صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الخميس، 3 يوليو 2025
الطعن 1406 لسنة 53 ق جلسة 31 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 112 ص 523
جلسة 31 من مارس سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي وأحمد مكي.
----------------
(112)
الطعن رقم 1406 لسنة 53 القضائية
(1، 2) دعوى "انقطاع سير الخصومة" "سقوط الخصومة". إعلان.
(1) ميعاد السنة المقرر لسقوط الخصومة طبقاً للمادة 134 مرافعات. عدم اعتباره مرعياً إلا إذا تم إعلان ورثة المتوفى بالتعجيل خلاله. م 5 مرافعات عدم كفاية إيداع صحيفة التعجيل قلم الكتاب أو تسليمها لقلم المحضرين في غضونه.
(2) قواعد انقطاع سير الخصومة بما فيها وقف مواعيد المرافعات. مقررة لحماية الخصم الذي قام به سبب الانقطاع دون الآخر. وفاة أحد الخصوم أثناء انقطاع الخصومة لوفاة آخر. لا يترتب عليه وقف مدة السقوط أو امتدادها وجوب موالاة المدعي السير في الدعوى قبل انقضاء مدة السنة على آخر إجراء صحيح تم في مواجهة الخصوم قبل وفاة أولهم. علة ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعنين العشرة الأول والطاعن الحادي عشر أقاما الدعوى 315 سنة 75 مدني كلي قنا على مورثي المطعون ضدهم الثلاثة الأول والمطعون ضده الرابع بطلب الحكم بأخذ مساحة الأطيان الزراعية المبينة بالصحيفة بالشفعة لقاء الثمن المودع وقدره 1452 ج. وقالا بياناً لذلك أنهما علماً بأن المطعون ضده الرابع باع تلك الأطيان إلى مورث المطعون ضدهما الأول والثانية ومورث المطعون ضدها الثالثة للأول بحق 5 قيراط، 1 فدان وللثاني بحق 7 قيراط، 3 فدان ولما كانت هذه الأطيان تجاور الأرض المملوكة لهما فقد أنذروا المطعون ضدهم برغبتهما بالشفعة إلا أنهم لم يستجيبوا فأقاما دعواهما بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت في 9/ 1/ 1978 بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث المطعون ضدها الثالثة وبصحيفة أودعت في 30/ 11/ 1978 وأعلنت في 7، 14/ 2/ 1979 عجل المدعيان الدعوى من الانقطاع. وبناء على طلب الحاضر عن المطعون ضدهم الثلاثة الأول حكمت في 17/ 12/ 1979 بسقوط الخصومة. استأنف المدعيان هذا الحكم بالاستئناف 28 لسنة 55 ق قنا. وبتاريخ 21/ 4/ 1983 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثاني من سببي الطعن والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن صحيفة التعجيل أعلنت بعد مضي سنة من الحكم الصادر بانقطاع سير الخصومة في حين أنها أودعت قلم الكتاب قبل مضي سنة من تاريخ ذلك الحكم وأن العبرة في حساب مدة السقوط هي بتاريخ إيداع صحيفة التعجيل وليس بتاريخ إعلانهم.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة تطبيقاً لنص المادة الخامسة من قانون المرافعات أن ميعاد سقوط الخصومة المنصوص عليه في المادة 134 من ذلك القانون وهو سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي - ولا يعتبر مرعياً في أحوال الانقطاع بسبب وفاة أحد الخصوم إلا إذا تم إعلان ورثة المتوفى بالتعجيل خلال تلك المدة، ولا يكفي في ذلك إيداع صحيفة التعجيل قلم الكتاب أو تسليمها لقلم المحضرين في غضون ذلك الميعاد، لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر في قضائه فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيقه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بسقوط الخصومة رغم تعذر الإعلان خلال سنة لوفاة مورث المطعون ضدهما الأول والثانية بتاريخ 9/ 3/ 1978.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن قواعد انقطاع الخصومة بما فيها وقف مواعيد المرافعات - شرعت لحماية الخصم الذي قام به سبب الانقطاع حتى يتمكن من الدفاع عن مصالحه، ولم توضع تلك القواعد لحماية الخصم الآخر لأن - الانقطاع لا يحرمه من موالاة السير في الخصومة ولا يعفيه من موالاتها فلا يقف ميعاد سقوط الخصومة في حقه، ولما كان انقطاع الخصومة لا يرد إلا على خصومة قائمة، وكان المشرع لم يرتب على وفاة أحد المدعى عليهم أبان انقطاع الخصومة وقف مدة السقوط أو امتدادها، وكان مؤدى ذلك أنه يجب على المدعي أن يوالي السير في الدعوى في مواجهة ورثة من يتوفى من المدعى عليهم ومن في حكمهم قبل انقضاء مدة السنة على آخر إجراء صحيح تم في مواجهة الخصوم قبل وفاة أولهم، ولا يعد وفاة غيره خلال تلك المدة عذراً مانعاً من سريان مدة السقوط، إذ يكون على المدعي عندئذ البحث والتحري عن ورثته وإعلانهم ولو جملة في آخر موطن كان لمورثهم، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون بدوره على غير أساس ومن ثم يتعين رفض الطعن.
الطعن 20 لسنة 2 ق جلسة 5 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 8 ص 64
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
--------------
(8)
القضية رقم 20 لسنة 2 القضائية
(أ) قرار إداري
- الحكم بإلغائه أو وقف تنفيذه - رقابة القضاء الإداري له في الحالتين رقابة قانونية - تجد حدها الطبعي عند استظهار مشروعية أو عدم مشروعية القرار طبقاً للقانون - سلطة المحكمة الإدارية العليا في ذلك.
(ب) محكمة إدارية عليا
- الطعن أمامها - المقابلة بينه وبين الطعن بالنقض - عدم التطابق التام بين النظامين - مرد ذلك.
(ج) قرار إداري
- الحكم الصادر بوقف تنفيذه - جواز الطعن فيه استقلالاً أمام المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك.
(د) وقف التنفيذ
- ركناه - الاستعجال وجدية الطاعن - كلاهما من الحدود القانونية التي تحد سلطة محكمة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
(هـ) مرافق عامة
- نزع الملكية للمنفعة العامة - طلب وقف تنفيذ القرار - ثبوت استيلاء الإدارة على الأرض المنزوع ملكيتها، وشروعها فعلاً في إقامة مبان عليها قبل الفصل في الدعوى - صيرورة طلب وقف التنفيذ غير ذي موضوع، ولو قدم قبل الاستيلاء والشروع في البناء - تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة - تحول المصلحة الفردية إلى تعويض إن كان له محل.
إجراءات الطعن
أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في 26 من أكتوبر سنة 1955 عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1955 في الطلب المقدم في الدعوى رقم 3642 لسنة 9 القضائية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من وزير الصحة "باعتبار مشروع مستشفى الأمراض الصدرية بجرجا بناحية جرجا بمركز ومديرية جرجا من المنافع العامة، وبالاستيلاء على الأرض اللازمة لذلك والصادر بتاريخ 5 من مارس سنة 1955، والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد 28 في 7 من إبريل سنة 1955". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها، الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول طلب وقف التنفيذ واحتياطياً برفضه". ونظراً للاستعجال عين لنظر هذا الطعن جلسة يوم 31 من أكتوبر سنة 1955، وأعلن طرفا المنازعة في 30 منه، وفيها سمعت الإيضاحات على النحو المبين بالمحضر. ودفع المطعون عليه بعدم جواز الطعن وفي موضوعه برفضه، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص للمطعون عليه في تقديم مذكرة بدفاعه خلال يومين فقدمها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
( أ ) عن الدفع بعدم جواز الطعن:
من حيث إن هذا الدفع يقوم على سببين، أولهما: أن المادة 18 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة نصت على أنه: "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه مؤقتاً إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها...". وما دام القانون ترك لمحكمة القضاء الإداري الخيار، وأطلق لها في تقدير مقومات هذا الخيار، فإن المحكمة العليا لا تملك التعقيب على محكمة القضاء الإداري فيما ترك لها القانون الترخص في تقديره. وثانيهما: أن نص المادة 15 من قانون مجلس الدولة إذ نصت على أنه: "ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ الحكم إلا إذا أمرت المحكمة بذلك"، فلا بد من وجود حكم صادر في الموضوع أي في دعوى الإلغاء، وهو لما يصدر.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالسبب الأول فإن رقابة القضاء الإداري للقرارات الإدارية، سواء في مجال وقف تنفيذها أو في مجال إلغائها هي رقابة قانونية، تسلطها في الحالين على هذه القرارات؛ لتتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون نصاً وروحاً. فينبغي ألا تلغى قراراً إدارياً إلا إذا شابه عيب من هذا القبيل، وألا تقف قراراً، إلا إذا كان، على حسب الظاهر من الأوراق، يتسم بمثل هذا العيب، وقامت إلى جانب ذلك حالة الاستعجال؛ بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. فالرقابة في الحالين تجد حدها الطبعي عند استظهار مشروعية أو عدم مشروعية القرار، طبقاً للقانون، والفارق بينهما منحصر في أثر الحكم، هذا يقف تنفيذ القرار مؤقتاً لحين الفصل في طلب الإلغاء، وذاك يعدمه إذا قضى بإلغائه. فليس لمحكمة القضاء الإداري، في صدد طلب وقف تنفيذ القرار الإداري، رقابة تختلف في حدودها عن تلك الرقابة القانونية، تقصر عنها سلطة المحكمة الإدارية العليا، بل النشاطان متماثلان في الطبيعة، وإن اختلفا في المرتبة؛ إذ مردهما في النهاية إلى مبدأ المشروعية، تلك تسلطه على القرارات الإدارية، سواء في مجال وقف تنفيذها أو إلغائها، وهذه تسلطه عليها في الحالين ثم على الأحكام.
ومن حيث إنه لا وجه لافتراض قيام التطابق التام بين نظام الطعن بطريق النقض المدني ونظام الطعن الإداري، فقد يتفقان في ناحية، وقد يختلفان في ناحية أخرى؛ إذ قد يكون لكل من النظامين قواعده الخاصة في شأن ما مما يمتنع معه إجراء القياس لوجود الفارق، إما من النص أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافاً مرده أساساً إلى اختلاف نشاط محكمة الموضوع عن نشاط محكمة النقض في مجالات فهم "الموضوع" أو تقدير إعمال "الرخص"، المتروك ذلك كله لتقدير محكمة الموضوع بسلطة قطعية لا تعقب عليها محكمة النقض، أو إلى التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام، وتلك التي تنشأ فيما بين الأفراد في مجالات القانون الخاص. هذا وحكم محكمة النقض الصادر في 16 من مايو سنة 1935، الذي يستدل به المطعون عليه في معرض اتحاد وجه القياس، يؤكد الفارق في هذا القياس، ذلك أنه إذا كان كما تقول تلك المحكمة "إن الاستدلال على التاجر بدفاتره ليس حقاً مقرراً لخصم التاجر واجباً على المحكمة إنالته إياه متى طلبه، بل إن الشأن فيه - بحسب نص المادة 17 من القانون التجاري - أمر جوازي للمحكمة إن شاءت أجابته إليه وإن شاءت أطرحته، وكل أمر يجعل القانون فيه للقاضي خيار الأخذ والترك فلا حرج عليه إن مال لجانب دون الآخر من جانبي الخيار. ولا يمكن الادعاء عليه بمخالفة القانون"، فإنه ظاهر أن المقام مقام تقدير محكمة "الموضوع" للأخذ أو عدم الأخذ بدليل لفهم "الواقع"، ولم يكن واجباً عليها قانوناً تمكين خصم التاجر من إنالته، بينما وجه القياس مختلف بالنسبة إلى محكمة القضاء الإداري سواء أكان المطروح عليها طلب إلغاء قرار إداري أو وقف تنفيذه؛ إذ واجب عليها ألا تلغي القرار أو تقف تنفيذه إلا إذا كان مخالفاً للقانون، فهي ملزمة في الحالين ألا تتعدى حدود الرقابة القانونية حسبما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالسبب الثاني، فإن الاستدلال بتلك الفقرة من المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955، هو استدلال في غير موضعه، ذلك أنه إذا كانت تنص على أنه ".... ولا يترتب على الطعن وقف تنفيذ الحكم إلا إذا أمرت المحكمة بذلك..."، فإنها تفترض، كمجال لإعمالها، أن يكون ثمة طعن أمام المحكمة الإدارية العليا منصباً على إلغاء حكم، وطلب فرعي بوقف تنفيذ هذا الحكم مؤقتاً إلى أن يفصل في موضوع الطعن، ولكن الطعن في خصوصية النزاع منصب على إلغاء حكم قضى بوقف تنفيذ قرار إداري، مقصوراً الطعن على ذلك، ومثل هذا الطعن جائز استقلالاً عن الطعن في حكم الإلغاء ذاته؛ ذلك أن الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري، وإن كان حكماً "مؤقتاً"، بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر أصل طلب الإلغاء، إلا أنه حكم قطعي، وله مقومات الأحكام وخصائصها، ويحوز قوة الشيء المحكوم فيه في الخصوص الذي صدر فيه، طالما لم تتغير الظروف. وبهذه المثابة يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا استقلالاً شأنه في ذلك شأن أي حكم انتهائي. والقول بلزوم انتظار الحكم في دعوى الإلغاء هو لزوم بما لا يلزم، فضلاً عما ينطوي عليه من مجافاة لطبائع الأشياء، في أمر المفروض فيه أنه مستعجل بطبيعته، تتعرض فيه مصالح ذوي الشأن للخطر، ويخشى عليه من فوات الوقت.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
(ب) عن موضوع الطعن:
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على "أن الثابت من الأوراق أن المدعي اعترض على القرار الصادر في 5 من مارس سنة 1955، لما يترتب عليه من أضرار بالغة بملكه، فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة التي اقتضت تقسيم أرضه لتكون امتداداً لمدينة جرجا يتحقق به تجميلها وتنسيقها، وأنه أرشد عن موقع لإقامة المستشفى عاينته لجنة رأت صلاحيته لإقامة المستشفى، وأن المدعي تبرع بمبلغ 7500 ج بموجب شيك على بنك باركليز"، وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن "طعن المدعي على القرار الصادر بنزع ملكيته من الفدانين وكسور لإقامة المستشفى عليها، قائم على أسباب جدية تبرر إجابته إلى طلب وقف تنفيذه لما يترتب على التنفيذ من نتائج قد يتعذر تداركها مستقبلاً".
ومن حيث إن للقرار الإداري قوته الملزمة للأفراد، وللإدارة تنفيذه بالطريق المباشر في حدود القوانين واللوائح، وما كان في الأصل يجوز للقضاء الحكم بإلغاء القرار أو وقف تنفيذه، إلى أن أنشئ مجلس الدولة، فاستحدث قانون إنشائه نظام إلغاء القرار الإداري ونظام وقف تنفيذه مؤقتاً لحين الفصل في الإلغاء. والواقع أن سلطة الوقف مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، مردهما، حسبما سلف بيانه، إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار، على أساس وزن القرار بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية وعدمها، فوجب على القضاء الإداري ألا يقف قراراً إدارياً إلا على ركنين: الأول: قيام الاستعجال؛ أي أن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها.
والثاني: يتصل بمبدأ المشروعية؛ أي أن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً، بحسب الظاهر، على أسباب جدية. وكلا الركنين من الحدود القانونية، التي تحد سلطة محكمة القضاء الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالركن الأول، فإنه يبين من الأوراق أنه قبل إصدار الحكم المطعون فيه كان الاستيلاء على الأرض، تنفيذاً للقرار المطعون فيه، قد تم، وشرع فعلاً في إقامة المستشفى عليها، فأصبح وقف تنفيذ القرار، والحالة هذه، غير ذي موضوع. بل إن تنفيذ الحكم بوقف تنفيذ القرار، إذا كان مقصوداً به إعادة يد المطعون عليه على الأرض، دون أن يؤخذ في الاعتبار ما تم من أعمال في سبيل إقامة المستشفى، مما غير الأرض، من أرض فضاء إلى أرض شيد عليها جزء من مبنى هذه المستشفى - إن تنفيذ الحكم على هذا النحو، هو الذي يترتب عليه نتائج خطيرة، أقلها تعطيل مشروع ذي نفع عام. ولا يغير من ذلك، الادعاء بأن الأرض كانت عند تقديم طلب وقف التنفيذ خالية؛ لأنه مهما يكن من أمر في قيمة هذا الادعاء عند نظر أصل الموضوع، فإن المصلحة العامة والمصلحة الفردية لا تتوازيان في مجال الروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة والأفراد، بل يجب أن تعلو المصلحة العامة في مثل هذا الأمر الذي يتعلق أساساً بتسيير مرفق عام، وإنما تتحول المصلحة الفردية إلى تعويض، إن كان لذلك أساس من القانون.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالركن الثاني، فإن أي المكانين أصلح لإقامة المستشفى عليه - هل هو الأرض التي صدر القرار باعتبارها من المنافع العامة وبالاستيلاء عليها، أم الأرض التي عرضها المدعي كبديل لها مع المبلغ الذي أظهر استعداده لدفعه - هو من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة بما لا معقب عليها في هذا الشأن، ما دام خلا من إساءة استعمال السلطة. ولا حجة فيما استند إليه الحكم المطعون فيه من أن لجنة رأت صلاحيته لإقامة المستشفى؛ ذلك لأن رأي هذه اللجنة، بحكم وضعها في التدرج الإداري، ليس قطعياً وليس نهائياً، بل المرجع في ذلك إلى الوزير، وقد رفض عرض المطعون عليه، ولم يقم أدنى دليل على أنه أساء استعمال السلطة، بل على العكس من ذلك تغيا وجه المصلحة العامة من عدم تعطيل هذا المشروع ذي النفع العام، بعد اقتناعه من عدم وجود مزايا تبعث على قبول عرض المطعون عليه بدلاً من الأرض التي صدر قراره باعتبارها من المنفعة العامة كمكان يصلح لإقامة المستشفى عليه، وقد تأكد ذلك من تقارير لجان أخرى أثبتت أفضلية هذه الأرض.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون فيتعين إلغاؤه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار مثار المنازعة، وهذا كله مع عدم المساس بدعوى الإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وألزمت الطالب بمصروفات هذا الطلب.
الطعن 1405 لسنة 53 ق جلسة 31 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 111 ص 516
جلسة 31 من مارس سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة، د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي ومحمد وليد النصر.
-------------
(111)
الطعن رقم 1405 لسنة 53 القضائية
(1) وقف. بيع. بطلان. قرار إداري.
استبدال أو بيع عقارات الأوقاف. الأصل فيه أن يكون بطريق المزاد العلني. الاستثناء. جوازه بطريق الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بالمادة 11 من القرار الجمهوري 1141 لسنة 1972. سلوك طريق الممارسة في غير تلك الأحوال. أثره. بطلان التصرف. علة ذلك.
(2) بيع "التزامات البائع: ضمان التعرض". بطلان "بطلان التصرفات". دفوع. دعوى.
التزام البائع بضمان التعرض. م 439 مدني. مناطه. ألا يكون عقد البيع باطلاً. لكل من المتعاقدين التمسك بالبطلان بطريق الدفع أو الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعاوى 5001، 5002، 5003 سنة 1977 كلي الجيزة وطلب كل منهم الحكم في دعواه بصحة ونفاذ عقد الاستبدال الصادر له من الهيئة المطعون ضدها عن قطعة الأرض المبينة بالصحيفة وقال بياناً لذلك أن الهيئة بصفتها ناظرة على وقف........ تعاقدت معه على أن تستبدل له تلك القطعة لقاء ثمن قدره جنيه واحد للمتر، إلا أنها امتنعت بعد ذلك عن التوقيع على العقد النهائي فأقام دعواه بتلك الطلبات - تدخل...... في كل هذه الدعاوى طالباً رفضها تأسيساً على أن الأرض مملوكة له، كما طلبت الهيئة فرعياً الحكم ببطلان عقود الاستبدال المدعى بها لانعقادها بطريق الممارسة مع الأفراد بالمخالفة القرار الجمهوري 1141 سنة 1972 الذي يوجب إتباع طريق المزاد العلني، ومحكمة أول درجة حكمت في الدعاوى الثلاث بعدم تدخل........ وبرفض هذه الدعاوى وببطلان العقود الثلاثة. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 1667 سنة 96 ق القاهرة وبتاريخ 17/ 4/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالأسباب الأول والثاني والرابع منها على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أن نص المادة الحادية عشرة من القرار الجمهوري الصادر برقم 1141 سنة 1972 يحظر الاستبدال للأفراد بطريق الممارسة في غير الأحوال المحددة به، في حين أن هذه الأحوال مقصورة على الأعيان التي لا نزاع على ملكيتها للأوقاف أما الأعيان المتنازع على ملكيتها ومنها العقارات موضوع النزاع فإن القرار سكت عنها، وإذ كان مجلس إدارة هيئة الأوقاف - عملاً بنصوص المواد الثانية والثالثة والرابعة من قانون الهيئة والمادتين الأولى والرابعة من القرار الجمهوري المشار إليه - هو المختص وحده بوضع القواعد الواجبة الإتباع في هذا الخصوص باعتباره السلطة المهيمنة على إدارة الأوقاف واستثمارها لتحقيق أكبر عائد لها قد وضع لذلك بتاريخ 13/ 7/ 1975 قراراً تنظيمياً أجاز فيه التعاقد بالممارسة للأفراد في هذه الحالة، وأصدر بناء عليه ثلاثة قرارات فردية بالاستبدال بالممارسة للطاعنين وعلى أساسها أبرمت عقودهم وكانت هذه القرارات قد تحصنت ضد السحب والإلغاء وكان خطأ الجهة الإدارية المطعون ضدها في تحديد طريقة الاستبدال بالممارسة أم بالمزاد لا يؤثر على صحة انعقاد هذه العقود، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على ما يخالف ذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن النص في المادة الحادية عشرة من القانون 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن يصدر رئيس الجمهورية قراراً بتنظيم العمل بالهيئة وتشكيل مجلس إدارتها وبيان اختصاصاته وفي المادة الأولى من القرار الجمهوري 1141 سنة 1972 الصادر بتنظيم العمل بهيئة الأوقاف على أن "تقوم الهيئة بإدارة واستثمار الأوقاف على الوجه الذي يحقق لها أكبر عائد للمعاونة في تحقيق أهداف نظام الوقف ورسالة وزارة الأوقاف، ويكون للهيئة أن تتعاقد وتجرى جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله". وفي المادة الحادية عشرة من القرار ذاته على أن يكون "للهيئة أن تشتري الأعيان التي تتولى لجان القسمة بيعها طبقاً لأحكام القانون 55 سنة 1960 المشار إليه أو غيرها من الأعيان التي تحقق بها عائداً، وكذلك لها استبدال أو بيع العقارات بطريق المزاد العلني. ويجوز للهيئة الاستبدال أو البيع بالممارسة في الأحوال الآتية: ( أ ) للملاك على الشيوع في العقارات التي بها حصص خيرية بشرط ألا تزيد الحصة الخيرية على نصف العقار. (ب) لمستأجري الأراضي الفضاء التي أقام عليها مستأجروها مبان لأكثر من خمس عشرة سنة. (جـ) لمستأجري الوحدات السكنية بعمارات الوقف بالنسبة للوحدات المؤجرة لهم. (د) للجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات التعاونية لبناء المساكن والجمعيات الخيرية. وذلك كله بالشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة الهيئة بقصد إعادة استثمار هذه الأموال" يدل على أن الأصل في استبدال أو بيع العقارات أن يكون بطريق المزاد العلني - دفعاً لكل مظنة وضماناً لحسن التصرف في هذه العقارات - وأن المشرع أجاز للهيئة على سبيل الاستثناء أن تسلك طريق الممارسة في الأحوال المبينة حصراً بهذا النص، تقديراً منه لاعتبارات تدل عليها كل حالة بذاتها، ومؤدى ذلك ألا يكون للهيئة أن تسلك طريق الممارسة في غير هذه الأحوال وإلا كان تصرفها باطلاً سواء كان التصرف للأفراد أو لغيرهم، وسواء كانت ملكية الأوقاف متنازعاً عليها أو لم تكن كذلك - إذ لو أراد المشرع - استثناء الأوقاف المتنازع على ملكيتها لنص عليها صراحة ضمن هذه الأحوال. ولا يغير من ذلك أنه نص في المادة الثانية من قانون إنشاء الهيئة على أن تختص وحدها بإدارة واستثمار أموال الأوقاف وفي المادة الثالثة على أن "تنتقل إلى مجلس إدارة الهيئة الاختصاصات المخولة للجنة شئون الأوقاف بالقانون 272 سنة 1959 وكذلك الاختصاصات المخولة للمجالس المحلية بالقانون رقم 44 سنة 1962 وذلك بالنسبة إلى البدل والاستبدال والاستثمار". وفي المادة الخامسة على أن "تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف...". إذ أن ذلك كله ينبغي تحقيقه طبقاً للقواعد التي وضعها المشرع بالقرار الجمهوري المشار إليه - لتنظيم العمل بالهيئة وحدد فيها اختصاصات مجلس إدارتها بما لا يتعارض مع القواعد المنصوص عليها بالقوانين سالفة الذكر كما لا يغير من ذلك أن القرار التنظيمي الذي أصدرته الهيئة بجواز الاستبدال بالممارسة لواضعي اليد من الأفراد، والقرارات الفردية التي أصدرتها على أساسه بإبرام العقود محل النزاع لم يتم سحبها أو إلغائها طالما كانت تلك القرارات منفصلة عن هذه العقود وصدرت متجاوزة الرخصة التي أعطيت لمجلس الإدارة في الأحوال المنصوص عليها حصراً، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه فإن النعي عليه بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الهيئة المطعون ضدها بوصفها بائعة تلتزم بالامتناع عن منازعة المشتري أو التعرض له تعرضاً قانونياً أو مادياً وإذ كانت مطالبتها بإبطال العقود التي وافقت على إبرامها مع الطاعنين تنطوي على تعرض لهم وهو ما يمتنع عليها بنص المادة 439 من القانون المدني فإن الحكم إذ أجابها لطلب إبطال هذه العقود يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي بدوره مردود، ذلك أنه لما كان مناط التزام البائع بضمان التعرض المنصوص عليه في المادة 439 من القانون المدني ألا يكون عقد البيع ذاته باطلاً، فإذا كان كذلك كان لكل من المتعاقدين عملاً بنص المادة 141 من القانون أن يتمسك بهذا البطلان سواء عن طريق الدفع أو عن طريق الدعوى، لما كان ذلك، وكانت العقود موضوع النزاع وعلى ما سلف في الرد على أسباب الطعن الأخرى باطلة، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
مرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2020 بشأن شركة الاتحاد للماء والكهرباء
الأربعاء، 2 يوليو 2025
الدعوى رقم 2 لسنة 45 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 1 / 6 / 2025
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من يونيو سنة 2025م، الموافق
الخامس من ذي الحجة سنة 1446ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة
المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز
محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا وصلاح محمد
الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 45
قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة استئناف القاهرة بحكمها الصادر
بجلسة 5/10/2020، ملف الاستئناف رقم 634 لسنة 24 قضائية
المقام من
أيمن محمد فريد الكفوري
ضد
رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
------------
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من يناير سنة 2023، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 634 لسنة 24 قضائية، نفاذًا لحكم محكمة
استئناف القاهرة، الصادر بجلسة 5/10/2020، بوقف الاستئناف وإحالة الأوراق إلى
المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (110) من
قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، فيما تضمنه
من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها فيما يخص الحكم بعدم الاختصاص
المتعلق بالولاية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم،
أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق –
في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة
الثانية عشرة – الدعوى رقم 36511 لسنة 66 قضائية، ضد الهيئة المدعى عليها، طالبًا
الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته وخبرته السابقة التي قضاها بالشركة المصرية لإنتاج
اللحوم والدواجن في الفترة من 3/1/1990 إلى 2/5/1998، إلى مدة خدمته الحالية
بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي؛ وذلك على سند من القول إنه يعمل بوظيفة مراجع
حسابات بالهيئة المدعى عليها، وكانت له مدة خدمة سابقة بالقطاع العام إبان عمله
محاسبًا ماليًّا بالشركة المصرية لإنتاج اللحوم والدواجن، ومن ثم توافر في شأنه
مناط ضم تلك المدة، إلا أن الهيئة المذكورة رفضت ذلك؛ مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 30/4/2018، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وأمرت
بإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية – دائرة عمالية – للاختصاص بنظرها،
عملًا بنص المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، تأسيسًا على أن مدة
خبرة المدعي المطلوب ضمها كانت بأحد أشخاص القانون الخاص. قيدت الدعوى أمام
المحكمة المذكورة برقم 5690 لسنة 2019 عمال كلي شمال القاهرة. وبجلسة 24/12/2019،
حكمت المحكمة برفض الدعوى. لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى المدعي في تلك الدعوى
فأقام أمام محكمة استئناف القاهرة – مأمورية شمال - الاستئناف رقم 634 لسنة 24
قضائية، طالبًا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بضم مدة خدمته سالفة
الذكر. وبجلسة 5/10/2020، حكمت المحكمة بوقف الاستئناف وإحالة الأوراق إلى المحكمة
الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (110) من قانون
المرافعات المدنية والتجارية المار ذكره، فيما تضمنه من إلزام المحكمة المحال
إليها الدعوى بنظرها فيما يخص الحكم بعدم الاختصاص المتعلق بالولاية، وذلك لما
تراءى لها من مخالفته للمواد (94 و97 و185 و186 و188 و190 و192) من الدستور.
وحيث إن المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر
بالقانون رقم 13 لسنة 1968 المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 تنص على أنه
"على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى
المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقًا بالولاية، ويجوز لها عندئذ أن تحكم
بغرامة لا تجاوز أربعمائة جنيه.
وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها".
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بعدم
قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، بقالة إن الفصل في دستورية النص المحال لن يكون
ذا أثر على طلبات المدعي الموضوعية بضم مدة خدمته السابقة؛ لكونه محجوبًا بقيد
الزميل، فهذا الدفع مردود أولًا: بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن لكل من
الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها؛ ذلك أنهما لا تختلطان ببعضهما
ولا تتحدان في شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى، سواء في موضوعها، أو
في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها. ومردود ثانيًا: بأن المحكمة
الاستئنافية – المحيلة – إنما تعمل رقابتها على قضاء المحكمة الابتدائية المطعون
فيه أمامها، ويغدو من الحتم تحققها – ابتداءً – من ولايتها بنظر النزاع الموضوعي،
باعتباره مسألة أولية مطروحة عليها – وجوبًا – قبل الفصل في الموضوع. ومردود
ثالثًا: بأن الشرعية الدستورية، التي تقوم المحكمة الدستورية العليا بمراقبة
التقيد بها، غايتها ضمان أن تكون النصوص القانونية مطابقة لأحكام الدستور، وتتبوأ
هذه الشرعية من البنيان القانوني للدولة ذراه، وهى كذلك فرع من خضوعها للقانون،
بما مؤداه: امتناع أي محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي عن تطبيق نص قانوني يكون
لازمًا للفصل في ولايتها، أو في موضوع النزاع المعروض عليها إذا بدا لها – من وجهة
مبدئية – مصادمًا للدستور؛ ذلك أن وجود هذه الشبهة لديها يُلزمها أن تستوثق من
صحتها من خلال عرضها على المحكمة الدستورية العليا التي عقد لها الدستور، دون
غيرها، ولاية الفصل في المسائل الدستورية.
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها
– على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن
يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر
الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة
الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق
الدفع أو عن طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هى وحدها التي تتحرى توفر
شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من
محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل
لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس الفصل في دستورية النص
التشريعي المحال على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا
للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى
الموضوعية.
متى كان ما تقدم، وكان النص المحال قد ألزم المحكمة المحال إليها
الدعوى بنظرها، وحال بينها وبين القضاء مجددًا بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظرها،
وإحالتها إلى المحكمة المختصة، بعد أن استبان لها أن المنازعة المطروحة عليها من
طبيعة إدارية مما ينعقد الاختصاص بنظرها إلى قضاء مجلس الدولة، ومن ثم فإن المصلحة
في الدعوى الدستورية المعروضة تكون قائمة، ويتحدد نطاقها فيما نصت عليه الفقرة
الأخيرة من المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون
رقم 13 لسنة 1968 من أنه "وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها"،
وذلك في مجال إعمالها على القضاء بعدم الاختصاص المتعلق بالولاية.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال – في النطاق السالف تحديده
– أنه ألزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها والفصل فيها، متضمنًا الحالات التي
يتبين لها أنها تخرج عن اختصاصها الولائي، بالمخالفة لحق التقاضي الذي يستوجب أن
يكون لكل منازعة قاضيها الطبيعي المختص بنظرها، وكذا مساسه باستقلال جهات القضاء،
إذ فرض على كل منها الفصل في الدعوى المحالة إليها، ولو كانت غير مختصة ولائيًّا
بنظرها، فضلًا عن انتقاصه من اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في التنازع
على الاختصاص، بأن وسد إلى محكمة الإحالة اختصاص محكمة التنازع.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور هو القانون الأساسي
الأعلى الذي يُرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ويحدد السلطات
العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات
والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها؛ ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة
خاصة تُضفي عليه السيادة والسمو، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، وعماد الحريات
الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني
للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد
الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتها، وفي قضائها، وفيما تمارسه من
سلطات تنفيذية، دون تفرقة أو تمييز في مجال الالتزام بها بين السلطات العامة
الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ
سيادة الدستور أصلًا مقررًا وحكمًا لازمًا لكل نظام ديمقراطي سليم، فإنه يتعين على
كل سلطة عامة، أيًّا كان نشاطها، وأيًّا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة
إليها، أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه، وأن تلتزم حدوده وقيوده، فإن هى
خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضعت – متى انصبت المخالفة
على قانون أو لائحة – للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة
الدستورية العليا، بوصفها الجهة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في
دستورية القوانين واللوائح، بغية الحفاظ على أحكام الدستور، وصونها وحمايتها من
الخروج عليها.
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها – منذ دستور سنة
1923 – على تقرير الحقوق والحريات العامة في صلبها، قصدًا من المشرع الدستوري أن
يكون النص عليها في الدستور قيدًا على المشرع العادي فيما يسنه من قواعد وأحكام،
وفي حدود ما أورده الدستور لكل منها، فإذا خرج المشرع فيما يقره من تشريعات على
هذا الضمان الدستوري، وعن الإطار الذي عينه الدستور له، بأن قيد حرية أو حقًّا أو
أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستوريًّا، وبالمخالفة للضوابط
الحاكمة له؛ وقع عمله التشريعي في حومة مخالفة أحكام الدستور.
وحيث إن الدستور كفل لكل مواطن بنص المادة (97) منه حق الالتجاء إلى
قاضيه الطبيعي، مخولًا إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون، بالنظر إلى
طبيعتها، وعلى ضوء مختلف العناصر التي لابستها، وطبيعة القواعد الموضوعية
والإجرائية المعمول بها أمامه، مهيأً دون غيره للفصل فيها.
وحيث إن الدستور قد نص في المادة (184) منه على أن "السلطة
القضائية مستقلة... والتدخل في شئون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط
بالتقادم"، ونص في المادة (186) على أن "القضاة مستقلون غير قابلين
للعزل، لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون ..."، وكان هذا الاستقلال يتوخى
أن يكون عاصمًا من التدخل في شئون السلطة القضائية، أو التأثير في مجرياتها أو
الإخلال بمقوماتها؛ باعتبار أن القرار النهائي في شأن حقوق الأفراد وواجباتهم
وحرياتهم بيد أعضائها، ترد عنهم العدوان، وتقدم لمن يلوذ بها الترضية القضائية
التي يكفلها الدستور أو القانون أو كلاهما، لا يثنيها عن ذلك أحد، وليس لجهة أيًّا
كان شأنها أن تصرفها عن مهامها أو تعطلها.
وحيث إن استقلال السلطة القضائية مؤداه أن يكون تقدير كل قاضٍ لوقائع
النزاع، وفهمه لحكم القانون بشأنها، متحررًا من كل قيد، أو تأثير، أو إغواء، أو
وعيد، أو تدخل، أو ضغوط، أيًّا كان نوعها أو مداها أو مصدرها أو سببها أو صورتها،
ما يكون منها مباشرًا أو غير مباشر، وكان مما يعزز هذه الضمانة ويؤكدها استقلال
السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن تنبسط ولايتها على كل
مسألة من طبيعة قضائية.
وحيث إن النصوص الدستورية لا تتعارض أو تتهادم أو تتناقض فيما بينها،
ولكنها تتكامل في إطار الوحدة العضوية التي تنتظمها، من خلال التوفيق بين مجموع
أحكامها وربطها بالقيم العليا التي تؤمن بها الجماعة، في مراحل تطورها المختلفة، ويتعين
دومًا أن يُعتد بهذه النصوص، بوصفها متآلفة فيما بينها، لا تتماهي أو تتآكل، بل
تتجانس معانيها، وتتضافر توجهاتها، ولا محل -من ثمَّ- لقالة إلغاء بعضها البعض،
بقدر تصادمها؛ ذلك أن إنفاذ الوثيقة الدستورية، وفرض أحكامها على المخاطبين بها،
يفترض العمل بها في مجموعها، وشرط ذلك اتساقها، وترابطها، والنظر إليها باعتبار أن
لكل نص منها مضمونًا ذاتيًّا، لا ينعزل به عن غيره من النصوص، أو ينافيها، أو
يسقطها، بل يقوم إلى جوارها متساندًا معها مقيدًا بالأغراض النهائية والمقاصد
الكلية التي تجمعها.
وحيث إن المشرع الدستوري قد أقام النظام القضائي على أساس تعدد جهات
القضاء، التي حصرها في أربع جهات قضائية، وحدد اختصاصاتها، إذ أسند إلى القضاء
العادي، بموجب المادة (188) من الدستور، الولاية العامة بالفصل في كافة المنازعات
والجرائم عدا ما تختص به جهة قضائية أخرى، وخص مجلس الدولة - دون غيره - بموجب نص
المادة (190) بولاية الفصل في المنازعات الإدارية والتأديبية، ووسد إلى المحكمة
الدستورية العليا، بمقتضى المادة (192) – بالإضافة إلى اختصاصها بالفصل في دستورية
القوانين واللوائح، وغيرها من الاختصاصات الواردة في هذه المادة – اختصاصًا استئثاريًّا
بالفصل في التنازع على الاختصاص بين جهات القضاء، وفض التناقض الذي يقوم بشأن
تنفيذ حكمين نهائيين صادر أحدهما من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص
قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وعين القضاء العسكري، بموجب المادة (204)، جهة
مختصة بالفصل في الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها، ومن في
حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، بما
مؤداه: أن الدستور أفرد لكل جهة قضائية اختصاصاتها الأساسية، وفوض السلطة
التشريعية في بيان الاختصاصات الأخرى للجهات القضائية الأربع، التي ترتبط
باختصاصاتها السالفة ارتباط الفرع بالأصل، أو تتصل بها اتصالًا منطقيًّا، وبما ليس
فيه من خروج على الاختصاصات الأساسية التي عينها لكل جهة قضائية، أو تعدٍ على
اختصاص محجوز لإحداها.
وحيث إنه عن المناعي التي وجهها حكم الإحالة إلى النص المحال – في
النطاق المحدد سلفًا – فإنها سديدة في جملتها؛ ذلك أن المشرع الدستوري قد تولى
تحديد الجهات القضائية، وقرر اختصاصاتها من خلال توزيع الولاية القضائية بين
الجهات التي عينها، تحديدًا لقسط كل منها أو نصيبها فيها، بما يحول دون تنازعها
فيما بينها أو إقحام إحداها فيما تتولاه غيرها من المهام، وبما يكفل دومًا عدم
عزلها جميعًا عن نظر خصومة بعينها، وترك للمشرع العادي تحديد باقي اختصاصات تلك
الجهات في ظل الإطار الدستوري الذي وضعه لكل منها. وعلى ذلك فإن جهات القضاء
مستقلة عن بعضها البعض، ومؤدى هذا الاستقلال أن تختص كل جهة – وظيفيًّا - بغير ما
تختص به الأخرى، حسبما قرره المشرع الدستوري، وألا يسلط قضاء جهة على قضاء جهة
أخرى. وترتيبًا على ذلك، فإن ما تضمنه النص المحال من إلزام المحكمة المحال إليها
الدعوى بنظرها والفصل فيها، وإن تبين لها أنها غير مختصة ولائيًّا بنظرها – طبقًا
للاختصاص الذي وسده الدستور لها – يكون قد أهدر النصوص الدستورية التي أفردت لكل
جهة قضائية اختصاصها، فضلاً عن عصفه بحق التقاضي، وذلك بفرض قاضٍ لا يُعد – طبقًا
للاختصاص الموسد له دستوريًّا – القاضي الطبيعي المختص بالفصل في المنازعة، كما
أنه يتضمن تدخلًا مباشرًا في شئون الوظيفة القضائية بما ينال من جوهرها، ولا يقيم
المحاكمة المنصفة وفق متطلباتها، وينال -من ثمَّ- من استقلالها، ويُعد تسليطًا
لجهة قضاء على جهة قضاء أخرى، بإلزامها بالفصل في نزاع يخرج عن ولايتها القضائية،
وتطبيق تشريعات ليست من طبيعة التشريعات التي تختص وظيفيًّا بتطبيقها، ويجعل من
الحكم في الاختصاص الذي تصدره المحكمة المحيلة قضاءً معادلًا لحكم محكمة التنازع
التي وسد الدستور اختصاصاتها إلى المحكمة الدستورية العليا – دون غيرها – لتحدد
لكل جهة قضائية قسطها أو نصيبها من المنازعات التي اختصها بالفصل فيها، مما يصم
النص المحال بمخالفة أحكام الدستور.
وحيث إنه عن الاحتجاج بأن النص المحال قد تغيا سرعة الفصل في القضايا
وتجنب تعدد الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص، وهو ما يدخل في إطار سلطة المشرع
التقديرية في تنظيم حق التقاضي، على نحو ما ذهبت إليه هيئة قضايا الدولة، فإنه
مردود أولًا: بأن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما
لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًا لا يجوز اقتحامها
أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى السلطة التشريعية بتنظيم موضوع معين، فإن ما
تقرره من القواعد القانونية في شأن هذا الموضوع لا يجوز أن ينال من الحقوق التي
كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها؛ ذلك أن إهدار هذه الحقوق
أو تهميشها عدوان على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، ولا يجوز -من
ثمَّ- أن يكون تنظيم هذه الحقوق اقتحامًا لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفًا
ومبررًا. وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين
البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمةً
للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم؛ ومن ثم فإن تيسير
إجراءات التقاضي وضمان سرعة الفصل في القضايا غايته أن يتم الفصل في الخصومة
القضائية- بعد عرضها على قضاتها– خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد
معقول، ولا يكون قصرها متناهيًا، الأمر الذي يكفله ويحقق مبتغاه أن يعهد بالفصل في
النزاع إلى قاضيه الطبيعي الذي عينه الدستور، باعتبار ذلك ضمانًا أكيدًا للتوازن
بين العدالة الناجزة والمحاكمة المنصفة، باعتبارهما يشكلان باجتماعهما مقتضيات حق
التقاضي، فلا يكون لأحدهما دون الآخر تحقيقها، وذلك على النحو الذي تطلبه الدستور
في المادة (97) منه. ومردود ثانيًا: بأن السياسة التشريعية الرشيدة يتعين أن تقوم
على عناصر متجانسة، فإن قامت على عناصر متنافرة نجم عن ذلك افتقاد الصلة بين
النصوص ومراميها، بحيث لا تكون مؤدية إلى تحقيق الغاية المقصودة منها، لانعدام
الرابطة المنطقية بينها، تقديرًا بأن الأصل في النصوص التشريعية – في الدولة
القانونية – هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبار أن أي تنظيم تشريعي ليس مقصودًا
لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق تلك الأهداف؛ ومن ثم يتعين دائمًا استظهار ما
إذا كان النص المطعون فيه يلتزم إطارًا منطقيًّا للدائرة التي يعمل فيها، كافلًا
من خلالها تناغم الأغراض التي يستهدفها، أو متهادمًا مع مقاصده أو مجاوزًا لها،
ومناهضًا –من ثمَّ– لمبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (94) من
الدستور. وترتيبًا على ما تقدم، فإن الحد من حالات التنازع على الاختصاص بين جهات
القضاء لا يحققه إلزام أي من هذه الجهات بنظر منازعات تخرج – في بعض الأحوال- عن
اختصاصها الولائي، بمجرد إحالتها إليها من جهة قضائية أخرى، وإنما بتوسيد هذا
الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا – طبقًا لاختصاصها المنصوص عليه في الدستور-
وذلك بما تصدره من أحكام في دعاوى التنازع وتناقض الأحكام، تلتزم بحجيتها محاكم
جهة القضاء المحيلة والمحال إليها، على ما تقضي به المادة (195) من الدستور.
وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه، ولازمه، أن النص التشريعي المحال يكون قد
أخل بمبدأ خضوع الدولة للقانون، وحق التقاضي، والمحاكمة المنصفة، واستقلال السلطة
القضائية، والتنظيم الدستوري المحدد لاختصاص الجهات القضائية، وذلك بالمخالفة
لأحكام المواد (94 و97 و184 و186 و188 و190 و192 و204) من الدستور؛ الأمر الذي
يتعين معه القضاء بعدم دستوريته في النطاق المحدد سلفًا.
وحيث إن القضاء بعدم دستورية النص المحال - في النطاق المحدد سلفًا -
ينفتح به للمحاكم المحال إليها الدعاوى بسبب الولاية، بدرجاتها المختلفة، أن تُعيد
النظر في الاختصاص الولائي لها في الدعاوى سالفة البيان، فتمضي في نظرها إذا كانت
تدخل في ولايتها القضائية، أو تقضي بعدم اختصاصها بنظرها لخروجها على هذه الولاية،
وبإحالتها إلى محاكم جهة قضاء أخرى غير تلك التي أحالتها إليها، أو إلى هيئة ذات
اختصاص قضائي ينعقد لها الاختصاص الولائي بالفصل في النزاع الموضوعي، كما يكون لها
إن قضت بعدم الاختصاص الولائي أن تمسك عن الإحالة إلى المحكمة التي أحالت إليها
الدعوى للاختصاص المتعلق بالولاية، التزامًا منها بحجية ذلك الحكم – ما لم يتم
الغاؤه - والتي تحول بذاتها بين المحكمة المحيلة أولًا وبين إعادة نظر الدعوى التي
أحالتها بعدما استنفدت ولايتها بشأنها، فيغدو حالئذٍ لكل ذي شأن أن يطلب من
المحكمة الدستورية العليا - بوصفها القاضي الطبيعي المنوط به الفصل في تنازع
الاختصاص الناشئ عن تسلب المحكمتين المحيلة والمحال إليها من نظر الدعوى- تعيين
جهة القضاء المختصة بنظر النزاع، وذلك على ما يجري به نص المادة (192) من الدستور
والبند "ثانيًا" من المادة (25) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 168
لسنة 1998 – هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم
التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر،
إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخًا آخر لسريانه. لما كان ذلك، فإنه
صونًا لاستقرار المراكز القانونية للخصوم في الدعاوى المحالة إلى محاكم جهة قضاء
أخرى بسبب الولاية، فإن هذه المحكمة تعمل الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة
من المادة (49) من قانونها، وتحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال
آثاره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (110) من قانون
المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، في مجال إعمالها
على القضاء بعدم الاختصاص المتعلق بالولاية.
ثانيًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره.