الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 24 يوليو 2021

الطعن 1453 لسنة 51 ق جلسة 28 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ق 174 ص 997

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1981

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم على صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عثمان عمار وهاشم محمد قراعه ومحمود بهى الدين ومحمد نبيل رياض.

---------------

(174)
الطعن رقم 1453 لسنة 51 القضائية

(1) نيابة عامة. "تحقيق". اختصاص. "اختصاص مكاني".
بدء إجراءات التحقيق بدائرة الاختصاص المكاني تقتضي متابعة التحقيق وتعقب المتهم فيما يجاوز هذه الدائرة بناء على ظروف التحقيق ومقتضياته.
(2) تفتيش. "أذن التفتيش. إصداره". بطلان. دفوع. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
أثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تصح. علة ذلك؟.
(3) أثبات. "شهادة". بطلان. إجراءات. "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استعراف.
القانون لم يرسم صورة معينة لتعرف الشاهد على المتهم. أثر ذلك؟.
(4) أثبات. "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعي. اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها.
(5) دفع. "الدفع باستحالة الرؤية". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام. موضوعي. لا يستأهل في الأصل ردا صريحاً من المحكمة.

--------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها إلى خارج تلك الدائرة فان هذه الإجراءات التي بدأتها سلطة مختصة بمكان وقوع الجريمة تجيز للمحقق أن يتعقب المتهم وأن يتابع التحقيق في مكان آخر غير الذى بدأه فيه ولو تجاوز دائرة الاختصاص المكاني وكان الثابت أخذا بالمفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن - أن وكيل نيابة مركز أدفو تولى إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني في الواقعة موضوع الدعوى المطعون في حكمها ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها إلى خارج تلك الدائرة فاصدر إذنا بتفتيش مساكن الطاعنين الكائنة بدائرة مركز اسنا فان هذا الإذن يكون قد صدر ممن يملكه وينتج أثره القانوني مما لا محل معه لما يثيره الطاعنون في هذا الصدد.
2 - من المقرر أنه لا يصح اثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، ولما كانت مجادلة الطاعنين في اختصاص من قام بإجراء التفتيش يقتضى تحقيقا موضوعيا وكان الطاعنون لم يتمسكوا به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منهم أثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل اذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة الى صدق الشاهد نفسه ولا عليها أن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجنى عليه على الطاعنين ما دام قوة تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها.
4 - محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالإدانة وكأن بحسب الحكم كيمأ يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها لما كان ذلك فان ما يثيره الطاعنون في شأن اصطناع الأدلة وتلفيق الاتهام وعدم العثور على المضبوطات في التفتيش الأول وأن أحد الشهود لم يستطع التعرف على أشخاص الجناة رغم تواجده في ذات المكان والظروف التي كان بها المجنى عليه وأن الطاعنين لا تربطهم أية علاقة، لا يعدو جميعه أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع وفى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5 - من المقرر أن الدفع باستحالة الرؤية هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة - استنادا إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، ومن ثم فان ما ينعاه الطاعنون عن ذلك يكون في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم (أولا) سرقوا النقود والمستندات والسلاح الناري المبين وصفا وقيمة بالتحقيقات المملوكة...... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن حملوا أسلحة نارية ظاهرة واقتحموا مسكنه بزعم انهم من رجال مباحث الشرطة وذلك بقصد شل مقاومته وتمكنوا بهذه الوسائل من الإكراه من إتمام السرقة. ثانيا - أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة (مسدسات - بندقية). ثالثا قبضوا على...... بدون أمر من أحد المختصين بذلك وحصل القبض منهم وقد اتصفوا بصفة كاذبة هي زعمهم انهم من رجال الشرطة. رابعا - تداخلوا في وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن يكون لهم صفه رسمية من الحكومة أو إذن منها وطلبت إلى مستشار الإحالة أحالتهم لمحكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا عملا بالمواد 155، 280، 282/ 1، 314/ 1، 316، 32 من قانون العقوبات، 1، 26/ 2، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958، 26 لسنة 1978 والجدول رقم 2 والبند 1 من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق به بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عن المسند اليهم وبمصادرة المضبوطات عدا بندقية المجنى عليه.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

وحيث أن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه وإحراز أسلحة نارية مششخنة بغير ترخيص والقبض على شخص بدون أمر من أحد المختصين بذلك والتداخل في وظيفة عمومية من غير أن يكون لهم صفه رسمية قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن محامى الطاعنين دفع ببطلان إذن تفتيش مساكنهم الصادر من وكيل نيابة أدفو لتجاوزه حدود اختصاصه المحلى لان مساكنهم إذ تقع بناحية مركز اسنا محافظة قنا فإنها تخرج عن نطاق اختصاصه مكانيا وكذلك أن من أسند إليه تنفيذ هذا الإذن لا يختص - بإجرائه محليا بيد أن الحكم تناول هذا الدفع واطرحه بتبرير غير سائغ، كما أن الطاعنين تمسكوا ببطلان عملية العرض وإهدار الدليل المترتب عليها استنادا إلى وجودهم والمجنى عليه بديوان الشرطة قبل عرضهم على النيابة العامة ولفساد عملية العرض لانهم عرضوا مع بعض العاملين بالنيابة العامة الذين كان يتردد عليهم المجنى عليه من قبل بسبب التحقيق ولأن صهر المجنى عليه لم يتعرف إلا على الطاعنين الأول والثالث فحسب كما قرر ابن عمه بأن الضابط عرضهم عليه في ديوان مركز الشرطة فلم يتعرف عليهم وبالرغم من ذلك فان الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بقوله أن إجراءات عرض المتهمين على المجنى عليه صحيحة وأن المحكمة تطمئن في قضائها بالإدانة على الدليل المستمد من عمليه العرض، فضلا عن أن المدافع عن الطاعنين أثار دفاعا مؤداه أن الأدلة في الدعوى مصطنعة ودلل على ذلك بأن نائب المأمور تعمد عدم مناقشة المجنى عليه في بيان ماهية الأوراق المسروقة توسلا لاصطناع الدليل الجنائي مستقبلا وأن الثابت بمعاينة النيابة العامة وجود علبة بها مستندات لم تسرق من منزل المجنى عليه كما أن تفتيش منازل المتهمين وعدم العثور فيها على شيء مما يدل على تلفيق الأدلة في هذا التفتيش اللاحق وأن من شأنه إثارة الشك في شهادة رئيس مباحث مديرية الأمن الذى أجرى هذا التفتيش، وفضلا عن ذلك فقد تمسكوا في دفاعهم بأن المجنى عليه طاعن في السن وقد شارف على الثمانين من عمره ويستحيل عليه تمييز الجناة ليلا وأن استخدام الجناة لكشاف وتسديده إلى وجهه يغشى بصره ويعجزه عن التحقق من الأشخاص وأنه لا يقدح في ذلك ما ثبت بمعاينة النيابة من وجود مصابيح بمنزل المجنى عليه ذلك بانها أجريت بعد انقضاء خمسة أيام من الحادث ودون أن تتخذ سلطة التحقيق إجراءات تحفظية لعدم العبث بمكانه وأنه بفرض وجود المصابيح فانه يتنافى مع طبيعة الأشياء أن ينام المجنى عليه في الضوء الساطع ومما يؤكد ما شهد به....... والذى كان في ذات الظروف والمكان من أن الظلام كان سائدا ولم يميز احدا خلافا لما قاله المجنى عليه، هذا إلى أن الطاعنين من قرى متباعدة ولم يثبت وجود رابطة أو تعارف بينهم، بيد أن الحكم المطعون فيه قضى بإدانتهم دون تفطن لهذا الدفاع برمته الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها لديه في حقهم أدلة استقاها من أقوال المجنى عليه..... وصهره.... وابنته...... وضابط الشرطة رئيس المباحث الجنائية باسوان وضابط الشرطة رئيس وحدة مباحث مركز ادفو وضابط الشرطة...... معاون مباحث ذلك المركز ومن إجراءات التعرف على المتهمين التي باشرتها النيابة العامة ومن...... معاينتها لمكان الحادث وهى أدلة سائغة لها أصولها الثابتة في الأوراق ومن دفاع الطاعنين القانوني والموضوعي بما يدل على إلمام المحكمة بهما عرض إلى الدفع ببطلان التفتيش واطرحه بقوله: "أما عن الإذن بالتفتيش فإجراءاته صحيحة لأنه صدر من وكيل النيابة الذى وقع الحادث في دائرة اختصاصه المحلى وأن لرجل الضبط القضائي أن يتتبع الجريمة وهى في حالة تلبس لجمع شتاتها وتقر المحكمة وكيل النيابة فيما انتهى إليه من الإذن بتفتيش منازل - المتهمين لصدور الإذن في تحقيق مفتوح وفقأ للقانون وهو التحقيق الذى كانت تجريه النيابة في الواقعة. لما كان ذلك.. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها إلى خارج تلك الدائرة فان هذه الإجراءات التي بدأتها سلطة مختصة بمكان وقوع الجريمة تجيز للمحقق أن يتعقب المتهم وأن يتابع التحقيق في مكان أخر غير الذى بدأه فيه ولو تجاوز دائرة الاختصاص المكاني ومن ثم تكون هذه الإجراءات كلها صحيحة, ولما كان ما أثبته الحكم - وتقره عليه المحكمة أخذا بما جاء بالمفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن - أن وكيل نيابة مركز ادفو تولى إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني في الواقعة موضوع الدعوى المطعون في حكمها ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها إلى خارج تلك الدائرة فأصدر إذنا بتفتيش مساكن الطاعنين الكائنة بدائرة مركز اسنا فان هذا الإذن يكون قد صدر ممن يملكه وينتج أثره القانوني مما لا محل معه لما يثيره الطاعنون في هذا الصدد، وأما ما ينعاه الطاعنون من بطلان إجراءات التفتيش بمقوله ان من أسند إليه تنفيذه من رجال الضبط القضائي غير مختص مكانيا بإجرائه، فمردوده بدوره بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم نرشح لقيام ذلك البطلان، ولما كانت مجادلة الطاعنين في اختصاص من قام بإجراء التفتيش يقتضى تحقيقا موضوعيا وكان الطاعنون لم يتمسكوا به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منهم إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. وكان من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل اذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه, وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد دفاع الطاعنين في شأن بطلان عملية العرض إليه بقولة: "أن المحكمة ترى أن إجراءات عرض المتهمين على المجنى عليه صحيحة وتطمئن إليها.... "وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعنين إذ لا على المحكمة أن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجنى عليه على الطاعنين ما دام قوة تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون مجادلة الطاعنين في هذا الخصوص غير مقبولة. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعي للمتهم اكتفاء بأدلة الثبوت التي عولت عليها في قضائها بالإدانة وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه إن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها لما كأن ذلك فان مأ يثيره الطاعنون في شأن اصطناع الأدلة وتلفيق الاتهام وعدم العثور على المضبوطات في التفتيش الأول وأن أحد الشهود لم يستطع التعرف على أشخاص الجناة رغم تواجده في ذات المكان والظروف التى كان بها المجنى عليه وأن الطاعنين لا تربطهم أية علاقة، لا يعدو جمعيه أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع وفى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كأن ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين باستحالة تمييزا المجنى عليه لأشخاص الجناة لتعذر الرؤية واطرحه بقوله: "وأن القول بتعذر الرؤية فمردود بما ثبت من معاينة النيابة من وجود مصابيح غازية بمنزل المجنى عليه فضلا عن الضوء الصادر من الكشاف الكهربائي الذى استعمله المتهمون وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعنين، هذا إلى ما هو مقرر من أن الدفع باستحالة الرؤية هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة - استناداً إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، ومن ثم فان ما ينعاه الطاعنون عن ذلك يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فأن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 53 لسنة 50 ق جلسة 3 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 184 ص 950

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوه؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، ومصطفى جميل مرسي.

-------------

(184)
الطعن رقم 53 لسنة 50 القضائية

 (1)إثبات. "بوجه عام". "شهود". "استعراف وتعرف". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد. شروع. سرقة.
وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد الأخذ بالشهادة؟
تناقض الشاهد. متى لا يعيب الحكم؟
عدم التعويل على الدليل المستمد من عملية العرض. ينحسر معه الالتزام بالرد على الدفع المثار بشأنها.
الجدل الموضوعي. حول تقدير المحكمة للأدلة. لا يجوز أمام النقض.
 (2)إثبات. "بوجه عام". "شهود" قرائن. "قرائن قضائية". استعراف وتعرف. قتل عمد. شروع. سرقة.
الأصل. جواز إثبات الجرائم بكافة الطرق.
التعرف. لم يرسم القانون له صورة خاصة.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم.
استعراف كلب الشرطة. قرينة. مثال لتسبيب سائغ. اتخذ من الاستعراف ومطابقة صندل عثر عليه بمكان الحادث لقدم الطاعن قرينتين.
 (3)نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". عقوبة "العقوبة المبررة". قتل عمد. سرقة. شروع.
العقوبة المبررة. تنحسر معها مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن استظهار نية القتل.

---------------
1 - لما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل ما عول عليه من أقوال المجني عليه وسائر الشهود بغير تناقض وأشار إلى ما ذكره المجني عليه في بدء أقواله من "أنه شاهد على ضوء اللمبة" "شخصاً يشبه...... شقيق زوجته المتوفاة وشخص آخر أطول منه يستطيع التعرف عليه إذا شاهده" ثم كشف عن اطمئنان المحكمة إلى ما ساقه المجني عليه تبريراً سائغاً لما تردد فيه من أقوال حول تحديد شخص الطاعن في بداية الأمر، وهو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان عملية التعرف عليه - مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل مستمد من عملية العرض هذه التي لم يشر إليها في مدوناته، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن ينحل في مجموعه إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
2 - لما كان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني منها بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وأن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة. ولما كان لا جناح على الحكم إذا استند إلى استعراف كلب الشرطة كقرينة يعزز بها أدلة الثبوت التي أوردها ما دام أنه لم يتخذ من هذا الاستعراف دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل المتهمين، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إنما استند إلى استعراف كلب الشرطة ومطابقة الصندل المعثور عليه بمكان الحادث لقدم الطاعن كقرينتين يعزز بهما أدلة الثبوت التي أوردها ولم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعن، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
3 - لا يجدي الطاعن النعي بدعوى القصور في استظهار نية القتل بالنسبة له ذلك أن البين من مدونات الحكم أنه أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عن الجرائم المسندة إليه ومن بينها جريمة الشروع في القتل وجريمة السرقة بإكراه الذي ترك بالمجني عليه أثر جروح وهي العقوبة المقررة لهذه الأخيرة بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه لا مصلحة للطاعن في هذا الوجه من النعي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما (أولاً) شرعا في قتل....... و...... و ...... عمداً بأن أطلقا عليهم عدة أعيرة نارية من سلاحين ناريين "بندقية خرطوش" كانا يحملانها قاصدين من ذلك قتلهم فأحدثا بهم الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية الشرعية وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجني عليهم بالعلاج، وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنهما في نفس الزمان والمكان سرقا الماشيتين والآنية النحاسية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ...... وزوجته...... وذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول مع حملهما لسلاحين ناريين ظاهرين - قاما وآخرون مجهولون بسرقة الماشية والآنية النحاسية ولما أحس المجني عليه الأول بذلك ضربه المتهم الأول بمؤخرة سلاحه الناري قاصداً من ذلك تعطيل مقاومته فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات وقد ترك الإكراه بالمجني عليه الإصابات المبينة بالتقرير الطبي. (ثانياً) أحرز كل منهما سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) بغير ترخيص من وزير الداخلية. (ثالثاً) أحرز كل منهما ذخائر "طلقات" مما تستعمل في السلاحين الناريين آنفي البيان دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازتهما وإحرازهما. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و234 و314 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 1 - 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل المقترن بالسرقة بالإكراه وإحراز السلاح والذخيرة بغير ترخيص، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال - ذلك بأنه عول على ما قرره المجني عليه من أن الطاعن هو الذي اعتدى عليه بالضرب بمؤخرة بندقية كان يحملها، وعلى أنه تعرف عليه عند العرض - وذلك على الرغم من سبق اتهام المجني عليه لشقيق زوجته السابقة....... وإسناد هذا الفعل إليه. وقد علل الحكم تناقض الشاهد في أقواله في هذا الشأن بما لا يصلح سنداً لذلك، ودون أن يعني بالرد على دفع الطاعن ببطلان عملية عرضه على المجني عليه - مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته ما يكفي لتفهم واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها حسبما تبينتها المحكمة وبما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين بها الطاعنان وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وزوجته وسائر شهود الإثبات، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ولم ينازع الطاعن في أن لها سندها الصحيح من الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وكان الحكم المطعون فيه قد حصل ما عول عليه من أقوال المجني عليه وسائر الشهود بغير تناقض وأشار إلى ما ذكره المجني عليه في بدء أقواله من "أنه شاهد على ضوء اللمبة شخصاً يشبه...... شقيق زوجته المتوفاة وشخص آخر أطول منه يستطيع التعرف عليه إذا شاهده" ثم كشف عن اطمئنان المحكمة إلى ما ساقه المجني عليه تبريراً سائغاً لما تردد فيه من أقوال حول تحديد شخص الطاعن في بداية الأمر، وهو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان عملية التعرف عليه - مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل مستمد من عملية العرض هذه التي لم يشر إليها في مدوناته، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن ينحل في مجموعه إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض ويكون طعنه على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل المقترن بالسرقة بالإكراه وإحراز السلاح والذخيرة بغير ترخيص، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال - ذلك بأنه عول على أقوال المجني عليه فيما أسنده إليه من اتهام وعلى تعرفه عليه في العرض الذي تم رغم ما سبق أن قرره من أن المتهم الثاني الذي قارف الجريمة مع المتهم الأول هو....... شقيق زوجته، ورغم بطلان عملية العرض لوقوع الحادث ليلاً بما يتعذر معه التعرف على المتهمين ورغم تدخل رجال الشرطة للتأثير عليه كما عول الحكم على استعراف الكلب البوليسي عليه ومطابقة الصندل المعثور عليه بمكان الحادث لقدمه. وهو ما لا يصلح دليلاً يؤخذ به. كما أنه اكتفى في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن بما استمده من طبيعة السلاح وطريقة التصويب وموضع الإصابة وهو ما لا يصلح دليلاً على توافرها. مما يعيبه بما يوجب نقضه. لما كان ما تقدم وكان يبين من المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن ألا صحة لما ذهب إليه الطاعن من قول أسنده للمجني عليه في شأن تحديد شخص المتهم الثاني على أنه....... وأنه أصر منذ الوهلة الأولى على الإدلاء بأوصاف المتهم الثاني كاشفاً عن قدرته على التعرف عليه إلى أن تعرف على الطاعن في العرض القانوني الذي تم على نحو ما حصله الحكم المطعون فيه في هذا الشأن، لما كان ذلك، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني منها بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وأن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها، وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه. ومن ثم فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليه على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة. ولما كان لا جناح على الحكم إذا استند إلى استعراف كلب الشرطة كقرينة يعزز بها أدلة الثبوت التي أوردها ما دام أنه لم يتخذ من هذا الاستعراف دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل المتهمين، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إنما استند إلى استعراف كلب الشرطة ومطابقة الصندل المعثور عليه بمكان الحادث لقدم الطاعن كقرينتين يعزز بهما أدلة الثبوت التي أوردها ولم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعن، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان لا يجدي للطاعن النعي بدعوى القصور في استظهار نية القتل بالنسبة له، ذلك أن البين من مدونات الحكم أنه أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عن الجرائم المسندة إليه ومن بينها جريمة الشروع في القتل وجريمة السرقة بإكراه الذي ترك بالمجني عليه أثر جروح وهي العقوبة المقررة لهذه الأخيرة بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه لا مصلحة للطاعن في هذا الوجه من النعي. لما كان ما تقدم فإن طعنه برمته يكون هو الآخر على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 96 لسنة 49 ق جلسة 7 / 5 / 1979 مكتب فني 30 ق 116 ص 544

جلسة 7 من مايو سنة 1979

برياسة السيد المستشار حسن على المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدي، وشرف الدين خيرى، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.

--------------------

(116)
الطعن رقم 96 لسنة 49 القضائية

 (1)دعوى جنائية "تحريكها". نيابة عامة. اختصاص.
الحكم بعدم الاختصاص. لا تنقضي به الدعوى الجنائية. للنيابة العامة رفعها أمام المحكمة المختصة ولو لم يكن هذا الحكم نهائياً. علة ذلك؟.
(2) إجراءات. "إجراءات التحقيق". مستشار الإحالة. محكمة الجنايات. إحالة.
إجراءات الإحالة. من مراحل التحقيق. حضور المتهم فيها أو إعلانه. غير واجب. له أن يبدى أمام محكمة الجنايات ما يكون قد فات مستشار الإحالة.
 (3)ارتباط. سرقة. عقوبة. "تطبيقها". "عقوبة الجرائم المرتبطة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وقوع سرقتين متغايرتين من حيث المجنى عليه. وزمان ومكان كل منهما أثره. عدم قيام ارتباط بينهما.

----------------
1 - من المقرر أن الدعوى الجنائية تظل قائمة إلى أن يصدر في موضوعها حكم نهائي بالإدانة أو البراءة وأن الحكم بعدم الاختصاص لا يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بل تبقى ويجوز رفعها أمام المحكمة المختصة للفصل في موضوعها بحكم نهائي ولا قيد على النيابة العامة في ذلك حتى ولو كان الحكم بعدم الاختصاص لم يصبح نهائياً إذ ليس في القانون ما يمنع من أن ترفع دعوى أمام محكمتين مختلفتين تقضى كل منهما بحكم فيها، بل إن القانون نظم ذلك بما يسمى بقواعد التنازع السلبى والإيجابي. لما كان ذلك، فإن عرض الدعوى على مستشار الإحالة بعد صدور الحكم الابتدائي فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لكون الواقعة جناية وصدور القرار بإحالتها إلى محكمة الجنايات ونظر هذه الأخيرة لها يكون متفقاً مع صحيح القانون.
2 - ليس في عدم حضور الطاعن أمام مستشار الإحالة أو حتى في عدم إعلانه - بفرض حصوله - ما يعيب إجراءات الإحالة التي لا تعدو أن تكون من مراحل التحقيق التي لم يستوجب القانون حضوره فيها كما أن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي، يجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات مستشار الإحالة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنه أمامها. لما كان ما تقدم، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الذى أثاره الطاعن أمام محكمة الجنايات يكون من قبيل الدفوع ظاهرة البطلان ولم يكن الحكم المطعون فيه في حاجة إلى الرد عليه أو حتى إيراده ومن ثم فلا يعيب الحكم ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة رداً على هذا الدفع ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله.
3 - متى كان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، ولما كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه - وعلى ما يسلم به الطاعن - تشير إلى أن السرقتين اللتين قارفهما الطاعن قد وقعتا على شخصين مختلفين وفى تاريخين ومكانين وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منه في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد، وذلك لا يتحقق به الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين الجريمة موضوع الدعوى الحالية وبين الجريمة الأخرى موضوع الدعوى المشار إليها بأسباب الطعن التي كانت منضمة إليها ومن ثم فإن إنزال الحكم عقوبة عن كل من الجريمتين يكون صحيحاً في القانون وما أورده في الدعوى على هذا الدفاع سائغ ومقبول ومنعى الطاعن في هذا الخصوص غير صحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق البقرة المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ .... من مسكنه حالة كونه عائدا إذ سبق الحكم عليه بثلاث عقوبات مقيدة للجريمة الأولى والثانية في القضيتين رقمي 292، 328 جنح من دمنهور بالحبس لمدة ستة أشهر في كل منهما لجريمتي سرقة (والثالثة) في قضية الجناية رقم 380 لسنة 1957 كلى المنصورة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات لشروع في سرقة بحمل سلاح ليلا مع آخر، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك، ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بالمواد 49/ 1، 15، 51، 317/ 1، 4 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة حالة كونه عائدا قد شابه خطأ في تطبيق القانون ببطلان في الإجراءات ذلك بأن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى لأن الحكم الصادر بعدم الاختصاص من المحكمة الجزئية لم يصبح نهائياً وأن الأمر الصادر بإحالته غيابيا إلى محكمة الجنايات وقع باطلا وقد اطرحت المحكمة هذا الدفع لأسباب غير سائغة قانوناً كما عول الحكم على اعتراف الطاعن في محضر الضبط أن أنكر صدوره منه وكان وليد قبض باطل وفضلاً عن ذلك فقد تمسك الطاعن بقيام ارتباط لا يقبل التجزئة بين الدعوى المطروحة والجنائية المقيدة برقم 2021 سنة 70 شربين المنضمة إليها إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع بما لا يسوغه وقضت في كل من الدعويين بعقوبة مستقلة كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن الدعوى الجنائية تظل قائمة إلى أن يصدر في موضوعها حكم نهائي بالإدانة أو البراءة وأن الحكم بعدم الاختصاص لا يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بل تبقى ويجوز رفعها أمام المحكمة المختصة للفصل في موضوعها بحكم نهائي ولا قيد على النيابة العامة في ذلك حتى ولو كان الحكم بعدم الاختصاص لم يصبح بعد نهائياً إذ ليس في القانون ما يمنع من أن ترفع دعوى أمام محكمتين مختلفتين فتقضى كل منهما بحكم فيها بل إن القانون نظم ذلك بما يسمى بقواعد التنازع السلبى والإيجابي. لما كان ذلك، فإن عرض الدعوى على مستشار الإحالة بعد صدور الحكم الابتدائي فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لكون الواقعة جناية وصدور القرار بإحالتها إلى محكمة الجنايات ونظر هذه الأخيرة لها يكون متفقاً مع صحيح القانون وليس في عدم حضور الطاعن أمام مستشار الإحالة أو حتى في عدم إعلانه - بفرض حصوله - ما يعيب إجراءات الإحالة التي لا تعدو أن تكون من مراحل التحقيق التي لم يستوجب القانون حضوره فيها كما أن المحكمة هى جهة التحقيق النهائي، يجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات مستشار الإحالة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنه أمامها. لما كان ما تقدم، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الذى أثاره الطاعن أمام محكمة الجنايات يكون من قبيل الدفوع ظاهرة البطلان ولم يكن الحكم المطعون فيه في حاجة إلى الرد عليه أو حتى إيراده ومن ثم فلا يعيب الحكم ما أورده من تقريرات قانونية خاطئة رداً على هذا الدفع ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه للواقعة أن الطاعن قام في ليلة 11/ 5/ 1970 بسرقة بقرة........ من مسكنه بعد كسر بابه الخارجي والدخول إلى حظيرة المواشي ثم قام ببيعها ...... وذلك حالة كونه عائداً لسبق الحكم عليه بثلاث عقوبات مقيدة للحرية في سرقات وشروع فيها الأخيرة منها بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات في الجناية رقم 380 سنة 57 كلى المنصورة لشروع في سرقة بحمل سلاح. لما كان ذلك، وكان لا يبين مما أورده الحكم أنه نسب إلى الطاعن اعترافاً بارتكاب الجريمة ورتب عليه الأثر القانوني للاعتراف وإنما عول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضى تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لهذه المحكمة به ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها، ولما كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكانت الوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه - وعلى ما يسلم به الطاعن تشير إلى أن السرقتين اللتين قارفهما الطاعن قد وقعتا على شخصين مختلفين وفى تاريخين ومكانين وظروف مختلفة وهو ما يفيد بذاته أن ما وقع منه في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد، وذلك لا يتحقق به الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين الجريمة موضوع الدعوى الحالية وبين الجريمة الأخرى موضوع الدعوى المشار إليها بأسباب الطعن التي كانت منضمة إليها ومن ثم فإن إنزال الحكم عقوبة عن كل من الجريمتين يكون صحيحاً في القانون وما أورده في الرد على هذا الدفاع سائغ ومقبول ومنعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الجمعة، 23 يوليو 2021

الطعن 97 لسنة 49 ق جلسة 7 / 5 / 1979 مكتب فني 30 ق 117 ص 549

جلسة 7 من مايو سنة 1979

برياسة السيد المستشار حسن على المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدي، وشرف الدين خيرى، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.

---------------

(117)
الطعن رقم 97 لسنة 49 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. ضرب. "ضرب أفضى إلى الموت". دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. وجوب أن يكون جدياً وصريحاً. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام النقض ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره.
قول المتهم أنه "في الوقت الذى وقع العدوان فيه على المجنى عليه وقع أيضاً عدوان عليه". لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي".

---------------
من المقرر أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها، ولما كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة أو ترشح لقيامها وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعي، وما ورد على لسان الدفاع عنه "من أنه في الوقت الذى وقع العدوان على المجنى عليه وقع أيضاً عدوان على المتهم "لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة، ولا يعد دفعاً جدياً يلزم المحكمة أن تعرض له بالرد، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل ........ عمدا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك آلة حادة - سكين - وتوجه إليه بمقهاه وطعنه بالآلة سالفة الذكر في جانبه الأيسر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادة 246/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وذلك على اعتبار أن الواقعة جناية ضرب أفضى إلى الموت فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع أن المجنى عليه وآخرين ابتدأوه بالاعتداء وأحدثوا به إصابات أفقدته القدرة على الوعى، مما يعد دفعا جديا بقيام حالة الدفاع الشرعي يلزم المحكمة أن تقوم بتحقيقه والرد عليه، إلا أنها لم تعرض لهذا الدفاع، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما هي عرفه القانون أو ترشح لقيامها، ولما كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة أو ترشح لقيامها وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك صراحة بقيام حالة الدفاع الشرعي وما ورد على لسان الدفاع عنه من أنه في الوقت الذى وقع العدوان على المجنى عليه وقع أيضاً عدوان على المتهم لا يفيد التمسك بقيام تلك الحالة، ولا يعد دفعاً جدياً يلزم المحكمة أن تعرض له بالرد، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 98 لسنة 49 ق جلسة 7 / 5 / 1979 مكتب فني 30 ق 118 ص 552

جلسة 7 من مايو سنة 1979

برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدى، وشرف الدين خيرى، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.

----------------

(118)
الطعن رقم 98 لسنة 49 القضائية

(1) إعلان. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". معارضة. "نظرها والحكم فيها".
إعلان المعارض بجلسة المعارضة. وجوب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته. عدم التزام المحضر بالتحقيق من صفة مستلم الإعلان في محل الإقامة. الإعلان في محل الإقامة. قرينة على العلم به. تقبل إثبات العكس. مثال؟
(2) معارضة "نظرها والحكم فيها" حكم. "بطلانه" إجراءات. "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
القضاء في المعارضة. بغير سماع دفاع المعارض. غير صحيح. إلا إذا كان بغير عذر. أسباب ذلك؟
محل نظر العذر المانع من الحضور وتقديره عند نظر الطعن في الحكم.
(3) نقض "ميعاد الطعن" معارضة "نظرها والحكم فيها".
بدء ميعاد الطعن في الحكم الصادر في المعارضة. من يوم صدوره. إلا إذا تخلف المعارض عن الجلسة لعذر قهرى. فيبدأ الميعاد من يوم علمه رسميا بالحكم.

--------------
1 - لما كان من المقرر أن إعلان المعارض بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته وكان قضاء محكمة النقض وإن جرى على أن المحضر غير مكلف بالتحقيق من صفة من يتقدم له لاستلام الإعلان وأن تسليمه لمن خاطبه المحضر في هذه الحال يعد قرينة على علم الشخص المطلوب إعلانه، إلا أن له أن يدحض هذه القرينة بإثبات عكسها، لما كان ذلك وكان فيما قدمه الطاعن من مستندات ما يدحض قرينة وصول ورقة الإعلان له ومن ثم يكون تخلفه عن حضور جلسة المعارضة راجعاً لعذر قهري هو عدم إعلانه بالجلسة المحددة لنظرها.
2 - من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض.
3 - من المقرر أن ميعاد الطعن بالنقض في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدوره إلا أن محل ذلك يكون عدم حضور المعارض بالجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً لأسباب لإرادته دخل فيها فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن له فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذى علم فيه رسمياً بالحكم ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقيق من صحته لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إداريا لصالح الدولة. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة أخيم الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف. ومحكمة سوهاج الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وحكم فيه بقبوله شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة سوهاج الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. أعيدت الدعوى ثانياً إلى المحكمة المشار إليها وقضت فيها باعتبار المعارضة كأن لم تكون. فطعن بطريق النقض للمرة الثانية ... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن قد شابه البطلان وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن تخلف عن حضور جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لعذر قهري هو أنه لم يعلن إعلانا قانونيا صحيحا لتلك الجلسة إذ لا صلة له بمن تسلم الإعلان.......... الذى ادعى أنه صهره بدليل المستندات التي أرفقها بمذكرة الأسباب والدالة على أن مستلم الإعلان ليس صهرا له كما أنه أقام دعوى ببطلان هذا الإعلان وطعن فيها بتزويره إذ أن المحضر لم ينتقل إلى محل إقامته كما ورد بالإعلان - وبذا استحال عليه الحضور واستعمال حقه في الدفاع وتقديم دليل السداد.
وحيث إن البين من مطالعة المفردات وجود إعلان مؤرخ 26/ 4/ 1976 أثبت به أن الطاعن قد تم إعلانه في مواجهة صهره ..... المقيم معه والذى وقع باستلام صهره الإعلان - بجلسة 8 يونيه سنة 1976 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه شهادة إدارية صادرة من أعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي بناحية الأحايدة شرق تفيد أن ...... هو شيخ الناحية ولا تربطه صلة مصاهرة أو قرابة بالطاعن ولا يقيم معه كما قدم صورة رسمية من قسيمة زواجه بالمدعوة ....... بتاريخ 24 يوليه سنة 1955 وكذا صورة رسمية من صحيفة الدعوى رقم 3087 لسنة 1976 مدنى كلى سوهاج طلب في ختامها الحكم ببطلان إعلان الطاعن بتاريخ 26 أبريل سنة 1976 لجلسة 8 يونيه سنة 1976 في الجنحة المستأنفة رقم 286 لسنة 1976 سوهاج واعتباره كأن لم يكن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته وكان قضاء محكمة النقض وإن جرى على أن المحضر غير مكلف بالتحقيق من صفة من يتقدم له لاستلام الإعلان وأن تسليمه لمن خاطبه المحضر في هذه الحال يعد قرينة على علم الشخص المطلوب إعلانه، إلا أن له أن يدحض هذه القرينة بإثبات عكسها، لما كان ذلك، وكان فيما قدمه الطاعن من مستندات ما يدحض قرينة وصول ورقة الإعلان له ومن ثم يكون تخلفه عن حضور جلسة المعارضة الاستئنافية راجعاً لعذر قهري هو عدم إعلانه بالجلسة المحددة لنظرها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، وكان من المقرر أن ميعاد الطعن بالنقض في الحكم الصادر في المعارضة يبدأ كالحكم الحضوري من يوم صدوره إلا أن محل ذلك يكون عدم حضور المعارض بالجلسة التي عينت لنظر معارضته راجعاً لأسباب لإرادته دخل فيها فإذا كانت هذه الأسباب قهرية ولا شأن له فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ في حقه إلا من اليوم الذي علم فيه رسمياً بالحكم ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقيق من صحته لأن المتهم وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم. لما كان ذلك، وكان لا يبين من المفردات أن الطاعن قد علم رسمياً بالحكم قبل يوم 5 أكتوبر سنة 1976 وهو اليوم الذى انتقل فيه إلى الشهر العقاري لتوثيق التوكيل الصادر فيه لمن قرر بالطعن في الحكم نيابة عنه ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً ويكون من مقتضى قبول محكمة النقض لعذر الطاعن المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية أن يكون الحكم المطعون فيه غير صحيح لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه، ولما كان الطعن لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع.

الطعن 150 لسنة 49 ق جلسة 6 / 5 / 1979 مكتب فني 30 ق 114 ص 534

جلسة 6 من مايو سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ احمد طاهر خليل، وصلاح محمد نصار، ومحمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور.

----------------

(114)
الطعن رقم 150 لسنة 49 القضائية

ضرب أفضى إلى موت. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات. "بوجه عام". "شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
قول الحكم إن الشاهدة شهدت بالتحقيقات وبالجلسة. بأن المتهم ضرب المجنى عليه على رأسه. في حين أنها لم تشهد بذلك إلا في التحقيقات. يعيبه. أساس ذلك؟.

----------------
لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عول - من بين ما عول عليه - في إدانة الطاعنين على ما شهدت به زوجة المجنى عليه ...... بالتحقيقات وبالجلسة وحصل شهادتها في قوله: "فقد شهدت...... بالتحقيقات والجلسة أنها توجهت مغرب يوم 23 فبراير سنة 1975 مع زوجها المجنى عليه.... إلى الزراعة لري قطعة أرض وهناك تقابلت مع شقيق زوجها....... وأثناء فتح السدة حدثت مشادة كلامية بين زوجها والمتهمين ...... و....... فقام الأول بضرب زوجها بخرس الفأس على رأسه من الخلف كما ضربه الثاني بشعبة على رأسه وجسمه فاستغاثت". لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن تلك الشاهدة قررت في شهادتها أنها لا تستطيع تحديد موضع اعتداء الطاعن الثاني من جسم المجنى عليه وخلت تلك الشهادة من تقرير رؤيتها للطاعن الثاني يضرب المجنى عليه على رأسه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية أن بالمجنى عليه ...... إصابات بالرأس وبالكتف الأيسر ومؤخر الكتف الأيمن وأن وفاته تعزى إلى إصابات الرأس وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة ونزيف ضاغط على سطح المخ، وانتهى الحكم إلى مسئولية الطاعنين عن ضرب المجنى عليه على رأسه الذى أدى إلى وفاته لارتكابهما سوياً الفعل الذى كون الركن المادي للجريمة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص مقارفة الطاعنين للجريمة مستدلاً على ذلك بأقوال الشاهدة......... بجلسة المحاكمة من أن الطاعنين ضربا المجنى عليه على رأسه يكون قد أقام قضاءه على ما لا أصل له في الأوراق ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم قد أخذ بأقوال تلك الشاهدة بالتحقيقات ما دام أنه استدل على جديتها بأقوالها بجلسة المحاكمة بما لا أصل له في الأوراق، ولا يرفع هذا العوار ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل في الرأي الذى انتهت إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما قتلا ...... عمدا بأن ضربه الأول بفأس على رأسه كما انهال عليه الثاني ضرباً بعصا غليظة على رأسه أيضا عدة ضربات قاصدين من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، (المتهم الثاني) أحدث عمدا ........ الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً، وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بمواد الإحالة فقرر ذلك، وادعت ....... عن نفسها وبصفتها وصية على أولاد المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/ 1 و242/ 1 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامهما بأن يدفعا إلى المدعية بالحقوق المدنية عن نفسها وبصفتها مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت، باعتبار أن الواقعة هي ضرب أفضى إلى موت. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد أقام قضاءه على ما لا أصل له في الأوراق، ذلك بأنه عول في إدانة الطاعنين على ما شهدت به ...... بالتحقيقات وبالجلسة من رؤيتها الطاعن الثاني ..... يضرب المجنى عليه بعصا على رأسه مع أن أقوال تلك الشاهدة بالجلسة لا تساند الحكم فيما حصله وتغاير أقوالها بالتحقيقات إذ شهدت بالجلسة أنها لم تستطع تحديد موضع اعتداء الطاعن المذكور من جسد المجنى عليه، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عول - من بين ما عول عليه - في إدانة الطاعنين على ما شهدت به زوجة المجنى عليه ...... بالتحقيقات وبالجلسة وحصل شهادتها في قوله: "فقد شهدت ....... بالتحقيقات وبالجلسة أنها توجهت مغرب يوم 23 فبراير سنة 1975 مع زوجها المجنى عليه.... إلى الزراعة لري قطعة أرض وهناك تقابلت مع شقيق زوجها ..... وأثناء فتح السدة حدثت مشادة كلامية بين زوجها والمتهمين ........ و......... فقام الأول بضرب زوجها بخرس الفأس على رأسه من الخلف كما ضربه الثاني بشعبة على رأسه وجسمه فاستغاثت". لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن تلك الشاهدة قررت في شهادتها أنها لا تستطيع تحديد موضع اعتداء الطاعن الثاني من جسم المجنى عليه وخلت تلك الشهادة من تقرير رؤيتها للطاعن الثاني بضرب المجنى عليه على رأسه، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية أن بالمجنى عليه......... إصابات بالرأس وبالكتف الأيسر وبمؤخر الكتف الأيمن وأن وفاته تعزى إلى إصابات الرأس وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة ونزيف ضاغط على سطح المخ، وانتهى الحكم إلى مسئولية الطاعنين عن ضرب المجنى عليه على رأسه الذى أدى إلى وفاته لارتكابهما سوياً الفعل الذى كون الركن المادي للجريمة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ استخلص مقارفة الطاعنين للجريمة مستدلاً على ذلك بأقوال الشاهدة......... بجلسة المحاكمة من أن الطاعنين ضربا المجنى عليه على رأسه يكون قد أقام قضائه على ما لا أصل له في الأوراق ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم قد أخذ بأقوال تلك الشاهدة بالتحقيقات ما دام أنه استدل على جديتها بأقوالها بجلسة المحاكمة بما لا أصل له في الأوراق، ولا يرفع هذا العوار ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل في الرأي الذى انتهت إليه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 65 لسنة 49 ق جلسة 3 / 5 / 1979 مكتب فني 30 ق 111 ص 521

جلسة 3 من مايو سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان الزيني، وفاروق راتب، وحسن جمعه، وأبو بكر الديب.

-------------------

(111)
الطعن رقم 65 لسنة 49 القضائية

 (1)حكم. "بيانات حكم الإدانة".
الحكم بالإدانة. وجوب اشتماله على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة. وظروفها. وأدلة الإدانة.
 (2)استئناف. حكم. "الحكم الغيابي" معارضة.
استئناف الحكم الابتدائي الغيابي. مؤداه: تنازل المتهم عن حقه في المعارضة عدم التزام المحكمة بالالتفات عن هذه الحالة إلى قابلية الحكم للمعارضة.
(3) محكمة الموضوع. إثبات. "شهادة".
وزن أقوال الشاهد. وتقدير ظروف الإدلاء بها. موضوعي. حق المحكمة في الأخذ بأقوال شاهد دون آخر في أية مرحلة.
 (4)إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب. بيانات التسبيب".
عدم التزام المحكمة بتتبع أوجه دفاع المتهم. والرد عليها رداً صريحاً. كفاية استفادته من أدلة الثبوت.

--------------
1 - من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، ولم يرسم القانون شكلا خاصا يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها.
2 - استئناف المحكوم عليه للحكم الابتدائي الصادر ضده غيابياً يفيد أنه تجاوز عن استعمال حقه في المعارضة اكتفاء منه باللجوء إلى طريق الاستئناف. لما كان ذلك، فإنه ما كان على المحكمة الاستئنافية أن تلتفت لما إذا كان الحكم المستأنف هو حكم قابل للمعارضة من عدمه أو أن تستجلى موافقة الطاعن عن النزول عن هذا الطريق من طرق الطعن، خاصة وأن دفاعه لديها قد انحصر في عدم قيامه بالبيع يوم الحادث وطلب استعمال الرأفة معه ولم يثر لديها شيئا مما يثيره بطعنه بما لا يقبل معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم متروك لمحكمة الموضوع ولا تثريب عليها إن هى أخذت بقول الشاهد دون قول آخر له وذلك في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة.
4 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتعقبها في كل جزئية منها للرد عليها ردا صريحا وإنما يكفى أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها في حكمها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما (أولاً) تعديا على ..... و..... وهما موظفان عموميان بالقوة والعنف أثناء تأدية وظيفتهما وبسببها (ثانيا) استعملا مكاييل دون أن تكون قانونية وصحيحة وغير مدموغة. (ثالثاً) حالا دون تأدية مفتشا إدارة الموازين لوظيفتيهما، وطلبت معاقبتهما بالمادتين 133، 136 من قانون العقوبات، ومواد القانون 229 لسنة 1951 المعدل، ومحكمة جنح بندر دمياط الجزئية قضت غيابيا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لكل لوقف التنفيذ عن التهم الثلاث فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة دمياط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الطاعن والاكتفاء بحبسه أسبوعين مع الشغل والنفاذ وإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الثاني وعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى نوعياً وإحالة الأوراق بشأنه إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو البطلان والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى في الاستئناف المرفوع من الطاعن رغم أن الحكم المستأنف حكم غيابي لم يتنازل الطاعن عن حقه في المعارضة فيه كما أنه لم يبين أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة وخلا من بيان نص القانون الذى دان الطاعن به فضلا عن أنه لم يعرض إيراداً ورداً للشهادة التي قدمها والتي تشير إلى أنه لم يكن منوطاً به توزيع البترول يوم الحادث وعول في إدانته على أقوال المجنى عليهما ورغم اختلافها في محضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه المكمل للحكم المستأنف بين وقعة الدعوى في قوله: "إن المجنى عليهما قد أبلغا في يوم 20/ 6/ 1976 وقررا بمحضر الضبط أن المتهم الأول - الطاعن تعدى عليهما بالقوة أثناء محاولتهما ضبط مكيال جاز غير صحيح وغير مدموغ وحال بينهما وبين تأديتهما وظيفتهما بالاشتراك مع نجله المتهم الثاني إذ تمكنا من إخفاء المكيال وعدم ضبطه وأن التعدي نتج عنه إصابات وأن المتهم الأول تعدى عليهما بالضرب بالأيدي وإذ تطمئن المحكمة إلى أقوال المجنى عليهما في ذلك الصدد ولا تعول على إنكار المتهم الأول ومن ثم يتعين عقابه بمواد الاتهام".. كما أشار الحكم المستأنف إلى ثبوت التهمة في حق الطاعن من شهادة المجنى عليهما والمؤيدة بالكشف الطبي المتضمن وجود إصابات بهما وصفت بأنها كدمات وخدوش بالوجه وكدمات وخدوش بالمساعد الأيسر - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصرا، ولم يرسم القانون شكلاً خاصاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى الطاعن وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة على الوجه السابق إيضاحه فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله - لما كان ذلك، وكان كل من الحكم المستأنف والحكم المطعون فيه قد أورد نصوص مواد الاتهام التي عاقب الطاعن بها ومن ثم فإن نعى الطاعن عليهما في هذا الصدد يكون غير سديد - لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استئناف المحكوم عليه للحكم الابتدائي الصادر ضده غيابيا يفيد أنه تجاوز عن استعمال حقه في المعارضة اكتفاء منه باللجوء إلى طريق الاستئناف. لما كان ذلك، فإنه ما كان على المحكمة الاستئنافية أن تلتفت لما إذا كان الحكم المستأنف هو حكم قابل للمعارضة من عدمه أو أن تستجلى موافقة الطاعن على النزول عن هذا الطريق من طرق الطعن، خاصة وأن دفاعه لديها قد انحصر في عدم قيامه بالبيع يوم الحادث، وطلب استعمال الرأفة معه ولم يثر لديها شيئاً مما يثيره بطعنه بما لا يقبل معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم متروك لمحكمة الموضوع، ولا تثريب عليها إن هى أخذت بقول الشاهد دون قول آخر له وذلك في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العله - وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن - من بين ما عول عليه - على أقوال المجنى عليهما بمحضر ضبط الواقعة فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتعقبها في كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً وإنما يكفى أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها في حكمها فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات المحكمة إلى الشهادة التي قدمها والتي تفيد عدم قيامه بالبيع يوم الحادث يكون في غير محله. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.