحد من قدرة الفقراء على الخروج من الفقر أو تقضي على هذه القدرة. كما أن زعزعة الاستقرار بصورة مفاجئة، الناجمة عن النزاعات أو المجاعة أو الأوبئة أو الكوارث الطبيعية أو الإجلاء القسري، أو الأحداث التي تفضي إلى التشرد أو الهجرة القسرية، تضاعف آثار الأسباب الهيكلية. ومن بين الأسباب الأخرى: العنف والإيذاء والاستغلال والإهمال في المنزل أو في مؤسسات الرعاية أو المؤسسات التعليمية (بما في ذلك الدينية)؛ ووفاة مقدمي الرعاية؛ والتخلي عن الأطفال (بما في ذلك من جراء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز) ؛ ومعاناة مقدمي الرعاية من البطالة؛ وهشاشة وضع الأسر أو تفككها؛ وتعدد الزوجات؛ والحرمان من التعليم؛ وتعاطي المخدرات، واعتلال الصحة العقلية (للأطفال أو الأسر)؛ والتعصب والتمييز، بما في ذلك ضد الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال المتهمين بالسحر والأطفال الذين استخدموا سابقاً كجنود ونبذتهم أسرهم والأطفال الذين طردتهم أسرهم نتيجة للشك في ميلهم الجنسي أو اعتبارهم من المثليين أو المثليات أو مزدوجي الميل الجنسي أو مغايري الهوية الجنسانية أو حاملي صفات الجنسين أو عديمي الجنس، وعدم قدرة الأسر على تقبل مقاومة الأطفال للممارسات الضارة، مثل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

ثالثاً- الأهداف

9- أهداف التعليق العام هي:

(أ) توضيح التزامات الدول في تطبيق نهج قائم على حقوق الطفل في الاستراتيجيات والمبادرات المتعلقة بأطفال الشوارع؛

(ب) توفير إرشادات شاملة ورسمية للدول بشأن اعتماد نهج شمولي قائم على حقوق الطفل: للحيلولة دون تعرض الأطفال لانتهاكات لحقوقهم وانعدام الخيارات أمامهم بحيث يضطرون إلى الاعتماد على الشوارع للبقاء على قيد الحياة والنمو؛ وتعزيز وحماية حقوق الأطفال الموجودين بالفعل في الشوارع وضمان رعايتهم بصورة مستمرة ومساعدتهم على تنمية أقصى إمكاناتهم؛

(ج) تحديد ما يترتب على مواد معينة من الاتفاقية من آثار على أطفال الشوارع من أجل زيادة الاحترام لهم بوصفهم أصحاب حقوق ومواطنين كاملين، وزيادة فهم ارتباطات الأطفال بالشارع.

رابعاً- الاستراتيجيات الشمولية الطويلة الأجل المستندة إلى النهج القائم على حقوق الطفل

ألف- النهج القائم على حقوق الطفل

الوصف

10- في النهج القائم على حقوق الطفل، تتصف عملية إعمال حقوق الطفل بذات الأهمية التي تتصف بها النتيجة النهائية. ويضمن النهج القائم على حقوق الطفل احترام كرامة الطفل وحياته وبقائه ورفاهه وصحته ونموه ومشاركته وعدم ممارسة التمييز ضده بوصفه صاحب حقوق.

11- ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) فإن النهج القائم على حقوق الطفل هو النهج الذي:

(أ) يعزز إعمال حقوق الطفل المحددة في الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؛

(ب) يستخدم معايير ومبادئ حقوق الطفل المستمدة من الاتفاقية وغيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان من أجل توجيه السلوك والأعمال والسياسات والبرامج، ولا سيما: عدم التمييز ضد الطفل، وصون مصالحه الفضلى؛ وحقه في الحياة والبقاء والنمو، وحقه في الاستماع إليه وأخذه على محمل الجد، وحقه في أن يوجه في ممارسة حقوقه من قِبل مقدمي الرعاية والوالدين وأفراد المجتمع على نحو يتماشى مع قدراته المتطورة؛

(ج) يبني قدرة الأطفال، بوصفهم أصحاب حقوق، على المطالبة بحقوقهم وقدرة أصحاب المسؤولية على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الأطفال.

الدلالة بالنسبة إلى أطفال الشوارع

12- ترى اللجنة أن الاستراتيجيات والمبادرات التي تعتمد نهجاً يقوم على حقوق الطفل تفي بالمعايير الرئيسية الخاصة بالممارسة الجيدة، بصرف النظر عن المستوى أو السياق. فأطفال الشوارع يرتابون غالباً من تدخل الكبار في حياتهم. ومعاملتهم بطريقة مسيئة من قبل الكبار في المجتمع جعلتهم غير راغبين في التخلي عن استقلالهم الذاتي الذي كسبوه بمشقة، وإن كان هذا الاستقلال محدوداً. وهذا النهج يؤكد الاحترام الكامل لاستقلالهم الذاتي، بما في ذلك دعمهم لإيجاد بدائل للاعتماد على الشارع، ويعزز قابليتهم للتكيف وإمكانياتهم، ويزيد قدرتهم على اتخاذ القرارات ويمنحهم سلطة بوصفهم عناصر فاعلة على الصعيد الاجتماعي - الاقتصادي والسياسي والثقافي، ويبني على قواهم القائمة وعلى المساهمات الإيجابية التي يقدمونها من أجل بقائهم ونموهم وبقاء ونمو أقرانهم وأسرهم ومجتمعاتهم. وتطبيق هذا النهج ليس ضرورة أخلاقية وقانونية فحسب، وإنما لأنه أيضاً أكثر النهج استدامة لتحديد حلول طويلة الأجل لأطفال الشوارع وتنفيذها.

باء- الاستراتيجيات الوطنية

لمحة عامة

13- تُحث الدول على اعتماد استراتيجيات شمولية وطويلة الأجل وتوفير ما يلزم من مخصصات في الميزانية لأطفال الشوارع، بغية الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية. وتبيّن أدناه القضايا والعمليات المتعددة القطاعات، تليها المواضيع التي ينبغي تناولها في مثل هذه الاستراتيجيات. وينبغي أن يشارك أطفال الشوارع في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات، بوصفهم خبراء في حياتهم الشخصية. وتتمثل الخطوة الأولى في أن تقوم الدول بجمع معلومات عن هؤلاء الأطفال في بلدانها لتقرر الطريقة المثلى لدعم حقوقهم. وينبغي أن تتبع الدول نهجاً متعدد القطاعات لتفهم كيف أن السياسة المعتمدة في مجال من المجالات، كالمالية مثلاً، تؤثر في السياسة المعتمدة في مجال آخر، كالتعليم مثلاً، التي تؤثر بدورها في أطفال الشوارع. وينبغي أن تشجع الدول التعاون المتعدد القطاعات فيما بينها.

استعراض التشريعات والسياسات

14- ينبغي أن تنظر الدول في الطريقة التي يمكن بها تحسين القوانين والسياسات كي تأخذ هذه الأخيرة في الاعتبار التوصيات الواردة في هذا التعليق العام. فينبغي أن تتخذ، بأثر فوري، التدابير التالية: أن تبطل الأحكام التي تنطوي على تمييز مباشر أو غير مباشر ضد أطفال الشوارع بوصفهم هذا أو ضد والديهم أو أسرتهم؛ وأن تلغي أية أحكام تجيز أو تؤيد مداهمة الأطفال وأسرهم أو نقلهم بصورة تعسفية من الشوارع أو الأماكن العامة؛ وأن تلغي عند الاقتضاء الجرائم التي يجرَّم بها أطفال الشوارع والتي تؤثر فيهم بشكل غير متناسب، مثل التسول، وخرق منع التجول، والتسكع، والتشرد، والهرب من المنزل، وأن تلغي الجرائم التي يجرَّم بها الأطفال لكونهم ضحية للاستغلال الجنسي لأغراض تجارية، وما يسمى بالجرائم الأخلاقية، مثل ممارسة الجنس خارج إطار الزواج. وينبغي أن تضع الدول قانوناً بشأن حماية الطفل أو بشأن الطفل يستند إلى النهج القائم على حقوق الطفل ويتناول على وجه التحديد أطفال الشوارع. وينبغي أن ينفذ هذا القانون من خلال سياسات تمكين، وولايات، وإجراءات تطبيق، ومبادئ توجيهية، وتقديم خدمات، وآليات إشراف وإنفاذ، وأن يوضع بالتعاون مع الجهات الرئيسية المعنية، بمن فيها أطفال الشوارع. وقد تحتاج الدول إلى وضع سياسة مناسبة وطنياً وتعاريف لمثل هؤلاء الأطفال استناداً إلى بحوث تشاركية، في السياقات التي يكون فيها هذا الأمر ضرورياً لتيسير التدخلات من جانب المهنيين المفوضين قانونياً والدوائر المختصة. غير أن عملية وضع التعاريف القانونية ينبغي ألا تؤخر اتخاذ إجراءات للتصدي لانتهاكات الحقوق.

دور الدولة، ومسؤوليات الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة، وتنظميها وتنسيقها

15- ينبغي أن تقر الاستراتيجيات التي تعنى بأطفال الشوارع بوجود جهات تابعة للدولة وأخرى غير تابعة للدولة. وإن دور الدولة، بوصفها صاحبة المسؤولية الرئيسية، مبين في القسم الخامس أدناه. ويقع على الدول التزام بمساعدة الوالدين أو مقدمي الرعاية على أن يؤمّنوا، في حدود إمكانياتهم وقدراتهم المالية، ومع أخذ قدرات الطفل المتطورة في الاعتبار، الظروف المعيشية الضرورية للنمو الأمثل للطفل (المواد 5 و18 و27). وينبغي للدول أيضاً أن تدعم المجتمع المدني، بوصفه طرفاً فاعلاً مكمِّلاً، في تقديم خدمات فردية متخصصة لأطفال الشوارع، وهو الأساس الذي يستند إليه النهج القائم على حقوق الطفل، عن طريق التمويل والاعتماد والتنظيم. ويجب على قطاع الأعمال أن يفي بمسؤولياته تجاه حقوق الطفل، وينبغي للدول أن تكفل أن يقوم بذلك. ويلزم أن يكون هناك تنسيق بين الدولة والجهات الفاعلة غير التابعة لها. والدول ملزمة قانونياً بضمان أن يعمل مقدمو الخدمات غير التابعين للدولة وفقاً لأحكام الاتفاقية.

معالجة التعقيد

16- من الضروري أن تتناول الاستراتيجيات أسباباً متعددة، تتراوح بين أوجه اللامساواة الهيكلية، والعنف الأسري. ومن الضروري أيضاً أن تأخذ في الحسبان تدابير ينبغي تنفيذها فوراً، مثل وقف المداهمات، أو نقل الأطفال بصورة تعسفية من الأماكن العامة، وتدابير تنفذ تدريجياً، مثل توفير الحماية الاجتماعية الشاملة. ويحتمل أن تكون هناك حاجة إلى مزيج من التغييرات في المجال القانوني ومجالي السياسات وتقديم الخدمات. وينبغي أن تلتزم الدول بإعمال حقوق الإنسان بعد مرحلة الطفولة. وبوجه خاص، ينبغي أن تضمن آليات متابعة للأطفال الموجودين في أماكن رعاية بديلة وأطفال الشوارع عند انتقالهم إلى سن البلوغ في الثامنة عشرة من العمر، وذلك لتفادي الوقف الفجائي للإعالة والخدمات.

نظم حماية الطفل الشاملة

17- يشكل إعداد ميزانية لوضع وتعزيز نظم شمولية لحماية الطفل على أساس النهج القائم على حقوق الطفل في إطار تشريعي وسياساتي أساساً للتدابير العملية المطلوبة لاستراتيجيات الوقاية والاستجابة. ويتعين أن تعنى نظم حماية الطفل الوطنية هذه بأطفال الشوارع وأن تتضمن بصورة كاملة الخدمات المحددة التي يحتاجون إليها. كما يتعين أن توفر هذه سلسلة متواصلة من الرعاية في جميع السياقات ذات الصلة، وتشمل الوقاية، والتدخل المبكر، والتواصل في الشارع، وهواتف النجدة، ومراكز المساعدة، ومراكز الرعاية اليومية، ورعاية الإقامة المؤقتة، ولم شمل الأسرة، والرعاية البديلة، والعيش المستقل أو خيارات رعاية أخرى قصيرة أو طويلة الأجل. غير أن هذه السياقات ليست كلها مناسبة لجميع أطفال الشوارع. فعلى سبيل المثال، فإن الوقاية والتدخل المبكر يعتبران من الأولويات للأطفال في المراحل المبكرة من إقامة ارتباطات قوية وضارة مع الشارع، ولكنهما غير مناسبين للأطفال الذين ولدوا في الشارع. وقد لا يوضع بعض الأطفال في أماكن إقامة معينة، كما أن لم شمل الأسرة قد يكون غير ذي شأن أو غير مناسب للبعض الآخر. وينبغي أن توضح الاستراتيجيات أن النهج القائم على حقوق الطفل يتعين أن ينطبق على أي سياق من السياقات. وينبغي الحد من الأعباء الإدارية وحالات التأخير في الاستفادة من نُظم حماية الطفل. كما ينبغي إتاحة المعلومات بأشكال متيسرة وملائمة للطفل ومساعدة أطفال الشوارع على فهم نظم حماية الطفل واستيعاب إجراءاتها.

بناء قدرات المهنيين الذين هم على اتصال مع الطفل

18- ينبغي أن توفر الدول لجميع المهنيين الذين قد يكونون على اتصال مباشر أو غير مباشر مع أطفال الشوارع تدريباً أساسياً - أولياً وأثناء الخدمة - جيد النوعية بشأن حقوق الطفل وحماية الطفل والسياق المحلي لأطفال الشوارع، في مجالات مثل وضع السياسات، وإنفاذ القانون، والعدالة، والتعليم، والصحة، والعمل الاجتماعي، وعلم النفس. ويمكن أن يعتمد هذا التدريب على خبرة الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة وينبغي أن يُدرج في منهاج مؤسسات التدريب ذات الصلة. ويلزم توفير تدريب إضافي معمق بشأن النهج القائم على حقوق الطفل والدعم النفسي الاجتماعي وتمكين الطفل للمهنيين العاملين مع أطفال الشوارع كجزء مخصص من الولاية الموكلة إليهم، ومنهم، على سبيل المثال، العاملون الاجتماعيون في الشوارع ووحدات حماية الطفل المتخصصة التابعة لدائرة الشرطة. وتعد "نزهات التواصل والتوعية" و"نزهات الشارع" طريقة تدريب ميداني هامة. وينبغي أن يتضمن التدريب الأساسي والمتخصص تغير المواقف والسلوك، ونقل المعارف، وتطوير المهارات، وأن يشجع التعاون والتآزر فيما بين القطاعات. وينبغي أن تعي الحكومات الوطنية والمحلية وتدعم الدور الحاسم للعاملين في الحقل الاجتماعي، بمن فيهم العاملون في الشوارع، في مجال الكشف المبكر، وتقديم الدعم إلى الأسر التي لديها أطفال معرضون للخطر وإلى أطفال الشوارع. وينبغي أن يشارك المهنيون مع غيرهم في وضع إجراءات التشغيل والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالممارسات الجيدة، والتوجيهات الاستراتيجية، والخطط، ومعايير الأداء، وقواعد الانضباط، وينبغي أن يتلقوا الدعم لتنفيذ كل هذه الأمور عملياً. وينبغي أن تيسر الدول توعية وتدريب جهات معنية أخرى تكون على اتصال مباشر أو غير مباشر مع أطفال الشوارع، مثل عمال النقل، وممثلي وسائط الإعلام، والوجهاء والزعماء الروحيين/الدينيين والأفراد العاملين في القطاع الخاص، الذين ينبغي تشجيعهم على اعتماد وثيقة اليونيسيف "حقوق الطفل ومبادئ مؤسسات الأعمال".

تقديم الخدمات

19- ينبغي أن تتخذ الدول إجراءات لضمان قدرة أطفال الشوارع على الحصول على خدمات أساسية مثل الصحة، والتعليم، والثقافة، والرياضة، والمعلومات، وعلى الوصول إلى العدالة. وينبغي أن تكفل تضمين نظمها الخاصة بحماية الطفل إجراءات لتقديم خدمات متخصصة في الشارع تشمل العاملين الاجتماعيين المدربين الذين لديهم معرفة جيدة بالارتباطات المحلية في الشارع والذين يمكن أن يساعدوا الأطفال على الارتباط من جديد بأسرتهم وبالدوائر المجتمعية المحلية والمجتمع عامة. وهذا لا يعني بالضرورة أن على الأطفال أن يتخلوا عن ارتباطاتهم في الشارع وإنما أن التدخل ينبغي أن يؤمن حقوقهم. وإن الوقاية، والتدخل المبكر، وتقديم خدمات الدعم في الشارع، عناصر يقوي بعضها بعضاً وتوفر سلسلة متصلة من الرعاية ضمن استراتيجية طويلة الأجل وشمولية فعالة. وعلى الرغم من أن الدول هي صاحبة المسؤولية الرئيسية في هذا المجال، فإن أنشطة المجتمع المدني يمكن أن تكمل جهود الدول في مجال تصميم وتقديم خدمات مبتكرة وفردية.

التنفيذ على مستوى الحكم المحلي

20- تتوقف المبادرات الناجحة على فهم مفصل للسياقات المحلية وعلى الدعم الفردي المقدم للأطفال. ويجب الحرص، لدى تقييم المبادرات، على عدم إغفال الأطفال في العملية. وينبغي للدول أن تشجع وتدعم التدخلات المتخصصة الصغيرة والمرنة القائمة على شراكات وذات الميزانيات المناسبة، التي تجرى على المستوى المحلي استناداً إلى النهج القائم على حقوق الإنسان، والتي تقودها غالباً منظمات المجتمع المدني التي تتوفر لديها خبرة محلية. وينبغي تنسيق هذه التدخلات من جانب الحكومات المحلية ودعمها من جانب الدولة من خلال النظام الوطني لحماية الطفل. ويمكنها أن تستفيد من الدعم المقدم من القطاع الخاص في مجال بناء القدرات والمهارات التنظيمية، ومن الوسط الأكاديمي في مجال القدرة على إجراء البحوث، بما يمكنّها من اتخاذ قرارات قائمة على أدلة. وتساهم المدن والمجتمعات المواتية للطفل في إيجاد جو من القبول وتوفر الأساس لشبكات اجتماعية ونظم حماية مجتمعية لأطفال الشوارع. وينبغي دعم أطفال الشوارع ليشاركوا في عمليات تخطيط محلية لا مركزية انطلاقاً من القاعدة.

الرصد والمساءلة

21- تتوقف نجاعة تنفيذ التشريعات والسياسات والخدمات على وجود آليات واضحة للرصد والمساءلة تتصف بالشفافية وتنفذ بشكل صارم. وينبغي للدول دعم مشاركة أطفال الشوارع في مجالات من بينها آليات المساءلة الاجتماعية، مثل الائتلافات بين الجهات التابعة للدولة والجهات غير التابعة لها، واللجان أو أفرقة العمل التي ترصد السياسة العامة، وتركز الانتباه على أطفال الشوارع. وينبغي تيسير إمكانية تواصل أطفال الشوارع مع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان المعنية بترويج الاتفاقية ورصد تنفيذها، مثل أمناء المظالم المعنيين بحقوق الإنسان.

الوصول إلى العدالة وسبل الانتصاف

22- لأطفال الشوارع الذين كانوا ضحايا انتهاكات لحقوق الإنسان أو الذين نجوا منها الحق في سبل انتصاف قانونية فعالة وغيرها من سبل الانتصاف، بما في ذلك الحق في أن يمثلهم محام. ويشمل ذلك إمكانية استخدام آليات الشكاوى الفردية، إما من قبل الأطفال أنفسهم و/أو من قبل أشخاص بالغين يمثلونهم، وآليات الانتصاف القضائية وغير القضائية على المستويين المحلي والوطني، بما في ذلك المؤسسات المستقلة لحقوق الإنسان. وعندما تُستنفد سبل الانتصاف المحلية، ينبغي أن يُتاح لهم اللجوء إلى الآليات الدولية لحقوق الإنسان المطبقة في هذا الشأن، بما في ذلك الإجراء الذي أنشأه البروتوكول الاختياري للاتفاقية بشأن تقديم البلاغات. ويمكن أن تشمل تدابير الجبر: رد الحق، والتعويض، ورد الاعتبار، والترضية، وضمانات عدم تكرار انتهاكات الحقوق.

جمع البيانات والبحوث

23- ينبغي للدول أن تقوم، في شراكة مع الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بوضع آليات تشاركية منهجية ومراعية للحقوق لجمع البيانات وتقاسم المعلومات المصنفة عن أطفال الشوارع. ويجب على الدول أن تضمن ألاّ يؤدي جمع واستخدام مثل هذه المعلومات إلى وصم هؤلاء الأطفال أو إلحاق الضرر بهم. ويبغي أن يُدرج جمع البيانات المتعلقة بأطفال الشوارع في عملية جمع البيانات الوطنية عن الأطفال، مع ضمان ألا تستند البيانات الوطنية فقط إلى الاستقصاءات المتعلقة بالأسر المعيشية، بل أن تشمل أيضاً الأطفال الذين يعيشون خارج أطر الأسر المعيشية. وينبغي أن يشارك أطفال الشوارع في تحديد أهداف وخطط البحوث وفي جمع المعلومات وتحليل ونشر البحوث للاسترشاد بها في وضع السياسات، وتصميم عمليات التدخل المتخصصة. ونظراً إلى أن أحوال الشوارع تتغير بسرعة، يتعين إجراء البحوث بصورة دورية لضمان حداثة السياسات والبرامج.

خامساً- المواد الرئيسية الواردة في الاتفاقية فيما يتعلق بأطفال الشوارع

لمحة عامة

24- إن جميع الحقوق الواردة في الاتفاقية وفي بروتوكولاتها الاختيارية هي حقوق مترابطة وغير قابلة للتجزئة، بالنسبة إلى أطفال الشوارع وإلى جميع الأطفال على السواء. وينبغي قراءة هذا التعليق العام بالاقتران مع جميع التعليقات العامة الأخرى للجنة. ويركز هذا التعليق العام على المواد التي لها دلالة خاصة بالنسبة إلى أطفال الشوارع والتي لم تكن سابقاً موضع تركيز التعليقات العامة للجنة. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن الأحكام المتعلقة بالعنف والتعليم وقضاء الأحداث والصحة هامة بلا شك، فإنها ترد هنا كإشارات موجزة نسبياً إلى التعليقات العامة القائمة. وعلى العكس من ذلك، فإن بعض المواد الأخرى تخضع لتفحص أكبر بالنظر إلى ما يترتب عليها من آثار بالنسبة إلى أطفال الشوارع وإلى حقيقة أن اللجنة لم تتقصاها في السابق بالتفصيل. والمواد المختارة أدناه لا تعني هيمنة الحقوق المدنية والسياسية لأطفال الشوارع على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ألف- المواد ذات الأهمية البعيدة المدى في النهج القائم على حقوق الطفل

المادة 2 المتعلقة بعدم التمييز

عدم التمييز لأسباب تتعلق بالأصل الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر

25- يجب على الدول احترام وضمان الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز. إلاّ أن التمييز هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الأطفال إلى الشارع. وعندئذ، يُمارس التمييز ضدهم بسبب ارتباطاتهم بالشارع، أي لأسباب تتعلق بالأصل الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، ويؤدي ذلك إلى عواقب سلبية مدى الحياة. وتفسر اللجنة "أي وضع آخر" الوارد في المادة 2 من الاتفاقية بأنه يشمل وجود الطفل أو والديه أو أفراد آخرين من الأسرة في الشوارع.

التمييز العام

26- يمكن أن يكون التمييز مباشراً أو غير مباشر. ويشمل التمييز المباشر اتباع نُهج سياساتية غير متناسبة لـ "التصدي للتشرد" يُلجأ فيها إلى جهود قمعية لمنع التسول أو التسكع أو التشرد أو الهرب من المنزل أو أنواع سلوك أخرى يتم الإقدام عليها من أجل البقاء. ومن الأمثلة على هذه السياسات إعطاء صفة الجريمة لجرائم المكانة، أو حملات الاعتقال في الشارع أو المداهمات، أو العنف المحدد الأهداف، أو المضايقة، أو الابتزاز من قبل الشرطة. ويُمكن أن يشمل التمييز المباشر: رفض الشرطة أخذ تقارير أطفال الشوارع عن السرقة أو العنف على محمل الجد؛ والمعاملة التمييزية في نظم قضاء الأحداث؛ ورفض العاملين في الحقل الاجتماعي أو المدرسين أو مهنيي الرعاية الصحية العمل مع أطفال الشوارع؛ والمضايقة والإذلال والتنمر من جانب الأقران والمدرسين في المدارس. أما التمييز غير المباشر، فيشمل السياسات التي تؤدي إلى الحرمان من الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وذلك مثلاً، من خلال اشتراط دفع تكاليفها أو إبراز وثائق هوية. وحتى ولو لم يُحرم أطفال الشوارع من الخدمات الأساسية، فإنهم قد يكونون معزولين في مثل هذه النظم. ويمكن أن يواجه الأطفال أشكالاً متعددة ومتقاطعة من التمييز، وذلك مثلاً، على أساس نوع الجنس، أو الميل الجنسي أو الهوية الجنسانية/التعبير الجنساني، أو العجز أو العرق أو الأصل الإثني أو الانتماء إلى السكان الأصليين، أو وضع الهجرة أو غير ذلك من أوضاع الأقليات، لا سيما وأن جماعات الأقليات تكون غالباً ممثلة تمثيلاً زائداً بين أطفال الشوارع. والأطفال الذين يخضعون للتمييز يكونون أكثر عرضة للعنف والإيذاء والاستغلال والأمراض المنقولة جنسياً بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسبة، بما يعرض صحتهم ونموهم لدرجة كبيرة من الخطر. ويجب تذكير الدول بأن ضمان الحق في عدم التمييز ليس مجرد التزام سلبي بحظر جميع أشكال التمييز، وإنما يتطلب أيضاً تدابير استباقية مناسبة تضمن فعلياً تكافؤ فرص جميع الأطفال للتمتع بالحقوق بموجب الاتفاقية. وهذا بدوره يقتضي تدابير إيجابية تهدف إلى معالجة حالة اللامساواة الموضوعية. ويمكن معالجة التمييز العام بإجراء تغيير قانوني أو تغيير في السياسات، نظراً إلى ما يتصف به هذا التغيير من فعالية في هذا المجال. وقد سلط أطفال الشوارع الضوء على ما يتعرضون له من تمييز ومواقف سلبية من الجمهور الذي يواجهونه، بوصف ذلك مسألة تبعث على القلق بوجه خاص، وطالبوا باتخاذ تدابير توعية وتدابير تربوية للتصدي لذلك التمييز وتلك المواقف.

القضاء على التمييز

27- ينبغي القضاء على التمييز بصورة رسمية، بضمان ألا يرد في دستور الدولة وقوانينها وسياساتها ما يجيز التمييز لأسباب تتعلق بالعيش في الشوارع، وبشكل أساسي، بإيلاء أطفال الشوارع اهتماماً كافياً كمجموعة تعاني من التحيز المستمر وتطالب باتخاذ إجراءات إيجابية. ولا ينبغي اعتبار التدابير الخاصة المؤقتة، الضرورية لتحقيق، أو تسريع تحقيق، المساواة الفعلية لأطفال الشوارع، تمييزاً. وينبغي للدول أن تكفل: أن أطفال الشوارع متساوون بموجب القانون؛ وأن أي تمييز يقوم على كونهم أطفال شوارع محظور؛ وينبغي أن تعالج مسألة التحريض على التمييز والمضايقة وألا تحرم أطفال الشوارع وأسرهم بصورة تعسفية من ممتلكاتهم؛ وأن يكون منع التجول مشروعاً ومتناسباً وغير تمييزي. وينبغي للدول أيضاً توعية المهنيين في القطاع الخاص والجمهور بتجارب أطفال الشوارع وحقوقهم، وذلك بهدف إجراء تحول إيجابي في المواقف. وينبغي للدول أن تدعم البرامج الفنية والثقافية الإبداعية و/أو الرياضية التي يديرها أو يشترك فيها أطفال الشوارع والتي تساعد على تصحيح الأفكار الخاطئة وتحطيم الحواجز القائمة مع المهنيين والمجتمعات - بمن فيهم الأطفال الآخرون - والمجتمع عامة من خلال الحوار والتفاعل المرئيين. ويمكن أن يشمل ذلك السيرك والمسرح والموسيقى والفن والمباريات الرياضية. وينبغي للدول أن تعمل مع وسائط الإعلام المطبوعة والمسموعة والاجتماعية لنشر رسائل وقصص تدعو إلى التوعية وعدم الوصم استناداً إلى النهج القائم على حقوق الطفل. وإن خوف الجمهور من الجرائم التي يرتكبها أطفال الشوارع كثيراً ما تغذيه وسائط الإعلام، وهو خوف غير متناسب مع الحقيقة. وينبغي تشجيع وسائط الإعلام بقوة على استخدام البيانات والأدلة الصحيحة والتقيد بمعايير حماية الطفل من أجل الحفاظ على كرامته وأمنه الجسدي وسلامته النفسية.

المادة 3(1) المتعلقة بمصالح الطفل الفضلى

28- إن الالتزامات المرتبطة بهذا الحق التزامات أساسية، بوصفها جزءاً من النهج القائم على حقوق الطفل، لتأمين السلامة البدنية والنفسية والأخلاقية الكلية لأطفال الشوارع وتعزيز كرامتهم البشرية. وقد جرى تحديد هؤلاء الأطفال بوصفهم ضعفاء بوجه خاص. وكما سبق أن أشارت اللجنة إلى ذلك، فإن المصالح الفضلى لطفل في حالة محددة من الضعف لن تكون نفس المصالح الفضلى لجميع الأطفال الموجودين في نفس الحالة من الضعف. ويتعين على السلطات وصانعي القرار أخذ أنواع ودرجات الضعف المختلفة لكل طفل في الحسبان، لأن كل طفل فريد ولأن كل حالة يجب أن تقيّم وفقاً لفرادة الطفل. وفي هذا السياق، ينبغي النظر إلى "الضعف" بالاقتران مع قدرة كل طفل من أطفال الشوارع على التكيف والاعتماد على الذات.

المادة 6 المتعلقة بالحق في الحياة والبقاء والنمو

الحق في الحياة

29- إن أطفال الشوارع يتعرضون لمخاطر من بينها: أعمال القتل خارج نطاق القضاء من جانب وكلاء الدولة؛ والقتل العمد من جانب البالغين أو الأقران، بما في ذلك القتل المرتبط بما يسمى بالعدالة الأهلية، وانضمام الأطفال إلى أفراد مجرمين وعصابات إجرامية أو استهدافهم من قبلهما، عندما لا تمنع الدولة مثل هذه الجرائم؛ والتعرض لأوضاع قد تشكل خطراً على الحياة وتقترن بأشكال خطرة من عمل الأطفال وحوادث السير وتعاطي المخدرات، والاستغلال الجنسي لأغراض تجارية، والممارسات الجنسية غير المأمونة؛ والوفاة نتيجة لعدم الحصول على التغذية المناسبة والرعاية الصحية والمأوى. وينبغي ألا يفسر الحق في الحياة تفسيراً ضيقاً. وهو يتعلق بحق الأفراد في عدم التعرض لأفعال أو امتناع عن أفعال القصد منهما أو يتوقع منهما التسبب في وفاتهم بشكل غير طبيعي وسابق لأوانه، وفي التمتع بالحياة بكرامة. وفي عام 1999، قضت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، في قضية إقدام الشرطة في عام 1990 على تعذيب وقتل ثلاثة أطفال وشابين ينتمون إلى أطفال الشوارع، بأن الحرمان التعسفي من الحياة لا يقتصر على فعل القتل غير الشرعي، وإنما يمتد إلى الحرمان من الحق في الحياة بكرامة. وهذا المفهوم للحق في الحياة يمتد، لا إلى الحقوق المدنية والسياسية فحسب، بل إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضاً. وإن الحاجة إلى حماية أضعف الناس - كما هو حال أطفال الشوارع - تقتضي بالتأكيد تفسيراً للحق في الحياة يشمل الشروط الدنيا للحياة بكرامة.

30- وقد سبق أن سلطت اللجنة الضوء على أن الترعرع في ظروف من الفقر المطلق يعرض بقاء الأطفال وصحتهم للخطر ويقوض نوعية حياتهم الأساسية.

الحق في البقاء والنمو

31- تتوقع اللجنة أن تفسر الدول كلمة "نمو" بأنها تدل على مفهوم شمولي يشمل النمو البدني والعقلي والروحي والأخلاقي والنفسي والاجتماعي. ولأطفال الشوارع مجموعة محدودة من الأنشطة وأنواع السلوك التي يمكن أن يختاروا منها لتأمين بقائهم ونموهم في الأماكن العامة. وتتطلب التزامات الدول بموجب المادة 6 إيلاء أنواع سلوك وطرز حياة الأطفال درجة عالية من الاهتمام، حتى ولو كانت لا تطابق ما تحدده جماعات أو مجتمعات معينة بأنه مقبول بموجب القواعد الثقافية السائدة لدى مجموعة عمرية معينة. فلا يمكن أن تكون البرامج فعالة إلاّ عندما تقر بحقائق أطفال الشوارع. وينبغي أن تدعم عمليات التدخل فرادى أطفال الشوارع كي يحققوا نموهم الأمثل ويساهموا أكبر مساهمة إيجابية في المجتمع.

ضمان العيش بكرامة

32- يقع على الدول التزام باحترام كرامة أطفال الشوارع وحقهم في الحياة والبقاء والنمو، بامتناعها عن ممارسة العنف، وبعدم تجريم أنواع السلوك الهادفة إلى البقاء، وعدم إعطاء جرائم المكانة صفة الجريمة؛ وبحماية أطفال الشوارع من الأذى الذي تسببه أطراف ثالثة؛ وبإعمال حقهم في الحياة والبقاء والنمو بتصميم وتنفيذ استراتيجيات شمولية طويلة الأجل استناداً إلى النهج القائم على حقوق الطفل، وضمان نموهم لتحقيق أقصى إمكاناتهم. وينبغي أن تساعد الدول أُناساً جديرين بالثقة وداعمين - مثل أفراد الأسرة أو العاملين الاجتماعيين التابعين للدولة أو للمجتمع المدني، وعلماء النفس، والعاملين في الشوارع أو الناصحين - على مساعدة أطفال الشوارع. وينبغي أيضاً أن تتخذ الدول ترتيبات جنائزية إجرائية وعملية تكفل الكرامة والاحترام للأطفال الذين يتوفون في الشوارع.

المادة 12 المتعلقة بالحق في الاستماع إلى الطفل

33- يواجه أطفال الشوارع حواجز معينة تحول دون الاستماع إليهم، وتشجع اللجنة الدول على بذل جهود استباقية للتغلب على هذه الحواجز. وينبغي للدول والمنظمات الحكومية الدولية أن توفر لأطفال الشوارع بيئة داعمة وتمكينية تتيح الاستماع إليهم في الدعاوى القضائية والإدارية وتنفيذ مبادراتهم الخاصة والمشاركة بصورة كاملة على مستوى المجتمع المحلي والمستوى الوطني في استحداث السياسات والبرامج وتصميمها وتنفيذها وتنسيقها ورصدها ومراجعتها ونشرها، بما في ذلك عبر وسائط الإعلام، وينبغي أن تدعم منظمات المجتمع المدني في توفير هذه البيئة. وتعود التدخلات بأقصى الفائدة على أطفال الشوارع عندما يشارك الأطفال أنفسهم مشاركة نشطة في تقييم الاحتياجات ووضع الحلول وبلورة الاستراتيجيات وتنفيذها، بدلاً من أن يُنظر إليهم على أنهم أشياء تتخذ عنهم القرارات. وينبغي أيضاً أن تستمع الدول إلى البالغين، مثل الأسرة وأعضاء المجتمع المحلي والمهنيين والمحامين، لدى وضع استراتيجيات الوقاية والاستجابة. وينبغي أن تدعم التدخلات فرادى أطفال الشوارع في ممارسة حقوقهم وتطوير مهاراتهم وقدرتهم على التكيف ومسؤوليتهم ومواطنتهم، على نحو يتمشى مع قدراتهم المتطورة. وينبغي أن تشجع الدول أطفال الشوارع على تشكيل منظماتهم ومبادراتهم الخاصة التي يقودونها بأنفسهم والتي ستخلق مجالاً لمشاركة وتمثيل ذوي معنى، وأن تدعم هؤلاء الأطفال في هذا المسعى. ويمكن لأطفال الشوارع، حسب الاقتضاء، وعندما يتمتعون بالحماية على النحو المناسب، أن يذكوا الوعي من خلال تقاسم تجاربهم الشخصية بغية الحد من الوصم والتمييز ومساعدة الأطفال الآخرين كي لا ينتهي بهم الأمر إلى الشارع.

المادة 4 المتعلقة بالتدابير الملائمة

34- بموجب المادة 4، تتخذ الدول الأطراف كل التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير الملائمة لإعمال الحقوق المعترف بها في الاتفاقية. وينطبق ذلك على كل طفل دون تمييز، مع إيلاء الاهتمام بوجه خاص إلى أكثر الفئات حرماناً، التي تشمل بصورة واضحة أطفال الشوارع. ويقع على عاتق كل دولة حد أدنى من الالتزام بضمان إعمال المستويات الأساسية الدنيا لكل حق من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على الأقل. وينبغي أن تكفل الدول انطباق ذلك على أطفال الشوارع. ولا يعد الافتقار إلى الموارد، في حد ذاته، حجة وجيهة لعدم وفاء الدول بهذا الالتزام الأساسي. وكما أشارت اللجنة إلى ذلك من قبل، يجب ألاّ تعيق أية تدابير تراجعية الوفاء بالالتزامات الأساسية الدنيا والمباشرة التي تفرضها حقوق الطفل، حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية. وينبغي أن تكفل الدول ألاّ يُضار أطفال الشوارع بأية تدابير تراجعية تُتخذ في أوقات الأزمات الاقتصادية.

المادة 5 المتعلقة بالتوجيه والإرشاد بطريقة تتفق مع قدرات الطفل المتطورة

35- بغية تعزيز الوقاية، ينبغي أن تعزز الدول قدرة الوالدين والأسرة الموسعة والأوصياء القانونيين وغيرهم من الأشخاص المسؤولين قانوناً عن الطفل على توفير التوجيه والإرشاد الملائمين للطفل، وأن تساعدهم على أخذ آرائه في الحسبان، وفقاً لسنه ونضجه، وأن توفر بيئة آمنة وداعمة يمكن فيها للطفل أن ينمو؛ وأن تعترف بالطفل بوصفه صاحب حقوق فعالاً قادراً على أن يمارس بصورة متزايدة هذه الحقوق كلما ازداد نمواً وتلقى التوجيه والإرشاد الملائمين. وقد سبق أن وضعت اللجنة مبدأ القدرات المتطورة للطفل: فكلما ازداد الطفل معرفة وخبرة وفهماً، كان على الآباء أو الأوصياء القانونيين أن يحوّلوا توجيههم وإرشادهم إلى تذكير ونصح، ثم إلى تبادل الآراء نداً لند معهم في وقت لاحق. ويتطلب أطفال الشوارع توجيهاً وإرشاداً دقيقين يراعيان تجربتهم في الحياة. ويبقى غالبية أطفال الشوارع على اتصال مع أسرهم، وهناك أدلة متزايدة على وجود سبل فعالة لتعزيز هذه الارتباطات العائلية. وإذا كانت لدى أطفال الشوارع ارتباطات قليلة أو غير إيجابية مع الوالدين أو الأسرة الموسعة أو الوصي القانوني، فإن دور أعضاء الجماعة، المشار إليهم في المادة 5، يأخذ عندئذ دلالة أقوى، ومن المفهوم أن هذا الدور يشمل الدعم الذي يمكن أن يقدمه بالغون جديرون بالثقة يرتبطون بمنظمات المجتمع المدني.

باء- الحقوق والحريات المدنية

المادة 15 المتعلقة بالحق في حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي

لمحة عامة

36- إن الحقائق التي يعيشها أطفال الشوارع تخرج عن نطاق التعاريف أو المفاهيم التقليدية للطفولة. فلديهم علاقة فريدة مع الأماكن العامة، بالمقارنة بالأطفال الآخرين. وبالتالي، فإن فرض قيود على الحرية المنصوص عليها في المادة 15 فيما يتعلق بالأماكن العامة سيكون له أثر غير متناسب على أطفال الشوارع. وينبغي أن تكفل الدول عدم منعهم من الوصول إلى الأماكن العامة لأجل تكوين الجمعيات أو التجمع السلمي.

الفضاء المدني والسياسي

37- إن تكوين الجمعيات والتجمع السلمي أمران أساسيان لأطفال الشوارع يمكنانهم من المطالبة بحقوقهم، وذلك مثلاً، من خلال إنشاء نقابات للأطفال وجمعيات يقودها الأطفال. على أن اللجنة أعربت بانتظام، في ملاحظاتها الختامية، عن القلق إزاء عدم وجود فضاء سياسي متاح للأطفال كي يعبروا بقوة عن أنفسهم. وهذا الفضاء غير متوفر بشكل خاص لأطفال الشوارع، الذين لا تكون لديهم غالباً ارتباطات بشخص بالغ جدير بالثقة يمكن أن يُطلب منه تسجيل المنظمة قانونياً. وقد يفتقر أطفال الشوارع إلى الدعم اللازم لإجراء المعاملات الإدارية والوصول إلى المعلومات لوضع مبادرات بشأن تكوين الجمعيات والتجمع السلمي. وقد يُطلب من أطفال الشوارع زيادة أعداد المشاركين في تظاهرات أو تجمعات، مقابل أجر. ويمكن أن يتعرض هؤلاء الأطفال للاستغلال وألاّ يدركوا الآثار المترتبة على اشتراكهم في مثل هذه الأحداث، الأمر الذي يثير مسائل معقدة تتعلق بضرورة الموازنة بين الحق في الحماية والحق في المشاركة. ولكن، وكما أعربت اللجنة عن ذلك في ملاحظاتها الختامية، ينبغي ألاّ يُستخدم ذلك كذريعة لتقليص حريتهم في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي. وتقتضي المادة 15 من الدول تمكين أطفال الشوارع من ممارسة حقوقهم في المشاركة ومنع البالغين من حرف هذا الحق عن غايته والتلاعب به.

الفضاءات العامة

38- إضافة إلى الحق في تكوين الجمعيات والتجمع السلمي في سياق الحقوق المدنية والسياسية، تؤكد اللجنة أهمية احترام خيار أطفال الشوارع في أن يجتمعوا مع بعضهم بعضاً في الأماكن العامة، من دون أن يشكلوا خطراً على النظام العام، من أجل إعمال حقهم في البقاء والنمو (المادة 6) وفي الراحة واللعب ووقت الفراغ (المادة 31). وهذا النوع من التجمع يشكل، بالنسبة إلى أطفال الشوارع، جزءاً من حياتهم. ولا يمكن دائماً تحويله إلى أنشطة منفصلة مثل الأكل أو النوم أو الاستجمام. وبالنسبة إلى الأطفال الذين لا ينتمون إلى فئة أطفال الشوارع، يجري هذا التعايش التعاوني، بصورة رئيسية، في أماكن مثل الأسرة المعيشية والمدرسة. أما بالنسبة إلى أطفال الشوارع، فإنه يجري في الأماكن العامة. ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى فضاء آمن يمكن أن يمارسوا فيه حقهم في تكوين الجمعيات، المفسر هنا بالاقتران مع الحقوق الأخرى المحمية بموجب الاتفاقية مثل "قضاء الوقت مع آخرين في الأماكن العامة". وقد تقصت اللجنة تزايد عدم تقبّل وجود الأطفال في الأماكن العامة فيما يتصل بالمادة 31. وفي هذا التعليق العام، إن مشاعر القلق تلك، المتعلقة بازدياد عدم التقبل، تمتد إلى استخدام الأطفال الأماكن العامة لأغراض غير الأغراض المشمولة بالمادة 31.

فرض قيود على المادة 15

39- وفقاً للمادة 15(2)، لا يجوز قبول تدابير الشرطة أو غيرها من التدابير المتعلقة بالنظام العام إلاّ إذا اتُّخذت هذه التدابير استناداً إلى القانون، وكانت تستتبع تقييماً فردياً وليس جماعياً، وكانت تتقيد بمبدأ التناسب وتمثل أقل الخيارات تدخلاً. ولا ينبغي تطبيق هذه التدابير على أساس جماعي. وهذا يعني أن تعرض أطفال الشوارع للمضايقة أو العنف أو المداهمات أو الاعتقالات الجماعية، بما في ذلك في سياق الأحداث السياسية أو العامة أو الرياضية الكبرى، أو غير ذلك من التدخلات التي تقيد أو تمس حقهم في تكوين الجمعيات وفي التجمع السلمي، تخالف المادة 15(2). وإن عدم الاعتراف بنقابات ومنظمات الأطفال المشكلة قانونياً والتي يقودها أطفال الشوارع و/أو اشتراط الحصول على تراخيص للمنظمات لا يستطيع الأطفال الحصول عليها، يشكل تمييزاً ضدهم ولا يمتثل لأحكام المادة 15(2).

تدابير التنفيذ

40- ينبغي للدول ألا تضايق أطفال الشوارع أو تخرجهم بصورة تعسفية من المقرات التي يجتمعون فيها بصورة سلمية في الأماكن العامة. وينبغي أن تفرض عقوبات على من ينتهك هذا الحق. ويقتضي الأمر توفير تدريب متخصص لقوات الشرطة والأمن لتعزيز قدرتها على التعامل مع الحالات التي تتعلق بالنظام العام تعاملاً ينم عن احترام لحقوق أطفال الشوارع. وينبغي مراجعة القوانين الفرعية التي تصدرها الحكومات المحلية لضمان تقيدها بالمادة 15(2). وينبغي للدول أن تدعم تدابير إيجابية، مثل تمكين أطفال الشوارع من خلال تثقيفهم في مجال حقوق الإنسان وتطوير مهاراتهم الحياتية؛ وتهيئة الجهات المعنية لتقبّل آراء هؤلاء الأطفال في مجال صنع القرار كما يعبَّر عنها عن طريق جمعيتهم أو تجمعهم؛ وتعزيز مشاركة هؤلاء الأطفال في أنشطة الترفيه وأوقات الفراغ والأنشطة الرياضية والفنية والثقافية إلى جانب الأطفال الآخرين في المجتمع. وينبغي ألا تقتضي التشريعات تسجيل جمعيات أطفال الشوارع أو تجمعاتهم السلمية رسمياً كي تتمتع بالحماية بموجب المادة 15.

المادة 7 المتعلقة بتسجيل الولادة والمادة 8 المتعلقة بالهوية

41- إن عدم وجود وثيقة تثبت الهوية له أثر سلبي على حماية حقوق أطفال الشوارع فيما يتعلق بالتعليم، والصحة، وغيرهما من الخدمات الاجتماعية، والعدالة، والإرث، ولم شمل الأسرة. وينبغي للدول، كحد أدنى، أن تكفل تسجيل ولادة جميع الأطفال من كل الأعمار مجاناً وبشكل ميسر وبسيط وسريع. وينبغي دعم أطفال الشوارع بشكل استباقي ليحصلوا على وثائق هوية قانونية. وكحل مؤقت، ينبغي للدول وللحكومات المحلية أن توفر حلولاً مبتكرة ومرنة، مثل توفير بطاقات هوية غير رسمية تتيح للأطفال في غضون ذلك الحصول على الخدمات الأساسية وعلى الحماية في النظام القضائي. وينبغي اعتماد حلول مبتكرة للتغلب على التحديات التي يواجهها أطفال الشوارع والذين يكونون غالباً كثيري التنقل ويفتقرون إلى الوسائل التي تمكنهم من الاحتفاظ بوثيقة هويتهم سليمة دون أن يفقدوها أو أن تتعرض للضرر أو السرقة.

المادة 13 المتعلقة بحرية التعبير والمادة 17 المتعلقة بالحصول على المعلومات

42- إن حق أطفال الشوارع في الحصول على معلومات بشأن حقوقهم وفي التماس هذه المعلومات ونقلها هو حق جوهري إذا أريد فهم هذه الحقوق وإعمالها عملياً. ومن شأن توفير تعليم عن حقوق الطفل ملائم للسياق وميسر أن يساعد على التغلب على الحواجز التي تعيق مشاركتهم وأن يتيح الاستماع إلى أصواتهم. ويتعين أن تتاح لأطفال الشوارع إمكانية الحصول، عبر أقضية ميسرة ومناسبة، على معلومات صحيحة وعالية الجودة وملائمة للطفل تتعلق بالأمور التالية: (أ) دور الدول ومساءلتها، وآليات الشكوى الهادفة إلى الانتصاف فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان؛ (ب) الحماية من العنف؛ (ج) الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة والوقاية من العدوى المنقولة جنسياً؛ (د) طرز الحياة الصحية، بما في ذلك الغذاء والنشاط البدني؛ (ه) السلوك الاجتماعي والجنسي المأمون والمتسم بالاحترام؛ (و) الوقاية من الحوادث؛ (ز) الآثار السلبية للإفراط في تناول الكحول والتبغ، والمخدرات، وغيرها من المواد الضارة.

المادة 16 المتعلقة بالخصوصية والشرق والسمعة

43- قد تكون الحياة الخاصة لأطفال الشوارع محدودة لأنهم يزاولون الأنشطة في الأماكن العامة. وإن التمييز ضدهم لكونهم أو كون والديهم أو أسرتهم في الشوارع يجعلهم عرضة للانتهاكات المنصوص عليها في المادة 16. وتسلّم اللجنة بأن الإجلاء القسري يشكل انتهاكاً للمادة 16 من الاتفاقية، وقد سلمت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الماضي بأنه يشكل انتهاكاً للمادة 17 من العهد الدولي الخاص، بالحقوق المدنية والسياسية وتوفر التوصيات الواردة في الفقرة 27 بشأن الوصم وفي الفقرة 60 بشأن عدم التمييز والمعاملة المتسمة بالاحترام من جانب الشرطة إرشادات فيما يتعلق بالشرف والسمعة.

جيم- البيئة العائلية والرعاية البديلة

المادة 20 المتعلقة بحق الأطفال المحرومين من البيئة العائلية في حماية ومساعدة خاصتين

أنواع الرعاية

44- فيما يتعلق بأطفال الشوارع الذين ليس لديهم من يوفر لهم الرعاية بصورة مباشرة أو بالوكالة، تكون الدولة، بحكم الواقع، هي الجهة التي توفر الرعاية، وهي ملزمة بموجب المادة 20 بضمان توفير رعاية بديلة للطفل المحروم بصورة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية. وتشمل أنواع الرعاية: الدعم العملي والمعنوي لأطفال الشوارع عن طريق أحد العاملين الاجتماعيين البالغين الجديرين بالثقة أو عن طريق الدعم المقدم من الأقران، دون أن يطلب من الأطفال التخلي عن ارتباطاتهم في الشارع و/أو الانتقال إلى مكان إقامة بديل أو إرغامهم على ذلك؛ وعن طريق مراكز المساعدة والمراكز المجتمعية/الاجتماعية؛ ودور الإيواء الليلية؛ ومراكز الرعاية اليومية، والرعاية المؤقتة في دور إقامة جماعية؛ والرعاية البديلة، ولم شمل الأسرة؛ والعيش المستقل أو خيارات الرعاية الطويلة الأجل، وتشمل، على سبيل المثال لا الحصر، التبني. والحرمان من الحرية، في زنزانات احتجاز أو مراكز مغلقة مثلاً، لا يعتبر أبداً شكلاً من أشكال الحماية.

تطبيق نهج قائم على حقوق الطفل

45- إن أشكال التدخل التي لا تحترم الأطفال بوصفهم عناصر فاعلة في عملية نقلهم من الشوارع إلى أماكن الرعاية البديلة لا يكتب لها النجاح: إذ غالباً ما ينتهي الأمر مجدداً بالأطفال إلى الشوارع عندما يهربون أو عندما يفشل مشروع إيداعهم في مؤسسات أو لدى آخرين. ويفشل الإيداع عندما يرسل أطفال الشوارع إلى أماكن لا يألفونها ليعيشوا مع أقارب لا يعرفون عنهم الكثير. وإن الدول، بتطبيقها نهجاً يقوم على حقوق الطفل في وضع وتوفير خيارات بديلة، ستضمن عدم اضطرار الأطفال إلى الاعتماد على ارتباطاتهم في الشارع للبقاء على قيد الحياة و/أو النمو وعدم إرغامهم على قبول عمليات إيداع رغماً عنهم. وينبغي أن تضمن الدول، عن طريق التشريعات واللوائح التنظيمية والتوجيهات السياساتية، التماس آراء الطفل وأخذها بعين الاعتبار في القرارات المتعلقة بعمليات الإيداع، ووضع واستعراض خطط الرعاية، والزيارات مع الأسرة. وينبغي أن تتقيد الدول بالمعايير الدولية المعمول بها والقاضية بألا يُلجأ إلى إيداع الأطفال في مؤسسات إلا كملاذ أخير، وأن تضمن عدم إيداع الأطفال في الرعاية البديلة بشكل لا مبرر له، وأن تحرص، حيثما يتم توفير رعاية بديلة، على أن تتم هذه الرعاية بشروط مناسبة تتفق مع حقوق الطفل ومصالحه الفضلى. وينبغي أن تضمن الدول أيضاً أن تكون أماكن ومرافق الإيواء التي تديرها الدولة والمجتمع المدني مأمونة وجيدة النوعية. وحيثما يُرتأى، بالتشاور مع أطفال الشوارع أنفسهم، أن الإيداع يحقق مصالح الطفل الفضلى، يلزم الإعداد لهذه العملية ومتابعتها بعناية من كلا الجانبين. وكثيراً ما يتطلب الأمر مرحلة انتقالية بين الشارع والإيداع الطويل الأجل، ويجب تحديد طول هذه الفترة على أساس كل قضية على حدة، ومع الطفل. ومن غير المقبول استخدام زنزانات الشرطة أو غيرها من أماكن الاحتجاز لإيواء الأطفال بسبب نقص مرافق الرعاية البديلة.

المادة 9 المتعلقة بالفصل عن الوالدين

46- يعيش الكثير من أطفال الشوارع مع أسرهم، إما في الشوارع أو خارجها و/أو تكون لهم ارتباطات بأسرهم. وينبغي دعمهم للإبقاء على هذه الارتباطات. وينبغي للدول ألا تفصل الأطفال عن أسرهم لمجرد أن هذه الأسر تعمل أو تعيش في الشوارع. وبالمثل، ينبغي ألا تفصل الرضع أو الأطفال الذين ولدهم أطفال الشوارع أنفسهم. ولا ينبغي أبداً أن يكون الفقر المالي والمادي، أو الأوضاع التي يعزى إليها هذا الفقر بصورة مباشرة وحصرية، التبرير الوحيد لحرمان الطفل من رعاية والديه، بل ينبغي اعتبار ذلك إشارة إلى ضرورة توفير الدعم المناسب للأسرة. وبغية منع فصل الطفل عن والديه لمدة طويلة، يمكن أن تدعم الدول خيارات رعاية مؤقتة ومراعية للحقوق بشأن الأطفال الذين يهاجر والداهم لفترات معينة من السنة بحثاً عن عمل موسمي.

المادة 3(3) المتعلقة بالمؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية وحماية الأطفال، والمادة 25 المتعلقة بالمراجعة الدورية لعمليات الإيداع

47- من الأمور الهامة تحديد ومراقبة جودة خدمات الدولة والجهات غير التابعة للدولة للحؤول دون أن ينتهي الأمر بالأطفال إلى الشوارع نتيجة لعدم إعمال حقوقهم في الرعاية والحماية، ولصالح الأطفال الذين هم بالفعل في الشوارع. وينبغي للدول أن توفر خدمات تتصف بالجودة وتراعي الحقوق، وأن تدعم منظمات المجتمع المدني كي تحذو حذوها. وينبغي للدولة أن تدعم المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن أطفال الشوارع وأن تزودها بالموارد وتعتمدها وتنظمها وترصدها. وينبغي تدريب الموظفين المعنيين بهذه الخدمات وفقاً للفقرة 18.

المادة 18 المتعلقة بمسؤولية الوالدين

48- إن تقديم الدعم إلى الوالدين والأوصياء القانونيين أمر أساسي لتفادي أن ينتهي الأمر بالأطفال إلى الشوارع، ولتعزيز برامج لم شمل أسر الأطفال الموجودين بالفعل في الشوارع. والدول ملزمة بتقديم المساعدة المناسبة إلى الوالدين والأوصياء القانونيين في الوفاء بمسؤولياتهم المتعلقة بتنشئة الطفل وبضمان تطوير المؤسسات والمرافق والإدارات المعنية برعاية الأطفال. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير لإزالة القوى الهيكلية التي تضغط على الأسر ذات الأوضاع الهشة. ومن بين القضايا الرئيسية الواجب تناولها: تحسين التنمية المجتمعية القائمة على الحقوق في الأحياء الفقيرة؛ وإنشاء شبكات أمان شاملة واقتصادية واجتماعية؛ وتوفير مراكز رعاية يومية آمنة وميسورة وغيرها من الخدمات التخصصية؛ وتحسين إمكانية الحصول على السكن المناسب وتوليد الدخل للأسر. وإضافة إلى النهج الهيكلية والسياساتية، يلزم إيجاد حلول للأسر الضعيفة الحال، على أساس كل حالة على حدة، ويمكن أن يتيسر ذلك بوجود مهنيين مدربين تدريباً جيداً. وينبغي أن تستثمر الدول في البرامج الموضوعة استناداً إلى النهج القائم على حقوق الطفل والتي ثبت أنها تحول دون أن تنتقل من جيل إلى آخر الظروف التي تزيد من احتمال إلقاء الأطفال في الشوارع. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير لتوفير التعليم الشامل بشأن حقوق الطفل والتربية الإيجابية لصالح جميع الآباء ومقدمي الرعاية، مع إعطاء الأولوية - على نحو لا يؤدي إلى الوصم - للأسر التي يمكن أن يكون أطفالها عرضة للارتماء في الشوارع. وينبغي أن يتضمن هذا التعليم حقوق الطفل، بما في ذلك كيفية الاستماع إلى الطفل وأخذ آرائه في الحسبان في صنع القرار؛ والتنشئة الإيجابية، بما في ذلك مهارات الانضباط الإيجابي، وحل النزاعات بصورة غير عنيفة، والتربية الحميمية؛ والنمو في مرحلة الطفولة المبكرة. انظر أيضاً الفقرتين 35 و49.

دال- المستوى المعيشي الملائم

المادة 27 المتعلقة بالحق في مستوى معيشي ملائم

تقديم الدعم إلى الوالدين ومقدمي الرعاية والأطفال

49- وفقاً للمادة 27(3)، ينبغي أن تكفل الدول لجميع الأطفال مستوى معيشة ملائماً لنموهم البدني والذهني والروحي والأخلاقي، للحيلولة دون أن ينتهي بهم الأمر إلى الشوارع، وأن تُعمل حقوق الأطفال الموجودين فعلاً في الشوارع. وينبغي للدول أن تتخذ التدابير المناسبة لمساعدة الوالدين وغيرهم من المسؤولين عن الطفل على إعمال هذا الحق، وأن توفر، عند الحاجة، مساعدة مادية وبرامج دعم، ولا سيما فيما يتعلق بالتغذية والملبس والسكن. وهذه التعليمات لا تترك للدول هامشاً لممارسة سلطتها التقديرية. وإن تنفيذها وفقاً للأوضاع الوطنية للدول الأطراف وفي حدود إمكانياتها ينبغي أن يفسر بالاقتران مع المادة 4، أي إلى أقصى حدود الموارد المتوفرة للدول الأطراف، وعند الضرورة، في إطار التعاون الدولي، مع إيلاء الاعتبار بوجه خاص إلى التزامات الدول بالوفاء بالحد الأدنى من واجبها المتعلق بإعمال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وفيما يتعلق بالمساعدة المادية، يحتاج أطفال الشوارع، قبل كل شيء، إلى مكان آمن يعيشون فيه، وإلى الغذاء والحصول مجاناً وبصورة ميسرة على الرعاية الطبية والتعليم من خلال تقديم الدولة الدعم للوالدين ومقدمي الرعاية، وبخاصة فيما يتعلق بتقديم إعانة لتوفير السكن المناسب ودر الدخل. ولا يقتصر تفسير المادة 27(3) على التدابير الهادفة إلى مساعدة الوالدين وغيرهم من المسؤولين عن الطفل. فالالتزام بتوفير المساعدة المادية وبرامج الدعم في حال الضرورة ينبغي أن يفسر بأنه يعني أيضاً تقديم المساعدة مباشرة إلى الأطفال. ويتسم ذلك بأهمية خاصة لأطفال الشوارع الذين لديهم ارتباطات سيئة بأسرهم، أو ليست لديهم أية ارتباطات بها. ويمكن أن تقدم المساعدة المادية إلى الأطفال في شكل خدمات إما من جانب الدولة أو من خلال تقديم الدولة الدعم إلى منظمات المجتمع المدني. وفيما يتعلق بالأسر التي يعيلها أحد الوالدين والأسر التي تم لم شملها، تتسم تدابير الدولة بضمان إعالة الطفل بأهمية خاصة (انظر المادة 27(4)).

السكن المناسب

50- الحق في السكن عنصر هام من عناصر المادة 27 يتصف بأهمية كبيرة لأطفال الشوارع. قد فسرته اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تفسيراً واسعاً بأنه الحق في العيش في مكان ما بأمان وسلام وكرامة. وهذا التعريف يوضح أن مفهوم "المناسب" فيما يتعلق بالسكن يقتضي الاهتمام بالأمور التالية: أمن الحيازة القانوني؛ وتوفر الخدمات، والمواد، والتسهيلات، والبنية التحتية، والقدرة المالية، والقابلية للسكن، وإمكانية الوصول، والموقع، والملاءمة الثقافية. والأطفال هم من بين أكثر الفئات التي تعاني بصورة غير متناسبة من ممارسة الإجلاء القسري. فعمليات الإجلاء القسري، بما في ذلك عن طريق هدم المساكن غير الرسمية أو غير القانونية، يمكن أن تجعل الحياة أكثر حرجاً بالنسبة إلى الأطفال، فتضطرهم إلى النوم في الشوارع وتعرضهم للمزيد من انتهاكات الحقوق. وأحد المواضيع التي تتصدر المشاورات مع أطفال الشوارع هو عدم كفاية وعدم ملاءمة بعض "مراكز الإيواء" التي تديرها الدولة وارتفاع مستويات العنف وعدم الأمن فيها إلى درجة تجعل الأطفال يفضلون أن يكونوا في الشوارع.

تدابير التنفيذ

51- ينبغي أن تتخذ الدول تدابير لمعالجة الأسباب الهيكلية للفقر وأوجه عدم المساواة في الدخل من أجل التقليل من الضغط على الأسر ذات الأوضاع الحرجة وتعزيز هذه الأسر، وذلك كوسيلة لتوفير حماية أفضل للأطفال والتقليل من احتمال أن ينتهي بهم الأمر إلى الشوارع. وتشمل هذه التدابير: الأخذ بسياسات ضريبية وسياسات إنفاق تحد من أوجه اللامساواة الاقتصادية؛ وتوسيع العمالة المنصفة الأجر وغيرها من فرص توليد الدخل؛ والأخذ بسياسات لصالح الفقراء من أجل النهوض بالتنمية الريفية والحضرية؛ والقضاء على الفساد؛ والأخذ بسياسات وميزانيات تركز على الطفل؛ وتعزيز برامج التخفيف من الفقر التي محورها الطفل في المناطق المعروفة بارتفاع مستويات الهجرة فيها؛ وتوفير الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعيين المناسبين. ومن الأمثلة المحددة البرامج الخاصة بمستحقات الطفل المعمول بها في البلدان الأوروبية وبلدان أمريكا الشمالية، وبرامج التحويلات النقدية المعمول بها في بلدان أمريكا اللاتينية والمطبقة على نطاق واسع في البلدان الآسيوية والأفريقية. وينبغي أن تبذل الدول جهوداً تهدف إلى إيصال مثل هذه البرامج إلى أكثر الأسر تهميشاً التي قد لا تكون لديها حسابات مصرفية. وينبغي إتاحة الدعم المادي للآباء ولمقدمي الرعاية وكذلك إتاحته مباشرة لأطفال الشوارع، وينبغي تصميم وتنفيذ مثل هذه الآليات والخدمات استناداً إلى النهج القائم على حقوق الطفل. وفيما يتعلق بالإسكان، يعد أمن الحيازة أمراً أساسياً للحيلولة دون لجوء الأطفال إلى الشوارع. ويشمل ذلك الحصول على مسكن مناسب يكون آمناً وتتوفر له مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي والمرافق الصحية المأمونة. وينبغي عدم إخضاع الأطفال، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في مساكن غير رسمية أو غير قانونية، لعمليات إجلاء قسري قبل توفير أماكن إقامة بديلة مناسبة: وعلى الدول اتخاذ الترتيبات المناسبة لمساعدة الأطفال المتأثرين. وينبغي أن يكون تقييم أثر مشاريع التنمية والبنية التحتية على الطفل وحقوق الإنسان شرطاً مسبقاً لتنفيذ هذه المشاريع، وذلك من أجل تقليل الآثار السلبية للتشرد إلى الحد الأدنى.

هاء- الإعاقة والصحة

المادة 23 المتعلقة بالأطفال ذوي الإعاقة

52- ينتهي الأمر بالأطفال ذوي الإعاقة إلى الشوارع لأسباب متنوعة، منها العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ويُستغل هؤلاء الأطفال أحياناً للتسول. وينبغي أن تتخذ الدول جميع الإجراءات الضرورية لمنع مثل هذا الاستغلال وتجريمه صراحة وتقديم الجناة إلى العدالة. وأطفال الشوارع عرضة للإصابة بإعاقات بسبب الأثر السلبي لجوانب الحياة في الشوارع، مثل العنف والاستغلال وتعاطي المواد المخدرة. ويمكن للإعاقات العقلية والنفسية الاجتماعية أن تجعل أطفال الشوارع أشد عرضة للاستغلال والانتهاك. وينبغي أن تعتمد الدول تدابير حماية خاصة تشمل تحديد وإزالة الحواجز التي تعيق حصول الأطفال ذوي الإعاقة على الخدمات، بما في ذلك التعليم الشامل للجميع.

المادة 24 المتعلقة بالصحة والمادة 33 المتعلقة بالاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة على العقل

53- إن بيئة الشوارع يمكن أن تزيد قلة المناعة فيما يتعلق بقضايا الصحة البدنية والعقلية ومن بين التحديات، المعدلات العالية بشكل متناسب لتعاطي المواد المخدرة ولفيروس نقص المناعة البشرية وغير ذلك من أشكال العدوى المنقولة جنسياً، والحمل، والعنف (بما في ذلك من جانب الأقران)، والتفكير في الانتحار أو الإقدام عليه، وتناول الطفل بنفسه أدوية غير منظمة قانونياً، والتعرض للأمراض ال‍مُعدية، والتلوث، وحوادث السير. وتشدد اللجنة على ضرورة توفير برامج للتعليم والخدمات الصحية، تشمل الصحة الجنسية والإنجابية، وتصمم وفقاً للاحتياجات المحددة لأطفال الشوارع. وينبغي أن تكون هذه البرامج ملائمة للطفل وداعمة وشاملة وميسرة ومجانية وسرية وغير منطوية على حكم أخلاقي وغير تمييزية ومراعية لاستقلالية قرار الأطفال، وألا تتضمن شرطاً يقضي بموافقة الوالدين. وينبغي أن تكون الخدمات الصحية ميسرة بصرف النظر عن المكان المادي أو الوضع الاجتماعي. وينبغي أن تتاح لأطفال الشوارع إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية من خلال نظم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية الشاملة. وينبغي أن تزيد الدول توفر خدمات الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل فيما يتعلق بتعاطي المواد المخدرة، بما في ذلك خدمات الحد من الضرر، وعلاج الصدمات، وخدمات الصحة العقلية لأطفال الشوارع. وينبغي أن يقوم على هذه الخدمات مهنيون مدربون على حقوق الطفل وعلى الظروف الخاصة لأطفال الشوارع. ويمكن للدول أن تعمل على تثقيف الأقران ودعمهم على النحو المناسب، لما لذلك من فعالية كبيرة في مكافحة تعاطي المواد المخدرة والعدوى المنقولة جنسياً وفيروس نقص المناعة المكتسبة. ويتعين الاهتمام على وجه خاص بحماية أطفال الشوارع من التورط في تجارة المخدرات.

واو- التعليم، ووقت الفراغ، والأنشطة الثقافية

المادة 28 المتعلقة بالتعليم

54- يعد توفير تعليم ميسّر ومجاني ومأمون ومناسب وجيد النوعية أمراً جوهرياً للحيلولة دون ارتماء الأطفال في الشوارع ولإعمال حقوق الأطفال الموجودين بالفعل في الشوارع. ويمثل التعليم، بالنسبة إلى الكثير من الأطفال، نقطة الاتصال الأخيرة مع المجتمعات الأوسع. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير مناسبة، بما في ذلك تقديم الدعم إلى الآباء ومقدمي الرعاية والأسر، لضمان بقاء أطفال الشوارع في المدرسة وحماية حقهم في التعليم الجيد النوعية حماية كاملة. ومن الضروري الأخذ بمجموعة خيارات تشمل "التعليم كفرصة ثانية"، وصفوف "التدارك"، والمدارس المتنقلة، والتدريب المهني المرتبط بأبحاث السوق والمتبوع بدعم طويل الأجل لتوليد الدخل، ومسارات للتعليم الرسمي، من خلال الشراكات مع المجتمع المدني، وينبغي تدريب المدرسين على حقوق الطفل وحقوق أطفال الشوارع، وعلى منهجيات التعليم التشاركية التي محورها الطفل.

المادة 29 المتعلقة بأهداف التعليم

55- إن أهداف التعليم الخاص بأطفال الشوارع ينبغي أن تتطابق مع المادة 29 وأن تشمل معرفة القراءة والكتابة، والحساب، والإلمام بالتكنولوجيا الرقمية، والمهارات الحياتية، والتعليم في مجال حقوق الطفل، وتقبّل التنوع، والتربية الوطنية. وهذا النوع من التعليم ذو أهمية حيوية لإعمال حقوق الأطفال في الحماية والنمو والمشاركة، بما في ذلك تعزيز الاستقلال الذاتي للأطفال ومدهم بأسباب القوة ليتعاملوا على نحو أفضل مع حالات الخطر وللحيلولة دون ارتمائهم في الشوارع، كما أنه ذو أهمية حيوية لأطفال الشوارع أنفسهم. وينبغي أن تتخذ الدول تدابير لتوفير تعليم جيد النوعية ومجاني بشأن حقوق الطفل والمهارات الحياتية لجميع الأطفال قاطبة، ومن خلال المناهج المدرسية والتعليم غير الرسمي والتعليم في الشارع، لتصل إلى الأطفال الذين لا يرتادون المدارس.

المادة 31 المتعلقة بالراحة واللعب ووقت الفراغ

56- تبرز اللجنة الحق في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب والمشاركة في الأنشطة الفنية والثقافية. ويستخدم أطفال الشوارع قدرتهم الإبداعية لإيجاد فرص للعب في إطار الشوارع غير الرسمي. وينبغي أن تضمن الدول عدم منعهم على نحو تمييزي من الدخول إلى الحدائق العاملة والملاعب، وذلك، مثلاً، لأسباب تتعلق بقواعد اللباس، وأن تعتمد تدابير لمساعدتهم على تنمية قدرتهم الإبداعية وممارسة الرياضة، بوسائل منها إنشاء مرافق متنقلة للترفيه والرياضة.

زاي- ممارسة العنف ضد الأطفال وتدابير الحماية الخاصة

المادتان 19 و39 المتعلقتان بالتحرر من جميع أشكال العنف

57- يعد العنف بجميع أشكاله - العاطفي أو البدني أو الجنسي - سبباً أساسياً لارتماء الأطفال في الشوارع وعاقبة من عواقبه. ويتخلل العنف بجميع أنواعه حياة أطفال الشوارع على نطاق واسع، وهو أحد الشواغل الرئيسية التي أبرزها الأطفال أنفسهم. ويلزم اتخاذ تدابير محددة وفورية وعاجلة لحماية أطفال الشوارع. وبالاقتران مع جميع التوصيات الواردة في التعليق العام رقم 13، تشمل هذه التدابير: حظر جميع أشكال العنف، بما فيها العقاب البدني؛ ووضع آليات للوصول إلى الأطفال القابلين للتأثر في طور الانفصال عن الأسرة والمجتمع؛ وآليات للإبلاغ عن العنف والتمييز وغيرهما من أشكال الانتهاكات؛ وآليات لمحاسبة مرتكبي العنف، سواء أكانوا تابعين للدولة أم لا، وسواء أكانوا أفراداً أم جماعات. وقد يتعين إنشاء آليات خاصة للتعامل مع الأفراد الذين يفيد الأطفال بأنهم يشكلون تهديداً لعيشهم، مثل بعض أفراد الشرطة والأشخاص المنخرطين في الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.

المواد 34-36 المتعلقة بالانتهاك الجنسي والاستغلال الجنسي والاتجار وغيره من أشكال الاستغلال

58- يمكن أن يتعرض أطفال الشوارع إلى حد كبير للعنف الجنسي والاستغلال الجنسي، ويتصف البروتوكول الاختياري للاتفاقية المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية بأهمية خاصة بالنسبة إليهم. ويتعين مواجهة هذا الواقع باستجابات تلائم نوع الجنس يتولاها مهنيون تم تدريبهم على فهم الظروف المحددة لأطفال الشوارع. فقد يعود سبب ارتماء الأطفال في الشوارع على الاتجار لغرض الاستغلال الجنسي أو استغلال اليد العاملة، و/أو قد يكون هؤلاء الأطفال قابلين للتأثر بهذا الاتجار، وكذلك الاتجار بالأعضاء البشرية وغير ذلك من أشكال الاتجار، متى أصبحوا في الشوارع.

المادة 32 المتعلقة بعمل الأطفال

59- تحث اللجنة الدول على تنفيذ أحكام المادة 32(2) من الاتفاقية، واتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالسن الدنيا لعام 1973 (رقم 138)، واتفاقيتها المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال لعام 1999 (رقم 182)، وعلى حماية أطفال الشوارع من الاستغلال الاقتصادي ومن أسوأ أشكال عمل الأطفال. وينبغي أن تتضمن إجراءات مكافحة عمل الأطفال تدابير شاملة، منها توفير دعم يمكّن الأطفال من الانتقال إلى التعليم ويضمن مستوى معيشة مناسباً لهم ولأسرهم. وينبغي أن توضع هذه التدابير بالتعاون مع أطفال الشوارع وغيرهم من الجهات المعنية الرئيسية كيما تجسد مصالح الأطفال الفضلى وتضمن ألا يكون لها أي أثر سلبي غير مقصود على بقاء الأطفال أو نموهم. وإن تجريم التسول أو التجارة بلا ترخيص يمكن أن يؤدي إلى أسوأ أشكال السلوك الهادف إلى البقاء، مثل الاستغلال الجنسي لأغراض تجارية. ومن المفيد وضع برامج ادخار لتطوير مهارات الميزنة لدى أطفال الشوارع والمحافظة على ما يكسبونه.

المادتان 37 و40 المتعلقتان بقضاء الأحداث

60- إن أطفال الشوارع أكثر عرضة للاستهداف والتجريم، وبالتالي، للمثول أمام النظام القضائي للأحداث أو البالغين، وأقل استفادة من العقوبات التي تستعيض عن السجن والاحتجاز بعقوبات بديلة مثل الإيداع في إحدى المؤسسات لإعادة التأهيل أو الإصلاح نظراً لعدم قدرتهم على دفع الكفالة أو عدم معرفتهم ببالغين مسؤولين يكفلونهم. وإن إساءة السلوك من جانب الشرطة، مثل المضايقة (بما في ذلك سرقة نقود الأطفال ومقتنياتهم، ومداهمتهم أو نقلهم تعسفياً، وذلك غالباً بناء على أوامر رؤسائهم و/أو سياسيين)، والفساد، والابتزاز (لأجل المال أو الجنس)، والعنف البدني أو النفسي أو الجنسي، هي انتهاكات شائعة للحقوق وينبغي للدول تجريمها على وجه السرعة. ويساور اللجنة القلق إزاء تطبيق سياسات "عدم التسامح مطلقاً" التي تجرّم أطفال الشوارع وتفضي إلى إيداعهم قسراً في مؤسسات. وينبغي للدول أن تدعم شرطة المجتمع المحلي، مع التشديد على حماية أطفال الشوارع بدلاً من معاقبتهم، وأن تعتمد دائرة شرطة متعددة الثقافات. وينبغي أن تضمن الدول جميع الحقوق للأطفال كافة، بمن فيهم أطفال الشوارع، في سياق نظام قضاء أحداث إصلاحي، لا عقابي.

المادة 38 المتعلقة بالنزاع المسلح

61- يتسم البروتوكول الاختياري للاتفاقية المتعلق باشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة بالأهمية نظراً إلى أن أطفال الشوارع عرضة للتجنيد في قوات مسلحة أو جماعات مسلحة. والنزاعات قد تؤدي بالأطفال إلى الشوارع من خلال تمزق الشبكات الاجتماعية، والانفصال عن الأسرة، والتشريد من المجتمعات أو نبذ هذه المجتمعات للأطفال الجنود المسرَّحين. وفيما يتعلق بالوقاية، يتعين أن تتاح لأطفال الشوارع برامج التثقيف في مجال حقوق الطفل، بما فيه التثقيف في مجال السلم، والمبادرات الهادفة إلى مكافحة تجنيد الأطفال. كما أن عمليات التدخل الهادفة إلى تقليل أثر النزاع المسلح إلى أدنى حد يتعين أن تخفف بصورة استباقية من فصل الأطفال عن أسرهم. وينبغي جعل برامج تعقب أثر الأسرة من بين الأولويات، كما أن برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج المعنية بالأطفال ينبغي أن تأخذ في الحسبان ديناميات الارتباط بالشارع بوصفه سبباً لاشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة وعاقبة من عواقبه.



سادساً- النشر والتعاون

النشر

62- توصي اللجنة بأن تنشر الدول هذا التعليق العام على نطاق واسع داخل الحكومة والأجهزة القانونية والإدارية وفي أوساط أطفال الشوارع والآباء ومقدمي الرعاية والمنظمات المهنية والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وينبغي أن تستخدم جميع قنوات النشر، من وسائط إعلام مطبوعة، وإنترنت، ووسائل الاتصال المتعارف عليها بين الأطفال، مثل سرد القصص وتثاقف الأقران. ويستدعي ذلك ترجمة هذا التعليق إلى اللغات المعنية، بما فيها لغة الإشارة، وطريقة برايل، وعرضه بأشكال يسهل فهمها على الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال الذين لديهم معرفة محدودة بالقراءة والكتابة. ويستدعي ذلك أيضاً إتاحة نسخ مصورة، وليس نصية، مناسبة ثقافياً وملائمة للطفل، وعقد حلقات عمل وحلقات دراسية، وتنفيذ إجراءات الدعم حسب السن والإعاقة، لمناقشة آثار هذا التعليق وكيفية تنفيذه على أفضل وجه، وإدراجه ضمن تدريب جميع المهنيين العاملين لصالح أطفال الشوارع ومعهم. وتشجَّع الدول أيضاً على إدراج معلومات عن أطفال الشوارع في التقارير التي تقدمها إلى اللجنة.

التعاون الدولي

63- تطلب اللجنة أيضاً إلى الدول أن تعزز الالتزام والتعاون والمساعدة المتبادلة على المستوى الدولي للحيلولة دون ارتماء الأطفال في الشوارع ولحماية الأطفال الموجودين بالفعل في الشوارع. ويشمل ذلك تحديد وتقاسم الممارسات القائمة على الحقوق والتي ثبتت فعاليتها وذلك في مجال البحوث والسياسات وعمليات الرصد وبناء القدرات. ويقتضي التعاون مشاركة الدول، وهيئات الأمم المتحدة ووكالاتها، والمنظمات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني (بما في ذلك المنظمات التي يقودها الأطفال والأوساط الأكاديمية)، والأطفال، والقطاع الخاص، والهيئات المهنية. وتشجع اللجنة هذه الجهات على تعزيز الحوارات السياساتية والبحوث الرفيعة المستوى والمستمرة فيما يتعلق بتصميم عمليات تدخل جيدة وقائمة على أدلة من أجل الوقاية والاستجابة. وينطوي ذلك على إجراء حوارات على المستوى الدولي والوطني والإقليمي، فضلاً عن المستويات المحلية. وقد يلزم أن يتناول هذا التعاون حماية الأطفال الذين يعبرون الحدود كمهاجرين أو لاجئين أو ملتمسي لجوء، وكضحايا للاتجار عبر الحدود أو كناجين منه.