الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 29 يونيو 2025

الطعن 13892 لسنة 81 ق جلسة 22 / 2 / 2022 مكتب فنى 73 ق 45 ص 360

جلسة 22 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سالمان، د. محمد رجاء، ياسر بهاء الدين إبراهيم، محمد علي سلامة " نواب رئيس المحكمة ".
-----------------
(45)
الطعن رقم 13892 لسنة 81 القضائية
(1 -7) تحكيم " استقلال المحكم وحياده ".
(1) وجوب استقلال المُحكم عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما. غياب الاستقلال أو الحياد. أثره. احتمال الميل في الحكم. وجوب إفصاح المُحكم عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحياز لأحد الأطراف. علة ذلك. المواد 16/3 و18/1 و53 (1/ه) ق التحكيم.
(2) استقلال المُحكم وحيدته. المقصود به. وجوب أن يسود الاعتقاد لدى طرفي التحكيم أن الحكم الذي سيصدر سوف يتسم بالعدل.
(3) التزام المُحكم بالإفصاح كتابة. غايته. إعلام الأطراف بالواقعات المفصح عنها. إخلال المُحكم بهذا الالتزام. أثره. رفع عبء إثبات عدم العلم عن الخصوم.
(4) الالتزام بالحيدة والاستقلال. مبدأٌ أساسيٌ من مبادئ قانون التحكيم المصري. انطباقه على المحكمين المعينين ورؤساء هيئة التحكيم. ضمان النظام القضائي المصري لحياد المحكمين. مؤداه. تعزيز ثقة أطراف التحكيم الدولي في اختيار مصر مقرًا للتحكيم.
(5) القائمة البرتقالية الواردة بإرشادات رابطة المحامين الدولية عن تعارض المصالح في التحكيم الدولي. عددت أمثلة لحالات ومواقف غير حصرية قد تثير شكوكًا لدى أطراف النزاع حول حياد المُحكم واستقلاله. مؤداه. وجوب إفصاح المحكم عند تحقق أي من هذه الحالات.
(6) التزام المُحكم بالإفصاح عن أي أمور يجب الإفصاح عنها. واجبٌ قانونيٌ لازمٌ لضمان سير العملية التحكيمية بنزاهة وحياد. تقصير المُحكم في أداء هذا الواجب. خضوعه لتقدير المحكمة التي تنظر دعوى البطلان.
(7) عدم إثارة الطاعنة أي سبب لتحيز المُحكم مكتفية بمجرد ذكر وجود صلة قرابة بين شريكه في مكتب المحاماة الذي مثل المحتكمة ورئيس هيئة التحكيم. لا يشكل في حد ذاته سببًا لعدم صلاحيته لأداء مهمته التحكيمية ورئاسته لهيئة التحكيم. علة ذلك. عدم الحيدة يجب أن يكون له شكل ملموس. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(8) تحكيم " أهلية إبرام اتفاق التحكيم ".
لغير المصري أهلية إبرام اتفاق التحكيم. شرطه. الرجوع لقانون جنسيته بالنسبة لتوفر أهليته لإبرام اتفاق التحكيم. المادتان 11 /1 ق مدني و53/ ب من ق التحكيم المصري. توفر أهلية الشركة الأجنبية طبقًا لقانونها. مؤداه. جواز إبرامها اتفاق التحكيم. مزاولة الشركة الأجنبية المطعون ضدها لنشاط في مصر وامتناعها عن القيد في السجل التجاري. لا يترتب عليه انعدام أهليتها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
(9) شركات " حماية المتعاملين مع شركة المساهمة ".
التزام شركة المساهمة في مواجهة الغير بالعمل أو التصرف الصادر من أحد موظفيها أو وكلائها. مناطه. حسن النية. المواد 55 /1 و56 /2 و57 /1 ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١. عدم جواز تذرع الشركة الطاعنة على الغير بحجة أن الشخص الموقع على العقد لا يملك سلطة إبرام شرط التحكيم.
(10، 11) تحكيم " دعوى بطلان حكم التحكيم ".
(10) دعوى بطلان حكم التحكيم. ليست طعنًا عليه بالاستئناف. مؤداه. لا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم. مؤداه. ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير مدى ملاءمته أو مراقبة حُسن تقدير المحكمين. علة ذلك.
(11) المجادلة في اجتهاد هيئة التحكيم في تكييف عقد النزاع. ليست مما يتسع له نطاق دعوى بطلان حكم التحكيم.
(12، 13) دستـور " من المبادئ الدستوريـة: الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". فوائد " أنواع الفوائد: الفوائد القانونية والفوائد الاتفاقية ".
(12) النص في المادة الثانية من دستور 1971 بعد تعديلها في ٢٢/5/١٩٨٠. ليس واجب الإعمال بذاته. مناطه. دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع فيما يسنه من قوانين. مؤداه. مبادئ الشريعة الغراء لا تكون واجبة التطبيق إلا إذا أفرغ المشرع أحكامها في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة. أثره. نقلها إلى مجال العمل والتطبيق. علة ذلك. رأي المشرع أن استحقاق التاجر لعائد وفق السعر الذي يتعامل به البنك المركزي للقروض التي يعقدها لشئون تجارته لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. مؤداه. لا محل للقول بغير ذلك طالما أن النص قائم ولم يقض بعدم دستوريته. م 50 ق 17 لسنة 1999.
(13) إلزام هيئة التحكيم الشركة الطاعنة بعائد بنسبة 7% سنويًا من تاريخ المطالبة وخلو اتفاق الأطراف من بيان فقه الشريعة الإسلامية المقصود تطبيقه. مؤداه. تطبيق هيئة التحكيم القانون المصري تطبيقًا صحيحًا مسترشدة بأحكام الشريعة الإسلامية في مبادئها العامة وعدم مخالفتها لقواعد النظام العام في جمهورية مصر العربية. مؤداه. حكمها بمنأى عن البطلان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص في المواد 16/3 و18/1 و53 (1/ه) من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية يدل على: أن المؤهل الأساسي للمُحَكَم هو استقلاله عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما، وأن غياب أحدهما تترجح معه مخاطر عدم الحكم بغير ميل، وهو ما يوجب على المُحكم أن يفصح عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحيازه لأحد الأطراف، ويظل هذا الواجب القانوني بالإفصاح قائمًا على عاتقه - لما قد يُستجد من ظروف لم تكن قائمة عند قبوله التحكيم - حتى صدور حكم التحكيم، ومن ثم فإن كتمان المُحَكَم لهذه الظروف أو العلاقات وعدم إفصاحه عنها لطرفي التحكيم يؤثر على مظهر الإجراءات والثقة في عدالتها، ومن هنا كان الحرص من جانب التشريعات الوطنية وقواعد مراكز التحكيم المعتبرة على النص بوجوب التزام المُحَكَم الحياد والاستقلال.
2- المقصود باستقلال المُحَكَم هو عدم ارتباطه بأي رابطة تبعية أو مادية أو اجتماعية أو مهنية مع أحد أطراف النزاع أو وكلائهم من شأنها أن تؤثر في قراراته، أما المقصود بحياد المُحَكَم فهو عدم انحيازه إلى جانب طرف أو ضد طرف، بما يشكل خطرًا حقيقيًا يتمثل في احتمال الميل تجاه أحد الطرفين“the real danger of bias”، أو يثير شكوكًا مبررة “justifiable doubts” في هذا الشأن، ولا يكفي في المُحَكَم أن يكون مستقلًا ومحايدًا وإنما يتعين أن يسود الاعتقاد لدى طرفي التحكيم أن الحكم الذي سيصدره سوف يتسم بالعدل.
3- الحكمة من التزام المُحَكَم بالإفصاح كتابة هي تحقق الدليل على علم أطراف التحكيم بالوقائع المُفصَح عنها، مما ينفي عنهم قرينة عدم العلم بها، أما كتمان المُحَكَم لتلك الوقائع التي قد تنال من حيدته واستقلاله يرفع عنهم عبء إثبات عدم العلم بتلك الوقائع.
4- الالتزام بالحيدة والاستقلال مبدأٌ أساسيٌ من مبادئ قانون التحكيم المصري، فينطبق واجب الحيدة والاستقلال على حدٍ سواء على المحكمين المعينيين من قبل الأطراف أو من قِبَل مركز التحكيم أو بحكم من المحكمة وينطبق كذلك على رؤساء هيئات التحكيم، كما أن ضمان النظام القضائي المصري لحياد المحكمين واستقلالهم وحرصه على مراقبة حسن تطبيق هذه المبادئ - تحت رقابة محكمة النقض - هو من بين الأسباب التي تعزز ثقة أطراف التحكيم الدولي في اختيار مصر مقرًا للتحكيم seat of arbitration.
5- القائمة البرتقالية الواردة بإرشادات رابطة المحامين الدولية عن تعارض المصالح في التحكيم الدولي IBA Guidelines on Conflicts of Interest in International Arbitration الصادرة عام 2014 – والتي يسترشد بها القضاء في العديد من الدول - عددت أمثلة لحالات ومواقف غير حصرية قد تثير شكوكًا لدى أطراف النزاع حول حياد المُحكم واستقلاله بما يوجب عليه الإفصاح عن أي من هذه الحالات عند تحققها، ومن بينها ما أوردته المادة (3-3-5) من أن يكون أحد أفراد عائلة المُحَكَم المقربين شريكًا أو موظفًا في مكتب محاماة يمثل أحد الطرفين، لكنه لا يساعد في هذا النزاع.
6- التزام المُحَكَم بالإفصاح عن أي أمور يجب الإفصاح عنها يعد – بلا جدال - واجبًا قانونيًا لازمًا لضمان سير العملية التحكيمية بنزاهة وحياد، إلا أن تقصير المُحَكَم في أداء هذا الواجب لا يترتب عليه بمجرده بطلان حكم التحكيم وإنما يخضع لتقدير المحكمة التي تنظر دعوى البطلان - وفي سياق ظروف القضية التحكيمية ذاتها - ما إذا كان الظرف غير المفصح عنه يبرر في حد ذاته أو يؤدي بشكل معقول إلى استنتاج وجود حقيقي للتحيز من عدمه، بمعنى أن تقدير مدى وجود تحيز حقيقي هو تقدير موضوعي تُراعى فيه حقائق ووقائع القضية التحكيمية المطروحة والتي تختلف من قضية إلى أخرى.
7- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع ببطلان تشكيل هيئة التحكيم على ما مؤداه أن ما أثارته الطاعنة من وجود صلة قرابة بين شريكه في مكتب المحاماة الذي مثل المحتكمة وبين رئيس هيئة التحكيم مردود بأن مجرد إثبات هذه الصلة لا يشكل في حد ذاته سببًا لعدم صلاحيته لأداء مهمته التحكيمية؛ لأن عدم الحيدة يجب أن يكون له شكل ملموس، فالجوهري في الأمر هو ما إذا كان ثمة انتهاك من جانبه لمبدأ الحيدة، وأن المحكمة لا تجد في الأوراق ما يبرر هذا التشكك على الإطلاق، فالطاعنة – بخلاف تمسكها بتوافر صلة القرابة - لم تثر أي سبب لتحيز المُحَكَم أو تدلل على وجود ظروف واقعية أو مظاهر ملموسة أو شكوك حقيقية يمكن أن تصم رئيس هيئة التحكيم بالتحيز، لا سيما وأن استقلاليته عن مكتب المحاماة الذي حضر للدفاع عن الشركة المحتكمة ليست موضع شك، والظاهر من الأوراق أنه غير مرتبط بعلاقة تبعية بهذا المكتب والقائمين عليه أو أن له مصالح مادية معهم أو أنه يخضع لأي تأثير أو توجيه أو ضغط من جانبهم، فالطاعنة لم تنسب له أي من هذه الأمور التي من شأنها احتمال إثارة شكوك حول حياده أو استقلاله مكتفية بمجرد ذكر صلة القرابة القائمة بينه وبين الشريكة في مكتب المحاماة، وهي واقعة قد تكون معلومة بالضرورة للأطراف المشاركين في هذا التحكيم، ولا تشكل وحدها دليلًا على عدم صلاحية المُحَكَم لرئاسة هيئة التحكيم، وكانت هذه الأسباب من الحكم المطعون فيه سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من أن مجرد عدم الإفصاح من جانب رئيس هيئة التحكيم لم يؤد بذاته إلى تحيز ضد الشركة المحتكمة التي لم تدع قيام أي أساس لتخوف معقول أو شكوك مبررة فيما يتعلق بالحياد، وأسست طعنها على مجرد عدم إفصاحه عن صلة القرابة المشار إليها فإن الحكم يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون، ولا يعيبه ويؤدي إلى نقضه ما اعتراه من خطأ في بعض أسبابه القانونية – فيما ذهب إليه من عدم وجود التزام بالإفصاح عن رئيس هيئة التحكيم باعتبار أنه وهو العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة.... لم يجد ضرورة أو ما يبرر أهمية التصريح بعلاقة القرابة التي تربطه بالشريكة في مكتب المحاماة المذكور طالما أنها لا تشترك في العمل بالقضية التحكيمية ولا صلة لها بها - إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وترده إلى الأساس القانوني السديد دون أن تنقضه.
8- المقرر قانونًا أن لغير المصري أهلية إبرام اتفاق التحكيم على أن يُرجع بالنسبة لتوافر أهليته لإبرام اتفاق التحكيم إلى قانون جنسيته، طبقًا لنص المادة 11/1 من التقنين المدني التي تنص على أن "الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم يسري عليها قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم، ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في مصر وتترتب آثارها فيها، إذا كان أحد الطرفين أجنبيًا ناقص الأهلية، وكان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبيّنه فإن هذا السبب لا يؤثر في أهليته"، وهو ما سارت على نهجه المادة 53/ب من قانون التحكيم المصري التي تنص على أنه " 1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية:.... (ب) إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقًا للقانون الذي يحكم أهليته"، وإذا ما تعلق الأمر بشركة أجنبية فيُرجع بالنسبة لأهليتها إلى قانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، فإذا توافرت أهلية الشركة طبقًا لقانونها يكون لها إبرام اتفاق التحكيم ولو كانت تزاول نشاطًا في مصر وامتنعت عن القيد في السجل التجاري بالمخالفة للقانون المصري؛ ذلك أنه ولئن كان قانون السجل التجاري قد أوجب قيد أسماء التجار والشركات بالسجلات التجارية إلا أنه لم يرتب على مخالفة أحكامه في هذه الحالة بطلان التصرفات والالتزامات التي تُبرم بين التجار والشركات قبل إجراء القيد، وبالتالي فإن تعاقد الشركات الأجنبية على مزاولة الأعمال التجارية قبل القيد في السجل التجارى وإن اعتبر مخالفة لقاعدة قانونية آمرة إلا أنها غير متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن عدم القيد في السجل المذكور لا يترتب عليه انعدام أهلية الشركة المطعون ضدها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفع الشركة الطاعنة ببطلان اتفاق التحكيم على سند من مجرد تعاقد شركة أجنبية مع شركة أخرى مصرية ليس فيه أي مخالفة لأحكام القانون المصري، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
9- مفاد نصوص المواد 55/1 و56/2 و57/1 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 أنه حرصًا من المشرع على حماية الغير حسن النية الذي يتعامل مع ممثلي الشركة (شركة المساهمة) فقد نص صراحة على إمكان احتجاج الغير بالتصرفات التي تمت مع أي من ممثلي الشركة في مواجهتها ولو كان التصرف صادرًا بالتجاوز لسلطة مُصدره أو لم تُتبع بشأنه الإجراءات والقواعد المقررة قانونًا، ولو كانت تلك التصرفات مشهرة، وسواء كان هذا التصرف داخلًا في غرض الشركة أم لا، وقد طبق المشرع مبدأ حماية الغير الذين يتعاملون مع الشركة اعتمادًا على الوضع الظاهر على نحو واسع؛ إذ لم يكتف بالتقرير بمسئولية الشركة عن أي تصرف أو تعامل يجريه مجلس إدارتها أو رئيس مجلس الإدارة وإنما قرر امتداد مسئوليتها لتشمل أي تصرف يجريه أحد موظفيها أو وكلائها إذا تم تقديمه للغير باعتبار أنه يملك سلطة التصرف نيابة عنها واعتمد الغير على ذلك في تعامله معها، وأخيرًا فإنه لا يجوز للشركة أن تتمسك في مواجهة الغير حسن النية من المتعاملين معها بأن نصوص عقد الشركة أو لوائحها لم تُتبع بشأن هذا التصرف. لما كان ذلك، وكانت الحُجة التي تتذرع بها الشركة الطاعنة ومفادها أن شخص الموقع على العقد لا يملك سلطة إبرام شرط التحكيم الذي تضمنه العقد هي حُجة من صنع يديها هي فلا يجوز لها الاحتجاج بها على الغير حسن النية، وهو ما بات معروفًا باسم قاعدة estoppel أي من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه أو منع التناقض إضرارًا بالغير؛ فقد كان في إمكان الطاعنة قبل أي طرف آخر أن تتبين وقوع هذا التجاوز في شأن من أبرم العقد باسمها بسهولة ويسر لا عناء فيهما غير أنها لم تعترض حال إبرام العقد مع المطعون ضدها أو طوال فترة تنفيذ شروطه، ويترتب على ذلك قيام افتراض منطقي بوجود تفويض فعلي وواقعي منها لشخص الموقع على العقد، ولا يهم بعد ذلك نوع هذا التفويض ومداه؛ باعتبار أن علاقة الشركة بأعضاء مجلس إدارتها وسائر العاملين بها على اختلاف مسمياتهم لا يمكن أن تؤثر بحال على صحة العقود المبرمة مع الغير حسني النية، لا سيما إذا ما قدمت الشركة من تعاقد باسمها على أنه يملك السلطة المطلوبة لإبرام هذا التعاقد فتعامل معه الغير على هذا الأساس، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رده على دفع الطاعنة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا.
10- تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى والنعي بخطئها في تكييف عقد النزاع وخطئها في تفسير القانون وتطبيقه لا يتسع له نطاق دعوى البطلان؛ لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه، وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين، يستوي فى ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد، لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم؛ إذ إن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف.
11- إذ كان الثابت بالأوراق أن هيئة التحكيم بوصفها قاضي الموضوع قد توصلت إلى تكييف عقد النزاع بأنه عقد قرض بفائدة يخضع لأحكام التقنين المدني المصري وليس عقد وكالة استثمار، ومن ثم فإن المجادلة في اجتهادها في هذا الخصوص هي مسألة تتعلق بسلطة هيئة التحكيم في فهم الواقع في الدعوى وتكييف عقد النزاع، وبالتالى فإنها - وأيًا كان وجه الرأي فى مدى صحة هذا التكييف للعقد - ليست مما يتسع له نطاق دعوى البطلان حسبما تقدم بيانه. ومن ناحية أخيرة، فإن وقوع خطأ من جانب هيئة حكم التحكيم في شأن تكييف عقد النزاع لا يمكن أن يرتد أثره إلى يوم إبرام عقد النزاع المتضمن شرط التحكيم ويؤدي إلى بطلانه. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض هذا السبب فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون بصرف النظر عن الأسباب التي أوردها في هذا الشأن، ويكون لمحكمة النقض تصحيح تلك الأسباب دون أن تنقضه، على نحو ما سلف بيانه.
12- النص في المادة الثانية من دستور 1971 - بعد تعديلها في ٢٢/5/١٩٨٠ والمنطبقة على موضوع النزاع - على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع، ليس نصًا واجب الإعمال بذاته، وإنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع فيما يسنه من قوانين، وبذلك فإن مبادئ الشريعة الغراء لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة فينقلها بذلك إلى مجال العمل والتطبيق؛ علة ذلك أن إيراد الدستور لاصطلاح "مبادئ الشريعة الإسلامية" في إطلاقه، يكشف عن أن مقصود المشرع الدستوري هو أن يجمع بهذا الاصطلاح بين مصادر الشريعة الإسلامية القطعية في ثبوتها ودلالتها وبين فقه الشريعة الإسلامية بتنوع مناهجه وثراء اجتهاداته وتباين نتائجه زمانًا ومكانًا، وهو ما يترتب عليه أن تصبح السلطة التشريعية وحدها هي المنوط بها إفراغ الحكم الشرعي في نص قانوني واجب التطبيق بما يتوافر لها من مكنة التفرقة بين الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها - حيث لا اجتهاد فيها - والأحكام الظنية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معًا، وهي التي تتسع لأبواب الاجتهاد عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية، وهو اجتهاد وإن كان حقًا لأهل الاجتهاد فأولى أن يكون هذا الحق مقررًا للمشرع. وبالترتيب على ما تقدم، يكون الأصل في القوانين الصادرة من السلطة التشريعية – منذ التعديل الدستوري المشار إليه - أن مصدرها الرئيسي مبادئ الشريعة الإسلامية أو أنها لا تتعارض معها. لما كان ذلك، وكان نص المادة 50 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أن "1- تعتبر تجارية القروض التي يعقدها التاجر لشئون تتعلق بأعماله التجارية. 2- إذا اقتضت مهنة التاجر أداء مبالغ أو مصاريف لحساب عملائه جاز له مطالبتهم بعائد عنها من يوم صرفها ما لم يتفق على غير ذلك. 3- يُحسب العائد وفقًا للسعر الذي يتعامل به البنك المركزي، ما لم يُتفق على مقابل أقل. 4- يُؤدَى العائد في نهاية كل سنة إذا كان الدين مؤجلًا لأكثر من سنة وفي يوم الاستحقاق إذا كان لأجل سنة أو أقل ما لم يتفق أو يجر العرف على غير ذلك"، ومؤدى ذلك: أن المشرع يكون قد رأى أن استحقاق التاجر لعائد وفق السعر الذي يتعامل به البنك المركزي للقروض التي يعقدها لشئون تجارته لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ولا يكون ثمة محل للقول بغير ذلك طالما أن النص قائم ولم يقض بعدم دستوريته.
13- إذ كان الثابت من الأوراق أن هيئة التحكيم تبين لها أن العائد وفق السعر الذي يتعامل به البنك المركزي منذ شهر أغسطس 2002 حتى تاريخ بيان الدعوى في 26/8/2008 يتراوح بين حد أدنى 9% سنويًا وحد أقصى 11% سنويًا فألزمت الشركة الطاعنة وفق طلبات الشركة المطعون ضدها بعائد بنسبة 7% سنويًا من تاريخ المطالبة، وهو عائد يقل عن الحد الأدنى المشار إليه، ولما كان اتفاق الأطراف على تطبيق أحكام القانون المصري بما لا يخالف الشريعة الإسلامية قد خلا من بيان فقه الشريعة الإسلامية المقصود في هذا الخصوص في ظل تنوع مناهجه واجتهاداته وتباين نتائجه زمانًا ومكانًا فإن هيئة التحكيم وبما اجتهدت به في أسبابها على النحو المتقدم لا تكون قد خالفت قواعد النظام العام في جمهورية مصر العربية، وتكون قد طبقت القانون المصري تطبيقًا صحيحًا مسترشدة بأحكام الشريعة الإسلامية في مبادئها العامة دون أن تخالف القانون الذي اتفق عليه الأطراف، فيضحى حكمها بمنأى عن البطلان، ويكون ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم.... لسنة 126 ق أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب الحكم: - (أولًا) بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم التحكيم الصادر بتاريخ 18/5/2009 في القضية التحكيمية المقيدة برقم..... لسنة 2008 لدى مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، (ثانيًا) وفي الموضوع ببطلان هذا الحكم، وبيانًا لذلك قالت: إن إجراءات التحكيم شابها عيب في تشكيل هيئة التحكيم لعدم إفصاح رئيس هيئة التحكيم عن صلة قرابته بإحدى الشركاء في مكتب المحاماة الذي تولى تمثيل الشركة (المطعون ضدها) المحتكمة في القضية التحكيمية وببطلان مشارطة التحكيم لانعدام أهلية الشركة المحتكمة وكذا انتفاء صفة ممثلها الذي وقع على هذه المشارطة وأن حقيقة التعاقد في 4/7/2000 كانت على قرض وهو من غير الجائز الحصول عليه إلا من خلال البنوك المرخص لها بذلك، ومخالفة مشارطة التحكيم للنظام العام للاتفاق على فوائد تعتبر ربا في الشريعة الإسلامية ومن ثم كانت الدعوى، وبتاريخ 8/6/2011 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع برفضه. عُرِضَ الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول: إنها تمسكت بدفاع مؤداه بطلان تشكيل هيئة التحكيم لأنها اكتشفت بطريق الصدفة وبعد صدور حكم التحكيم أن رئيس هيئة التحكيم تربطه صلة قرابة بإحدى الشركاء في مكتب المحاماة الذي تولى تمثيل الشركة (المطعون ضدها) المحتكمة في القضية التحكيمية، وقدمت المستندات الدالة على ذلك، وهو ما كان يوجب عليه أن يُفصح عن تلك الظروف باعتبار أن من شأنها أن تثير شكوكًا حول حيدته واستقلاله، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاعها بما لا يصلح ردًا عليه؛ إذ اعتبر أن مجرد إثبات صلة القرابة لا يشكل في حد ذاته سببًا لعدم صلاحيته، وافترض أن تلك الصلة معلومة بالضرورة للأطراف ومن ثم فلا موجب للإفصاح عنها، كما انتهى إلى أن هذه الصلة لا تصلح سببًا لعدم الحيدة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص فى المادة 16/3 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن "يكون قَبول المُحكم القيام بمهمته كتابة، ويجب عليه أن يُفصح عند قَبوله عن أية ظروف من شأنها إثارة شكوك حول استقلاله أو حيدته"، وفي المادة 18/1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز رد المُحكم إلا إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية حول حيدته أو استقلاله"، وفي المادة 53 منه على أنه "1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية:.... (ه) إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المُحكمين على وجه مخالف للقانون أو لاتفاق الطرفين"، يدل على: أن المؤهل الأساسي للمُحكم هو استقلاله عن طرفي التحكيم والتزامه الحياد بينهما، وأن غياب أحدهما تترجح معه مخاطر عدم الحكم بغير ميل، وهو ما يوجب على المُحَكَم أن يفصح عن أي علاقات يمكن أن تعطي انطباعًا بوجود احتمال انحيازه لأحد الأطراف، ويظل هذا الواجب القانوني بالإفصاح قائمًا على عاتقه - لما قد يُستجد من ظروف لم تكن قائمة عند قبوله التحكيم - حتى صدور حكم التحكيم، ومن ثم فإن كتمان المُحَكَم لهذه الظروف أو العلاقات وعدم إفصاحه عنها لطرفي التحكيم يؤثر على مظهر الإجراءات والثقة في عدالتها، ومن هنا كان الحرص من جانب التشريعات الوطنية وقواعد مراكز التحكيم المعتبرة على النص بوجوب التزام المُحَكَم الحياد والاستقلال، وكان المقصود باستقلال المُحَكَم هو عدم ارتباطه بأي رابطة تبعية أو مادية أو اجتماعية أو مهنية مع أحد أطراف النزاع أو وكلائهم من شأنها أن تؤثر في قراراته، أما المقصود بحياد المُحَكَم فهو عدم انحيازه إلى جانب طرف أو ضد طرف، بما يشكل خطرًا حقيقيًا يتمثل في احتمال الميل تجاه أحد الطرفين “the real danger of bias”، أو يثير شكوكًا مبررة “justifiable doubts” في هذا الشأن، ولا يكفي في المُحَكَم أن يكون مستقلًا ومحايدًا وإنما يتعين أن يسود الاعتقاد لدى طرفي التحكيم أن الحكم الذي سيصدره سوف يتسم بالعدل؛ والحكمة من التزام المُحَكَم بالإفصاح كتابة هي تحقق الدليل على علم أطراف التحكيم بالوقائع المُفصَح عنها، مما ينفي عنهم قرينة عدم العلم بها، أما كتمان المُحَكَم لتلك الوقائع التي قد تنال من حيدته واستقلاله يرفع عنهم عبء إثبات عدم العلم بتلك الوقائع، وكان الالتزام بالحيدة والاستقلال مبدءًا أساسيًا من مبادئ قانون التحكيم المصري، فينطبق واجب الحيدة والاستقلال على حدٍ سواء على المحكمين المعينيين من قبل الأطراف أو من قِبَل مركز التحكيم أو بحكم من المحكمة وينطبق كذلك على رؤساء هيئات التحكيم، كما أن ضمان النظام القضائي المصري لحياد المحكمين واستقلالهم وحرصه على مراقبة حسن تطبيق هذه المبادئ - تحت رقابة محكمة النقض - هو من بين الأسباب التي تعزز ثقة أطراف التحكيم الدولي في اختيار مصر مقرًا للتحكيم seat of arbitration وأخيرًا فإن القائمة البرتقالية الواردة بإرشادات رابطة المحامين الدولية عن تعارض المصالح في التحكيم الدولي IBA Guidelines on Conflicts of Interest in International Arbitration الصادرة عام 2014 – والتي يسترشد بها القضاء في العديد من الدول - عددت أمثلة لحالات ومواقف غير حصرية قد تثير شكوكًا لدى أطراف النزاع حول حياد المُحَكَم واستقلاله بما يوجب عليه الإفصاح عن أي من هذه الحالات عند تحققها، ومن بينها ما أوردته المادة (3-3-5) من أن يكون أحد أفراد عائلة المُحكم المقربين شريكًا أو موظفًا في مكتب محاماة يمثل أحد الطرفين، لكنه لا يساعد في هذا النزاع، ويترتب على ما تقدم : أن التزام المُحكم بالإفصاح عن أي أمور يجب الإفصاح عنها يعد – بلا جدال - واجبًا قانونيًا لازمًا لضمان سير العملية التحكيمية بنزاهة وحياد، إلا أن تقصير المُحَكَم في أداء هذا الواجب لا يترتب عليه بمجرده بطلان حكم التحكيم وإنما يخضع لتقدير المحكمة التي تنظر دعوى البطلان - وفي سياق ظروف القضية التحكيمية ذاتها - ما إذا كان الظرف غير المفصح عنه يبرر في حد ذاته أو يؤدي بشكل معقول إلى استنتاج وجود حقيقي للتحيز من عدمه، بمعنى أن تقدير مدى وجود تحيز حقيقي هو تقدير موضوعي تُراعى فيه حقائق ووقائع القضية التحكيمية المطروحة والتي تختلف من قضية إلى أخرى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع ببطلان تشكيل هيئة التحكيم على ما مؤداه أن ما أثارته الطاعنة من وجود صلة قرابة بين شريكه في مكتب المحاماة الذي مثل المحتكمة وبين رئيس هيئة التحكيم مردود بأن مجرد إثبات هذه الصلة لا يشكل في حد ذاته سببًا لعدم صلاحيته لأداء مهمته التحكيمية؛ لأن عدم الحيدة يجب أن يكون له شكل ملموس، فالجوهري في الأمر هو ما إذا كان ثمة انتهاك من جانبه لمبدأ الحيدة، وأن المحكمة لا تجد في الأوراق ما يبرر هذا التشكك على الإطلاق، فالطاعنة – بخلاف تمسكها بتوافر صلة القرابة - لم تثر أي سبب لتحيز المُحَكَم أو تدلل على وجود ظروف واقعية أو مظاهر ملموسة أو شكوك حقيقية يمكن أن تصم رئيس هيئة التحكيم بالتحيز، لا سيما وأن استقلاليته عن مكتب المحاماة الذي حضر للدفاع عن الشركة المحتكمة ليست موضع شك، والظاهر من الأوراق أنه غير مرتبط بعلاقة تبعية بهذا المكتب والقائمين عليه أو أن له مصالح مادية معهم أو أنه يخضع لأي تأثير أو توجيه أو ضغط من جانبهم، فالطاعنة لم تنسب له أي من هذه الأمور التي من شأنها احتمال إثارة شكوك حول حياده أو استقلاله مكتفية بمجرد ذكر صلة القرابة القائمة بينه وبين الشريكة في مكتب المحاماة، وهي واقعة قد تكون معلومة بالضرورة للأطراف المشاركين في هذا التحكيم، ولا تشكل وحدها دليلًا على عدم صلاحية المُحَكَم لرئاسة هيئة التحكيم، وكانت هذه الأسباب من الحكم المطعون فيه سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من أن مجرد عدم الإفصاح من جانب رئيس هيئة التحكيم لم يؤد بذاته إلى تحيز ضد الشركة المحتكمة التي لم تدع قيام أي أساس لتخوف معقول أو شكوك مبررة فيما يتعلق بالحياد، وأسست طعنها على مجرد عدم إفصاحه عن صلة القرابة المشار إليها فإن الحكم يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون، ولا يعيبه ويؤدي إلى نقضه ما اعتراه من خطأ في بعض أسبابه القانونية – فيما ذهب إليه من عدم وجود التزام بالإفصاح عن رئيس هيئة التحكيم باعتبار أنه وهو العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة.... لم يجد ضرورة أو ما يبرر أهمية التصريح بعلاقة القرابة التي تربطه بالشريكة في مكتب المحاماة المذكور طالما أنها لا تشترك في العمل بالقضية التحكيمية ولا صلة لها بها - إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وترده إلى الأساس القانوني السديد دون أن تنقضه.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ ذلك أنها دفعت ببطلان حكم التحكيم على سند من بطلان العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 4/7/2000 والمتضمن لاتفاق التحكيم لانعدام أهلية الشركة المطعون ضدها في إبرامه باعتبارها شركة أجنبية مقرها الرئيسي بالخارج، ولم يُرخَص لها بمزاولة النشاط داخل جمهورية مصر العربية ولم تقيد بالسجل التجاري وليس لها فرع في مصر، غير أن الحكم المطعون فيه رد على دفعها بما لا يصلح ردًا مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه من المقرر قانونًا أن لغير المصري أهلية إبرام اتفاق التحكيم على أن يُرجع بالنسبة لتوافر أهليته لإبرام اتفاق التحكيم إلى قانون جنسيته، طبقًا لنص المادة 11/1 من التقنين المدني التي تنص على أن "الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم يسري عليها قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم، ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في مصر وتترتب آثارها فيها، إذا كان أحد الطرفين أجنبيًا ناقص الأهلية، وكان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبيّنه فإن هذا السبب لا يؤثر في أهليته"، وهو ما سارت على نهجه المادة 53/ب من قانون التحكيم المصري التي تنص على أنه " 1- لا تُقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا فى الأحوال الآتية:.... (ب) إذا كان أحد طرفي اتفاق التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقًا للقانون الذي يحكم أهليته"، وإذا ما تعلق الأمر بشركة أجنبية فيُرجع بالنسبة لأهليتها إلى قانون الدولة التي تنتمي إليها بجنسيتها، فإذا توافرت أهلية الشركة طبقًا لقانونها يكون لها إبرام اتفاق التحكيم ولو كانت تزاول نشاطًا في مصر وامتنعت عن القيد في السجل التجاري بالمخالفة للقانون المصري؛ ذلك أنه ولئن كان قانون السجل التجاري قد أوجب قيد أسماء التجار والشركات بالسجلات التجارية إلا أنه لم يرتب على مخالفة أحكامه في هذه الحالة بطلان التصرفات والالتزامات التي تُبرم بين التجار والشركات قبل إجراء القيد، وبالتالي فإن تعاقد الشركات الأجنبية على مزاولة الأعمال التجارية قبل القيد في السجل التجارى وإن اعتبر مخالفة لقاعدة قانونية آمرة إلا أنها غير متعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن عدم القيد في السجل المذكور لا يترتب عليه انعدام أهلية الشركة المطعون ضدها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفع الشركة الطاعنة ببطلان اتفاق التحكيم على سند من مجرد تعاقد شركة أجنبية مع شركة أخرى مصرية ليس فيه أي مخالفة لأحكام القانون المصري، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه؛ ذلك أنها دفعت ببطلان حكم التحكيم على سند مِن أن مَن تعاقد باسمها مع الشركة المطعون ضدها ووقع على اتفاق التحكيم هو مجرد عضو بمجلس إدارتها ولا يمثلها وفقًا للقانون وليس له حق الاقتراض ولم تفصح الأوراق عن وجود وكالة ظاهرة له كما أنها لم تُجز هذا التعاقد.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن مفاد نصوص المواد 55 /1 و56 /2 و57 /1 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 أنه حرصًا من المشرع على حماية الغير حسن النية الذي يتعامل مع ممثلي الشركة فقد نص صراحة على إمكان احتجاج الغير بالتصرفات التي تمت مع أي من ممثلي الشركة في مواجهتها ولو كان التصرف صادرًا بالتجاوز لسلطة مُصدره أو لم تُتبع بشأنه الإجراءات والقواعد المقررة قانونًا، ولو كانت تلك التصرفات مشهرة، وسواء كان هذا التصرف داخلًا في غرض الشركة أم لا، وقد طبق المشرع مبدأ حماية الغير الذين يتعاملون مع الشركة اعتمادًا على الوضع الظاهر على نحو واسع؛ إذ لم يكتف بالتقرير بمسئولية الشركة عن أي تصرف أو تعامل يجريه مجلس إدارتها أو رئيس مجلس الإدارة وإنما قرر امتداد مسئوليتها لتشمل أي تصرف يجريه أحد موظفيها أو وكلائها إذا تم تقديمه للغير باعتبار أنه يملك سلطة التصرف نيابة عنها واعتمد الغير على ذلك في تعامله معها، وأخيرًا فإنه لا يجوز للشركة أن تتمسك في مواجهة الغير حسن النية من المتعاملين معها بأن نصوص عقد الشركة أو لوائحها لم تُتبع بشأن هذا التصرف. لما كان ذلك، وكانت الحُجة التي تتذرع بها الشركة الطاعنة ومفادها أن شخص الموقع على العقد لا يملك سلطة إبرام شرط التحكيم الذي تضمنه العقد هي حُجة من صنع يديها هي فلا يجوز لها الاحتجاج بها على الغير حسن النية، وهو ما بات معروفًا باسم قاعدة estoppel أي من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه أو منع التناقض إضرارًا بالغير؛ فقد كان في إمكان الطاعنة قبل أي طرف آخر أن تتبين وقوع هذا التجاوز في شأن من أبرم العقد باسمها بسهولة ويسر لا عناء فيهما غير أنها لم تعترض حال إبرام العقد مع المطعون ضدها أو طوال فترة تنفيذ شروطه، ويترتب على ذلك قيام افتراض منطقي بوجود تفويض فعلي وواقعي منها لشخص الموقع على العقد، ولا يهم بعد ذلك نوع هذا التفويض ومداه؛ باعتبار أن علاقة الشركة بأعضاء مجلس إدارتها وسائر العاملين بها على اختلاف مسمياتهم لا يمكن أن تؤثر بحال على صحة العقود المبرمة مع الغير حسني النية، لا سيما إذا ما قدمت الشركة من تعاقد باسمها على أنه يملك السلطة المطلوبة لإبرام هذا التعاقد فتعامل معه الغير على هذا الأساس، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رده على دفع الطاعنة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا.
وحيث إن الشركة تنعَى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ ذلك بأنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم لما انتهى إليه في تكييفه لعقد النزاع المبرم بين طرفي التحكيم من أنه عقد قرض بفائدة وليس عقد وكالة استثمار، وهو ما يؤدي إلى بطلان حكم التحكيم بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام ومن قَبله بطلان شرط التحكيم لمخالفتهما للقواعد الآمرة الواردة في قانون البنوك والتي تحظر على غير البنوك المرخص لها مباشرة هذا النوع من العمليات المصرفية، غير أن الحكم المطعون فيه رد على دفعها برد مقتضب بأنه لا يوجد فى القانون المصري المنطبق على موضوع النزاع ما يفيد هذا الحظر، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى والنعي بخطئها في تكييف عقد النزاع وخطئها في تفسير القانون وتطبيقه لا يتسع له نطاق دعوى البطلان؛ لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه، وأنه ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تقدير المحكمين، يستوي فى ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا عندما اجتهدوا في تكييفهم للعقد، لأنهم حتى لو أخطأوا فإن خطأهم لا ينهض سببًا لإبطال حكمهم؛ إذ إن دعوى البطلان تختلف عن الطعن بطريق الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن هيئة التحكيم بوصفها قاضي الموضوع قد توصلت إلى تكييف عقد النزاع بأنه عقد قرض بفائدة يخضع لأحكام التقنين المدني المصري وليس عقد وكالة استثمار، ومن ثم فإن المجادلة في اجتهادها في هذا الخصوص هي مسألة تتعلق بسلطة هيئة التحكيم في فهم الواقع في الدعوى وتكييف عقد النزاع، وبالتالى فإنها - وأيًا كان وجه الرأي فى مدى صحة هذا التكييف للعقد - ليست مما يتسع له نطاق دعوى البطلان حسبما تقدم بيانه. ومن ناحية أخيرة، فإن وقوع خطأ من جانب هيئة حكم التحكيم في شأن تكييف عقد النزاع لا يمكن أن يرتد أثره إلى يوم إبرام عقد النزاع المتضمن شرط التحكيم ويؤدي إلى بطلانه. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض هذا السبب فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون بصرف النظر عن الأسباب التي أوردها في هذا الشأن، ويكون لمحكمة النقض تصحيح تلك الأسباب دون أن تنقضه، على نحو ما سلف بيانه.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ ذلك أنها تمسكت ببطلان حكم التحكيم على سند من أن الأطراف اتفقوا على تطبيق أحكام القانون المصري بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، ومع ذلك فقد ألزمها حكم التحكيم بفائدة بواقع 7% سنويًا تُستحق على مبلغ القرض وهي فائدة ربوية تخالف أحكام الشريعة، إلا أن الحكم المطعون فيه رد دفاعها بأن هذه الفائدة تعد تعويضًا اتفاقيًا عن الالتزام بدفع مبلغ من النقود أو تعويضًا عن الانتفاع برأس المال في صورة فوائد، وأن هذا غير محرم في الشريعة الإسلامية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة الثانية من دستور 1971 - بعد تعديلها في ٢٢/5/١٩٨٠ والمنطبقة على موضوع النزاع - على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع، ليس نصًا واجب الإعمال بذاته، وإنما هو دعوة للشارع كي يتخذ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع فيما يسنه من قوانين، وبذلك فإن مبادئ الشريعة الغراء لا تكون واجبة التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه إلا إذا استجاب الشارع لدعوته وأفرغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة فينقلها بذلك إلى مجال العمل والتطبيق؛ علة ذلك أن إيراد الدستور لاصطلاح "مبادئ الشريعة الإسلامية" في إطلاقه، يكشف عن أن مقصود المشرع الدستوري هو أن يجمع بهذا الاصطلاح بين مصادر الشريعة الإسلامية القطعية في ثبوتها ودلالتها وبين فقه الشريعة الإسلامية بتنوع مناهجه وثراء اجتهاداته وتباين نتائجه زمانًا ومكانًا، وهو ما يترتب عليه أن تصبح السلطة التشريعية وحدها هي المنوط بها إفراغ الحكم الشرعي في نص قانوني واجب التطبيق بما يتوافر لها من مكنة التفرقة بين الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها - حيث لا اجتهاد فيها - والأحكام الظنية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معًا، وهي التي تتسع لأبواب الاجتهاد عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية، وهو اجتهاد وإن كان حقًا لأهل الاجتهاد فأولى أن يكون هذا الحق مقررًا للمشرع. وبالترتيب على ما تقدم، يكون الأصل في القوانين الصادرة من السلطة التشريعية – منذ التعديل الدستوري المشار إليه - أن مصدرها الرئيسي مبادئ الشريعة الإسلامية أو أنها لا تتعارض معها. لما كان ذلك، وكان نص المادة 50 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أن "1- تعتبر تجارية القروض التي يعقدها التاجر لشئون تتعلق بأعماله التجارية. 2- إذا اقتضت مهنة التاجر أداء مبالغ أو مصاريف لحساب عملائه جاز له مطالبتهم بعائد عنها من يوم صرفها ما لم يتفق على غير ذلك. 3- يُحسب العائد وفقًا للسعر الذي يتعامل به البنك المركزي، ما لم يُتفق على مقابل أقل. 4- يُؤدَى العائد في نهاية كل سنة إذا كان الدين مؤجلًا لأكثر من سنة وفي يوم الاستحقاق إذا كان لأجل سنة أو أقل ما لم يتفق أو يجر العرف على غير ذلك"، ومؤدى ذلك: أن المشرع يكون قد رأى أن استحقاق التاجر لعائد وفق السعر الذي يتعامل به البنك المركزي للقروض التي يعقدها لشئون تجارته لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ولا يكون ثمة محل للقول بغير ذلك طالما أن النص قائم ولم يقض بعدم دستوريته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن هيئة التحكيم تبين لها أن العائد وفق السعر الذي يتعامل به البنك المركزي منذ شهر أغسطس 2002 حتى تاريخ بيان الدعوى في 26/8/2008 يتراوح بين حد أدنى 9% سنويًا وحد أقصى 11% سنويًا فألزمت الشركة الطاعنة وفق طلبات الشركة المطعون ضدها بعائد بنسبة 7% سنويًا من تاريخ المطالبة، وهو عائد يقل عن الحد الأدنى المشار إليه، ولما كان اتفاق الأطراف على تطبيق أحكام القانون المصري بما لا يخالف الشريعة الإسلامية قد خلا من بيان فقه الشريعة الإسلامية المقصود في هذا الخصوص في ظل تنوع مناهجه واجتهاداته وتباين نتائجه زمانًا ومكانًا فإن هيئة التحكيم وبما اجتهدت به في أسبابها على النحو المتقدم لا تكون قد خالفت قواعد النظام العام في جمهورية مصر العربية، وتكون قد طبقت القانون المصري تطبيقًا صحيحًا مسترشدة بأحكام الشريعة الإسلامية في مبادئها العامة دون أن تخالف القانون الذي اتفق عليه الأطراف، فيضحى حكمها بمنأى عن البطلان، ويكون ما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص على غير أساس.
ولِما تقدم، يتعين رفض الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 229 لسنة 50 ق جلسة 26 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 102 ص 460

جلسة 26 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطه.

---------------

(102)
الطعن رقم 229 لسنة 50 القضائية

(1 - 3) إيجار "إيجار الأرض الفضاء" "انتهاء عقد الإيجار".
(1) ورود عقد الإيجار على أرض فضاء. أثره. خضوعه لأحكام القانون المدني. لا عبرة بالغرض من الإيجار ولا بما يقيمه عليها المستأجر من إنشاءات.
(2) عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون المدني. انقضاؤها بانتهاء مدتها. صدور التنبيه بالإخلاء من أحد طرفي عقد الإيجار للأخر. أثره. انحلال الرابطة العقدية بعد مدة معينة.
(3) قرار وزير التموين رقم 182 لسنة 1978 بحظر اتخاذ أي إجراء لهدم العقارات التي تحوي منشآت تموينية قبل الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص. نطاقه. عدم امتداد أثره إلى العلاقة الإيجارية القائمة بشأن المنشآت. طلب المؤجر تسليم العين خالية من المنشآت المقامة عليها بما يتعارض والقرار المشار إليه. لا يحول دون القضاء بإنهاء العقد. علة ذلك.

---------------
1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ورود عقد الإيجار على أرض فضاء يخضع لقواعد القانون المدني، ولا عبرة بالغرض الذي استؤجرت العين من أجله، ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشآت تحقيقاً لهذا الغرض.
2 - الأصل في عقود الإيجار الخاضعة لحكم القانون المدني أنها تنقضي بانتهاء المدة المحددة فيها، وأن التنبيه بالإخلاء الصادر من أحد طرفي عقد الإيجار للطرف الآخر في المواعيد المبينة بالمادة 563 من القانون المدني يؤدي إلى انحلال الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما بعد فترة معينة.
3 - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام دعواه بطلب إنهاء عقد إيجار النزاع المؤرخ 1/ 7/ 1953 لانتهاء مدته بعد أن نبه على الشركة المطعون ضدها بالإخلاء في 18/ 9/ 1975 وفقاً لشروط هذا العقد، وإذ نازعت الأخيرة في طبيعة العين المؤجرة في أنها لا تعد من الأراضي الفضاء، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يفصل في طلب إنهاء العقد وفقاً للأحكام المقررة في هذا الشأن، ولا يغير من ذلك أن المادة الأولى من قرار الوزير التموين والتجارة الداخلية رقم 182 لسنة 1978 - المنفذ لأحكام المرسوم بقانون رقم 92 لسنة 1945 تحظر على ملاك العقارات التي تحوي منشآت تموينية والتي حددها الجدول المرافق لهذا القرار ومن بينها مطاحن الحبوب من اتخاذ أي إجراء لهدم العقارات قبل الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص، إذ أن هذا الحظر قاصر على هدم تلك المنشآت ولا يمتد أثره إلى العلاقة الإيجارية القائمة بشأنها، بل تظل خاضعة من حيث قيامها أو انقضائها للقواعد القانونية التي تنظمها سواء في القانون المدني أو قوانين إيجار الأماكن بحسب الأحوال، ولا يحول دون القضاء بإنهاء عقد الإيجار أن يطلب المؤجر تسليمه العين المؤجرة خالية من المنشآت التي أقامها المستأجر بما يتعارض مع القرار الوزاري المشار إليه إذ هو ليس شرطاً لقبول طلب إنهاء العقد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى برمتها لعدم حصول الطاعن على ترخيص لهدم المطحن الذي أقامه المستأجر بالأرض المؤجرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 540 سنة 1976 مدني بندر دمنهور على الشركة المطعون ضدها للحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1953، وبإلزامها بتسليمه الأرض المبينة بالصحيفة خالية، وقال بياناً لها أن المرحوم....... استأجر منه أرض النزاع بموجب عقد الإيجار سالف الذكر، وقد أقام على جزء منها مطحناً تم تأميمه، وحلت الشركة المطعون ضدها محل المستأجر الأصلي في كافة الحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد، ثم أنذرها في 18/ 9/ 1975 بإخلاء أرض النزاع لعدم رغبته في امتداد العقد، ولما لم تستجب لطلبه، فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 11/ 1/ 1979 حكمت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، وإحالتها لمحكمة دمنهور الابتدائية حيث قيدت برقم 283 سنة 1979 مدني كلي دمنهور، وبتاريخ 11/ 4/ 1979 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من الشركة المطعون ضدها بعدم الاختصاص الولائي, وبإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1953 وألزمت الشركة المطعون ضدها بتسليم أرض النزاع إلى الطاعن خالية، استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 485 سنة 35 ق إسكندرية "مأمورية دمنهور". وبتاريخ 25/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إن قرار وزير التموين رقم 182 سنة 1978 المنفذ لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 حظر هدم المنشآت التموينية ومنها المطاحن قبل الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعواه بإنهاء عقد إيجار أرض النزاع، وهي من الأراضي الفضاء - على سند من أن إزالة المطحن الذي أقامه المستأجر عليها يستلزم الحصول على ترخيص بهدمه، في حين أن هذا الترخيص غير لازم في طلب إنهاء عقد الإيجار الذي تحكمه القواعد العامة في القانون المدني، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ورود عقد الإيجار على أرض فضاء يخضع لقواعد القانون المدني، ولا عبرة بالغرض الذي استؤجرت العين من أجله، ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشآت تحقيقاً لهذا الغرض، ومن المقرر أن الأصل في عقود الإيجار الخاضعة الحكم القانون المدني أنها تنقضي بانتهاء المدة المحددة فيها، وأن التنبيه بالإخلاء الصادر من أحد طرفي عقد الإيجار للطرف الآخر في المواعيد المبينة بالمادة 563 من القانون المدني يؤدي إلى انحلال الرابطة العقدية التي كانت قائمة بينهما بعد فترة معينة، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام دعواه يطلب إنهاء عقد إيجار أرض النزاع المؤرخ 1/ 7/ 1953 لانتهاء مدته بعد أن نبه على الشركة المطعون ضدها بالإخلاء في 18/ 9/ 1975 وفقاً لشروط العقد، وإذ نازعت الأخيرة في طبيعة العين المؤجرة في أنها لا تعد من الأراضي الفضاء، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يفصل في طلب إنهاء العقد وفقاً للأحكام المقررة في هذا الشأن، ولا يغير من ذلك أن المادة الأولى من قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 182 سنة 1978 - المنفذ لأحكام المرسوم بقانون رقم 92 سنة 1945 تحظر على ملاك العقارات التي تحوي منشآت تموينية والتي حددها الجدول المرافق لهذا القرار ومن بينهما مطاحن الحبوب من اتخاذ أي إجراء لهدم العقارات قبل الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص، إذ أن هذا الحظر قاصر على هدم تلك المنشآت ولا يمتد أثره إلى العلاقة الإيجارية القائمة بشأنها، بل تظل خاضعة من حيث قيامها أو انقضائها للقواعد القانونية التي تنظمها سواء في القانون المدني أو قوانين إيجار الأماكن بحسب الأحوال، ولا يحول دون القضاء بإنهاء عقد الإيجار أن يطلب المؤجر تسليمه العين المؤجرة خالية من المنشآت التي أقامها المستأجر بما يتعارض مع القرار الوزاري المشار إليه إذ هو ليس شرطاً لقبول طلب إنهاء العقد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى برمتها لعدم حصول الطاعن على ترخيص بهدم المطحن الذي أقامه المستأجر بالأرض المؤجرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 16 لسنة 1 ق جلسة 5 / 11 / 1955 إدارية عليا مكتب فني 1 ج 1 ق 2 ص 9

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

----------------

(2)
القضية رقم 16 لسنة 1 القضائية (1)

(أ) موظف 

- علاقته بالحكومة علاقة تنظيمية - خضوع نظامه القانوني للتعديل وفق مقتضيات المصلحة العامة - سريان التنظيم الجديد عليه بأثر حال من تاريخ العمل به - عدم سريانه بأثر رجعي يمس المراكز القانونية الذاتية إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى - تضمن التنظيم الجديد لمزايا ترتب أعباء مالية على الخزانة - عدم سريانه على الماضي إلا إذا تبين قصده في ذلك بوضوح - عند الشك يكون التفسير لصالح الخزانة - أساس ذلك.
(ب) كادر العمال 

- قرار مجلس الوزراء في 10 من سبتمبر سنة 1950 بمعالجة الشذوذ الناتج عن تطبيق قرارين سابقين عليه - تضمنه مزايا مالية بالنسبة لفئات من السائقين والوقادين - تمتعهم بهذه المزايا من تاريخ صدوره بغير أثر رجعي - أساس ذلك.

---------------
1 - إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فمركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت. وليس له أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظل أحكامه، ومرد ذلك إلى أن الموظفين هم عمال المرافق العامة، وبهذه المثابة يجب أن يخضع نظامهم القانوني والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة. ويتفرع عن ذلك أن التنظيم الجديد يسري على الموظف بأثر حال من تاريخ العمل به ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم، قانوناً كان أو لائحة على حالته، إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه كلائحة. وإذا تضمن التنظيم الجديد، قانوناً كان أو لائحة، مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة، فالأصل ألا يسري التنظيم الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق، هذا وعند الغموض أو الشك يجب أن يكون التفسير لصالح الخزانة، إعمالاً لمبدأ ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في الروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام.
2 - يبين من الاطلاع على قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 أن السواقين والوقادين بالسكك الحديدية لم يدرجوا في ضمن طائفة عمال اليومية إلى أن صدر قرارا مجلس الوزراء في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 بمعاملتهم بمقتضى أحكام كادر العمال على أساس وضعهم في الدرجة (240 م - 400 م) بشروط معينة على أن تدفع لهم الفروق من أول ديسمبر سنة 1948، ونص في قرار 13 من فبراير سنة 1949 على أنه لا يفيد من هذه التسوية سوى الموجودين في الدرجتين الثامنة والسابعة فقط. ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 10 من سبتمبر سنة 1950 فوسع من دائرة المعاملين بكادر العمال من السائقين وأدخل في تلك الدائرة سائقي الدرجة السادسة كما عدل من أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 لإزالة الشذوذ الذي كشف تطبيق هذين القرارين عن وجوده، وهو زيادة أجر الوقاد أو السائق الحديث في الخدمة عن أجر زميله الأقدم منه. ولما كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 قد استحدث تعديلاً في النظام القانوني لأمثال المدعي من الوقادين متضمناً مزايا لهم ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة، فلا يسري هذا التنظيم الجديد إلا من تاريخ العمل به، دون إسناده إلى تاريخ سابق ودفع فروق عن الماضي، ما دام ذلك ليس واضحاً من نصوصه، بل إن ظروف الحال وملابساته لدى إصداره تدل على العكس إذا روعي أن تقدير مصلحة السكك الحديدية للتكاليف المالية للتسوية لا تجاوز مبلغ 300 ج شهرياً يخصم على البند الذي يخصم عليه بأجور خدم القاطرات، وهذا المبلغ لا يتسع لدفع فروق عن الماضي. ومهما يكن من أمر، فإنه لو صح أن ثمة غموضاً في القرار لوجب تفسيره لصالح الخزانة العامة.


إجراءات الطعن

في 13 من يونيه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة ثالثة" بجلسة 14 من إبريل سنة 1955 في الدعوى رقم 5477 لسنة 8 القضائية، المرفوعة من وزارة المواصلات ضد السيد/ السيد أحمد الحلوى عبد الرحيم، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وباستحقاق المطعون ضده تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 وصرف الفروق اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1948 وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار اللجنة القضائية واستحقاق المطعون ضده تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 وصرف الفروق اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1948، وإلزام الحكومة بالمصروفات والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض طلبات المتظلم وإلزامه بالمصروفات". وأعلن السيد/ السيد أحمد الحلوى عبد الرحيم بالطعن في 19 من يونيه سنة 1955، وأعلن السيد وزير المواصلات في 16 من يونيه سنة 1955، ثم عين لنظر الطعن جلسة 15 من أكتوبر سنة 1955 وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات بالتظلم رقم 1354 لسنة 2 القضائية أبان فيه أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 بتسوية الشذوذ الناتج من تطبيق كادر العمال على خدمة القاطرات طبق في حقه تطبيقاً خاطئاً إذ لم يصرف له الفرق عن الماضي من تاريخ ترقيته وقادا في أول مايو سنة 1946 حتى تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء في 10 من سبتمبر سنة 1955 وطلب الحكم باستحقاقه هذه الفروق إعمالاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر. وفي 28 من ديسمبر سنة 1953 أصدرت اللجنة القضائية الخاصة بالنظر في منازعات موظفي وزارة المواصلات قراراً "بتسوية حالة المتظلم وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 من تاريخ ترقيته إلى وقاد وما يترتب على ذلك من آثار". وأسست اللجنة قرارها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1955 نص على ما يأتي: "تسوية الشذوذ الناتج من تطبيق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 (تحسين حالة سائقي ووقادي الوابورات) مما ينتج عنه ارتفاع ماهية الوقاد أو السائق الجديد في الخدمة إلى مستوى أعلى من زميله الأقدم منه ورفع الإجحاف الذي وقع على السائقين الشاغلين للدرجة السادسة بسبب عدم تطبيق كادر العمال عليهم وذلك بتطبيق هذا الكادر عليهم أسوة بسائقي الدرجتين السابعة والثامنة". وانتهت اللجنة إلى أنه لا يمكن أن يفهم من كلمة "تسوية الشذوذ" إلا أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 يرفع هذا الشذوذ من يوم وقوعه، أي من تاريخ ترقية المتظلم إلى وقاد.
وبعريضة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 17 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة المواصلات في قرار اللجنة القضائية طالبة إلغاءه وإلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب، وبنت طعنها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 طبق في حق من يشملهم هذا القرار ودفع لهم الفرق من 10 من سبتمبر سنة 1950 تاريخ صدور هذا القرار؛ لأنه لم ينص فيه على تاريخ الانتفاع المادي، فلا يجوز، والحالة هذه، دفع الفرق من تاريخ ترقية المطعون عليه إلى وقاد في أول مايو سنة 1946. ودفع المطعون عليه بأن السائقين والوقادين إنما يستمدون حقهم في المعاملة بقواعد كادر العمال من قراري مجلس الوزراء الصادرين في 23 من نوفمبر سنة 1944 و28 من ديسمبر سنة 1944 بشأن أحكام كادر العمال وليس من قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 و10 من سبتمبر سنة 1950؛ ذلك أن القرارات الأخيرة كاشفة عن حق مقرر لهم بكادر العمال، كما أن حالة الشذوذ التي نتجت من حرمان فريق من الوقادين والسائقين لم تكن مقصورة على تدرجهم بل هي شاملة لعدم دفع الفروق، وأضاف إلى ذلك أنه لم يرد بقرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 أي نص مانع للدفع من أول مايو سنة 1945، وقد استقرت أحكام محكمة القضاء الإداري على أن قرارات مجلس الوزراء التي تصدر بتصرفات داخلة في اختصاص السلطة التنفيذية تكون صحيحة ونافذة حتى لو جاوز مجلس الوزراء اعتماد المال المقرر.
وقد قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر في 14 من إبريل سنة 1955 "بإلغاء قرار اللجنة القضائية وباستحقاق المطعون ضده تسوية حالته بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 وصرف الفروق اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1948 وبإلزام الحكومة بالمصروفات المناسبة". وأسست قضاءها على أن المساواة بين وقادي الدرجة السادسة وبين زملائهم في الدرجتين السابعة والثامنة عند تطبيق كادر العمال عليهم وتسوية الشذوذ الناتج من تطبيق قراري مجلس الوزراء الصادرين في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 مما نتج عنه زيادة ماهية الوقاد أو السائق الجديد في الخدمة عن ماهية زميله الأقدم منه. كل هذا لا يتحقق إلا بدفع الفروق من أول ديسمبر سنة 1948.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 و10 من سبتمبر سنة 1950 لم تكن كاشفة عن حق مقرر بكادر العمال، وإنما جاءت منشئة لحق مستحدث، ولم ينص القرار الأخير على أداء فروق من تاريخ معين في الماضي، أما عبارة "إزالة الشذوذ" الواردة في القرار المذكور فكانت منصبة على الشذوذ الناتج من زيادة ماهية الوقاد أو السائق الجديد في الخدمة عن زميله الأقدم منه ولم يشر القرار إلى شذوذ الفروق المالية عن الماضي، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 أن السواقين والوقادين بالسكك الحديدية لم يدرجوا في ضمن طائفة عمال اليومية إلى أن صدر قرارا مجلس الوزراء في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 بمعاملتهم بمقتضى أحكام كادر العمال على أساس وضعهم في الدرجة (240 م - 400 م) بشروط معينة على أن تدفع لهم الفروق من أول ديسمبر سنة 1948، ونص في قرار 13 من فبراير سنة 1949 على أنه لا يفيد من هذه التسوية سوى الموجودين في الدرجتين الثامنة والسابعة فقط، ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 10 من سبتمبر سنة 1950 فوسع في دائرة المعاملين بكادر العمال من السائقين وأدخل في تلك الدائرة سائقي الدرجة السادسة كما عدل من أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 28 من نوفمبر سنة 1948 و13 من فبراير سنة 1949 لإزالة الشذوذ الذي كشف تطبيق هذين القرارين عن وجوده، وهو زيادة أجر الوقاد أو السائق الحديث في الخدمة عن أجر زميله الأقدم منه.
ومن حيث إن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، فمركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يحتج بأن له حقاً مكتسباً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظل أحكامه. ومرد ذلك إلى أن الموظفين هم عمال المرافق العامة وبهذه المثابة يجب أن يخضع نظامهم القانوني للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة. ويتفرع عن ذلك أن التنظيم الجديد يسري على الموظف بأثر حال من تاريخ العمل به ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما من شأنه إهدار المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم، قانوناً كان أو لائحة، على حالته، إلا بنص خاص في قانون وليس في أداة أدنى منه كلائحة. وإذا تضمن التنظيم الجديد، قانوناً كان أو لائحة، مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة، فالأصل ألا يسري التنظيم الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق. هذا وعند الغموض أو الشك يجب أن يكون التفسير لصالح الخزانة، إعمالاً لمبدأ ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في الروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1950 قد استحدث تعديلاً في النظام القانوني لأمثال المدعي من الوقادين، متضمناً مزايا لهم ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة. فعلى مقتضى ما تقدم، لا يسري هذا التنظيم الجديد إلا من تاريخ العمل به، دون إسناده إلى تاريخ سابق ودفع فروق عن الماضي، ما دام ذلك ليس واضحاً من نصوصه، بل إن ظروف الحال وملابساته لدى إصداره تدل على العكس؛ إذا روعي أن تقدير مصلحة السكك الحديدية للتكاليف المالية للتسوية لا تجاوز 300 ج شهرياً، يخصم على البند الذي يخصم عليه بأجور خدم القاطرات، وهذا المبلغ لا يتسع لدفع فروق عن الماضي. ومهما يكن من أمر، فإنه لو صح أن ثمة غموضاً في القرار لوجب تفسيره لصالح الخزانة العامة كما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بدفع فروق عن الماضي، أي اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1948 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلبات المتظلم (السيد/ السيد أحمد الحلوى عبد الرحيم) وبإلزامه بالمصروفات.


[(1)] بهذا المعنى الأحكام الصادرة بجلسة 12 من نوفمبر 1955 بالطعون أرقام 15، 17، 18 لسنة 1 القضائية.

مجلة الرسالة/العدد 801



بتاريخ: 08 - 11 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 800



بتاريخ: 01 - 11 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 11



بتاريخ: 15 - 06 - 1933

الطعن 681 لسنة 54 ق جلسة 26 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 101 ص 455

جلسة 26 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات ومحمد خيري الجندي.

--------------

(101)
الطعن رقم 681 لسنة 54 القضائية

(1) حيازة. تقادم "انقطاع التقادم".
مدة السنة اللازمة لرفع دعوى الحيازة. مدة تقادم. مؤدى ذلك. سريان قواعد وقف وانقطاع التقادم المسقط عليها.
(2) نقض "السبب الجديد". نظام عام. تقادم. دفوع.
الدفع بالتقادم. عدم تعلقه بالنظام العام. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) عقد "العقد الإداري". اختصاص "الاختصاص الولائي".
العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد. اعتبارها عقوداً إدارية. شرطه.
(4) ملكية "اكتساب الملكية بالتقادم". حيازة. محكمة الموضوع.
وضع اليد. واقعة مادية. جواز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي القاضي منه الدليل.

-------------------
1 - مدة السنة المعينة لرفع دعوى الحيازة - هي مدة تقادم خاص تسري عليه قواعد الوقف والانقطاع التي تسري على التقادم المسقط العادي.
2 - إذ كان التقادم لا يتعلق بالنظام العام ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع فإن ما أثاره الطاعن بسبب النعي من انقضاء حق المطعون ضدها الأولى في رفع الدعوى لمضي أكثر من سنة من تاريخ سلب الحيازة - يكون دفاعاً جديداً لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام بأن تضمن عقدها شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها.
4 - وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي القاضي منه دليله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 4209 سنة 1977 مدني كلي الزقازيق على المرحوم...... "مورث الطاعن وباقي المطعون ضدهم" بطلب الحكم بكف منازعته لها في مساحة 1 سهم، 20 قيراط، 1 فدان أرضاً زراعية مبينة بالصحيفة وعدم تعرضه لها فيها، وقالت بياناً لها أنها تضع اليد على هذه الأرض بنية التملك وقد تعرض لها المورث المذكور بأن وضع يده عليها بالقوة بتاريخ 29/ 10/ 1974 وحرر في شأن ذلك الشكوى رقم 2749 سنة 1974 إداري أبو كبير، ثم عدلت المطعون ضدها الأولى طلباتها إلى طلب الحكم برد حيازتها للمساحة سالفة البيان ومنع تعرض الطاعن وباقي المطعون ضدهم لها فيها - ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 30/ 5/ 1983 برد حيازة مساحة 5 أسهم، 22 قيراط إلى المطعون ضدها الأولى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق - بالاستئناف رقم 404 سنة 26 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى - بتاريخ 6/ 2/ 1984 قضت المحكمة بالتأييد - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه يقول أن المطعون ضدها الأولى أقامت دعواها ابتداء باعتبارها دعوى ملكية ثم عدلت الطلبات فيها إلى استرداد الحيازة وقد تم هذا التعديل بعد مضي أكثر من سنة على تاريخ التعرض فتكون الدعوى غير مقبولة لأن ميعاد رفع دعوى الحيازة يتعلق بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، كما أنه لا يجوز تعديل الطلبات من دعوى أصل الحق إلى دعوى حيازة لتعارضه مع قاعدة عدم الجميع بينهما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيباً بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في شقه الأول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مدة السنة المعينة لرفع دعوى الحيازة هي مدة تقادم خاص تسري عليه قواعد الوقف والانقطاع التي تسري على التقادم المسقط العادي وكان التقادم لا يتعلق بالنظام العام ويجب التمسك به أمام محكمة الموضوع. فإن ما أثاره الطعن بسبب النعي من انقضاء حق المطعون ضدها الأولى في رفع الدعوى لمضي أكثر من سنة على تاريخ سلب الحيازة يكون دفاعاً جديداً لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. والنعي المردود في شقه الثاني ذلك أن الثابت أن المطعون ضدها الأولى عدلت طلباتها إلى استرداد الحيازة بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة أول درجة فأصبح المطروح على المحكمة هو طلب استرداد الحيازة كدعوى مبتدأه دون الدعوى المستندة إلى أصل الحق بما لا يكون معه في النزاع الماثل ثمة جمع بين دعوى الحيازة ودعوى الحق. ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بوجهيه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه يقول إنه تمسك أمام محكمة أول درجة بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على سند من أن التعرض الحاصل منه للمطعون ضدها الأولى يستند إلى قرار إداري صادر من هيئة الأوقاف المالكة بتأجيرها إليه الأرض محل النزاع مما لا تختص المحاكم العادية بنظره غير أن الحكم الابتدائي قضى على خلاف القانون برفض هذا الدفع الذي يحق له التمسك به أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول في شقه الأول ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يدل على صدور قرار إداري من هيئة الأوقاف بشأن وضع اليد على الأرض محل النزاع ومردود في شقه الثاني ذلك أنه لما كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتسيير مرفق عام وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ في شأنها بأسلوب القانون العام بأن تضمن عقدها شروطاً استثنائية وغير مألوفة تنأى بها عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها وكان الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 12/ 10/ 1975 الصادر من هيئة الأوقاف إلى الطاعن أنه تضمن تأجيرها إليه أرضاً زراعية من أملاكها الخاصة ولم يتضمن أي شرط استثنائي يخالف المألوف في القانون الخاص فإن هذا العقد يعتبر عقداً مدنياً يحكمه القانون الخاص، ومن ثم فإن دعوى استرداد الحيازة المرفوعة من المطعون ضدها الأولى بشأن تعرض الطاعن المستند إلى العقد سالف الذكر تكون مما تختص به المحاكم العادية وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لا يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائي ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيانه يقول أنه طلب أمام محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أنه دون المطعون ضدها الأولى يضع اليد على الأرض محل النزاع غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبه وعول في إثبات وضع يد المطعون ضدها الأولى على تقرير الخبير وهو ما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الطرق من أي مصدر يستقي القاضي منه دليله وأن لمحكمة الموضوع الالتفات عن طلب الإحالة إلى التحقيق متى وجدت في الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على تقريري الخبيرين المقدمين في الدعوى في إثبات وضع يد المطعون ضدها الأولى على الأرض محل النزاع ورتب على ذلك قضاءه برد حيازتها لها ويكفي لحمل قضائه فلا عليه أن التفت عن طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق ويكون النعي عليه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وكفايته مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 138 لسنة 2016 ق جلسة 29 / 2 / 2016 جزائي دبي مكتب فني 27 ق 21 ص 184

جلسة الاثنين 29 فبراير 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز عبد الله الزرعوني رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: مصبح سعيد ثعلوب، محمود مسعود متولي شرف، محمود فهمي سلطان وأحمد عبد الله حسين.
--------------
(21)
الطعن رقم 138 لسنة 2016 "جزاء"
(1 ، 2) إزعاج بالهاتف. قصد جنائي. أسباب الإباحة وموانع العقاب. تمييز "أسباب الطعن: الخطأ في تطبيق القانون". حكم "عيوب التدليل: الخطأ في تطبيق القانون".
(1) جريمة الإزعاج باستعمال المواصلات السلكية واللاسلكية. اتساعها لكل قول أو فعل تعمده الجاني ويقلق الشخص في مكانه الآمن ويضيق به صدر الغير. 298 عقوبات. تخلف التعمد. أثره. خروجه من نطاق التجريم.
(2) قيام الطاعن بالاتصال بعملاء البنك لسداد المبالغ المستحقة عليهم ومنهم المجني عليها. لا يكون قد تعمد إزعاجهم. مؤدى ذلك. عدم سريان أحكام المادة 298 عقوبات في شأنه. علة ذلك. إدانة الطاعن. خطأ في تأويل القانون وتطبيقه.
---------------------
1 - النص في المادة 298 من قانون العقوبات يبين منه هذا النص أنه يجرم كل صور الإزعاج باستعمال أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية ويتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يقلق الشخص في مكانه الآمن ويضيق به صدر الغير، وتفترض هذه الصور جميعها أن يتعمد الجاني الإزعاج باعتبار أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية وانصراف نيته إلى القيام بهذا الفعل خلافا للآداب العامة ولحكم القانون أما إذا لم يتعمد الجاني الإزعاج ولم يخالف الآداب العامة وحكم القانون وأتى بفعل من الأفعال المشار إليها، فإن هذا الفعل يخرج من نطاق تطبيق النص آنف البيان.
2 - إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن بوصفه موظفا لدى مصرف ...... ويقوم بالاتصال بعملاء البنك لسداد المبالغ المستحقة عليهم، قد اتصل بالمجني عليها وأرسل لها عدة رسائل نصية على هاتفها من هاتف العمل وهاتف شخصي آخر لحثها على سداد ما هو مستحق عليها لصالح المصرف المذكور لا يكون قد تعمد إزعاجها ولا خالف الآداب العامة وحكم القانون، ولا تسري في شأنه أحكام المادة 298 من قانون العقوبات ولا يعدو ما وقع منه من أفعال بفرض إجرائه بعض الاتصالات من هاتفه الشخصي إلا مخالفة لقواعد ولوائح جهة عمله إذ كانت لا تسمح بذلك. وهي بهذه المثابة ليست إلا إخلالا بواجبات وظيفته تطبق في شأنه المساءلة التأديبية إذا توافرت شرائطها في حقه. لما كان ذلك، وكان الفعل المسند إلى الطاعن غير مؤثم وفقا لنص المادة المشار إليها ولا يندرج تحت أي نص عقابي آخر وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن مخالفا النظر المتقدم فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه.
----------------
الوقائع
وحيث إن النيابة العامة اتهم......لأنه بتاريخ 4/8/2015 وسابق عليه بدائرة مركز شرطة الراشدية.
تسبب عمدا في إزعاج المجني عليها ....... باستعمال أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية بأن قام بالاتصال بها وإرسال رسائل نصية وإزعاجها وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمادتين 121/ 1، 298 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل وادعت المجني عليها مدنيا قبل المتهم وطلبت إلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 21.000 درهم على سبيل التعويض المؤقت.
وبجلسة 16/11/2015 حكمت محكمة الجنح حضوريا ببراءة ...... عما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية وألزمت رافقتها بالمصروفات ومبلغ 100 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
طعنت المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بالاستئناف رقم 8387 لسنة 2015.
كما طعنت النيابة العامة بالاستئناف رقم 8395/ 2015.
وبجلسة 26/1/2016 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع وبإجماع آراء قضاة هذه المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بمعاقبة المتهم ...... بتغريمه مبلغ ألف درهم عما أسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 16/2/2016 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم وسدد مبلغ التأمين المقرر.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي ..... وسماع المرافعة والمداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إزعاج الغير باستعمال أجهزة المواصلات قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم خلا من الأسباب ولم يحط بواقعة الدعوى ولم يبين وقائع الإزعاج، وعول في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليها رغم أنها مجرد أقوال مرسلة ولم تعزز بأي دليل آخر كما عول على أقوال الطاعن بالاستدلالات رغم أنها لا توفر في حقه الجريمة المسندة إليه، كما قضى بإدانته رغم عدم توافر القصد الجنائي وهو تعمد الإزعاج إذ إن الطاعن قصد من اتصاله المتكرر بالمجني عليها حثها على سداد المبالغ المستحقة عليها لصالح المصرف الذي يعمل به الطاعن وما يؤكد ذلك المستندات المقدمة في الدعوى والتي تثبت تلك المديونية وأن المحكمة لم تتحر الباعث على إجراء الاتصال وأن ما تساند إليه الحكم لا يتوافر به القصد الجنائي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الدعوى الجزائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه تسبب عمدا في إزعاج المجني عليها ........ باستعمال أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية بأن قام بالاتصال بها وإرسال رسائل نصية وإزعاجها.
وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمادة 298 من قانون العقوبات الاتحادي وكانت المادة سالفة الذكر جرى نصها على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم كل من تسبب عمدا في إزعاج غيره باستعمال أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية". ويبين من هذا النص أنه يجرم كل صور الإزعاج باستعمال أجهزة المواصلات السلكية واللاسلكية ويتسع لكل قول أو فعل تعمده الجاني يقلق الشخص في مكانه الآمن ويضيق به صدر الغير، وتفترض هذه الصور جميعها أن يتعمد الجاني الإزعاج باعتبار أن هذه الجريمة من الجرائم العمدية وانصراف نيته إلى القيام بهذا الفعل خلافا للآداب العامة ولحكم القانون أما إذا لم يتعمد الجاني الإزعاج ولم يخالف الآداب العامة وحكم القانون وأتى بفعل من الأفعال المشار إليها، فإن هذا الفعل يخرج من نطاق تطبيق النص آنف البيان. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن بوصفه موظفا لدى مصرف ...... ويقوم بالاتصال بعملاء البنك لسداد المبالغ المستحقة عليهم، قد اتصل بالمجني عليها وأرسل لها عدة رسائل نصية على هاتفها من هاتف العمل وهاتف شخصي آخر لحثها على سداد ما هو مستحق عليها لصالح المصرف المذكور لا يكون قد تعمد إزعاجها ولا خالف الآداب العامة وحكم القانون، ولا تسري في شأنه أحكام المادة 298 من قانون العقوبات ولا يعدو ما وقع منه من أفعال بفرض إجرائه بعض الاتصالات من هاتفه الشخصي إلا مخالفة لقواعد ولوائح جهة عمله إذ كانت لا تسمح بذلك. وهي بهذه المثابة ليست إلا إخلالا بواجبات وظيفته تطبق في شأنه المساءلة التأديبية إذا توافرت شرائطها في حقه. لما كان ذلك، وكان الفعل المسند إلى الطاعن غير مؤثم وفقا لنص المادة المشار إليها ولا يندرج تحت أي نص عقابي آخر وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن مخالفا النظر المتقدم فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الذي قضى ببراءة الطاعن ورفض الدعوى المدنية وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن.

الطعن 6173 لسنة 89 ق جلسة 13 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 91 ص 855

جلسة 13 من أكتوبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء الدين كمال ، عماد محمد عبد الجيد ، إيهاب سعيد البنا ومحمد أحمد خليفة نواب رئيس المحكمة .
---------------
(91)
الطعن رقم 6173 لسنة 89 القضائية
(1) عفو . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " " المصلحة في الطعن " .
صدور عفو رئاسي جزئي عن باقي العقوبة المقضي بها على الطاعن وطلبه نقض الحكم . أثره : عدم تقيد محكمة النقض به في نظرها للطعن . علة ذلك ؟
مثال .
(2) تهديد . إزعاج . محكمة استئنافية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم إقدام الطاعن على ارتكاب جريمتي الشروع في الحصول على مال بطريق التهديد وتعمد إزعاج غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات مع علمه بأنه يغتصب مالاً لا حق له فيه قانوناً بطريق التهديد بالتشهير بالمجني عليه لحمله على تسليم المال المطلوب منه . كفايته لتوافر أركانهما .
اتخاذ الحكم الاستئنافي أسباب الحكم الابتدائي أسباباً له . صحيح . مؤدى ذلك ؟
مثال .
(3) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تحرياته أو وسيلته في التحري . لا عيب .
الجدل في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها . موضوعي .
(4) نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن بوجود متهم آخر في الدعوى عجزت الاستدلالات عن الوصول إليه . غير مجد . ما دام أن اتهام الآخر لا يحول دون مساءلته عن الجريمتين اللتين دين بهما .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي . للمحكمة الاطمئنان إلى الأدلة بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة لآخر .
مثال .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه . غير مقبول.
مثال .
(7) دعوى مدنية . ضرر . تعويض .
توجيه المجني عليه دعواه المدنية على الطاعن وآخر . مفاده : اشتراكهما في إحداث ضرر واحد ومسئولية كل منهما عن تعويضه كله . براءة أحدهما لعدم ثبوت أن له دخلٌ في إحداث الضرر . أثره : مساءلة الآخر عن كامل التعويض . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت أوراق الطعن وإن حوت شهادة صادرة من نيابة .... تفيد أن الطاعن أفرج عنه بموجب عفو .... ، إلا أنه لما كان الطاعن يرمي من وراء هذا الطعن أن تقضي له هذه المحكمة – محكمة النقض – بنقض الحكم وإعادة محاكمته طبقاً للوارد بأسباب طعنه سعياً لإبراء ساحته من الاتهام المسند إليه ، فإن مصلحته من وراء هذا الطعن كانت ما تزال قائمة ، سيما وأن قرار العفو الصادر من رئيس الجمهورية المشار إليه سلفاً هو عفو جزئي عن باقي العقوبة المقضي بها عليه وليس عفواً شاملاً .
2- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المجني عليه أبلغ عن تضرره من مستخدم خط الهاتف المحمول .... لقيامه عبر تطبيق الواتس أب بإرسال رسائل له تحتوي على صور خاصة وعبارات تهديد وطلب مبلغ مالي قدره مائة وخمسون ألف جنيه مقابل عدم نشر تلك الصور مما سبب له أضراراً أدبية جسيمة ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن في بيان كافٍ إقدامه على ارتكاب الجريمتين مع علمه بأنه يغتصب مالاً لا حق له فيه قانوناً متوخياً في ذلك تعطيل إرادة المجني عليه بطريق التهديد بالتشهير به بما من شأنه ترويع المجني عليه بحيث يحمله على تسليم المال الذي طلب منه ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دانه بهما ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، وليس هناك ما يمنع من أن يتخذ الحكم الاستئنافي أسباب الحكم الابتدائي أسباباً لما قضي به ، وعندئذ تكون هذه كأنها جزء من الحكم الاستئنافي ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
3- من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع .
4- لما كان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى عجزت الاستدلالات عن الوصول إليه طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمتين اللتين دين بهما ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
5- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقديتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنان المحكمة لتحريات الشرطة التي دان الطاعن على مقتضاها ، فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات بشأنه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
6- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن ولئن أثار دفاعاً بعدم وجود تقرير فني وعدم اطلاع أي جهة على هاتف الطاعن ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء في هذا الخصوص ، كما لم يطلب سماع أقوال شاهدي الإثبات - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة إليه ، ويضحي النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول .
7- لما كان توجيه المجني عليه دعواه المدنية على الطاعن والمتهم الثاني معناه أن أساس دعواه هو أنهما اشتركا في إحداث ضرر واحد هو الذي تطلب تعويضه ، وليس معناه أنه ينسب إلى كل منهما أن الضرر الذي أحدثه بفعله يغاير الضرر الذي أحدثه الثاني ، فكل منهما إذاً يكون ملزماً بتعويض الضرر على أساس أنه مسئول عنه كله ، فإذا ما برئ أحدهما لعدم ثبوت أن له دخلاً في إحداث الضرر ، فإن مساءلة الآخر عن التعويض كله تكون قائمة وداخلة في نطاق الطلب الأصلي ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن وآخر بأنهما :
1- شرعا في الحصول بطريق التهديد على المبالغ المبينة قدراً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / .... إلا أنه قد أوقف أثر فعلتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو عدم انصياع المجني عليه لذلك التهديد وضبط المتهم الثاني قبل الحصول على تلك المبالغ .
2- تعمدا إزعاج ومضايقة المجني عليه / .... وذلك بإساءة استعمال وسائل الاتصال .
وطلبت عقابهما بالمواد 45 /1 ، 47 ، 116 مكرراً ، 326 من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 70 /1 ، 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات .
وادعى المجني عليه – بوكيل عنه – مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً بحبس كل متهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وألزمتهما بالمصاريف الجنائية وبأن يؤديا للمدعي بالحق المدني متضامنين مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه مصري على سبيل التعويض المدني المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
فاستأنف المحكوم عليهما وقيد استئنافهما برقم .... ، ومحكمة .... الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع قبل المتهم الأول / .... برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات ، وبالنسبة للمتهم الثاني / .... بإلغاء الحكم والقضاء مجدداً ببراءة المتهم مما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ومحكمة استئناف القاهرة - دائرة طعون النقض - قضت بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الطعن .
وإذ أُحيل الطعن لمحكمة النقض التي نظرته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن أوراق الطعن وإن حوت شهادة صادرة من نيابة .... تفيد أن الطاعن أفرج عنه بموجب عفو .... ، إلا أنه لما كان الطاعن يرمي من وراء هذا الطعن أن تقضي له هذه المحكمة – محكمة النقض – بنقض الحكم وإعادة محاكمته طبقاً للوارد بأسباب طعنه سعياً لإبراء ساحته من الاتهام المسند إليه ، فإن مصلحته من وراء هذا الطعن كانت ما تزال قائمة ، سيما وأن قرار العفو الصادر من رئيس الجمهورية المشار إليه سلفاً هو عفو جزئي عن باقي العقوبة المقضي بها عليه وليس عفواً شاملاً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في الحصول على مال بطريق التهديد وتعمده إزعاج غيره بإساءة استعمال أجهزة المواصلات التليفونية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يورد في بيان كافٍ مؤدى الأدلة التي استند إليها في إدانته مكتفياً بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه ، وعول في قضائه بالإدانة على تحريات الشرطة رغم أنها مجهولة المصدر ، فضلاً عن عدم توصلها إلى المدعو / .... رغم تورطه في الاتهام ، كما عاد واطرح تلك التحريات عند قضائه ببراءة المتهم الثاني بما يصمه بالتناقض ، وخلت الأوراق من دليل فني إذ لم يعرض الهاتف المملوك للمجني عليه على جهة فنية ، وأعرض عن طلب مناقشة شاهدي الإثبات ، ولم يعدل المنطوق بخصوص الادعاء المدني وألزم به الطاعن وحده بعد تبرئة المتهم الثاني ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن المجني عليه أبلغ عن تضرره من مستخدم خط الهاتف المحمول .... لقيامه عبر تطبيق الواتس أب بإرسال رسائل له تحتوي على صور خاصة وعبارات تهديد وطلب مبلغ مالي قدره مائة وخمسون ألف جنيه مقابل عدم نشر تلك الصور مما سبب له أضراراً أدبية جسيمة ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن في بيان كافٍ إقدامه على ارتكاب الجريمتين مع علمه بأنه يغتصب مالاً لا حق له فيه قانوناً متوخياً في ذلك تعطيل إرادة المجني عليه بطريق التهديد بالتشهير به بما من شأنه ترويع المجني عليه بحيث يحمله على تسليم المال الذي طلب منه ، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دانه بهما ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، وليس هناك ما يمنع من أن يتخذ الحكم الاستئنافي أسباب الحكم الابتدائي أسباباً لما قضي به ، وعندئذ تكون هذه كأنها جزء من الحكم الاستئنافي ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر في الدعوى عجزت الاستدلالات عن الوصول إليه طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمتين اللتين دين بهما ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقديتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنان المحكمة لتحريات الشرطة التي دان الطاعن على مقتضاها ، فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة المتهم الآخر استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى تلك التحريات بشأنه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن ولئن أثار دفاعاً بعدم وجود تقرير فني وعدم اطلاع أي جهة على هاتف الطاعن ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء في هذا الخصوص ، كما لم يطلب سماع أقوال شاهدي الإثبات - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه – فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة إليه ، ويضحي النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان توجيه المجني عليه دعواه المدنية على الطاعن والمتهم الثاني معناه أن أساس دعواه هو أنهما اشتركا في إحداث ضرر واحد هو الذي تطلب تعويضه ، وليس معناه أنه ينسب إلى كل منهما أن الضرر الذي أحدثه بفعله يغاير الضرر الذي أحدثه الثاني ، فكل منهما إذاً يكون ملزماً بتعويض الضرر على أساس أنه مسئول عنه كله ، فإذا ما برئ أحدهما لعدم ثبوت أن له دخلاً في إحداث الضرر ، فإن مساءلة الآخر عن التعويض كله تكون قائمة وداخلة في نطاق الطلب الأصلي ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2616 لسنة 88 ق جلسة 22 / 10 / 2020 مكتب فني 71 ق 96 ص 903

جلسة 22 من أكتوبر سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / د. علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الرسول طنطاوي ، محمد رضا حسين ، محمد زغلول ونادر خلف نواب رئيس المحكمة .
----------------
(96)
الطعن رقم 2616 لسنة 88 القضائية
نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . شركات مساهمة .
عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر بجريمة اشتراك أعضاء مجلس إدارة شركة مساهمة في التصويت على قرارات الجمعية العامة في شأن تحديد رواتبهم ومكافآتهم وإبراء ذمتهم وإخلاء مسئوليتهم عن الإدارة . أساس وعلة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمستبدلة بالمادة الثالثة من القانون رقم 74 لسنة 2007 ، لا تجيز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في مواد الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت الجريمة التي رُفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن ودانه بها الحكم المطعون فيه معاقب عليها بالمادة 163 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والتي نصت على أنه ( مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً 1... 2.... 3.... 4.... 5- كل من خالف أي نص من النصوص الآمرة في هذا القانون 6.... 7.... ) فإن هذا الطعن يكون غير جائز مع مصادرة الكفالة ، وتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد كل من :
1- .... ( الطاعن ) ، 2- .... ، 3- .... ، بوصف أنهم : حال كونهم أعضاء بمجلس إدارة شركة .... (ش م م) خالفوا النص الآمر للمادة 74 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ بأن قاموا بالاشتراك في التصويت علي قراري الجمعية العامة لمساهمي الشركة بإخلاء مسئولية مجلس الإدارة وإبراء ذمته عن العام المالي المنتهي في .... وتحديد المكافآت والبدلات لأعضاء مجلس الإدارة وذلك بالاجتماع المنعقد بتاريخ .... .
وطلب عقابهم بالمادة 163 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً للأول ( الطاعن ) وغيابياً للثاني والثالث - في الدعوى الأصلية - بتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه وإلزام المدعي عليهم بأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه تعويض مدني مؤقت والمصاريف . وبعدم قبول الادعاء المدني المقابل المقام من شركة .... لرفعها من غير ذي صفة وإلزامها بالمصروفات وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
فاستأنف المحكوم عليه الأول هذا الحكم ، ومحكمة .... الاقتصادية " الدائرة الاستئنافية " قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأیید الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن الأستاذ / .... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمستبدلة بالمادة الثالثة من القانون رقم 74 لسنة 2007 ، لا تجيز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في مواد الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت الجريمة التي رُفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن ودانه بها الحكم المطعون فيه معاقب عليها بالمادة 163 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والتي نصت على أنه ( مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً : 1.... 2.... 3.... 4.... 5- كل من خالف أي نص من النصوص الآمرة في هذا القانون 6.... 7.... ) فإن هذا الطعن يكون غير جائز مع مصادرة الكفالة ، وتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه : تم استبدال مسمى " قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد " بمسمى " قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة " أينما ورد في القانون 159 لسنة 1981 والقانون المرافق له أو أي قانون آخر وذلك بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018 .