الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 29 يونيو 2025

الطعن 22120 لسنة 87 ق جلسة 20 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 35 ص 321

جلسة 20 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، حسام خليل ، محمد عبده صالح وأشرف المصري نواب رئيس المحكمة .
---------------
(35)
الطعن رقم 22120 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) تلبس . قبض . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مشاهدة رجل الضبط الطاعن حاملاً سلاحاً ظاهراً في يده . تلبس يجيز القبض عليه وتفتيشه . له أن يضبط أثناء التفتيش ما يتعلق بالجريمة التي يعمل على كشف حقيقة أمرها أو أي جريمة أخرى . انتهاء الحكم إلى رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس . صحيح . علة ذلك ؟
(3) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي .
(4) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات مع الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات الذي تنازل الطاعن صراحة عن سماعه وضم دفتر الأحوال . غير مقبول .
التفات المحكمة عن طلب سماع شاهد الإثبات المجهل من سببه ومرماه . لا إخلال بحق الدفاع . علة ذلك ؟
(5) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
لمحكمة الموضوع أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يكفي لإسناد واقعة حيازة أو إحراز المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها .
الجدل في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محضر الجلسة . تزوير " الادعاء بالتزوير " .
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . عدم جواز دحض ما أثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير . أساس ذلك ؟
مثال .
(7) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التقارير الفنية . صلاحيتها كدليل مؤيد لأقوال الشهود . استناد الحكم إليها . لا يعيبه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود وسلاح أبيض بدون مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن مضمون الأدلة خلافاً لقول الطاعن ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في غير محله .
2- لما كان مشاهدة رجل الضبط الطاعن حاملاً سلاحاً ظاهراً في يده يعتبر بذاته تلبساً بجريمة حمل السلاح تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه ، ومتى كان التفتيش صحيحاً فإن مأمور الضبط القضائي الذي باشره يكون له بمقتضى القانون أن يضع يده على ما يجده في طريقه أثناء عملية التفتيش سواء في ذلك ما يكون متعلقاً بالجريمة التي يعمل على كشف حقيقة أمرها أو بأية جريمة أخرى لم تكن وقتئذ محل بحث ، إذ لا تصح مطالبته وهو بحكم القانون إذا علم عن أي طريق بوقوع جريمة مختص بتحري حقيقتها أن يغض بصره عن دليل يكشف عن جريمة وقعت والحال أن هذا الدليل هو الذي قابله مصادفة أثناء مباشرته عملاً مشروعاً ولم يكن في الواقع وحقيقة الأمر ناتجاً عن أي إجراء أو عمل مما يصح وصفه في القانون بالصحة أو البطلان ، ومن ثم فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس.
3- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادته ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل نعى الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
4- لما كان للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن استهل دفاعه بطلب سماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ورفضت المحكمة طلبه ، إلا أنه عاد وتنازل صراحة عن طلبه مكتفياً بتلاوة أقوال الشاهد الواردة بالتحقيقات وترافع في الدعوى واختتم مرافعته بطلب البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة دون أن يتمسك بأي من طلبيه ودون اعتراض من الطاعن على تصرف الدفاع ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ، هذا فضلاً أن الطاعن لم يوضح بأسباب طعنه ما يرمى إليه من طلبه سماع شاهد الإثبات ولم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشة الشاهد فيها حتى يتبين مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يُعد طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ويكون النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا محل له .
5- من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يكفى لإسناد واقعة حيازة أو إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة أو ذلك الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها لما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كان الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما ثبت بمحضر الجلسة وما أثبته الحكم أيضاً إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، فإنه لا يقبل منه ما يثيره في شأن أن المدافع عن الطاعن ترافع في موضوع الدعوى واكتفى بأقوال الشاهد بالتحقيقات وطلب القضاء أصلياً بالبراءة واحتياطياً استعمال الرأفة وذلك خلافًا لما أبداه أمام المحكمة بمحضر الجلسة .
7- من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الهيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانونا ً.
- أحرز سلاحاً أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (5) الجدول رقم (1) الملحق بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه والمصادرة عن التهمة الأولى وبحبسه شهرين وتغريمه مائتي جنيه والمصادرة عن التهمة الثانية ، وذلك باعتبار إحرازه للمخدر مجرد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وإحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني من ضرورة شخصية أو حرفية ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من أسبابه ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، كما عول على أقوال الضابط رغم اختلاقه حالة التلبس وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، كما لم تستجيب المحكمة لطلب دفاع الطاعن بسماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ، كما تناقض الحكم في أسبابه إذ بعد أن عول على أقوال الضابط بما يفيد توافر قصد الاتجار عاد ونفى عنه هذا القصد مما يوصم الحكم بالتناقض ، كما أثبت بمحضر الجلسة أن المدافع عن الطاعن طلب القضاء أصلياً بالبراءة واحتياطياً استعمال الرأفة خلافاً لما أبداه بمحضر الجلسة ، وأخيراً فقد عول على تقرير المعمل الكيماوي رغم أنه لا يصلح كدليل إدانة ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود وسلاح أبيض بدون مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير المعامل الكيماوية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن مضمون الأدلة خلافاً لقول الطاعن ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مشاهدة رجل الضبط الطاعن حاملاً سلاحاً ظاهراً في يده يعتبر بذاته تلبساً بجريمة حمل السلاح تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه ، ومتى كان التفتيش صحيحًا فإن مأمور الضبط القضائي الذي باشره يكون له بمقتضى القانون أن يضع يده على ما يجده في طريقه أثناء عملية التفتيش سواء في ذلك ما يكون متعلقاً بالجريمة التي يعمل على كشف حقيقة أمرها أو بأية جريمة أخرى لم تكن وقتئذ محل بحث ، إذ لا تصح مطالبته وهو بحكم القانون إذا علم عن أي طريق بوقوع جريمة مختص بتحري حقيقتها أن يغض بصره عن دليل يكشف عن جريمة وقعت والحال أن هذا الدليل هو الذي قابله مصادفة أثناء مباشرته عملاً مشروعاً ولم يكن في الواقع وحقيقة الأمر ناتجاً عن أي إجراء أو عمل مما يصح وصفه في القانون بالصحة أو البطلان ، ومن ثم فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادته ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل نعى الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن استهل دفاعه بطلب سماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ورفضت المحكمة طلبه ، إلا أنه عاد وتنازل صراحة عن طلبه مكتفياً بتلاوة أقوال الشاهد الواردة بالتحقيقات وترافع في الدعوى واختتم مرافعته بطلب البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة دون أن يتمسك بأي من طلبيه ودون اعتراض من الطاعن على تصرف الدفاع ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ، هذا فضلاً أن الطاعن لم يوضح بأسباب طعنه ما يرمى إليه من طلبه سماع شاهد الإثبات ولم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشة الشاهد فيها حتى يتبين مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يُعد طلباً مجهلاً من سببه ومرماه ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، ويكون النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يكفي لإسناد واقعة حيازة أو إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة أو ذلك الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها لما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما ثبت بمحضر الجلسة وما أثبته الحكم أيضاً إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، فإنه لا يقبل منه ما يثيره في شأن أن المدافع عن الطاعن ترافع في موضوع الدعوى واكتفى بأقوال الشاهد بالتحقيقات وطلب القضاء أصلياً بالبراءة واحتياطياً استعمال الرأفة وذلك خلافًا لما أبداه أمام المحكمة بمحضر الجلسة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الرسالة/العدد 9



بتاريخ: 15 - 05 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 8/ابن خلدون في مصر - محمد عبد الله عنان

بتاريخ: 01 - 05 - 1933

للأستاذ محمد عبد الله عنان

وتحدث الفاتح طويلاً إلى المؤرخ وسأله عن أحواله وأخباره وسبب مقدمه إلى مصر وما وقع له بها، ثم سأله عن المغرب ومدنه وأحواله وسلاطينه، وطلب إليه أن يكتب له رسالة في وصف المغرب، وحدثه المؤرخ بأنه كان يسمع به ويتمنى لقاءه منذ أربعين سنة أعني منذ تألق نجمه وبزغ مجده، وشرح له طرفاً من آرائه ونظرياته الاجتماعية في العصبية والملك. ولا ريب أن مفاوضة في شأن المدينة وقعت أيضاً بين المؤرخ والفاتح واستطاع المؤرخ أن يقنع الرؤساء والفقهاء بالتسليم، فقد فتحت دمشق أبوابها للفاتح على أثر ذلك، وجاء القضاة والرؤساء وعلى رأسهم المؤرخ إلى معسكر تيمورلنك يقدمون له الخضوع والطاعة. ويقول لنا ابن خلدون إن تيمورلنك صرفهم واستبقاه حيناً، ثم أنصرف واشتغل أياما بكتابة رسالة في وصف بلاد المغرب حتى أتمها وبلغت على قوله أثنى عشرة كراسة صغيرة ثم قدمها إلى تيمورلنك فأمر بترجمتها إلى اللغة المغولية.

وكان المفهوم أن دمشق قد نجت بالتسليم من بطش الفاتح ولكن التتار احتجوا باستمرار القلعة في المقاومة فشددوا عليها الحصار حتى سلمت، ثم اقتحموا المدينة وصادروا أهلها وأوقعوا فيها السفك والعبث والنهب وأضرموا النار في معظم أحيائها وتكررت المناظر المروعة التي وقعت في حلب، على أن ابن خلدون لم يقطع صلته بالفاتح بل لبث متصلا به يتردد لزيارته خلال المحنة. وحدثه تيمورلنك ضمن ما حدث بأمر شخص تقدم إليه مدعيا بالخلافة وأنه سليل بني العباس وجرت مناقشات فقهية طويلة في شأنه أشترك فيها المؤرخ وأدلى فيها بآرائه ونظرياته في الخلافة. وقدم ابن خلدون أيضاً إلى الفاتح هدية هي (مصحف رائق وسجادة أنيقة ونسخة من البردة وأربع علب من حلاوة مصر الفاخرة) ولما قدمها إليه وضع تيمورلنك المصحف فوق رأسه بعد أن عرف أنه القرآن الكريم، ثم سأله عن البردة وذاق الحلوى ووزع منها على الحاضرين في مجلسه.

والتمس المؤرخ منه في هذا المجلس أماناً للقضاة والرؤساء والعمال فأجابه إلى طلبه وأصدر الأمان.

يصف لنا ابن خلدون هذه المحادثات والمقابلات التي وقعت له مع الفاتح التتري، وقد ك فيها يؤدي دور المفاوض والسياسي القديم. ولكن مؤرخاً مصرياً هو ابن أياس يقدم إلينا فيذلك رواية أخرى، فيقول لنا إن الذي قام بمفاوضة تيمورلنك في تسليم دمشق هو القاضي تقي الدين بن مفلح الحنبلي، وإنه هو الذي أدلي من السور وأختاره الزعماء لتلك المهمة، لأنه كان يعرف التركية ولأنه هو الذي سعى في تسليم المدينة وأقتاد وفد القضاة إلى الفاتح وأستصدر منه الأمان وتولى تنفيذ جميع رغائبهفي جمع المال والأسلاب. ولكن ابن خلدون صريح في روايته في إنه هو المفاوض والوسيط في عقد المهادنة بين الفاتح وأهل دمشق كما قدمنا وأنه كان ممثل الرؤساء والقضاة لدى تيمورلنك ولا شك في روايته. وهي من جهة أخرى رواية ابن عربشاه الدمشقي مؤرخ تيمورلنك الذي كتب تاريخه قريباً من هذه الحوادث فهو يصف لقاء ابن خلدون للفاتح تحت أسوار دمشق على رأس العلماء والقضاة ويصور لنا قي عبارة شعرية ساحرة منظر هذا اللقاء وما تخلله من أحاديث ومناقشات. على إن صحة هذه الرواية لا تمنع من جهة أخرى أن يكون آب مفلح قد أشترك في المفاوضة وتولى تنفيذ شروط التسليم.

ولعل ابن خلدون كان يعلق على صلته بالفاتح آمالاً أخرى غير ما وفق إليه في شأن دمشق وشأن زملائه العلماء والقضاة، ولعله كان يرجو الانتظام في بطانة الفاتح والحظوة لديه والتقلب في ظل رعايته ونعمائه. على أنه لم يوفق بلا ريب إلى تحقيق مثل هذه الأمنية فلم تمضِ أسابيع قلائل حتى سأم البقاء في دمشق وذهب إلى تيمورلنك يستأذنه في العود إلى مصر. فإذن له وطلب إليه في تلك المقابلة أن يقدم إليه بغلة إذا استطاع فأهداه المؤرخ إياها وبعث إليه تيمور ثمنها فيما بعد عقب وصوله إلى مصر. وغادر المؤرخ دمشق في شهر رجب (سنة 803) لنحو شهرين فقط من مقدمه إليها ودهمه اللصوص أثناء الطريق فسلبوه ماله ومتاعه ولكنه وصل سالماً إلى القاهرة في أوائل شعبان سنة ثلاث وثمانمائة.

وهنا يهتف المؤرخ مغتبطاً بنجاته (وحمدت الله على الخلاص) ويقول لنا أنه كتب إلى سلطان المغرب مولاه السابق يصف هذه الحوادث وما دار بينه وبين تيمورلنك ويصف له الفاتح وعظم بأسه وشاسع ملكه وروعة سلطانه.

(3)

وما كاد ابن خلدون يستقر في القاهرة حتى أخذ يسعى للعود إلى منصب القضاء. وقد رأينا إنه كان يحتفظ دائماً بكرسي التدريس في مدرسة أو اثنتين. ولكن القضاء من مناصب السلطة والنفوذ، وكان ابن خلدون يشعر وهو في ذلك الجو المشوب بكدر الخصومة والمنافسة إنه بحاجة إلى ذلك النفوذ الذي أعتاد أن يتمتع به في جميع علائقه السلطانية، وكانت المعركة التي تضطرم حول ذلك الكرسي، والتي شهدنا مظاهرها في تكرار تعيينه وعزله، تذكي بلا ريب في نفسه شهوة الظفر بذلك الكرسي، فيكون ذلك آية نصره على خصومه ومنافسيه. وكان المؤرخ قد بلغ الرابعة والسبعين يومئذ، ولكن نفسه الوثابة كانت تتطلع أبداً إلى مسند النفوذ والجاه، ويصور لنا هذه النفسية مؤرخ مصري نزيه ثقة في إشارة موجزة إذ يقول لنا في خاتمة ترجمته للمؤرخ (رحمه الله، ما كان أحبه في المنصب) وكان ثمة شيء آخر إلى جانب هذا الشغف بالمنصب، فقد كان بين ابن خلدون وبين خصومه نضال، وكان منصب القضاء كما سنرى محور هذه المعركة، يرتفع ابن خلدون إليه كلما استطاع أن يسترد مكانته في القصر وأن يتغلب على كيد خصومه، ويفقده كلما نجحت سعاية خصومه في حقه.

عزل ابن خلدون من منصب القضاء للمرة الثانية في المحرم سنة ثلاث كما قدمنا، وذهب معزولاً في ركب السلطان إلى الشام، فاتخذ خصومه بعده عن القاهرة فرصة للدس في حقه، وزعم بعضهم إنه هلك في حوادث دمشق. ويريد المؤرخ هنا أن نفهم أن المنصب كان محفوظاً له أو أنه وعد على الأقل برده إليه من أولي الأمر، فيقول لنا أنه على أثر هذا الإرجاف في حقه عين مكانه في قضاء المالكية، جمال الدين الأقفهسي (جمادى الثانية سنة ثلاث) فلما عاد إلى مصر عدل عن ذلك، وعزل الأقفهسي، وولي ابن خلدون للمرة الثالثة في أواخر شعبان أو أوائل رمضان فلبث في منصبه زهاء عام يعمل في جو يفيض بالأحقاد والخصومة، ولكنه يقول لنا أنه لم يحفل كعادته بمصانعة الأكابر وأنه أستمر كما كان (من القيام بالحق والإعراض عن الأغراض). فاضطرمت من حوله الدسائس القديمة، واشتدت في حقه المطاعن والمثالب، وأسفرت المعركة عن النتيجة المعتادة، وعزل المؤرخ كرة أخرى في 14 رجب سنة أربع (804)، وولى مكانه جمال الدين البساطي في أواخر رجب، وهو ممن شغلوا المنصب من قبل. والظاهر أن المعركة كانت هذه المرة أكثر وضوحاً وصراحةً، وإن ابن خلدون عانى من حملات خصومه ما لم يعان من قبل حتى أنه طلب بعد العزل أمام الحاجب الكبير، ووجه إليه كثير من التهم، ويقول لنا ابن حجر والسخاوي في هذا الموطن: (وادعوا عليه (أي على ابن خلدون) أموراً كثيرة أكثرها لا حقيقة له، وحصل له من الإهانة مالا مزيد عليه). وهنا اشتدت المعركة بين المؤرخ وخصومه، واستحالت إلى نضال عنيف سريع الأثر، وبقي مظهرها التداول على المنصب، ولكنه أنحصر حينا بين ابن خلدون والبساطي، مما يدل على إن البساطي كان ممثل الحزب الذي يناوئ المؤرخ في هذا الدور من المعركة. والظاهر أن ابن خلدون كان يعتمد في مقاومة خصومه على عوامل وقوى ليست أقل أثراً مما يعتمدون عليه، فإنه لم يمض على ولاية البساطي نحو ثلاثة أشهر حتى عزل في أوائل ذي الحجة، وعين ابن خلدون للمرة الرابعة في 16 ذي الحجة، واستمر في المنصب عاماً وشهرين، ثم رجحت كفة خصومه فعزل في السابع من ربيع الأول سنة ست (806)، وأعيد البساطي في الشهر نفسه، ثم عزل في شهر رجب سنة سبع، وأعيد ابن خلدون للمرة الخامسة في شعبانسنة سبع، ثم عزل بعد ثلاثة أشهر في 26 ذي القعدة من نفس العام، وأعيد خصمه القديم جمال الدين الأقفهسي فلبث ثلاثة أشهر، ثم عزل وخلفه جمال الدين التنسي لمدة يومين فقط، ثم أعيد البساطي في ربيع الأول سنة ثمان (808) وعزل في شعبان من العام ذاته، ثم أعيد ابن خلدون للمرة السادسة فلبث في منصبه بضعة أسابيع فقط وفي السادس والعشرين من رمضان سنة ثمان وثمانمائة (16 مارس سنة 1406م) توفي المؤرخ والمفكر الكبير، قاضيا للمالكية وقد بلغ الثامنة والسبعين من حياة باهرة حافلة بجليل الحوادث وروائع التفكير والابتكار، ودفن في مقبرة الصوفية خارج باب النصر وهي يومئذ من مقابر العظماء والعلماء.

ويصل ابن خلدون تدوين أخبار هذا النضال العجيب حتى عزله للمرة الخامسة في ذي القعدة سنة سبع أعنى إلى ما قبل وفاته بعدة اشهر فقط.

مجلة الرسالة/العدد 8/من الأدب الإنجليزي - بيرسي بيش شيلي


حجاج العالم هي قصيدة للشاعر الإنجليزي بيرسي بيش شيلي. 

نشرت هذه الترجمة في مجلة الرسالة بتاريخ 1 مايو 1933


للشاعر شلي

حجاج العالم

حدثيني أيتها النجمة ذات الأجنحة النورانية!

أيتها الروح التي تسبح في أفقها الوهاج

في أي كهوف الليل وأغواره أخفيت كيانك

وحدثني أنت أيها القمر. . يا كوكب الليل الأصفر الحزين

أيها الرحالة التائه في طريق لا معلم فيه ولا هاد

في أي أعماق الليل أو النهار تلتمس مأواك؟؟

وأنت أيتها الريح المتعبة الكليلة

التي تجوب الوجود مولولة كالطريد المنبوذ من العالم

أو ما زلت تبحثين عن عشك الشجري في عذبات الصفصاف والكافور؟؟

مجلة الرسالة/العدد 8



بتاريخ: 01 - 05 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 7



بتاريخ: 15 - 04 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 6



بتاريخ: 01 - 04 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 5



بتاريخ: 15 - 03 - 1933

السبت، 28 يونيو 2025

مجلة الرسالة/العدد 415



بتاريخ: 16 - 06 - 1941

مجلة الرسالة/العدد 414



بتاريخ: 09 - 06 - 1941

الطعن 3922 لسنة 93 ق جلسة 1 / 9 / 2024

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين " ( د ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ مجدي مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وائل رفاعي ، عصام توفيق ، محمد راضي و محمد جمال الدين " نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة السيد/ خالد فتحي.

وأمين السر السيد/ عادل الحسيني إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة، بدار القضاء العالي، بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 28 من شهر صفر سنة 1446 ه الموافق الأول من سبتمبر سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3922 لسنة 93 ق.

المرفوع من
- .......
المقيم/ .... - مصر الجديدة - محافظة القاهرة.
حضر عنه الأستاذ/ ..... (المحامي).
ضد
1- وزير العدل بصفته.
2- رئيس وحدة المطالبة محكمة مصر الجديدة الجزئية بصفته.
يعلنان/ بهيئة قضايا الدولة - مركز خدمات جنوب القرنفل- بجوار مكتب النائب العام- الرحاب - القاهرة الجديدة.
حضر عنهما المستشار/ ..... بهيئة قضايا الدولة.

---------------

" الوقائع "
في يوم 7/2/2023م طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 12/12/2022م في الاستئناف رقم 6738 لسنة 26 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي يوم 15/3/2023 أعلن المطعون ضدهما بصفتيهما بصحيفة الطعن.
وفي يوم 23/3/2023 أودع المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة4/3/2024 عرض الطعن على المحكمة، في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة 1/9/2024م وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة، على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صمم كل من محامي الطاعن ونائب الدولة والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ محمد جمال الدين " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم ۲۰۳ لسنة ۲۰۲۱ مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء أمري تقدير الرسوم بالمطالبة رقم ٣١٤ لسنة ۲۰۱8/۲۰۱9 في الدعوى رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٦ مدني جزئي مصر الجديدة وببراءة ذمته منها، على سند من أن المطالبة منعدمة ومخالفة لصحيح القانون، حكمت المحكمة برفض الدعوى وبتأييد أمري التقدير موضوع الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٦٧٣٨ لسنة ٢٦ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 12/12/2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته لرفعه على غير ذي صفة، وأبدت فيها الرأي في الموضوع برفضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته أنه يتبع وزير العدل المطعون ضده الأول صاحب الصفة في تمثيل وزارة العدل، فإنه في محله لما هو مقرر- في قضاء هذه المحكمة - من أنه يتعين على هذه المحكمة ومن تلقاء نفسها أن تتحقق من توافر شروط الطعن وتقضي بعدم قبوله كلما تخلف شرط الصفة والمصلحة، وأن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون، إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية الجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير، فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون، ولما كان وزير العدل بصفته هو الذي يمثل وزارة العدل دون سواه، وكان المشرع لم يمنح المطعون ضده الثاني بصفته الشخصية الاعتبارية، ومن ثم يكون اختصام المطعون ضده الثاني بصفته في الطعن غير مقبول لرفعه على غير ذي صفة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وأن الطعن بالنقض يعتبر واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص القيمي والنوعي المتعلقة بالنظام العام، وكان الفصل في اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام بحكم اتصاله بولاية هذه المحكمة في نظره والفصل فيه باعتبار أن التصدي له سابق بالضرورة على البحث في موضوعه، ولما كان من المقرر أن الرسم الذي يستأديه قلم الكتاب إنما يجيئ بمناسبة الالتجاء إلى القضاء في طلب أو خصومة تعرض عليه، فهو يتولد عن هذا الطلب أو تلك الخصومة وينشأ عنها وبمناسبتها، ومن ثم فإنه ينزل منها منزلة الفرع من أصله وتقديرا من المشرع لهذه الصلة فقد أسند أمر الفصل في المنازعة في الرسم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في النزاع الناشئ عنه بغض النظر عن الاختصاص القيمي أو النوعي أو وجوب نظر النزاع على درجتين رغم أن ذلك كله من النظام العام. لما كان ذلك، وكان أمرا التقدير موضوع التداعي صادرين بشأن الحكم الصادر في الدعوى رقم ٤٥ لسنة ۲۰۱٦ مدني جزئي مصر الجديدة فإن الدعوى الراهنة إذ رفعت أمام المحكمة الابتدائية فتكون قد رفعت أمام محكمة غير مختصة لاختصاص محكمة مصر الجديدة الجزئية مصدرة الحكم الذي صدر عنه المطالبة ٣١٤ لسنة 2018/2019 باعتباره فرعا يتبع الأصل، وكان الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة قد خالفا هذا النظر - وفصلا في موضوع الدعوى وهو قضاء ضمني باختصاصهما بنظرها فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة ٢٦٩/1 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعيين المحكمة المختصة، ولما تقدم يتعين الحكم في الدعوى رقم ٦٧٣٨ لسنة ٢٦ ق اقتصادي الإسكندرية بإلغاء حكم أول درجة وعدم اختصاصها بنظر النزاع وإحالة الدعوى لمحكمة مصر الجديدة الجزئية لنظرها.
لذلك
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في الاستئناف رقم ٦٧٣٨ لسنة ٢٦ ق استئناف القاهرة بإلغاء حكم محكمة أول درجة وعدم اختصاصها بنظر النزاع وإحالة الدعوى لمحكمة مصر الجديدة الجزئية لنظرها وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1129 لسنة 52 ق جلسة 26 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 100 ص 452

جلسة 26 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات ومحمد خيري الجندي.

-----------------

(100)
الطعن رقم 1129 لسنة 52 القضائية

(1) قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم الجنائي".
قوة الأمر المقضي. ثبوتها للحكم الجنائي. شرطه. صيرورته باتاً غير قابل للطعن عليه.
(2) حكم "الطعن في الحكم". التماس إعادة النظر. قوة الأمر المقضي.
التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم العسكرية بديل للطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية. مؤداه. عدم صيرورة تلك الأحكام باتة إلا باستنفاد طريق الطعن عليه بذلك السبيل أو بفوات ميعاده. ق 25 لسنة 1966.

-----------------
1 - قوة الأمر المقضي لا تلحق الحكم الجنائي إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن عليه بطرق الطعن العادية أو غير العادية لاستنفاد طرق الطعن فيه أو بفوات مواعيدها.
2 - التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم العسكرية وفقاً لقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 يعتبر بديلاً عن الضمانات التي كلفها القانون العام عن طريق الطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية بما لازمه أن الحكم الصادر من تلك المحاكم العسكرية لا يكون باتاً إلا باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت الدعوى رقم 108/ 1980 مدني كلي أسوان على وزير الدفاع بصفته - الطاعن - وعلى المطعون ضده الثاني طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لها تعويضاً مقداره عشرة آلاف جنيه، وقالت بياناً لذلك أن المطعون ضده الثاني كان يقود دبابة التحقق من صلاحيتها فنياً مما أدى إلى انحرافها واصطدامها بسيارة كان يستقلها مورثها المرحوم..... وتسبب في وفاته، وحوكم المطعون ضده الثاني جنائياً في القضية رقم 98/ 1978 جنح عسكرية أسوان. وصدر ضده حكم بالإدانة، ولما كان المطعون ضده الثاني تابعاً للطاعن فقد أقامت الدعوى ليحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 30/ 3/ 1981 قضت المحكمة بإلزام الطاعن والمطعون ضده الثاني متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ ثمانية آلاف جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان) بالاستئناف رقم 156/ 56 ق طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى. بتاريخ 13/ 2/ 1982 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن الحكم الصادر بالإدانة في الجنحة رقم 98/ 1978 عسكرية أسوان وإن تصدق عليه في 21/ 3/ 1979 إلا أنه لم يعلن للمطعون ضده الثاني حتى يصير باتاً في حقه باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو فوات ميعاده من تاريخ الإعلان عملاً بقانون الأحكام العسكرية رقم 25/ 1966، لكن الحكم المطعون فيه التزم حجية هذا الحكم الجنائي ورتب عليه قضاءه بالتعويض دون أن يتحقق من أنه قد أصبح باتاً، وهو ما يعيبه بالقصور والخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قوة الأمر المقضي لا تلحق الحكم الجنائي إلا إذا كان باتاً لا يقبل الطعن عليه بطرق الطعن العادية أو غير العادة لاستنفاد طرق الطعن فيه أو بفوات مواعيدها، وأن التماس إعادة النظر في أحكام المحاكم العسكرية، وفقاً لقانون الأحكام العسكرية رقم 25/ 1966 يعتبر بديلاً عن الضمانات التي كفلها القانون العام عن طريق الطعن بالنقض في أحكام المحاكم العادية بما لازمه أن الحكم الصادر من تلك المحاكم العسكرية لا يكون باتاً إلا باستنفاد طريق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده، وكان الحكم المطعون فيه قد ركن في إثبات خطأ المطعون ضده الثاني إلى الحكم الصادر في الجنحة رقم 98/ 1979 عسكرية أسوان، دون أن يبحث ما إذا كان هذا الحكم قد صار باتاً بعد إعلانه له بعد التصديق عليه، واستنفاد طرق الطعن عليه بالتماس إعادة النظر أو بفوات ميعاده، ورتب على ذلك قضاءه بالتعويض، فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.