الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 26 يونيو 2025

مرسوم رقم (22) لسنة 2024 بترقية وتعيين مُدير عام جهاز أمن الدولة بدبي

مرسوم رقم (22) لسنة 2024

بترقية وتعيين
مُدير عام جهاز أمن الدولة بدبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نحن     محمد بن راشد آل مكتوم        حاكم دبي

 

بعد الاطلاع على القانون رقم (4) لسنة 2012 بشأن جهاز أمن الدولة بدبي،

وعلى المرسوم رقم (19) لسنة 2024 بشأن إدارة جهاز أمن الدولة بدبي،

وعلى المرسوم رقم (20) لسنة 2024 بترقية وتعيين رئيس جهاز أمن الدولة بدبي،

وبناءً على توصية رئيس الجهاز،

 

نرسم ما يلي:

 

الترقية والتعيين

المادة (1)

 

يُرقّى اللواء/ تميم محمد المهيري، ويُعيّن مُديراً عامّاً لجهاز أمن الدولة بدبي.

 

السّريان والنّشر

المادة (2)

 

يُعمل بهذا المرسوم من تاريخ صُدوره، ويُنشر في الجريدة الرسميّة.

 

 

محمد بن راشد آل مكتوم

حاكم دبي

 

صدر في دبي بتاريخ 1 مارس 2024م

الموافــــــــــــــــق 20 شعبان 1445هـ

الطعن 932 لسنة 86 ق جلسة 20 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 95 ص 818

جلسة 20 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / محمد فوزى خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد محسن غبارة، على مرغني الصادق، أمين طنطاوي محمد ومحمد حسن بدر نواب رئيس المحكمة.
----------------
(95)
الطعن رقم 932 لسنة 86 القضائية
(1) نقض " شروط قبول الطعن: الخصوم في الطعن بالنقض: الخصوم بصفة عامة ".
الاختصام فى الطعن. شرطه. أن يكون الخصم حقيقياً وذا صفة في تمثيله بالخصومة.
(2) دعوى " تمثيل الدولة في التقاضي".
وزير التربية والتعليم. الممثل للدولة في الشئون المتعلقة بوزارته. أثره. اعتباره خصماً حقيقياً في الدعوى. وجوب اختصامه في الطعن. اختصام تابعيه المطعون ضدهما الثاني والثالث. غير مقبول.
(4،3) تعويض " الخطأ الموجب للتعويض: تحديده ".
(3) استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى.
(4) تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ من عدمه. خضوعه لرقابة محكمة النقض. امتداد الرقابة إلى تقدير الوقائع والظروف المؤثرة في استخلاص الخطأ.
(5) حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال ".
فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته.
(6) نقض "سلطة محكمة النقض"..
لمحكمة النقض مراقبة محكمة الموضوع في تكييفها للفعل بأنه خطأ من عدمه.
(7، 8) مسئولية "المسئولية التقصيرية : من صور المسئولية التقصيرية : مسئولية مدير المدرسة عن التلاميذ صغار السن".
(7) رعاية التلاميذ صغار السن وسلامتهم أثناء اليوم الدراسي . مسئولية مدير المدرسة والعاملين فيها. علة ذلك.
(8) إلحاق مورثة الطاعنين وهي دون سن التمييز بفصل دراسي علوي وتركها بمفردها دون رقابة مما تسبب في سقوطها ووفاتها. أثره. مسئولية تابعي المطعون ضدهم. إيراد الحكم المطعون فيه في الأسباب أن خطأ مورثة الطاعنين هو السبب المنتج الفعال في الحادث مرتباً انتفاء مسئوليتهم. فساد في الاستدلال وخطأ.
(9) نقض " أثر نقض الحكم ".
نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى الأصلية. أثره. إلغاء الحكم اللاحق له والمترتب عليه في دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون. م 271 مرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل ينبغي أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة في تمثيله.
2- إذ كان المطعون ضده الأول بصفته وزير التربية والتعليم هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة وباعتباره المتولي الإشراف على شئونها والذى يقوم على تنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى يصح اختصامه في هذا الطعن، أما عن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفاتهما فهما من تابعي المطعون ضده الأول بصفته ولا يمثلان الوزارة أمام القضاء، فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
3- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى.
4- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع فيها قضاء الموضوع لرقابة محكمة النقض التي تمتد إلى تقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه.
5- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها.
6- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في تكييفها الأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ أو غير خطأ.
7- إذ كانت رعاية التلاميذ صغار السن طوال اليوم الدراسي هي من صميم عمل مدير المدرسة والعاملين بها لضمان سلامتهم والمحافظة عليهم لدرء الخطر ودفع أي أذى عنهم.
8- إذ كان سالفو الذكر (مدير المدرسة والعاملون بها) وهم تابعو المطعون ضدهم بصفاتهم قد خالفوا ذلك بأن قاموا بإلحاق مورثة الطاعنين صغيرة السن بأحد الفصول الدراسية الكائنة بالطابق الثالث العلوى من المدرسة وقاموا بالسماح لها بالذهاب إلى المرحاض بمفردها وتركوها تلهو بالتزلج على السلم الحديدي دون رقابة منهم، وكانت هذه المخالفة قد تسببت في سقوطها أرضا وحدوث وفاتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر (أقام قضاءه وعلى ما أورده بأسبابه من أن خطأ مورثة الطاعنين هو السبب المنتج والفعال في الحادث ومن ثم استغرق خطأ المطعون ضدهم بصفاتهم بما ترتب عليه انتفاء خطأهم الموجب للمسئولية) فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
9- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى الأصلية يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون باعتباره لاحقاً له ومترتباً عليه وذلك عملاً بالمادة 271 من قانون المرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم... لسنة 2013 مدني محكمة المنيا الابتدائية " مأمورية ملوي " بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لهما التعويض المناسب الجابر للضررين المادي والأدبي فضلا عما يستحق لهما من تعويض موروث، وقالا بياناً لذلك إنه بتاريخ 23/10/2012 وأثناء اليوم الدراسي سقطت نجلتهما من الطابق الثالث بالمدرسة وحدثت إصابتها التي أودت بحياتها وكان ذلك بسبب إهمال العاملين بالمدرسة وانعدام الرقابة بها وتحرر عن الحادث المحضر رقم.... لسنة 2012 إداري مركز ملوى، وإذ لحقهما أضرار من جراء الحادث فأقاما الدعوى، أقام المطعون ضده الأول بصفته دعوى ضمان فرعية على مدير المدرسة والمشرفة – غير المختصمة في الطعن – بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له ما عسى أن يقضى به عليه في الدعوى الأصلية، أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد سماع الشهود حكمت في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده الأول بصفته بأن يؤدي للطاعنين التعويض الذي قدرته وفى الدعوى الفرعية بالطلبات بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بصفته أمام محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا" بالاستئناف رقم.... لسنة 51 ق، كما استأنفه المدعى عليه الأول فرعياً بالاستئناف رقم..... لسنة 51 ق أمام ذات المحكمة، ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 25/11/2015 قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعويين الأصلية والفرعية، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمـــة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن بالنقض أن يكون خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل ينبغي أن يكون خصماً حقيقياً وذا صفة في تمثيله وكان المطعون ضده الأول بصفته وزير التربية والتعليم هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة وباعتباره المتولي الإشراف على شئونها والذى يقوم على تنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها بما يجعله خصماً حقيقياً في الدعوى يصح اختصامه في هذا الطعن، أما عن المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفاتهما فهما من تابعي المطعون ضده الأول بصفته ولا يمثلان الوزارة أمام القضاء، فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن قد أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قضى برفض الدعوى استناداً إلى أن الخطأ ثابت في حق مورثتهما التي اعتلت سور سلم المدرسة محل الحادث فاختل توازنها مما أدى إلى سقوطها أرضاً فحدثت وفاتها في حين أن تابعي المطعون ضدهم بصفاتهم هم المسئولون عن ذلك الخطأ المتمثل في عدم القيام بواجبهم في الرقابة والإشراف تجاه نجلتهما التي كانت في السابعة من عمرها دون سن التمييز بأن قاموا بإلحاقها- وهي دون سن التمييز – في أحد الفصول الدراسية بالطابق الثالث من المدرسة والسماح لها بالذهاب للمرحاض دون وجود أحد من المشرفين أو العمال لمتابعتها حتى عودتها، وعدم توفير إدارة المدرسة لوسائل الأمن والسلامة وتعلية أسوار السلم للمدرسة للحيلولة دون سقوط التلاميذ الصغار من خلالها مما يؤكد أن السبب المنتج والفعال فى الحادث لم يكن إلا بسبب خطأ تابعيهم وهو الأمر الثابت بتحقيقات النيابة الإدارية وشهادة الشهود فيها التي انتهت إلى لفت نظر المشرفة المختصة ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى – وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع فيها قضاء الموضوع لرقابة محكمة النقض التى تمتد إلى تقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التى كان لها أثر فى تقدير الخطأ واستخلاصه، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها، أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التي ثبتت لديها ؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه وعلى ما أورده بأسبابه من أن خطأ مورثة الطاعنين هو السبب المنتج والفعال في الحادث ومن ثم استغرق خطأ المطعون ضدهم بصفاتهم بما ترتب عليه انتفاء خطأهم الموجب للمسئولية، ولما كان لمحكمة النقض أن تراقب محكمة الموضوع في تكييفها الأفعال الصادرة من المدعى عليه بأنها خطأ أو غير خطأ، وإذ كانت رعاية التلاميذ صغار السن طوال اليوم الدراسي هي من صميم عمل مدير المدرسة والعاملين بها لضمان سلامتهم والمحافظة عليهم لدرء الخطر ودفع أي أذى عنهم، وكان سالفو الذكر وهم تابعو المطعون ضدهم بصفاتهم قد خالفوا ذلك بأن قاموا بإلحاق مورثة الطاعنين صغيرة السن بأحد الفصول الدراسية الكائنة بالطابق الثالث العلوى من المدرسة وقاموا بالسماح لها بالذهاب إلى المرحاض بمفردها وتركوها تلهو بالتزلج على السلم الحديدي دون رقابة منهم، وكانت هذه المخالفة قد تسببت في سقوطها أرضا وحدوث وفاتها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى الأصلية يترتب عليه إلغاء الحكم الصادر في دعوى الضمان الفرعية بقوة القانون باعتباره لاحقاً له ومترتباً عليه وذلك عملاً بالمادة 271 من قانون المرافعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 20064 لسنة 91 ق جلسة 19 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 94 ص 808

جلسة 19 من يونيو سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / عبد الصبور خلف الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عبد المحسن منصور، هشام عبد الحميد الجميلي، محمد الشهاوى نواب رئيس المحكمة ود. محمود سبالة.
---------------
(94)
الطعن رقم 20064 لسنة 91 القضائية
(1 – 4) بطلان " بطلان الأحكام : حالاته ". قضاة " عدم الصلاحية لنظر الدعوى : مناطه ". نقض." الطعن في أحكام محكمة النقض ".
(1) أحكام محكمة النقض. عدم جواز الطعن فيها. علة ذلك. الاستثناء. قيام سبب من أسباب عدم صلاحية أحد القضاة الذين قاموا بإصدار الحكم. م 146، 147 /2 مرافعات.
(2) عدم صلاحية القاضي لنظر دعوى سبق له نظرها. مناطه. قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع شرط خلو ذهنه عن موضوعها. علة ذلك.
(3) إبداء القاضي رأياً سابقاً في القضية المطروحة عليه. سبب لعدم صلاحيته لنظرها. شموله كل خصومة سبق ترديدها بين الخصوم أنفسهم وأثيرت فيها ذات الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الحالية بحيث تعتبر استمراراً لها وعوداً إليها. علة ذلك.
(4) الطعن ببطلان حكم النقض. سبيله. تقديم طلب لمحكمة النقض دون تقييده بميعاد. توافر موجبات قبوله. أثره. إلغاء الحكم وإعادة نظره أمام دائرة أخرى. م 146، 147 /2 مرافعات. مفاده. اعتبار الطعن بمثابة دعوى بطلان أصلية. الدفع بعدم جواز نظر دعوى بطلان الحكم الصادر من محكمة النقض لعدم قابليته للطعن عليه. على غير أساس.
(5 - 9) قوة الأمر المقضي " أثر اكتساب قوة الأمر المقضي ". حكم " ما يحوز الحجية : نطاق الحجية ومداها ". قضاة " ما لا يعد سبباً لعدم الصلاحية ". نقض " الطعن في قرارات غرفة المشورة ".
(5) الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها والالتزام بحجية الأحكام. متعلق بالنظام العام. أثره. تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها. م116 مرافعات.
(6) قوة الأمر المقضي. تعلو اعتبارات النظام العام. علة ذلك. منع تناقض الأحكام. صيرورة الحكم السابق باتاً قبل صدور حكم محكمة النقض في الطعن المطروح عليها. وجوب الالتزام في قضائها بـما لا يتعارض وتلك الحجية.
(7) القضاء بثبوت أو انتفاء حق جزئي مترتب على ثبوت أو انتفاء مسألة كلية شاملة. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي في تلك المسألة مانع لذات الخصوم من التنازع فيها بشأن حق جزئى آخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها. اعتبار الموضوع متحداً إذا كان الحكم الصادر فى الدعوى التالية مناقضاً للحكم السابق بإقرار حق أنكره أو إنكار حق أقره.
(8) القرار الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة. ينحسم به النزاع ويحوز الحجية المانعة من معاودة مناقشته. علة ذلك.
(9) تضمين قرار سابق صادر من محكمة النقض في أسبابه صلاحية هيئة قضاة من محكمة النقض في نظر طعن منظور أمامهم قد سبق لهم القضاء بإلغاء الأمر الصادر بإنهاء إجراءات التحكيم باعتبار ذلك أمراً إجرائياً بعيد عن موضوع الدعوى. أثره. اكتساب القرار قوة الشىء المقضى به وحيازته للحجية. مؤداه. عدم جواز معاودة مناقشة تلك المسألة. مقتضاه. عدم جواز نظر الدعوى الراهنة ببطلان حكم النقض المشار إليه لسابقة الفصل فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان الأصل أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن، كما لا يتصور تعييبها بأي وجه من الوجوه، فهي واجبة الاحترام على الدوام باعتبار مرحلة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها، لذا اغتنى المشرع عن النص على منع الطعن في أحكام محكمة النقض بسائر طرق الطعن العادية أو غير العادية لعدم إمكان تصورها على أحكام هذه المحكمة، غير أنه قد استثنى من ذلك الأصل ما أورده في نص الفقرة الثانية من المادة 147 من قانون المرافعات في حالة جواز الطعن ببطلان الحكم الصادر من محكمة النقض إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروه سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من هذا القانون.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن حالة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً لعلة قدرها هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذى يشف عنه عمله المتقدم استناداً إلى أن وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه، مما يتنافى مع حرية العدول عنه.
3- المقرر - في قضاء محكمة النقض - ويؤخذ بهذه الحالة (عدم صلاحية القاضي للفصل في دعوى سبق له نظرها) متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين ذات الخصوم، ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الأخرى بحيث تعتبر الخصومة الحالية استمراراً لها وعوداً إليها وتلك زيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن سبيل الخصم إلى الطعن ببطلان حكم النقض طبقاً لهذا النص ( م147/2 مرافعات ) بطلب يقدمه لمحكمة النقض التي اختصها المشرع بنظره غير مقيد في تقديمه بميعاد حتمي أخذاً بعموم النص وإطلاقه، فإذا ثبت لمحكمة النقض أن الطلب قد توافرت فيه موجبات قبوله ألغت الحكم الصادر منها في الطعن وأعادت نظر الطعن أمام دائرة أخرى، وإن تبين لها أن الطلب لم يكن كذلك حكمت بعدم قبوله، وهو بهذه المثابة لا يعد طعناً بطريق النقض وإنما هو في حقيقته دعوى بطلان أصلية. ومن ثم يكون متعيناً الالتفات عن هذا الدفع ( بعدم جواز نظر دعوى بطلان القضاء الصادر من محكمة النقض لعدم قابليته للطعن عليه).
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة بالنظام العام وفقاً لنص المادة 116 من قانون المرافعات وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
6- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى هي حجية أجدر بالاحترام - تعلو على ما عداها من اعتبارات النظام العام– ذلك أن المشرع اعتبر أن تناقض الأحكام المؤدي إلى استحالة تنفيذها هو الخطر الأكبر الذي يعصف بالعدالة ويمحق الثقة العامة في القضاء- فبات على المحاكم وفي مقدمتها محكمة النقض عند الفصل في النزاع المطروح عليها ألا تعارض حكماً قد صار باتاً قبل صدور حكمها حتى ولو لم يكن كذلك وقت رفعه.
7- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها ويعد الموضوع متحداً إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضاً للحكم السابق وذلك بإقراره حقاً أنكره هذا الحكم أو بإنكاره حقاً أقره فيناقض الحكم الثاني الحكم الأول.
8- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن القرار الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة هو قرار قضائي نهائي صادراً بموجب سلطتها القضائية، فاصلاً في خصومة الطعن بالنقض شأنه في ذلك شأن الأحكام الصادرة من هذه المحكمة ويحوز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإن ما فصل به القرار المذكور ينحسم به النزاع ويحوز الحجية المانعة من معاودة مناقشته.
9- إذ كان الثابت في الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 14 من فبراير سنة ٢٠٢٢ في الطعن رقم..... لسنة 87 ق – أنه قضى بعدم قبول الطعن، تأسيساً على ما أورده بمدوناته من " أن قضاء محكمة النقض في الطعنين رقمي.....، ..... لسنة 83 ق الصادر بجلسة 24/5/2015 قد اقتصر على موضوع الطلبين رقمي.....، ..... لسنة ۱۲۹ ق استئناف القاهرة بإلغاء الأمر الصادر بإنهاء إجراءات التحكيم في الدعوى التحكيمية رقم..... والاستمرار في إجراءات التحكيم وليس لهذين الحكمين تأثيراً على الفصل في موضوع الدعوى ولا يمنع الهيئة التي نظرتهما من التصدي للطعنين رقمي.....، ..... لسنة 84 ق على سند من أن الأمرين سالفي الذكر قد صدرا وفقاً للمادة 45 من القانون رقم ٢٧ لسنة 1994 وأن إصدار هذين الأمرين لا يعد من الأعمال الواردة في الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات، لأن ذلك كان أمراً إجرائياً بعيداً عن موضوع الدعوى ولا يكشف عن اقتناع الهيئة التي أصدرته برأي معين في دعوى التحكيم، مما يكون معه ذهنها خالياً عن موضوعها، ومن ثم فلا يفقدها صلاحية الحكم فيه وكان ما أورده هذا القضاء من أسباب - تتفق مع المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة – يعد حسماً وفصلاً في المسألة الأساسية المثارة بين الخصوم أنفسهم في الدعوى الراهنة، ويمنع من معاودة بحثها، ومن شأنه اكتساب قضاء محكمة النقض في الطعن المذكور حجية الشيء المحكوم به ما يحول دون المساس بهذه الحجية، كما لا تستطيع هذه المحكمة أن تسلك سبيلاً يتعارض معها بما يضحى معه الدفع المبدى من المدعى بصفته من أن القرارات الصادرة في غرفة مشورة من محكمة النقض لا تحوز الحجية على غير أساس قانوني سليم، ويكون القرار الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم..... لسنة 87 ق قد حاز الحجية بشأن موضوع دعوى بطلان الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعنين رقمى.....، ..... لسنة 84 ق الراهنة بما يتعين القضاء بعدم قبولها لسابقة الفصل فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن واقعة الدعوى - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعى بصفته أقامها بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 15/12/2021، اختتمها بطلب قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ الحكمين الصادرين من محكمة النقض في الطعنين رقمي.....، ..... لسنة ٨٤ ق الصادرين بجلسة 25/5/2017، وفى الموضوع الحكم ببطلانهما، وفي بيان دعواه قال إن أربعة من السادة أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكمين المشار إليهما قد سبق لهم نظر الطعنين رقمي.....، ..... لسنة 83 ق وأبدوا رأيهم في النزاع المردد بين الخصوم أنفسهم وفصلوا فيه بالقضاء الصادر بجلسة 24/5/2015 بما من شأنه فقدانهم لصلاحيتهم لنظر الطعنين موضوع الدعوى مما يجيز له طبقاً للمادة 147 من قانون المرافعات طلب بطلانهما، وشفع دعواه بصور رسمية من الأحكام آنفة البيان، وقدم المدعى عليه بصفته مذكرة طلب في ختامها رفض الدعوى، ودفع بعدم جواز نظرها، واحتياطياً وقف الدعوى تعليقياً لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم..... لسنة 87 ق، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وأبدت الرأي برفضها، وفي الجلسة المحددة تمسك كل بطلبه وقدم وكيل المدعي بصفته مذكرة دفع فيها بانعدام الحجية لقرار محكمة النقض الصادر في الطعن رقم ..... لسنة 87 ق وقدم حوافظ مستندات طالعتها المحكمة وألمت بها.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليه بصفته بعدم جواز نظر الدعوى لعدم قابلية الأحكام الصادرة من محكمة النقض للطعن عليها، فـإن هذا الدفع مردود، بأنه ولئن كان الأصل أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن، كما لا يتصور تعييبها بأي وجه من الوجوه، فهي واجبة الاحترام على الدوام باعتبار مرحلة النقض هي خاتمة المطاف في مراحل التقاضي وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها، لذا اغتنى المشرع عن النص على منع الطعن في أحكام محكمة النقض بسائر طرق الطعن العادية أو غير العادية لعدم إمكان تصورها على أحكام هذه المحكمة، غير أنه قد استثنى من ذلك الأصل ما أورده في نص الفقرة الثانية من المادة 147 من قانون المرافعات في حالة جواز الطعن ببطلان الحكم الصادر من محكمة النقض إذا قام بأحد القضاة الذين أصدروه سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من هذا القانون، ومنها حالة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً لعلة قدرها هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذى يشف عنه عمله المتقدم استناداً إلى أن وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعوا إلى التزامه، مما يتنافى مع حرية العدول عنه، ويؤخذ بهذه الحالة متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين ذات الخصوم، ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الأخرى بحيث تعتبر الخصومة الحالية استمراراً لها وعوداً إليها، وتلك زيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء، ثم رسم سبيل الخصم إلى الطعن ببطلان حكم النقض - طبقاً لهذا النص - بطلب يقدمه لمحكمة النقض التي اختصها المشرع بنظره غير مقيد في تقديمه بميعاد حتمي أخذاً بعموم النص وإطلاقه، فإذا ثبت لمحكمة النقض أن الطلب قد توافرت فيه موجبات قبوله ألغت الحكم الصادر منها في الطعن وأعادت نظر الطعن أمام دائرة أخرى، وإن تبين لها أن الطلب لم يكن كذلك حكمت بعدم قبوله، وهو بهذه المثابة لا يعد طعناً بطريق النقض وإنما هو في حقيقته دعوى بطلان أصلية، ومن ثم يكون متعيناً الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإن هذا الدفع في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر- أن الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة بالنظام العام وفقاً لنص المادة 116 من قانون المرافعات وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وذلك حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه من أن احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى هي حجية أجدر بالاحترام - تعلو على ما عداها من اعتبارات النظام العام– ذلك أن المشرع اعتبر أن تناقض الأحكام المؤدي إلى استحالة تنفيذها هو الخطر الأكبر الذي يعصف بالعدالة ويمحق الثقة العامة في القضاء- فبات على المحاكم وفي مقدمتها محكمة النقض عند الفصل في النزاع المطروح عليها ألا تعارض حكماً قد صار باتاً قبل صدور حكمها حتى ولو لم يكن كذلك وقت رفعه. وكان المقرر- أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو بانتفائه فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها ويعد الموضوع متحداً إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضاً للحكم السابق وذلك بإقراره حقاً أنكره هذا الحكم أو بإنكاره حقاً أقره فيناقض الحكم الثاني الحكم الأول، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن القرار الصادر من محكمة النقض في غرفة مشورة هو قرار قضائي نهائي صادراً بموجب سلطتها القضائية، فاصلاً في خصومة الطعن بالنقض شأنه في ذلك شأن الأحكام الصادرة من هذه المحكمة ويحوز قوة الأمر المقضى، ومن ثم فإن ما فصل به القرار المذكور ينحسم به النزاع ويحوز الحجية المانعة من معاودة مناقشته. لما كان ذلك، وكان الثابت في الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 14 من فبراير سنة ٢٠٢٢ في الطعن رقم..... لسنة 87 ق – أنه قضى بعدم قبول الطعن، تأسيساً على ما أورده بمدوناته من " أن قضاء محكمة النقض في الطعنين رقمي.....، ..... لسنة 83 ق الصادر بجلسة 24/5/2015 قد اقتصر على موضوع الطلبين رقمي.....، ..... لسنة ۱۲۹ ق استئناف القاهرة بإلغاء الأمر الصادر بإنهاء إجراءات التحكيم في الدعوى التحكيمية رقم..... والاستمرار في إجراءات التحكيم وليس لهذين الحكمين تأثيراً على الفصل في موضوع الدعوى ولا يمنع الهيئة التي نظرتهما من التصدي للطعنين رقمي.....، ..... لسنة 84 ق على سند من أن الأمرين سالفي الذكر قد صدرا وفقاً للمادة 45 من القانون رقم ٢٧ لسنة 1994 وأن إصدار هذين الأمرين لا يعد من الأعمال الواردة في الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات، لأن ذلك كان أمراً إجرائياً بعيداً عن موضوع الدعوى ولا يكشف عن اقتناع الهيئة التي أصدرته برأي معين في دعوى التحكيم، مما يكون معه ذهنها خالياً عن موضوعها، ومن ثم فلا يفقدها صلاحية الحكم فيه " وكان ما أورده هذا القضاء من أسباب - تتفق مع المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة – يعد حسماً وفصلاً في المسألة الأساسية المثارة بين الخصوم أنفسهم في الدعوى الراهنة، ويمنع من معاودة بحثها، ومن شأنه اكتساب قضاء محكمة النقض في الطعن المذكور حجية الشيء المحكوم به ما يحول دون المساس بهذه الحجية، كما لا تستطيع هذه المحكمة أن تسلك سبيلاً يتعارض معها، بما يضحى معه الدفع المبدى من المدعى بصفته من أن القرارات الصادرة في غرفة مشورة من محكمة النقض لا تحوز الحجية على غير أساس قانوني سليم، ويكون القرار الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ..... لسنة 87 ق قد حاز الحجية بشأن موضوع دعوى بطلان الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعنين رقمي .....، ..... لسنة 84 ق الراهنة بما يتعين القضاء بعدم قبولها لسابقة الفصل فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة الرسالة/العدد 439



بتاريخ: 01 - 12 - 1941

مجلة الرسالة/العدد 400/اثر الهجرة في التشريع الإسلامي - محمد محمد المدني

بتاريخ: 03 - 03 - 1941

للأستاذ محمد محمد المدني

في هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة عبر عظمى ما تزال الأقلام والأفكار جاهدة في كشفها، والبحث عنها، وتجلية أسرارها

ومن هذه العبر التي ينبغي أن يلتفت إليها المسلمون وينتفعوا بها، ما نجعله اليوم مساق الحديث وموضوع المقال

كان للهجرة في التشريع الإسلامي أثر معروف مذكور، ولهذا الأثر ناحية دلالة وإرشاد، ربما كان القول فيها جديداً، والبحث عنها مفيداً

فأما الأثر المعروف المذكور، فهو أن القرآن الكريم ظل ينزل بمكة ثلاثة عشر عاماً لا يعرض فيها إلا إلى أصول الدين، وقواعد الأيمان، وبرهان التوحيد، ومحاسن الأخلاق، يريد بذلك أن يقتلع ما كان للعرب من العقائد الفاسدة، والأخلاق المستنكرة، ويزيل ما في نفوسهم من شبه في إرسال هذا الرسول إليهم على فترة من الرسل، وظلام من الشرك، وإغراق في الجهل، وجمود على تقليد الآباء والأجداد ولو كانوا لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون!

ولا يكاد يعرف أن القرآن الكريم عني في هذه الفترة إلا بهذه الناحية يضرب لها الأمثال، ويقص لها القصص، ويحشد لها الآيات البينات، فإذا عني بغيرها فإنما يعني بما كان من سبيلها من التشريع الذي له صلة بحماية العقيدة والحفاظ على أساس الدعوة

فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة جعل القرآن ينزل بياناً للعبادات والمعاملات والنظم وأحوال الناس، وجعلت آياته تترى في تشريع كل ما يتصل بحياة الفرد والجماعة من المواريث والوصايا والزواج والطلاق والقضاء والجنايات والحدود والجهاد وغير ذلك

هذه السياسة التي ساس بها القرآن أمر الإسلام في مكة والمدينة، وأخذ بها المسلمين في سبيل التمكين لهم، والتثبيت لسلطان دينهم، سياسة ظاهرة الرشاد، مضمونة النجاح، متفقة مع نظام التدرج الطبيعي الذي أخذ الله به جميع الكائنات فما كان الله ليدع الناس فيما هم عليه من رجس وعبادة أوثان وتقاطع وتدابر وحروب وفتن وسفك دماء، ثم يدعوهم فجأ إلى النظام المطلق الشامل، وقد ألفوا الفوضى، ويأخذهم بالتشريع المحكم المفصل، وقد عاشوا في كفالة الأهواء والشهوات، ويتعبدهم بأنواع من العبادات فيها سمو وفيها تهذيب، وهم الذين كانوا في مراتع الغي يسيمون!

ذلك هو المعروف المذكور من أثر الهجرة في التشريع الإسلامي: أما موطن العبرة فيه، وناحية الإرشاد والدلالة منه، فهي أنه يحسن بنا، ونحن بصدد الدعوة إلى أن يكون التشريع الإسلامي أساساً للقانون العام في مصر والشرق، أن نطبق هذه السياسة الرشيدة التي ساس لها القرآن أمر المسلمين الأولين، لنضمن نجاح هذا المسعى الشريف، وليعود ذلك على الإسلام بالعزة والقوة!

إن أهم ما يعترض هذا المسعى، ويقف في سبيل تنفيذ هذه الفكرة ما يتخيله كثير من الذين بيدهم الحول والطول، وتحت إشرافهم مراكز المال والاقتصاد، وفي عهدتهم حراسة الأمن والطمأنينة في الدولة، وبث أسباب الرغد والرفاهية في الأمة من أن في الأخذ بالشريعة الإسلامية الآن إعناتاً للناس وإرهاقاً، وشلاً لحركات التعامل التي أصبحت جزءاً من النظم العامة في العالم كله، وتنفيراً للأجانب من الإقامة بيننا، ونحن أحوج ما نكون إلى التعاون معهم، والانتفاع بنشاطهم، وما يديرون بيننا من أموالهم!

يقول هؤلاء للذين يطالبون بالتشريع الإسلامي: ماذا تصنعون في هذه المصارف التي انبثت في صميم الحياة المالية، وأصبحت في سائر الدول أساساً من أسس الاقتصاد ولا يستغني عنه تاجر، ولا زارع، ولا موظف، ولا صاحب مال؟ وماذا تصنعون في هذه الشركات التي فتح الله بها للصناع أبواباً من الرزق، وجعل منها للأموال الراكدة حظاً من الربح، وسد بها حاجة بعد حاجة مما لا يستغني عنه الناس؟ لاشك أنكم ستضطرون إذا بسطتم سلطان الشريعة الإسلامية إلى إغلاق هذه المصارف، وفظ هذه الشركات، التي تتصرف تصرفاً لا يتفق وأراء الفقهاء، فإذا لم تغلقوا المصارف ولم تفضوا الشركات، أرهقتموها بالشروط والنظم التي توافق شريعتكم إرهاقاً لا تستطيع معه الحياة، ولا أداء ما تؤديه إلى الناس من خدمات!

ثم كيف تنفذون الحدود؟ كيف ترجمون الزاني، وتقطعون السارق، وتقتصون من عين بعين، ومن سن بسن؟ بينما العالم ناظر إليكم، متعجب من هذه العقوبات الصارمة تنزلونها على الجناة بلا رحمة ولا شفقة في الوقت الذي اتجهت فيه أنظار المصلحين إلى مداواة الإجرام، بإصلاح نفوس المجرمين، وإلى اقتلاع أسباب الشر، بتهذيب الأشرار في غير عنف ولا تغليظ؟

ومتى نصبر على سياط الجلاد أجسام غذيت بالنعيم، ونشئت على الرفاهية وعاشت في عصر الطب والكهرباء والمدافيء والمراوح بين مروج الحدائق، ومتاع القصور؟

ومتى يعيش معكم أجنبي إن لم تنفذوا الحد فيه نفذتموه في صديق له أو جار أو عميل، فإذا هو يلقاه بيد مبتورة، أو عين مفقوءة، أو سن كسير؟

هكذا يقوا الذين يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم! وهم من غير شك مخطئون، لأن الشريعة الإسلامية تستطيع أن تنظم أحوال المصارف والشركات بما لا يتنافى مع قواعدها، ولا يرهق القائمين بها، ولا المتعاملين فيها

وهم مخطئون فيما تخيلوه من أمر الحدود والقصاص، فإن هذه الأشياء التي اعترضوا بها هي الوسيلة إلى اقتلاع الإجرام من أساسه، واجتثاث الفساد من أصوله، وتوفير الجهود العظيمة التي تذهب سدى في مكافحة الإجرام والمجرمين!

وهم مخطئون لأنهم حين يظهرون بهذا المظهر الذي يفيض رحمة وشفقة بالمجرمين وأهل الفساد، ويتناسون إجرامهم وفسادهم وما أساءوا به إلى الآمنين!

وهم مخطئون لأنهم حين يذكرون اتجاه المدنية الحديثة إلى تهذيب الجناة وإصلاح نفوسهم بالرفق واللين، ينسون اتجاه بعض الأمم إلى إعدام المجرمين، وأصحاب الشذوذ، والمصابين بالإمراض التي لا يرجى لها شفاء، رفقاً بالأمة في مجموعها وصيانة لها كما يصان الجسم ببتر بعض أعضائه الفاسدة التي لا يرجى لها صلاح!

هم مخطئون لهذا كله، ولكنهم لا يقتنعون بخطئهم، ولا يرجعون عن غيهم، ومن العبث أن ننفق الوقت والجهود في سبيل إقناعهم وما هم بمقنعين، ونحن لا نستطيع أن نمضي في طريقنا، ونغض النظر عنهم، لأن هؤلاء - كما قدمنا - لهم أثر لا ينكر في توجيه سياسة البلاد، ولهم قوة وسلطان يستطيعون بهما إقامة العراقيل، ووضع العقبات في سبيل كل مشروع لا يرضون عنه، ولا يقتنعون به

فما هي الحيلة التي ينبغي أن نتوسل بها إذن إلى تنفيذ هذه الفكرة الجليلة، فكرة إحلال التشريع الإسلامي محل التشريعات الوضعية؟

إن أثر الهجرة في التشريع الإسلامي يوحي إلينا بهذه الحيلة، ويرشدنا إلى هذه الوسيلة، فما دام الله القادر العليم الحكيم قد أرتضى للمسلمين أن يعيشوا حيناً من الدهر موقناً بدون تشريع تفصيلي شامل، لأن المصلحة كانت يومئذ تبرر ذلك، وما دام هذا لم يؤثر في اطراد تقدم المسلمين ونجاح دعوتهم، فيحسن بنا أيضاً وقد عاد الدين غريباً كما بدأ، أن ننادي بتنفيذ ما ليس بيننا وبين أحد خلاف عليه ونؤجل تنفيذ ما فيه الخلاف، حتى إذا اقتنع الناس فيما بعد بما لم يقتنعوا به اليوم مضينا في تنفيذه أيضاً، وإلا صبرنا حتى نهيئ لذلك العقول والأفكار

ينبغي أن نقول لهؤلاء الذين يحاجوننا عن دعوتنا: سنترك لكم المصارف والشركات تسير على النظام الذي شرعتم لها حتى نستطيع إقناعكم بنظام أفضل منه يتمشى مع التشريع الإسلامي وينهض بحاجات الأمة، وسنترك تنفيذ هذه العقوبات التي ترونها صارمة منافية للرحمة حتى نقنعكم يوماً بخطأ فكرتكم، وفساد تخيلكم، وسننفذ ما نحن وأنتم عليه متفقون؛ فقد رضى الله مثل ذلك للمسلمين من قبل. فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ولنتعاون جميعاً على جعل التشريع الإسلامي أساساً لما نشرع بعد اليوم من قانون أو نضع من نظام!

إن الشريعة الإسلامية لا تأبى مثل ذلك، وقد أوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه تنفيذ القطع في عام المجاعة، وأخذ بذلك أحمد بن حنبل والأوزاعي. وقد روى في سنن أبى داود أن النبي ﷺ نهى أن تقطع الأيدي في الغزو. وروى صاحب أعلام الموقعين أن عمر رضى الله عنه كتب إلى الناس: (أن لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجل من المسلمين حداً وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلاً لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار)

وفي كل هذا توسيع على المسلمين وإرشاد لهم إلى رعاية المصالح وتقرير الظروف والأحوال؛ ولا شك أن من مصلحة الإسلام الآن أن نأخذ في تشريعنا الحاضر بما نستطيع أن ننفذه من أحكامه، على أن نوقف ما لا يمكن تنفيذه حتى يهيئ الله للمسلمين من أمرهم رشداً

هذه فكرتي، ولعلي أكون قد جليتها وأوضحتها حتى لا أثير بها ثائرة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم

محمد محمد المدني

المدرس بكلية الشريعة

مجلة الرسالة/العدد 400



بتاريخ: 03 - 03 - 1941

مجلة الرسالة/العدد 19



بتاريخ: 15 - 10 - 1933

مجلة الرسالة/العدد 37



بتاريخ: 19 - 03 - 1934

مجلة الرسالة/العدد 43



بتاريخ: 30 - 04 - 1934

الطعن 4113 لسنة 63 ق إدارية عليا جلسة 16 / 12 / 2017

 

--------------

" الوقائع "
في يوم الاثنين الموافق 17/ 10/ 2016 أودع وكيل الطاعن تقريرا بالطعن قيد بسجلات المحكمة برقم 4113 لسنة 63ق. عليا، في قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة دمياط الصادر بجلسة 25/ 9/ 2016 في الدعوى رقم 9 لسنة 2015، القاضي " بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة " .
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ثم القضاء بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه وببراءته مما هو منسوب إليه .
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم أصليا : بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه من غير ذي صفة. واحتياطيا : بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وبإعادة الأوراق إلى جامعة دمياط لاتخاذ ما تراه .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت إحالته إلى هذه المحكمة حيث نظر بجلسة 14/ 10/ 2017 وفيها قررت حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة 18/ 11/ 2017 ثم قرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم يتعين القضاء بقبوله شكلا .
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 22/ 12/ 2015 صدر قرار رئيس جامعة دمياط رقم 1140 لسنة 2015 بإحالة أ.د / ....... عميد كلية التربية النوعية بدمياط - الطاعن - إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس لمحاكمته تأديبيا لما هو منسوب إليه من خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي والأعراف والتقاليد الجامعية، حيث قام بمعاكسة الطالبة / ........... - بالفرقة الرابعة شعبة التربية الفنية بكلية التربية النوعية بدمياط، وطالبات أخريات بذات الكلية والتحرش بهن لفظيا عن طريق المحادثات التي دارت بينه وبينهن على صفحته الشخصية من خلال موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " على النحو الموضح بأوراق التحقيق تفصيلا .
وقيدت الدعوى بسجلات مجلس التأديب برقم 9 لسنة 2015 وتدوولت بجلسات المرافعة أمامه على النحو المبين بالمحاضر . وبجلسة 25/ 9/ 2016 قرر المجلس " مجازاة المحال - الطاعن - بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة " وشيد قراره على أساس أن الثابت من الأوراق المقدمة في الدعوى وفي مجال إثبات الوقائع المنسوبة إلى المحال وبعد سماع أقوال وشهادة الشهود التي طلب المحال حضورهم إلى مجلس التأديب لسماع شهاداتهم، وبمواجهته بالتسجيلات الخاصة به مع طالبة تدعى .......... وعددها ثماني مكالمات فقد استقر في وجدان المجلس ارتكاب المحال للأفعال المنسوبة إليه، وهي تمثل في جانبه ذنبا تأديبيا قوامه ضعف الخلق وانحراف الطبع والتأثر بالشهوات والإخلال بمقتضى الواجب الوظيفي والإخلال بكرامتها وبالثقة الواجب توافرها فيه، ولا ريب أن من ينحدر إلى هذا المستوى المسلكي المزموم، بما طوى عليه من أفعال شاذة تلفظها العادات والتقاليد وتهديد للمؤسسة التعليمية برمتها، لا يكون أهلا لتولي المناصب الجامعية أو الاستمرار في شغلها، أو أمينا على موقعه الوظيفي على مقدرات العملية التعليمية والطلاب، بما يجعل بقاء المحال في وظيفته متعارضا ومقتضيات شغل وظيفته كعضو هيئة تدريس، مما يستوجب مجازاته بالجزاء المقضي به .
وحيث إن مبنى الطعن يقوم على مخالفة القرار المطعون فيه للواقع والقانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، لأسباب حاصلها بطلان التحقيقات لأن الطاعن لم يتم إخطاره من قبل المحقق ببيان التهم، وأن من قام بالتحقيق ليس من المعينين بنص المادة (105) من قانون تنظيم الجامعات، فضلا عن بطلان مجلس التأديب، ومخالفته للثابت بالأوراق التي تقطع بكيدية الاتهام المنسوب إليه وتلفيقه، بالإضافة إلى أن الجزاء الموقع عليه قد شابه الغلو وعدم التناسب مما يصمه بعدم المشروعية .
وحيث إنه عن الموضوع، فإنه يبين من استقراء أحكام المواد 105، 106، 107، 108، 109 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أن المشرع وضع تنظيما جامعا مانعا أحاطه بسياج من الإجراءات الواجب إتباعها لتأديب أعضاء هيئة التدريس لا لبس فيه ولا غموض، بهدف توفير الحماية والاطمئنان لهذه الفئة حال أن ينسب إليهم ثمة مخالفات لواجباتهم، فأبان في المادتين (105)، (106) من القانون المشار إليه السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق بحيث أناطها برئيس الجامعة، وحدد وظيفة وصفه ودرجة من يجري التحقيق مع المحال، بحيث جعلها لأحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الحقوق بالجامعة، أو بإحدى كليات الحقوق في جامعة أخرى، إذا لم توجد بالجامعة كلية حقوق، وبين سلطة رئيس الجامعة في وقف عضو هيئة التدريس عن عمله احتياطيا إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، والآثار المترتبة على ذلك ماليا ومآل ذلك في حالة الحكم ببراءته أو إدانته، كما أبان في المادتين (107)، (108) الإجراءات الواجب اتباعها من جانب رئيس الجامعة في حالة إحالة عضو هيئة التدريس إلى مجلس التأديب، وحدد حق عضو هيئة التدريس في الإطلاع على التحقيقات التي أجريت ليكون على بينة من أمره وتهيئة أوجه دفاعه، وحدد في المادة (109) من القانون المشار إليه تشكيل مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس حيث نص على أن " تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من :- أ- أحد نواب رئيس الجامعة يعينه مجلس الجامعة سنويا " رئيسا " ب- أستاذ من كلية الحقوق أو أحد أساتذة كليات الحقوق في الجامعات التي ليس بها كلية للحقوق يعينه مجلس الجامعة سنويا . ج- مستشار من مجلس الدولة يندب سنويا... "
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بصدد إعمال نص المادة (109) السابق بيانها، على أن المشرع أناط بمجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس ولاية تأديب هؤلاء الأعضاء، عما يقع منهم من إخلال بواجبات وظائفهم وفقا لتشكيله المنصوص عليه في المادة المشار إليها، وأنه لما كان الاختصاص بالتأديب يعد من النظام العام، وبالتالي فإن اشتراك من لم يقصدهم المشرع في تشكيل مجلس التأديب، إنما يعد تدخلا في ولاية التأديب من شأنه بطلان تشكيل مجلس التأديب، وتبعا لذلك بطلان إجراءات المساءلة التأديبية التي تمت أمامه والقرار المطعون فيه الصادر منه .
كما أنه من المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة أن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق من جهات إدارية عليا هي أقرب في طبيعتها إلى الأحكام التأديبية منها إلى القرارات الإدارية، لذا فإنها تعامل معاملة هذه الأحكام، ومن ثم يتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية للأحكام، والتي من بينها أن يصدر الحكم من هيئة مشكلة تشكيلا صحيحا طبقا للقانون، ويترتب على مخالفة هذه القواعد بطلان الحكم لتعلق ذلك بالنظام العام .
وحيث إنه تطبيقا لما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه بالطعن الماثل قد تضمن من بين تشكيله عضوية الأستاذ الدكتور / ..................... - الأستاذ المتفرغ بقسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة المنصورة، وكان الأساتذة المتفرغون ممنوع عليهم تقلد المناصب والوظائف الإدارية طبقا لصريح نص القانون، ومن باب أولى لا يسوغ قانونا اشتراكهم في عضوية مجلس التأديب، وهو المنوط به ولاية التأديب وهي تقع من المناصب والوظائف في قمتها حيث " وعلى ما سلف البيان " إن ما يصدر عنها من قرارات لا يخضع لتصديق سلطة أعلى ومن ثم نافذ بذاته، لذا لزم حمل النص المتضمن أن يكون من بين أعضاء مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة أستاذ بكلية الحقوق على الأستاذ العامل وليس الأستاذ المتفرغ، خاصة أن النصوص المتعلقة بالتأديب الأصل فيها عدم التوسع في تفسيرها وقصرها على من قصدهم المشرع لممارسة هذا الاختصاص، وعليه فإن قرار مجلس التأديب المطعون فيه الصادر بجلسة 25/ 9/ 2016 في الدعوى رقم 9 لسنة 2015 يكون قد صدر مشوبا بالبطلان لصدوره من هيئة غير مشكلة تشكيلا صحيحا على النحو السالف بيانه، مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، بيد أن هذا القضاء لا يخل بحال - وما ينبغي له - بحق الجامعة المطعون ضدها من إعادة محاكمة الطاعن على مما هو منسوب إليه أمام مجلس تأديب مشكل تشكيلا قانونيا صحيحا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه لبطلان تشكيله، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة يوم 27 ربيع أول سنة 1439 هجرية الموافق من 16/ 12/ 2017 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.