الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 مارس 2023

الطعن 374 لسنة 30 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 87 ص 538

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(87)
الطعن رقم 374 لسنة 30 قضائية

ارتفاق. "حقوق الارتفاق التبادلية". "التنازل عن حقوق الارتفاق". التزام. "سبب الالتزام".
في حقوق الارتفاق التبادلية سبب التزام مالك العقار باحترام حق الارتفاق المقرر على عقاره لمصلحة عقار آخر هو التزام مالك هذا العقار الآخر باحترام الارتفاق المقابل لمصلحة مالك العقار الأول. خروج أيهما عن التزامه إسقاط لحقه في التزام جاره مالك العقار الآخر. التنازل عن حقوق الارتفاق يجوز أن يكون صراحة أو ضمناً.

---------------
في حقوق الارتفاق التبادلية يكون سبب التزام مالك العقار باحترام حق الارتفاق المقرر على عقاره لمصلحة عقار آخر هو التزم مالك هذا العقار الآخر باحترام الارتفاق المقابل المقرر لمصلحة مالك العقار الأول فإذا خرج أيهما عن الالتزام المفروض عليه وخالف شروط عقده أو قيوده فإنه يكون قد أسقط حقه في إلزام جاره مالك العقار الآخر بتنفيذ التزامه الذي يغدو بلا سبب والتنازل عن حقوق الارتفاق - كما يكون صريحاً - يجوز أن يكون ضمنياً إذ لم يشترط القانون لتحققه صورة معينة (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون عليه الأول بصفته أقام على الطاعن والمطعون عليها الثانية الدعوى رقم 33 سنة 1951 مدني كلي سوهاج طلب فيها الحكم بإزالة المباني التي أحدثاها أو أحدثها أحدهما على قطعة الأرض المبينة بصحيفة تلك الدعوى وقال في بيان دعواه إنه بموجب عقد بيع مؤرخ 10 من مايو سنة 1921 ومسجل في 11 من مايو سنة 1923 اشترت كنيسة نهضة القداسة التي يمثلها المطعون عليه الأول من المطعون عليها الثانية نصف قطعة أرض مسطحها 1400 متر واشترط في العقد أن تترك المشترية عند البناء مسافة قدرها متر ونصف بطول الجهة البحرية وأن تترك البائعة أو من يتلقى حق الملكية عنها قدراً مساوياً لهذه المسافة من الجهة القبلية ولما كان الطاعن وقد آلت إليه ملكية بعض باقي القطعة من البائعة المذكورة خالف هذا الشرط في المباني التي أقامها - بينما قامت الكنيسة من جانبها بتنفيذه فقد قام المطعون عليه الأول بوصفه ممثلاً للكنيسة بإنذار الطاعن والبائعة له "المطعون عليها الثانية" بتنفيذ هذا الشرط ولما لم يفعلا رفع عليهما هذه الدعوى بطلباته السابقة - دفع الطاعن الدعوى بأن الكنيسة لم تراع قيود البناء التي فرضها عقد شرائها إذ أقامت سوراً على المسافة التي تعهدت بتركها فلا يجوز لها بعد ذلك أن تطالبه باحترام الشرط الوارد في عقد البيع الصادر إليه من البائعة الأصلية، هذا علاوة على أنه قد قام بالبناء على نهاية ملكه بالاتفاق بينه وبين المطعون عليه الأول بصفته. وبتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1954 حكمت المحكمة بندب خبير لبيان ما إذا كان الطاعن قد بنى في المسافة الممنوع عليه البناء فيها وفقاً لعقد شرائه من المطعون عليها الثانية ووصف هذه المباني وما تكلفته والأضرار التي تلحقه من إزالتها - وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الدرجة الأولى في 10 من ديسمبر سنة 1958 بإلزام الطاعن بإزالة المباني التي أحدثها بطول قطعة الأرض المشتراة بعقده المؤرخ في 26 من فبراير سنة 1949 من الجهة القبلية بعرض متر ونصف. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 120 سنة 34 قضائية أسيوط - وبجلسة 16 من يونيه سنة 1960 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ورأت النيابة في مذكرتها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 من فبراير سنة 1964 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وقصوره في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن عدم تنفيذ الكنيسة لما تعهدت به بإقامتها سوراً على نهاية ملكها دون أن تترك المسافة المتفق عليها - يجعله في حل من عدم تنفيذ ما التزم به من ناحيته. كما تمسك أيضاً بأن اتفاقاً تم بينه وبين الكنيسة على أن يبني كل منهما على نهاية ملكه بما يعتبر تعديلاً للعقد وطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات حصول هذا الاتفاق - ولم يأخذ الحكم الابتدائي ولا الحكم المطعون فيه بدفاعه آنف الذكر ورد الحكم الأول على الشق الأول من هذا الدفاع بأنه إذا صح اعتبار إقامة السور خروجاً عما التزم به المطعون عليه الأول فإن ذلك لا يبيح للطاعن أن يخل هو الآخر بالتزامه بل إن له بدوره أن يطالب بإزالة المباني المخالفة - وقد قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي وأخذ بأسبابه وأضاف إليها أن إقامة الكنيسة للسور لا يعتبر نقضاً للقيود التي فرضت على كل عقار لمصلحة الآخر كما أضاف رداً على الشق الآخر من الدفاع المتضمن حصول الاتفاق سالف الذكر بأن ما قرره الطاعن أمام الخبير المنتدب في الدعوى من أنه أقام البناء بعد أن أقامت الكنيسة السور ينفي حصول الاتفاق المدعى به ويرى الطاعن أن هذا الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في إطراح دفاعه آنف الذكر بشقيه ينطوي على مخالفة للقانون وقصور في التسبيب ذلك أن التزام الكنيسة بمراعاة قيود البناء المتفق عليها كان هو السبب في التزامه هو بمراعاة هذه القيود فإذا ما أخلت الكنيسة بالتزامها فإن ذلك يجعله في حل من احترام تعهده أما ما أضافه الحكم المطعون فيه من أن إقامة الكنيسة للسور لا يعتبر نقضاً منها للقيود التي فرضت على كل عقار لمصلحة الآخر فإنه قول يشوبه القصور لأن الحكم لم يبين علة عدم اعتباره هذه المخالفة نقضاً للقيود التي التزمت بها الكنيسة كذلك فإن ما رد به الحكم المطعون فيه على دفاعه المتضمن سبق حصول اتفاق بينه وبين الكنيسة على مخالفة تلك القيود هذا الرد هو الآخر قاصر لأن قول الطاعن أمام خبير الدعوى بأنه أقام البناء بعد أن أقامت الكنيسة السور لا ينفي بتاتاً حصول الاتفاق الذي ادعاه.
وحيث إن هذا النعي سديد في شقيه ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه أنه بعد أن كيف القيود والاشتراطات المقررة على عقار كل من الطاعن والمطعون عليه الأول بصفته بأنها حقوق ارتفاق تبادلية روعي في التزامها منفعة العقارين قال الحكم "وبما أنه يبين من الاطلاع على تقرير الخبير أن المدعى عليه الثاني (الطاعن) بعد أن التزم بما تعهد به وترك فضاء قدره متران على طول قطعة الأرض التي اشتراها عاد وأقام بناء على هذا الفضاء أوصله بالبناء الأصلي وهو ما لم ينكره المدعى عليه (الطاعن) بل اعترف به ومن ثم يكون قد خالف ما التزم به وما التزمت به من نقلت إليه ملكية الأرض من ترك فضاء قدره متران - ويتعين من أجل ذلك إنزال حكم القانون عليه إذا ما توافرت شروطه ولا يحول دون ذلك قوله إن المدعي قد خالف بدوره ما التزم به وأقام حول أرضه سوراً لأنه حتى لو صح أن إقامة السور من جانب المدعي يعتبر خروجاً على ما التزم به بموجب العقد وتعدياً على حق الارتفاق المقرر لأرض المدعى عليه على عقار المدعي (المطعون عليه الأول) فإن هذا لا يعتبر مبرراً لكي يخل بدوره بالتزامه ويعتدي على حق الارتفاق المقرر على عقاره لمصلحة عقار المدعي (المطعون عليه الأول) بل كان عليه إذا ما رأى في فعل المدعي تعدياً على حقه أن يطلب بدوره إلزامه بأن يحترم تعهده ويزيل البناء المخالف لا أن يخرج بدوره عن التزامه" وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب وزاد عليها قوله "كما أن إقامة الكنيسة للسور لا يعتبر نقضاً للقيود التي فرضت على كل عقار لمصلحة الآخر" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه ينطوي على مخالفة للقانون وقصور في التسبيب ذلك أنه من المقرر أنه في حقوق الارتفاق الاتفاقية المتبادلة يكون سبب التزام مالك العقار باحترام حق الارتفاق المقرر على عقاره لمصلحة عقار آخر هو التزام مالك هذا العقار الآخر باحترام الارتفاق المقابل المقرر لمصلحة مالك العقار الأول، فإذا خرج أيهما عن الالتزام المفروض عليه وخالف شروط عقده أو قيوده فإنه يكون قد أسقط حقه في إلزام جاره مالك العقار الآخر بتنفيذ التزامه الذي يغدو بلا سبب، والتنازل عن حقوق الارتفاق كما يكون صريحاً يجوز أن يكون ضمنياً إذ القانون لم يشترط لتحققه صورة معينة - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون فيما قرره رداً على دفاع الطاعن في هذا الخصوص من أن إقامة الكنيسة للسور بالمخالفة لقيود البناء التي التزمت بها لا يعتبر مبرراً لإخلال الطاعن بدوره بتعهده - كذلك فإن الحكم المطعون فيه قد جاء قاصر البيان فيما قرره من أن إقامة الكنيسة للسور لا يعتبر نقضاً للقيود التي فرضت على كل عقار لمصلحة العقار الآخر إذ لم يبين ما إذا كان هذا السور قد أقيم على المنطقة المحظور البناء فيها أم لا وإذا كان قد أقيم فعلاً على هذه المنطقة فما هو سند الحكم في عدم اعتباره ذلك نقضاً للقيود المتفق عليها كما جاء الحكم مشوباً بالقصور أيضاً فيما قرره رداً على دفاع الطاعن المتضمن سبق حصول اتفاق بينه وبين الكنيسة على إقامة مبانيه على النحو الذي أقيمت به إذ أن استناد الحكم إلى ما قرره الطاعن أمام الخبير من أنه أقام البناء بعد أن أقامت الكنيسة السور - هذا القول ليس من شأنه أن يؤدي عقلاً إلى نفي حصول الاتفاق المدعى.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.


(1) نقض 28/ 5/ 1964 في الطعن رقم 484 لسنة 29 ق بمجموعة المكتب الفني س 15 ص 758 ونقض 25/ 1/ 1962 بمجموعة المكتب الفني س 13 ص 97.

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 536 لسنة 36 ق جلسة 12 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 131 ص 810

جلسة 12 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(131)
الطعن رقم 536 لسنة 36 القضائية

أوراق تجارية. "التظهير التام". إثبات. "عبء الإثبات". سند إذني.
التظهير التام للورقة التجارية. أثره. نقل ملكية الحق إلى المظهر إليه، وتطهيرها من الدفوع إذا كان حسن النية. المظهر إليه مفترض فيه حسن النية. المدين هو الذي يتحمل عبء نفي هذه القرينة. سوء النية هو مجرد علم المظهر إليه وقت التظهير بوجود الدفع دون حاجة لإثبات التواطؤ.

---------------
التظهير التام ينقل ملكية الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه ويطهرها من الدفوع بحيث لا يجوز للمدين الأصلي فيها التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر. وحسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية، وعلى المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نفي هذه القرينة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن. ويكفي لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر ولو لم يثبت التواطؤ بينه وبين المظهر على حرمان المدين من الدفع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 418 سنة 1963 إفلاس كلي القاهرة بطلب الحكم بشهر إفلاس الطاعنين وتحديد يوم 16/ 1/ 1962 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع. وقال في بيان دعواه إنه يداين الطاعنين المذكورين في مبلغ 325 ج و700 م بمقتضى ثلاثة سندات إذنية مؤرخة 30/ 7/ 1961 لصالح أحمد محمد قطب، الأول بمبلغ 105 ج استحقاق 15/ 1/ 1962 والثاني بمبلغ 105 استحقاق 15/ 2/ 1962 والثالث بمبلغ 115 ج استحقق 15/ 3/ 1962، وبتاريخ 30/ 8/ 1961 ظهر إليه المستفيد هذه السندات، وإذ طالب الطاعنين بقيمتها وامتنعا على الوفاء بها فقد أقام دعواه بطلباته السالفة. وبتاريخ 18/ 4/ 1964 قضت محكمة أول درجة بشهر إفلاس الطاعنين واعتبار يوم 24/ 10/ 1963 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وتعيين المطعون ضده الثاني وكيلاً مؤقتاً للدائنين. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 320 سنة 81 ق تجاري القاهرة، ولدى نظر الاستئناف تدخل المطعون ضدهما الثالث والرابع طالبين الانضمام إلى المطعون ضده الأول. ومحكمة الاستئناف حكمت في 15/ 6/ 1965 بقبول تدخل كل من المطعون ضدهما المذكورين خصماً في الاستئناف منضماً للمطعون ضده الأول وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم قرر أن الطاعنين لا يستطيعان التمسك في مواجهة المظهر إليهما - المطعون ضدهما الأول والثالث - بالدفوع التي كانا يستطيعان التمسك بها قبل المظهر، تأسيساً على أن التظهير الصادر إليهما هو تظهير ناقل للملكية فيطهر الورقة التجارية من الدفوع بالنسبة لهما، لأنه لم يثبت ما يدل على تواطئهما مع المظهر، وهذا من الحكم غير صحيح في القانون لأنه لا يقيد من قاعدة عدم الاحتجاج بالدفوع إلا الحامل الحسن النية، وحسن النية في هذا الخصوص ينتفي بمجرد علم الحامل بوجود الدفع، وقد تمسك الطاعنان في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن السندات المطالب بها باطلة لانعدام سببها وأن المظهر "أحمد محمد قطب " قد حصل عليها بطريق التهديد وقدم للمحاكمة عن ذلك جنائياً في الجنحة رقم 2336 سنة 1962 الأزبكية وفيها قضي بمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر وبأن المظهر إليهما يعلمان بالظروف التي حررت فيها السندات المذكورة وبالعيب الذي يلحقها، واستدلا على ذلك بالحكم الصادر في الجنحة المشار إليها وبأن المطعون ضده الأول يعمل في مكتب الأستاذ محمد رشدي نعمان المحامي الوكيل عن المظهر وقد حضر عنه بقسم شرطة عابدين في تحقيقات تلك الجنحة وأدلى بأقواله فيها نيابة عنه وبأن المطعون ضده المذكور لم يقم بالمطالبة بقيمة السندات إلا بعد مضي أكثر من سنتين من تاريخ تظهيرها إليه، كما تمسك الطاعنان بأن المطعون ضده الثالث يعلم بالعيب الذي يلحق بالسندين المظهرين إليه إذ سبق أن ظهرت إليه جميع السندات موضوع جريمة التهديد، وأوقع بموجبها حجزاً على السيارة المملوكة للطاعنين، ولما ألغي هذا الحجز لجأ المستفيد أحمد محمد قطب إلى المطعون ضده الأول وظهر إليه السندات الثلاثة موضوع دعوى الإفلاس، الأمر الذي يدل على سوء نيتهم جميعاً، وإذ لم يعن الحكم المطعون فيه بتحقيق دفاع الطاعنين وهو دفاع - لو ثبت - ينتفي معه حسن نية المطعون ضدهم، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور علاوة على خطئه في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان التظهير التام بنقل ملكية الحق الثابت في الورقة إلى المظهر إليه ويطهرها من الدفوع، بحيث لا يجوز للمدين الأصلي فيها التمسك في مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التي كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر، وكان حسن النية مفترضاً في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية، وعلى المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نقض هذه القرينة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن، وكان يكفي لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر ولو لم يثبت التواطؤ بينه وبين المظهر على حرمان المدين من الدفع. لما كان ذلك وكان الثابت من مذكرة الطاعنين المقدمة لمحكمة الاستئناف في 14/ 11/ 1964 والمودعة صورتها الرسمية بملف الطعن أنهما تمسكا بأن المظهر إليهما - المطعون ضدهما الأول والثالث - سيئا النية، وأنهما يعلمان بالظروف التي حررت فيها السندات الإذنية موضوع الدعوى واستندا إلى أنهما اشتريا من أحمد محمد قطب "المظهر" سيارة وحررا له بباقي الثمن سندات إذنية قام بتظهيرها إلى بنك الجمهورية، وبتاريخ 20/ 7/ 1961 أنذرهما البائع بفسخ عقد البيع واسترداد السيارة بدعوى أنهما تأخرا في الوفاء بقيمة بعض هذه السندات في مواعيد استحقاقها، وبتاريخ 30/ 7/ 1961 وتحت تأثير التهديد تمت التسوية بينهما وبينه بوساطة محاميه - الأستاذ محمد رشدي نعمان - على إلغاء السندات المظهرة إلى بنك الجمهورية واستبدل بها السندات موضوع الدعوى إلا أن بنك الجمهورية لجأ إلى القضاء وطالبهما بقيمة السندات المظهرة إليه وقد حكم له بها واقتضى قيمتها منهما، وبذلك أضحت السندات الجديدة باطلة لانعدام سببها غير أن أحمد محمد قطب ظهرها إلى المطعون ضده الثالث الذي أوقع بها حجزاً على السيارة، ولما ألغي هذا الحجز لجأ إلى المطعون ضده الأول وظهر إليه السندات الثلاثة المرفوعة بها دعوى الإفلاس، كما أوعز إلى المطعون ضده الثالث أن يتدخل في الاستئناف لينضم إلى زميله المطعون ضده الأول في طلب شهر الإفلاس بموجب سندين من السندات التي كانت مظهرة إليه وثبت أن أحمد محمد قطب كان قد حصل من الطاعنين على السندات المظهرة منه إلى المطعون ضدهما الأول والثالث بطريق التهديد، وقدم من أجل ذلك للمحاكمة الجنائية وقضي بمعاقبته بالحبس في الجنحة رقم 2336 سنة 1962 الأزبكية، وأشير في أسباب ذلك الحكم إلى الوقائع المتقدمة، وكان الطاعنان قد دللا على سوء نية المطعون ضده الأول بأنه يعمل وكيلاً لمكتب الأستاذ محمد رشدي نعمان المحامي والوكيل عن أحمد محمد قطب والذي حضر عنه في تحقيقات الجنحة المشار إليها وأدلى بأقواله فيها نيابة عنه، وقدما تأييداً لذلك إلى محكمة الاستئناف شهادة مستخرجة من مكتب توثيق القاهرة تفيد أن الأستاذ محمد رشدي نعمان قد وكل المطعون ضده الأول في مباشرة أعماله القضائية، ودللا على سوء نية المطعون ضده الثالث بأنه سبق أن ظهرت إليه السندات موضوع جريمة التهديد، وأنه أوقع بموجبها حجزاً على السيارة وقد قضي بإلغائه، واستندا في ذلك إلى الحكم الصادر في الجنحة المشار إليها، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أطرح هذا الدفاع استناداً إلى قوله "وأما بخصوص الدين الذي أشهر الإفلاس من أجله فقد قرر الحكم المستأنف أن تظهير السند الإذني تظهيراً تاماً ناقلاً للملكية وقد توافرت فيه البيانات المذكورة بالمادة 134 من القانون التجاري فيعتبر الدائن في هذه الحالة حاملاً حسن النية مالكاً للقيمة الواردة به، ولا يجوز تمسك محرر السند قبل الحامل بالدفوع التي يمكن إبداؤها قبل المستفيد الأول بخصوص العلاقة القانونية التي من أجلها أنشئ السند فعدم سداد المدين قيمة السند للحامل وقت الاستحقاق وتحرير احتجاج عدم دفع عنه، فإن ذلك كاف لاعتبار المدين متوقفاً عن الدفع، والثابت من السندات الثلاثة المرفوع بشأنها الدعوى المؤرخة 30/ 7/ 1961 أنها ظهرت تظهيراً تاماً ناقلاً للملكية للمدعي (المطعون ضده الأول) بتاريخ 30/ 8/ 1961 وقبل تواريخ استحقاقها، ومن ثم فقد انتقلت للمدين القيمة الواردة بهذه السندات، ولا يجوز للمدعى عليهما "الطاعنين" أن يدفعا في مواجهته بالدفوع التي كان يمكنهما إبداؤها قبل المستفيد الأول وعلى ذلك فلا تلتفت المحكمة إلى ما أثاره المدعى عليهما (الطاعنان) من دفاع في هذا الخصوص، وكان يتعين عليهما سداد قيمة هذه السندات للمدعي (المطعون ضده الأول) عقب إنذارهما بالوفاء بقيمتها، وأنه "ثابت من السندين المقدمين من الخصم المتدخل أحمد حسن علي (المطعون ضده الثالث) أنهما ظهرا إليه تظهيراً كاملاً ناقلاً للملكية، والتظهير الناقل للملكية يطهر الحق الثابت في الورقة من الدفوع العالقة به، وليس في الأوراق ما يدل على وجود تواطؤ بين حاملي السندات وبين الدائن الأصلي، ومن ثم فمهما قيل من وجود نزاع بين المستأنفين (الطاعنين) وبين أحمد محمد قطب الدائن الأصلي حول الدين المبين بالسندات المظهرة فإن هذا النزاع لا يمتد أثره إلى حاملي هذه السندات بعد أن طهرها التظهير من الدفوع" وكان ما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يحمل الرد على ما قدمه الطاعنان لمحكمة الموضوع من أدلة على سوء نية المطعون ضدهما الأول والثالث ذلك لأن ما ذهب إليه الحكم من أنه يجب لانتفاء حسن نية الحامل أن يثبت التواطؤ بينه وبين المظهر، ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، لأنه يكفي - وعلى ما سلف البيان - لاعتبار الحامل سيء النية إثبات مجرد علمه وقت التظهير بوجود الدفع، وإذ حجب الحكم المطعون فيه نفسه بهذا الخطأ عن الرد على دفاع الطاعنين بما يقتضيه هذا الدفاع، الذي لو صح لكان من شأنه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق خطئه في تطبيق القانون، قد شابه قصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 203 لسنة 30 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 86 ص 527

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

------------------

(86)
الطعن رقم 203 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع". مسئولية. "المسئولية التقصيرية". تعويض.
قضاء الحكم الاستئنافي في أسبابه المتصلة بالمنطوق بوقوع خطأ من الطاعن ومسئوليته عن تعويض الضرر الذي ترتب على عمله غير المشروع. فصل بصفة قطعية في شق من الموضوع وإنهاء للخصومة في شأنه. جواز الطعن فيه استقلالاً. عدم الطعن فيه بالنقض في الميعاد. الطعن في هذا الحكم مع الحكم الأخير الصادر بتقدير التعويض. سقوط الحق في الطعن في الحكم الأول.
(ب) استئناف. "نطاق الاستئناف". نقض. "نطاقه". "ميعاد الطعن".
حكم المادة 404 مرافعات استثناء من القواعد العامة في الطعن في الأحكام. وجوب حصر تطبيقه في نطاق الاستئناف. عدم جواز القياس عليه في حالة الطعن بطريق النقض.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
عدم اعتراض الخصم على تقرير الخبير أمام محكمة الموضوع. ما يثيره الطاعن خاصاً بخروج الخبير عن مأموريته المحددة. سبب جديد لا يقبل الطعن به على الحكم بطريق النقض.
(د) تعويض. "عناصر التعويض عن العمل غير المشروع". "تفويت الفرصة".
تفويت الفرصة في الكسب أمر محقق يجب التعويض عنه عند تقدير التعويض عن العمل غير المشروع.
(هـ) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير التعويض الجابر للضرر". تعويض. "تقديره". مسئولية.
بيان الحكم عناصر الضرر. تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر من سلطة محكمة الموضوع.

---------------
1 - إذا كان الحكم الاستئنافي بندب خبير لتصفية الحساب بين طرفي الدعوى قد قطع في أسبابه المتصلة بالمنطوق بوقوع خطأ من جانب البنك الطاعن لاتخاذه إجراءات باطلة في بيع الأسهم المرهونة وبمسئوليته عن تعويض الضرر الذي لحق المطعون ضده بسبب هذا العمل غير المشروع وقد اقتصر الحكم الصادر بعد ذلك على تقدير مبلغ التعويض المستحق للمطعون ضده متقيداً في تقرير مسئولية البنك الطاعن بما قضى به الحكم الأول، فإن هذا الحكم الأول يكون قد فصل بصفة قطعية في شق من الموضوع كان مثار نزاع من الخصوم وأنهى الخصومة في شأنه بحيث لا يجوز للمحكمة إعادة النظر فيه ومن ثم يجوز الطعن فيه على استقلال وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات لاشتماله على قضاء في الموضوع. فإذا كان هذا الحكم قد صدر في 27/ 1/ 1959 فإن ميعاد الطعن بالنقض يكون بالتطبيق لنص المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بالقانون المذكور في 21 من فبراير سنة 1959 فإذا كان الطاعن لم يطعن فيه إلا مع الحكم الأخير الصادر في الاستئناف في 15 من مارس سنة 1960 فإن حقه في الطعن في الحكم الأول يكون قد سقط وفقاً للمادة 381 مرافعات.
2 - لم ترد المادة 404 من قانون المرافعات في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص للأحكام العامة بطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث المعد للاستئناف ولم يرد لها نظير في الأحكام الخاصة بالنقض سواء في قانون المرافعات أو في القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإذ كان حكم تلك المادة وهو استثناء من القواعد العامة المقررة للطعن في الأحكام فإنه يجب حصر تطبيقه في نطاق الاستئناف ولا يجوز القياس عليه في حالة الطعن بطريق النقض.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في تقريراته أن الطاعن لم يبد اعتراضاً ما على تقرير الخبير ولم يقدم الطاعن من جانبه إلى محكمة النقض ما ينقض قول الحكم في هذا الشأن ويدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بخروج الخبير عن المأمورية التي حددتها له المحكمة فإن كل ما يثيره الطاعن في سبب الطعن خاصاً بهذا الخروج يكون سبباً جديداً لا يقبل الطعن به على الحكم.
4 - ليس في القانون ما يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه.
5 - متى كان الحكم قد بين عناصر الضرر الذي لحق المطعون ضده فإن تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بعقد تاريخه 15/ 5/ 1946 قبل البنك الطاعن فتح اعتماد بحساب جار للمطعون ضده بضمان قراطيس مالية أودعها لديه هذا الأخير على سبيل الرهن ونص في هذا العقد على أنه يجب أن تغطي قيمة هذه القراطيس بحسب سعرها في البورصة 50% من الرصيد المدين للحساب على الأقل فإذا انخفضت قيمتها عن هذا الحد يلتزم المطعون ضده بأن يدفع الفرق نقداً أو يقدم ضماناً تكميلياً فإن لم يفعل يكون للبنك الحق في بيع الأوراق المالية المرهونة بالكيفية المبينة في المادة 84 من قانون التجارة المختلط واقتضاء دينه بالأولوية من الناتج من البيع - وقد أخذ المطعون ضده في سحب مبالغ من هذا الاعتماد حتى بلغ رصيده المدين في آخر ديسمبر سنة 1952 حسب كشوف البنك مبلغ 1606 ج و550 م وإذ كانت الأوراق المالية المرهونة قد انخفض سعرها حتى أصبحت قيمتها لا تغطي نصف هذا المبلغ فقد أرسل البنك إلى المطعن ضده بتاريخ 22 يونيه سنة 1953 خطاباً مسجلاً يطلب إليه فيه تسوية حسابه في ظرف ثلاثة أيام وإلا اضطر لتنفيذ شروط العقد ولما لم يستجب المطعون ضده إلى هذا الطلب استصدر البنك في 22 من الشهر المذكور أمراً من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية بتقدير مطلوبه مؤقتاً بمبلغ 1656 ج 955 م وبتوقيع حجز ما للمدين لدى الغير وفاء لهذا المبلغ وملحقاته القانونية تحت يد بنك مصر والشركة المصرية لتجفيف الخضروات وتحديد جلسة لنظر الموضوع وقام البنك في 27 من ذات الشهر بإعلان المحجوز لديهما بتوقيع هذا الحجز كما أعلن مدينه المطعون ضده به وبتاريخ الجلسة التي حددت لنظر طلب الدين وصحة الحجز وقد قيدت هذه الدعوى برقم 2841 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة وأثناء سيرها استصدر البنك الطاعن في 13 من سبتمبر سنة 1953 أمراً من قاضي الأمور الوقتية ببيع خمسمائة سهم من أسهم الشركة المصرية لتجفيف الخضروات المرهونة لديه على أن يتم البيع بمعرفة لجنة البورصة وبالمزاد العلني بعد اتخاذ إجراءات النشر القانونية وبتسليمه الناتج من البيع وبتاريخ 10 من الشهر المذكور قام البنك بإعلان مدينه بأن اللجنة حددت للبيع يوم 24 من هذا الشهر وقد تم البيع في اليوم المذكور بسعر يتراوح ما بين 144 و153 قرشاً للسهم الواحد وبلغ صافي الناتج من البيع بعد خصم المصاريف والعمولة وقدرهما (25 ج و210 م) مبلغ 720 ج و790 م وبعد أن حصل البنك على هذا المبلغ عدل طلباته في دعواه إلى طلب إلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 1012 ج و451 م مع الفوائد بواقع 7% ابتداء من 15/ 2/ 1954 حتى السداد - ولم يتمسك في مذكرته الختامية بطلب صحة الحجز - وطلب المطعون ضده رفض الدعوى ووجه بجلسة 7/ 3/ 1956 دعوى فرعية إلى البنك الطاعن طلب فيها إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1747 ج و656 م تأسيساً على أن مجموع المبالغ التي سحبها وفوائدها المتفق عليها بلغ حسب تقدير الخبير الذي كانت قد ندبته المحكمة 4374 ج و344 م سدد منه 2811 ج قبل رفع الدعوى بإقرار البنك يضاف إلى ذلك مبلغ 3311 ج القيمة الحقيقية لأسهمه التي باعها البنك بإجراءات مخالفة للقانون وبأقل من سعرها الحقيقي ومجموع هذين المبلغين 6122 ج وبذلك يكون البنك قد اقتضى منه ما يزيد على مطلوبه بمقدار المبلغ الذي رفع به دعواه الفرعية وبتاريخ 30 من يونيه سنة 1957 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية: (أولاً) في الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للبنك الطاعن مبلغ 1012 ج و451 م وفوائده القانونية بواقع 7% من أول يناير سنة 1955 حتى تمام الوفاء والمصروفات المناسبة. (ثانياً) في الدعوى الفرعية برفضها وإلزام رافعها (المطعون ضده)... بمصروفاتها. وقد استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه بجدولها برقم 345 سنة 74 ق وطلب فيه إلغاء الحكم المستأنف والحكم له بطلباته في دعواه الفرعية ورفض الدعوى الأصلية وأسس استئنافه على أن الإجراءات التي اتخذها البنك لبيع الأسهم المرهونة هي إجراءات باطلة لمخالفتها للقانون الذي يوجب حصول البيع بالكيفية المنصوص عنها في قانون المرافعات دون تلك المبينة في قانون التجارة ما دام القرض المضمون بالرهن مدنياً وليس تجارياً وأن البنك باتخاذه هذه الإجراءات الباطلة قد ارتكب خطأ يستوجب تعويضه عما لحقه من ضرر بسبب بيع الأسهم بأقل من سعرها الحقيقي ولدى نظر هذا الاستئناف رفع البنك الطاعن استئنافاً فرعياً بمذكرة طلب فيها رفض الاستئناف الأصلي وتعديل الحكم المستأنف بجعل المبلغ المقضي له به 1151 ج و171 م وفوائده التعاقدية مجمدة شهرياً وبتاريخ 27/ 1/ 1959 أصدرت محكمة الاستئناف حكماً حضورياً قطعت في أسبابه (أولاً) بأحقية البنك في تقاضي فوائد مركبة من المطعون ضده على حسابه الجاري (ثانياً) بخطأ البنك في اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون التجارة لبيع الأسهم المرهونة وبأحقية المطعون ضده في تعويضه عن الأضرار التي لحقته بسبب اتخاذ هذه الإجراءات التي اعتبرتها المحكمة باطلة - وأسست المحكمة قضاءها بمسئولية البنك على أنه وقد ثبت لها أن المطعون ضده لم يقدم الأسهم تأميناً لعمل تجاري فإن الحساب الجاري المضمون بهذا الرهن يكون عملاً مدنياً بالنسبة إليه مما كان يستوجب أن يتبع في بيع الأسهم المرهونة الإجراءات المنصوص عليها في الفصل الثالث من الباب الثاني من قانون المرافعات دون الإجراءات المبينة في قانون التجارة وأنه لا عبرة بقبول المطعون ضده في العقد بيع هذه الأسهم بالإجراءات الواردة في هذا القانون الأخير لأن إجراءات التنفيذ من قواعد النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وانتهت المحكمة في منطوق حكمها هذا إلى إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء الحكوميين لتعديل تصفية الحساب بين الطرفين على أساس نتيجة ما يجريه من تحقيق لبيان قيمة أرباح الأسهم التي باعها البنك بطريق مخالف للقانون من تاريخ البيع حتى يوم صدور ذلك الحكم ولبيان سعر السهم في هذا التاريخ وهل يزيد أو ينقص عن السعر الذي بيع به - وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 15/ 3/ 1960 في الاستئنافين الأصلي والفرعي بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضده بأن يدفع للبنك الطاعن مبلغ 289 ج و347 م والمصروفات المناسبة عن الدرجتين مع المقاصة في أتعاب المحاماة - وبتاريخ 14/ 4/ 1960 طعن البنك في هذا الحكم الأخير بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 24/ 11/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن في السببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن هذا الحكم أقام قضاءه باستحقاق المطعون ضده للتعويض الذي قرره له وخصمه من دين البنك الطاعن في ذمته على أن هذا البنك قد أخطأ باتخاذه الإجراءات المنصوص عليها في قانون التجارة في بيع الأسهم المرهونة وأن هذه الإجراءات وقعت باطلة لمخالفتها للقانون الذي يقضي باتباع الإجراءات المبينة في قانون المرافعات، هذا في حين أن المطعون ضده قد قبل صراحة في العقد أن يكون بيع أسهمه المرهونة بالكيفية المبينة في قانون التجارة وقد تمت إجراءات البيع جميعها في مواجهته وبأمر من قاضي الأمور الوقتية ولم يشبها خفاء أو غش ولم يطعن المطعون ضده في هذا الأمر على الرغم من أن باب الطعن فيه كان مفتوحاً أمامه مما يفيد قبوله الصريح له وللإجراءات التي أذن باتباعها في بيع الأسهم ويجعل لذلك الأمر حجية الشيء المحكوم فيه وأنه ما دام البنك الطاعن قد استعمل حقاً له مشروعاً ومقرراً له في العقد ولم يلجأ لهذه الإجراءات بقصد الكيد للمطعون ضده وإنما لمجرد الحصول على دينه بعد أن امتنع المدين عن الوفاء به فإنه لا يلتزم بأي تعويض ولو شاب تلك الإجراءات بطلان لمخالفتها للنظام العام، هذا إلى أن المطعون ضده قد التزم في عملية ذات صفة تجارية وقبل صراحة في العقد خضوعه لأحكام قانون التجارة على اعتبار أن الدين الذي فتح له به الحساب الجاري كان لغرض تجاري فإذا هو استعمل هذا القرض بعد ذلك في أغراض مدنية فليس له أن يتحلل من أحكام هذا القانون ويكون قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان الإجراءات التي اتبعت في بيع الأسهم المرهونة مخالفاً للعقد الذي هو شريعة المتعاقدين ومخالفاً أيضاً للقانون.
وحيث إنه لما كان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في 27 من يناير سنة 1959 هو الذي قطع في أسبابه المتصلة بالمنطوق بوقوع الخطأ من جانب البنك الطاعن لاتخاذه إجراءات باطلة في بيع الأسهم المرهونة وبمسئوليته عن تعويض الضرر الذي لحق المطعون ضده بسبب هذا العمل غير المشروع وقد اقتصر الحكم الصادر في 15 من مارس سنة 1960 على تقدير مبلغ التعويض المستحق للمطعون ضده متقيداً في تقرير مسئولية البنك الطاعن بما قضى به الحكم الأول بصفة قطعية من قيامها. لما كان ذلك، فإن النعي الوارد بالسببين المتقدمين يكون بجميع ما تضمنه موجهاً إلى الحكم الصادر في 27/ 1/ 1959 وإذ كان هذا الحكم بما قطع به في أسبابه من قيام مسئولية الطاعن على النحو الوارد فيه يكون قد فصل بصفة قطعية في شق من الموضوع كان مثار نزاع بين الخصوم وأنهى الخصومة في شأنه بحيث لا يجوز للمحكمة إعادة النظر فيه فإن هذا الحكم يجوز الطعن فيه على استقلال وفقاًً لنص المادة 378 من قانون المرافعات لاشتماله على قضاء في الموضوع ولما كان ذلك الحكم قد صدر حضورياً في 27/ 1/ 1959 فإن ميعاد الطعن فيه بالنقض يكون بالتطبيق لنص المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بالقانون المذكور وهو 21/ 2/ 1959 وإذ كان البنك الطاعن لم يطعن فيه إلا بالطعن الحالي الذي قرر به في 14 من أبريل سنة 1960 فإن حقه في الطعن فيه يكون قد سقط طبقاً للمادة 381 من قانون المرافعات وبالتالي يكون النعي بالسببين الأول والرابع الموجه لهذا الحكم غير مقبول. ولا يجوز الاستناد إلى المادة 404 من هذا القانون في القول بإجازة الطعن في ذلك الحكم مع الحكم الأخير الصادر في موضوع الدعوى ولو بعد فوات ميعاد الطعن بالنسبة للحكم الأول ذلك أنه حتى لو صح الرأي القائل بأن نص تلك المادة ينطبق على جميع الأحكام التي سبق صدورها في القضية ولو اشتملت على قضاء موضوعي - وهو الرأي الذي لم تأخذ به هذه المحكمة في قضائها السابق - فإن المادة 404 لم ترد في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص "للأحكام العامة" لطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث المعد للاستئناف ولم يرد لها نظير في الأحكام الخاصة بالنقض سواء في قانون المرافعات أو في القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإذ كان حكم تلك المادة هو استثناء من القواعد العامة المقررة للطعن في الأحكام فإنه يجب حصر تطبيقه في نطاق الاستئناف ولا يجوز القياس عليه في حالة الطعن بطريق النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب ذلك أن محكمة الاستئناف قد حصرت في حكمها الصادر في 27/ 1/ 1959 مأمورية الخبير الذي ندبته في أمرين (الأول) التعرف على أرباح الأسهم التي باعها البنك في المدة منذ تاريخ بيعها حتى يوم صدور ذلك الحكم (والثاني) بيان سعر السهم الواحد منها في اليوم المذكور، أي يوم 27/ 1/ 1959 - وقد باشر الخبير مأموريته وانتهى في تقريره إلى أنه لم توزع أرباح لتلك الأسهم في المدة آنفة الذكر وأن سعر السهم الواحد منها كان في يوم 26/ 1/ 1959 وهو اليوم السابق لصدور الحكم مائة وتسعين قرشا - إلا أن الخبير لم يقف عند هذا الحد بل تجاوز حدود المأمورية التي رسمتها له المحكمة فراح يفسر ما ورد بأسباب الحكم تفسيراً خاطئاً بقوله إن المحكمة قصدت إلى أن تحدد لبيان الأسعار فترة تنحصر بين تاريخ بيع الأسهم بيعاً جبرياً وبين تاريخ صدور حكمها وأنها رأت أن تحدد فرص البيع التي كان البنك الطاعن سبباً في إضاعتها على المطعون ضده بسبب إجراءات البيع الباطلة - وتأسيساً على هذا التفسير الخاطئ اعتبر الخبير أن تعويض الضرر الذي لحق المطعون ضده يكون باحتساب سعر البيع على أساس متوسط أعلى سعر بلغه السهم في سنة 1954 وهو 268 قرشاً حيث حرم المطعون ضده - في رأيه - من فرصة البيع بهذا السعر، وعلى الرغم مما في هذه النتيجة التي انتهى إليها الخبير من شذوذ وخروج على حدود مأموريته فإن الحكم المطعون فيه قد اعتمدها وأخذ بها بغير تبرير ما سوى قوله إن الخبير اتخذ سبيلاً قويماً في أبحاثه وفي تنفيذ الحكم الذي حدد مهمته. وإذ كان الحكم لم يبين ما هو ذلك السبيل القويم الذي سلكه الخبير كما لم يفصح عن الأسباب التي دعت المحكمة إلى العدول عما سبق أن قررته في حكمها القاضي بندب الخبير من أن يكون الأساس في احتساب ثمن بيع الأسهم هو سعرها في يوم صدور ذلك الحكم - وجعل هذا الأساس هو متوسط أعلى سعر بلغة السهم في المدة من تاريخ البيع حتى تاريخ ذلك الحكم - فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في تقريراته أن الطاعن لم يبد اعتراضاً ما على تقرير الخبير وكان الطاعن لم يقدم من جانبه إلى محكمة النقض ما ينقض قول الحكم في هذا الشأن ويدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بخروج الخبير عن المأمورية التي حددتها له المحكمة فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا السبب خاصاً بهذا الخروج يكون سبباً جديداً لا يقبل الطعن به على الحكم - أما ما يعيبه الطاعن على هذا الحكم من عدوله عن الأساس الذي قررته المحكمة لتقدير التعويض في حكمها القاضي بتعيين الخبير ومن قصوره في تبرير هذا العدول وتبرير أخذه بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير فإن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم الصادر في 27/ 1/ 1959 بتعيين الخبير أن محكمة الاستئناف بعد أن قطعت في أسبابه بمسئولية البنك قالت "وبما أن المستأنف (المطعون ضده) محق في طلب تعويضه عما حصل له من أضرار وأن المحكمة في تقدير ذلك ترى بادئ الرأي إعادة المأمورية إلى الخبير لتقدير هذا الضرر على أساس ما فاته من كسب من ريع هذه الأسهم وما لحقه من ضرر من ارتفاع سعرها عن السعر الذي بيعت به" ثم حددت المحكمة في منطوق حكمها هذا مأمورية الخبير على الوجه الآتي "تعديل تصفية الحساب بين الطرفين على أساس نتيجة ما يجريه الخبير من تحقيق لبيان قيمة أرباح الأسهم التي باعها البنك بطريق مخالف للقانون من تاريخ البيع حتى اليوم وذلك بالانتقال إلى مركز الشركة الخاصة بهذه الأسهم والاطلاع على دفاترها لبيان ذلك وبيان سعر السهم الآن وهل هو يزيد أو ينقص عن السعر الذي بيع به" - ومن هذا يبين أن محكمة الاستئناف قررت في أسباب حكمها هذا أحقية المطعون ضده في تعويضه عن الأضرار التي لحقته بسبب بيع أسهمه بطريق مخالف للقانون وذكرت أن من بين عناصر الضرر الواجب جبره ما ضاع على المطعون ضده نتيجة ارتفاع سعر أسهمه عن السعر الذي باعها به البنك - وإذا كانت المحكمة قد عهدت إلى الخبير فيما عهدت إليه به بيان سعر السهم وقت صدور الحكم القاضي بندبه إلا أنها لم تصرح في أسباب هذا الحكم أو في منطوقه باتخاذها هذا السعر أساساً لتقدير ثمن الأسهم المبيعة فإذا رأت المحكمة بعد أن قدم الخبير تقريره الأخذ بما انتهى إليه من أن جبر الضرر الذي لحق المطعون ضده يتحقق باحتساب سعر بيع الأسهم على أساس متوسط الأسعار التي تم التعامل بها في سنة 1954 وهي السنة التالية للسنة التي تم فيها البيع فإن ذلك من المحكمة لا يعتبر عدولاً عما سبق أن قررته في حكمها القاضي بندب الخبير كما أنها وقد ذكرت في أسباب حكمها الأخير أن المطعون ضده أقر الأسس التي قام عليها تقرير الخبير وأن الطاعن لم يحضر ولم يبد اعتراضاً على هذا التقرير وأنها ترى أن الخبير قد اتخذ سبيلاً قويماً في أبحاثه وفي تنفيذ الحكم الذي حدد مهمته - وذلك بعد أن بينت ماهية الأبحاث التي أجراها الخبير وما أسفرت عنه فإن ذلك من المحكمة يكفي لحمل قضائها باعتماد النتيجة التي انتهى إليها الخبير ومن ثم يكون النعي على حكمها بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ أسس تقديره للتعويض على متوسط أعلى سعر بلغه السهم خلال السنوات من 1953 إلى 1959 وبذلك يكون قد هيأ للمطعون ضده الفرصة للاستفادة من ظروف لا دخل له فيها وقرر له كسباً مبناه مجرد الحظ ولا حق له في الإفادة منه وتقدير التعويض على هذا النحو فيه خروج على القواعد المتعارف عليها في تأسيس التعويض والتي توجب تقديره - لو صح أن للمطعون ضده حقاً فيه - على أساس اختلاف سعر السهم يوم البيع عن السعر الذي بيع به فعلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد بين عناصر الضرر الذي لحق المطعون ضده فإن تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر هو من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه كما أن القانون لا يمنع من أن يدخل في عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فإن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 111 لسنة 36 ق جلسة 12 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 130 ص 803

جلسة 12 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

------------------

(130)
الطعن رقم 111 لسنة 36 القضائية

(أ) ملكية. "أسباب كسب الملكية". تقادم. "التقادم المكسب". حيازة.
الملكية حق دائم. لا يمنع ذلك من اكتساب الغير هذه الملكية إذا توافرت له الحيازة بشروطها.
(ب) حكم. "تسبيب الحكم".
إغفال ذكر نصوص المستندات في الحكم. لا عيب. طالما أنها مقدمة للمحكمة وترافع بشأنها الخصوم.
(ج) حكم. "تسبيب الحكم". إثبات. "القرائن القضائية".
استناد الحكم إلى جملة قرائن تؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها. عدم جواز المجادلة في إحداها بمجردها بدعوى عدم كفايتها.
(د) حكم. "تسبيب الحكم". إثبات. "البينة".
الاطمئنان إلى صدق الشاهد. مرده. وجدان القاضي.

------------------
1 - إنه وإن كانت الملكية حقاً دائماً لا يسقط أبداً عن المالك، إلا أن من حق الغير كسب هذه الملكية إذا توافرت له الحيازة الصحيحة بالشرائط التي استلزمها القانون.
2 - متى كان ما أورده الحكم، فيه بيان لما جاء بمستندات الدعوى، فإنه لا يعيبه إغفاله ذكر نصوص هذه المستندات التي اعتمد عليها في قضائه، ما دام أن هذه المستندات كانت مقدمة إلى المحكمة وترافع بشأنها الخصوم بما يكفي معه تقدير ما استخلصته المحكمة منها.
3 - متى كانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه تؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يجوز المجادلة في إحداها بمجردها بدعوى عدم كفايتها.
4 - الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدان القاضي وشعوره دون معقب عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 100 لسنة 1943 مدني أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ضد المطعون عليهم يطلب الحكم بثبوت ملكيته لفدانين من الأطيان الزراعية موضحي الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعة المطعون عليهم والتسليم. وقال شرحاً لها إنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 25 من فبراير 1922 اشترى ممن يدعى إسماعيل محمد دقن الفدانين المشار إليهما واستصدر حكماً بصحة التوقيع في الدعوى رقم 119 لسنة 1938 مدني كلي الزقازيق ثم قام بشهر ذلك الحكم بتاريخ 22 من نوفمبر 1938، وإذ نازعه المطعون عليهم في ملكية هذه الأرض فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. أجاب المطعون عليهم على الدعوى بأن هذين الفدانين يدخلان ضمن أرض اشتروها بمقتضى عقدين مسجلين في 27 من يناير سنة 1922، 16 من يوليو سنة 1929 علاوة على تملكهما ذلك القدر بوضع اليد المدة الطويلة. وتوفى مورث الطاعنين أثناء نظر الدعوى وعجلها ورثته (الطاعنون)، وبتاريخ 12 من فبراير 1945 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف الطاعنون هذا الحكم، وقيد الاستئناف برقم 698 لسنة 62 ق القاهرة ثم برقم 183 لسنة 1 ق المنصور وبعد إصدار عدة أحكام بالإحالة إلى التحقيق وبندب خبراء لتطبيق المستندات على الطبيعة حكمت محكمة الاستئناف في 27 من ديسمبر 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنون بالأول والثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إنه وقد انتهى الحكم أخذاً بتقرير الخبير إلى أن عقد شراء الطاعنين المؤرخ 25 من فبراير سنة 1922 والمسجل في 22 من نوفمبر سنة 1938 ينطبق تماماً على الفدانين موضوع النزاع على نقيض عقدي المطعون عليهم المسجلين في سنتي 1922، 1929 واللذين لا ينطبقان عليها، فإنه كان يتعين القضاء بتثبيت ملكيتهم للقدر موضوع النزاع بناء على عقدهم المسجل الناقل للملكية غير أن الحكم وقد تطلب رغم ذلك إثبات وضع يدهم المدة الطويلة المكسبة للملكية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، هذا إلى أن الحكم أنكر على الطاعنين وضع يدهم على الأطيان موضوع النزاع على سند من أن ذلك ثابت من مطالعة الأوراق والمستندات والمذكرات والأحكام الصادرة تباعاً، مع أن هذه العبارة المرسلة المجهلة لا تكفي بذاتها قواماً للحكم، كما استند الحكم في هذا الخصوص إلى تراخي مورث الطاعنين في تسجيل العقد الصادر إليه حتى سنة 1938 وإلى أنه جعل التسليم ضمن طلباته، مع أن مرد طلب التسليم أن المطعون عليهم كانوا قد استردوا حيازة الأطيان موضوع النزاع بموجب الحكم الصادر لصالحهم في الدعوى رقم 1540 لسنة 1954 مدني ههيا وتم استلامهم لها بمقتضى محضر التسليم المؤرخ 28 من إبريل 1943، الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي مردود في شقه الأول بأنه وإن كانت الملكية حقاً دائماً لا يسقط أبداً عن المالك إلا أن من حق الغير كسب هذه الملكية إذا توافرت له الحيازة الصحيحة بالشرائط التي استلزمها القانون. لما كان ذلك وكان المطعون عليهم قد ردوا على دعوى الطاعنين التي يستندون فيها إلى تسجيل الحكم بصحة توقيع البائع على العقد الصادر لمورثهم وإلى أن ملكية الأطيان موضوع ذلك العقد قد انتقلت إليهم من تاريخ التسجيل، ردوا بأنهم تملكوا الأطيان بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، فلا على الحكم إذا هو محص هذا الدفاع وعمد إلى المقارنة بين وضع يد كل من الطاعنين والمطعون عليهم، مبيناً في أسبابه أن هؤلاء الآخيرين قد توافرت لهم شرائطه القانونية، ثم انتهى إلى رفض دعوى الطاعنين بتثبيت ملكيتهم ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بهذا الشق على غير أساس. والنعي في باقي ما ورد به مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استدل على وضع يد المطعون عليهم بقوله... "بخصوص وضع اليد فقد أشار تقرير الخبير بعد استعراضه لمراحل النزاع إلى القول بأن مورث المستأنفين (الطاعنين) لم يكن له أي وضع يد لا بنفسه ولا بالوساطة على الأرض المتنازع عليها وأن الباقي في وضع يد المستأنف عليهم (المطعون عليهم) منذ مدة تزيد على العشرين سنة" ثم قرر في موضع آخر أن "الثابت أن مورث المستأنفين اشترى أولاً صفقة بعقد عرفي. مؤرخ 18 من يونيه 1919 ولم يضع اليد على القدر المشترى وهو عن قطعة أرض تخالف تلك موضوع التقاضي، ثم بتاريخ 20 من فبراير سنة 1922 اشترى المورث من ذات البائع له الفدانين موضوع الخصومة بديلة عن الأخرى التي تبين أنها مرهونة للغير واستمر العقد بدون أية إجراءات لإشهاره حتى تاريخ 22 من نوفمبر سنة 1938، وهذا يقطع بأن المشتري لم يكن واضعاً اليد في هذا التاريخ خاصة وأنه في صحيفة افتتاح دعواه يطالب بالتسليم. ثم أجرى محاولة لوضع يده برفعه دعوى مطالبة بإيجار ضد أحد الناس ولما عرف بها المستأنف عليهم سارعوا بالتدخل فيها وبعد قبولهم خصوماً خشي المورث سوء العاقبة فترك الخصومة، ثم عاود محاولته ثانية برفعه دعوى إيجار أخرى وحصل على حكم باستلام الأرض خلال سنة 1940 ولما عرف المستأنف عليهم بأمرها أقاموا دعوى الحيازة رقم 1540 لسنة 1940 ههيا وقضت المحكمة برد حيازتهم، فاستأنف مورث المستأنفين وقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الصادر برد حيازة المستأنف عليهم وذلك بعد أن سمعت شهود الخصوم الذين أوضحوا أن المستأنف عليهم هم الذين كانوا يضعون اليد قبل واقعة التسليم" وقرر الحكم بعد ذلك في موضع ثالث أنه.... "وإن كان تقرير الخبير المودع أخيراً قد أورد أن المستأنفين يضعون اليد على مساحة 9 ط و12 س من أرض النزاع، فإن الثابت من الأوراق والقضايا المنضمة والمذكرات أن المستأنفين لم يكونوا يضعون اليد على تلك الأرض إلا من تاريخ محضر التسليم الحاصل سنة 1940 وقبل ذلك كانت في حيازة المستأنف عليهم، وذلك بالإضافة إلى ما أورده الخبير من أن بعض أجزاء القطعة المتنازع عليها والتي في وضع يد المستأنف عليهم تدخل ضمن عقود ملكيتهم في خلال سنة 1922 وذلك إذا ما اقترن به أن مورث المستأنفين كان قد اشترى هذه المساحة في عام 1922 ولم يتم تسجيله إلا في سنة 1938 وأنها لم تكن في وضع يده وقتئذ، أما بخصوص باقي المساحة المتنازع عليها فأورد الخبير في تقريره أنها في وضع يد المستأنف عليهم على تلك القطعة طوال الفترة السابقة والتي بدأت ما بين عام 1922 وهو تاريخ عقد ملكية المستأنف عليهم وتاريخ استلام المستأنفين للأرض بموجب محضر التسليم الحاصل في سنة 1940، ثم جاءت فترة بعدئذ كانت الحيازة فيها غير مستوفاة لشروطها فلم تكن مستقرة أو هادئة وهذا جميعه يقطع بأن وضع اليد الطويل المكسب كان للمستأنف عليهم على الأرض جميعها". وإذ كان هذا الذي أورده الحكم فيه بيان لما جاء بمستندات الدعوى فإنه لا يعيبه إغفاله ذكر نصوص هذه المستندات التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أن هذه المستندات كانت مقدمة إلى المحكمة وترافع بشأنها الخصوم بما يكفي معه تقرير ما استخلصته المحكمة منها، لما كان ما تقدم وكانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه تدل على أن المطعون عليهم هم الذين كانوا يضعون اليد على الأطيان موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية وتؤدي في مجموعها إلى هذه النتيجة فإنه لا يجوز المجادلة في إحداها بمجردها بدعوى عدم كفايتها، ويكون النعي على الحكم بالقصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم استبعد أقوال شهود الطرفين في صدد إثبات وضع اليد استناداً إلى أنها جاءت مطلقة وخالية مما يفيد تحديد الأجزاء التي يضع كل من الطاعنين والمطعون عليهم اليد عليها، في حين أن أقوال شهود الطاعنين قد حددت موقع الأرض ومساحتها وأبانت استيفاء وضع يدهم للشروط القانونية الأمر الذي يعيب الحكم بمخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن نقل عن تقرير الخبير أن الطاعنين يضعون اليد على مساحة 9 ط و12 س فحسب من الفدانين موضوع النزاع طبقاً للحدود الثابتة في عقد البيع الصادر إلى مورثهم، بينما يضع المطعون عليهم اليد على باقي الفدانين مع تعيين مقدار ما يضع كل اليد عليه، عقب الحكم على ذلك وهو في معرض تقدير أقوال شهود الطرفين وبعد أن اعتمد ما جاء بتقرير الخبير في هذا الخصوص بأنه "لا يعول على هذه الأقوال ولا يأخذ بما تضمنته لأن كل فريق مالأ من أشهده". ولما كان هذا الذي قرره الحكم يؤدي بمفهومه إلى أن المحكمة لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود نفياً وإثباتاً على السواء لأن شهادتهم جاءت مناقضة لما ورد بتقرير الخبير على النحو السالف بيانه، وكان حمل مقصود الحكم على هذا المعنى ليس من شأنه أن ينسب إلى الشهود ما لم يرد على ألسنتهم ولا يتعارض مع ما يمكن استخلاصه منها، وكان الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدان القاضي وشعوره دون معقب عليه، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت بالأوراق على النحو الذي يثيره الطاعنون بسبب النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الخامس والسادس تناقض الأسباب من وجهين (أولهما) أن الحكم المطعون فيه على الرغم من اتخاذه أسباباً خاصة به أحال إلى أسباب الحكم الابتدائي جملة دون أن يتحرز فيقصر الإحالة إلى ما لا يتعارض منها مع أسبابه، ذلك أن محكمة أول درجة ذهبت إلى أن عقد تمليك مورث الطاعنين لا ينطبق في حدوده على أرض النزاع في حين أن محكمة الاستئناف خالفت هذا النظر وأخذت بما ورد بتقرير الخبير من انطباق تلك الحدود واستندت إلى وضع يد المطعون عليهم على أرض النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية مما يعيب الحكم المطعون فيه بالتناقض (وثانيهما) أنه على الرغم من سبق قضاء المحكمة الابتدائية بإلزام الطاعنين بمصروفات الدرجة الأولى فإن محكمة الاستئناف ألزمتهم بمصروفات مرحلتي التقاضي وأصبحت بذلك مصروفات محكمة أول درجة مقضياً بها مرتين وهو ما لم يطلبه المطعون عليهم.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير صحيح، ذلك أنه لما كانت محكمة أول درجة لم تقرر أن العقد المملك لمورث الطاعنين والصادر له بتاريخ 25 من فبراير سنة 1922 لا ينطبق على أرض النزاع، وإنما أطلقت هذا الوصف على العقد الأول المؤرخ 18 من يونيو سنة 1919 والذي كان قد صدر له ابتداء ثم عدل عنه وحرر العقد الثاني بديلاً عنه، فإن النعي بتناقض الأسباب بين الحكمين الابتدائي والاستئنافي يكون في غير محله. والنعي في شقه الثاني مردود، ذلك أن قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف بإلزام الطاعنين بالمصروفات عن درجتي التقاضي لا يعني إلا تأكيد القضاء الأول فيما ورد به بشأن مصروفات الدعوى أمام محكمة أول درجة ولا يؤدي إلى إلزام الطاعنين بهذه المصروفات مرتين.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 70 لسنة 30 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 85 ص 518

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(85)
الطعن رقم 70 لسنة 30 قضائية

(أ) نقض "أسباب الطعن". "السبب الجديد". بطلان. دعوى. "إجراءات نظر الدعوى".
عدم التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم إعلان منطوق حكم الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الموضوع. لا يجوز التحدي بذلك البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) استئناف "نطاق الاستئناف". "الطلب الأصلي والطلب الاحتياطي" دعوى. "الحكم في الدعوى". "إغفال الفصل في بعض الطلبات". نقض "أسباب الطعن". "ما يصلح سبباً للنقض".
رفع الاستئناف من المحكوم عليه في الطلب الأصلي يستتبع اعتبار الطلب الاحتياطي الذي لم يكن الحكم المستأنف بحاجة للفصل فيه مطروحاً على محكمة الاستئناف. رفع استئناف بشأنه من المستأنف عليه غير لازم. على محكمة الاستئناف عند رفض الطلب الأصلي أن تعرض للطلب الاحتياطي. إغفالها ذلك. وجوب الرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه. هذا الإغفال لا يصلح سبباً للطعن بالنقض (1).
(جـ) حكم "تسبيب الأحكام". محكمة الموضوع. إثبات. "القرائن غير القانونية".
عدم التزم محكمة الموضوع بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية أدلى بها الخصوم أو أن تورد كل حججهم وتفندها متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله.
(د) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود". إثبات. نقض "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية".
تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع. النعي في هذا التقدير بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذ بها الحكم. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

----------------
1 - إذا لم يقدم الطاعن إلى محكمة النقض ما يثبت أنه تمسك لدى محكمة الموضوع أثناء إجراء التحقيق أو في جلسات المرافعة التالية له بالبطلان الناشئ عن عدم إعلان المطعون ضدهما بمنطوق حكم الإحالة إلى التحقيق فلا يقبل منه التحدي بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - رفع الاستئناف من المحكوم عليه في الطلب الأصلي يستتبع اعتبار الطلب الاحتياطي الذي لم يكن الحكم المستأنف بحاجة للفصل فيه مطروحاً على محكمة الاستئناف دون رفع استئناف بشأنه من المستأنف عليه ومن ثم يكون لزاماً على محكمة الاستئناف إذا ما ألغت الحكم الابتدائي وقضت برفض الطلب الأصلي أن تعرض للطلب الاحتياطي وتفصل فيه ما دام لم يصدر من المستأنف عليه صاحب هذا الطلب ما يفيد نزوله عنه. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد قصرت قضاءها على الطلب الأصلي وأغفلت بهذا الفصل في الطلب الاحتياطي إغفالاً كلياً فإن هذا الطلب ما ينفك باقياً أمامها دون فصل. وعلاج إغفال الفصل في بعض الطلبات يكون - على ما بينته المادة 368 من قانون المرافعات - بالرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه ولا يقبل الطعن بالنقض في الحكم على أساس إغفال محكمة الاستئناف الفصل في بعض طلبات الخصوم.
3 - متى أقامت محكمة الموضوع قضاءها على ما يكفي لحمله فإنها لا تكون بعد ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم من طريق الاستنباط كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حجج الخصوم وتفندها إذ أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات.
4 - تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها ومن ثم فإن النعي في تقدير محكمة الموضوع بشهادة الشهود بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير تلك التي أخذ بها الحكم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه لدين للمطعون ضدهم الخمسة الأول والسيدة سلسل حنا جرجس مورثتهم ومورثة المطعون ضده السادس على المطعون ضده السابع رفعوا الدعوى رقم 86 لسنة 1940 لنزع ملكيته من أربعة عشر فداناً وعشرين قيراطاً وثمانية أسهم فأقام المطعون ضده الثامن الدعوى رقم 24 لسنة 1942 كلي أسيوط قال فيها أنه يملك من هذا القدر أحد عشر فداناً وتسعة قراريط وتسعة عشر سهماً اشتراها من المطعون ضده السابع وقد حكم له في القضية رقم 191 لسنة 1936 كلي أسيوط بإثبات صحة توقيع البائع له على العقد الخاص بهذه الأطيان والصادر إليه في 15 من أكتوبر سنة 1927 وسجل هذا الحكم واستمر واضعاً يده على الأرض المبيعة من تاريخ عقد البيع - وطلب الحكم بثبوت ملكيته إليها ومحو التسجيلات الواقعة عليها - وفي 20 من مايو سنة 1942 قضي برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده الثامن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 67 لسنة 18 ق وفي 11 من نوفمبر سنة 1943 قضي بتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى أن العقد الذي يتمسك به لا يكسبه الملكية لأنه عقد صوري - بعد ذلك أقام الطاعن الدعوى رقم 247 لسنة 1945 كلي أسيوط على المطعون ضدهم الخمسة الأول ومورثتهم سلسل حنا جرجس وعلى المطعون ضدهما السابع والثامن قائلاً فيها إنه يملك فدانين وستة قراريط وسبعة أسهم اشتراها من المطعون ضده الثامن بعقدين حرر أولهما في 6 من فبراير سنة 1939 وسجل في 20 من مارس سنة 1939 وهو يشمل بعض الأطيان موضوع النزاع وحرر ثانيهما في 13 من مايو سنة 1939 وسجل في 6 من يونيه سنة 1939 ويشمل باقي الأطيان وأن المقدار المبيع له بموجب هذين العقدين يدخل ضمن الأطيان المحكوم بنزع ملكيتها في القضية رقم 86 لسنة 1940 كلي أسيوط وطلب أصلياً الحكم بثبوت ملكيته إليه ومحو التسجيلات الواقعة عليه واحتياطياً إلزام المطعون ضده الثامن (البائع له) بمبلغ سبعمائة وخمسين جنيهاً قيمة الثمن المدفوع والتعويض - دفع المطعون ضدهم الستة الأول بصورية عقدي البيع اللذين يتمسك بهما الطاعن وفي 23 من يناير سنة 1946 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم الستة الأول صورية عقدي البيع سالفي الذكر - وفي 20 من مارس سنة 1946 قضت بثبوت ملكية الطاعن إلى فدانين وستة قراريط وسبعة أسهم وشطب التسجيلات الواقعة عليها استناداً إلى أن المطعون ضدهم الستة الأول قد عجزوا عن إثبات صورية العقدين المذكورين وأن الحكم الصادر في القضية رقم 67 لسنة 18 ق أسيوط الذي استند إليه الطاعنون في دفاعهم ليس له حجية على الطاعن لأنه لم يصدر في مواجهته ولم يكن ممثلاً فيه - استأنف المطعون ضدهم الستة الأول هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 98 سنة 22 ق أسيوط وتمسكوا في صحيفته وفي مذكرتهم المقدمة لمحكمة الاستئناف بالدفاع الذي أبدوه أمام محكمة الدرجة الأولى وزادوا عليه أن الطاعن كان يعلم وقت تعاقده مع المطعون ضده الثامن البائع له بصورية عقد البيع الصادر لهذا الأخير من المطعون ضده السابع في 15 من أكتوبر سنة 1927 وطلبوا أصلياً إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى واحتياطياً إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبتوا علم الطاعن بصورية عقد البيع سالف الذكر - وفي 11 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن الطاعن قد تلقى الملكية من المطعون ضده الثامن معتمداً على العقد الظاهر الصادر للأخير من المطعون ضده السابع ولا يؤثر على مركزه صدور حكم باعتبار هذا العقد صورياً إلا إذا كان يعلم بهذه الصورية وقت تعاقده مع المطعون ضده الثامن ورفضت المحكمة إجابة طلب المطعون ضدهم الستة الأول إحالة الدعوى إلى التحقيق فقرر المطعون ضدهم الستة الأول الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 3 من يناير سنة 1952 قضت محكمة النقض بنقض الحكم تأسيساً على أن المطعون ضدهم الستة الأول كانوا قد طلبوا من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبتوا علم الطاعن بصورية التصرف الصادر من المطعون ضده السابع إلى المطعون ضده الثامن في 15 من أكتوبر سنة 1927 لكن المحكمة رفضت هذا الطلب دون أن ترد عليه مع أنه دفاع جوهري يتغير به - لو صح - وجه الرأي في الدعوى - وإذ أعيدت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط قضت في 4 من يناير سنة 1960 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ذلك أن محكمة الاستئناف قضت في 9 من ديسمبر سنة 1957 وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف ضدهم الستة الأول بكافة طرق الإثبات علم الطاعن وقت تعاقده مع المطعون ضده الثامن بصورية العقد الصادر إلى هذا الأخير من المطعون ضده السابع في 15 من أكتوبر سنة 1927 على أن يكون للطاعن والمطعون ضدهما السابع والثامن النفي - وقد تضمن منطوق حكمها أن على قلم الكتاب إعلان منطوق هذا الحكم إلى من لم يحضر النطق به إلا أن قلم الكتاب لم يقم بإعلان المطعون ضدهما السابع والثامن بمنطوق ذلك الحكم مع أنه مرخص لهما بالنفي وأنهما بحكم إبرامهما للعقد محل التحقيق يعرفان حقيقته وفي استطاعتهما تأييد موقف الطاعن بنفي ما وجه إلى العقد من طعن بالصورية ومن ثم فإن إغفال إعلانهم يعتبر بطلاناً في الإجراءات أثر في الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت أن المطعون ضدهما السابع والثامن لم يحضرا وقت النطق بالحكم المشار إليه وأنهما لم يعلنا بمنطوقه ومن ثم يكون هذا النعي عارياً عن الدليل - هذا إلى أنه - مع افتراض أن للطاعن مصلحة خاصة تجيز له قانوناً التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم إعلان المطعون ضدهما سالفي الذكر بمنطوق حكم التحقيق - فإنه لم يقدم إلى هذه المحكمة ما يثبت أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بهذا البطلان أثناء إجراء التحقيق أو في جلسات المرافعة التالية له فلا يقبل منه التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه طلب أمام المحكمة الابتدائية أصلياً الحكم له بثبوت ملكيته إلى الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى ومحو التسجيلات الواقعة عليها واحتياطياً - في حالة عدم الحكم له بثبوت الملكية - إلزام المطعون ضده الثامن - البائع له - بدفع مبلغ سبعمائة وخمسين جنيهاً قيمة الثمن الذي دفعه والتعويض وإذ قضى الحكم الابتدائي للطاعن بطلبه الأصلي فلم تعد له مصلحة في طلب الفصل في طلبه الاحتياطي ولما استأنف المطعون ضدهم الستة الأول ذلك الحكم قضت محكمة الاستئناف بإلغائه وبرفض الدعوى برمتها مع أنه كان يتعين عليها بعد أن رأت عدم إجابة طلبه الأصلي أن تتناول الطلب الاحتياطي وتفصل فيه دون حاجة إلى رفع استئناف عنه من جانبه وإذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعن حين رفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية تقدم إليها بطلبين أحدهما أصلي وهو تثبيت ملكيته إلى الأطيان المبينة بصحيفة الدعوى وثانيهما احتياطي وهو إلزام المطعون ضده الثامن البائع له بدفع مبلغ سبعمائة وخمسين جنيهاً - قيمة الثمن المدفوع والتعويض وقد حكمت المحكمة الابتدائية للطاعن بطلبه الأصلي فاستأنف المطعون ضدهم الستة الأول هذا الحكم فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليه الأول عثمان سليم حسن (الطاعن) ولما كان الحكم المطعون فيه حين تعرض لسرد وقائع الدعوى اقتصر في سرده لها على ما يخص الطلب الأصلي منها كما أن أسبابه الواقعية والقانونية تشير إلى أنه في قضائه المنوه عنه قد اقتصر على الفصل في الطلب الأصلي وحده وأغفل سهواً الفصل في الطلب الاحتياطي ولما كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه في الطلب الأصلي يستتبع اعتبار الطلب الاحتياطي الذي لم يكن الحكم المستأنف بحاجة للفصل فيه مطروحاً على محكمة الاستئناف دون رفع استئناف بشأنه من المستأنف عليه فإنه يكون لزاماً عليها إذا ما ألغت الحكم الابتدائي وقضت برفض الطلب الأصلي أن تعرض للطلب الاحتياطي وتفصل فيه ما دام لم يصدر من المستأنف عليه صاحب هذا الطلب ما يفيد نزوله عنه لما كان ذلك, وكانت محكمة الاستئناف باقتصارها على القضاء في الطلب الأصلي قد أغفلت سهواً الفصل في الطلب الاحتياطي إغفالاً كلياً فإن هذا الطلب ما ينفك باقياً أمامها دون فصل, وعلاج إغفال الفصل في بعض الطلبات يكون على ما بينته المادة 368 من قانون المرافعات بالرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه ولا يقبل الطعن بالنقض في الحكم على أساس إغفال محكمة الاستئناف الفصل في بعض طلبات الخصوم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثالث والرابع والخامس والسادس القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه ساق أمام محكمة الاستئناف من القرائن ما ينفي علمه بصورية العقد الصادر من المطعون ضده السابع إلى المطعون ضده الثامن ومن هذه القرائن أن قيمة القدر المنزوعة ملكيته بعد استبعاد القدر المبيع له. تكفي لسداد الدين المنفذ به - ومنها أيضاً عدم وجود صلة بينه وبين كل من المطعون ضدهما السابع والثامن وأنه اشترى القدر موضوع النزاع من مالك مسجل واضع اليد أمام الكافة - كما أن الطاعن بعد إجراء التحقيق قدم لمحكمة الاستئناف مذكرة وحافظة بالمستندات جرح بها شهود المطعون ضدهم وأقوالهم تجريحاً من شأنه إطراح أقوالهم وعدم التعويل عليها - لكن محكمة الاستئناف لم ترد على ما ساقه من القرائن ولا على ما جرح به أقوال الشهود فجاء حكمها قاصراً - هذا إلى أن المحكمة صدقت أقوال شهود المطعون ضدهم حين قرروا أن المطعون ضده السابع تصرف في كل ملكه بينما هو لم يتصرف إلا في أربعة أفدنة والباقي وقدره أحد عشر فداناً نزعت الدائنة ملكيته منها ورسا عليها مزادها كما هو ثابت من دعوى نزع الملكية رقم 86 لسنة 1940 وبذلك جاء الحكم مخالفاً الثابت في الأوراق - هذا إلى أن المحكمة اتخذت من صفة القرابة دلالتين مختلفتين فرأت في قرابة شهود الإثبات للمدين وللمطعون ضدهم ما يدعوها إلى الأخذ بأقوالهم قولاً منها إن تلك القرابة مدعاة إلى معرفتهم لحقيقة أمر المدين بينما أطرحت أقوال شهود النفي لقرابتهما بالطاعن قولاً منها إن تلك القرابة مدعاة للمجاملة وبذلك جاءت أسباب حكمها متهاترة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله فإنها لا تكون بعد ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم من طريق الاستنباط - كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حجج الخصوم وتفندها - إذ أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني لإطراح هذه القرائن وتلك المستندات. أما النعي على الحكم لاتخاذه من صفة القرابة دلالتين مختلفتين فإنه لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير المحكمة لشهادة الشهود بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير تلك التي أخذ بها الحكم ولما كان تقدير أقوال الشهود مرهوناً بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها - لما كان ذلك، فإن كل ما يثيره الطاعن بالأسباب الثالث والرابع والسادس لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. أما ما يثيره بالسبب الخامس من أن الشهود الذين صدقتهم المحكمة ذكروا بياناً غير صحيح عن الأطيان التي تصرف فيها المطعون ضده السابع فإنه غير منتج لعدم تأثير هذا البيان في قضاء الحكم ومن ثم يكون النعي بهذه الأسباب جميعها على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في الواقع وفي تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق وتناقض أسبابه مع منطوقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قرر في أسبابه أن مرقس حنا جرجس المدين قد أشهر إفلاسه بحكم صادر من محكمة مصر المختلطة في 3 من ديسمبر سنة 1932 مما لا يجوز معه بعد ذلك أن يتصرف بالبيع إلى إسكندر القمص غالي في 19 من مارس سنة 1936 لتعلق حق الدائنين بهذه الأطيان - في حين أن الثابت أن تصرف المدين إلى إسكندر القمص غالي حصل بتاريخ 15 من أكتوبر سنة 1927 أي قبل صدور الحكم بإشهار الإفلاس هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أعمل أثر حكم الإفلاس بالنسبة للمدين بتقريره عدم جواز التصرف الصادر منه إلى إسكندر القمص غالي بينما لم يعمل أثر ذلك الحكم في حق المطعون ضدهم الستة الأول حين وجهوا إجراءات نزع الملكية إلى المدين دون التفليسة مما كان يقتضي إلغاء تلك الإجراءات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن كل ما أورده الحكم المطعون فيه في شأن حصول التصرف بعد إفلاس المدين إنما كان كما صرح الحكم نفسه في أسبابه زائداً على حاجة الدعوى وبعد أن استكمل الحكم أدلته واستقر قضاؤه على إلغاء الحكم المستأنف على أساس أن الطاعن قد اشترى من شخص يعلم أنه غير مالك للعقار المبيع ومن ثم فمهما كان في هذا التزيد من خطأ فلا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها الحكم وبالتالي يكون النعي به غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 14/ 3/ 1963 بمجموعة المكتب الفني س 3 ص 308.

الطعن 99 لسنة 36 ق جلسة 5 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 129 ص 796

جلسة 5 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(129)
الطعن رقم 99 لسنة 36 القضائية

(أ) إثبات. "حجية الورقة العرفية". تزوير.
الورقة العرفية حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع. التحلل من حجيتها غير ممكن إلا أن يثبت هو كيفية وصول إمضاؤه الصحيح على الورقة.
(ب) تزوير. "التزوير المعنوي". حكم. "تسبيب الحكم".
لا حاجة للمحكمة إلى تحقيق الظروف الخارجية الملابسة التي أدت إلى حصول الخصم على الورقة المطعون فيها بالتزوير. حسبها بيان كيفية وصول الإمضاء الصحيح للطاعن بالتزوير على هذه الورقة. مثال.
(ج) تزوير. "طرق التزوير".
إزالة جزء من المحرر بالقطع أو التمزيق لرفع بعض عباراته أو إضافة عبارات جديدة يعد تزويراً.

--------------
1 - مفاد نص المادة 394 من القانون المدني - قبل إلغائها والاستعاضة عنها بالمادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات - أن حجية الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة الإمضاء الموقع به عليها، وهي بهذه المثابة تعتبر حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع بحيث لا يمكنه التحلل مما تسجله عليه إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح إلى الورقة التي عليها توقيعه وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك.
2 - حسب الحكم أن ينتهي إلى ما خلص إليه الخبير من أن العقد مزور استناداً إلى ما أثبته الخبير في تقريره من أن الورقة المثبت عليها عقد القسمة المدعى بتزويره كانت في الأصل غلاف حافظة موقعاً عليها من المطعون عليه واستغل الطاعن ذلك لاصطناع عقد القسمة المشار إليه مستنداً إلى ما قارفه عليها من حذف وإضافة، حسب الحكم ذلك دون ما حاجة لتحقيق واقعة السرقة المدعاة أو إمكان سحب غلاف الحافظة من قضية بعينها، لأن هذا وذاك يتعلق في واقع الأمر بالظروف الخارجية الملابسة التي أدت إلى حصول الطاعن على الورقة المتمسك بها، لا بكيفية وصول الإمضاء الصحيح للمطعون عليه إلى هذه الورقة بالذات.
3 - تغيير المحررات واصطناعها يعد ضمن طرق التزوير المنصوص عليها في المادتين 211 و217 من قانون العقوبات ويتسع لكل ما له تأثير مادي يظهر على المحرر بأي سبيل بعد تحريره، سواء بإزالة جزء منه بالقطع أو التمزيق لرفع بعض عباراته أو إضافة عبارات جديدة في الفراغ الحادث به، بعد الاستغناء عن الجزء المقطوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام ضد المطعون عليه الدعوى رقم 3527 لسنة 1963 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة المؤرخ 20 من سبتمبر سنة 1962. وقال شرحاً لدعواه إنه هو وشقيقه المطعون عليه تقاسما العقارات المبينة بالعقد المذكور والتي آلت إليهما ميراثاً عن والدهما. وإذ اختص كل منهما بنصيبه فيها ووضع يده عليه وامتنع المطعون عليه عن التوقيع على العقد النهائي، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان ومحكمة أول درجة حكمت في 30 من يونيه 1963 للطاعن بطلباته. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 1660 لسنة 80 ق القاهرة وادعى بتزوير العقد موضوع الدعوى تأسيساً على أنه وإن كان توقيعه صحيحاً إلا أن صلب العقد مزور عليه. ومحكمة الاستئناف قضت في 10 من مارس 1964 بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص عقد القسمة وبيان ما إذا كانت هناك كتابة محيت وأثبتت بيانات العقد بدلاً منها مع المقارنة بين توقيعي طرفيه عليه مداداً وعمراً. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 21 من ديسمبر سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان عقد القسمة وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول والأوجه الثاني والخامس والسادس من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بعدم صحة ما قرره المطعون عليه من أن الورقة الأخيرة من العقد المذيلة بتوقيعه الذي لا يجادل في صحته كانت أصلاً غلاف حافظة للمستندات سحبت من إحدى القضايا وأخذها الطاعن من منزله ثم استغل توقيعه الموجود بها وأثبت أعلاه العبارات المكونة للعقد، وعلى الرغم من تمسكه بأن هذه الوقائع مجهلة ولا دليل عليها وبأن المطعون عليه لم يفصح عن القضية التي سحبت منها الحافظة بغلافها على خلاف ما جرى عليه العمل من استبقاء هذا الغلاف بملف الدعوى مع التأشير عليه باستلام المستندات منه، فإن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه مع أنه دفاع جوهري. هذا إلى أنه عاب على تقرير الخبير الذي اعتمده الحكم وأخذ بنتيجته أنه لم يبين طريقة المحو ووسيلته بالموضع المحرر به عبارة المقر بما فيه الطرف الثاني، وأنكر ما خلص إليه الخبير من أن انقطاع الجزء العلوي من الورقة من شأنه أن ينتج التزوير أو يدل عليه، كما علل سبب وجود أثر الحرق بالعقد بأن سيجارة مشتعلة مسته عند محاولة المطعون عليه تمزيقه خلال تماسك نشب بينهما، غير أن الحكم المطعون فيه أجاب على اعتراضاته عليه بما لا يؤدي إلى ما انتهى إليه من أن العقد مزور، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 394 من القانون المدني قبل إلغائها والاستعاضة عنها بالمادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1968 بشأن الإثبات تقضي في فقرتها الأولى بأن الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، ولئن كان مفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حجية الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة الإمضاء الموقع به عليها وهي بهذه المثابة تعتبر حجة بما ورد فيها على صاحب التوقيع، بحيث لا يمكنه التحلل مما تسجله عليه إلا إذا بين كيف وصل إمضاؤه هذا الصحيح إلى الورقة التي عليها توقيعه وأقام الدليل على صحة ما يدعيه من ذلك، إلا أنه لما كان المطعون عليه قد ادعى بتزوير عقد القسمة رغم إقراره بصحة توقيعه عليه متحملاً بذلك عبء إثبات مدعاة من أن العقد كان أصلاً غلاف حافظة وأن الطاعن استغل توقيعه عليها، وكانت المحكمة قد ندبت أحد الخبراء المتخصصين لاستجلاء حقيقة الواقع في شأن ذلك الادعاء الذي يقع على عاتق المطعون عليه إثباته باعتباره مدعياً بالتزوير، وكان تقرير الخبير قد جاء مدعماً لقول المطعون عليه ومؤيداً له بالأسباب والقرائن التي عددها من أن الورقة المثبت عليها عقد القسمة المدعى بتزويره كانت في الأصل غلاف حافظة موقعاً عليها من المطعون عليه واستغل الطاعن ذلك لاصطناع عقد القسمة المشار إليه مستنداً إلى ما قارفه عليه من حذف وإضافة، فإن أخذ الحكم المطعون فيه بما خلص إليه الخبير واعتماده لتقريره يحمل على أنه اقتنع بما أبداه المطعون عليه من أسباب علل بها كيف وصل إمضاؤه الصحيح إلى العقد، وحسب الحكم أن ينتهي إلى هذه النتيجة دون ما حاجة لتحقيق واقعة السرقة المدعاة أو تمحيص إمكان سحب غلاف الحافظة من قضية بعينها لأن هذا وذاك يتعلق في واقع الأمر بالظروف الخارجية الملابسة التي أدت إلى حصول الطاعن على الورقة المتمسك بها لا بكيفية وصول الإمضاء الصحيح للمطعون عليه إلى هذه الورقة بالذات. لما كان ما تقدم وكان تغيير المحررات واصطناعها يعد ضمن طرق التزوير المنصوص عليها في المادتين 211 و217 من قانون العقوبات ويتسع لكل ما له تأثير مادي يظهر على المحرر بأي سبيل بعد تحريره سواء بإزالة جزء منه بالقطع أو التمزيق لرفع بعض عباراته أو إضافة عبارات جديدة في الفراغ الحادث به بعد الاستغناء عن الجزء المقطوع، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تزوير العقد استناداً إلى ما أثبته الخبير في تقريره من أنه كتب على غلاف حافظة كان المطعون عليه موقعاً عليها من قبل وأن الجزء العلوي لهذه الحافظة قد اقتطع وفصل عن سائرها وأن محواً أضاع صقل الورقة في حيز معين منها وأن حريقاً مفتعلاً مس حوافيها وأزال كتابة كانت مثبتة عليها، وإذ تعد هذه الأدلة المادية كافية لحمل الحكم على ما انتهى إليه من حصول التزوير، فإنه لا يعيبه تقريره أنه لا تهم طريقة المحو أو وسيلته ما دامت آثاره قائمة تدل عليه، ويكون النعي على الحكم بالقصور في التسبيب وبالفساد في الاستدلال بما يثيره الطاعن بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني وبالوجه الأول من السبب الرابع فساد الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن محكمة الاستئناف ضمنت مهمة خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير المقارنة بين توقيعي كل من الطاعن والمطعون عليه على عقد القسمة المدعى بتزويره لبيان ما إذا كان موقعاً بهما في زمانين متعاصرين، غير أن الخبير على الرغم من ذلك اقتصر على بيان لون المداد ونوعه دون أن يحدد عمره مع أهميته، وبرر الحكم المطعون فيه موقف الخبير بأنه لا يمكن معرفة عمر المداد علمياً إلا في حالة وحيدة قرر الحكم أنها غير متوافرة في واقع الدعوى مع أنها مسألة فنية لم يبين الحكم سنده فيما قرره بشأنها. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بتزوير العقد على ما أورده تقرير الخبير من أن العلاقة منبتة بين عبارة العدد واحد "والرقم 1" الموجودين إلى جانب توقيع الطاعن على عقد القسمة وبين مضمون ذلك العقد وفحواه، وأنه لا محل لوضعهما أسفل العقد لأن مكانهما أعلاه مع أنه لا سند للحكم في هذا القول ولو أنه عنى بتحديد عمر المداد لانهار استدلال الحكم به.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن المتفق عليه علمياً أنه لا يمكن بيان عمر المداد إلا إذا كان من النوع المعدني الذي لا يستعمل في الكتابة العادية، هو قول غير مؤثر في قضائه ما دامت قد اقتنعت المحكمة بتزوير العقد للأسباب السائغة التي أوردتها على ما سلف بيانه في الرد على السبب السابق، كما أن ما قرره الحكم من أنه غير مستساغ ذكر عبارة "العدد واحد" والرقم "1" المشار إليهما في سبب النعي قبل توقيع الطاعن على العقد وليس في أعلاه، وأنهما بوضعهما ذاك توحيان إلى الذهن بأن الورقة كانت أصلاً غلاف حافظة، هو من قبيل الاستخلاص الموضوعي السائغ الذي يدخل في سلطة محكمة الموضوع. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث وبالوجهين الثالث والرابع من السبب الرابع مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ويقول الطاعن في بيانها إنه رد على ما أورده تقرير الخبير من أن وجود كلمة "المدعي" فوق توقيع المطعون عليه لا يتفق مع سياق عقد القسمة، بأن للمطعون عليه لوازم كتابية شاذة يضفي على نفسه بمقتضاها صفات لا صلة لها بالمحرر الذي يوقعه، وقدم تدليلاً على ذلك مشروع عقد صلح وقع عليه المطعون عليه مطلقاً على نفسه وصف "المدعي" كما قدم مذكرة صادرة من المطعون عليه لمحكمة أول درجة قرن إمضاءه عليها بأنه "المدعى عليه الشريك الموكل" غير أن الحكم المطعون فيه رد على مشروع الصلح بأنه قدم في قضية كان المطعون عليه فيها مدعياً، مع أن ذلك لا سند له من الأوراق، كما أغفل الحكم الرد على باقي الدفاع ما يعيبه بمخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب. وأضاف الطاعن أنه رد على استدلال الخبير على تزوير العقد من وجود ثقوب عديدة به لا مقابل لها بالحافظة المقدم بداخلها العقد في الدعوى الماثلة، بأن العقد المدعى بتزويره سبق أن قدم في دعويين سابقتين وفي كل مرة كان يودع في حافظة مستقلة مما يستدعي ثقبه من جديد، ومع ذلك فلم يرد الحكم على هذا القول، وتبنى تقرير الخبير بكافة ما ورد به مما يشوبه بالقصور في التسبيب. واستطرد الطاعن أنه كان قد أشار إلى أنه تنازل عن التوكيل الصادر له من المطعون عليه بعد أن تمت القسمة بينهما وأنه أخطره بأن التنازل كان نتيجة القسمة، كما أنه سبق للطاعن أن قدم العقد في الدعويين رقمي 1760 لسنة 1962 أحوال شخصية شبرا، 209 لسنة 1963 معافاه مصر المرددتين بينه وبين المطعون عليه دون أن يطعن على العقد، غير أن الحكم المطعون فيه التمس العذر للمطعون عليه بأنه لم ينتبه إلى وجود العقد في هذه المناسبات دون أن يبين سنده في ذلك مما يعيبه بمخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير صحيح، ذلك أنه لما كان البين من الاطلاع على مشروع الصلح المقدم من الطاعن أنه ينوي تقديمه في قضية محدد رقمها قائمة بين الطرفين، فإن ما خلص إليه الحكم من أن ذكر كلمة "المدعي" فوق توقيع المطعون عليه لم تكن إحدى اللوازم الكتابية وإنما استجابة لمركزه في القضية المراد التصالح فيها، يعد استخلاصاً سائغاً لا مخالفة فيه للثابت بالأوراق، ما دام أن مشروع الصلح لا يدل بذاته على أن المطعون عليه خلع على نفسه صفة ليست له. أما ما يثيره الطاعن استناداً إلى المذكرة التي يقول إن المطعون عليه قدمها لمحكمة أول درجة فإن البين من الأوراق أنه لم يقدم لتلك المحكمة المذكرة المشار إليها ومن ثم يكون النعي بخصوصها عارياً عن الدليل. والنعي في شقه الثاني في غير محله لأنه مع افتراض صحة ما ذهب إليه الطاعن من تعليله لتعدد الثقوب بالحافظة خلافاً لمذهب الخبير، فإن القرائن العديدة الأخرى التي استظهرها الخبير في تقريره واعتمدها الحكم المطعون فيه والمشار إليها في الرد على السبب الأول من أسباب الطعن، كافية بذاتها - وعلى ما سلف تفصيله - للتدليل على تزوير العقد، ومؤدية بمجردها لحمل قضائه في هذا الخصوص، وهي مستقلة وقائمة بذاتها في غير تساند مع القرينة المستخلصة من واقع الثقوب والمقابلة بينها، مما يكون معه النعي على الحكم بالقصور في التسبيب بهذا الشق غير منتج. والنعي في شقه الثالث مردود ذلك أن ما قرره الطاعن من أن المطعون عليه لم يدع بتزوير العقد رغم تقديمه في مواطن سابقة لا يعدو أن يكون مجرد قرينة قضائية وهي بهذه المثابة من الأدلة التي لم يجعل لها القانون حجية خاصة، بل خول لقاضي الموضوع الأخذ بالنتيجة المستخلصة منها أو عدم الأخذ بها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص في حدود سلطته الموضوعية وفي أسباب سائغة أن عدم طعنه على العقد في تلك المناسبات لا يمكن أن يستشف منه موافقته عليه وأنه من الطبيعي ألا يفطن المطعون عليه إلى وجوده وسط العديد من القضايا المتبادلة بين الأخوين المتخاصمين، فإن النعي بهذا الشق يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2 لسنة 33 ق جلسة 28 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 84 ص 515

جلسة 28 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

----------------

(84)
الطعن رقم 2 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "زواج فاسد". "ثبوت النسب".
الجمع بين الأختين. حكمه. فساد زواج الثانية. وجوب التفريق. المفارقة بعد الدخول. أثرها. استحقاق المهر ووجوب العدة وثبوت النسب.

--------------
من شروط صحة الزواج محلية المرأة وأن لا يقوم بها سبب من أسباب التحريم ومنها الجمع بين الأختين، والمحققون من الحنفية على أنه إذا تزوج إحداهما بعد الأخرى جاز زواج الأولى وفسد زواج الثانية وعليه أن يفارقها أو يفرق القاضي بينهما، فإن فارقها قبل الدخول فلا مهر ولا عدة ولا تثبت بينهما حرمة المصاهرة ولا النسب ولا يتوارثان، وإن فارقها بعد الدخول فلها المهر وعليها العدة ويثبت النسب ويعتزل من امرأته حتى تنقضي عدة أختها - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على اعتبار عقد زواج الثانية باطلاً ولا يثبت به نسب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة ثريا أقامت الدعوى رقم 16 لسنة 1961 كلي أحوال شخصية كفر الشيخ ضد السيدين... طلبت فيها الحكم بوفاة أختها لأبيها السيدة جل قمات الشهيرة بسلوت واستحقاقها لنصف تركتها فرضاً وإلزام ابني عمها المدعى عليهما بعدم التعرض لها في نصيبها، وقالت في بيان دعواها إنها أخت للمتوفاة من أبيها وتستحق النصف في تركتها فرضاً وأن المدعى عليهما يستحقان النصف الباقي تعصيباً إلا أنهما تعرضا لها في نصيبها فأقامت هذه الدعوى تطلب الحكم لها به، ودفع المدعى عليهما بأن المدعية ليست بنتاً شرعية للمرحوم... وبالتالي فهي ليست أختاً للمتوفاة، وذلك لأن المرحوم... كان قد تزوج بالسيدة منيرة محمد كامل وأنجب منها السيدة سلوت وأثناء قيام هذه الزوجية تزوج بأخت زوجته السيدة حورية محمد كامل وأنجب منها المدعية وإذ كان الجمع بين الأختين غير جائز شرعاً فإن زواج المرحوم... بالسيدة حورية يكون باطلاً ولا يثبت به نسب المدعية للمرحوم... وبتاريخ 26/ 6/ 1961 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة الطرق أنها بنت المرحوم... وأنها رزقت منه على فراش الزوجية وأنها أخت لأب للمتوفاة وتستحق في تركتها النصف فرضاً ولينفي المدعى عليهما ذلك، وبعد أن نفذ حكم التحقيق عادت وبتاريخ 22/ 3/ 1962 فحكمت بثبوت وفاة المرحومة جل قمات الشهيرة بسلوت في 29/ 11/ 1960 وأن المدعية أختها لأبيها وتستحق في تركتها النصف فرضاً - واستأنف المحكوم عليهما (المطعون عليهما) هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 14 لسنة 12 قضائية أحوال شخصية طنطا - وبتاريخ 22/ 11/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وأسست المحكمة قضاءها على أن زواج المرحوم......... بوالدة الطاعنة جاء باطلاً لأنه تم أثناء قيام زوجيته بأختها والدة المتوفاة ومن ثم فهو لا يثبت به نسب ولا تصححه الإجازة وليس زواجاً فاسداً كما ذهبت إليه محكمة أول درجة. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين اللذين ضمنتهما تقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتيها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ اعتبر أن زواج والدها المرحوم...... بوالدتها المرحومة......... أثناء قيام زوجيته بأختها المرحومة......... هو زواج باطل لا يثبت به نسب الطاعنة من أبيها، حالة أن الجمع بين الأختين لا يترتب عليه بطلان الزواج الأخير بل فساده وهو مما يثبت به النسب لأن النسب كما يثبت بالزواج الصحيح يثبت بالزواج الفاسد والوطء بشبهة.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أن من شروط صحة الزواج محلية المرأة وأن لا يقوم بها سبب من أسباب التحريم ومنها الجمع بين الأختين، والمحققون من الحنفية على أنه إذا تزوج إحداهما بعد الأخرى جاز زواج الأولى وفسد زواج الثانية وعليه أن يفارقها أو يفرق القاضي بينهما، فإن فارقها قبل الدخول فلا مهر ولا عدة ولا تثبت بينهما حرمة المصاهرة ولا النسب ولا يتوارثان، وإن فارقها بعد الدخول فلها المهر وعليها العدة ويثبت النسب ويعتزل من امرأته حتى تنقضي عدة أختها - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن "... تزوج بحورية في أثناء زواجه بأختها......... وليس بعد طلاقه من الأخيرة شرعاً مما يعتبر أنه عقد زواج باطل قطعاً لا يثبت به نسب ولا تصححه الإجازة اللاحقة" - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ولما استند إليه الحكم الابتدائي يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 91 لسنة 30 ق جلسة 28 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 83 ص 510

جلسة 28 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

--------------

(83)
الطعن رقم 91 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "التقدير الحكمي".
سنة القياس. اتخاذ أرباحها معياراً حكمياً لربط الضريبة في السنوات المقيسة. المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954. أرباح تحققت في سنوات سابقة واعتبرت ديناً معدوماً ثم أضيفت إلى أرباح سنة 1947. احتسابها في مقام الربط الحكمي عن السنوات المقيسة.

---------------
مؤدى المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والمادة الأولى من القانون رقم 587 لسنة 1954 أن الشارع أراد أن يتخذ من الأرباح المقدرة عن سنة 1947 - بحالتها وكما هي - معياراً حكمياً لربط الضريبة في السنوات التالية من سنة 1948 إلى سنة 1954 يستوي في ذلك أن تكون هذه الأرباح نتيجة عمليات تمت في سنة 1947 أو في سنوات سابقة وأضيفت إلى أرباح هذه السنة - وإذ كان الثابت أن مبلغ الاعتماد موضوع النزاع إنما كان نصيب المطعون عليه في أرباح صفقة تمت سنة 1942 ولظروف الحرب وعدم إمكان استرداده اعتبر ديناً معدوماً واستبعد من حساب الأرباح والخسائر في السنة المذكورة ولما زالت ظروف الحرب واسترده المطعون عليه في سنة 1946 أضافه إلى ميزانية المنشأة في سنة 1946 - 1947 وجرى الحكم المطعون فيه على أنه لا يجوز احتسابه في مقام الربط الحكمي عن السنوات المقيسة لأنه ربح تحقق في سنة أخرى سابقة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن كريكور إغلاغانيان أقام الدعوى رقم 424 سنة 1957 تجاري كلي القاهرة ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 29/ 6/ 1957 طالباً إلغاءه واعتبار أرباحه عن سنة 1946/ 1947 التي تقاس عليها أرباح السنوات التالية هي مبلغ 346 ج و989 م مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وقال شرحاً لدعواه إن مأمورية ضرائب الموسكي قدرت أرباحه في سنة 1946/ 1947 بمبلغ 549 ج و385 م قرب إلى 550 ج منه 346 ج و989 م أرباحه الفعلية و202 ج و316 م نصيبه في اعتماد كان قد فتحه بالاشتراك مع آخر على ذمة استيراد صفقة مطاط من سنغافورة في سنة 1942 ولظروف الحرب لم يستطع استيراد البضاعة ولم يتمكن من استرداد المبلغ إلا في سنة 1946 وأضافه إلى أرباح هذه السنة وإذ اتخذت المأمورية من هذه الأرباح أساساً لربط الضريبة عليه في السنوات من 1947/ 1948 إلى 1953/ 1954 طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 سنة 1954 واعترض طالباً استبعاد هذا المبلغ الأخير من ربط الضريبة في هذه السنوات لأنه ربح عارض لا يدخل ضمن الأرباح الفعلية التي تتخذ أساساً للربط الحكمي وعرض الخلاف على لجنة الطعن وفي 29/ 6/ 1957 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 3/ 6/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بتأييد القرار المطعون فيه بالنسبة لأرباح سنة 46/ 1947 المتداخلة ورفض الطعن في هذا الشق (ثانياً) وبالنسبة لأرباح السنوات من 47/ 1948 المتداخلة إلى 53/ 1954 بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقدير أرباح تلك الفترة طبقاً للقانون وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة، واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه فيما قضى به من إلغاء قرار لجنة الطعن الصادر في 29/ 6/ 1957 بالنسبة لأرباح السنوات من 47/ 1948 إلى 53/ 1954 والحكم بتأييد هذا القرار مع إلزام المستأنف عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 378 سنة 75 ق، وبتاريخ 21/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لأرباح السنوات من 47/ 1948 إلى 53/ 1954 والحكم مجدداً بقبول الطعن المرفوع من المستأنف عليه وبتعديل قرار لجنة الطعن بشأنها والصادر بتاريخ 29/ 6/ 1957 وبقصر ما يقاس عليه من أرباح سنة 46/ 1947 على مبلغ 346 ج و989 م وبتعديل الربط الحكمي في السنوات المقيسة على أساس المبلغ المذكور وحده وبإلزام المستأنف عليه بنصف المصروفات عن الدرجتين والمستأنفة بالنصف الباقي منها وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه استبعد من أرباح المطعون عليه في سنة 1946/ 1947 مبلغ 202 ج و396 م أرباح اعتماد صفقة مطاط سنغافورة استناداً إلى أنه إن صحت محاسبته على أرباح هذه الصفقة في سنة القياس إلا أنه لا يجوز محاسبته عنها في السنوات المقيسة وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن المطعون عليه من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير وقدرت أرباحه في سنة 1946/ 1947 بمبلغ 550 ج وقبل هذا التقدير ولم يتغير نشاطه فيتعين اتخاذ هذه الأرباح أساساً لربط الضريبة عليه في السنوات التالية ابتداء من سنة 1948 عملاً بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 والقانون رقم 587 لسنة 1954، وما تعلل به الحكم من أن اعتماد صفقة المطاط يعتبر ربحاً تحقق في سنة 1942 مردود بأن هذا المبلغ استبعد من أرباح السنة المذكورة واسترده المطعون عليه في سنة 1946/ 1947 فيدخل في أرباح هذه السنة وهي السنة التي تم استرداده فيها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نص الشارع في المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على أن "تتخذ الأرباح المقدرة في سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة عليهم بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم في السنوات من 48 إلى 1951 فإذا لم يكن للممول نشاط ما في سنة 1947 أو كان قد بدأ نشاطه خلال تلك السنة اتخذ أساساً لربط الضريبة الأرباح المقدرة في أول سنة لاحقة بدأ فيها الممول نشاطه أو استأنفه" كما نص في المادة الأولى من القانون رقم 587 لسنة 1954 على أن "يستمر العمل بأحكام المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 المشار إليه وذلك بالنسبة للسنوات من 1952 إلى 1954 فتتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات المذكورة" فإنه بذلك يكون قد دل على أنه أراد أن يتخذ من هذه الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بحالتها وكما هي - معياراً حكمياً لربط الضريبة في السنوات التالية من 1948 إلى 1954 يستوي في ذلك أن تكون هذه الأرباح نتيجة عمليات تمت في سنة 1947 أو في سنوات سابقة وأضيفت إلى أرباح هذه السنة، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 بقولها إن "القاعدة المقترحة تقضي بربط الضريبة على الإيراد الحكمي بدلاً من الإيراد الفعلي" وأن "المقصود هو مجرد اتخاذ أرباح تلك السنة أساساً حسابياً لتقدير أرباح السنوات اللاحقة" - وإذ كان الثابت أن مبلغ الاعتماد المشار إليه إنما كان نصيب المطعون عليه في أرباح صفقة تمت سنة 1952 ولظروف الحرب وعدم إمكان استرداده اعتبر ديناً معدوماً واستبعد من حساب الأرباح والخسائر في السنة المذكورة ولما زالت ظروف الحرب واسترده المطعون عليه في سنة 1946 أضافه إلى ميزانية المنشأة في سنتها المالية 46/ 1947، وجرى الحكم المطعون فيه على أنه "لا يجوز قانوناً احتسابه في مقام الربط الحكمي عن السنوات المقيسة لأنه ربح تحقق في سنة أخرى سابقة وهي سنة 1942" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1946/ 1947 أساساً لربط الضريبة على المطعون عليه عن كل من السنوات من 1947/ 1948 إلى 1953/ 1954 وبالتالي إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة لأرباح السنوات من 1947/ 1948 المتداخلة إلى 1953/ 1954 من "إلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقدير أرباح تلك الفترة تطبيقاً للقانون" ورفض الدعوى.

الطعن 66 لسنة 30 ق جلسة 28 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 82 ص 504

جلسة 28 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

-------------------

(82)
الطعن رقم 66 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات". "ضريبة التركات". "تقادم الضريبة". تقادم. "التقادم المسقط".
رسم الأيلولة والضريبة على التركات. تقادمها من تاريخ الوفاة لا من التاريخ الذي تصبح فيه واجبة الأداء.

----------------
وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أنه "يفرض رسم على أيلولة التركات يعتبر مستحقاً من وقت الوفاة محسوباً على صافي نصيب الوارث" ونصت الفقرة الأولى من المادة 52 على أنه "تسقط الرسوم المفروضة بمقتضى هذا القانون بمضي خمس سنوات من تاريخ استحقاق الرسم" كما نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 1952 على أنه "تفرض على التركات ضريبة تعتبر مستحقة من تاريخ الوفاة وتحسب على صافي قيمة تركة كل من يتوفى من تاريخ العمل بهذا القانون وتستحق هذه الضريبة مع رسم الأيلولة وبالإضافة إليه تسري بالنسبة إليها أحكام القانون رقم 142 لسنة 1944" فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الوفاة هي الواقعة المنشئة لرسوم الأيلولة والضريبة على التركات باعتبارها سبب الأيلولة والحادث المؤثر في انتقال الملك من الميت إلى الحي وينشأ حق الخزانة العامة بتحققه كما دلت على أنه من تاريخ نشوء الحق في رسوم الأيلولة والضريبة على التركة - وهو تاريخ الوفاة - يبدأ تقادمها. والقول بأن رسم الأيلولة والضريبة على التركات لا تتكامل عناصرها ويتكامل الالتزام بها فور تحقق الواقعة المنشئة لها ومن ثم لا يبدأ تقادمها إلا من التاريخ الذي تصبح فيه واجبة الأداء، مردود بأن الأصل في الضرائب والرسوم أن يبدأ سريان تقادمها من تاريخ تحقق الواقعة المنشئة لها أو من "نهاية السنة التي تستحق عنها" وفقاً للفقرة الأولى من المادة 377 من القانون المدني ما لم ينص القانون على غير ذلك، ومن أنواع الضرائب المنصوص عليها في القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 99 لسنة 1949 - الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على المهن الحرة والضريبة العامة على الإيراد - ما لا تتكامل عناصرها ويتكامل الالتزام بها فور تحقق الواقعة المنشئة لها ومع ذلك لم ينص القانون على أن يبدأ تقادمها من التاريخ الذي تصبح فيه واجبة الأداء وإنما التزم في شأنها القواعد العامة في تقادم الضرائب والرسوم - هذا وبالرجوع إلى القانون 142 لسنة 1944 يبين أنه خول مصلحة الضرائب سلطة اتخاذ الإجراءات التحفظية على التركة من تاريخ الوفاة بل أجاز لها "أن تأمر عند الاقتضاء باتخاذ ما تراه من التدابير التحفظية لصيانة حقوق الخزانة العامة بما في ذلك وضع الأختام" وأن "تتولى بنفسها جرد موجودات التركة سواء بالاتفاق مع أصحاب الشأن أو من غير معاونتهم" وفي حالة قيام نزاع على صفة الوارث "أن تطلب وضع أعيان التركة تحت الحراسة القضائية" وجعل ميعاد التقادم لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصبح فيه رسوم الأيلولة والضريبة على التركة واجبة الأداء - مع قيام هذه السلطة - من شأنه ترك زمام السقوط بيد مصلحة الضرائب بحيث يسعها أن تتراخى ما شاءت في حصر أعيان التركة وتقديرها وإعلان الورثة ومن في حكمهم بهذا التقدير وبمقدار الرسم المستحق على كل منهم وهي مطمئنة إلى عدم سقوط حقها مهما طال الزمن، وفي ذلك تعطيل للحكمة التي توخاها الشارع من التقادم ولحقوق ذوي الشأن في التركة قبل الإفراج عنها من غير مبرر ولا ضرورة تقتضيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ أول أكتوبر سنة 1957 أخطرت مأمورية الضرائب المختصة ورثة المرحوم شحاته تكلا بتقدير تركة مورثهم بمبلغ 8873 ج و557 م ولم يقبلوا هذا التقدير وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن حيث دفع الورثة بسقوط حق المصلحة في المطالبة بالضريبة، وفي 20 مارس سنة 1958 أصدرت اللجنة قرارها برفض الدفع وتأييد تقديرات المأمورية، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى رقم 72 لسنة 1958 تجاري كلي المنيا ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالبين إلغاءه والحكم بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة بالضريبة وفي 12 يناير سنة 1959 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بقبول الدفع بسقوط حق مصلحة الضرائب في المطالبة بالضريبة عن تركة المرحوم شحاته تكلا عبد المسيح وبسقوطه. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 320 سنة 76 قضائية - وفي 31 ديسمبر سنة 1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت المصلحة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليهما ولم تقدما دفاعاً وطلبت النيابة العامة رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من أن مدة التقادم المسقط لحق مصلحة الضرائب في المطالبة برسم الأيلولة والضريبة على تركة مورث المطعون عليهما تبدأ من تاريخ وفاته استناداً إلى المادتين 1 و52 من القانون رقم 142 لسنة 1944 وما ورد في لائحته التنفيذية، ووجه الخطأ والمخالفة أنه بعد أن نص القانون رقم 142 لسنة 1944 في المادة الأولى منه على أن "يفرض على أيلولة التركات رسم يعتبر مستحقاً من وقت الوفاة" عاد فنص في المادة 52 على أنه "تسقط الرسوم المفروضة بمقتضى هذا القانون بمضي خمس سنوات من تاريخ استحقاق الرسم" ومراد الشارع من عبارة "يعتبر مستحقاً من وقت الوفاة" الواردة في المادة الأولى إنما هو تحديد تاريخ نشوء رسم الأيلولة وترتبه في ذمة من آلت إليهم التركة لا تحديد تاريخ وجوب أدائه والوفاء به إذ لا يتصور أن يتم تقدير التركة بالإجراءات المرسومة في القانون ويكون الرسم واجب الأداء في يوم الوفاة، بينما مراده من عبارة "تاريخ استحقاق الرسم" الواردة في المادة 52 هو تاريخ وجوب أدائه وإمكان المطالبة به وهو التاريخ الذي كانت تحدده المادة 39 من القانون - قبل إلغائها - بميعاد أربعة شهور من إعلان الورثة بكتاب موصى عليه مع علم الوصول بالتقدير الذي أجرته المصلحة لأعيان التركة وقيمة الرسوم المستحقة على كل منهم وحددته المادتان 37 و38 بعد تعديلهما بالقانون رقم 217 لسنة 1951 بميعاد شهر من إعلان الورثة بالتقدير وقبولهم له أو خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بقرار لجنة الطعن على حسب الأحوال، وبجعل ميعاد السقوط لا يبدأ إلا من التاريخ الذي يصبح فيه رسم الأيلولة والضريبة على التركة واجبة الأداء يكون الشارع منطقياً ومتمشياً مع ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 381 مدني من أن سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص لا يبدأ إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء وما تقرره القواعد العامة في القانون من أن مدة السقوط لا تبدأ إلا من اليوم الذي يكون فيه استعمال الحق ممكناً، ورسوم الأيلولة والضريبة على التركات هي أقرب إلى الديون الاحتمالية التي لا تتكامل عناصرها ويتكامل الالتزام بها إلا بعد تقدير التركة وتحديد نصيب كل وارث فيها طبقاً للإجراءات المرسومة في القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أنه "يفرض على أيلولة التركات رسم يعتبر مستحقاًً من وقت الوفاة محسوباً على صافي نصيب الوارث" ونصت الفقرة الأولى من المادة 52 على أنه "تسقط الرسوم المفروضة بمقتضى هذا القانون بمضي خمس سنوات من تاريخ استحقاق الرسم" كما نصت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 159 لسنة 1952 على أنه "تفرض على التركات ضريبة تعتبر مستحقة من تاريخ الوفاة وتحسب على صافي قيمة تركة كل من يتوفى من تاريخ العمل بهذا القانون وتستحق هذه الضريبة مع رسم الأيلولة وبالإضافة إليه وتسري بالنسبة إليها أحكام القانون رقم 142 لسنة 1944" فإنها بذلك تكون قد دلت على أن الوفاة هي الواقعة المنشئة لرسوم الأيلولة والضريبة على التركات باعتبارها سبب الأيلولة والحادث المؤثر في انتقال الملك من الميت إلى الحي وينشأ حق الخزانة العامة بتحققه, كما دلت على أنه من تاريخ نشوء الحق في رسوم الأيلولة والضريبة على التركة, وهو تاريخ الوفاة, يبدأ تقادمها، والقول بأن رسم الأيلولة والضريبة على التركات لا تتكامل عناصرها ويتكامل الالتزام بها فور تحقق الواقعة المنشئة لها ومن ثم لا يبدأ تقادمها إلا من التاريخ الذي تصبح فيه واجبة الأداء، مردود بأن الأصل في الضرائب والرسوم أن يبدأ سريان تقادمها من تاريخ تحقق الواقعة المنشئة لها أو من "نهاية السنة التي تستحق عنها" وفقاً للفقرة الأولى من المادة 377 من القانون المدني ما لم ينص القانون على غير ذلك، ومن أنواع الضرائب المنصوص عليها في القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 99 لسنة 1949 - الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على المهن الحرة والضريبة العامة على الإيراد - ما لا تتكامل عناصرها ويتكامل الالتزام بها فور تحقق الواقعة المنشئة لها ومع ذلك لم ينص القانون على أن يبدأ تقادمها من التاريخ الذي تصبح فيه واجبة الأداء وإنما التزم في شأنها القواعد العامة في تقادم الضرائب والرسوم, هذا وبالرجوع إلى القانون رقم 142 لسنة 1944 يبين أنه خول مصلحة الضرائب سلطة اتخاذ الإجراءات التحفظية على التركة من تاريخ الوفاة بل أجاز لها "أن تأمر عند الاقتضاء باتخاذ ما تراه من التدابير التحفظية لصيانة حقوق الخزانة العامة بما في ذلك وضع الأختام" وأن "تتولى بنفسها جرد موجودات التركة سواء بالاتفاق مع أصحاب الشأن أو من غير معاونتهم" وفي حالة قيام نزاع على صفة الوارث "أن تطلب وضع أعيان التركة تحت الحراسة القضائية"، وجعل ميعاد التقادم لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصبح فيه رسوم الأيلولة والضريبة على التركة واجبة الأداء - مع قيام هذه السلطة - من شأنه ترك زمام السقوط بيد مصلحة الضرائب بحيث يسعها أن تتراخى ما شاءت في حصر أعيان التركة وتقديرها وإعلان الورثة ومن في حكمهم بهذا التقدير وبمقدار الرسم المستحق على كل منهم وهي مطمئنة إلى عدم سقوط حقها مهما طال الزمن، وفي ذلك تعطيل للحكمة التي توخاها الشارع من التقادم ولحقوق ذوي الشأن في التركة قبل الإفراج عنها من غير مبرر ولا ضرورة تقتضيه.