الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 26 يونيو 2023

الطعن 1919 لسنة 49 ق جلسة 22 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 388 ص 2082

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عاصم المراغي، وصلاح الدين عبد العظيم، وسيد عبد الباقي، والدكتور أحمد حسني.

----------------

(388)
الطعن رقم 1919 لسنة 49 القضائية

(1) إعلان. شركات. نقض "إجراءات الطعن".
شركة. استقلال شخصيتها الاعتبارية عن شخصية ممثلها. ذكر اسمها المميز لها في صحيفة الطعن - دون اسم ممثلها القانوني - كان لصحة الطعن.
(2، 3) عقد "فسخ العقد". التزام "انقضاء الالتزام".
(2) الحق في طلب فسخ العقد جزاء إخلال أحد الطرفين بالتزاماته. م 157 مدني. اعتبار العقد متضمناً له ولو خلا من اشتراطه. عدم جواز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد منه إلا باتفاق صريح.
(3) انقضاء الالتزام. بأثره. استحالة تنفيذه. مؤداه. انقضاء الالتزام المقابل.
(4) التزام "الدفع بعدم التنفيذ. الحق في الحبس".
الدفع بعدم التنفيذ. م 246 مدني. تطبيق للحق في الحبس في العقود التبادلية. الحق في الحبس. انقضاؤه بخروج الشيء من يد حائزة.
(5) دعوى "سبب الدعوى".
سبب الدعوى. المقصود به. مثال. ما لا يعد تغييراً للسبب.
(6) خبرة. محكمة الموضوع. حكم "تسبيب الحكم".
طلب ندب خبير آخر. عدم التزام المحكمة بإجابته متى وجدت في تقرير الخبير السابق وفي أوراق الدعوي ما يكفي لتكوين عقيدتها. عدم إشارتها إلى هذا الطلب، قضاء ضمني برفضه.

-------------------
1 - متى كان الواضح من صحيفة الطعن أنه أقيم من الشركة الطاعنة وكان لهذه الشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها، وكانت هي الأصل المقصود بذاته في الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر اسم الشركة الطاعنة المميز لها في صحيفة الطعن يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كافياً لصحة الطعن في هذا الخصوص.
2 - النص في الفقرة الأولى من المادة 157 من التقنين المدني على أن "في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحداً لمتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين، أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه..." والنص في المادة 159 من ذات القانون على أنه: في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه. يدل على أن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتاً لكل منهما بنص القانون ويعتبر متضمناً له ولو خلا من اشتراطه ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا باتفاق صريح.
3 - الفسخ القانوني يقع عند انقضاء الالتزام على إثر استحالة تنفيذه، فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له.
4 - إذ كان الدفع بعدم التنفيذ المنصوص عليه في المادة 246 من التقنين المدني هو تطبيق للحق في دائرة العقود التبادلية، وكانت المادة 248 من ذات القانون تنص على أن الحق في الحبس ينقضي بخروج الشيء من يد حائزه، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمتي الموضوع بأنه لا يحق للمطعون ضده مطالبة الطاعنة بتنفيذ التزامها ما دام أنه لم ينفذ التزامه بدفع باقي ثمن البضاعة وكان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعنة قد تصرفت في البضاعة محل التعاقد إلى آخر ومن ثم فليس لها أن تدفع بعدم تنفيذ التزامها بسبب عدم وفاء المطعون ضده بالتزامه المرتبط بهذه البضاعة.
5 - سبب الدعوى. هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغير الأدلة والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم. لما كان ذلك، وكان سبب الدعوى حدده المطعون ضده في دعواه من أن الشركة الطاعنة لم تقم بتنفيذ التزاماتها طبقاً للعقد المحرر بينها وبين المطعون ضده ودلل على إخلال الطاعنة بالتزاماتها بأنها لم تسلمه مستندات شحن البضاعة، وأنها قامت باستلام البضاعة من الجمرك، وإذ استند الحكم إلى ما جاء بتقرير الخبير من عدم قيامها بفتح الاعتماد بالكمية جميعها المتفق على استيرادها فإن ذلك لا يعتبر منها تغييراً لسبب الدعوى.
6 - محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وفي أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، ومن ثم فإن عدم الإشارة صراحة إلى طلب ندب خبير يعتبر بمثابة قضاء ضمني برفض هذا الطلب، إذ إقامة الحكم على اعتبارات مبررة يعتبر رداً ضمنياً على ما أبدى من دفاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده تقدم في 2/ 1/ 1978 بعريضة إلى رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية قال فيها أنه حصل بتاريخ 21/ 6/ 1977 على موافقة استيرادية رقم 26662 باستيراد كمية من الصاج المجلفن من بلغاريا قدرها ثلاثمائة طن وذلك بموجب فاتورة مبدئية رقم 82 وقع عليها هو والطاعنة وإنه نظر لأن الأخيرة لديها صلاحيات فتح الاعتماد الخاص بتلك الصفقة فقد أتفق معها بالعقد المؤرخ 19/ 7/ 1977 على أن تقوم الطاعنة بفتح الاعتماد في ظرف ثلاثة أيام من تاريخه وأن يكون المطعون ضده مسئولاً عن شحن البضاعة طبقاً للمواصفات وفي المواعيد المحددة في الفاتورة المشار إليها كما التزم بأن يدفع للطاعنة مقابل استلام سندات الشحن مبلغ وقدره 24075 ج 500 م مصاريف فتح الاعتماد، ونفاذاً لهذا الاتفاق دفع المطعون ضده للطاعنة مبلغ 8500 دولار بما يعادل 6375 ج إلا أن الطاعنة لم تقم بتنفيذ التزاماتها - بتسليم المطعون ضده مستندات فتح الاعتماد ومستندات الشحن وتظهيرها إليه حتى يتمكن وفقاً للإجراءات الجمركية وحسب الاتفاق المعقود بين الطرفين من استلام البضاعة التي وصلت إلى الإسكندرية وإنه سجل عليها ذلك بموجب خطاب موصى عليه مؤرخ 25/ 9/ 1977 واستلمت الطاعنة البضاعة محل التعاقد من الجمرك وقامت بتخزينها بالعقار الموضح بالعريضة وإذ خشي - المطعون ضده تصرف الشركة الطاعنة فيها طلب إصدار أمر بتوقيع حجز تحفظي على البضاعة ضماناً لاستيفاء المبلغ المطالب به، وبتاريخ 3/ 1/ 1978 صدر أمر حجز رقم 2 لسنة 1978 تجاري شمال القاهرة وتنفذ هذا الأمر بتاريخ 5/ 1/ 1978 وبتاريخ 14/ 1/ 1978 تقدم المطعون ضده بطلب إصدار أمر بأن تدفع له الشركة الطاعنة مبلغ وقدره 6375 ج مع صحة الحجز الموقع، وإذ امتنع السيد رئيس المحكمة عن إصدار هذا الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع فقد تداعى المطعون ضده مع الطاعنة بالدعوى رقم 40 لسنة 1978 تجاري شمال القاهرة الابتدائية وطلب فيها الحكم بطلباته سالفة الذكر وبتاريخ 26/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان مقدار ما قد يكون مستحقاً من مبالغ للمطعون ضده قبل الشركة الطاعنة عن العلاقة محل عقد الاتفاق المؤرخ 19/ 7/ 1977 وأساس ذلك وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 25/ 11/ 1978 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 6375 ج وبصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع وجعله نافذاً. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 6 لسنة 91 تجاري - بتاريخ 26/ 6/ 1979 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون ضده ببطلان الطعن لرفعه من غير ذي صفة، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة المبدى من المطعون ضده، أن الطعن قد رفع من الشركة الطاعنة وهي شخصية اعتبارية دون أن ينوب عنها ذلك ممثلها القانوني.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه متى كان الواضح من صحيفة الطعن أنه أقيم من الشركة الطاعنة وكان لهذه الشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها، وكانت هي الأصيل المقصود بذاته في الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر اسم الشركة الطاعنة المميزة لها في صحيفة الطعن يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كافياً لسير الطعن في هذا الخصوص ويكون الدفع المشار إليه متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الثلاثة الأولى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه - قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في استرداد المبلغ المطالب به وقدره 6375 ج من الطاعنة على أساس التقرير المقدم من الخبير في الدعوى الذي تضمن أن الطاعنة لم تنفذ شروط العقد ولم تفتح الاعتماد بالقدر المتفق عليه فيه والثابت بإذن الاستيراد وامتنعت عن تسليم المطعون ضده مستندات شحن البضاعة بعد تظهيرها إليه حتى يتمكن من استلامها من الجمرك، في حين أن هذه المسألة التي عهدت محكمة أول درجة إلى الخبير لبحثها مسألة قانونية كان يتعين على الحكم أن يقول كلمته فيها إذ رتب الخبير على عدم تسليم مستندات الشحن إلى المطعون ضده أحقيقته في استرداد المبلغ الذي دفعه على الرغم مما ورد في العقد من أن هذا الدفع لا يرد إلا في حالة عدم شحن البضاعة بسبب ظروف طارئة، كما لا يحق للمطعون ضده المطالبة بمستندات الشحن ما دام لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع باقي الثمن، وأن خطاب المطعون ضده المؤرخ 25/ 9/ 1977 إلى الطاعنة تدل عبارته صراحة على أن الصفقة التي تلتزم الطاعنة بفتح الاعتماد عنها مقدارها مائة طن مما لا يعتبر معه أن الطاعنة قد أخلت بالتزاماتها، وأخذ الحكم بتقرير الخبير في هذه المسألة دون أن يبين سنده القانوني في ذلك مجهلاً بذلك الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 157 من التقنين المدني على أن "في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين، أن يطالب تنفيذ العقد أو بفسخه... والنص في المادة 159 من ذات القانون على أن "في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد في تلقاء نفسه"، يدل على أن حل الرابطة العقدية جزاء إخلال أحد طرفي العقد الملزم للجانبين بأحد التزاماته الناشئة عن العقد هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من النصوص المكملة لإرادة المتعاقدين ولهذا فإن هذا الحق يكون ثابتاً لكل منهما بنص القانون ويعتبر العقد متضمناً له لو خلا من اشتراطه ولا يجوز حرمان المتعاقدين من هذا الحق أو الحد من نطاقه إلا باتفاق صريح كما أن الفسخ القانوني يقع عند انقضاء الالتزام على أثر استحالة تنفيذه فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي تأيد بالحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه، وأن المطعون ضده أقام الدعوى بطلب إلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 6375 ج تأسيساً على عدم قيام الطاعنة تنفيذ التزاماتها الواردة في العقد المبرم بينهما والمؤرخ 19/ 7/ 1977 ومؤدى طلبات المطعون ضده هو طلب فسخ هذا العقد وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل العقد ورد المبلغ المدفوع منه، وإذ حكمت محكمة الدرجة الأولى بتعيين خبير في الدعوى لبيان مقدار ما قد يكون مستحقاً من مبالغ للمطعون ضده قبل الطاعنة عن العلاقة محل العقد سالف الذكر وأساس ذلك وإذ أوردت في مدونات حكمها الصادر بتاريخ 25/ 11/ 1978 - ما انتهى إليه الخبير من أن الطاعنة لم تقم بتنفيذ التزاماتها بفتح الاعتماد بالكمية المتفق عليها بالعقد والثابتة بإذن الاستيراد وقدرها ثلاثمائة طن صاج مجلفن وإنما قامت بفتح اعتماد بكمية قدرها مائه طن فقط وأخطرته بخطاب مؤرخ 10/ 9/ 1977 بطلب دفع مبلغ2100 ج لكي تسلمه خطاب ضمان من البنك وظهرت الطاعنة مستندات شحن البضاعة إلى شخص آخر قام بالتخليص عليها واستلامها وانتهى الحكم إلى أحقية المطعون ضده في استرداد المبلغ المطلوب أخذاً بالأسباب التي أوردها الخبير في تقريره - وكان لمحكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المعين في الدعوى لاقتناعها بنتيجة محمولة على أسبابه، وكان التقرير قد أورد أسباباً مؤدية لما خلص إليه وأخذ بها حكم محكمة الدرجة الأولى وسايره الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه - من عدم وفاء الطاعنة بالتزاماتها - بما لا يعتبر من الخبير فصلاً في مسألة قانونية بل هو من قبيل تحقيق الواقع في الدعوى، وإذ رتب الحكم على ذلك أحقية المطعون ضده في فسخ العقد المبرم بينه وبين الطاعنة وقد بان له أن الطاعنة قد تصرفت في البضاعة محل التعاقد إلى الغير فخرجت بذلك من حيازتها بما مؤداه استحالة تنفيذ التزامها بتسليم البضاعة إلى المطعون ضده ويستتبع ذلك فسخ العقد ورد المبلغ المسدد منه فقضى بالتزام الطاعنة بأن تؤديه إليه وبذلك تكون المحكمة قد أعملت أحكام الفسخ بما لا مخالفة فيه للقانون، ومتى انتهى الحكم إلى هذه، النتيجة الصحيحة فإنه لا يبطله القصور في أسبابه القانونية ولمحكمة النقض أن تستوفي ما قصر فيه منها، وإذ انتهى الحكم إلى إلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المدفوع منه إليها عند التعاقد فإنه يكون انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون. كما لا يعيب الحكم قصوره عن الرد على دفاع قانوني للخصم متى كان هذا الدفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح - على ما سلف بيانه - وكان الدفع بعدم التنفيذ المنصوص عليه في المادة 246 من التقنين المدني هو تطبيق للحق في الحبس في دائرة العقود التبادلية، وكانت المادة 248 من ذات القانون تنص على أن الحق في الحبس ينقضي بخروج الشيء من يد حائزه لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمتي الموضوع بأنه لا يحق للمطعون ضده مطالبة الطاعنة بتنفيذ التزامها ما دام أنه لم ينفذ التزامه بدفع باقي ثمن البضاعة وكان الثابت من مدونات الحكم أن الطاعنة قد تصرفت في البضاعة محل التعاقد إلى آخر ومن ثم فليس لها أن تدفع بعدم تنفيذ التزامها بسبب عدم وفاء المطعون ضده بالتزامه المرتبط بهذه البضاعة.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في استرداد المبلغ المدفوع منه إلى الشركة الطاعنة على أنها أخلت بالتزامها بعدم قيامها بفتح الاعتماد عن الكمية المتفق عليها وقصرت فتح الاعتماد علي كمية قدرها مائة طن فقط، في حين أن المطعون ضده أسس دعواه على أن الطاعنة امتنعت عن تسليمه مستندات شحن البضاعة وتظهيرها إليه حتى يتمكن من استلامها فيكون الحكم قد غير الأساس المرفوعة به الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغيير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم، لما كان ذلك وكان سبب الدعوى حدده المطعون ضده في دعواه - من أن الشركة الطاعنة لم تقم تنفيذ التزاماتها طبقاً للعقد المحرر بينها وبين المطعون ضده ودلل على إخلال الطاعنة بالتزاماتها بأنها لم تسلمه مستندات شحن البضاعة، وأنها قامت باستلام البضاعة من الجمرك وإذ استند الحكم إلى أن إخلال الطاعنة بتنفيذ التزاماتها إلى ما جاء بتقرير الخبير من عدم قيامها بفتح الاعتماد بالملكية جمعيها المتفق على استيرادها فإن ذلك لا يعتبر منها تغييراً لسبب الدعوى.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم إذ قضى بصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع في 5/ 1/ 1978 على أساس أن الحجز وقع بناء على حق حال الأداء محقق الوجود معين المقدار، وفي حين أن الدين موضوع المطالبة تثور منازعة جدية في شأن وجوده وأن استحقاقه معلق على شرط وهو عدم شحن البضاعة أو عدم قيام الطاعنة بتنفيذ التزامها الخاص بفتح الاعتماد فضلاً عن أنه وقع على مال غير مملوك لمدينه فكان من المتعين على المطعون ضده أن يلجأ إلى قاضي التنفيذ لإصدار إذناً بالحجز بعد تقدير دينه مؤقتاً.
ومن حيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن البين لما أورده الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه الذي أيده وأحال إلى أسبابه، أن الطاعنة تسلمت من المطعون ضده بموجب إيصال مؤرخ 19/ 7/ 1977 مبلغ 8500 دولار وهو ما يعادل 6375 ج ونص في الاتفاق المبرم بينها على التزامها بفتح الاعتماد وبقيمة الصفقة وإخطاره بذلك ثم تسليمه مستندات الشحن بعد تظهيرها حتى تتسلم بموجبها البضاعة عند وصولها في مقابل دفعه باقي الثمن إلا أن الطاعنة لم تقم بتنفيذ التزامها بتسليم مستندات الشحن بل قامت بتظهيرها لآخر والذي قام بالتخليص عليها واستلامها فإنه يحق للمطعون ضده استرداد ما دفعه من نقود إلى الطاعنة وبذلك أصبح دينه محقق الوجود وحال الأداء وبيده السند الدال عليه وعلى تحديد مقداره وإذ توافرت هذه الشروط وكان تقديرها مما يدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة، لما كان ذلك، فإن ما تنعاه الطاعنة يكون على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه، الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول، أنها تمسكت بمذكرة دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأنها قامت بتنفيذ التزامها كاملاً وأن الاتفاق انعقد بين الطرفين على أن يكون فتح الاعتماد من مائة طن من الصاج المجلفن وقد طلبت من المحكمة ندب خبير آخر لأداء المأمورية على وجهها الصحيح، إلا أن - المحكمة لم تجب الطاعنة إلى طلبها دون أن تورد سبباً لرفضه.
ومن حيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، ومن ثم فإن عدم الإشارة صراحة إلى طلب ندب خبير يعتبر بمثابة قضاء ضمني برفض هذا الطلب، إذ أقامه الحكم على اعتبارات مبررة يعتبر رداً ضمنياً على ما أبدى من دفاع، لما كان ذلك وعلى ما سلف في الرد على السبب الثالث من أسباب الطعن أن هذا الدفاع الذي أبدته الطاعنة أمام محكمة الاستئناف - لا أساس له وغير منتج مما لا جدوى معه من ندب خبير لتحقيقه، الأمر الذي يكون معه النعي على الحكم بهذا السبب في غير محله.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 460 لسنة 48 ق جلسة 22 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 387 ص 2078

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار الدكتور مصطفى كيرة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح الدين عبد العظيم، سيد عبد الباقي، الدكتور أحمد حسني وحافظ السلمي.

---------------

(387)
الطعن رقم 460 لسنة 48 القضائية

(1، 2) إثبات. إفلاس. حكم. عقد.
(1) الحكم بإشهار الإفلاس. أثره. بالنسبة للمفلس وجماعة الدائنين.
(2) العقد العرفي الصادر من المفلس. لا حجية له في مواجهة جماعة الدائنين ما لم يكن قد اكتسب تاريخاً نائباً قبل صدور حكم إشهار الإفلاس.

----------------
1 - النص في المادة 216 من قانون التجارة على أن الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره رفع يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارة جميع أمواله وعن إدارة الأموال التي تؤول إليه الملكية فيها وهو في حالة الإفلاس - يدل على أن حكم إشهار الإفلاس يغل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها من يوم صدور الحكم بذلك، وينشأ لجماعة الدائنين حق خاص على هذه الأموال ويصبحون من الغير بالنسبة إلى تصرفاته المدنية.
2 - إذا استلزم القانون لسريان التصرف على الغير إتباع إجراءات معينة لنفاذ التصرف على الغير كاشتراط ثبوت التاريخ، ولم تتم هذه الإجراءات حتى صدور حكم إشهار الإفلاس فإنها لا تسري في مواجهة جماعة الدائنين، ولما كانت المادة 15 من قانون الإثبات قد نصت على أن المحرر العرفي، لا يكون حجة على الغير في تاريخه إلا أن يكون له تاريخ ثابت، فإذا لم يكتسب العقد الذي صدر من المفلس تاريخاً قبل صدور حكم إشهار الإفلاس، فإنه لا يحتج به في مواجهة جماعة الدائنين، وهو ما يتفق والحكمة التشريعية التي تغياها المشرع من اشتراط ثبوت التاريخ بالنسبة للغير وهي منع ما يقع في المحررات العرفية عن طريق تقديم تواريخها غشاً وإضراراً بالغير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، وبالقدر اللازم للفصل فيه - تتحصل في أن الطاعن بصفته وكيلاً لدائني تفليسة الشركة التجارية......... أقام الدعوى رقم 97 لسنة 1974 إفلاس شمال القاهرة ضد المطعون ضدها طالباً الحكم بعدم نفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 25/ 5/ 1952م المتضمن بيع المفلس للمطعون ضدها أطياناً مساحتها 13 ف و20 ط و14 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتثبيت ملكية المفلسين لهذه الأطيان، وقال الطاعن بياناً لدعواه أن المفلس تملكا تلك الأطيان بموجب عقد بيع مسجل برقم 3978 في 14/ 6/ 1951 وقضى بإشهار إفلاسها بتاريخ 27/ 3/ 1956، واعتبار يوم 31/ 2/ 1954 تاريخاً لتوقفهما عن الدفع، وإضراراً بحقوق الدائنين قام المفلسين بعد إشهار إفلاسهما ببيع هذه الأطيان للمطعون ضدها هي زوجة أحدهما، وأرجعا عقد البيع إلى يوم 25/ 5/ 1952 ومكناها من وضع يدها على أطيان النزاع، وإذ كان لا يحتج بهذا التاريخ في مواجهة الدائنين وجاء وضع يد المطعون ضدها على هذه الأطيان غير معاصر لتاريخ العقد فقد أقام الطاعن دعواه بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 25/ 1/ 1977 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإجابة الطاعن بصفته إلى طلباته. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 110 لسنة 94 ق. وبتاريخ 28/ 1/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن تأسيساً على أن الحكم بإشهار الإفلاس لا يعادل الحجز وأن جماعة الدائنين لا تعتبر من الغير في حكم المادة 216 من قانون التجارة: بل تعد خلفاً للمدين المفلس وبذلك فإنه يحتج بتاريخ العقد العرفي في 25/ 2/ 1952م على جماعة الدائنين لأن هذه الجماعة مكونة من الدائنين عاديين وليس فيها دائن حاجز، ويكون للدائنين الحق في إثبات عدم صحة هذا التاريخ ورتب على ذلك حساب مدة وضع يد المطعون ضدها على أطيان النزاع بنية تملكها مدة تزيد على خمسة عشر من تاريخ العقد وحتى 10/ 4/ 1969 م تاريخ صدور أمر التفليسة بالإذن لوكيل الدائنين استلام الأطيان، ومن ثم تعتبر مالكة بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ وضع يدها في 25/ 5/ 1952، وهو من الحكم الخطأ، ذلك أن حكم إشهار الإفلاس بمجرد صدوره يجعل أموال المدين برمتها محملة بحجز شامل لمصلحة جماعة الدائنين وتصبح هذه الجماعة من الغير بالنسبة للتصرفات الصادرة من المدين فلا يحتج بها على جماعة الدائنين إلا إذا كانت ثابتة التاريخ واكتمل في تصرف المفلس شروط صحته ونفاذه في حق الغير قبل إشهار الإفلاس، ولما كان عقد البيع العرفي الذي تستند إليه المطعون ضدها لم يسجل حتى صدور حكم إشهار الإفلاس فإنه لا يعد سنداً ناقلا للملكية وتبقى الأطيان موضوع النزاع في ملكية المفلس وإذ لم تستكمل المطعون ضدها المدة اللازمة لتملكها بوضع اليد المدة الطويلة قبل صدور حكم إشهار الإفلاس في 27/ 3/ 1956 برفع يدها في 18/ 2/ 1961 باستلام مأمور التفليسة للأطيان بمحضر رسمي في التاريخ المذكور فإنه لا يجوز لها الاحتجاج بوضع اليد في مواجهة جماعة الدائنين اعتباراً من تاريخ هذا الحكم.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 216 من قانون التجارة - على أن الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره رفع يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارته جميع أمواله وعن إدارة الأموال التي تؤول إليه الملكية فيها وهو في حالة الإفلاس - يدل على أن حكم إشهار الإفلاس يغل يد المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها من يوم صدور الحكم بذلك، وينشأ لجماعة الدائنين حق خاص على هذه الأموال ويصبحون من الغير بالنسبة إلى تصرفاته المدنية، ومؤدى ذلك أنه إذا استلزم القانون لسريان التصرف على الغير إتباع إجراءات معينة لنفاذ التصرف على الغير كاشتراط ثبوت التاريخ، ولم تتم هذه الإجراءات - حتى صدور حكم إشهار الإفلاس فإنها لا تسري في مواجهة جماعة الدائنين، ولما كانت المادة 15 من قانون الإثبات قد نصت على أن المحرر العرفي لا يكون حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت، فإذا لم يكتسب العقد الذي صدر من المفلس تاريخاً ثابتاً قبل صدور حكم إشهار الإفلاس، فإنه لا يحتج به في مواجهة جماعة الدائنين، وهو ما يتفق والحكمة التشريعية التي تغياها المشرع من اشتراط ثبوت التاريخ بالنسبة للغير وهي منع ما يقع في المحررات العرفية عن طريق تقديم تواريخها غشاً وإضراراً بالغير، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأن عقد البيع العرفي سند ملكية المطعون ضدها يعتبر حجة على الطاعن بصفته وكيلاً لجماعة الدائنين ورتب على ذلك أن ما ورد في العقد بخصوص وضع يدها وتاريخه يكون حجة عليهم، واستخلص أن وضع يدها استوفى شرائطه القانونية من تاريخ العقد في 25/ 5/ 1952 حتى 1/ 4/ 1969 تاريخ صدور أمر مأمور التفليسة باستلام الأطيان، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون في محله ويتعين لذلك نقض الحكم.

الأحد، 25 يونيو 2023

الطعن 1709 لسنة 49 ق جلسة 13 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 379 ص 2036

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود حسن رمضان، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله ورابح لطفي جمعة.

---------------

(379)
الطعن رقم 1709 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار. "إيجار الأماكن". "تحديد الأجرة". حكم. "الطعن في الحكم".
(1) إعادة تقدير أجرة وحدات المبنى (م 13 ق 52 لسنة 1969) استثناء من أحكام المادة 218 مرافعات. لا محل للاحتجاج بقاعدة - ألا يضار الطاعن بطعنه - إذا كان الطعن منصباً على توزيع الأجرة الإجمالية على وحدات المبنى أو كان منصباً على وحده واحدة وكان المالك قد طعن عليها.
(2) قضاء المحكمة الابتدائية بتحديد الأجرة بناء على طلب المالك والمستأجر استئناف المستأجر الحكم دون المالك. عدم جواز القضاء بزيادة الأجرة عن القيمة التي حددتها محكمة أول درجة. علة ذلك.

----------------
1 - مفاد نص المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن إعادة تقدير أجرة وحدات المبنى لا يكون إلا إذا اشتمل قرار اللجنة المطعون فيه على تقدير لأجرة وحدة أو أكثر خلاف الوحدة المطعون على تقديرها. ذلك أن المشرع أوجب في هذه الحالة - استثناء من القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 218/ 1 من قانون المرافعات عند الحكم لمصلحة الطاعن، إعادة النظر في تقدير أجرة باقي الوحدات ولو لم تكن محلاً للطعن من ذوى الشأن، مما مؤداه أن المستأجر لا يضار بطعنه إلا إذا كان الطعن منصباً على توزيع الأجرة الإجمالية على وحدات المبنى أو كان منصباً على تلك الأجرة، وكان المالك قد طعن عليها، ففي أي من هاتين الحالتين يعاد النظر في تقدير الأجرة ويكون الحكم الصادر في هذا الشأن ملزماً لكل من المالك والمستأجرين إعمالاً لنص المادة 13 آنفة البيان.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد الحد الأقصى لأجرة الأماكن هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي نص المشرع - حماية للمستأجر - على تأثيم مخالفة القواعد الواردة بشأنها والتحايل على زيادتها أو إخفاء حقيقة مقدارها للتهرب من حكم القانون، مما مؤداه أنه يجوز للمالك أن يتعاقد على أجرة أقل من الحد الأقصى للأجرة القانونية، وكان الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين الطاعنين على توزيع الأجرة على الشقتين موضوع التداعي، وأن المطعون عليهما - وهما المالكان لعين النزاع - قد ارتضيا حكم محكمة أول درجة ولم يستأنفاه، في حين أن الطاعنين سلكا سبيل الطعن عليه بالاستئناف بغية خفيض أجرة هاتين الشقتين، وكان من المقرر طبقاً للمادة 218/ 1 من قانون المرافعات أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه، كما أنه من المقرر أنه لا يجوز لمحكمة الدرجة الثانية أن تسوئ مركز المستأنف بالاستئناف الذي أقامه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بزيادة أجرة الشقتين سالفتي البيان عمال قضى به حكم محكمة أول درجة على الرغم من أن المطعون عليهما ارتضياه وأن الطاعنين هما اللذان طرحا الاستئناف على محكمة الدرجة الثانية، فإنه بذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 486 سنة 1973 مدني كلي الجيزة المطعون عليهما طعناً في قرار لجنة تقدير الإيجارات رقم 2/ 3 سنة 1973 الجيزة فيما تضمنه من تقدير القيمة الإيجارية للشقتين مثار النزاع والحكم بتعديلها للقيمة المناسبة، وأقل بياناً لذلك إنهما استأجرا هاتين الشقتين من المطعون عليهما، وإذ قدرت لجنة الإيجارات أجرة الشقة الأولى بمبلغ 12 جنيهاً وستين مليماً وأجرة الشقة الثانية بمبلغ ثمانية جنيهات وتسعمائة مليماً في الشهر وكان هذا التقدير مخالفاً للواقع والقانون فقد أقاما دعواهما. كما أقام المطعون عليهما الدعوى رقم 493 سنة 1973 مدني كلي الجيزة للحكم بإلغاء قرار لجنة تقدير الإيجارات سالف البيان قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، وندبت خبيراً، وبعد أن قدم تقريره قضت في الدعوى رقم 493 سنة 1973 مدني كلي الجيزة بتعديل قرار اللجنة واعتبار أجرة الوحدتين 29 جنيهاً شهرياً على أن تكون أجرة شقة الطاعن الأول 16 جنيهاً وخمسمائة مليماً، و12 جنيهاً وخمسمائة مليماً بالنسبة للطاعن الثاني ورفض دعواهما رقم 486 سنة 1973 مدني كلي الجيزة. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 253 سنة 91 قضائية القاهرة، وندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 30/ 5/ 1979 بتعديل الحكم المستأنف وقرار اللجنة بجعل الأجرة الشهرية لشقتي النزاع 21 جنيهاً ومائة وخمسين مليماً، يخص الشقة المؤجرة للطاعن الأول مبلغ 17 جنيهاً وستمائة مليماً ويخص الثاني 13 جنيهاً وخمسمائة وخمسين مليماً طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وذلك من وجهين وفي بيان الوجه الأول منهما يقولان إن الحكم قضى بزيادة الأجرة عما قضت به محكمة أول درجة بقوله إنه لا يتعارض في ذلك مع القاعدة المقررة من أن الطاعن لا يضار بطعنه وإنه يترتب على قبول الطعن في قرار لجنة تقدير الإيجارات إعادة النظر في أجرة جميع الوحدات التي شملها قرار اللجنة عملاً بالمادة 13/ 4 من القانون رقم 52 لسنة 1968 سواء بالزيادة أو النقصان، في حين إنهما استأنفا حكم محكمة أول درجة ابتغاء تخفيض الأجرة التي قدرها لشقتهما وقبله المطعون عليهما ولم يستأنفاه وإذا لم يلتزم الحكم المطعون فيه بالقاعدة التي تقضي بأن لا يضار الطاعن بطعنه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. وفي بيان الوجه الثاني من هذا النعي يقول الطاعنان من أن الخبير أخطأ في تقدير ثمن الأرض ولم يبين الأساس الذي اعتمد عليه في ذلك، إذ قدر ثمن المتر المربع منها بمبلغ عشرة جنيهات في حين أنه كان مطروحاً على محكمة الموضوع تقرير خبير سابق في الدعوى رقم 323 سنة 1972 مدني كلي الجيزة عن وحدات سكنية أخرى في ذات العقار الواقع به الشقتان مثار النزاع قدر فيه ثمن المتر من الأرض بثمانية جنيهات، مما يشوب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب. وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول صحيح، ذلك بأن النص في المادة 13 من القانون رقم 52 لسنة 1961 المطبق على واقعة الدعوى "وتكون قرارات لجان تحديد الأجرة نافذة رغم الطعن عليها وتعتبر نهائية إذا لم يطعن عليها في الميعاد، ويكون الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة.... وعلى قلم الكتاب أن يخطر جميع المستأجرين لباقي وحدات المبنى بالطعن وبالجلسة المحددة ويترتب على قبول الطعن إعادة النظر في تقدير أجرة الوحدات التي شملها القرار المطعون عليه ويعتبر الحكم الصادر في هذا الشأن ملزماً لكل من المالك والمستأجرين" - يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن إعادة تقدير أجرة وحدات المبنى لا يكون إلا إذا اشتمل قرار اللجنة المطعون فيه على تقدير الأجرة لوحدة أو أكثر خلاف الوحدة المطعون على تقديرها، ذلك أن المشروع أوجب في هذه الحالة - استثناء من القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 218/ 1 من قانون المرافعات عند الحكم لمصلحة الطاعن، إعادة النظر في تقدير أجرة باقي الوحدات ولو لم تكن محلاً لطعن من ذوي الشأن، مما مؤداه أن المستأجر لا يضار بطعنه إلا إذا كان الطعن منصباً على توزيع الأجرة الإجمالية على وحدات المبنى أو كان منصباً على تلك الأجرة، وكان المالك قد طعن عليها، ففي أي من هاتين الحالتين يعاد النظر في تقدير الأجرة ويكون الحكم الصادر في هذا الشأن ملزماً لكل من المالك والمستأجرين إعمالاً لنص المادة 13 آنفة البيان، لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحديد الحد الأقصى لأجرة الأماكن هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي نص على المشرع على حماية المستأجر - على تأثيم مخالفة القواعد الواردة بشأنها والتحايل على زيادتها أو أخطأ حقيقة مقدراها للتهرب من حكم القانون، مما مؤداه أنه يجوز للمالك أن يتعاقد على أجرة أقل من الحد الأقصى للأجرة القانونية، وكان الثابت من الأوراق إنه لا خلافات بين الطاعنين على توزيع الأجرة على الشقتين موضوع التداعي، وأن المطعون عليهما - وهما المالكان لعين النزاع - قد ارتضيا حكم محكمة أول درجة - ولم يستأنفاه، في حين أن الطاعنين سلكا سبيل الطعن عليه بالاستئناف بقيمة تخفيض أجرة هاتين الشقتين، وكان من المقرر طبقاً للمادة 218/ 1 من قانون المرافعات أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه، كما أنه من المقرر أنه لا يجوز لمحكمة الدرجة الثانية أن تسوء مركز المستأنف بالاستئناف الذي أقامه، لما كان وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بزيادة أجرة الشقتين سالفتي البيان عما قضى به حكم محكمة أول درجة على الرغم من أن المطعون عليهما ارتضياه وأن الطاعنين هما اللذان طرحا الاستئناف على محكمة الدرجة الثانية، فإنه بذلك يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. والنعي في وجهه الثاني سديد، ذلك بأن المادة 12 من القانون رقم 52 لسنة 1969 تنص على أن يعاد تقدير قيمة الأرض عند تحديد الأجرة في حالة تعلية البناء وذلك إذا تمت التعلية بعد خمس سنوات على الأقل من تاريخ إنشاء المباني الأصلية أو في حالة ما إذا طرأ على العقار ما يستوجب تطبيق أحكام القوانين السارية في شأن مقابل التحسين، وفي هذه الحالة تكون إعادة تقدير قيمة الأرض بقصد تحديد أجرة المباني المستجدة فقط، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير في الدعوى رقم 323 سنة 1972 آنفة البيان ومن الحكم الصادر فيها والمؤيد استئنافياً والمودع منه صورة رسمية ملف هذا الطعن والذي كان مطروحاً على محكمة الدرجة الثانية من أن الخبير المنتدب في تلك الدعوى قدر ثمن المتر من الأرض المقام عليها شقتان أخريان بذات الطابق الذي تقع به الشقتان مثار النزاع بمبلغ ثمانية جنيهات ولم يكن قد مضى خمس سنوات من إنشاء هاتين الشقتين، وكان الطاعنان قد تمسكا عن الدفاع في مذكرتيهما المقدمة منهما لمحكمة الدرجة الثانية والمودع صورة رسمية منها ملف هذا الطعن، وكان الحكم بالرغم من ذلك - لم يأخذ بالتقرير السابق لثمن المتر من الأرض أو يبين سبب إطراحه هذا التقدير والتفت عن دفاع الطاعنين في هذا الشأن، فإنه يكون قد شابه قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 87 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 87 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
ارون جوي اراكال جوي اراكال اولاهانان
سيلين جوى اراكال
اشلين جوى جوى اراكال اولاهانان
مطعون ضده:
رسملة تريد فاينانس فاند
إنوفا رفينينج آند تريدينج (م.م.ح)
إنوفا ريفينينج هولدينجز ليمتيد
جرين سبرينغ انرجي م.م.ح
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/136 استئناف تجاري
بتاريخ 16-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولي أقامت على كل من الطاعنين والمطعون ضدهم الثلاثة الأخرين الدعوى رقم 207 لسنة 2021 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية انتهت فيها -وفق طلبتها الختامية- بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتكافل بأن يؤدوا لها مبلغ 21,254,928 أو ما يعادلها بالدرهم الإماراتي مبلغ 78,218136 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، وذلك تأسيساً على أنها شركة تأسست بموجب قوانين جزر كايمان وهي المقرض بحسب اتفاقية التسهيلات ، وبتاريخ 25/4/ 2016 تم ابرام اتفاقية تسهيل ومرابحة بين كل من المطعون ضدهما الأولي والثانية (شركة تروترز م.م.ح سابقا) واتفاقية كفالة (ضمان) بين المطعون ضدهما الأولي والثالثة ضمنت الاخيرة بموجبها ضمان سداد كامل المبالغ المترتبة على اتفاقية التسهيل والمرابحة المبرمة بين كل من المطعون ضدهما الأولي والثانية وما يترتب علي امتناع او تأخر الأخيرة في سداد الأقساط المستحقة في مواعيدها ، وبذات تاريخ توقيع اتفاقية التسهيل والمرابحة تم ابرام اتفاقية كفالة (ضمان) شخصي بين مورث الطاعنين يضمن بموجبها سداد كامل المبالغ المترتبة على اتفاقية التسهيل والمرابحة المبرمة بين المطعون ضدهما الأولي والثالثة وما يترتب عليها نتيجة إي تأخير في السداد ، بتاريخ 16/4/2017 تم ابرام اتفاقية تعديل للاتفاقية الاصلية المبرمة في 25/4/2016 بين المطعون ضدهما الأولي والثانية تم بمقتضاها بناء على طلب الأخيرة تمديد تاريخ الاستحقاق النهائي لمدة 365 يوم اعتبارا من 25/4/2017 مع بقاء كافة البنود والاتفاقات المنصوص عليها بالاتفاقية الاصلية كما هي دون تعديل ، بتاريخ 25/4/2018 تم ابرام اتفاقية تعديل اخرى للاتفاقية الاصلية المبرمة في 25/4/2016 بين المطعون ضدهما الأولي والثانية تم بمقتضاها وبناء على طلب الأخيرة تمديد تاريخ الاستحقاق النهائي لمدة 365 يوم اعتبارا من 25/4/2018 مع بقاء كافة البنود والاتفاقات المنصوص عليها بالاتفاقية الاصلية كما هي دون تعديل ، بتاريخ 22/ 10/2018 تم ابرام اتفاقية تعديل وإعادة صياغة لاتفاقية التسهيل والمرابحة المبرمة بتاريخ 25 / 4/ 2016 حيث تم ادخال المطعون ضدها الرابعة كطرف مقترض في الاتفاقية مع مع المطعون ضدها الثانية وأصبح عليه نفس الالتزامات الواقعة على مع المطعون ضدها الثانية منذ تاريخ توقيعه الاتفاقية المعدلة وأصبح مخاطب بكل نصوصها واحكامها طبقا لأخر تعديلاتها والتي تمت بناء على اتفاق وموافقة كافة الأطراف على إعادة الصياغة ، وحيث أوفت مع المطعون ضدها الأولي بكامل التزاماتها التعاقدية وسلمت مع المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة ومورث الطاعنين التسهيلات المتفق عليها مستجيبة لجميع طلباتهم بتمديد آجال سداد التزاماتهم التعاقدية ، الا ان المطعون ضدهما الثانية والرابعة اخلتا بالتزاماتهما المقررة بالاتفاقية المعدلة والمبرمة مع المطعون ضدها الأولي بتاريخ 22/10/2018 وتوقفا عن سداد الاقساط المستحقة عليهما ما ترتب على هذه الأقساط من فوائد ورسوم متعلقة بخدمات المديونية مما رصد في ذمتهما مبلغ اجمالي 22.158.707 دولار أمريكي أمتنعوا والطاعنين بصفتهم ورثة الكفيل (الضامن) عن سداده رغم إنذارهم بالسداد ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيران وبعد أن أودعا التقرير حكمت بتاريخ 28/12/2021 برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً ، و برفض الدفع المبدى من الطاعن الأول بانعدام صفته في الدعوى ، وبإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم الثلاثة الأخرين بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 21,254928 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالدرهم الإماراتي مبلغ 78,218136 درهما والفائدة القانونية على ذلك المبلغ بواقع 5% من 6\5\2021 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف الطاعنون -الثالثة بوصاية والدتها الطاعنة الثانية- هذا الحكم بالاستئناف رقم 136 لسنة 2022 تجاري ، وبعد أن قدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي -لوجود قصر في الدعوي- قضت المحكمة بتاريخ 16/11/2022 بتعديل الحكم المستأنف ليكون بالزام الطاعنين بالتضامن فيما بينهم وفي حدود ما آل اليهم من تركة مورثهم وبالتضامن مع المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة بأن يؤدوا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 21,254928 أو ما يعادلها بالدرهم الإماراتي مبلغ 78,218136 وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 13/1/2023 طلب و ا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها الأولي مذكرة بدفاعه -في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن .
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين ينعي الطاعنون بالسبب الأول منهما علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون أنه علي الرغم من أن الطاعنة الثالثة قاصر ولم تبلغ السن القانونية فقد تم اختصامها بنفسها أمام محكمة أول درجة ولم تتدخل النيابة العامة في الدعوى عملاً بنص المادة 61/3 من قانون الإجراءات المدنية مما يكون معه الحكم الابتدائي جاء باطلاً ، ومع هذا فقد أحال الحكم المطعون فيه في أسبابه الى الحكم المستأنف وتبنى ما ورد به من أسباب دون أن ينشئ لنفسه أسباباً جديدة فإذا ما خالف ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان يترتب على عدم إخبار النيابة العامة بوجود قصر في الدعوى لتتدخل فيها على النحو المشار إليها في المادتين 61، 65 من قانون الإجراءات المدنية بطلان الحكم ـ إلا أنه إذا ما قامت محكمة الاستئناف عند نظر الطعن في هذا الحكم بالاستئناف بإخطار النيابة العامة بالدعاوى التى يجب أن تتدخل فيها ، ومضت في نظر موضوع الدعوى دون إحالتها إلى محكمة أول درجة لاستنفاد ولايتها في شأنه ، وأنشأت لنفسها أسباباً مستقلة ، فإن حكمها يكون بمنأى عن البطلان ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة لم تخطر النيابة العامة بوجود قصر -الطاعنة الثالثة- في الدعوى وبالتالي لم تتدخل النيابة العامة ولم تبد رأيها في هذه المرحلة ، وأصدرت محكمة أول درجة حكمها ، وبالتالي فإنه يكون باطلاً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام ، وإذ قامت محكمة الاستئناف عند نظر الطعن بالاستئناف في هذا الحكم بهذا الإجراء وأودعت النيابة العامة مذكرة برأيها وقضت في الدعوى بعد أن أنشأت لنفسها أسباباً جديدة مستقلة تأسيساً علي ما أوردته بأسبابها من أن (( قد أبان الخبير المنتدب الأسس التي انتهجها في أدائه مهمته موضحا أنه بتاريخ (25/04/2016) تم إبرام إتفاقية تسهيل المرابحة بين كلاً من المدعي عليها الأولى (شركة تروترز م.م.ح سابقاً ) -المطعون ضدها الثانية- بصفتها العميل والمدعية -المطعون ضدها الأولى- بصفتها البائع .بنك رسملة المحدود للإستثمار بصفته وكيل إداري وأنه بتاريخ (25/04/2016) تم إبرام إتفاقية كفالة بين المدعية بصفتها ممول والمدعي عليها الثانية -المطعون ضدها الثالثة- بصفتها ضامن وذلك على أن تقوم الأخيرة بضمان سداد الأقساط المستحقة عن تسهيلات المرابحة المترتبة على الإتفاقية المُبرمة بين المدعية والمدعي عليها الأولى بتاريخ (25/04/2016) وتم التوقيع عليها من الطرفين . وبشأن العلاقة بين المدعية ومورث المدعي عليهم الرابعة والخامسة والسادس -الطاعنين- نوضح أنه بتاريخ (25/04/2016) تم إبرام اتفاقية كفالة شخصية بين المدعية بصفتها ممول و السيد/ جوي اراكال اولاهانان مورث المدعي عليهم الرابعة والخامسة والسادس وذلك على أن يقوم الأخير بضمان سداد الأقساط المستحقة عن تسهيلات المرابحة المترتبة على الإتفاقية المُبرمة بين المدعية والمدعي عليها الأولى بتاريخ (25/04/2016) وتم التوقيع عليها من الطرفين. كما ثبت من حصر ورثة غير مسلمين الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بإمارة دبي بأن المتوفي/ جوي اراكال اولاهانان إنحصر إرثه الشرعي في المدعي عليهم الرابعة والخامسة والسادس .وانه بتصفية الحساب بين الطرفين فانه يترصد على المدعي عليهم مبلغ مقداره 21,254928 دولار أمريكي بما يعادل مبلغ مقداره 78,005,586 درهماً إماراتي لصالح الشركة المدعية وقد قام الخبير بالرد على الاعتراضات المقدمة من المدعي عليه السادس -الطاعن الأول- على التقرير وتبين عدم احقيته فيها ، وهو ما يعنى أنه قد أدى المهمة وفقا للأصول المصرفية المتبعة دون مخالفة للقانون ،......، حيث انه ثبت من الأوراق انهم -الطاعنين- ورثة الكفيل المتوفي وبالتالي يكون التزامهم في حدود ما آل اليهم من تركة مورثهم ،....، ولا ينال مما تقدم نعي المستأنفين -الطاعنين- من عدم علمهم بأن مورثهم وقع على مثل ذلك الضمان فقد ناقش المستأنفون تلك الكفالة واقروا بان الكفيل هو مورثهم وانه كان يتعين أن يكون الضمان بحدود تلك الشركة التي انتقلت اليهم من مورثهم فقط دون أن يتعدى الضمان ذمة المستأنفين الشخصية مما يضحى النعي المذكور في غيرمحله جديرا برفضه )) وكانت أسبابها علي هذا النحو هي أسباب مستقلة عن أسباب الحكم الابتدائي بمنأى عن البطلان ، ولا ينال من ذلك ما أشار إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه (( فإن الحكم المستأنف في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الاستئناف الماثل، كما لا يعيبه تبنيه لتقرير الخبرة محمولا على أسبابه ،.....، انها تخالف الحكم المستأنف فيما قضى به من بإلزام المدعى عليهم من الرابع وحتى السادس وبالتضامن فيما بينهم ،...، مما تقضي معه المحكمة بتعديل الحكم المستأنف )) إذ أن أسباب الحكم المطعون فيه التي أنشأها لنفسه كافية وتستقيم دون حاجة لما أورده بشأن أسباب الحكم الابتدائي في هذا الخصوص ، ولا ينال منه أيضاً ما ورد بالمنطوق من (( وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك)) ذلك أن التأييد لا ينصب علي وقائع كانت محل نعي من الطاعنين في استئنافهم ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنون ينعون بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، ذلك أن منطوق الحكم قد ألزمهم في حدود ما آل اليهم من تركة إلا أنه قد تضمن في منطوقه أيضاً بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم وفيما بين باقي الصادر ضدهم الحكم بالمبلغ موضوع المطالبة مما يفهم معه أنهم ضامنين مبلغ المطالبة بالتضامن مع المطعون ضدهم من الثانية للرابعة في ذمتهم الشخصية فيكون الحكم بذلك لم يعتد بالحد الأقصى للكفالة وهو حدود ما آل إليهم من تركة ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يقبل الطعن على الحكم لوجود غموض أو إبهام في منطوقه -على فرض تحقق ذلك- بل يكون السبيل لإزالة هذا الغموض أو الإبهام هو الرجوع إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم لتفسيره وذلك بطلب يقدم اليها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى وفقا لنص المادة (138) من قانون الاجراءات المدنية. لما كان ذلك وكان مضمون نعي الطاعنين أنهم يعيبون علي الحكم المطعون فيه أنه يُفهم من منطوقه أنه قد ألزمهم في حدود ما آل اليهم من تركة ثم عاد وتضمن أيضاً إلزامهم في ذمتهم الشخصية بالتضامن فيما بينهم وبين المطعون ضدهم من الثانية للرابعة دون الاعتداد بالحد الأقصى للكفالة وهو حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم ، وإذ كان النعي علي هذا النحو ينصب حول فهم وتفسير منطوق الحكم و السبيل لذلك -إن وجد غموض أو إبهام - هو الرجوع إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم ، مما يكون معه النعى على الحكم المطعون فيه بما سلف قائما على غير أساس .
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وألفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 79 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 79 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
سماء للتمويل مساهمة خاصة ( حالياً ) - الحيل اوريكس للتمويل مساهمه خاصة ( سابقاً )
مطعون ضده:
كلاريون تكنولوجيز لمالكها محمد الهش شركة الشخص الواحد ش.ذ.م.م
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/330 استئناف أمر أداء
بتاريخ 11-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها (كلاريون تكنولوجيز لمالكها محمد الهش شركة الشخص الواحد ش.ذ.م.م) تقدمت بطلب لاستصدار أمر الأداء قبل الطاعنة (سماء للتمويل مساهمة خاصة ( حالياً ) - الحيل اوريكس للتمويل مساهمه خاصة ( سابقاً ) قيد برقم 653 لسنة 2022 أمر أداء طلبت إلزام الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ مليون درهم مع الفائدة 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، تأسيساً على أنه بموجب أمر شراء محلي رقم ( 14555 / MP / 2017 ) بتاريخ 30/7/2017 تم توريد ماكينة من نوع ( KODAK NEX PRESS ZX300 DIGITAL PRODUCTION COLOR PRESS MACHINE SERIAL NUMBER 420 ML ) عن طريق الشركة المورد ( قطر لخدمات الكمبيوتر) بقيمة إجمالية قدرها 2,650,000 درهم وتم تسليمها للطاعنة بتاريخ 2017/5/15 وقد سددت بعضًا من ثمنها وترصد في ذمتها المبلغ المطالب به للشركة الموردة والتي أحالت حقها في المبلغ المترصد للمطعون ضدها بموجب سند حوالة حق، وبمطالبة الطاعنة بالسداد تقاعست عن ذلك، فكلفتها بالوفاء سندًا لإخطار عدلي بتاريخ 2021/8/31 إلا أنها لم تحرك ساكناً، فتقدمت بطلب أمر الأداء، وبتاريخ 2022/3/16 أمرت المحكمة في مادة تجارية : بإلزام المدعى عليها/ الطاعنة بأن تؤدي للمدعية/ المطعون ضدها مبلغ وقدره 1,000,000 درهم (مليون درهم) والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت الطاعنة هذا الأمر بالاستئناف رقم 330 لسنة 2022 أمر أداء ودفعت ببطلان إعلان أمر التكليف بالوفاء وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبرفض الأمر لعدم توافر شروط حوالة الحق في الدعوى وبتاريخ 2023/1/11 قضت المحكمة بتأييد الأمر المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا في 2023/1/13 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بعد الميعاد تلتفت عنها المحكمة وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقة والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أيد أمر الأداء الصادر بالرغم من تمسكها بالدفع بعدم قبول الأمر شكلاً لبطلان التكليف بالوفاء وقد قدمت الطاعنة المستندات والأسانيد التي تثبت البطلان في المذكرة الشارحة للاستئناف، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع الجوهري، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر وفقا لما تقضي به المادة (179) من قانون الاجراءات المدنية الصادر بالقانون الاتحادي رقم (42) لسنة 2022 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن، بما يتعين معه على الطاعنة مراعاة أن يكون سبب الطعن كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً بما ينفي عنه الغموض والجهالة، بحيث يبين منه العيب الذي تعزوه الطاعنة إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته لائحة الاستئناف، وإلا كان النعي مجهلاً ، لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين في هذا السبب ماهية البطلان الذي شاب التكليف بالوفاء والمستندات والأسانيد التي تثبت ذلك البطلان وأثرها في قضائه، فإن النعي عليه بما ورد بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول .

وحيث تنعي الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور بالتسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أيد أمر الأداء الصادر بالرغم من عدم توافر شروطه، لتخلف شرط أن يكون الدين حال الأداء وذلك لأن أمر الشراء المحلي ? سند الطلب- تضمن شروط عدة لاستحقاق قيمته وهي (1-استلام بوليصة التأمين الأصلية المخصصة للسادة الحيل اوريكس باعتبارهم المستفيد الوحيد بالشكل والمضمون المرضي للحيل اوريكس،2- الفاتورة الأصلية والدليل على سداد الدفعة المقدمة، 3- يخضع تسليم المركبات/ المعدة/ المعدات المذكورة والمذكورة أدناه إلى أمر التسليم الموقع من الحيل اوريكس، 4-يسري أمر الشراء المحلي هذا حتى تاريخ31/7/2017 وللحيل اوريكس الحق في إلغاء أمر الشراء المحلي هذا خلال فترة السريان في حالة عدم استيفاء الشروط أعلاه) ولم يتحقق الحكم المطعون فيه من استيفاء تلك الشروط، كما طرح الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنة الجوهري حول صحة حوالة الحق كونها صادرة من شركة في قطر لم تقدم رخصتها ولم يتم التحقق من صلاحيات المخولين بالتوقيع وهل من ضمنها الحق في منح شركة أخرى حوالة حق لأنه بدون هذه الحوالة المطعون فيها لاتوجد دعوى أو خصومة ولا علاقة تعاقدية فيما بين الأطراف، كما ساير الحكم المطعون فيه أمر الأداء في احتساب مبلغ الفائدة من تاريخ الاستحقاق في 2017/4/30 مخالفا إقرارها في لائحة أمر الأداء والتي ذكرت فيها أن مبلغ المليون درهم مستحق بعد 90 يوما من تاريخ أمر الشراء المحلي والمؤرخ في 2017/4/30 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر أن النص في المادة (62) من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1992م الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (57) لسنة 2018م م المستبدلة بالقرار رقم (75) لسنة 2021 الذي يسري على واقعة الدعوى على أنه (1- استثناء من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداء تتبع الأحكام الواردة في المواد التالية إذا كان حق الدائن ثابتا بالكتابة - إلكترونيا أو مستنديا - وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينا من النقود معين المقدار أو منقولا محدداً بذاته أو معيناً بنوعه ومقداره. 2- تتبع الأحكام الواردة في الفقرة السابقة إذا كان صاحب الحق دائناً بورقة تجارية أو كانت المطالبة المالية محلها إنفاذ عقد تجاري. 3- وفي جميع الأحوال لا يمنع من سلوك أمر الأداء طلب الفوائد أو التعويض أو اتخاذ أي إجراء من الإجراءات التحفظية.)، يدل وعلى ما به قضاء هذه المحكمة على أن المدعي الذي يطالب بحق له قبل خصمه يتعين عليه - كأصل - الالتجاء إلى المحكمة بموجب صحيفة يودعها بقلم الكتاب واستثناءًا من هذا الأصل يتعين عليه بعد أن يكلف المدين أولا بالوفاء في ميعاد خمسة أيام على الأقل الالتجاء إلى طريق استصدار أمر أداء من القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية إذا كان كل ما يطالب به حقاً ثابتاً بالكتابة المستندية أو الإلكترونية مع لزوم أن يتوافر في هذا الدين عدة شروط مجتمعة وهي أن يكون مال من النقود محدد المقدار أو منقولًا معينًا بنوعه ومقداره أو كان دائناً بموجب ورقة تجارية إذ أراد الرجوع على ساحبها أو محررها أو القابل لها أو الضامن الاحتياطي لأحدهم متى توافرت كافة الشروط السالف بيانها وكان هذا الحق أو الدين حال الأداء وغير مضاف إلى أجل أو معلق على شرط أو لإنفاذ عقد تجاري فإذا لم تتوافر أي من هذه الشروط بأن لم يكن كل الدين المطالب به ثابتا بالكتابة أو غير حال الأداء أو غير معين المقدار فإنه لا يجوز الالتجاء إلى طريق استصدار أمر الأداء، ومن المقرر أيضا أن طريق أمر الأداء هو استثناء من القواعد العامة لرفع الدعوى فلا يجوز التوسع فيه ولا يجوز سلوكه إلا إذا توافرت شروطه، وأن قصد المشرع من أن يكون الدين ثابتا بالكتابة أن تكون الورقة مفصحة بذاتها على أن المطلوب استصدار أمر الأداء ضده هو الموقع على الورقة ويلتزم دون غيره بأدائه وقت استحقاقه، فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وجب على الدائن اتباع الطريق العادي لرفع الدعوى، وأن المقصود بكون المبلغ المطالب به معين المقدار ألا يكون بحسب الظاهر من الورقة الثابت فيها قابلا للمنازعة فيه وبأن يكون تحديد مقداره قائما على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة حياله في التقدير، كما من المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضًا أن حوالة الحق تعتبر جائزة مادام لا يوجد ما يحرمها أو يمنعها وهي تنعقد بالتراضي بين المحيل والمحال له دون حاجة إلى رضاء المدين إلا أن انعقادها لا يكفي لجعلها نافذة في حقه أو بالنسبة للغير الذي يكسب حقا من جهة المحيل على الحق المحال به يتعارض مع حق المحال له إلا من تاريخ علمه بها ما دام أن انعقادها يتم دون رضائه إذ يصح أن يكون جاهلا بوقوعها فيتعامل مع دائنه الأصلي على أنه دائنه الوحيد الأمر الذي يستوجب علمه بالحوالة مراعاة لمصلحته ومصلحة الدائن الجديد، ويثبت هذا العلم بكافة طرق الإثبات المقررة قانونا وذلك لخلو الأحكام المنظمة لحوالة الحق ونفاذها قبل المدين أو الغير في التشريعات المعمول بها في إمارة دبي، بما مقتضاه الرجوع إلى القواعد العامة في ذلك الشأن والاكتفاء بثبوت علم المحال عليه بتلك الحوالة لنفاذها قبل المدين أو الغير وذلك بأي طريق من طرق العلم بها ومنها الإعلان بصحيفة الدعوى التي يرجع بها المحال له على المحال عليه بالحق، ومن المقرر بقضاء هذه المحكمة أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن التفات الحكم عن الرد عليه لا يعد قصورا مبطلا له، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وانتهى إلى تأييد الأمر الصادر وذلك على ما أورده بأسبابه من أنه ((ثبت أن المبلغ المتبقي هو مليونا درهم سدد المستأنف منها مليون درهم بشيك وتبقى مبلغ وقدره مليون بذمة المستأنف لم يسدد وهذا ما لم ينكره المستأنف، ولم يدع المستأنف السداد أو براءة ذمته منه أو انقضاء الدين لأي سبب من أسباب انقضائه وبالتالي تكون شروط أمر الأداء متوافرة وكذلك الصفة متوافرة في المستأنف ضده وفي من أحال الحق إليه فالمحكمة تقضي برفض الاستئناف)) وكانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ولا مخالفة فيها لصحيح القانون، ولا يسعف الطاعنة التحدي بعدم تحقق الحكم المطعون فيه من استيفاء الشروط الواردة في أمر الشراء سند الدعوى حال أن الطاعنة قد سددت مبلغ مليون درهم من إجمالي مبلغ المليونا درهم اللذان كانا معلقين على تحقق تلك الشروط مما يفيد بأن تلك الشروط قد تحققت واستحقت المطعون ضدها لقيمة المبالغ المترصدة من أمر الشراء سالف البيان كما أن الفائدة تستحق عليه من بعد 90 يوم من تاريخ أمر الشراء الكائن في 2017/4/30، وبالتالي يكون النعي على الحكم على غير أساس.
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 78 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 78 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
اي بي اتش مانيجمينت م م ح
مطعون ضده:
ثامر جزاع مطلق الهذال.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1612 استئناف تجاري
بتاريخ 16-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده (تامر جزاع مطلق الهذال) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 849لسنة 2022م تجارى جزئي ضد الطاعنة (أي بي اتش مانيجمينت م م ح) بطلب الحكم بإلزام المدعى عليها بأن تؤدى له مبلغ (726,279.36) درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات، وذلك على سند من أنه بتاريخ 4-04-2017 م أبرم مع المدعى عليها اتفاقيتي بيع وشراء وتأجير غرفة فندقية وترصد له بذمة المدعى عليها المبلغ المطالب به الذي امتنعت عن سداده مما حدا به لإقامة الدعوى.
دفعت المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم.
بجلسة 6--7-2022م قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم.
استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1612لسنة 2022م تجارى.
بجلسة 16-11-2022م قضت المحكمة إلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم واعادتها لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع.
طعنت المدعى عليها (أي بي اتش مانيجمينت م م ح) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 13-1-2022م بطلب نقضه.
وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه ودفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبعدم جوازه لمخالفته لصحيح الواقع والقانون والثابت بالأوراق ولقبول الطاعنة ضمنياً بالحكم المطعون فيه وعدم طلب وقف تنفيذه فور صدوره.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث انه عن شكل الطعن وعن الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبوله وبعدم جوازه لمخالفته لصحيح الواقع والقانون ولقبول الطاعنة ضمنياً بالحكم المطعون فيه وعدم طلب وقف تنفيذه فور صدوره.
وحيث ان هذا الدفع مردود اذ من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- وفقاً لنص المادة (173) من قانون الإجراءات المدنية ? السارية على اجراءات الطعن- أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف وفقاً للنصاب القيمي للدعوى، وأن الطعن على الحكم بأي طريق من طرق الطعن- ومنها الطعن بالتمييز- لا يقبل إلا من المحكوم عليه سواء كان خصما أصليا مدعيا أو مدعى عليه أو مدخلا في الدعوى أو متدخلا فيها تدخلا هجوميا بأن يكون الطاعن محكوما عليه أو قُضى عليه بشئ لخصمه أو رفُض له بعض طلباته، ويجب ألا يكون الطاعن قد قبل الحكم أو نزل عن الطعن فيه قبل صدوره. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- وفقاً لنص المادة (151) من قانون الاجراءات المدنية أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الاحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة في الدعوى قبل صدور الحكم الختامي المنهى للخصومة برمتها وذلك فيما عدا الاحكام بالاختصاص إذا لم تكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة هي المدعى عليها فى الدعوى وقد قضى لها الحكم المستأنف بطلبها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإلغائه وبرفض دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وبإعادة الدعوى الى محكمة أول درجه لنظر موضوع الدعوى قد أضر بها، وكان هذا القضاء يتعلق بالاختصاص ويجوز الطعن عليه بالتمييز إذا لم تكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى، فتكون قد توافرت للطعن شروط قبوله القانونية ويكون دفع المطعون ضده بعدم قبوله وعدم جواز على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث أن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى إلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم واعادتها لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع على سند من سقوط حقها فى التمسك به لعدم ابدائه أمام الخبير المنتدب من مركز تسوية المنازعات الودية فى النزاع رقم 375 لسنة 2021 م نزاع تعيين خبرة تجارى بالمخالفة لنصوص المواد( 3-12?13) من القانون رقم 16 لسنة 2009 م بشأن انشاء مركز تسوية المنازعات الودية وما قضيت به ا أحكام محكمة التمييز من أن مركز تسوية المنازعات الودية ليس سلطة قضائية وانه معنى بتسوية المنازعات بطريقة ودية و لا يشترط التمسك بالدفع بشرط التحكيم أمامه، وانها قد دفعت بشرط التحكيم أمام المحكمة جلسة 14-4-2022م قبل ابداء أى دفوع موضوعيه بما يثبت صحة دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي فى محله اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -سنداً لنص المواد (3-5-7-10-12-13) من القانون رقم 16 لسنة 2009 م بإنشاء مركز التسوية الودية للمنازعات أن المشرع لم يجعل من مركز التسوية الودية للمنازعات الملحق بمحاكم دبي سلطة قضائية وأن القصد من إنشائه هو حسم النزاع بطريقة ودية على وجه السرعة في منابعه الأولى وأن طرح النزاع على المركز لا يعد درجة من درجات التقاضي وأن عدم تمسك المدعى عليه بشرط التحكيم أمام مركز التسوية الودية للمنازعات لا يسقط حقه فى الدفع به أمام المحكمة لكونه ليس درجة من درجات التقاضي، وأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -وفقاً لنص المادة (8/1) من قانون التحكيم لسنة 2018م أنه يجب على المحكمة التي يُرفع إليها نزاعٌ يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى. وأن من المقرر أن الخطأ في تطبيق القانون يتحقق بترك الحكم العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى .
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم واعادتها لمحكمة أول درجة لنظر الموضوع على ما أورده في أسبابه بقوله (أن المستأنف ضدها قد قدمت للخبير المنتدب في النزاع رقم 375 لسنة 2021 م نزاع تعيين خبرة تجارى مذكرة بدفاعها في موضوع النزاع ..... وهو ما يعد دفاع في موضوع الدعوي ولم تتمسك فيها بشرط التحكيم وهو ما يستفاد منه تنازلها الضمني عنه وقبولها اختصاص المحاكم بالحكم في الدعوي ولا يجديها بعد ذلك التمسك بشرط التحكيم لأول مرة بالمذكرة المقدمة أمام محكمة أول درجة فى 13-04-2022م .... ومن ثم فإن عدم تمسكها بشرط التحكيم قبل تقديمها دفاعها الموضوعي سالف البيان للخبير المنتدب في الدعوي، يترتب عليه سقوط حقها في إبداء هذا الدفع.) وكان عدم تمسك الطاعنة بشرط التحكيم أمام مركز التسوية الودية للمنازعات أو أمام الخبير المنتدب منه لا يسقط حقها في الدفع به أمام المحكمة لكون مركز التسوية الودية للمنازعات ليس درجة من درجات التقاضي، وكانت العبرة بالدفع به أمام المحكمة وفقاً لنص المادة (8/1) من قانون التحكيم لسنة 2018م، فيكون هذا الذي خلص اليه الحكم المطعون فيه ينطوي على مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
 حكمت المحكمة:

بنقض الحكم المطعون وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 77 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 77 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
ماجد بوكتارة لتجارة مواد البناء (ش.ذ.م.م)
مطعون ضده:
شركة سمارت ميب سليوشنز سيسكو ش.ذ.م.م
سعد فائق منيب الطاهر
خلدون عاطف باتا
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/1768 استئناف أمر أداء
بتاريخ 28-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / صلاح الدين عبد الرحيم الجبالي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة (ماجد بوكتارة لتجارة مواد البناء ش-ذ-م-م) تقدمت بطلب استصدار أمر الأداء رقم 6819 لسنة 2021 التمست فيه اصدار الأمر بإلزام المطعون ضدهم (1- شركة سمارات ميب سليوشنز سيسكوش-ذ-م-م2- سعد فائق منيب الطاهر3- خلدون عاطف باتا) بالتضامن فيما بينهم أن يؤدوا لها مبلغ764,078.62 درهم - سبعمائة وأربعة وستون ألفاً وثمانية وسبعون درهم واثنان وستون فلساً - مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ استحقاق الشيكات سند الأمر وحتى تمام السداد التام. ثانياً: - إصدار أمر بمنع المدعى عليه الثاني والثالث من السفر خشية هروبه وضياع ضمان وحقوق المدعية ، تأسيسا على أنه لقاء تعاملات تجارية متبادلة فيما بين المدعية و المدعى عليهم ترصدت في ذمة الأخيرين مديونية بمبلغ وقدره (764,078.62) (سبعمائة وأربعة وستون ألفاً وثمانية وسبعون درهم واثنان وستون فلساً ) لصالح المدعية حيث حرر المدعى عليهما الثاني والثالث بصفتهما مديري المدعى عليها الأولى والمفوضين بالتوقيع على كافة شيكات وأوراق الشركة " المستأنفة الأولى " والمنوط بهما تمثيلها قانوناً في مواجهة الغير عدد 12 شيكاً ، وذلك مقابل الوفاء بقيمة مبلغ المديونية المترصدة في ذمة المدعى عليها الأولى لصالح المدعية ، وذلك على النحو المبين تفصيلا بالصحيفة الا أنه وعند تقديمها الشيكات موضوع الدعوى إلى البنك المسحوب عليه ارتدت دون صرف لعدم كفاية الرصيد ومن ثم فقد تقدمت بطلبها .وبتاريخ 25-10-2021أمرت المحكمة - في مادة تجارية ? 1- بإلزام المدعي عليهم بالتضامن بأن يؤدوا للمدعية مبلغ 764,078,62 درهم (سبعمائة واربعة وستين ألف وثمانية وسبعين درهم واثنين وستين فلس والفائدة القانونية 5% على مبلغ كل شيك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المبين به وحتى تمام السداد 2 بمنع المدعي عليهما الثاني والثالث من السفر . استأنف المدعى عليهم هذا الأمر بالاستئناف رقم 1768 لسنة 2021 استئناف تجاري ، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 28-12 -2022 في موضوع الاستئناف بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا في مادة تجارية بإلزام المستأنفة ?الأولى- بأن تؤدي للمستأنف ضدها مبلغا مقداره 559,642.57 درهم [خمسمائة وتسعة وخمسون ألف وستمائة واثنان وأربعون درهم وسبعة وخمسون فلسا] والفائدة القانونية عنه بواقع 5% على مبلغ كل شيك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المبين به وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعن المدعى في هذا الحكم بالتمييز بموجب صحيفة قيدت الكترونياً بتاريخ 12-1-2023 طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى بأن يؤدوا لها مبلغ 55964275 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% على مبلغ كل شيك من تاريخ استحقاقه المبين به وبمنع المطعون ضدهما الأول والثالث من السفر ،وقدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بالرد في الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل نعي الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره اذ قضي بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المستأنفة ?الأولى- بأن تؤدي للمستأنف ضدها مبلغا مقداره 559,642.57 درهم والفائدة القانونية عنه بواقع 5% على مبلغ كل شيك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المبين به وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات على سند من أن المطالبة محل الدعوى مقامة بأصل الدين وليس قواعد الالتزام الصرفي ...رغم أن المطعون ضدهما الثاني والثالث هما من حررا الشيكات موضوع الدعوى باعتبارهما المخولين والمفوضين بالتوقيع على كافة شيكات وأوراق الشركة المطعون ضدها الأولى وقد ارتدت الشيكات دون صرف لعدم كفاية الرصيد وانه ووفقاً لنص المادة 599 من قانون المعاملات التجارية يكون المطعون ضدهما الثاني مسئولين عن سداد قيمة الشيكات بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى وإذ كان ذلك وكان الثابت أن الحكم الطعين قد جاء بأسباب معماه مجملة بعيداً عن دفاع الطاعنة فلا هو قضي بها على نحو صحيح ولا هو رفضها وفقاً للقا نون ولم يعرض في تسبيبه على مستند هام كان مطروح على بساط البحث امام المحكمة مصدرة الحكم وهو توقيع المطعون ضدهما الثاني والثالث الشيكات موضوع الأمر ، فضلاً على أن الحكم قضى بما لم يطلبه الخصوم اذ لم يطلب المدعى عليهما إخراجهما من الدعوى بل كل ما تمسكوا به هو منعهم من السفر وكان ما أورده الحكم من قول إن الطاعنة استندت في دعواها على أساس وجود تعاملات تجارية بين أطراف الدعوى مما يتعين عدم قبول الدعوى قبل المدعى عليهما الثاني والثالث قول معيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب كون العلاقة بين أطراف الدعوى علاقة تجارية لا تعني على الاطلاق عدم تطبيق المادة 599 من القانون سالف الذكر ،وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ? ذلك لما هو مقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب والمصدر القانوني للحق المدعى به وأنه يتعين على محكمة الموضوع من تلقاء نفسها إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني السليم وفقاً لما تتبينه من حقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي تقوم عليه ولا تتقيد بتكييف المدعي للحق الذي يطالب به وانما تتولى من تلقاء نفسها اعطاؤه التكييف القانوني الصحيح في حدود ما هو مطروح عليها من وقائع وتتقصى حقيقة ما يستند اليه المدعي في طلباته توصلاً إلى تكييف الدعوى وتحديد الحكم القانوني المنطبق عليها وفق سلطاتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى . ومن المقرر أيضاً ? أن استخلاص السبب الحقيقي لتحرير الشيك هو أحد أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات وتقارير الخبراء المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن اليه منها و إطراح ما عداها بغير معقب عليها في ذلك متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المستأنفة ?الأولى- بأن تؤدي للمستأنف ضدها مبلغا مقداره 559,642.57 درهم والفائدة القانونية عنه بواقع 5% على مبلغ كل شيك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المبين به وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات على ما أورده بأسباب من أن (ولما كانت المحكمة قد ندبت خبيرا انتهى في تقريره إلى أن المستأنفة الأولى قامت بسداد قيمة شيك واحد فقط من الشيكات موضوع الدعوى وهو الشيك رقم (004453) المؤرخ 31/03/2021 البالغ قدره 204,436.05 درهم واستلمت المستأنفة الأولى أصل هذا الشيك من المستأنف ضدها الأولى. وبلغ إجمالي قيمة الشيكات موضوع الدعوى والتي لم يثبت للخبرة قيام المستأنفة الأولى بسدادها للمستأنف ضدها والبالغ عددها (11 شيك) مبلغ 559,642.57 درهم، في حين أن المبالغ المترصدة في ذمة المستأنفة الأولى لصالح المستأنف ضدها عن التعاملات التجارية التي تمت بينهما حتى تاريخ 3/8/2021 من واقع المستندات المقدمة للخبرة من الطرفين مبلغ 564,078.62 درهم، والأمر متروك لعدالة المحكمة بشأن مدى استحقاق المستأنف ضدها لصرف قيمة تلك الشيكات من عدمه لتعلق ذلك بمسألة قانونية تخرج عن نطاق الخبرة الحسابية. و المحكمة تطمئن إلى هذه النتيجة و تأخذ بها و من ثم تعدل المبلغ المقضي به بجعله مبلغا مقداره 559,642.57 درهم و تلزم به المستأنفة الأولى دون المستأنف ضدهما الثاني و الثالث لأن الثابت من صحيفة الدعوى أنها أُقيمت على سند من وجود تعاملات تجارية أسفرت عن مبلغ المطالبة أي أنها مرفوعة بأصل الدين الذي حررت من أجله الشيكات سند الدعوى مما يكون معه الساحب لحساب غيره [ المستأنف الثاني و الثالث] غير مسئولين عن سداد المديونية ما دامت الأوراق قد خلت مما يثبت ارتكاب أي منهما أي خطأ أو إهمال جسيم في إدارة الشركة المستأنفة الأولى ألحق ضررا بالمستأنف ضدها مما يكون معه إلزامهما بمبلغ المطالبة و منعهما من السفر غير سليم قانونا و تقضي المحكمة برفضه على النحو الوارد بالمنطوق . ) ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقارير الخبرة فيها ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز ومن ثم غير مقبول .
وحيث إنه لما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 69 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 14 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 69 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
مهديه احمد امين زاده
مطعون ضده:
مسعود حسن فلاح
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/878 استئناف أمر أداء
بتاريخ 16-11-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (مهديه احمد امين زاده) تقدمت بطلب لاستصدار أمر أداء قبل المطعون ضده (مسعود حسن فلاح) قيد برقم 2942 لسنة 2021 أمر أداء طلبت فيه إلزامه بأداء مبلغ (693،000) درهم، تأسيساً على أن المطعون ضده حرر لها شيكين مسحوبين على بنك الامارات دبى الوطنى ? الشيك الأول رقم (79) بمبلغ (660،000) درهم يستحق بتاريخ 2020/7/10 ، والشيك الثاني رقم (80) بمبلغ (33,000) درهم يستحق بتاريخ 2020/7/14 مقابل مديونية - وعند تقديم الطاعنة الشيكين للبنك ارتدا لكون الحساب مغلق ? وبمطالبة المطعون ضده بقيمة الشيكين امتنع دون سبب أو مبرر قانوني مما حدا بالطاعنة لفتح بلاغ جزائي، ومن ثم وجهت للمطعون ضده إنذاراً عدلياً بتاريخ 2021/3/4 بالنشر على جريدة الوطن، وبتاريخ2021/4/30 أصدر القاضي المختص الأمر الآتي: أمرت المحكمة في مادة تجارية بإلزام المدعى عليه/ المطعون ضده بأن يؤدي للمدعية/ الطاعنة مبلغ وقدره (693,000) درهم، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 878 لسنة 2021 أمر أداء، ندبت المحكمة خبيرا بالدعوى وبعد أن أودع الخبير تقريره، قضت المحكمة بتاريخ 2022/11/16 بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2023/1/11 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى الطاعنة بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور بالتسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أن العقد المقدم من المطعون ضده المؤرخ في 2018/7/14 بمبلغ 1,593,000 درهم والذى تم تحريره لإثبات واقعة البيع والشراء، سبق وأن أنكرته ولا تعلم عنه شىيئًا كما تطعن عليه بالإنكار والتزوير كون المطعون ضده قد قام بتحريره مستغلاً الوكالة المحررة من الطاعنة له وأسبغ عليه الصفة الرسمية، وهو تزوير بالحداثة كون التاريخ الثابت بالعقد لم يتم تحريره فى التاريخ المدرج عليه سالف الذكر والذي سلم به الخبير المنتدب والحكم المطعون فيه خلافا للحقيقة والواقع، بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 28 /1 من قانون الاثبات رقم 10 لسنة 1992 المعدلة بالقانون المرسوم بقانون اتحادي رقم 27 لسنة 2020 قد نصت على أنه مع مراعاة ما نصت عليه المادة رقم (11) من هذا القانون يكون الطعن بالتزوير في أية حالة تكون عليها الدعوى، ويحدد الطاعن كل مواضع التزوير المدعى به، وأدلته، وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها، ويكون ذلك بمذكرة يقدمها للمحكمة أو يودعها الكترونيا أو بإثباته في محضر الجلسة الالكتروني أو الورقي، مما مؤداه أن مناط التزام محكمة الموضوع بإجراء التحقيق بشأن الطعن بالتزوير لإثبات مواضعه أن يكون الطعن بالتزوير منتجاً في النزاع ولم تكف وقائع الدعـــوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرر أو تزويره أي أن الادعاء بالتزوير لا يكون مقبولاً إلا بعد أن تقف المحكمة على ما يكون له من أثر في النزاع المطروح فإن وجدته منتجاً قبلته وإلا قضت بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده، وتقدير ما إذا كان الطعن بالتزوير منتجاً في النزاع من عدمه من سلطـة محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، لما كان ذلك وكان ما جاء بوجه النعي من الادعاء بالتزوير للمستند المشار إليه أعلاه قد جاء بصيغة عامة غير مقرون بشواهد التزوير ولم يكن مؤيد بتقديم الدليل عليه أو بطلب إجراءات تحقيقه ببيان الكيفية التي تطلب إثبات التزوير بها وسداد الرسم عنه، مما يجعل هذا الادعاء غير مقبول، وإذ كان من غير الجائز الطعن بالتزوير أمام محكمة التمييز فمن ثم يكون النعي برمته على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور بالتسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه عول على تقرير الخبير المنتدب المعيب بالدعوى الذي اعتد بالمستندات المصطنعة من المطعون ضده والتي لا يجوز الاعتداد بها في إثبات دفاعه والتفت عن المراسلات الالكترونية المتبادلة بين الطرفين عن الفترة من 2018/5/21 وحتى 2020/4/16 والتي تضمنت إقرارات كتابية صريحة من قبل المطعون ضده بطبيعة المبلغ الذي تسلمه من الطاعنة وسببه وقيمته، وأهملت الخبرة دراستها والرد عليها أو تبريرها ، كما أغفل الخبير المنتدب ومن بعده الحكم المطعون فيه الحجية الرسمية للرسائل الالكترونية المقدمة في الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الاصل في الشيك أن يكون أداة وفاء لدين مستحق على ساحبه قبل المستفيد منه وأن له سبب قائم ومشروع، إلا أنه يجوز للساحب أن يثبت أن الشيك ليس له سبب أو ان سببه قد زال أو لم يتحقق أو أن حيازة المستفيد منه لا تستند إلى أساس قانوني صحيح، كما أنه يمكن ان لا يكون إعطاء الشيك وفاءً لدين بل على سبيل الضمان، فإذا ثبت إنه أعطى على سبيل الضمان فان الالتزام بسداد قيمته إلى المستفيد يكون معلقاً على شرط واقف، ويتراخى أثره إلى حين تحقق هذا الشرط وهو إخلال الساحب بالتزامه الذي حرر الشيك ضماناً له، ويقع على المستفيد في هذه الحالة عبء إثبات تحقق هذا الشرط ونفاذ التزام الساحب بأداء قيمة الشيك إليه، واستخلاص ما إذا كان للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته أم لا هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها متى كانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومن المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن المحررات والسجلات والمستندات الالكترونية تكتسب الحجية المقررة للمحررات الرسمية والعرفية متى استوفت الشروط والأحكام المقررة في قانون المعاملات والتجارة الالكترونية وأن استخلاص صدور رسالة البريد الالكتروني وصحتها وقوتها في الاثبات مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغا وله معينه الثابت بالأوراق، كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الاثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت الأخذ به، محمولاً على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورده بأسبابه من أن (( الثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام هذه المحكمة أنه انتهى في تقريره إلى نتيجة مؤداها أن الشيكين موضوع الدعوى المبين تفاصيلهما أعلاه قد ورد ذكرهما بعقد البيع موضوع الدعوى الوارد ذكره في الفقرة رقم 4/4 والفقرة رقم 4/8 واتضح للخبرة قيام المستأنف ضدها/ الطاعنة بتقديم الشيك رقم (79) للصرف قبل تاريخ نقل ملكية الوحدة بالرغم من أن أطراف التداعي اتفقا بموجب البند رقم (6) من الشروط الإضافية أنه في حال القيام بسداد جزئي من قبل المشتري قبل تاريخ نقل ملكية الوحدة، المشتري سيسدد المبلغ المتبقي حتى (660,000) درهم إلى البائع مبادلة مع شيك الضمان كما بتاريخ نقل ملكية الوحدة.وقد أفاد المستأنف/ المطعون ضده بمذكراته بأن المستأنف ضدها قامت ببيع الوحدة لمشتري آخر.وبناءاً عليه يتضح للخبرة أحقية المستأنف في مطالبته بإثبات حقيقة أن الشيك رقم 000079 هو شيك ضمان وأن الشيك رقم (80) هو شيك مؤجل الدفع وفق بنود الاتفاقية مقابل قيمة ثمن الوحدة رقم 2810 بموجب العقد رقم 1211/2018 المؤرخ 14/07/2018 كما اتضح للخبرة عدم وجود أية ديون بذمة المستأنف تجاه المستأنف ضدها تتعلق بالشيكين موضوع الدعوى وذلك على النحو الوارد بتقرير الخبير وكان ما خلص إليه الخبير المنتدب في تقريره - على هذا النحو - له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ، ومن ثم تطمئن المحكمة إليه وتعتنق أسبابه وتأخذ بها جزءا مكملا لأسبابها ، الأمر الذي يتبين معه أن الشيكين سند الدعوى لا تستحق المستأنف ضدها مطالبة المستأنف بأداء قيمتهما لها حيث أن الأول حرر على سبيل الضمان وأن الثاني مؤجل الدفع وفقا لما الاتفاق عليه بينهما بالعقد المؤرخ 14/7/2018 خاصة وأن المستأنف ضدها لم تقدم ثمة دليل قاطع على صورية هذا العقد كما أنه لم يتضح بشكل جازم صورية هذا العقد من خلال رسائل الواتس أب المقدمة من قبل المستأنف ضدها فضلا عن أن المدعية لم تقدم أية مستندات تفيد استلام المستأنف للمبلغ محل المطالبة من المستأنف ضدها لاستثماره لها كما تبين أيضا من تقرير الخبير عدم وجود أية ديون بذمة المستأنف تجاه المستأنف ضدها تتعلق بالشيكين موضوع الدعوى الأمر الذي أضحت معه دعوى المدعية غير قائمة على سند من الواقع والقانون جديرة برفضها وإذ خالف الأمر المستأنف هذا النظر تعين القضاء بإلغائه والقضاء مجددا برفض الطلب وذلك على النحو المبين بالمنطوق ولا محل لما تثيره المستأنف ضدها من اعتراضات على تقرير الخبرة وقد تبين للمحكمة أن الخبرة المنتدبة قد توصلت إلى النتيجة التي انتهت إليها في تقريرها بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وقيامها بالرد على كافة اعتراضاتها وتبين عدم أحقيتها في هذه الاعتراضات ومن ثم لا ترى المحكمة موجبا لإعادة المأمورية للخبرة السابقة أو ندب غيرها وقد اقتنعت المحكمة بتقرير الخبرة المودع ملف الدعوى ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها))،ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة فيها، ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماه، مع مصادرة مبلغ التأمين.