الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 8 يونيو 2025

الطعن 33425 لسنة 86 ق جلسة 2 / 12 / 2017

المؤلفة برئاسة القاضي/ وجيه أديب ( نائب رئيس المحكمة ) وعضوية السادة القضاة / حمدي أبو الخير و محمود خضر بدر خليفة و خالد إلهامي " نواب رئيس المحكمة " 

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد السلام . 

وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد .

--------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1 ..... " الطاعن " .2 ...... في قضية الجناية رقم 5131 لسنة 2015 قسم ثان الزقازيق ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1405 لسنة2015 ) .
بأنهما في يومي 9 ، 10 من إبريل سنة 2015 بدائرة قسم ثان الزقازيق – محافظة الشرقية .
صنعا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " ميثامفيتامين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
حازا وأحرزا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
حازا وأحرزا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " نبات الحشيش الجاف " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قررت في 13 من أكتوبر سنة 2015 بإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن المتهمين .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني وبإجماع الآراء في 11 من يناير سنة 2016 عملاً بالمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 33 / 1 بند ( ب ) ، 37 / 1 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي ( 56 ، 91 ) من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالإعدام شنقاً وتغريمهما مائتي ألف جنيه عما أسند إليهما بالبند واحد ، وبمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهم مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليهم بالبندين الثاني والثالث ومصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 13 من يناير سنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأول في 6 من مارس سنة 2016 موقعاً عليها من الأستاذ / ...... المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
أولاً : عن عرض النيابة العامة للقضية .
ومن حيث إنه لما كان الحكم المعروض قد صدر حضورياً بإعدام المحكوم عليه الأول ..... ، وغيابياً بإعدام المحكوم عليه الثاني ...... ومن ثم يكون عرض النيابة العامة بالنسبة للأخير وارداً على غير محل لصدوره عليه غيابياً ، ذلك ، أن عرض النيابة لا يكون إلا في الأحكام الحضورية إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر فيها بإعدام المحكوم عليه ...... دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من القانون سالف الذكر ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوي بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة بمذكرتها – ما عسي أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك ، أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للمحكوم عليه ...... لهذه القضية شكلاً .

ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي صنع جوهر مخدر " ميثامفتامين " بقصد الاتجار وحيازة جوهر ونبات الحشيش المخدرين بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابة القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ؛ ذلك ، بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة ولم يستظهر أركان جريمة صنع جوهر الميثامفتامين المخدر ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : " ....أن المتهمين ...... و ...... رغبة منهما في الحصول على المال الحرام فقد سعيا دون وازع من دين أو ضمير لارتكاب ما هو محرم ومجرم ساعيين إلى الإفساد في الخلق وتدمير واتلاف العقول وبخاصة من الشباب والدمار للبلاد والعباد وما انطوت عليه نفسهما من خطورة إجرامية لا تقل بأي حال من الأحوال عن قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق فلم يكتفيا بتعاطي المواد المخدرة وحيازة وإحراز جوهري الحشيش ونبات البانجو بقصد التعاطي بل قاما بتصنيع عقاراً مخدراً مدمراً هو الميثامفيتامين وترويج الاتجار فيه وعليه ولما ثبت ذلك ، لدي المقدم أحمد رمضان سعد المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات وما توصلت إليه تحرياته من الشاهدين الثاني والثالث من قيام المتهمين بتصنيع كمية من المواد المخدرة للاتجار فيها فقد استصدر إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخصهما ومسكنهما ونفاذاً لذلك ، الإذن وفي يومي 9 ، 10 إبريل سنة 2015 إنتقل رفقة شاهدي الإثبات الثاني والرابع إل مسكن المتهمين وبتفتيشه عثر على كمية من الأدوات المستخدمة في تصنيع جوهر الميثامفيتامين ( الأيس ) المخدر وبها بعض كمية من ذلك ، المخدر الذي أحرزاه وصنعاه بقصد الاتجار . " وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن والمحكوم عليه الآخر أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الضبط وإقرار المتهم الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وحصل أقوال الضباط بما لا يخرج عن مضمون ما أورده في بيانه للواقعة ، ثم عرض الحكم لدفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة تصنيع جوهر مخدر بقصد الاتجار واطرحه في قوله :" وحيث إنه عما ينعاه الدفاع قولاً منه بانتفاء أركان جريمة التصنيع المادي والمعنوي فهذا النعي في غير محله وظاهر الفساد ذلك ، أن جريمة التصنيع وهي بالطبع جريمة عمدية يلزم بها توافر الركن المادي وهو الفعل أو النشاط الإيجابي الذي يأتيه الجاني فضلاً عن الركن المعنوي وهو القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة . ولما كان ذلك ، ، وكان الثابت للمحكمة من التحريات ومن شهادة شهود الواقعة سالفي الذكر ومن معاينة النيابة ومن المضبوطات والأدوات ومن اعترافات المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة ومن قبل ما أقر به بمحضر الضبط وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي التقرير الفني مما مفاده أن المحكمة تطمئن إلى أن المتهمين قاما بتصنيع جوهر المثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار ومن ثم تتوافر في حقهما تلك الجريمة بركنيها المادي والمعنوي وترفض المحكمة ما أثاره الدفاع في هذا الصدد " . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها ، وإلا كان الحكم قاصراً ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وكان مدلول جريمة صنع الجوهر المخدر المؤثمة بالمادة 33 / ب من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات هو صناعة الجوهر المخدر كحرفة أي فعل الجوهر ويكون ذلك ، عن طريق عمليات صناعية فضلاً عن أن القانون استلزم في هذه الجريمة قصداً خاصاً هو قصد الاتجار وهو الأمر الذي يتطلب لانطباق العقوبة المقررة في المادة 33 / ب من القرار بقانون السالف على الفاعل في إنتاج وصناعة المخدر أن يكون قصد الفاعل من هذه الأفعال المادية هو الاتجار فيها ملحوظاً ومن ثم يتعين على الحكم أن يدلل على قيام ركن القصد الجنائي في جريمة تصنيع مخدر بقصد الاتجار . لما كان ذلك ، ، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أن هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة تصنيع جوهر الميثامفتامين المخدر بقصد الاتجار بياناً تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان إذ لم يبين سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها أو في مقام رده على دفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة تصنيع جوهر مخدر تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن والمثبتة لارتكابه جريمة تصنيع جوهر مخدر وكيفية حصولها واستظهار توافر القصد الخاص في هذه الجريمة قصد الاتجار لدى الطاعن بصورة كافية تسوغه بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة مجهلة استقاها من أقوال الضباط وتحرياتهم دون أن يحددوا فيها الأفعال التي ساهم فيها الطاعن في الجريمة بما يكشف عن وجه استشهاده بذلك ، الدليل ومدي تأييده في هذا الخصوص للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان جريمة تصنيع جوهر مخدر بقصد الاتجار والظروف التي وقعت فيها وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بياناً كافياً يبين منه مدي تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فبات معيباً هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك ، في الميعاد المبين بالمادة 34 المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك ، أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وأن تقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ، ولو من تلقاء نفسها ، غير مقيدة في ذلك ، بحدود أوجه الطعن أو مبني الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة ، إلا أن شرط ذلك ، أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى ، وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى ، وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه المطعون فيه ضمن ما استند إليه في إدانة الطاعن عن جريمة تصنيع جوهر المثامفيتامين المخدر بقصد الاتجار في معرض إيراده أدلة الثبوت في الدعوى وفي مقام رده على دفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة تصنيع جوهر مخدر إلى إقرار الطاعن بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة ، رغم مخالفة ذلك ، للثابت بالأوراق – وذلك ، حسبما هو ثابت من الصورة الرسمية للمفردات المضمومة – والتي خلت من ثمة إقرار للطاعن بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة عن جريمة تصنيع جوهر المثامفيتامين المخدر فإنه يكون قد استند إلى ما لا أساس له في الأوراق ، وهو ما يعيبه بما يبطله ولا يؤثر في ذلك ، ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل ، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم . لما كان ما تقدم ، وكان البطلان الذي لحق بالحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل مما يوفر سبباً آخر لنقض الحكم . لما كان ما تقدم ، وكانت التهم المنسوبة للطاعن والتي دين بها تلتقي جميعاً في صعيد واحد فإن نقض الحكم بالنسبة للجريمة الأولى يقتضي نقضه بالنسبة للجريمتين الثانية والثالثة والتي أوقع عنهما الحكم عقوبة مستقلة ، لأن إعادة المحاكمة تقتضي لوحدة واقعة الدعوى ولحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث بالنسبة لجميع تلك الجرائم في جميع نواحيه .
لما كان ما تقدم ، فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن دون المحكوم عليه الآخر – رامي عبد المنعم محمد عبد العزيز والذي صدر الحكم بالنسبة له غيابياً فلا يمتد إليه أثر النقض ، وذلك ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول عرض النيابة وطعن الطاعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .

الطعن 53 لسنة 19 ق جلسة 3/ 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 125 ص 781

جلسة 3 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(125)
القضية رقم 53 سنة 19 القضائية

حكم. تسبيبه. حكم استئنافي. 

قضاؤه بتأييد الحكم المستأنف لصحة أسبابه. عدم كفاية هذه الأسباب لحمل ما قضى به الحكم الاستئنافي. قصوره قصوراً يستوجب نقضه. مثال في دعوى صحة ونفاذ بيع.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-----------------
متى كان الواقع هو أن المطعون عليهما الأول والثانية وأخرى باعوا إلى المطعون عليه الثالث وهو أخو الطاعن أطياناً وقد ادعى هذا الأخير أنه أسهم في شراء تلك الأطيان بنصيب فأقام دعواه بطلب صحة ونفاذ البيع بالنسبة إلى نصيبه واستند إلى طلب كان قد أعد لتقديمه إلى المساحة موقع عليه منه ومن المطعون عليه الثالث بوصفهما مشتريين ومن البائعين وقضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن حصول التعاقد وقرر المطعون عليه الأول بالتحقيق أن البيع حصل على دفعتين وأن الطاعن دفع ثمن الجزء المبيع أولاً وأن عقد البيع حرر باسم المطعون عليه الثالث أولاً ثم تم التوقيع بعد ذلك على الطلب الذي أعد لتقديمه إلى المساحة باسم المطعون عليه سالف الذكر والطاعن وأن البائعين استندوا بالثمن كاملاً، كذلك قررت المطعون عليها الثانية أنها وقعت على الطلب المشار إليه، وقضت المحكمة بعد ذلك برفض دعوى الطاعن استناداً إلى أنه لم يقم بإثبات ما كلفه به الحكم التمهيدي إذ أن من أشهدهما اعترفاً بأنهما لم يحضرا واقعة تحرير العقد وأنهما فقط سمعا بحصول التعاقد ولا يعرفان شيئاً عن الثمن وطريقة دفعه وأن المطعون عليه الثالث قال إن طلب المساحة كان مشروعاً لعقد لم يتم وأن الطاعن عجز عن إثبات دفع الثمن الذي قال به فاستأنف الطاعن هذا الحكم وتمسك بصحيفة استئنافه بالطلب الذي أعد لتقديمه للمساحة وبما قرره المطعون عليهما الأول والثانية في التحقيق، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي لصحة أسبابه مطرحاً بدون مبرر وجهة نظر الطاعن التي أبداها في صحفية استئنافه، يكون قد شابه قصور يستوجب نقضه، لأن أسباب الحكم الابتدائي هي أسباب قاصرة عن حمل ما قضى به الحكم المطعون فيه، إذ الظاهر من أقوال المطعون عليهما الأول والثانية في محضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وتقريرهما أنهما استدا بثمن المبيع كاملاً ومن صيغة الطلب المعد لتقديمه إلى المساحة والموقع عليه منهما ومن الطاعن والمطعون عليه الثالث بوصفهما مشترين أن البيع قد انعقد فعلاً لمصلحة الطاعن بنسبة معينة ولم يبين الحكم المطعون فيه لماذا لم يقم وزناً لهذه الأدلة.


الوقائع

في يوم 23 من إبريل سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 8 من فبراير سنة 1949 في الاستئناف رقم 171 سنة 65 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي 26 و28 من إبريل سنة 1949 و2 و3 من مايو سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 11 من مايو سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 17 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى تتحصل على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 53 سنة 1946 كلي الجيزة على أخيه حمد سالم عبد الله (المطعون عليه الثالث) ومسعود حسن حسنين الهواري وآخرين بعريضة أعلنت في نوفمبر سنة 1945 طلب فيها (أولاً) الحكم بإلزام أخيه حمد سالم عبد الله بتقديم عقد البيع الابتدائي الصادر إليهما معاً من مسعود حسن حسنين الهواري وآخرين بشرائهما 20 قيراطاً و6 أسهم، وفي حالة تقديم العقد المذكور الحكم بصحة ونفاذ البيع بالنسبة إلى نصيبه وقدره 10 قراريط و3 أسهم، (ثانياً) في حالة عدم تقديم المطعون عليه الثالث العقد المذكور الحكم بصحة ونفاذ البيع فيما يختص بنصيبه المذكور، واستند في إثبات دعواه إلى طلب معد لتقديمه إلى مفتش قسم المساحة المحلي بالجيزة ومؤرخ في 12/ 3/ 1936 وقد جاء فيه "أنه مقدم من الشيخ حمد سالم عبد الله وأخيه الحاج سعيد سالم عبد الله مشتريين طرف أول - والست نفيسة بنت مسعود سليمان الهواري ومسعود حسنين الهواري وست الكل بنت حسن الهواري طرف ثان - وأن الطرف الثاني باع إلى الطرف الأول 20 قيراط و6 أسهم أطياناً زراعية بزمام زين مركز الجيزة. بحوض الجامع نمرة 8 على قطعتين ومقدار ما باعته الست نفيسة المذكورة هو 4 قراريط و12 سهماً، ومسعود 10 قراريط و12 سهماً وست الكل 5 قراريط و6 أسهم - وهذه الأعيان محددة بعقد قسمة مسجل كلياً - ويلتمس الموقعون تنفيذ هذا حسب المتبع". وهذا المحرر موقع عليه من المشتريين الاثنين ومن البائعين الثلاثة.
وبجلسة 6 من يونيه سنة 1946 أحيلت الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي حصول التعاقد بالثمن المبين بصحيفة الدعوى على أن يكون للمدعى عليهم النفي.
وبجلسة التحقيق في 2 من يناير سنة 1947 قرر مسعود حسن حسنين الهواري "البائع الأول" أن البيع حصل على دفعتين، الأولى كانت مساحة الجزء المبيع فيها 4 قراريط و12 سهماً دفع ثمنه الطاعن شخصياً والثانية كانت مساحة المبيع فيها 16 قيراطاً (وصحة ذلك 15 قيراطاً و18 سهماً) - وكان عقد البيع باسم حمد سالم عبد الله أولاً، ثم وقعنا بعد ذلك طلب المساحة باسم الأخوين الاثنين (الطاعن والمطعون عليه الثالث). وقرر أيضاً أنه لا يذكر مقدار الثمن لأن البائعين تخالصوا به منذ عشر سنوات، وإن كان يذكر أن البيع تم على أساس ثمن الفدان 400 جنيه وقررت كذلك ست الكل البائعة الثانية أن والدتها (المرحومة نفيسة البائعة الثالثة) طلبت منها أن توقع على عقد بيعها 5 قراريط و6 أسهم إلى الحاج حمد المطعون عليه الثالث ففعلت، والعقد الذي وقعته هو المؤرخ في 11/ 3/ 1936، ثم قالت بعد الاطلاع على الطلب المعد لتقديمه إلى المساحة والمؤرخ في 12/ 3/ 1936 أنها وقعته كذلك - وأضافت عندما سئلت عن ثمن نصيبها المبيع أنها لا تعرف ذلك، وأن أمها باعته واشترت لها بدلاً منه.
وفي 20 من فبراير سنة 1947 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن. فاستأنف الطاعن حكمها أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 171 سنة 65 ق. وفي 8 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف لصحة أسبابه. فطعن فيه الطاعن بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم القصور في التسبيب (أولاً) إذ أغفل، من غير ما سبب، الاعتبار بما قرره المطعون عليه الأول وهو أحد البائعين، في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة، من أن البيع حصل على دفعتين، وأن مساحة المبيع في الدفعة الأولى كانت 4 قراريط و12 سهماً دفع الطاعن شخصياً ثمنها، وأن العقد النظامي الذي أعد لتقديمه إلى المساحة حرر عن القدر المبيع كله باسم الأخوين معاً (الطاعن والمطعون عليه الثالث) وأن ذات المطعون عليه الثالث عرف البائع بأن الشراء وقع له ولأخيه الطاعن وأن ثمن البيع دفع بتمامه إلى البائعين منذ ما يقرب من عشر سنوات، وقد وكدت المطعون عليها الثانية وهي البائعة الثانية هذا المعنى (وثانياً) إذ أخذ بقبول المطعون عليه الثالث بأن الطلب المعد لتقديمه للمساحة والمؤرخ في 12/ 3/ 1936 كان عن مشروع بيع حصل العدول عنه، مع أن عقد البيع الصادر إلى المطعون عليه الثالث عن ذات المبيع سابق على هذا الطلب (وهو مؤرخ 11/ 3/ 1936) ومع أن الطلب المذكور يعتبر بعد ما قرره البائعان من أنهما استدا بالثمن جميعه، دليلاً كاملاً على انعقاد البيع لمصلحة الأخوين معاً.
ومن حيث إن هذا النعي بشقيه في محله، إذ الحكم المطعون فيه اكتفى بتأييد حكم محكمة أول درجة لأسبابه، مطرحاً بدون مبرر الاعتبار بوجهة نظر الطاعن التي أبداها في صحيفة استئنافه. ولما كانت أسباب حكم محكمة أول درجة تتحصل في أنه "تبين من مجموع التحقيق أن المدعي لم يقم بإثبات ما كلفه به الحكم التمهيدي إذ أن من استشهد بهما اعترفا بأنهما لم يحضرا واقعة تحرير العقد وأنهما فقط سمعا بحصول التعاقد ولا يعرفان شيئاً عن الثمن وطريقة دفعه وأن المدعى عليه الثالث قال بأن طلب المساحة كان مشروعاً لعقد لم يتم. وحيث إن المدعي عجز عن إثبات دفع الثمن المقال به في عريضة الدعوى فإن دعواه تكون خالية من الدليل ويتعين رفضها" - وهي أسباب قاصرة عن حمل ما قضى به الحكم المطعون فيه رفض دعوى الطاعن الحكم له صحة ونفاذ البيع بالنسبة إلى نصيبه وقدره 10 قراريط و3 أسهم، إذ الظاهر من أقوال البائعين في محضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة والمقدمة صورته الرسمية إلى هذه المحكمة، وتقريرهما أنهما استدا بثمن المبيع كاملاً، ومن صيغة الطلب المعد لتقديمه إلى المساحة والموقع عليه منهما ومن الطاعن والمطعون عليه الثالث بوصفهما مشتريين أن البيع قد انعقد فعلاً لمصلحة الطاعن بالنسبة إلى 10 قراريط و3 أسهم، ولم يبين الحكم لماذا لم يقم وزناً لهذه الأدلة لما كان ذلك كذلك فإن الحكم يكون قد شابه قصور يستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث سائر أسباب الطعن.

الطعن 217 لسنة 18 ق جلسة 3/ 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 124 ص 775

جلسة 3 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

---------------

(124)
القضية رقم 217 سنة 18 القضائية

(1) استئناف. 

الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. هو حكم في موضوع الدعوى. يتعين على محكمة الاستئناف إذا ما ألغته أن تبحث الدعوى وتقضي فيها برأي. ليس في هذا إخلال بقاعدة درجتي التقاضي.
(2) حكم. تسبيبه. 

دعوى من الطاعن بطلب فك رهن عن أطيان سبق أن رهنها البائع له إلى مورثه المطعون عليهم رهناً حيازياً. حكم برفضها. اعتماده فيما اعتمد على حكمين نهائيين سابقين يجوز الاحتجاج بهما على الطاعن، حسبما أوجه النزاع التي أثارها في دفاعه عن ملكية الأطيان إذ قررا أن مورثة المطعون عليهم قد تملكتا. في هذا وحده ما يكفي لإقامة الحكم. ما أورده بعد ذلك هو تزيد لا جدوى من الطعن فيه. النعي على الحكم القصور لأن الحكمين السابقين لم يبينا كيف تحققا من أن الأطيان التي آلت ملكيتها إلى مورثة المطعون عليهم هي نفس الأطيان موضوع النزاع. لا يصح. هذا الطعن يعتبر موجهاً إلى الحكمين السابقين لا إلى الحكم المطعون فيه.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

-----------------
1 - الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو حكم في موضوع الدعوى، فإذا ألغته محكمة الاستئناف تعين عليها أن تبحث الدعوى وتقضي فيها برأي، وليس في هذا إخلال بقاعدة درجتي التقاضي.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن التي أقامها بطلب فك الرهن عن الأطيان التي سبق أن رهنها البائع له إلى مورثة المطعون عليهم رهناً حيازياً قد اعتمد فيما اعتمد على حكمين نهائيين سابقين يجوز الاحتجاج بهما على الطاعن، حسبما أوجه النزاع التي أثارها في دفاعه عن ملكية هذه الأطيان، إذ قرر أن ملكيتها قد آلت إلى مورثة المطعون عليهم بمقتضى حكم رسو المزاد الصادر بناء على إجراءات التنفيذ الجبري التي اتخذها دائن آخر كان قد ارتهن الأطيان رهناً تأمينياً، فإن في هذا وحده ما يكفي لإقامة الحكم. ومن ثم يكون ما أورده بعد ذلك هو من قبيل التزيد الذي لا جدوى من الطعن فيه، كذلك لا يصح أن يسند إليه القصور بمقولة أن الحكمين النهائيين السابقين لم يبينا كيف تحققا من أن الأطيان التي نزعت ملكيتها هي نفس الأطيان التي رهنت حيازياً لمورثة المطعون عليهم وأنها كل ما كان يملكه البائع للطاعن، لأن هذا يعتبر طعناً موجهاً إلى الحكمين النهائيين السابقين لا إلى الحكم المطعون فيه.


الوقائع

في يوم 15 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 10 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 190 سنة 22 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 20 من ديسمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 4 من يناير سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 15 منه أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 19 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن وقائع الدعوى كما يبين من الأوراق تتحصل في أن المرحوم مصطفى رضوان اقترض من عطوة جريس داود (مورثة المطعون عليهم) مبلغ 179 جنيهاً ورهن لها في 16/ 1/ 1911، 6 أفدنة و15 قيراطاً رهناً حيازياً - وبمقتضى عقد بيع مسجل في 11/ 9/ 1929 باع ورثة المدين الراهن هذه الأطيان للطاعن الذي رفع الدعوى رقم 157 سنة 1932 كلي قنا على مورثة المطعون عليهم طالباً الحكم باستهلاك دين الراهن وتسليمه الـ 6 أفدنة و15 قيراطاً التي اشتراها فدفعت المورثة الدعوى بأنها أصبحت مالكة للأطيان لشرائها بمقتضى حكم رسو مزاد من المحكمة المختلطة في 23/ 1/ 1918 الذي صدر بناء على إجراءات التنفيذ الجبري التي اتخذها البنك الزراعي بوصفه دائناً مرتهناً رهناً تأمينياً للعين. فقضت المحكمة في 15/ 10/ 1932 بوقف الدعوى حتى يفصل في الملكية. فرفع الطاعن الدعوى رقم 78 سنة 1936 كلي قنا طالباً تثبيت ملكيته إلى الـ 6 أفدنة و15 قيراطاً والتسليم وكف المنازعة فقضت المحكمة برفض الدعوى وأصبح الحكم نهائياً، ولما عجلت بعد ذلك الدعوى رقم 157 سنة 32 كلي قنا قضت المحكمة في 27/ 5/ 1939 برفضها. بعد ذلك رفع الطاعن الدعوى الحالية طالباً الحكم بفك الرهن عن الـ 6 أفدنة و15 قيراطاً مقابل دفع مبلغ الرهن وقدره 179 جنيهاً والتصريح بتسجيل الحكم الذي يصدر وأضافتها إلى تكليفه خالية من الرهون لأنه قد حل محل المالك الأصلي بوصفه مشترياً للأطيان. فدفع المطعون عليهم بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم 78 سنة 1936 كلي قنا فقبلت محكمة أول درجة هذا الدفع وحكمت بمقتضاه فلما استأنف الطاعن. قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع وفي الموضوع برفض الدعوى فطعن الطاعن في الحكم بالنقض.
وحيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لموضوع الدعوى بعد إلغاء الحكم القاضي بعدم جواز سماع الدعوى قد أخطأ في تطبيق القانون إذ كان يجب إعادة القضية إلى محكمة أول درجة لأن الحالة لم تكن من الحالات التي يجوز فيها لمحكمة الاستئناف أن تتصدى لموضوع الدعوى.
وحيث إنه بغض النظر عما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الطاعن طلب في صحيفة استئنافه الفصل في موضوع الدعوى فإن هذا السبب مردود بأن الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة حكم في موضوع الدعوى فإذا ألفته محكمة الاستئناف تعين عليها أن تبحث الدعوى وتقضي فيها برأي وليس في هذا إخلال بقاعدة درجتي التقاضي.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور إذ تمسك الطاعن بأن الأطيان التي نزع البنك الزراعي ملكية مصطفى رضوان عنها وقدرها 15 فداناً و12 قيراطاً تغاير الأطيان التي رهنها إلى مورثه المطعون عليهم والتي اشتراها الطاعن، فالأطيان المنزوعة ملكيتها والتي رست على مورثه المطعون عليهم شائعة في 196 فدان بينما الأطيان المرهونة حيازياً والتي اشتراها الطاعن مفرزة.... ولكن الحكم المطعون فيه اعتمد في عدم الأخذ بدفاع الطاعن على الحكم الذي صدر في القضية رقم 78 سنة 1936 كلي قنا بوصفة قرينة قضائية وقرر أن محكمة قنا ذكرت في ذلك الحكم أنها اطلعت على القضية رقم 410 سنة 1919 فتبين لها أن مصطفى رضوان لم يملك خلاف القدر الذي كان مرهوناً للبنك الزراعي والمرهون لمورثة المطعون عليهم وأن ما رسا مزاده على المورثة المشار إليها هو كل يملكه المدين ومن ثم يكون البيع الحاصل من الورثة للطاعن واقعاً على غير ما يملكون - وما قرره الحكم المطعون فيه خطأ لأن القرينة القضائية هي قرينة بسيطة تقبل أثبات العكس وأن هناك دليلاً كتابياً ينقض هذه القرينة وهو عقد الرهن الحيازي الذي وصفت فيه الأطيان بأنها مفرزة وهذا ينقض ما يستفاد من حكم رسو المزاد الذي كان محله أطياناً شائعة - كما أن الحكم المطعون فيه لم يبين كيف تحقق الحكمان السابقان من أن الأطيان المنزوعة ملكيتها هي نفس الأطيان المرهونة إلى مورثة المطعون عليهم وأنها كل ما كان يملكه مصطفى رضوان.
ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن حكم رسو المزاد على مورثة المطعون عليهم الصادر في 23/ 1/ 1981 بنقل الملك ولو لم يقم الراسي عليه المزاد بدفع الثمن ودون أن يسجل قد أخطأ في تطبيق القانون لمخالفته نص المادتين 587، 588 مرافعات قديم ومخالفة ذلك لما نص عليه قانون التسجيل.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه وإن قضى برفض الدفع بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم 78 سنة 1936 قنا تأسيساً على اختلاف الموضوع في الدعويين إلا أنه حين استعرض أوجه الدفاع التي تمسك بها الطاعن والتي ضمنها السببين الثاني والثالث من طعنه الحالي رأى أنها أوجه سبق أن بت فيها نهائياً بالحكم الصادر في القضية رقم 78 سنة 1936 كلي قنا الذي استند بدوره إلى الحكم الصادر في القضية رقم 410 سنة 1919 وهو "حكم قد حاز قوة الشيء المحكوم فيه لصدوره نهائياً في مواجهة ثلاثة من ورثة مصطفى رضوان وأنه حجة على المستأنف نفسه (الطاعن) لأنه تلقى الملك عنهم ولا يملك من الحقوق أكثر مما يملكون وأن الوارثة الرابعة فاطمة لم توجه إلى هذا الحكم أي اعتراض أو طعن...... "وقرر الحكم المطعون فيه" أنه مع هذه النتيجة التي خلصت إليها المحكمة في القضية 78 سنة 1936 كلي قنا بعد استعراضها الوقائع المتقدمة واطلاعها على الحكم النهائي رقم 410 سنة 1919 استئناف قنا فإن المحكمة ترى أن محاولة المستأنف إثارة هذا النزاع في الدعوى الحالية هي محاولة غير مقبولة ودفاع غير مجدي الآن ومن ثم لا تلتفت إليه المحكمة - ولم يقف الحكم المطعون فيه عند هذا الحد بل أعاد ما قرره الحكمان النهائيان المشار إليهما رداً على ما تمسك به الطاعن من أوجه دفاع وصوب هذه التقريرات بالعبارات التي هي محل طعن الطاعن.
وحيث إنه يتضح مما تقدم أن الحكم اعتمد فيما اعتمد عليه من رفض دعوى الطاعن على حكمين نهائيين سابقين يجوز الاحتجاج بهما على الطاعن - حسبما أوجه النزاع التي أثارها في دفاعه وفي هذا وحده ما يكفي لإقامة الحكم دون حاجة إلى بحث ما تغلغل فيه الحكم بعد ذلك إذ هو من قبيل التزيد الذي لا جدوى من الطعن فيه، كما لا يصح أن يسند إلى الحكم قصور بمقولة أن الحكمين النهائيين السابقين لم يبينا كيف تحققا من أن الأطيان التي نزعت ملكيتها هي نفس الأطيان التي رهنت حيازياً لمورثة المطعون عليهم وأنها كل ما كان يملكه مصطفى رضوان لأن هذا يعتبر طعناً موجهاً إلى الحكمين النهائيين السابقين لا إلى الحكم المطعون فيه...
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 306 لسنة 53 ق جلسة 19 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 64 ص 280

جلسة 19 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ وليد رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات وأحمد أبو الحجاج.

-----------------

(64)
الطعن رقم 306 لسنة 53 القضائية

(1) عقد "شرط المنع من التصرف". بطلان. بيع.
بطلان عقد البيع لمخالفة الشرط المانع من التصرف. عدم جواز التمسك به إلا ممن وضع الشرط لمصلحته. علة ذلك.
(2) بطلان. بيع. جمعيات. عقد "شرط المنع من التصرف".
حظر التصرف الذي كان مقرراً بالمادة 9 من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 4 لسنة 1976 اقتصاره على الأراضي والوحدات السكنية المخصصة من الجمعية التعاونية لأحد أعضائها بوصفه عضواً بها. عدم انصرافه إلى التصرف الصادر من العضو في جزء من المباني أقامتها على تلك الأرض.

-------------------
1 - مؤدى نص المادة 38 من النظام الأساسي للجمعية التعاونية لبناء المساكن لرجال القضاء والنيابة والفقرة (د) من المادة السادسة من العقد المبرم بين تلك الجمعية والطاعن المؤرخ 26/ 11/ 1961 أنهما تضمنا شرطاً مانعاً من التصرف وهو شرط وضع أساساً لمصلحة الجمعية ذاتها ولا يجوز لغيرها التمسك بالبطلان لمخالفته لنص المادتين سالفتي الذكر لأن البطلان هنا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتعلق بالنظام العام ولا يجوز التمسك به إلا ممن شرع لمصلحته.
2 - الحظر الوارد بنص المادة 9 من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 4 لسنة 1976 الذي كان سارياً وقت تعاقد الطاعن مع المطعون ضدها الأولى - ينصرف إلى الأراضي والوحدات السكنية المخصصة للعضو من الجمعية التي ينتمي إليها بوصفه عضواً تعاونياً - أي أن المنع يرد أساساً على ما خصص للعضو عن طريق الجمعية سواء أكان هذا التخصيص ينصب على أراضي للبناء أو وحدات سكنية، وإذ كان الثابت أن التصرف بالبيع الصادر من الطاعنين إلى المطعون ضدها الأولى لم يشمل قطعة الأرض أو جزء منها المخصصة لهم من الجمعية التعاونية المطعون ضدها الثانية - وإنما ورد على جزء من المباني التي أقامها الطاعنون على تلك الأرض، ومن ثم فإن ما ورد بنص المادة 9 من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 لا ينطبق على واقعة الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 8136 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين والمطعون ضده الثاني بصفته بطلب الحكم أولاً: بصحة ونفاذ عقد بيع العرفي المؤرخ 26/ 11/ 1961 الصادر من الجمعية التعاونية لبناء المساكن لرجال القضاء إلى الطاعنين المتضمن بيع قطعة الأرض الفضاء المبينة به لهم بثمن قدره 913.659 جنيه. ثانياً: بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 11/ 6/ 1977 الصادر من الطاعنين إليها والمتضمن بيعهم لها مباني الدور الأول من العقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة لقاء ثمن قدره 18000 جنيه وقالت بياناً لدعواها إن الطاعنين اشتروا من الجمعية المطعون ضدها الثانية بالعقد المؤرخ 26/ 11/ 1961 قطعة الأرض المبينة به وأقاموا عليها منزلاً ثم باعها الطاعنون مباني الدور الأول من ذلك المنزل بموجب العقد المؤرخ 11/ 6/ 1977 وأن الطاعنين امتنعوا عن إتمام العقد النهائي وأنذروها بطلب فسخ العقد لقيام مانع وهو رفض الجمعية المطعون ضدها الثانية الموافقة على البيع فأقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان، بتاريخ 14/ 1/ 1982 قضت بالطلبات، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1755 س 99 ق طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، بتاريخ 21/ 12/ 1982 قضت محكمة استئناف القاهرة بالتأييد. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف ببطلان عقد البيع بطلاناً مطلقاً لمخالفته لنص المادة 38 من عقد التأسيس والنظام الداخلي للجمعية التعاونية لبناء المساكن لرجال القضاء وكذلك لمخالفته لنص الفقرة (د) من البند السادس لعقد البيع المبرم بين الطاعنين والجمعية ومؤدى هذين النصين أنهما تضمنا شرطاً مانعاً من التصرف في معنى المادتين 823, 824 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع على مجرد أن ما ورد بهما لا يعد شرطاً مانعاً من التصرف وأن نفاذ تصرف الطاعنين المخالف يبقى معلقاً على شرط إجازة الجمعية له وقد أجازته بإقرارها دون أن يبين سنده في ذلك وهو ما يعيبه بالقصور ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مؤدى نص المادة 38 من النظام الأساسي للجمعية التعاونية لبناء المساكن لرجال القضاء والنيابة والفقرة (د) من المادة السادسة من العقد المبرم بين تلك الجمعية والطاعنين المؤرخ 26/ 11/ 1961 أنهما تضمنا شرطاً مانعاً من التصرف وهو شرط وضع أساساً لمصلحة الجمعية ذاتها ولا يجوز لغيرها التمسك بالبطلان لمخالفته لنص المادتين سالفتي الذكر لأن البطلان هنا وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يتعلق بالنظام العام ولا يجوز التمسك به إلا من شرع لمصلحته، وإذ كان ذلك وكانت الجمعية المطعون ضدها الثانية لم تتمسك بهذا البطلان، بل قامت ممثلة في مجلس إدارتها بجلسة 20/ 11/ 1980 بإجازة البيع الصادر من الطاعنين إلى المطعون ضدها الأولى بتاريخ 11/ 6/ 1977 فلا يقبل من الطاعنين التمسك ببطلان هذا العقد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بالبطلان وهو ما يتفق ونتيجته مع الحكم بعدم قبوله يكون قد التزم صحيح القانون وإن كانت قد اشتملت أسبابه على أخطاء قانونية، فلمحكمة النقض أن تصحح هذه الأسباب دون أن تنقضه ومن ثم يضحي النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أنهم دفعوا أنهم دافعوا أمام محكمة الاستئناف ببطلان عقد البيع الصادر منهم إلى المطعون ضدها الأولى بطلاناً مطلقاً لمخالفته لنص المادة التاسعة من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 4 سنة 1976 الذي يحظر على عضو الجمعية التصرف في الأراضي أو الوحدات المخصصة له بوصفه عضواً تعاونياً لغير أعضاء الجمعية التي يشترك فيها وفقاً لنظامها الداخلي إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من أن النص لا يسري إلا على أعضاء الجمعية المخصصة لهم أراضي أو وحدات سكنية مع بقاء ملكيتها ملكية تعاونية وأن الجمعية المطعون ضدها الثانية باعت إلى الطاعنين قطعة الأرض المقام عليها العين محل النزاع وليس مجرد تخصيص لهم، بينما الثابت أن ملكية الأرض التي خصصت لهم بما عليها من بناء لم تنتقل إليهم وإنما هي مجرد تخصيص لهم ويكون تصرفهم إلى المطعون ضدها الأولى بالبيع لوحدات سكنية مقامة على الأرض المخصصة لهم قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الحظر الوارد بنص المادة 9 من أمر نائب الحاكم العسكري رقم 4 سنة 1976 الذي كان سارياً وقت تعاقد الطاعن مع المطعون ضدها الأولى ينصرف إلى الأراضي والوحدات السكنية المخصصة للعضو من الجمعية التي ينتمي إليها بوصفه عضواً تعاونياً، أي أن المنع يرد أساساً على ما خصص للعضو عن طريق الجمعية سواء أكان هذا التخصيص ينصب على أراضي للبناء أو وحدات سكنية، وإذ كان الثابت أن التصرف بالبيع الصادر من الطاعنين إلى المطعون ضدها الأولى لم يشمل قطعة الأرض أو جزء منها المخصصة لهم من الجمعية التعاونية المطعون ضدها الثانية وإنما ورد على جزء من المباني التي أقامها الطاعنون على تلك الأرض، ومن ثم فإن ما ورد بنص المادة 9 من الأمر العسكري رقم 4 سنة 1976 لا ينطبق على واقعة الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 209 لسنة 19 ق جلسة 19 / 4 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 123 ص 773

جلسة 19 إبريل سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

------------------

(123)
القضية رقم 209 سنة 19 القضائية

نقض. طعن. 

إعلان المطعون عليه بتقرير الطعن في مكتب محام. عدم تقديم الطاعن ما يدل على أن المطعون عليه قد اتخذ مكتب المحامي الذي أعلنه فيه بتقرير الطعن موطناً مختاراً له. الثابت من الأوراق الرسمية المقدمة من الطاعن أن المطعون عليه اتخذ أمام محكمة أول درجة ومحكمة ثاني درجة مكتب محامي آخر موطناً مختاراً. لا يكون الطاعن قد أعلن طعنه إلى المطعون عليه خلال الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به. بطلان الطعن.
المادة 17 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض.

------------------
متى كان الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض ما يدل على أن المطعون عليهما قد اتخذا مكتب المحامي الذي أعلنهما فيه بتقرير الطعن موطناً مختاراً لهما تسلم فيه أوراق الطعن بالنقض وكان الثابت من الأوراق الرسمية المقدمة منه أنهما اتخذا أمام محكمة أول درجة ومحكمة ثاني درجة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من مكتب محام آخر موطناً مختاراً فإنه ينبني على ذلك أن الطاعن لا يكون قد أعلن طعنه إلى خصميه خلال الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به ومن ثم يكون طعنه باطلاً عملاً بالمادة 17 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض.


الوقائع

في يوم 28 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة دمنهور الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 2 من يونيه سنة 1949 في القضية المدنية رقم 181 سنة 1948 س وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من يناير سنة 1950 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 16 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً وفي 28 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها أصلياً ببطلان الطعن لبطلان التقرير. واحتياطياً بعدم قبول أسباب الطعن وإلزام الطاعن في كلتا الحالتين بالمصروفات. وفي 12 من إبريل سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن على أساس أن الطاعن لم يعلن التقرير به إلى المطعون عليهما شخصياً ولا في موطنهما، بل أعلنه في مكتب الأستاذ أحمد إبراهيم المحامي بدسوق "بصفته وكيلاً ومحلاً مختاراً لهما"، مع أنه ليس كذلك في واقع الأمر.
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يدل على أن المطعون عليهما قد اتخذا مكتب المحامي المذكور بدسوق موطناً مختاراً إليهما تسلم فيه أوراق الطعن بالنقض وإنما الثابت من الأوراق الرسمية المقدمة منه أنهما اتخذا أمام محكمة أول درجة (محكمة دسوق الجزئية) ومحكمة ثاني درجة (محكمة دمنهور الابتدائية) التي أصدرت الحكم المطعون فيه مكتب الأستاذ عبد العزيز حامد المحامي بدسوق موطناً مختاراً - وبناء على ذلك فإن الطاعن لا يكون قد أعلن طعنه إلى خصميه خلال الخمسة عشر يوماً التالية للتقرير به ومن ثم يكون طعنه باطلاً عملاً بالمادة 17 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض.

الطعن 5884 لسنة 71 ق جلسة 18 / 2 / 2023

محكمة النقـض
الدائـرة المدنية
دائرة السبت ( د ) المدنية
محضر جلسة
برئاسة السيد القاضي/ محمـود محمد العيسوي نائـب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أسـامة جعفر محمـد ، باسم أحمـد عزات ، نـادر جـلال إبراهيم نواب رئيس المحكمـة والسيد القاضي/ محمود عبد الرحيم على وأمين السر السيد / محمد نصر كامل .

فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم السبت 28 من رجب سنة 1444 هـ الموافق 18 من فبراير سنة 2023 م .
أصدرت القرار الآتـى :
فـى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 5884 لسنـة 71 ق .

المرفوع مــن
وزير الدفاع والإنتاج الحربى بصفته .
ويعلن بموطنه القانوني بهيئة قضايا الدولة - بالمبنى المجمع الحكومى - ميدان التحرير - قسم قصر النيل ــ محافظة القاهرة .
ضــــــــــد
1ـــ ..... عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر / ...... .
2ــ .... .
المقيمين ..... ــ قويسنا ــ محافظة المنوفية .

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر، وبشخص المسئول عنه - والذى يبدأ من تاريخه سريان التقادم الثلاثي المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة ۱۷۲ من القانون المدني - هو من المسائل المتعلقة بالواقع التي يستقل بها قاضى الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ، وأن التقادم الثلاثي الذى تسقط به دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العلم الحقيقي الذى يحيط به المضرور بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه ، باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم ثبوت هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذى فرضه القانون على المسئول ، بما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم ، ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور وترتيب حكم السقوط في حالة العلم الظني الذى لا يحيط بوقوع الضرر أو بشخص المسئول عنه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي وبإلزام الطاعن بصفته في الدعوى الأصلية بمبلغ التعويض الذى قدره ، وفي الدعوى الفرعية بإلزام المدعى عليه فيها بأن يؤدى للطاعن بصفته ما عسى أن يُقضى به عليه نهائياً في الدعوى الأصلية ، على سند مما استخلصه من أن المطعون ضدهما لم يكونا ممثلين بالجنحة العسكرية المحررة بشأن واقعة وفاة مورثهما ، وأن التصديق على الحكم الصادر في تلك الجنحة وإعلان المتهم به لا يعتبر قرينة على علم المطعون ضدهما بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه ، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن بصفته من أن الحكم المطعون فـيــه لــم يـحــدد الـعـنــاصــر الـمـكــونــة لـلضرر والتي على أساسها قضى بالتعويض ، فلما كان المقرر - بقضاء محكمة النقض - أنه بحسب الحكم أن يكون قد بيّن عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه فلا يعيبه - متى عرض لكافة العناصر المكونة للضرر قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض - أن ينتهي إلى تقدير التعويض الذي يستحقه المضرور في حدود السلطة التقديرية للمحكمة وما تراه كافيًا لجبر الضرر ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير أقوال الشهود دون رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحملها . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد أقام قضاءه بالتعويض المادي والأدبي على ما استخلصه من أوراق الجنحة رقم ۹۳ لسنة ۱۹۹۱ عسكرية الغردقة والحكم الصادر فيها واطمئنانه إلى أن المطعون ضدهما قد لحقهما أضراراً مادية من جراء الحادث تتمثل في فقدانهما مورثهما الذي كان يعولهما حسبما ثبت من أقوال شاهديهما من أن مورثهما كان يعولهما على نحو دائم ، كما بَيَّنَ عناصر الضرر الأدبي الذي لحق المطعون ضدهما والذي تمثل فيما أَلَّمَ بهما من ألم وحزن من جراء وفاة مورثهما ، ورتب على ذلك إلزام الطاعن بصفته بالتعويض الذي قدره وارتأى أنه جابراً للضرر ، وهى أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وكــافـيــة لحمل قضاء الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن بصفته في هذا الخصوص يكون قد جاء على غير أساس ، بما يكون معه الطعن غير مقبول .
لذلك
أمرت المحكمة - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

قرار الهيئة الوطنية للانتخابات 57 لسنة 2020 بتوقيع الكشف الطبي علي طالبي الترشح من الأشخاص ذوي الإعاقة في انتخابات مجلس الشيوخ

الجريدة الرسمية - العدد 37 (تابع) - في 10 سبتمبر سنة 2020

رئيس الهيئة
بعد الاطلاع على الدستور؛
وعلى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 2014 وتعديلاته؛
وعلى قانون مجلس النواب الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 2014 وتعديلاته؛
وعلى القانون رقم 198 لسنة 2017 في شأن الهيئة الوطنية للانتخابات المعدل بالقانون رقم 140 لسنة 2020؛
وعلى الحكم الصادر في الطعن رقم 20868/69 ق الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/1/2015؛
وعلى الحكم الصادر في الطعن رقم 25226/61 ق عليا الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 11/2/2015؛
وعلى قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 53 لسنة 2020 بشأن الجدول الإجرائي والزمني لتلك الانتخابات؛
وعلى قرار الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 54 لسنة 2020 بشأن بفتح باب الترشح ومواعيده وإجراءاته في انتخابات مجلس النواب؛
وعلى قرار وزير الصحة والسكان رقم 594 لسنة 2020 المؤرخ 9/9/2020 بشأن توقيع الكشف الطبي على طالبي الترشح من الأشخاص ذوي الإعاقة؛
وعلى كتاب السيد الدكتور المشرف العام على المجلس القومي لشئون الإعاقة؛
وعلى موافقة مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات بجلسته المعقودة بتاريخ 10/9/2020.
قـــــــــــــــرر:


مادة رقم 1

تجرى الفحوص والتحاليل الطبية اللازمة للترشح لانتخابات مجلس النواب خلال الفترة من يوم الخميس الموافق 10/9/2020 وحتى يوم السبت الموافق 26/9/2020


مادة رقم 2

تتولى الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة توقيع الكشف الطبي على طالب الترشح لعضوية مجلس النواب من الأشخاص ذوي الإعاقة، ويقدم طلب توقيع الكشف الطبي وفقا للإجراءات المنصوص عليها في قرار وزير الصحة والسكان رقم 594 لسنة 2020 المرفق.

 

مادة رقم 3

تعد الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة تقريرا بنتيجة الكشف الطبي على طالب الترشح من ذوي الإعاقة يتضمن بيان ما إذا كان يعاني من إعاقة وماهيتها وما إذا كانت تمنعه من مباشرة حقوقه المدنية والسياسية من عدمه.
ويجب أن يشتمل التقرير الطبي على بيانات طالب الترشح كاملة، مع أخذ بصمة إبهام يده اليمنى، ووضع صورة شخصية حديثة له، ويعتمد التقرير والصورة بخاتم شعار الجمهورية الخاص بالإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة، ويسلم التقرير الطبي إلى طالب الترشح شخصيا بعد توقيعه بالاستلام.

 

مادة رقم 4

يجوز قبول المستند الدال على إجراء الفحوص والتحاليل الطبية المطلوبة مع أوراق الترشح، على أن يستكمل المترشح أوراقه بتقديم التقارير بالنتيجة قبل انتهاء فترة تلقي طلبات الترشح.


مادة رقم 5

ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، وعلى المدير التنفيذي للهيئة تنفيذه.

الطعن 1791 لسنة 51 ق جلسة 19 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 63 ص 276

جلسة 19 من فبراير سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، لطفي عبد العزيز، وإبراهيم بركات.

----------------

(63)
الطعن رقم 1791 لسنة 51 القضائية

(1) قضاة "دعوى المخاصمة". دعوى. محكمة الموضوع.
دعوى المخاصمة. فصل المحكمة في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها. أساسه. ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه. عدم جواز تقديم أوراق ومستندات أخرى المادتان 495 و496 مرافعات. ضم أوراق أمر وقتي به أصول المستندات. مخالفة للقانون.
(2) قضاة "دعوى المخاصمة". دعوى "مستندات الدعوى". محكمة الموضوع. إثبات.
تقديم صورة شمسية للأحكام والأوراق محل المخاصمة. استبعاد المحكمة لها كدليل في دعوى المخاصمة. لا خطأ. علة ذلك.
(3) قضاة "دعوى المخاصمة". محكمة الموضوع.
دعوى المخاصمة. سماع أقوال القاضي أو عضو النيابة المخاصم قبل فصل المحكمة في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها. مقرر لمصلحتهما. ليس لغيرهما التمسك به.

-------------------
1 - مؤدى نص المادتين 495 و496 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفصل في دعوى المخاصمة وهي في مرحلتها الأولى - مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها - لا يكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه، وأنه لا يجوز في هذه المرحلة تقديم أوراق ومستندات غير التي أودعت مع التقرير، الأمر الذي ينبني عليه أن يكون ضم قلم كتاب محكمة الاستئناف لملف الأمر الوقتي رقم... والأوراق المتعلقة به والذي قال الطاعنان أنه يحوي أصول المستندات المؤيدة لدعواهما مخالفاً لصريح القانون.
2 - إذ كان ما قدمه الطاعنان عند التقرير بدعوى المخاصمة من أوراق لا يعدو أن يكون صورة شمسية للأحكام والأوراق محل المخاصمة وكانت تلك الأوراق بحالتها ليست لها أي حجية لأن الأصل أنه لا حجية لصور الأوراق الرسمية إلا إذا كانت هذه الصور بذاتها رسمية طبقاً لنص المادتين 12، 13 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر برقم 25 لسنة 1986، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تر الأخذ بهذه الصور للتدليل بها في الدعوى.
3 - لئن كان المشرع قد قضى في المادة 496 من قانون المرافعات بأن تحكم المحكمة في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضي أو عضو النيابة المخاصم إلا أن سماع أقوال هذا القاضي أو عضو النيابة - في هذا الصدد - إنما هو أمر مقرر لمصلحتهما فلا يجوز لغيرهما التمسك به، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين تعيب الحكم المطعون فيه لسبب لا مصلحة لهما فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 25/ 12/ 1978 استصدر.... الحكم في الدعوى رقم 2212 سنة 1978 مستعجل الجيزة بتمكينه من العين المؤجرة الموضحة بصحيفة هذه الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1978 وتسليمها إليه، وقد تم تنفيذ هذا الحكم بموجب محضر التمكين المؤرخ 10/ 5/ 1979 إلا أن الطاعن الأول بادعاء منه أنه قام بشراء هذه العين من الطاعنة الثانية - كان قد استصدر بتاريخ 6/ 5/ 1979 قراراً من النائب العام بتمكينه من العين المشار إليها فأقام........ الدعوى رقم 655 سنة 1979 مدني الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار الصادر بتاريخ 1/ 10/ 1978 وتمكينه من عين النزاع وعدم الاعتداد بقرار النائب العام سالف الذكر، فلما صدر له الحكم بذلك بتاريخ 30/ 6/ 1980 لجأ إلى المطعون ضده بوصفه قاضياً للتنفيذ بمحكمة الجيزة الابتدائية بطلب صدور أمر على عريضة بالاستمرار في تنفيذ حكم التمكين الصادر في الدعوى رقم 2212 سنة 1978 مستعجل الجيزة، فصدر له الأمر بذلك بتاريخ 17/ 7/ 1980 برقم 103/ 7 سنة 1980. وبتاريخ 29/ 7/ 1980 قرر الطاعنان في قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة بمخاصمة المطعون ضده لوقوع خطأ مهني جسيم وقيدت دعوى المخاصمة برقم 4982 سنة 97 ق استئناف القاهرة. وبتاريخ 29/ 4/ 1981 حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة وتغريم كل من الطاعنين مبلغ 200 جنيه. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنان بالأربعة الأول - منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه قد استلزم أن تكون الأوراق المودعة مع التقرير بالمخاصمة رسمية، وإذ كان القانون لم يوجب إلا إيداع الأوراق المؤيدة لتقرير المخاصمة دون تخصيص ينوعها فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعول على الصور الشمسية المقدمة رفق التقرير ولم يحسن مطابقة المستندات الرسمية المقدمة بعد ذلك في جلسات المحاكمة على هذه الصور ولم يقم بضم ملف الدعوى الأصلية الجاري المخاصمة بشأنها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون والبطلان بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 495 من قانون المرافعات توجب على طالب المخاصمة أن يودع مع التقرير المشتمل على أوجهها وأدلتها، الأوراق المؤيدة لها وتقضي المادة 496 من ذات القانون على أن المحكمة تحكم في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها بعد سماع أقوال الطرفين والنيابة العامة إذا تدخلت في الدعوى، فإن مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفصل في دعوى المخاصمة وهي في مرحلتها الأولى مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها - لا يكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه، وأنه لا يجوز في هذه المرحلة تقديم أوراق ومستندات غير التي أودعت مع التقرير، الأمر الذي ينبني عليه أن يكون ضم قلم كتاب محكمة الاستئناف لملف الأمر الوقتي رقم 103/ 7 سنة 1980 والأوراق المتعلقة به والذي قال الطاعنان أنه يحوي أصول المستندات المؤيدة لدعواهما مخالفاً لصريح القانون - لما كان ذلك، وكان ما قدمه الطاعنان عند التقرير بدعوى المخاصمة من أوراق لا يعدو أن يكون صوراً شمسية للأحكام والأوراق محل المخاصمة وكانت تلك الأوراق بحالتها ليست لها أي حجة، لأن الأصل أنه لا حجية لصور الأوراق الرسمية إلا إذا كانت هذه الصور بذاتها رسمية طبقاً لنص المادتين 12، 13 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادرة برقم 25 لسنة 1968، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تر الأخذ بهذه الصور للتدليل بها في الدعوى. كما وأنه لا عليها إن هي لم تأمر بضم أصل الملف المشار إليه بوجه النعي، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه لهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى في الدعوى دون سماع المطعون ضده القاضي المخاصم بالمخالفة لحكم المادة 496 من قانون المرافعات بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لئن كان المشرع قد قضى في المادة 496 من قانون المرافعات بأن تحكم المحكمة في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضي أو عضو النيابة المخاصم إلا أن سماع أقوال هذا القاضي أو عضو النيابة في هذا الصدد إنما هو أمر مقرر لمصلحتهما فلا يجوز لغيرهما التمسك به، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنين تعيب الحكم المطعون فيه لسبب لا مصلحة لهما فيه، ومن ثم يكون هذا النعي غير مقبول.
وحيث إنه تقدم يتعين رفض الطعن.

الدعوى رقم 4 لسنة 24 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 10 / 5 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت العاشر من مايو سنة 2025م، الموافق الثاني عشر من ذي القعدة سنة 1446ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر     رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس    نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود      أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 24 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

..........

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)

3- رئيس مجلس الوزراء

4- وزير العدل

5- رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس التأديب والصلاحية

-----------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/9/2000، في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من مجلس الصلاحية بجلسة 30/4/2002، في طلب الصلاحية رقم 10 لسنة 2001.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن السيد المستشار وزير العدل أحال المدعي، الذي كان يشغل وظيفة وكيل نيابة عامة، إلى مجلس تأديب القضاة –بهيئة عدم الصلاحية- بالطلب رقم 10 لسنة 2001؛ لمساءلته تأديبيًّا عما نسب إليه. وبتاريخ 31/10/2001، قرر مجلس التأديب استمرار السير في الإجراءات. وبجلسته المنعقدة في 30/4/2002، أصدر حكمًا بنقل المدعي إلى وظيفة غير قضائية. وإذ ارتأى المدعي أن حكم مجلس الصلاحية آنف البيان يُشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 9/9/2000، في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، القاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (98) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972. وقال شرحًا لدعواه إن النص المقضي بعدم دستوريته كان يجري على أنه "ولا يمنع من الجلوس في هيئة مجلس التأديب سبق الاشتراك في طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية"، ولما كان تشكيل هيئة مجلس التأديب التي أصدرت ذلك الحكم جاء مخالفًا للدستور والقانون وحكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه؛ إذ كان من بين أعضائها من سبق أن أبدى رأيًا في قرار المجلس بالسير في إجراءات دعوى الصلاحية ضد المدعي؛ فقد أقام الدعوى المعروضة بطلباته سالفة البيان.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل -تبعا لذلك- أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 9/9/2000، في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (98) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، التي كانت تنص على أنه: "ولا يمنع من الجلوس في هيئة مجلس التأديب سبق الاشتراك في طلب الإحالة إلى المعاش أو رفع الدعوى التأديبية".

وحيث إن المادة (98) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 -قبل تعديلها بالقانون رقم 142 لسنة 2006- كانت تنص على أن:

"تأديب القضاة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس تأديب يشكل على النحو الآتي:

- رئيس محكمة النقض.       رئيسًا

- أقدم ثلاثة من رؤساء محاكم الاستئناف

- أقدم ثلاثة من مستشاري محكمة النقض    أعضاء

..........................".

وتنص المادة (111) من القانون ذاته على أنه "إذا ظهر في أي وقت أن القاضي فقد أسباب الصلاحية لولاية القضاء لغير الأسباب الصحية يُرفع طلب الإحالة إلى المعاش أو النقل إلى وظيفة أخرى غير قضائية من وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس المحكمة إلى المجلس المشار إليه في المادة (98) ولهذا المجلس –إذا رأى محلًّا للسير في الإجراءات– أن يندب عند الاقتضاء أحد أعضائه لإجراء ما يلزم من التحقيقات، ويدعو المجلس القاضي للحضور أمامه بميعاد ثلاثة أيام وبعد سماع ملاحظات ممثل النيابة العامة وأقوال القاضي أو من ينوب عنه يصدر قراره بقبول الطلب وبإحالة القاضي إلى المعاش أو بنقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية أو برفض الطلب، وللمجلس أن يقرر أن القاضي في إجازة حتمية بمرتب كامل إلى أن يصدر قراره في الموضوع".

ومفاد ما تقدم أن قانون السلطة القضائية المشار إليه -قبل تعديله بالقانون رقم 142 لسنة 2006- قد أفرد الفصل التاسع من بابه الثاني للأحكام الخاصة بمساءلة القضاة تأديبيًّا، وعهد بذلك في المادة (98) منه إلى مجلس تأديب يُشكل برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية أقدم ثلاثة من رؤساء محاكم الاستئناف وأقدم ثلاثة من مستشاري محكمة النقض، وعهد إليهم الاختصاص بالفصل في دعوى التأديب والصلاحية، آخذًا في الاعتبار طبيعة وظائفهم وأقدميتهم على القمة من مدارج التنظيم القضائي، وما يتمتعون به من خبرة ودراية بأوضاع السلطة القضائية، وعمق فهمهم للمقاييس الصارمة التي يتعين أن يؤدى العمل القضائي في إطارها، وقدراتهم على النفاذ إلى الضوابط الكامنة في طبيعة الوظيفة القضائية وما يرتبط بها من القيم الرفيعة التي تَردُّ عنها كل تخرص أو شبهة تنال منها. كما أكد المشرع على المغايرة وعدم الخلط بين نظامي الدعوى التأديبية ودعوى الصلاحية، والتأكيد على أن الأخيرة لا تُعد فرعًا من الأولى، وأن لكل منهما أحكامها ومجالها الذي تعمل فيه. وبحسبان دعوى الصلاحية لا تقوم في الأصل على تهمة محددة جرى إسنادها إلى القاضي، وإن صح الارتكان إلى الحكم الصادر في شأنها لتقييم حالته على ضوء الشروط التي يتطلبها المشرع فيمن يولى القضاء، ومن بينها أن يكون شاغل الوظيفة القضائية محمود السيرة حسن السمعة، وهو شرط لا ينفك عنه بل يلازمه دومًا ما بقي قائمًا بأعبائها، بحيث إذا انتفت صلاحيته للاستمرار فيها؛ تعين بقرار من مجلس الصلاحية إحالته إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى بعيدًا عن العمل القضائي، ويرفع طلب إحالته إلى المعاش أو النقل إلى وظيفة أخرى غير قضائية من وزير العدل من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي إلى المجلس المشار إليه في المادة (98) من القانون سالف الذكر. ولهذا المجلس إذا رأى محلًّا للسير في الإجراءات أن يدعو القاضي للحضور أمامه خلال ميعاد ثلاثة أيام، وبعد سماع طلبات ممثل النيابة العامة ودفاع القاضي المُحال للصلاحية أو من ينوب عنه، يصدر المجلس حكمه مشتملًا على الأسباب التي بني عليها، إما بقبول الطلب وإحالة القاضي إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية، وإما برفضه الطلب.

متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن حكم مجلس تأديب القضاة -بهيئة عدم صلاحية– الصادر في الطلب رقم 10 لسنة 2001 بإحالة المدعي إلى وظيفة غير قضائية، قد صدر عن مجلس تأديب تم تشكيله استنادًا إلى نص المادة (98) من قانون السلطة القضائية المشار إليه، بعد القضاء بعدم دستورية الفقرة الأخيرة منه؛ ومن ثم يكون هذا التشكيل قد التزم قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، بحسبان وزير العدل هو من أحال المدعي إلى مجلس الصلاحية، وإذ خلا تشكيل المجلس المذكور من وزير العدل، كما لم يثبت أنه شارك في هذا المجلس أي ممن اشترك في أي من إجراءات التحقيق التي باشرتها إدارة التفتيش القضائي، وبما مفاده: أنه لم يشارك في مجلس الصلاحية أي ممن سبق أن شارك في إحالة المدعي إلى ذلك المجلس لمحاكمته وتقرير صلاحيته؛ ومن ثم فلا يُعد هذا الحكم عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه.

ولا ينال مما تقدم ما أثاره المدعي بشأن مشاركة بعض أعضاء هيئة الحكم آنف البيان في تشكيل المجلس الذي قرر بجلسته المنعقدة في 31/10/2001 "استمرار السير في إجراءات دعوى الصلاحية"؛ فذلك مردود: بأن المشرع ناط بمجلس التأديب، وباعتباره جهة قضاء، الاختصاص الحصري بالفصل في دعوى الصلاحية، بما في ذلك النظر في الاستمرار في السير في إجراءاتها من عدمه، وذلك بمراعاة الأحكام التي خصه بها بمقتضى المادة (111) المشار إليها، وفى إطار الضمانات الجوهرية المنصوص عليها في المواد (104 و105 و106 و107) من قانون السلطة القضائية المشار إليه -ومنها أن تشكيل مجلس الصلاحية بأكمله من عناصر قضائية محددة عددًا وصفة - وقيامه دون غيره على شئون دعوى الصلاحية، وهيمنته على جميع إجراءاتها، بدءًا من قرار السير في إجراءاتها، إذا رأى محلًّا لذلك، وباعتباره افتتاحًا للخصومة، ويكون البدء في نظر موضوعها رهنًا بصدور ذلك القرار، وبما مفاده أن القرار الصادر من مجلس التأديب بشأن السير في الإجراءات، لا يُعد من قبيل قرارات الاتهام أو الإحالة، وإنما هو من إجراءات المحاكمة، ولا يفيد سبق إبداء الرأي في موضوع الدعوى، والقول بغير ذلك مؤداه الخلط بين إجراءات التحقيق التي باشرتها إدارة التفتيش القضائي، وما يليها من صدور قرار الإحالة من قبل وزير العدل، وبين القرار الصادر عن مجلس التأديب – بهيئة عدم الصلاحية - بالسير في الإجراءات التي يباشرها بحسبانه جهة قضاء وصاحب الولاية بنظر دعوى الصلاحية بعد إحالتها إليه؛ الأمر الذي لا يُعَدّ معه حكم مجلس الصلاحية المار ذكره، الصادر بنقل المدعي إلى وظيفة غير قضائية، مناقضًا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عما أثاره المدعي بمذكرته المقدمة بجلسات التحضير أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 2002 وقرار وزير العدل رقم 3085 لسنة 2002 الصادرين بتنفيذ حكم مجلس الصلاحية المار ذكره، بادعاء مخالفتهما حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، فلما كان هذان القراران قد صدرا تنفيذًا لذلك الحكم، فإنهما يدوران معه وجودًا وعدمًا، وإذ انتهت هذه المحكمة في قضائها المتقدم إلى عدم قبول الدعوى المقامة من المدعي بعدم الاعتداد بحكم مجلس الصلاحية سالف البيان، فإن اختصام هذين القرارين باعتبارهما عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، لا يكون له محل؛ ويغدو -من ثم- الالتفات عن هذا الطلب متعينًا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.