الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 مايو 2025

الطعن 14 لسنة 19 ق جلسة 28 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 39 ص 199

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(39)
القضية رقم 14 سنة 19 القضائية

(1) نقض. طعن. سبب جديد. بيع. 

الدفع بعدم جواز إثبات المشتري صورية شخص البائع بالبينة لمخالفة ذلك للثابت بالعقد. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع وإلا سقط الحق في التحدي به أمام محكمة النقض.
(المادة 15 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(2) - ( أ ) حكم. تسبيبه. 

حق الخصم في الإدلاء بجميع أوجه دفاعه. قيام الحكم على واحد منها يكفي لحمله. إطراحه باقي الأوجه. لا بطلان. 

(ب) نقض. طعن. سبب جديد. 

النعي بتعارض أوجه الدفاع تعارضاً من شأنه أن يؤدي إلى إهدارها جميعاً. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا يقبل.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - والمادة 15 من قانون إنشاء محكمة النقض).
(3) إثبات. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة. 

لها أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة متى أقامت قضاءها على أدلة سائغة تكفي لحمله. الطعن في الحكم بطريق النقض لقصوره. أوجه الطعن مبناها المجادلة في الأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى استناداً إلى أن الحكم أغفل بحث ما أدلت به الطاعنة من حجج وبراهين. الطعن على غير أساس.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

------------------
1 - الدفع بعدم جواز إثبات المشتري صورية شخص البائع بالبينة لمخالفة ذلك للثابت بالعقد - هذا الدفع يجب التمسك به أمام محكمة الموضوع وإلا سقط الحق في التحدي به أمام محكمة النقض.
وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعنة التي رفعتها تطلب فيها إبطال عقد البيع الصادر من محجورها إلى المطعون عليه وتثبيت ملكيته إلى الأطيان المبيعة قد أقام قضاءه على ما استخلصه من القرائن وشهادة الشهود من أن محجور الطاعنة لم يكن هو البائع الحقيقي للأطيان موضوع النزاع وإنما كان والده هو البائع لها، وإن تحرير العقد باسم ولده المحجور عليه باعتباره البائع لم يكن إلا وسيلة لإتمام الصفقة نظراً لتكليف الأطيان باسمه، وكانت الطاعنة لم تتمسك بعدم جواز إثبات صورية شخص البائع بالبينة - فإنه لا يقبل منها الطعن على الحكم بطريق النقض استناداً إلى أنه خالف قواعد الإثبات، ولا يجديها في هذا الصدد اعتمادها على ما قالته أمام محكمة الموضوع من أنه وقد أقر البائع بأنه تملك الأطيان المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فإنه لا يجوز لمن وقع على العقد المتضمن هذا الإقرار الصريح أن يأتي بشهود يشهدون على عكس هذه الواقعة.
2 - ( أ ) للخصم أن يدلي بجميع أوجه دفاعه أمام محكمة الاستئناف، سواء في صحيفة استئنافه أو في مرافعته الشفوية أو التحريرية، وللمحكمة أن تقيم قضاءها على واحد من هذه الأوجه متى كان يكفي لحمله مطرحة باقي الأوجه. (ب) النعي بأن أوجه دفاع الخصم متعارضة تعارضاً من شأنه أن يؤدي إلى إهدارها جميعاً يجب طرحه على محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيه، ومن ثم فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعنة لم تقتصر في دعواها على طلب الحكم بإبطال البيع الصادر من محجورها إلى المطعون عليه بل طلبت أيضاً تثبيت ملكيته إلى الأطيان المبيعة وأن المطعون عليه وإن كان قد ذكر في صحيفة استئنافه أن البيع قد صدر له من محجور الطاعنة وأن والد المحجور عليه ضمنه في البيع إلا أنه عدل عن هذا الدفاع وقرر أن الأطيان المبيعة لم تكن مملوكة للمحجور عليه وأن والده هو المالك لها وهو الذي باعها إليه بالعقد الابتدائي وأن العقد النهائي الذي طلبت الطاعنة إبطاله لم يصدر من المحجور عليه إلا كوسيلة لنقل التكليف، وكانت الطاعنة لم تتمسك بأن ما ورد في صحيفة استئناف المطعون عليه يعتبر إقراراً منه بأن البائع له هو محجورها فلا يجوز له العدول عنه إلى القول بأن البائع الحقيقي له هو والد المحجور عليه، وكان الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعنة قد أقام قضاءه على ما استخلصه من القرائن وشهادة الشهود من أن الأطيان موضوع النزاع هي في حقيقة الأمر مملوكة لوالد المحجور عليه وأنه هو الذي باعها إلى المطعون عليه بمقتضى العقد الابتدائي المقدم منه فإن الطعن على الحكم استناداً إلى أنه إذ خالف مقتضى إقرار المطعون عليه في صحيفة استئنافه وأذن له في إثبات صورية شخص البائع بالبينة قد خالف قواعد الإثبات - هذا الطعن يكون على غير أساس؛ ذلك لأنه لا تثريب على الحكم إذ هو لم يعول على الدفاع الذي استند إليه المطعون عليه في صحيفة استئنافه وفصل في الدعوى على أساس الوجه الآخر الذي تمسك به هذا الأخير.
3 - لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقدير الأدلة أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة متى أقامت قضاءها على أدلة سائغة تكفي لحمله.
وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على أن الأطيان موضوع النزاع كانت مملوكة إلى والد المحجور عليه وهو الذي باعها إلى المطعون عليه قد أقام قضاءه على أسباب حاصلها أنه تبين من شهادة الشهود أن والد المحجور عليه اشترى الأطيان موضوع النزاع لنفسه لا لابنه وأنه وإن كان قد كتب عقد شرائها باسم ابنه إلا أن ذلك كان بقصد إخفائها عن دائنيه وأنه وضع اليد عليها من وقت شرائها حتى تاريخ بيعها إلى المطعون عليه، وأن هذا الأخير اشترى الأطيان موضوع النزاع من والد المحجور عليه باعتباره مالكها ولما تبين أنها مكلفة باسم ابنه جاءه به بائعاً وضمنه هو في البيع، وأن المطعون عليه لم يكن سيئ النية إذ هو لم يعلم بسفه الابن لأن المالك الأصلي لم يبع الأطيان للابن إنما باعها لوالده وأن الطاعنة لم تقدم أصل العقد الذي تملك به ابنها وإنما قدمت صورة من السجلات في حين أن العقد سجل قبل سنة 1924 ولا أصل له في المحفوظات - متى كان الحكم قد أقيم على هذه الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وكانت أوجه القصور التي تنعاها عليه الطاعنة لا تخرج عن كونها مجادلة في تقدير شهادة الشهود وأوراق الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة أخرى بمقولة إن الحكم أغفل بحث ما استندت إليه في دفاعها من حجج وبراهين فإن الطعن يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 9 من فبراير سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكمي محكمة استئناف أسيوط الصادر أولهما في 10 من فبراير سنة 1948 وثانيهما في 3 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 204 سنة 21 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما والقضاء في موضوع الدعوى بتأييد الحكم المستأنف الصادر من محكمة أسيوط الابتدائية بتاريخ 21 من مارس سنة 1946 في القضية رقم 111 سنة 1945 كلي وإلزام المطعون عليه بمصروفات الاستئناف، واحتياطياً إحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للحكم في موضوعها من جديد وإلزام المطعون عليه في الحالتين بمصروفات الطعن ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 20 من فبراير سنة 1949 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 24 منه أودعت الطاعنة أصل ورقة إعلان الطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتها. وفي 10 من مارس سنة 1949 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها عدم قبول أسباب الطعن ورفضها.
وفي 6 من إبريل سنة 1949 أودعت الطاعنة مذكرة بالرد.
وفي 10 من سبتمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بعدم قبول السببين الأول والثاني أو رفضهما وبرفض باقي الأسباب وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة الكفالة.
وفي 23 من نوفمبر سنة 1950 و14 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب: حاصل أولها أن الحكمين المطعون فيهما خالفا قواعد الإثبات؛ ذلك أن المحكمة قضت بحكمها التمهيدي الصادر في 10 من فبراير سنة 1948 بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما ادعاه المطعون عليه في دفاعه من صورية شخص البائع إليه في العقد المحرر في 11 من مارس سنة 1942 والمسجل في 27 من يوليه سنة 1942، ثم قضت بحكمها القطعي الصادر في 3 من يونيه سنة 1948 برفض دعوى الطاعنة بناء على ما استخلصته من القرائن وشهادة الشهود من أن محجور الطاعنة لم يكن هو البائع الحقيقي للأطيان موضوع النزاع إنما كان والده نوس متى هو البائع لها وأن تحرير العقد باسم ابنه المحجور عليه باعتباره البائع لم يكن إلا وسيلة لإتمام الصفقة نظراً لتكليف الأطيان باسمه - مع أنه قد نص صراحة في عقد البيع المذكور على أن محجور الطاعنة هو البائع لهذه الأطيان إلى المطعون عليه وأن والده لم يكن إلا ضامنه المتضامن - وبذلك تكون المحكمة قد قضت بصورية هذا العقد من ناحية ما ورد فيه من تعيين شخص البائع وخالفت الثابت به بدون دليل كتابي على الصورية التي ادعاها المطعون عليه وهو طرف في العقد بوصفه مشترياً، وذلك رغم اعتراض الطاعنة على إثبات ما يخالف العقد بغير دليل كتابي.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لما يبين من الأوراق من أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بما جاء فيه خاصاً بعدم جواز إثبات صورية شخص البائع بالبينة، مما يترتب عليه سقوط حقها في التحدي به أمام هذه المحكمة، ولا يجديها في هذا الصدد اعتمادها على ما قالته في مذكرتها الختامية المقدمة إلى محكمة الاستئناف من "أن البند الرابع من عقد البيع صريح في أن البائع أقر بأنه تملك العقارات المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وأنه لا يجوز لمن وقع على العقد المتضمن هذا الإقرار الصريح أن يأتي بشهود يشهدون بعكس هذه الواقعة" إذ مفاد هذا القول هو الاعتراض على إثبات عكس ما أقر به البائع في عقد البيع من ملكيته للأطيان المبيعة لا الاعتراض على إثبات صورية ما ورد فيه من تعيين شخص البائع، وهما أمران مختلفان كل الاختلاف.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن المطعون عليه أقر في صحيفة استئنافه بأن البيع قد صدر قد صدر له من ذات محجور الطاعنة لا من والده نوس متى وأن هذا الوالد لم يتعاقد معه إلا بصفته ضامناً، فإذا جاء المطعون عليه بعد ذلك وعدل عن هذا الإقرار وادعى بصورية عقد البيع خلافاً لإقراره المطابق لما ورد بالعقد كانت هذه دعوى غير مقبولة منه، ومتى كانت المحكمة قد أمرت بتحقيقها بشهادة الشهود ثم بنت عليها قضاءها في الموضوع على أساس ثبوتها فإنها بذلك تكون قد خالفت مقتضى الإقرار القضائي الصادر أمامها من المطعون عليه، ويكون الحكمان المطعون فيهما قد خالفا بذلك قواعد الإثبات.
ومن حيث إنه لما كان للخصم أن يدلي بجميع أوجه دفاعه أمام محكمة الاستئناف سواء في صحيفة استئنافه أو في مرافعته الشفوية أو التحريرية، وكان للمحكمة أن تقيم قضاءها على واحد من هذه الأوجه متى كان يكفي لحمله، مطرحة باقي الأوجه، وكان النعي بأن أوجه دفاع الخصم متعارضة تعارضاً من شأنه أن يؤدي إلى إهدارها جميعاً يجب طرحه على محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيه، ومن ثم فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة لم تقتصر في دعواها على طلب الحكم بإبطال البيع الصادر من محجورها إلى المطعون عليه بل طلبت أيضاً تثبيت ملكيته إلى الأطيان المبيعة، وأن من ضمن ما أبداه المطعون عليه من أوجه الدفاع أن هذه الأطيان لم تكن مملوكة للمحجور عليه وأن والده نوس متى هو المالك لها وهو الذي باعها إليه بالعقد الابتدائي المحرر في 24 من يناير سنة 1942 والمقدم منه إلى محكمة الاستئناف وأن العقد النهائي الذي طلبت الطاعنة إبطاله لم يصدر من المحجور عليه إلا كوسيلة لنقل التكليف - لما كان ذلك - كان على المحكمة أن تفصل في هذا الوجه من دفاع المطعون عليه لتبين حقيقة المالك والبائع للأطيان موضوع النزاع، ولما كان من ناحية أخرى يبين من مذكرة الطاعنة الختامية المقدمة إلى محكمة الاستئناف أنها لم تتمسك بأن ما ورد في صحيفة استئناف المطعون عليه يعتبر إقراراً منه بأن البائع له هو محجورها فلا يجوز له العدول عنه إلى القول بأن البائع الحقيقي له هو والد المحجور عليه، وكان يبين من الحكم القطعي أنه أقيم على ما استخلصته المحكمة من الأدلة التي أوردتها من أن الأطيان موضوع النزاع هي في حقيقة الأمر مملوكة لوالد المحجور عليه نوس متى وأنه هو الذي باعها إلى المطعون عليه - لما كان ذلك - كذلك لا تكون المحكمة، إذ هي لم تعول على الدفاع الذي استند إليه المطعون عليه في صحيفة استئنافه وفصلت في الدعوى على أساس وجه آخر تمسك به أمامها، قد خالفت القانون.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو أن الحكمين المطعون فيهما خالفا المادتين 179 و180 من قانون المرافعات (القديم) - ذلك أن المحكمة أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات دفاع المطعون عليه فيما تضمنه من أن إجراءات توقيع الحجر على محجور الطاعنة وتعيين والده قيماً عليه واستبدال الطاعنة (والدته) به قد عملت بالتواطؤ بين المذكورين - مع أن مسائل الحجر وتعيين القوام واستبدالهم هي مما يدخل في ولاية المجالس الحسبية وقراراتها فيها تكون حجة على الكافة، ومن ثم فلا يجوز الطعن عليها بالتواطؤ أو الصورية لما في هذا الطعن من جحود لقوة الأمر المقضي المقررة لها قانوناً، وقد وقع الحكم القطعي في نفس الخطأ إذ جاء في أسبابه "فلما بلغ شفيق رشده بادر والده بالحجر عليه وعين نفسه قيماً عليه لكي يحتفظ بحق التصرف لنفسه". وفي هذا الذي قرره مساس بقوة قرار الحجر.
ومن حيث إن هذا السبب غير منتج؛ ذلك أن المحكمة لم تقم حكمها على أساس ما ورد في دفاع المطعون عليه من طعن على قراري الحجر والاستبدال بالصورية أو التواطؤ وإنما أقامته على أساس ما انتهت إليه من أن الأطيان موضوع الدعوى مملوكة لنوس متى والد المحجور عليه وأنه هو الذي باعها إلى المطعون عليه، أما العبارة المشار إليها التي جعلتها الطاعنة عماد طعنها فالواضح من سياق أسباب الحكم أن المحكمة قد استطردت إليها من قبيل التزيد الذي لم تكن في حاجة إليه والذي لا يؤثر على سلامة النتيجة التي انتهت إليها، يؤيد ذلك ما ورد في أسباب الحكم من أنه وإن كان تصرف المحجور عليه بدون إذن المجلس الحسبي باطلاً إلا أن محل هذا أن يكون التصرف قد وقع على ملك المحجور عليه، أما إذا كانت ملكيته لما تصرف فيه غير صحيحة فإن العبرة بحقيقة الواقع.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع هو أن الحكم القطعي مشوب بالقصور؛ ذلك أن المحكمة قد استندت فيه إلى أربعة أدلة لا تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها من أن نوس متى لا ابنه المحجور عليه هو المالك والبائع للأطيان موضوع النزاع، فقد استندت (أولاً) إلى ما استخلصته من شهادة الشهود من وضع يد والد محجور الطاعنة على الأطيان من وقت شرائها من مالكيها الأصليين في سنة 1917 حتى بيعها إلى المطعون عليه في سنة 1942 (وثانياً) إلى ما استنتجته من تصرفات المطعون عليه من أنه اشترى الأطيان في أول الأمر بعقد بيع ابتدائي صدر له من والد المحجور عليه في 24 من يناير سنة 1942 باعتباره مالكاً لها وأنه لما تبين أنها مكلفة باسم الابن حرر العقد النهائي باسمه باعتباره بائعاً وضمنه فيه والده (وثالثاً) إلى ما استخلصته من شهادة الشاهدين عبد الحكيم علي صالح الكامل ومحمد حسنين صالح الكامل من أن عمهما المالك الأصلي لم يبع الأطيان إلى محجور الطاعنة وإنما باعها إلى والده نوس متى (ورابعاً) إلى أن الطاعنة لم تقدم أصل العقد الذي تملك به محجورها وإنما قدمت صورة مستخرجة من السجلات لا يمكن الاعتماد عليها، وآية القصور بالنسبة إلى الدليل الأول أن المحكمة غفلت فيه عن أمرين جوهريين نبهت إليهما الطاعنة وكانا خليقين بتغيير وجه الفهم في مسألة وضع اليد أولهما أن محجورها كان قاصراً تحت ولاية أبيه حتى سنة 1935 ثم حجر عليه ابتداء من سنة 1938 وعين والده قيماً عليه فكانت للوالد بهاتين الصفتين حيازة ملك ابنه مما تلتبس معه صفة وضع اليد على الأطيان، وثانيهما أنه في المدة القصيرة بين بلوغ المحجور عليه سن الرشد وتوقيع الحجر عليه تصرف في ستة أفدنة من ملكه بعقد بيع سجل في 27 من أكتوبر سنة 1938 وهو تصرف ناف لملكية والده، أما بالنسبة إلى الدليل الثاني فإن تصرفات المطعون عليه لا تصلح دليلاً على حقيقة الواقع فيما بين الوالد وابنه، إذ قد يكون المشتري مخطئاً فيمن ظن أنه المالك الحقيقي وقد يكون العقد الثاني تصحيحاً لوضع خاطئ أو إجازة من الابن للمالك، وأما بالنسبة إلى الدليل الثالث فإن شهادة الشاهدين المشار إليهما غير منتجة لأن العقد الذي صدر من عمهما كان باسم الابن شفيق لا باسم والده، وأما بالنسبة إلى الدليل الرابع فإنه غير منتج كذلك لأن أصل العقد تغني عنه صورته إلا إذا قام النزاع على صدوره أو على مطابقة صورته لأصله وهو ما لم تتشكك فيه المحكمة.
ومن حيث إن الحكم القطعي المطعون فيه أقيم على أسباب حاصلها: أنه تبين للمحكمة من شهادة الشهود أن نوس متى والد المحجور عليه اشترى الأطيان موضوع النزاع في سنة 1917 لنفسه لا لابنه شفيق وإن كتب عقد شرائها باسم ابنه ليخفيها عن دائنيه وأنه وضع يده عليها من وقت شرائها حتى تاريخ بيعها إلى المطعون عليه، وأنه تبين لها أيضاً من شهادة الشهود ومن تصرفات المطعون عليه أنه اشترى الأطيان من والد المحجور عليه باعتباره مالكاً ولما تبين أنها مكلفة باسم ابنه شفيق جاء بهذا الابن بائعاً وضمنه هو في بيعه، الأمر الذي يؤيد أن حقيقة الملك هي للأب لا للابن، أما القول بأن المطعون عليه كان سيئ النية وأنه يعلم بسفه الابن وبعدم صلاحية الأب وأنه استغل هذا الموقف فهو قول لا يتفق مع ما هو ثابت من الوقائع سواء في أقوال الشهود أو في المستندات. فقد صدر العقد الابتدائي في 24 من يناير سنة 1942 من نوس متى باعتباره مالكاً للأطيان، وأن هذه النتيجة التي استخلصتها المحكمة من الأوراق وشهادة الشهود مؤيدة بأمرين أولهما ما شهد به الشاهدان عبد الحكيم علي صالح الكامل ومحمد حسنين صالح الكامل من أن عمهما المالك الأصلي للأطيان لم يبعها إلى شفيق نوس وإنما باعها إلى نوس نفسه، وثانيهما أن الطاعنة لم تقدم أصل العقد الذي تملك به ابنها، وإنما قدمت صورة من السجلات مع أن العقد سجل قبل سنة 1924 ولا أصل له في المحفوظات ولذا لا يمكن الاعتماد على هذه الصورة، ومن هذا كله استخلصت المحكمة أن الأطيان موضوع الدعوى كانت مملوكة إلى نوس متى وهو الذي باعها إلى المطعون عليه وأن شفيقا المحجور عليه لم يكن إلا وسيلة لإتمام الصفقة.
ومن حيث إنه لما كانت هذه الأسباب التي أقيم عليها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت أوجه القصور التي تنعاها عليه الطاعنة لا تخرج عن كونها مجادلة في تقدير شهادة الشهود وأوراق الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة أخرى بمقولة أن المحكمة أغفلت بحث ما استندت إليه الطاعنة في دفاعها من حجج وبراهين، وكان لمحكمة الموضوع وهي تباشر سلطتها في تقدير الأدلة أن تأخذ بنتيجة دون أخرى ولو كانت محتملة، متى أقامت قضاءها على أدلة سائغة تكفي لحمله، كما هو الحال في الدعوى - لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 87 لسنة 19 ق جلسة 21 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 38 ص 195

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

-----------------

(38)
القضية رقم 87 سنة 19 القضائية

إثبات. الغير. 

الوارث بالنسبة للتصرفات الصادرة من المورث. متى يعتبر من الغير؟ هو يعتبر من الغير متى كان التصرف وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض الموت. علة ذلك أن الوارث يستمد حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثة التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث. حق الوارث في هذه الحالة في إثبات الصورية بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة. بيع صادر من مورث لأحد ورثته. طعن باقي الورثة في هذا البيع بالصورية المطلقة. علة الصورية هي إعطاء الوارث المتصرف له مظاهر الثراء. حق باقي الورثة في إثبات الصورية. مقصور على ما كان يجوز لمورثهم من طرق الإثبات.

------------------
الوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر من المورث إلا إذا كان طعنه على هذا التصرف هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث، أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام. أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة وأن علة تلك الصورية ليست هي الاحتيال على قواعد الإرث فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه لا من القانون. ومن ثم لا يجوز له إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات.
وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليهم رفعوا الدعوى يطلبون الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى حصتهم الشرعية في تركة مورثهم فتمسك الطاعن بأنه اشترى من والده المورث جزءاً من الأطيان فطعن بعض الورثة في عقد البيع بالصورية استناداً إلى أن الطاعن كان قد استصدره من والده لمناسبة مصاهرته أسرة طلبت إليه أن يقدم الدليل على كفايته المالية، وطلبوا إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ذلك بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة، فنازع الطاعن في جواز الإثبات بهذا الطريق. وكان الحكم إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما نعاه المطعون عليهم على العقد بأي طريق من طرق الإثبات قد أقام قضاءه على أنهم يعتبرون من الأغيار أياً كان الطعن الذي يأخذونه على التصرف الصادر من مورثهم للطاعن - فإن الحكم إذ أطلق للمطعون عليهم حق إثبات مطاعنهم على هذا التصرف في حين أن علة الصورية إنما كانت إعطاء الطاعن مظاهر الثراء ليتيسر زواجه بإحدى العقيلات يكون قد خالف قواعد الإثبات.


الوقائع

في يوم 2 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 8 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 75 سنة 66 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الابتدائي وعدم إحالة الدعوى على التحقيق بالنسبة لعقد الطاعن وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 5 و7 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداته. وفي 5 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 20 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد.
وفي 8 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بإحالة الدعوى على التحقيق في خصوص العقد موضوع الطعن والقضاء بعدم جواز إثبات صورتيه بالبينة وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وفي 7 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى - على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه - تتحصل في أن المطعون عليهم رفعوا الدعوى يطلبون فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى حصتهم الشرعية في تركة مورثهم الذي توفى في 27 من سبتمبر 1947 فتمسك الطاعن بأن والده المورث قد باعه خمسة وثلاثين فداناً بعقد في 5 من مارس سنة 1941 فطعن فيه بعض الورثة بالصورية بمقولة إن تحريره إنما كان لمناسبة مصاهرة الطاعن لأسرة طلبت إليه أن يقدم الدليل على كفايته المالية فاستصدر من والده هذا العقد الصوري تحقيقاً لهذا الغرض، وطلبوا إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ذلك بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة. فنازع الطاعن في جواز الإثبات بهذا الطريق، إلا أن محكمة أول درجة وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه قضت بإحالة الدعوى على التحقيق على أساس أن المطعون عليهم وهم من الورثة يعتبرون في حكم الغير فيما يختص بالتصرف الصادر من مورثهم لوارث آخر إضراراً بحقهم في الميراث فيجوز لهم إثبات خلاف العقد بكل طرق الإثبات. فطعن فيه الطاعن بالنقض.
ومن حيث إن سبب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليهم بأي طريق من طرق الإثبات بما فيها البينة أن العقد الصادر من المورث إلى الطاعن هو عقد صوري كان الغرض منه أن يكون متكأ لإتمام زوجيته وأنه لم يقصد منه بيع حقيقي - قد أخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك أن المطعون عليهم وهم من ورثة البائع لا يستطيعون أن يسلكوا في الإثبات سبيلاً غير ما كان لمورثهم أن يسلكه متى كان التصرف منجزاً كما هو الحال في الدعوى، ولو كان من شأنه أن يقلل نصيب الوارث في التركة إذ هذا الإقلال لا يعتبر إضراراً بحق الوارث وأن الوارث لا يعتبر من الغير إلا إذا كان طعنه على التصرف الصادر من مورثه هو أنه كان يخفي وصية أو أنه صدر في مرض موت المورث، وأن الحكم إذ قضى على خلاف ذلك خالف قواعد الإثبات.
ومن حيث إن الحكم أسس قضاءه بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما نعاه المطعون عليهم على العقد - أسسه على أن الوارث يعتبر من الأغيار "أياً كان الطعن الذي يأخذه على التصرف الصادر من مورثه لأحد الورثة".
ولما كان هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه غير صحيح على إطلاقه؛ ذلك بأن الوارث لا يعتبر في حكم الغير إلا إذا كان طعنه على التصرف الصادر من مورثه هو أنه وإن كان في ظاهره بيعاً منجزاً إلا أنه في حقيقته يخفي وصية إضراراً بحقه في الميراث أو أنه صدر في مرض موت المورث فيعتبر إذ ذاك في حكم الوصية، لأنه في هاتين الصورتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات مورثه التي قصد بها الاحتيال على قواعد الإرث التي تعتبر من النظام العام. أما إذا كان مبنى الطعن في العقد أنه صوري صورية مطلقة وأن علة تلك الصورية ليست هي الاحتيال على قواعد الإرث وإنما هي إعطاء أحد الورثة مظهر الثراء ليتيسر زواجه بإحدى العقيلات كما هي الحال في الدعوى - فإن حق الوارث في الطعن في التصرف في هذه الحالة إنما يستمده من مورثه لا من القانون، ومن ثم لا يجوز له في هذه الحالة إثبات طعنه إلا بما كان يجوز لمورثه من طرق الإثبات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف القواعد المتقدمة وأطلق للوارث حق إثبات مطاعنه على التصرف الذي يصدر من مورثه لأحد الورثة أياً كان سبب الطعن - كان من المتعين نقض الحكم المطعون فيه. أما ما يتحدى به المطعون عليهم تبريراً لما قضى به الحكم في الإحالة على التحقيق بقيام المانع الأدبي الذي كان يحول دون حصول المورث على محرر من ابنه يثبت صورية العقد فهو ما تختص بتقديره محكمة الموضوع وهي لم تقل كلمتها فيه بعد.

الطعن 33 لسنة 19 ق جلسة 21 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 37 ص 191

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(37)
القضية رقم 33 سنة 19 القضائية

إثبات. صورية. بيع. 

حكم تمهيدي أذن لمشتر في إثبات صورية عقد بيع صادر من نفس البائع عن ذات المبيع لمشتر آخر كما أذن للبائع في نفي هذه الصورية. حق المشتري الآخر في نفي صورية عقده. مستمد من القانون وفقاً لنص المادة 181 من قانون المرافعات القديم.
هذا الحق مقرر لمصلحة المشتري الآخر. إغفال الحكم التمهيدي الإذن له في نفي صورية عقده. ذلك لا يبطل الحكم ولا يسقط الحق. اقتصار المشتري الآخر في صحيفة استئنافه على الطعن في الحكم الابتدائي بالبطلان. عدم طلبه إلى محكمة الاستئناف سماع شهود. استخلاص الحكم الاستئنافي أنه عدل عن طلب إحالة الدعوى على التحقيق اكتفاء بالتحقيق الذي أجراه الحكم التمهيدي. سائغ.
(المادة 181 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
متى كان الحكم التمهيدي إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق قد أذن للمشتري - المطعون عليه الأول - في أن يثبت صورية عقد البيع الصادر من نفس البائع - المطعون عليه الثاني - عن ذات العين المبيعة إلى مشترين آخرين - الطاعنين - كما أذن للبائع في نفي هذه الصورية، إلا أنه أغفل النص على الإذن للمشتريين الآخرين في نفيها. فإن ذلك لا يبطل الحكم ولا يسقط حق هذين المشتريين في نفي صورية عقدهما. ذلك لأنهما إنما يستمدان هذا الحق من القانون وفقاً للمادة 181 من قانون المرافعات - القديم - وهي تنص على أنه "إذا أذنت المحكمة لأحد الأخصام بإثبات شيء بالبينة كان للخصم الآخر الحق دائماً في إثبات عدم صحة ذلك الشيء بالبينة أيضاً" ومن مقتضى ذلك أن يكون لهما رغم سكوت الحكم التمهيدي عن الإذن لهما في نفي الصورية أن يطلبا إلى المحكمة عند التحقيق سماع شهودهما إن كان لهما شهود. إلا أنه لما كان هذا الحق مقرراً لمصلحتهما وكان الواقع في الدعوى هو أنهما اقتصرا على النعي في صحيفة استئنافها على الحكم الابتدائي الذي أسس على ما استخلصه الحكم التمهيدي من التحقيق - اقتصرا على النعي على الحكم الابتدائي بالبطلان في هذا الخصوص ولم يطلبا إلى محكمة الاستئناف في عريضة استئنافهما سماع شهودهما ولم يقدما إلى محكمة النقض صورة رسمية من مذكرتهما الختامية أمام محكمة الاستئناف ليثبتا أنهما تمسكا لديها بهذا الطلب فإنه يكون سائغاً ما استخلصه الحكم الاستئنافي من عدولهما عن طلب إحالة الدعوى على التحقيق من جديد لسماع شهودهما اكتفاء بالتحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى. ومن ثم يكون النعي على هذا الحكم البطلان على غير أساس.


الوقائع

في يوم 21 من مارس سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 14 من ديسمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 743 سنة 64 ق. وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وفي 28 من مارس سنة 1949 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن.
وفي 9 من إبريل سنة 1949 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداتهما، ولم يقدم المطعون عليهما دفاعاً.
وفي 8 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وفي 7 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي القاضي بصحة التعاقد الحاصل بين المطعون عليه الأول والمطعون عليه الثاني في 21 من يناير سنة 1945 عن بيع 21 ط وببطلان التصرف الحاصل عن هذا القدر من المطعون عليه الثاني إلى الطاعنين بمقتضى عقد البيع الصادر لهما في 20 من فبراير سنة 1945 - إذ قضى بذلك تأسيساً على صورية العقد الصادر إلى الطاعنين - يكون قد جاء مخالفاً للقانون؛ ذلك أن الحكم الابتدائي أسس على ما استخلصته المحكمة من التحقيق الذي أجرته تنفيذاً للحكم التمهيدي الصادر منها في 24 من إبريل سنة 1946 وأذنت فيه للمطعون عليه الأول بإثبات صورة العقد موضوع الدعوى وللمطعون عليه الثاني بنفي هذه الصورية دون أن تبيح للطاعنين نفي الصورية المنسوبة إلى عقدهما وإثبات جديته، وفي ذلك إهدار للقاعدة القانونية التي تقضي بأنه متى خول لأحد الأخصام إثبات واقعة بالبينة كان للخصم الآخر أن ينفيها بنفس الطريقة، وقد نعى الطاعنان في استئنافهما ذلك على الحكم الابتدائي إلا أن محكمة الاستئناف لم تعول على طعنهما هذا، وقالت في أسباب حكمها "إن المستأنفين (الطاعنين) وإن لم يصرح لهما الحكم التمهيدي المشار إليه بنفي صورية عقد مشتراهما إلا أنهما كانا على وفاق مع البائع المطعون عليه الثاني" وقد صرحت له محكمة أول درجة بنفي هذه الصورية فجاء بشهود من أقارب وأتباع المستأنفين (الطاعنين) وأدلوا بشهادتهم في محضر التحقيق، الأمر الذي يدل على أن المستأنفين عاونا البائع بشهود من أهلهما لنفي الصورية ولم يحرما في الواقع من الدفاع عن مصلحتهما والإدلاء بشهودهما في التحقيق، وهذه الأسباب سواء أصحت أم لم تصح لا تبرر مخالفة أحكام القانون وحرمان الطاعنين من حق مقرر لهما. أما ما قالته محكمة الاستئناف في حكمها "بأن المستأنفين (الطاعنين) لم يتمسكا في مذكرتهما الختامية بطلب إجراء التحقيق من جديد والتصريح لهما بنفي صورية عقد مشتراهما" وأن المحكمة تأخذ من ذلك "أنهما عدلا عن هذا الطلب اكتفاء بالتحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وسمعت فيه شهوداً من طرفهما وإن كانوا أعلنوا لجلسة التحقيق بناء على طلب نسيم حنا عبد الشهيد البائع لهما" هذا الذي قالته المحكمة لا يتفق مع الواقع، لأن الطاعنين تمسكا صراحة بخطأ الحكم المستأنف في هذا الصدد سواء في صحيفة استئنافهما أم في مذكرتهما الختامية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الابتدائي لم يبن على إجراء باطل يعيبه، ذلك أن الطاعنين إنما يستمدان حقهما في نفي صورية عقدهما من القانون وفقاً للمادة 181 من قانون المرافعات (القديم) وهي تنص على أنه "إذا أذنت المحكمة لأحد الأخصام بإثبات شيء بالبينة كان للخصم الآخر الحق دائماً في إثبات عدم صحة ذلك الشيء بالبينة أيضاً، ومن مقتضى ذلك أن يكون للطاعنين رغم سكوت الحكم التمهيدي عن الإذن لهما بنفي الصورية المدعاة، أن يطلبا إلى المحكمة عند التحقيق سماع شهودهما إن كان لهما شهود ولكنهما لم يفعلا، واقتصرا على النعي في صحيفة استئنافهما على الحكم الابتدائي بالبطلان في هذا الخصوص، ولم يطلبا إلى محكمة الاستئناف في عريضة استئنافهما سماع شهودهما، ولم يقدما إلى هذه المحكمة صورة رسمية من مذكرتهما الختامية أمام محكمة الاستئناف ليثبتا أنهما تمسكا لديها بهذا الطلب. ولما كان هذا الحق مقرراً بمقتضى القانون لمصلحة الطاعنين، وكان إغفال الحكم التمهيدي النص عليه لا يبطل الحكم ولا يسقط الحق، كان سائغاً ما استخلصه الحكم المطعون فيه من عدول الطاعنين عن طلب إحالة الدعوى على التحقيق من جديد لسماع شهودهما اكتفاء بالتحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى، وبالتالي كان النعي على الحكم بالبطلان على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 15142 لسنة 93 ق جلسة 23 / 1 / 2025

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الخميس (ج)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد الخطيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام عبد الهادي و نادر خلف ود. محمد عطية وعلي عمارة نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو إسماعيل .

وأمين السر السيد / يوسف عبد الفتاح .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الخميس ٢٣ من رجب سنة ١٤٤٦هـ الموافق ٢٣ من يناير سنة ٢٠٢٥ م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ١٥١٤٢ لسنة ٩٣ القضائية .

المرفوع من :

.......... " المحكوم عليه "

ضد

النيابة العامة المطعون ضدها "

-----------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1 - ..... ۲ - ..... ( الطاعنة ) في القضية رقم ۱۹ لسنة ۲۰۲۰ قسم العرب ( المفيدة بالجدول الكلي برقم ٤٥ لسنة ۲۰۲۰ بورسعيد ( بأنهما في ۲۳ من مايو سنة ۲۰۱۹ بدائرة قسم العرب - محافظة بورسعيد

المتهم الأول : حال كونه طفل بلغ الخامسة عشر سنة ميلادية ولم يبلغ الثماني عشر سنة ميلادية :-

- أحرز جوهرين مخدرين ( أفيون ، حشيش ) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات

المتهمة الثانية :

- أحرزت جوهرا مخدرا ( حشيش ) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات

وأحالتهما إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت غيابيًا بجلسة 5 من أغسطس سنة ۲۰۲۰ ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما عشرة آلاف جنيه وألزمتهما المصاريف الجنائية .

وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليهما .

وقضت المحكمة ذاتها حضوريًا بجلسة ٥ من يوليو سنة ۲۰۲۳ ، وعملا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون والمستبدل بقراري وزير الصحة رقمي ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، مع إعمال المواد ١٧ ، ١/٥٥ ، ١/٥٦ من قانون العقوبات ، بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمها عشرة آلاف جنيه عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ هذا الحكم .

قطعنت المحكوم عليها - بوكيل - في هذا الحكم بطريق النقض في ١٥ من يوليو سنة ٢٠٢٣ ،

وأودعت مذكرة أسباب طعنها في ۲۸ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ موقعا عليها من الأستاذ / ....... المحامي

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة  قانونا :-

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا ، قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأن اطرح بما لا يسوغ دفع الطاعنة ببطلان إجراء التحليل لانتفاء حالة التلبس وتوافر ركن الإكراه على ذلك وانتهاك حرمة الجسد ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : ( .... إنه بتاريخ ٢٠١٩/٥/٢٣ وحال قيام الملازم أول / مهند طارق العجمي " معاون مباحث قسم شرطة العرب " بفحص الواقعة محل القضية رقم ۱۰۲۰ لسنة ۲۰۱۹ إداري العرب، عن واقعة وفاة المدعو / ..... " كويتي الجنسية " والتي صدر فيها قرار من النيابة العامة باستبعاد شبهة جناية القتل المثارة واستمرار قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها إداريا ، وحال عرض المتهمة / ...... والطفل / ....... - السابق محاكمته على النيابة العامة لسؤالهما في تلك القضية ، أمرت النيابة العامة بتاريخ ۲۰۱٩/٥/٢٢ بعرض المتهمة على مستشفى الصحة النفسية ببورسعيد لتوقيع الكشف الطبي وأخذ العينات اللازمة لبيان تعاطيها للمواد المخدرة ، وإعداد تقرير فني بالنتيجة ، ونفاذا لذلك تم عرض على المستشفى سالفة البيان ، وثبت إيجابية العينة لجوهر الحشيش المخدر ) ثم عرض للدفع المبدى من الطاعنة ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وانتفاء مبررات أخذ العينة واطرحه في قوله : ( .... إنه من المقرر أن بطلان القبض والاعتراف بمحضر جمع الاستدلالات لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى النتيجة التي أطمأنت إليها . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن النيابة العامة أرسلت المتهمة إلى مستشفى الصحة النفسية ببورسعيد لأخذ العينات اللازمة منها لفحصها ، وانتهى المعمل الكيماوي في تقريره إلى إيجابية تعاطي المتهمة لجوهر الحشيش المخدر ، وقد ذكره وحدده في تقريره على وجه التحديد وهو جوهر الحشيش المخدر ، وهو دليل مستقل ومنبت الصلة عن الإجراءات السابقة عليه ؛ ومن ثم يكون الدفع قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون وتقضي المحكمة برفضه ) وحيث إن المادة ٥٤ من دستور جمهورية مصر العربية قد جرى نصها على أن : ( الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد ، أو تفتيشه ، أو حبسه ، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق ، ويجب أن يبلغ فورا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ، ويحاط بحقوقه كتابة .... ) وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقا طبيعيا من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هي معرفة قانونا أو بمسوغ وإذن من السلطة المختصة ، وكانت المادة ٥٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه : ( لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ، ومع ذلك إذا ظهر عرضًا أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى ، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها ) كما نصت المادة ٥٥ من القانون ذاته على أنه : ( المأموري الضبط القضائي أن يضبطوا الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أن يكون قد استعمل في ارتكاب الجريمة ، أو نتج عن ارتكابها ، أو ما وقعت عليها الجريمة ، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة .... ) وكان مفاد ذلك أن التفتيش إعمالا للمادتين سالفتي الذكر هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي الذي شرع السلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع جريمة وإسنادها إلى شخص محدد ولغاية معينة ، وهي ضبط الأشياء التي استعملت في الجريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها متى استلزم ذلك ضرورة التحقيق ، ولم توجد وسيلة أخرى للحصول عليها ، أما غير المتهم فاشترط المشرع الإجازة تفتيشه قيود إضافية بخلاف القيود الخاصة بإذن تفتيش المتهم نص عليها في المادة ۲۰٦ من القانون سالف الذكر من أنه : ( لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز الأشياء تتعلق بالجريمة ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدمًا على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق .... ) وأيضا فقد نظم المشرع إجراءات سماع الشهود في المواد من ۱۱۰ حتى ۱۲۲ من ذات القانون ، وكان من المقرر أنه ينبغي على السلطة الآمرة بالتفتيش والتعرض للشاهد مراعاة هذه القيود والتحقق من توافرها ، وإلا بطل الإجراء وما يترتب عليه من عدم الاعتداد بالدليل المستمد منه . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة ، أن النيابة العامة أمرت عقب حلف الطاعنة اليمين وسماع شهادتها في ملابسات وفاة زوجها بأخذ عينة من دمائها وتحليلها للكشف عما إذا كانت تحوي آثارًا للمواد المخدرة ، ودون أن يوجه لها أي اتهام ، ودون توافر حالة من حالات التلبس أو الحصول على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي صاحب الولاية في هذا الأمر ، مع الأخذ في الاعتبار أن المرء لا يدخل بنفسه طرفا في تقديم الأدلة ، ولا يُجبر على تقديم دليل ضد نفسه أيا كان شكله والهدف منه ، طالما أن هذا الدليل غير متصل بالجريمة محل التحقيق ، ومن ثم فإن ما قال به وكيل النيابة المحقق لا يعدو أن يكون إجراء تحكميًا لا سند له من ظروف الدعوى وليس له ما يسوغه لانتفاء مبرراته ؛ ويضحى قائما على غير سند من القانون ، باعتباره اعتداء صارخا على الحرية الشخصية للشاهدة وحقها في سلامة جسدها وعدم إيذائها بدنيا وينطوي على إساءة استعمال السلطة ، فإنه يكون باطلا ولا يعتد بالدليل المستمد منه ، وكانت الدعوى قد خلت من أي دليل آخر يصلح للاستناد إليه في إدانة الطاعنة ؛ بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنة ؛ عملا بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩

حكمت المحكمة :-

فلهذه الأسباب

بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة مما أسند إليها .

الطعن 220 لسنة 18 ق جلسة 21 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 36 ص 185

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

--------------

(36)

القضية رقم 220 سنة 18 القضائية
(أ) عقد. تراض. إيجاب وقبول. 

مجرد تدوين نصوص العقد كتابة. لا يكفي لاعتباره تاماًً ملزماً ولو حصل التوقيع عليها. تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه. وجوبه. دليله. تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه. عدم حصول التسلم. يعدم دليل إثبات العقد. تسليم العقد لأمين المتعاقدين. التحري عن علته. واجب. تقرير الأمين أن سبب إيداع العقد والثمن لديه يرجع إلى أن البائعة باعت نفس المبيع لآخر وأن طرفي التعاقد اتفقا على بقاء العقد والثمن تحت يده حتى تتمكن البائعة من استرداد العقد الأول. اعتماد الحكم أقوال الأمين. اعتباره عقد البيع معلقاً على شرط تقابل البائعة من البيع الصادر منها للمشتري الآخر رغم خلو نصوص المحرر من أي شرط فاسخ أو واقف. الطعن في الحكم استناداً إلى أنه خلط بين انعقاد العقد ودليله وأنه خالف قواعد الإثبات. على غير أساس.
(ب) حكم. تسبيبه. 

دعوى من الطاعنين بإثبات وصحة عقد البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأولى. رفض الحكم الابتدائي قبول مشتر آخر يدعي شراه نفس المبيع خصماً ثالثاً. قيام هذا الحكم على اختلاف المبيع في العقدين. حكم استئنافي. قضاؤه برفض دعوى الطاعنين. استناده إلى تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ عقدهما وهو تقايل البائعة من البيع الصادر منها إلى المشتري الآخر عن نفس المبيع. افتراضه ثبوت اتحاد المبيع في العقدين دون بيان الدليل على صحة هذا الافتراض. عدم بيانه سعي البائعة في التقايل وإخفاقها فيه حتى مع التسليم بصحة هذا الافتراض. قصور.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

------------------
(أ) التعاقد لا يعتبر تاماً ملزماً بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها بل أنه لا بد من قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضي تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين أنه لم يسلم إليه مطلقاً لما صلح هذا دليلاً على الالتزام، كذلك إذا تبين أنه قد حرر مكتوب بالتعاقد ولكنه سلم لأمين فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليم ذلك المكتوب للأمين. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليها الأولى باعت للطاعنين فداناً بمقتضى عقد عرفي أودع هو ومبلغ الثمن أمانة لدى المطعون عليه الثاني بصفته أمين البائعة والمشتريين ولما رفع الطاعنان دعواهما بإثبات وصحة هذا البيع قرر المطعون عليه الثاني أن سبب إيداع العقد والثمن لديه رجع إلى أن المطعون عليها الأولى كانت قد باعت نفس القدر إلى آخر وأن طرفي التعاقد اتفقا على بقاء العقد والثمن تحت يده حتى تتمكن البائعة من استرداد العقد الأول، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى قد اعتمد أقوال المطعون عليه الثاني وأجرى مقتضاها على البيع فاعتبره - رغم خلو المحرر من أي شرط فاسخ أو واقف - معلقاً على شرط هو تقايل المطعون عليها الأولى من البيع الأول الصادر منها للمشتري الآخر عن نفس المبيع استردادها منه المحرر المثبت له بأن الطعن عليه استناداً إلى أنه خلط بين انعقاد العقد ودليله وإلى أنه خالف القاعدة المقررة من أنه لا يصح إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة بغير الكتابة، إن هذا الطعن بشقيه يكون على غير أساس ذلك أن الطاعنين هما المدعيان بصحة التعاقد فعليهما يقع عبء إثبات مدعاهما ولما كان المدعي به يزيد على عشرة جنيهات وكان الدليل الكتابي يعوزهما فكان مقتضى ذلك اعتبارهما عاجزين عن إثبات مدعاهما إلا أن ما ادعياه من وجود محرر مثبت للبيع مودع لدى أمين الطرفين وإقرارهما بأنهما لم يأخذا على هذا الأمين سنداً بالإيداع لثقتهما فيه وموافقة المطعون عليها الأولى على هذه الواقعة - كل ذلك اقتضى سماع أقوال هذا الأمين في سبب إيداع العقد والثمن لديه.
(ب) متى كان الحكم الاستئنافي إذ قضى برفض دعوى الطاعنين إثبات وصحة عقد البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأولى قد أقام قضاه على أساس تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ العقد وهو تقايل المطعون عليها سالفة الذكر من البيع الصادر منها عن نفس المبيع لآخر واستردادها منه المحرر المثبت له وكان الحكم الابتدائي إذ قضى برفض قبول هذا الخير خصماً ثالثاً في الدعوى قد أسس قضاءه على أن عقده خال من الحدود وأن المبيع له في قطعة أخرى خلاف القطعة الكائن فيها المبيع للطاعنين فإن الحكم الاستئنافي إذ افترض ثبوت اتحاد المبيع في العقدين دون إقامة الدليل على صحة هذا الافتراض المناقض لحكم محكمة الدرجة الأولى الذي قضى بعدم قبول تدخل الخصم الثالث ودون أن يبين المطعون عليها الأولى سعت في التقايل من البيع الصادر منها على المشتري الآخر ولم تنجح مع وجوب هذا البيان حتى لو صح الافتراض المذكور فإن هذا وذاك قصور يبطله ويستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 22 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 3 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 23 سنة 23 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف أو إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليها الأولى بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي 23 و26 من ديسمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن - وفي 4 من يناير سنة 1949 أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح الأسباب وحافظة بمستنداتهما. ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً.
وفي 26 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومصادرة الكفالة.
وفي 7 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، على ما يبين من الحكم المطعون فيه، في أن الطاعنين اتفقا في 28/ 11/ 1945 مع المطعون عليها الأولى على شراء فدان بثمن قدره 225 جنيهاً وذلك بموجب عقد عرفي أودع هو ومبلغ الثمن أمانة لدى المطعون عليه الثاني بصفته أمين الطرفين البائعة والمشترين. وفي 19/ 12/ 1945 قدم الطاعن الأول على جهة الإدارة شكوى ضد المطعون عليه الثاني طالباً تسلمه عقد البيع حتى يستطيع أن يرفع دعوى بإثبات صحة التعاقد عنه، فقرر المودع عنده في محضر فحص الشكوى أن سبب إيداع العقد والثمن لديه يرجع إلى أن البائعة كانت قد باعت نفس القدر إلى شخص آخر اسمه مصطفى خليفة، وأن طرفي التعاقد اتفقا على بقاء العقد والثمن تحت يده حتى تتمكن البائعة من استرداد العقد الأول. فرفع الطاعنان دعوى بإثبات وصحة البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأولى. وأثناء نظر هذه الدعوى طلب مصطفى خليفة قبوله خصماً ثالثاً فيها بمقولة إنه اشترى نفس الفدان من البائعة وفي 27/ 2/ 1947 قضت محكمة أول درجة برفض تدخله في الدعوى على أساس أن عقد البيع الذي قدمه خال من الحدود والمبيع فيه في القطعة نمرة 12 في حين أن المبيع موضوع الدعوى هو ضمن القطعة نمرة 1 - وفي 13/ 3/ 1947 قضت محكمة أول درجة بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع المؤرخ في 28/ 11/ 1945 الصادر من المطعون عليها الأولى إلى الطاعنين. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم. وفي 3/ 6/ 1948 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المذكور ورفض دعوى الطاعنين.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، حاصل أولها خطأ الحكم في تطبيق القانون على واقعة الدعوى من ناحيتين، الأولى إذ لم يعتبر تلاقي الإرادتين على معنى البيع كلياً لانعقاده بل أضاف إلى ذلك شرطاً هو لزوم تسليم المحرر المثبت له إلى صاحب الحق فيه. وبذلك يكون قد خلط بين انعقاد العقد والدليل عليه - والأخرى إذ اعتبر البيع معلقاً على شرط واقف معتمداً في ذلك على شهادة أمين الطرفين (المطعون عليه الثاني) الذي أودع عنده عقد البيع وثمن المبيع، في حين أن المحرر المثبت للبيع جاء بصيغة التنجيز خالياً من كل وصف وبذلك يكون الحكم قد خالف القاعدة المقررة من أنه لا يصح إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة بغير الكتابة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في ناحيتيه بما أثبته الحكم من "أنه وإن كان العقد المكتوب خالياً بالفعل من أي شرط فاسخ أو موقف إلا أنه لما كان التعاقد لا يعتبر تاماً ملزماً بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها، بل إنه لا بد من قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه. وهذا ما يقتضي تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه، بحيث لو تبين أنه لم يسلم إليه مطلقاً لما صلح هذا دليلاً على الالتزام. كما أنه إذا تبين أنه قد تحرر مكتوب بالتعاقد ولكنه تسلم لأمين فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليم ذلك المكتوب للأمين". وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون بالنسبة لواقعة الدعوى، ذلك أن الطاعنين هما المدعيان بصحة التعاقد فعليهما يقع عبء إثبات مدعاهما - ولما كان المدعي به يزيد على عشرة جنيهات وكان الدليل الكتابي يعوزهما فكان مقتضى ذلك اعتبارهما عاجزين عن إثبات مدعاهما، إلا أن ما ادعياه من وجود محرر مثبت للبيع مودع لدى أمين للطرفين وإقرارهما بأنهما لم يأخذا على هذا الأمين سنداً بالإيداع لثقتهما فيه وموافقة المطعون عليها الأولى على هذه الواقعة - كل ذلك اقتضى سماع أقوال هذا الأمين في سبب إيداع العقد والثمن لديه فإذا اعتمدت المحكمة هذه الأقوال وأجرت مقتضاها على البيع فاعتبرته معلقاً على شرط هو تقايل المطعون عليها الأولى من البيع الأول الصادر منها عن نفس المبيع إلى مصطفى خليفة واستردادها منه المحرر المثبت له فإنها لا تكون قد خالفت القانون في شيء.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو قضاء الحكم على خلاف ما هو ثابت بالأوراق إذ اعتبر أن عقد البيع لم يسلم مطلقاً إلى الطاعنين في حين أن الثابت من ذات أقوال أمين الطرفين هو أن العقد قد سلم فعلاً إلى الطاعن الأول بعد تمام البيع ودفعه الثمن وإيداعه لدى الأمين المذكور. غاية الأمر أن المطعون عليه الثالث قد استدرك بعد خروج الطاعن الأول من مجلس العقد فطلب إليه رد العقد وإيداعه أمانة لدى الأمين المذكور ففعل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما حصلته المحكمة من أن تسليم العقد إلى الطاعن الأول ثم رده برضائه وإيداعه لدى أمين الطرفين كان في ذات مجلس العقد بحيث يعتبر المحرر المثبت للبيع أنه لم يسلم إليه بصفة نهائية هو مما يدخل في سلطتها التقديرية، ولا مخالفة فيه لما هو ثابت بالأوراق.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو قصور الحكم في التسبيب ذلك أنه ذهب إلى أن عقد البيع الصادر من المطعون عليها الأولى إلى الطاعنين قد وقع معلقاً على شرط تقايلها من البيع الصادر منها عن نفس المبيع إلى مصطفى خليفة، في حين أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة في 27 من فبراير سنة 1947 والمقدمة إلى هذه المحكمة صورة رسمية منه قد قضى برفض تدخل مصطفى خليفة المذكور في هذه الدعوى على أساس أن المبيع له ليس هو المبيع للطاعنين. ولم تتحقق المحكمة من تحقق أو تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ البيع.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص صحيح ذلك أنه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين على أساس تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ عقدهما لم يبين كيف صح في تقديره تعليق نفاذ عقد شراء الطاعنين على تقايل البائعة من البيع الصادر منها إلى مصطفى خليفة مع ما قررته محكمة أول درجة في حكمها برفض قبول مصطفى خليفة خصماً ثالثاً من أن عقده خال من الحدود أن المبيع له في القطعة نمرة 12 في حين أن المبيع للطاعنين في القطعة نمرة 1 وافترض الحكم ثبوت اتحاد المبيع في العقدين دون أن يبين أن المطعون عليها سعت في التقايل من البيع الصادر منها إلى مصطفى خليفة ولم تنجح مع وجوب هذا البيان حتى لو صح الافتراض المذكور - وهذا وذاك قصور يبطل الحكم ويستوجب نقضه.

الطعن 16 لسنة 18 ق جلسة 21 / 12 / 1950 مكتب فني 2 ج 1 ق 35 ص 177

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1950

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.

-----------------

(35)

القضية رقم 16 سنة 18 القضائية
(أ) أحكام عرفية. 

عدم قبول أية دعوى الغرض منها الطعن على إجراء اتخذ بمقتضى السلطة القائمة على الأحكام العرفية وفقاً للمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945. القول بأنه يشترط لعدم قبول الدعوى أن يكون الإجراء قد صدر وفقاً لما تبيحه القوانين. غير صحيح. أمر عسكري بالاستيلاء على بضاعة تلاه أمر عسكري ثان بإلغائه والإفراج عنها. الطعن في الأمر الثاني بأن الحاكم العسكري ما كان يملك إصداره لزوال ملكية البضاعة عن صاحبها وانتقالها إلى الغير وأنه لا يجوز للحاكم العسكري أن يملك الأفراد قسراً ما لا يريدون تملكه. هذا الطعن لا سبيل لسماعه.

(ب) دعوى .

بطلب قيمة بضاعة صدر أمر عسكري بالاستيلاء عليها وأمر ثان بالإفراج عنها. أساسها هو أنه بفرض صحة الأمر الصادر بالإفراج عن البضاعة إلا أنها لم يعد لها وجود ومن ثم وجب القضاء بقيمتها تنفيذاً لقرار لجنة تقدير التعويضات. هذا الادعاء بعيد عن متناول المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945. حكم. تسبيبه. إثباته أن البضاعة المستولى عليها لما تزل موجودة وأنه عرض على صاحبها تسلمها فرفض. ذلك يوجب القضاء برفض الدعوى.
(ج) نقض. طعن. 

المصلحة فيه شرط لقبوله. حكم قضى بعدم قبول دعوى وفقاً للمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 في حين أنه كان يجب أن يقضي برفضها. لا مصلحة للطاعنين في التمسك بهذا الخطأ.
(المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 والمادة 103 من قانون المرافعات القديم).

------------------
(أ) القول بأن شرط عدم قبول أية دعوى الغرض منها الطعن بطريق مباشر أو غير مباشر على إجراء اتخذ بمقتضى السلطة القائمة على الأحكام العرفية عملاً بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 هو أن يكون الإجراء صادراً وفقاً لما تبيحه القوانين. هذا القول مردود بأن أهم ما رغب المشرع في حمايته بالمرسوم بقانون سالف الذكر هي تلك الأوامر والتدابير الخاطئة التي تنطوي على مجاوزة السلطة والافتئات على الحقوق. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أنه صدر أمر عسكري بالاستيلاء على بضاعة ثم صدر أمر آخر بالإفراج عنها فإن الطعن في هذا الأمر الأخير بأن الحاكم العسكري ما كان يملك إصداره لأن ملكية البضاعة قد زالت عن صاحبها وانتقلت إلى غيره سواء بصدور أمر الاستيلاء أو بتسلم هذا الغير البضاعة فلا يجوز للحاكم العسكري أن يرد هذه الملكية لصاحبها الأصلي لأن السلطة التي أسبغها القانون على الحاكم العسكري في هذا الخصوص هي أن ينزع الملك عن الأفراد جبراً لا أن يملكهم قسراً ما لا يريدون تملكه. هذا الطعن لا سبيل لسماعه لأنه يدخل ضمن ما نهى عنه المرسوم بقانون سالف الذكر.
(ب) الدعوى المرفوعة بطلب قيمة بضاعة كان قد صدر أمر عسكري بالاستيلاء عليها تلاه أمر عسكري بإلغائه والإفراج عن البضاعة لا سبيل للاحتجاج بالمرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 في عدم قبولها متى كان أساس الدعوى هو أنه بفرض صحة الأمر العسكري الصادر بالإفراج عن البضاعة إلا أن هذه البضاعة لم يعد لها وجود إذ استهلكت وعرض على صاحبها تسلم بديل عنها ومن ثم وجب القضاء بقيمتها تنفيذاً لقرار لجنة تقدير التعويضات، ذلك لأن هذا الادعاء بعيد عن متناول المرسوم بقانون سالف الذكر. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن البضاعة المستولى عليها لما تزل موجودة بمخازن شركة الاستيداع وأنه لما صدر أمر بالإفراج عنها حرر كتاب لمالكها بأن يتسلمها من محل إيداعها فرفض فإن في هذا الذي أثبته الحكم ما يوجب القضاء برفض دعوى صاحب البضاعة.
(ج) لا مصلحة للطاعنين في التمسك بخطأ حكم قضى بعدم قبول دعواهم وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 1945 متى كانت الدعوى على ما تجري به أسباب الحكم متعينة الرفض لانعدام سببها القانوني إذ تعتبر مصلحة الطاعنين نظرية في نعيهم على الحكم أنه قضى بعدم قبول الدعوى في حين أنه كان يجب أن يقضي برفضها.


الوقائع

في يوم أول فبراير سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 30 نوفمبر سنة 1947 في الاستئناف رقم 914 سنة 63 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
وفي 3 من فبراير سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن - وفي 15 منه أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم - وفي 4 من مارس سنة 1948 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات وأتعاب المحاماة - وفي 13 منه أودع الطاعنون مذكرة بالرد.
وفي 25 من فبراير سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم سماع الدعوى وسماعها مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات.
وبجلسة 20 من إبريل سنة 1950 المحددة للنظر في الطعن قررت المحكمة استمرار المرافعة إلى جلسة 26 من أكتوبر سنة 1950 وأذنت لكل من طرفي الخصومة والنيابة العامة بتقديم مذكرات تكميلية إلى ما قبل الجلسة بأسبوعين.
وبجلسة 26 من أكتوبر سنة 1950 قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن إلى جلسة 7 من ديسمبر سنة 1950 ورخصت للطاعنين والمطعون عليهم والنيابة العامة في إيداع مذكراتهم التكميلية.
وفي 7 من ديسمبر سنة 1950 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل كما هو ثابت من الأوراق والحكم المطعون فيه في أن مورث الطاعنين كان يملك في سنة 1943 وقت قيام الأحكام العرفية بمناسبة الحرب الأخيرة حبالاً من الصلب مودعة مخازن الاستيداع بجمرك الإسكندرية وقد رغبت وزارة النقل الحربي البريطاني في شراء هذه البضاعة ولكن مورث الطاعنين طلب ثمناً لم يرضها فلجأت إلى محافظ الإسكندرية وصفه الحاكم العسكري فأصدر في 31 من مايو سنة 1943 الأمر العسكري رقم 197 بمقتضى السلطة المخولة له بقانون الأحكام العرفية نصر فيه على أنه "يصير الاستيلاء فوراً لصالح وزارة النقل الحربي البريطاني على ما هو موجود من الرسالة رقم 7701 المودعة مخازن الاستيداع في البلوك "د" وما أرسل منها إلى جمرك بورسعيد بتاريخ 13/ 5/ 1943 وتسلم لمندوب تلك الوزارة". فطالب مورث الطاعنين وزارة النقل الحربي البريطاني بقيمة البضاعة مقدراً إياها بمبلغ 919 مليماً و4946 جنيهاً فاستمهلته حتى تقدر لجنة التعويضات قيمتها، وقد قدرتها لجنة التعويضات بمدينة بورسعيد بمبلغ 246 مليم و4823 جنيهاً ولما أخبر مورث الطاعنين وزارة النقل بهذا التقدير استفدحته وبعد تبادل المخابرات بينهما صرحت وزارة النقل بأنها ترى هذا التقدير باهظاً وأنه ما لم يقبل مورث الطاعنين القيمة الحقة فعليه أن يسحب بضاعته من مخزن U.K.C.C. ولكنه لم يقبل سحب البضاعة وأمام الدعوى الحالية في 4 من يونيه سنة 1944 مختصماً محافظ الإسكندرية بوصفه الحاكم العسكري المحلي كما اختصم الحاكم العسكري العام ووزارة الداخلية طالباً إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ 246 مليماً و4832 جنيهاً - وفي أثناء سير الدعوى في 5 من نوفمبر سنة 1944 أصدر الحاكم العسكري لمنطقة الإسكندرية الأمر العسكري رقم 225 بإلغاء الأمر العسكري رقم 197 الصادر بالاستيلاء والإفراج فوراً عما هو موجود من الرسالة رقم 7701 المودعة مخازن شركة الإيداع بالبلوك "د" وما أرسل منها إلى جمرك بورسعيد في 13/ 5/ 1943 - وقد ورد في خطاب مدير جمرك الإسكندرية المحرر في 14 من مارس سنة 1945 أن ما أرسل من جمرك بورسعيد من هذه البضاعة إلى جمرك الإسكندرية ما زال في مخازن شركة الإيداع U.K.C.C. وأن هذه البضاعة هي ما كانت وزارة النقل الحربي قد استصدرت في شأنها أمر الاستيلاء وتنازلت عنه - وأن الجمرك كتب إلى شركة الإيداع بما يفيد تسليم هذه البضاعة لحامل إذن التسليم الخاص بها وأن أحداً لم يحضر لتسلمها. وأثناء نظر الدعوى صدر المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945، الذي يقضي بعدم قبول أية دعوى يكون الغرض منها الطعن بطريق مباشر أو غير مباشر على أي إجراء اتخذ بمقتضى السلطة القائمة على الأحكام العرفية فدفع المدعى عليهم بعدم قبول دعوى مورث الطاعنين لأنها تهدف إلى الطعن في الأمر العسكري رقم 225 الخاص بإلغاء أمر الاستيلاء السابق صدوره والإفراج عن البضاعة المطالب بقيمتها وذلك بحجة أن الحاكم العسكري لا يملك إصدار هذا الأمر وأنه صدر ميتاً لأنه وارد على بضاعة استهلكت فعلاً - وقد قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استناداً إلى نص القانون رقم 114 سنة 1945، فطعن الطاعنون فيه بطريق النقض بانين طعنهم على ستة أسباب.
ومن حيث إن الأسباب الثاني والثالث والخامس والسادس تتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن للحاكم العسكري أن يلغي قراراً بالاستيلاء على بضاعة سبق له إصداره قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك لأنه إن كان للحاكم العسكري أن يصدر أمراً بالاستيلاء على ما يملكه الأفراد إلا أنه لا يستطيع أن يملك الأفراد مالاً لا يريدون تملكه، فما كان الحاكم العسكري يملك إصدار الأمر رقم 225 الإفراج عن البضاعة التي سبق أن استولى عليها، ولا يحول دون سماع الدعوى المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 ذلك لأنه إنما ينهى عن سماع الدعوى التي يقصد بها الطعن على تصرف أجرى عملاً بالسلطة المخولة للقائمين على الأحكام العرفية بمقتضى النظام الذي شرع لتطبيق تلك الأحكام وأما تمليك الناس أموالاً رغم إرادتهم فليس مما أباحه نظام الأحكام العرفية. وأنه فضلاً عن ذلك فالدعوى مقبولة لأنها إنما رفعت بطلب الحكم للطاعنين بالتعويض المستحق لهم عن الاستيلاء على بضاعتهم وطلباتهم على هذه الصورة منحصرة في نطاق تنفيذ أمر الاستيلاء الصادر في 31 مايو سنة 1943 والآثار المترتبة عليه أي أنهم يطلبون تنفيذ قرار لجنة التعويضات دون التعرض لصحة أو بطلان الأمر العسكري رقم 225 القاضي بالإفراج عن البضاعة. وأن الحكم المطعون فيه بإهداره حجية قرار هذه اللجنة قد خالف القانون لأن الولاية التي خولها المشرع لجنة التعويضات في تقدير مقابل الاستيلاء هي ولاية قضائية وللقرارات التي تصدرها ما للأحكام من قوة شأن القرارات التي تصدر من لجان الترع والجسور ولجان تقدير الضرائب وأن المسئول عن أداء ما تقضي به اللجنة من تعويض هو الأمر بالاستيلاء وأن الحكم المطعون فيه إذ أهدر حجية قرار لجنة التعويضات يكون قد خالف حكماً نهائياً سابقاً.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة أولاً - بأن الأمر العسكري رقم 225 الذي ألغى أمر الاستيلاء السابق صدوره على البضاعة. ونص على الإفراج عنها سواء ما هو مودع منها مخازن شركة الإيداع أو ما أرسل منها إلى جمرك بورسعيد - مفهومه الواضح رفع آثار أمر الاستيلاء رقم 197 واعتباره كأن لم يكن ومحو النتائج القانونية التي ترتبت عليه أي رفع يد الإدارة عن البضاعة والتخلية بينها وبين يد مورث الطاعنين ورد الملك إليه إن كان من شأن أمر الاستيلاء أو ما تلاه من تسليم - إن صح حدوثه - أن يزيل الملك عنه، هذا المفهوم الواضح للأمر العسكري رقم 225 لا سبيل لسماع ما يفنده، قولاً بأن الحاكم العسكري ما كان يملك إصداره لأن ملكية البضاعة قد زالت عن مورث الطاعنين وانتقلت إلى غيره - سواء بصدور أمر الاستيلاء أو بتسلم هذا الغير البضاعة - فلا يجوز للحاكم العسكري أن يرد هذه الملكية لمورث الطاعنين لأن السلطة التي أسبغها القانون على الحاكم العسكري في هذا الخصوص هي أن ينزع الملك عن الأفراد جبراً لا أن يملكهم قسراً ما لا يريدون تملكه - هذا الاعتراض لا سبيل لسماعه لأنه يدخل ضمن ما نهى عن سماعه المرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945، ولا يرد على هذا بأن شرط منع السماع أن يكون الأمر صادراً وفقاً لما تبيحه القوانين، إذ هذا مدفوع بأن أهم ما رغب المشروع في حمايته بالمرسوم سالف الذكر هي تلك الأوامر والتدابير الخاصة التي تنطوي على مجاوزة السلطة أو الافتئات على الحقوق.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول دعوى الطاعنين فيما كانت تنطوي عليه من طعن على الأمر العسكري رقم 225 لم يخطئ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الحكم وإن كان قد أصاب في قضائه بعدم قبول الدعوى فيما تنطوي عليه من الطعن في الأمر العسكري رقم 225، إلا أنه أخطأ في عدم قبولها في خصوص. ما ادعاه الطاعنون من أنه بفرض صحة الأمر العسكري رقم 225 القاضي بالإفراج عن البضاعة، إلا أن هذه البضاعة التي خلى بينهم وبينها لم يعد لها وجود، إذ استهلكت وعرض عليهم تسلم بديل عنها - وأنه يجب القضاء بقيمة البضاعة تنفيذاً لقرار لجنة التعويضات ذلك لأن هذا الادعاء لا سبيل للاحتجاج في منع سماعه بالمرسوم بقانون رقم 114 سنة 1945 إذ هو بعيد عن متناول نصه إلا أنه مع ذلك لا مصلحة للطاعنين في التمسك بهذا الخطأ متى وضح أن الحكم المطعون فيه بحث هذا الادعاء وارتأى عدم صحته وبذلك تبدو مصلحة الطاعنين نظرية في نعيهم على الحكم أنه قضى بعدم قبول الدعوى في حين كان يجب أن يقضي برفضها وفقاً لما يجري به أسبابه.
ومن حيث إن الحكم انتهى بعد فحص الدعوى إلى القطع... "بأن البضاعة المستولى عليها هي بذاتها التي أفرج عنها وأنه ليس صحيحاً ما ورد في مذكرة المستأنفين (الطاعنين) من أن وزارة النقل الحربي البريطاني أو محافظ الإسكندرية عرضا على مورث المستأنفين (الطاعنين) أن يتسلم بضاعة مماثلة وعلى الضد من ذلك فقد عرضت وزارة النقل الحربي البريطاني على مورث المستأنفين (الطاعنين) أن يسترد بضاعته... وأن وزارة النقل الحربي قدرها لها تقدير لجنة التعويضات فرفضت الصفقة وخابرت محافظ الإسكندرية بكتابها المؤرخ 14 مارس سنة 1944 بأن لمالك الحبال المستولى عليها أن يتسلمها من محل إيداعها وكانت قد أخطرت سعد مهدي (مورث الطاعنين) بهذا المعنى بكتابها المؤرخ 24 ديسمبر سنة 1943.. وأن جمرك الإسكندرية في خطابه المؤرخ 14 مارس سنة 1945 قرر أن البضاعة لا تزال بمخازن U.K.C.C. وأنه لما صدر أمر الإفراج عنها حرر كتاباً بتسليم هذه البضاعة إلى حامل إذن التسليم الخاص بها...... وأن البضاعة لم تستهلك كما زعم المستأنفون (الطاعنون) في مذكراتهم بل لا تزال في الدائرة الجمركية سواء أكانت في مخازن شركة الإيداع كما قال المستأنف عليهم (المطعون عليهم) أو في مخازن السلطة البريطانية كما قال المستأنفون (الطاعنون) ذلك لأنها بضاعة من نوع الترانسيت التي لم تدفع عنها العوائد الجمركية بعد كما تبين من وصفها بكتاب مأمور جمرك الإسكندرية. وفي هذا الذي قطع به الحكم المطعون فيه ما يوجب رفض دعوى الطاعنين حتى لو كان مبناها ما ذكروه في صحيفة استئنافهم من أنهم لم يطلبوا في دعواهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة بطلان الأمر العسكري رقم 225 وإنما حقهم يرتكز على قرار نهائي صادر من جهة مختصة هي لجنة التعويضات بوجوب دفع مبلغ معين لهم... إذ بعد تقرير عدم سماع الطعن في الأمر العسكري رقم 225 - الذي قضى بإلغاء أمر الاستيلاء والإفراج عن البضاعة وبعد هذا الذي أثبته الحكم من وجود البضاعة المفرج عنها كما هي وحيث كانت وأنه لم يستهلك شيء منها، ولم يعرض على الطاعنين بديل عنها وأنها ما زالت تحت تصرفهم - بعد هذا تصبح المطالبة على أساس قرار لجنة التعويضات - منعدمة السبب القانوني.
ومن حيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور مبطل له إذ أغفل التحدث عن أساس دعواهم وهو أن الأمر بالاستيلاء هو المسئول عن قيمة البضاعة وأن هذه القيمة قد قدرتها لجنة التعويضات بمدينة بورسعيد بقرارها الصادر في 11 من نوفمبر سنة 1943.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن فيما أرده الحكم ما يكفي لبيان أن المطالبة على أساس قرار لجنة التعويضات أصبحت منعدمة السبب القانوني، ومن ثم فلا محل للتصدي لبحث غير منتج في الدعوى وهو من الملزم بقيمة ما يستولى عليه أهو الأمر بالاستيلاء أم المنتفع به متى ثبت للمحكمة أن لا حق أصلاً للطاعنين في المطالبة بقيمة البضاعة... ولنفس العلة يصبح بحث السبب الرابع من أسباب الطعن غير منتج كذلك، وهو الذي يتحصل في أن الحكم إذ قضى بأن مورث الطاعنين ما كان يستحق قيمة البضاعة إلا إذا تسلمتها وزارة النقل الحربي البريطاني واستعملتها قد أخطأ في تطبيق القانون إذ التعويض يستحق بمجرد استيلاء السلطات على المال لأن ملكية المال المستولى عليه تزول عن صاحبه بمجرد الاستيلاء على ماله - لا محل بعد ما تقدم لهذا البحث.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.