صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025
قانون 182 لسنة 2023 بإعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة وبتعديل قانون الطفل
الدعوى رقم 176 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق
الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة
المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز
محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة
محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 176 لسنة 37
قضائية "دستورية"
المقامة من
الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- رئيس مجلس النواب
5- وزير المالية
6- رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب
-------------
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 2015، أودعت الهيئة المدعية صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة
(56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983،
وبسقوط المواد من (57 إلى 69) من القانون ذاته للارتباط.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول
الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق–
في أن الشركة المدعى عليها السادسة، تقدمت بطلب تحكيم إلى مكتب التحكيم بوزارة
العدل، قُيد برقم 55 لسنة 2013، مختصمة الهيئة المدعية، بطلب الحكم بإلزامها برد
مبلغ 438624,54 جنيهًا، السابق خصمه من مستحقات الشركة لدى الهيئة المدعية عن
الأعمال المبينة بطلب التحكيم، تحت حساب دمغة نقابة التطبيقيين، مع الفوائد بواقع
5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وبجلسة 1/4/2014، قضت هيئة
التحكيم للشركة المدعى عليها السادسة بطلباتها؛ فأقامت الهيئة المدعية أمام محكمة
استئناف القاهرة "مأمورية الجيزة"، الدعوى رقم 39 لسنة 131 قضائية،
طالبة الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم الإجباري المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن.
وقد ضمنت الهيئة المدعية صحيفة دعواها دفعًا بعدم دستورية نص المادة (56) من قانون
هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، لفرضها التحكيم
جبرًا على أطراف الخصومة. وبجلسة 5/7/2015، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا
بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية. ونفاذًا لحكم الإحالة،
قيدت الدعوى برقم 138 لسنة 2015 تجاري كلي جنوب القاهرة. وبجلسة 24/11/2015
-واستنادًا إلى سابقة دفعها بعدم الدستورية- طلبت الهيئة المدعية وقف الدعوى
لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت
للهيئة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر
بالقانون رقم 97 لسنة 1983 -قبل إلغائه بالقانون رقم 4 لسنة 2020- يجري على أن
"يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة
قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام
أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا
القانون".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط المصلحة الشخصية
المباشرة في الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية
لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن الدعوى
الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى
الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح
ثانيتهما -في صورها الأغلب وقوعًا- الحقوق المدعى بها في نزاع موضوعي يدور حولها
إثباتًا أو نفيًا، فإن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين، أولاهما:
أن المصلحة في الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلب الموضوعي المرتبط بها،
وثانيتهما: أن يصبح الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفًا على الفصل في الدعوى
الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائمًا عند الفصل في الدعوى
الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية العليا دائرًا في فلك الحقوق النظرية
البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القاعدة العامة في
قانون المرافعات المدنية والتجارية -باعتباره القانون الإجرائي العام- أنه ليس من
شأن أي نص يحظر أو يقيد حق الطعن في الأحكام الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى
البطلان الأصلية، إذا لحق بها عيب شكلي أو موضوعي يصمها بالبطلان، باعتبار أن دعوى
البطلان الأصلية لا تعتبر طريقًا من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد
الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية، سواء تمثل ذلك
العوار في عدم صحة انعقاد الخصومة في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله،
أو عدم اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتساب وصف الأحكام
القضائية. ولا يستطيل البحث في دعوى بطلان الأحكام إلى ما قد يكون قد اعتور الحكم
المطلوب إبطاله من مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.
متى كان ذلك، وكان النزاع المردد في الدعوى الموضوعية يدور حول بطلان
الحكم الصادر عن هيئة التحكيم في طلب التحكيم رقم 55 لسنة 2013، وكان الفصل في هذا
النزاع يستلزم استجلاء دستورية نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام
وشركاته المار ذكره، التي فرضت التحكيم الإجباري بين الهيئة المدعية والشركة
المدعى عليها السادسة، فإن الفصل في دستورية هذا النص وما يترتب عليه من انعقاد
الاختصاص لهيئة التحكيم بنظر المنازعة الموضوعية أو انحسار هذا الاختصاص، يكون من
شأنه أن يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات المطروحة على محكمة
الموضوع؛ لتتوافر بذلك المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة.
ولا ينال من ذلك صدور القانون رقم 4 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون
هيئات القطاع العام وشركاته المشار إليه، بعد رفع الدعوى الدستورية، ناصًّا في
مادته الأولى على أن "يُلغى الباب السابع من الكتاب الثاني من قانون هيئات
القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983"، الذي تضمن بين
نصوصه المادة المطعون بعدم دستوريتها؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل
في القواعد القانونية الإجرائية التي يسنها المشرع محددًا بها وسائل اقتضاء الحقوق
المتنازع عليها، أنها تتصل في عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل
والتغيير دون أن يُرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر؛ ومن ثم كان سريانها بأثر
مباشر في المسائل التي تناولتها، وهذه هي القاعدة التي رددتها المادة (1) من قانون
المرافعات المدنية والتجارية بنصها على سريان أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد
فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمل به. ولا استثناء من هذه القاعدة
إلا في أحوال حددتها هذه المادة حصرًا، هي تلك التي يكون فيها القانون الجديد
معدلًا لميعاد كان قد بدأ قبل العمل به، أو كان مُلغيًا أو منشئًا لطريق طعن في
شأن حكم صدر قبل نفاذه، أو كان معدلًا لاختصاص قائم، وبدأ العمل به بعد استواء
الخصومة للفصل في موضوعها بإقفال باب المرافعة في الدعوى.
متى كان ما تقدم، وكانت دعوى البطلان المدفوع فيها بعدم دستورية النص
المطعون فيه تستقل بأسبابها وموضوعها عن الدعوى التحكيمية، مما مؤداه أن تبقى
المصلحة الشخصية المباشرة للهيئة المدعية في الدعوى المعروضة قائمة، ويتحدد نطاقها
في نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر.
وحيث إن الهيئة المدعية تنعى على النص المطعون فيه الإخلال بالحق في
التقاضي؛ وذلك بإقراره التحكيم الإجباري في المنازعات التي تقع بين فئات المتقاضين
المنصوص عليها فيه، دون اعتداد بإرادتهم، وعلى خلاف الأصل في التحكيم، بما أدى إلى
حرمان الجهات المبينة بالنص المطعون فيه من اللجوء إلى قاضيها الطبيعي، ودون
مراعاة أن ملكية الدولة لأموال هيئات وشركات القطاع العام لا تحول دون تعارض
المصالح بينها، كما أن النص المطعون فيه أقام تمييزًا بين هيئات وشركات القطاع
العام، وبين شركات قطاع الأعمال العام الصادر في شأنها القانون رقم 203 لسنة 1991،
إذ أتاح للشركات الخاضعة لأحكامه اللجوء إلى التحكيم الاختياري فيما ينشأ بينها من
منازعات.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في كل تنظيم تشريعي
أن يكون منطويًا على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على
البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق
هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها
المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل
المؤدية إليها منطقيًّا، وليس واهيًا، بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها
التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة،
باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته
الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة
لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز
بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن
تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة،
كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند
إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- على مخالفة لنص المادتين (4 و53) من الدستور،
بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك
أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس
مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا
التنظيم.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في تنظيمه لحق التقاضي –وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة– أنها سلطه تقديرية، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل
المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق
الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس من قيد على
مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط
محددة تعتبر تخومًا لها ينبغي التزامها، وفي إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد
المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل
فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء
مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق في التقاضي في نطاقها، وبما لا يصل
إلى إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من
عقالها انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين
الأمرين قوامًا التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلًا للحماية القضائية للحق في
صورتها الأكثر اعتدالاً.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه إذا كان الأصل
العام في التحكيم أن يكون وليدًا لاتفاق الخصوم على اللجوء إليه، باعتباره طريقًا
بديلًا عن اللجوء إلى القضاء لفض ما يثور بينهم من منازعات، وفي الحدود والأوضاع
التي تتراضى إرادتهم عليها، فإنه ليس هناك ما يحول والخروج على هذا الأصل العام
إذا قامت أوضاع خاصة بخصوم محددين وفي شأن منازعات معينة لها طبيعتها المغايرة
لطبيعة المنازعات العادية. وعلى ذلك، فإنه إذ وقع في حقبة الستينيات أن انتهجت
الدولة سياسة تأميم وحدات الإنتاج وصيرورتها مالكة لها، بما ترتب عليه إنشاء
مؤسسات وشركات قطاع عام لإدارة الأنشطة التي تضطلع بها هذه الوحدات، فقد اتجه
المشرع إلى إيجاد آلية لفض المنازعات التي تثور بين هذه الشركات من ناحية وبين
غيرها من الهيئات والمؤسسات العامة أو الجهات الحكومية، تتفق مع الطبيعة الخاصة
لهذه الكيانات، كما تتفق مع حقيقة أن النتيجة النهائية لفض أية منازعة سترتد إلى
الذمة المالية لمالكة هذه الكيانات وهى الدولة، أيًّا كان الأمر في ارتدادها
إليها، سلبًا أو إيجابًا، وعلى ذلك فقد رسم المشرع بقواعد آمرة وجوب أن تلجأ
الهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام والجهات الحكومية إلى التحكيم
وسيلةً لفض المنازعات التي تثور فيما بينها، أما عن قواعد هذا التحكيم وإجراءاته
فقد انتظمتها أحكام قوانين المؤسسات العامة وشركات القطاع العام المتعاقبة، بدءًا
من القانون رقم 32 لسنة 1966، ثم القانون رقم 60 لسنة 1971، وأخيرًا قانون هيئات
القطاع العام وشركاته سالف الذكر.
متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون مبلورًا
لقاعدة آمرة لا يجوز تجاهلها أو إسقاطها وبها فرض المشرع، وفي الحدود التي بينها،
التحكيم جبرًا على علائق بذاتها ليكون هذا النوع من التحكيم ملزمًا، ومستندًا في
مصدره المباشر إلى نص القانون، مرتكنًا إلى السياسة الاقتصادية التي كانت تنتهجها
جمهورية مصر العربية في أعقاب عمليات التأميم، وما ترتب على ذلك من نقل ملكية
الأموال المؤممة إلى ذمة الدولة، فأصبحت هي المالكة لها، وأوكلت إدارتها في
الأنشطة المختلفة إلى شركات القطاع العام. فإن حدث نزاع بين شركات ذلك القطاع حول
تبعية أي من تلك الأموال كان مرجع الأمر للدولة باعتبارها صاحبة المال، فلها أن
تحل النزاع بالطريقة التي ترتئيها دون حاجة لطرحه على جهات القضاء، وما يترتب على
ذلك من إضاعة للوقت والمال، بما ينعكس أثره على إدارة أنشطتها الاقتصادية، ويعرقل
خطوات الإصلاح الاقتصادي التي تحددت في الخطة الاقتصادية للدولة. وعلى ذلك، فإن ما
كان يثور من منازعات بين شركات القطاع العام أو بينها وبين أي من الجهات الحكومية
أو الهيئات العامة -في مجال إدارتها لأموال الدولة في نطاق الخطة الاقتصادية- لا
تعتبر خصومات حقيقية تتعارض فيها المصالح الأصلية للأطراف المتنازعة كما هو الشأن
في مجال القطاع الخاص، كما أن هذه المنازعات لا تدور حول أي من الخصمين يختص بالحق
لنفسه، وإنما حول من منهما يقوم بإيصال الحق لصاحبه الوحيد، وهو الدولة. ومن ذلك
المنطلق فرض المشرع التحكيم الإجباري في منازعات القطاع العام اعتبارًا من القانون
رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٦، ومرورًا بالقانون رقم ٦٠ لسنة ١٩٧١، وانتهاءً بقانون هيئات
القطاع العام وشركاته سالف الذكر، فكان الخروج على قاعدة رضائية التحكيم، لأسباب
مبررة، لا مجال للبحث فيها عن إرادة الأشخاص المعنوية؛ إذ إنها تعمل جميعها لصالح
جهة واحدة مالكة للمال، هي الدولة؛ بما يكون معه النعي على هذا النص بمجاوزته حدود
الدستور على غير أساس، متعينًا رفضه.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن
ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.
وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط المواد من (57 إلى 69) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته المار ذكره، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يعتبر طلبًا جديدًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه الخصوم. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت فيما تقدم إلى القضاء برفض الدعوى، فإن طلب سقوط تلك المواد لا يكون له محل، متعينًا الالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الهيئة المدعية
المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 13 : الأشخاص المحميون
عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)
Commentary of 2016
نص المادة
تنطبق هذه الاتفاقية على الجرحى والمرضى من الفئات التالية:
(1) أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التي تشكل جزءًا من هذه القوات المسلحة.
(2) أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل وخارج الإقليم الذي ينتمون إليه، حتى لو كان هذا الإقليم محتلًّا، على أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المشار إليها:
(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه؛
(ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد؛
(ج) أن تحمل الأسلحة جهرًا؛
(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.
(3) أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو لسلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.
(4) الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.
(5) أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أية أحكام أخرى من القانون الدولي.
(6) سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو، لمقاومة القوات الغازية، دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح جهرًا وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.
التحفظات أو الإعلانات
قدمت غينيا بيساو تحفظًا[1] رفضته جمهورية ألمانيا الاتحادية،[2] وقدم كذلك كل من الولايات المتحدة الأمريكية[3] والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية تحفظات.[4]
1. المقدمة
1443 - الغرض من المادة 13 هو تحديد الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية الأولى عند الإصابة أو المرض.[5] تضم القائمة أفراد القوات المسلحة وفئات أخرى من الأشخاص الذين يتمتعون بالوضع القانوني للمقاتلين أو يستحقون الوضع القانوني لأسرى الحرب بأي شكل آخر، مع أنهم ليسوا أفرادًا في القوات المسلحة. وعليه فإن تعداد الأشخاص المحميين في المادة 13 قصد منه أن يكون مماثلًا لذلك الذي أقرته المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة بشأن أسرى الحرب. واستناد المادة 13 في شأن تعريف أسرى الحرب إلى ذلك التعريف الذي أوردته المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة يكفل اتساق اتفاقيات جنيف.[6]
1444 - لكن هناك بعض الفروق بين المادة 13 في الاتفاقية الأولى والمادة 4 في الاتفاقية الثالثة. فالمادة 13 على سبيل المثال لا تلتفت إلى المادة 4-ب من الاتفاقية الثالثة، التي تعالج مسألة المحاربين الذين تكرر اعتقالهم في الأراضي المحتلة أو في أراضٍ محايدة أو غير متحاربة. يرجع السبب في ذلك إلى أن الاتفاقية الأولى تتعلق في الأساس بمعاملة الجرحى والمرضى الموجودين بالقرب من موقع الأعمال العدائية، لكن تلك الفئات تختلف عن أولئك المحميين الذين تذكرهم المادة 4-ب من الاتفاقية الثالثة.[7] وفوق ذلك لا تشترط المادة 13 أن يكون الشخص في أيدي العدو لتسري عليه أحكام الاتفاقية الأولى. لكن بمجرد أن يقع الجرحى أو المرضى المشمولين بحماية الاتفاقية الأولى في أيدي العدو، يصبحون محميين بوصفهم أسرى حرب على نحو ما تؤكده المادة 14. وفي هذه الحالات تنطبق بالتزامن الاتفاقيتان الأولى والثالثة.[8]
1445 - بخلاف العدد المحدود من المدنيين الذين تشملهم الفقرتان 4 و5 من المادة 13، لا تنطبق الاتفاقية الأولى على الجرحى والمرضى من المدنيين، وهم فئة تستحق الحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد أخرى في القانون الدولي الإنساني.[9]
2. الخلفية التاريخية
1446 - كانت اتفاقية جنيف الأولى (1864) معنية بحماية الجرحى والمرضى من الجيوش في الميدان. وضعت هذه الاتفاقية نظامًا لحماية "المقاتلين الجرحى والمرضى، بصرف النظر عن الدولة التي ينتمون إليها".[10] وعندما روجعت الاتفاقية في عام 1906، كانت تحمي الجرحى والمرضى من "المسؤولين والجنود والأشخاص الآخرين الملتحقين بالجيوش رسميًا"، وهي بذلك توسع الحماية لتشمل جميع أفراد القوات المسلحة، لا سيما غير المقاتلين مثل أفراد الخدمات الطبية وأي شخص آخر كان رسميًا ضمن أفراد القوات المسلحة بشكل رسمي دون أن يكون مقاتلًا.[11] وعندما روجعت مرة أخرى في عام 1929، ظل نطاق التطبيق على حاله دون تغيير.[12]
1447 - ولم يشهد مؤتمر جنيف الدبلوماسي لعام 1929 بذل محاولات للتوفيق بين فئات الأشخاص الذين تنطبق عليهم اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى، وأولئك الذين كان من المفترض أن تنطبق عليهم الاتفاقية الجديدة بشأن أسرى الحرب، رغم تزامن التفاوض بشأن الاتفاقيتين.[13] كان ذلك متعمدًا بسبب التخوف من أن بعض الدول التي كانت أطرافًا في الاتفاقية المؤرخة في 1906 لن ترغب في الانضمام إلى الاتفاقية بعد مراجعتها إذا أقرت تعريفًا لأسير الحرب لا تتبناه كل الدول.[14] ومع ذلك فضلت الوفود في عام 1949 أن توفق بين الاتفاقيتين بأقصى قدر ممكن.[15]
1448 - وفي الوقت ذاته، أصبحت مسألة حماية الأشخاص الذين أصيبوا بجراح أو بمرض بسبب النزاعات المسلحة أو أثناءها شاغلًا ملحًا. وجرت أثناء الأعمال التحضيرية للاتفاقيات قبل المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 مناقشات بشأن بسط الحماية التي تمنحها الاتفاقية الأولى كلها لتشمل المدنيين.[16] لكن بدلًا من انتهاج هذا النهج، وضع المؤتمر اتفاقية جنيف الرابعة معاهدة منفصلة وبقى نطاق الحماية الذي تكفله الاتفاقية الأولى كما هو من حيث الجوهر.
1449 - استقر الرأي تمامًا على الفئات التي أقرت في نهاية المطاف في المادة 13 من الاتفاقيتين الأولى والثانية وفي المادة 4-أ من الاتفاقية الثالثة في سياق مراجعة اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب.
للاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلًا بشأن التطور التاريخي للفئات ذات الصلة بأسرى الحرب؛ انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
3. المناقشة
3-1. نطاق التطبيق: "الجرحى والمرضى من الفئات التالية"
1450 - تنص الفقرة الافتتاحية من المادة 13 على أن الاتفاقية الأولى تنطبق على "الجرحى والمرضى من الفئات التالية"، ويوضح التعليق على المادة 12 معنى لفظي "الجرحى والمرضى" في هذا السياق.[17]
1451 - إضافة إلى اشتراط الجرح أو المرض، تختلف المادة 13 عن المادة 4 من الاتفاقية الثالثة اختلافًا دقيقًا لكنه مهم: فلا يشترط أن يكون الجريح أو المريض قد وقع في أيدي العدو حتى يتمتع بالحماية كما ذكرنا آنفًا. ويعني هذا أن اتفاقية جنيف الأولى تنطبق على الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة التابعين للطرف نفسه بالإضافة إلى أفراد القوات المسلحة للطرف الخصم.[18] هذا هو النحو الذي فهمت عليه الالتزامات التي تنزلها اتفاقية جنيف الأولى الآن منزلة خاصة منذ إقرارها في عام 1864.[19] وبالإضافة إلى ما سبق، تبرز هذه المادة فرض التزامات على أطراف النزاع تجاه الجرحى والمرضى، كالالتزام بالبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم الذي تنص عليه المادة 15 من اتفاقية جنيف الأولى، حتى إن لم يكن هؤلاء الأشخاص تحت أيديها.
3-2. الفئات المختلفة في المادة 13
1452 - تشمل المادة 13 أفراد القوات المسلحة التابعين لأطراف النزاع وكذلك عددًا من فئات الأشخاص الآخرين. تشير الفقرة الأولى إلى "أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التي تشكل جزءًا من هذه القوات المسلحة". وقع الاختيار على عبارة "القوات المسلحة" على وجه التحديد لتشمل كل الأفراد العسكريين، أيًا كان السلاح الذي يتبعونه، سواء سلاح القوات البرية أو البحرية أو الجوية.[20] يجب الإشارة إلى أن القانون الدولي لا ينظم إلحاق الأفراد بالقوات المسلحة التابعة للدولة، بما في ذلك الميليشيات والوحدات المتطوعة التي تمثل جزءًا من تلك القوات المسلحة، ولكن يعتمد الإلحاق على ما تنص عليه القوانين الوطنية للدول. [21]
1453 - تفصل الفقرة الثانية المعايير التي يجب أن تستوفيها "الميليشيات الأخرى" حتى تتمتع بالوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب.[22] والشروط الأربعة التي تنص عليها تلك الفقرة بشأن الميليشيات والقوات المتطوعة التي تنتمي إلى أحد أطراف النزاع لكنها ليست جزءًا من قواته المسلحة النظامية أقرت منذ عام 1899 على الأقل، عندما عددتها لوائح لاهاي.[23] كان التجديد في عام 1949 بهدف زيادة هذه الشروط بحيث تشمل مجموعات المقاومة المسلحة التي تقاتل في مواجهة الدول المحتلة، لا سيما عندما تكون الدولة المحتلة قد فرضت سيطرة كاملة على الأرض كلها.
1454 - وتحمي الفقرة 3 القوات المسلحة النظامية التي تقاتل لصالح حكومة لا تعترف بها القوات التي تواجهها. [24] تنطبق هذه الفقرة على حالات دولة لا تعترف الدول الأخرى الأطراف في النزاع بشرعية حكومتها. كان هذا هو الوضع القائم أثناء النزاع المسلح الدولي بين طالبان والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان بين عامي 2001 و2002. [25] فرغم أن طالبان كانت تسيطر على 90 في المائة من أراضي البلاد، لم يعترف بها حكومةً شرعية لأفغانستان سوى عدد قليل من الدول.[26]
1455 - تقدم الفقرة الثالثة من المادة إيضاحًا إضافيًا، حيث تشير إلى "الدول الحاجزة" بدلًا من "الدول المتعادية"، وهو ما يوحي بوجوب استبقاء الجرحى والمرضى لتشملهم المادة. لكن هذا غير صحيح من الناحية القانونية؛ فاستخدام هذه العبارة يحتمل أن يكون قد جاء سهوًا عندما نقل الصائغون المادة من الاتفاقية الثالثة إلى الأولى.[27] وعلى أي حال، يجب تفسير اللفظ في ضوء الهدف من الفقرة، وهو كفالة تقديم المساعدة إلى جميع المعنيين دون استثناء. وعليه يستفيد الجرحى والمرضى الذين تشملهم الاتفاقية الأولى، لا سيما الذين تذكرهم هذه الفقرة، من الحماية التي يستحقونها من قوات العدو حتى إذا لم يكونوا قد وقعوا في أيديه ولم يحتجزهم (بعد).
1456 - أما الفقرة الرابعة التي تؤكد على أن الأشخاص "الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منها" هم أشخاص محميون، توسع نطاق الحماية الذي تنص عليه الاتفاقية الأولى بحيث يشمل بعض المدنيين الذين يؤدون أدوارًا محددة. [28] قد تضم هذه الفئة الصحفيين الذين "يرافقون" القوات المسلحة، بالإضافة إلى متعهدي القطاع الخاص الذين يوردون الخدمات إلى القوات المسلحة الذين يصرح لهم أحد أطراف النزاع بذلك. [29]
1457 - هناك فارق طفيف عند مقارنة صياغة المادة 13(4) من الاتفاقية الأولى بالنص المقابل في المادة 4-أ(4) من الاتفاقية الثالثة. تضيف المادة 4-أ(4) أن القوات المسلحة التي تصرح لأشخاص بأن يصحبوها "عليها أن تزودهم ... ببطاقات تحقيق هوية مماثلة للنموذج الملحق بهذه الاتفاقية". [30] حذف هذه الجملة من المادة 13 أمرٌ منطقي، فقد يكون من غير العملي عند التطبيق تفتيش الأشخاص للاطلاع على بطاقات تحقيق الهوية قبل تنفيذ الالتزام باحترام الجرحى والمرضى وجمعهم أو حتى أثناء ذلك، لكن يمكن تنفيذ ذلك الإجراء بمجرد أن يصبح الشخص في يد العدو. وفي جميع الأحوال، تشير الأعمال التحضيرية للمادة 4 إلى عدم وجوب اعتبار حمل بطاقة تحقيق هوية عنصرًا لازمًا لتحقق الوضع القانوني لأسير الحرب.[31] حتى إن كان الوضع كذلك، فما يكون لهذه البطاقات أن تكفي للتعريف بالأشخاص على أنهم مرافقون للقوات المسلحة، ويجب على الدول إصدارها لحمايتهم. ومع ذلك، فإن سكوت المادة 13(4) عن ذكر البطاقات لا يحدث فرقًا من الناحية العملية بشأن الأشخاص الذين قد تشملهم هذه المادة.
1458 - وتنص الفقرة الخامسة على أن الجرحى أو المرضى من الأطقم المدنيين للسفن التجارية والطائرات المدنية التابعة لأحد أطراف النزاع يتمتعون كذلك بالحماية التي تمنحها الاتفاقية في حالة أن كانوا "لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخرى من القانون الدولي". هذه العبارة ذات صلة بشكل رئيسي بتطبيق المادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى على هذه الفئة من الأشخاص. فعبارة "معاملة أفضل" تشير إلى اتفاقية لاهاي الحادية عشرة المؤرخة في 1907 التي تنص على حظر تحويل بحارة تجاريين محددين إلى أسرى حرب.[32] لكن يجب احترامهم وجمعهم ورعايتهم طبقًا للاتفاقية الأولى. لا تحمي الاتفاقية الأولى أطقم السفن التجارية المحايدة والطائرات المدنية، لكنهم محميون بموجب الاتفاقية الرابعة.[33] وأخيرًا، تحمي المادة 13(6) الجرحى والمرضى الذين كانوا يشاركون في "انتفاضة شعبية". هذه الفئة الأخيرة كانت تعتبر في 1949 فئة قد عفا عليها الزمن، لكنها أضيفت إلى اتفاقيات جنيف بوصفها فئة استمر وجودها لفترة طويلة وهي تتكون من أشخاص معترف لهم بالوضع القانوني للمحاربين شريطة استيفائهم شروطًا معينة.[34]
1459 - انصبت المناقشات التي جرت أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 بشأن إعداد قائمة الأشخاص المحميين بموجب المادة 4 من الاتفاقية الثالثة (تقابلها المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى) على مسألة الأشخاص الذين يستحقون الوضع القانوني لأسرى الحرب، في ضوء المزايا التي يمنحها. ولا يزال الوضع كما هو عليه اليوم: يرتبط الجدال المتعلق بتفسير المفاهيم التي تجسدها المادة 4 من الاتفاقية الثالثة والمادة 12 من الاتفاقية الأولى بمسألة الوضع القانوني لأسرى الحرب، أي أنها مسألة تتعلق بتطبيق الاتفاقية الثالثة. وعلى العكس من ذلك، لم يثر خلاف بشأن الوضع القانوني للجرحى والمرضى والحماية الواجبة لهم بموجب الاتفاقية الأولى.[35]
للاطلاع على مناقشة أكثر تفصيلًا بشأن فئات الأشخاص المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب، انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
3-3. حماية الجرحى والمرضى الذين لا تشملهم اتفاقية جنيف الأولى
1460 - تحدد المادة 13 الأشخاص الذين ينتفعون من الحماية التي تمنحها الاتفاقية الأولى حال جرحهم أو مرضهم. لكن يجب التأكيد على أن جميع الجرحى أو المرضى، لا سيما المدنيين، يستحقون الاحترام والمعاملة الإنسانية والرعاية التي تتطلبها حالتهم. كل من بحاجة إلى الرعاية الطبية هو شخص مستحق لها. وعندما يسقط جريح أو مريض في أيدي العدو، يجب أن تكون الأولوية لتقديم رعاية طبية دون إبطاء قدر المستطاع،[36] ويمكن تحديد ما إذا كان الشخص يستوفي شروط انطباق وضع أسير حرب في زمان ومكان مناسبين بعد ذلك. وفوق ذلك، يجب تنفيذ بعض الالتزامات التي تنص عيها الاتفاقية الأولى، كالالتزام بالبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم، قبل أن يصبح من الممكن تحديد مدى توافر المعايير التي تنص عليها المادة 13 في أولئك الأشخاص.[37]
1461 - في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، جرى التأكيد على ما يلي: "من المفهوم بوضوح أن أولئك غير المشمولين في هذه المجموعة [من المادة 13] يظلون متمتعين بالحماية إما بموجب اتفاقيات جنيف الأخرى، أو ببساطة بموجب المبادئ العامة للقانون الدولي".[38] وعليه، لا يمكن للمادة 13 بأي طريقة أن تمنح طرفًا في النزاع الحق في عدم احترام جريح أو حرمانه من العلاج اللازم، حتى إذا لم يكن ذلك الشخص ضمن أي من الفئات التي تحددها.
1462 - أهمية هذا النهج تتزايد بمرور الزمن. فمع تعدد التغييرات في نمط تنفيذ النزاعات المسلحة خلال المائة والخمسين عامًا الماضية، أصبح احتمال إصابة المدنيين أثناء الأعمال العدائية أكبر من احتمال إصابة أفراد القوات المسلحة.[39] بالإضافة إلى ذلك، للعديد من النزاعات اليوم سمة مختلطة، حيث تجري نزاعات مسلحة غير دولية –حيث يغيب من الناحية القانونية الوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب–جنبًا إلى جنب مع نزاعات مسلحة دولية. وإضافة المادة 13 إلى اتفاقية جنيف الأولى لا يعني استبعاد سريان الالتزامات باحترام الجرحى والمرضى وحمايتهم، وتقديم الرعاية الطبية إليهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، على الأشخاص الذين لا تشملهم المادة.[40]
-----------------
[1] - United Nations Treaty Series, Vol. 920, 1974, pp. 280–282, at 281:ورد في سلسلة المعاهدات الصادرة عن الأمم المتحدة ما يلي: لا يعترف مجلس الدولة بغينيا بيساو "بالشروط" التي تنص عليها الفقرة (2) من هذه المادة بشأن أفراد الميليشيات وأفراد الوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، لأن هذه الشروط لا تلائم الحروب التي يشنها الناس اليوم.
[2] - Ibid. Vol. 970, 1975, pp. 366–367:وورد في المصدر نفسه ما يلي:التحفظات التي قدمتها غينيا بيساو في هذا الصدد بشأن .... المادة 13(2) من اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة بالميدان ... تتخطى، في رأي حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية، الغرض من هذه الاتفاقيات والقصد من ورائها، وعليه لا تقبلها. لا يؤثر هذا الإعلان، بأي شكل آخر، على صحة الاتفاقيات المذكورة بموجب القانون الدولي المبرمة بين جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية غينيا بيساو.
[3] - Ibid. Vol. 970, 1975, pp. 366–367:وفي المصدر ذاته ورد ما يلي:تشير وزارة الخارجية الأمريكية إلى المذكرة المؤرخة في 5 آذار/ مارس 1974 التي وجهتها سفارة سويسرا التي تضمنت إخطارًا من وزارة الشؤون السياسية لسويسرا الاتحادية بشأن انضمام جمهورية غينيا بيساو إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب، رهنًا بتحفظات معينة.وهذه التحفظات مماثلة لتلك التي أبداها آخرون من قبل بشأن الاتفاقية نفسها أو اتفاقيات أخرى والتي سبق وعبرت الولايات المتحدة عن رأيها بشأنها. اتجاه حكومة الولايات المتحدة بشأن كل تحفظات جمهورية غينيا بيساو يسير جنبًا إلى جنب مع تلك التحفظات الأخرى. ومع أن الولايات المتحدة ترفض التحفظات، فإنها تقبل بالعلاقات التعاهدية مع جمهورية غينيا بيساو.
[4] - Ibid. Vol. 995, 1976.
[5] - تحمي الاتفاقية أشخاصًا آخرين أيضًا – على الأخص أفراد الخدمات الطبية والدينية – لكن حمايتهم ليست متوقفة على الإصابة أو المرض؛ انظر على الأخص المواد من 24 إلى 27.
[6] - على سبيل المثال، الالتزامات ذات الصلة بتسجيل المعلومات بشأن الجرحى والمرضى وإبلاغها، والتعليمات بشأن الموتى، متماثلة في الاتفاقيتين الأولى والثالثة. قارن على سبيل المثال بين المادة 17 في الاتفاقية الأولى والمادة 120 في الاتفاقية الثالثة.
[7] - تعالج المادة 4-ب الأشخاص الذين وقعوا في أيدي العدو بالفعل أو تحت سيطرة دولة محايدة أو غير متحاربة. ولأن العثور على أولئك الأشخاص في ساحات القتال أو بالقرب من الأعمال العدائية وهم جرحى أو مرضى أمر غير محتمل، لم تذكر المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى هذه الفئات.
[8] - انظر التعليق على المادة 14، القسم ج-1.
[9] - انظر المادتين 17 و19 من اتفاقية جنيف الرابعة. وبخصوص الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، لا تفرق المادة 8(أ) منه بين الجرحى والمرضى من الأشخاص العسكريين والجرحى والمرضى من المدنيين لأغراض تطبيق البروتوكول. ووفقًا لدراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي، يجب عدم التفرقة بين المقاتلين الجرحى والمرضى، والأشخاص العسكريين، والمدنيين، من ناحية الالتزامات المفروضة لصالحهم بموجب ذلك القانون؛ انظر دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القواعد من 109 إلى 111. وفي سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، توجب المادة 3 المشتركة جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم ومعاملتهم معاملة إنسانية. لا تفرق المادة 7 أيضًا بين الجرحى والمرضى من الأفراد العسكريين والجرحى والمرضى من المدنيين.
[10] - اتفاقية جنيف (1864)، المادة 6.
[11] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1906).See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, p. 15.الغرض من استخدام عبارة "غير مقاتلين" هو تضييق نطاق المعنى، كما كان مقصودًا من المادة 3 من لوائح لاهاي المؤرخة في 1907. وعلى سبيل المثال، في ذلك الوقت لم يكن ينظر إلى الطهاة من أفراد القوات المسلحة على أنهم مقاتلين.
[12] - اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالجيوش في الميدان (1929)، المادة 1. عدلت الترجمة الإنجليزية في عام 1929 تعديلًا طفيفًا لتصبح: "المسؤولين والجنود والأشخاص الآخرين ..." لكنه فيما عدا ذلك ظلت الاتفاقية مطابقة للاتفاقية المؤرخة في 1906. استخدمت النسخة الفرنسية للاتفاقيات الثلاث كلمة "militaires" (وتعني باللغة العربية "العسكريين").
[13] - Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 88–90.في نهاية الأمر، استندت اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب المؤرخة في 1929 إلى التعريف الوارد في اتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في 1907، لكن من الممكن كذلك أن تنطبق على فئات معينة من الأشخاص؛ انظر اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب (1929)، المادتين 1 و81.
[14] - جرت مناقشة أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 حول مدى مطابقة التعريف، لأغراض اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى، للتعريف الذي يجرى التفاوض بشأنهSee Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 88–89(وفد المملكة المتحدة: "أنا أرى أن نفس النص موجود في مدونة أسرى الحرب."). لكن جاءت مشورة رئيس المؤتمر الدبلوماسي بما هو ضد التوفيق بين المعاهدتين بشأن هذه النقطة؛see p. 89.وكان تعريف أسرى الحرب الساري آنذاك هو ذاك الذي تنص عليه المواد من 1 إلى 3 من لوائح لاهاي لعام 1907.
[15] - سعت الوفود كذلك نحو توفيق التعريف مع ذلك الوارد في المادة 1 من لوائح لاهاي المؤرخة في 1907؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 237, 239–242, 386–387, 413–414 and 420–423.
[16] - نُظِر في هذا الأمر أثناء اجتماع لجنة الخبراء في عام 1937 (الجمعيات الوطنية)، لكن لم يقره المؤتمر الدولي السابع عشر للصليب الأحمر؛See Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 16–18.
[17] - انظر التعليق على المادة 12، القسم د-2.
[18] - تؤكد ذلك المادة 10 من البروتوكول الإضافي الأول، كما يكرر التعليق المؤرخ في 1987 هذه النقطة؛see Sandoz/Swinarski/Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, 1987, para. 445: ورد في التعليق على البروتوكولات الإضافية المؤرخ في 1987:إضافة تعبير "أيًا كان الطرف اللذين ينتمون إليه" تؤكد أنه " وجوب احترام جميع أطراف النزاع جرحاها ومرضاها ومنكوبيها في البحار وحمايتهم – هو أمر منصوص عليه بوضوح، وقد يبدو واضحًا في حد ذاته، لكنها قد تكون تذكرة مفيدة ..." ورغم ذلك، تحتفظ الاتفاقية الأولى بصيغة "الدولة الحاجزة" في الفقرة 3 من المادة 13، رغم أن الصياغة ليست دقيقة من الناحية القانونية في حالة الجرحى والمرضى.
[19] - See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 13–14.
[20] - كان تعبير "القوات المسلحة" مستخدمًا بالفعل في الترجمة الإنجليزية لاتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى المؤرخة في 1929، في حين استخدمت النسخة الفرنسية لفظ "جيوش".
[21] - See Knut Ipsen, ‘Combatants and Non-Combatants’, in Dieter Fleck (ed.), The Handbook of International Humanitarian Law, 3rd edition, Oxford University Press,2013, pp. 79–113, at 86.
[22] - انظر أيضًا التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
[23] - لوائح لاهاي، 1899، المادة 1. نصت المادة 9 من إعلان بروكسل المؤرخ في 1874 أيضًا على نفس الشروط.
[24] - كانت الحاجة إلى حماية أفراد القوات المسلحة من قبيل أولئك الذين يقاتلون تحت قيادة شارل ديغول أثناء الحرب العالمية الثانية هي ما ألهم إضافة هذه الفئة في عام 1949.
[25] - يناقش التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة مسائل تتصل بالوضع القانوني الممنوح لأسرى الحرب المشاركين في ذلك النزاع.
[26] - See Stephane Ojeda, ‘US Detention of Taliban Fighters: Some Legal Considerations’, in Michael N. Schmitt (ed.), The War in Afghanistan: A Legal Analysis, International Law Studies, U.S. Naval War College, Vol. 85, 2009, pp. 357–369, at 358–359.
[27] - أشار أحد الوفود في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949 إلى "وجوب حذف عبارة "الدولة الحاجزة" وإضافة عبارة "الطرف الخصم""، لكن يبدو أن ذلك الأمر قد أهمل في النهاية؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 50.
[28] - اتفاقيتا لاهاي الثانية والرابعة المؤرختين في 1899 و1907 واتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب المؤرخة في 1929، منحت المدنيين الوضع القانوني الذي يمنح لأسرى الحرب، لكن لم تشملهم بأشكال الحماية التي تمنح للجرحى والمرضى إلا اتفاقية جنيف المؤرخة في 1949. تنص المادة 13 من لوائح لاهاي لعامي 1899 و1907 على ما يلي: "يعامل الأشخاص الذين يرافقون الجيش دون أن يكونوا في الواقع جزءًا منه، كالمراسلين الصحفيين ومتعهدي التموين الذين يقعون في قبضة العدو ويعلن له حجزهم كأسرى حرب، شريطة أن يكون لديهم تصريح من السلطة العسكرية للجيش الذين يرافقونه." أبقت اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب على منح الوضع القانوني الخاص بأسرى الحرب لهؤلاء الأشخاص. للمزيد من التحليل، انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.
[29] - لكن لا يقع جميع متعهدي القطاع الخاص ضمن هذه الفئة. فمن المستبعد على سبيل المثال أن يستوفي متعهدو القطاع الخاص لتقديم الخدمات العسكرية والأمنية الذين توظفهم هيئات غير حكومية أو شركات خاصة أو حتى هيئات حكومية خلاف وزارات الدفاع (حسب القانون الوطني) شروط اعتبارهم مدنيين يرافقون القوات المسلحة.See Lindsey Cameron and Vincent Chetail, Privatizing War: Private Military and Security Companies under Public International Law, Cambridge University Press, 2013, pp. 419–421.
[30] - ملحوظة من المترجم: أغفلت الترجمة العربية للمادة 4-أ(4) من اتفاقية جنيف الثالثة ترجمة هذه الجملة.
[31] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 416–418. The preparatory work is silent as to why the card is not mentioned in Article 13.
[32] - انظر اتفاقية لاهاي الحادية عشرة (1907)، المواد من 5 إلى 8.For a discussion, see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 418–419.انظر أيضًا اتفاقية لاهاي الحادية عشرة (1907)، المادتين 3 و4، اللتان تنصان على استثناء بعض السفن من الضبط. للاطلاع على معلومات بشأن السفن المستثناة من الضبط، انظر أيضًا دليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المطبق في النزاعات المسلحة في البحار (1994)، القاعدة 136.
[33] - وإذا لم تحمِ اتفاقية جنيف الرابعة هذه الفئة، فهي تستحق الحماية بموجب المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول.
[34] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-B, p. 239.
[35] - أكد ذلك جزئيًا في عام 1970 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المعنون "تقرير بشأن حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة"، رمز الوثيقة (A/8052) (1970)، 18 أيلول/ سبتمبر 1970، الفقرة 99: "يبدو غياب الحاجة الملحة لمراجعة اتفاقيات جنيف بشأن حماية المقاتلين الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار."
[36] - للتفاصيل، انظر اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 16، والبروتوكول الإضافي الأول، المادتين 8(أ)-(ب) و10. انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القواعد من 109 إلى 111.
[37] - انظر المادة 15.
[38] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 191 (regarding Article 10A).قدمت لجنة الصياغة مقترحًا بإضافة فقرة إلى المادة 13"تنص على أن أحكام المادة [13] يجب ألا تحرم الجرحى والمرضى، أيًا كانت الفئة التي ينتمون إليها، من الحماية التي كانوا يستحقونها وفقًا للمبادئ العامة لقانون الأمم". هذا المقترح الذي كان قد طرح قبل الوصول إلى الصورة النهائية للمادة الرابعة من الاتفاقية الثالثة رفض بالتصويت، وكان ذلك الرفض بسبب مشكلات في ترجمة النص والمبدأ المقترحين؛see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 158. See also Minutes of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Commission I, Vol. III, meeting held on 30 July 1949, pp. 35–46.
[39] - كان هذا هو الوضع في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين أثناء مراجعة اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى؛see Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 16–18.
[40] - انظر على سبيل المثال المملكة المتحدة، دليل قانون النزاعات المسلحة، 2004:7-3 يجب حماية الجرحى والمرضى واحترامهم. لا يجوز الهجوم عليهم. يجب معاملتهم معاملة إنسانية. يجب منحهم الرعاية الطبية. لا يجوز تركهم عن عمد دون رعاية طبية أو تعريضهم لأمراض معدية أو عدوى. ولا تفرض أولوية تقديم العلاج إلا الأسباب الطبية فقط. ...7-3-2 تنطبق الفقرة 7-3 على جميع الجرحى والمرضى، سواء كانوا تابعين للمملكة المتحدة أو حلفائها أو أعدائها، وسواء كانوا عسكريين أو مدنيين.