الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 27 مارس 2020

الطعن 4 لسنة 36 ق جلسة 17 / 6 / 1969 مكتب فني 20 ج 2 رجال قضاء ق 86 ص 538

جلسة 17 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله، وإبراهيم حسن علام.
---------------
(86)
الطلب رقم 4 لسنة 36 ق "رجال القضاء"
(أ) قضاة. تأديب القضاة ومحاكمتهم. اختصاص. "اختصاص مجلس التأديب".
اختصاص مجلس تأديب القضاة في إصدار حكم عقابي بالعزل أو باللوم في خصوص الخطأ المنسوب للقاضي. اختصاص قضائي. قرار رئيس الجمهورية في شأن عقوبة العزل وقرار وزير العدل في شأن عقوبة اللوم. اعتبار كل منهما قرار بتنفيذ العقوبة التي أصدرها مجلس التأديب.
(ب) قضاة. "تأديب القضاة". "الطعن في أحكام مجلس التأديب".
عدم قبول الطعن في أحكام مجلس تأديب القضاة أمام الدائرة المدنية والتجارية لمحكمة النقض. عدم اعتبارها من القرارات الجمهورية أو الوزارية المنصوص عليها في المادة 90/ 1 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965.
-------------------
1 - مفاد نصوص المواد 108 - 118 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية أن محاكمة القضاة التأديبية تتبع فيها الأحكام المقررة بتلك النصوص وذلك إلى أن يصدر مجلس التأديب حكمه بالبراءة أو بعقوبة العزل أو اللوم بما له من اختصاص قضائي في إصدار حكم عقابي في خصوص الخطأ المنسوب إلى القاضي حسبما يبين من نصوص المواد سالفة الذكر. أما قرار رئيس الجمهورية في شأن عقوبة العزل وقرار وزير العدل في شأن عقوبة اللوم المشار إليهما بالمادة 119/ 2 من ذات القانون فلا يعدو كل منهما أن يكون قراراً بتنفيذ العقوبة التي أصدرها مجلس التأديب.
2 - مفاد نص المادة 90/ 1 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 جواز الطعن في القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية الخاصة بشئون القضاء أمام دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض عدا ما يكون من هذه القرارات محصناً من الطعن وهي القرارات الصادرة بالتعيين أو النقل أو الندب أو الترقية. وإذ كانت الأحكام التي تصدرها مجالس التأديب بالتطبيق لنصوص المواد من 108 - 118 من قانون السلطة القضائية سالف الذكر في شأن محاكمة القضاة وتأديبهم لا يعتبر من القرارات الجمهورية أو الوزارية المنصوص عليها في المادة 90/ 1 المشار إليها فإن مؤدى ذلك هو عدم قبول الطعن في أحكام مجالس التأديب المشار إليها أمام الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب تقدم إلى قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 21 فبراير سنة 1966 بطلب قال فيه إنه أقيمت ضده الدعوى التأديبية عن الوقائع التي استندت إليه وقدم إلى المجلس المنصوص عليه في المادة 108 من القانون رقم 43 سنة 1965 في شأن السلطة القضائية. فأصدر المجلس في 5 يناير سنة 1966 قراراً بتوجيه اللوم إليه ثم أصدر وزير العدل قراراً بذلك في 30 يناير سنة 1966 وإذ وقع القرار الذي أصدره المجلس باطلاً لما شاب أسبابه من قصور وتناقض وإخلال بحق الدفاع فقد تقدم إلى الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض طالباً الحكم ببطلان قرار وزير العدل المشار إليه الصادر بتاريخ 30 يناير سنة 1966. قدمت وزارة العدل مذكرة طلبت فيها رفض الطلب وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطلب ثم أبدت الرأي في الجلسة بعدم قبول الطلب بعد أن استقال الطالب من القضاء دون أن يحفظ لنفسه حق السير في الطلب.
وحيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1965 أرسل وزير العدل إلى النائب العام أوراق الشكوى رقم 1 سنة 1963 ق لاتخاذ اللازم نحو إقامة الدعوى التأديبية ضد الطالب. وفي 26 أكتوبر سنة 1965 أصدر النائب العام قراراً بإقامة الدعوى التأديبية على الطالب عما نسب إليه. وبتاريخ 4 نوفمبر سنة 1965 قرر المجلس المنصوص عليه في المادة 108 من القانون رقم 43 سنة 1965 في شأن السلطة القضائية السير في إجراءات المحاكمة عما نسب إلى الطالب. وبتاريخ 5 يناير سنة 1966 قرر هذا المجلس توجيه اللوم إلى الطالب، ثم أصدر وزير العدل في 30 يناير سنة 1966 قراراً بتوجيه اللوم إلى الطالب وإخطاره بالحكم الصادر ضده في الدعوى التأديبية المشار إليها وإيداع صورة منه ملفه السري. ولما كان المشرع قد نظم بالقانون رقم 43 سنة 1965 في شأن السلطة القضائية في الفصل التاسع من الباب الثاني منه قواعد محاكمة القضاة وتأديبهم فنص بالمادة 108 على تشكيل مجلس التأديب ثم نص بالمادتين 109، 110 على كيفية إقامة الدعوى التأديبية ونظم بالمواد 111 إلى 116 الإجراءات التي تتخذ أمام المجلس إلى أن يقرر السير في إجراءات المحاكمة وحتى يصدر الحكم في الدعوى التأديبية، ثم اشترط بالمادة 117 في الحكم الذي يصدره المجلس أن يكون مشتملاً على الأسباب التي بني عليها وأن تتلى أسبابه عند النطق به في جلسة سرية، وبين بالمادة 118 العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على القضاة وهي اللوم والعزل. وإذ تنص الفقرة الثانية من المادة 119 من قانون السلطة القضائية المشار إليه في شأن تنفيذ العقوبة التي يصدرها المجلس على "يصدر قرار جمهوري بتنفيذ عقوبة العزل وقرار من وزير العدل بتنفيذ عقوبة اللوم على ألا ينشر القرار بتنفيذ اللوم في الجريدة الرسمية". فإن مفاد ذلك أن محاكمة القضاة التأديبية تتبع فيها الأحكام المقررة بالنصوص من 108 إلى 118 المشار إليها وذلك إلى أن يصدر مجلس التأديب حكمه بالبراءة أو بعقوبة العزل أو اللوم بما له من اختصاص قضائي في إصدار حكم عقابي في خصوص الخطأ المنسوب إلى القاضي حسبما يبين من نصوص هذه المواد على النحو السالف البيان أما قرار رئيس الجمهورية في شأن عقوبة العزل وقرار وزير العدل في شأن عقوبة اللوم المشار إليهما بالمادة 119/ 2 فلا يعدو كل منهما أن يكون قراراً بتنفيذ العقوبة التي أصدرها مجلس التأديب. لما كان ذلك وكانت المادة 90/ 1 من قانون السلطة القضائية رقم 43 سنة 1965 المشار إليه والواردة في الباب الثاني بالفصل السابع الخاص بالتظلمات والطعن في القرارات الخاصة بشئون القضاة قد نصت على "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم عدا التعيين والنقل والندب والترقية متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة" مما مفاده جواز الطعن في القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية الخاصة بشئون القضاء أمام دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض عدا ما يكون من هذه القرارات محصناً من الطعن وهي القرارات الصادرة بالتعيين أو النقل أو الندب أو الترقية، وكانت الأحكام التي يصدرها مجلس التأديب بالتطبيق لنصوص المواد من 108 إلى 118 في الفصل التاسع من الباب الثاني من قانون السلطة القضائية رقم 43 سنة 1965 في شأن محاكمة القضاة وتأديبهم لا تعتبر من القرارات الجمهورية أو الوزارية المنصوص عليها بالمادة 90/ 1 المشار إليها، فإن مؤدى ذلك هو عدم قبول الطعن في أحكام مجلس التأديب المشار إليها أمام الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة 119/ 2 من أن تنفيذ هذه الأحكام يكون بقرار جمهوري فيما يتعلق بعقوبة العزل وبقرار من وزير العدل فيما يتعلق بعقوبة اللوم ذلك أن قرار رئيس الجمهورية وقرار وزير العدل في هذا الخصوص وعلى ما سلف البيان قاصر على تنفيذ العقوبة. لما كان ما تقدم وكان الطالب قد وجه أسباب طعنه إلى الحكم الصادر في 5 يناير سنة 1966 من مجلس التأديب المنصوص عليه بالمادة 108 المشار إليها، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.

الطعن 10 لسنة 37 ق جلسة 17 / 6 / 1969 مكتب فني 20 ج 2 رجال قضاء ق 87 ص 542


جلسة 17 من يونيه سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول رئيساً، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين أحمد فتح الله، وإبراهيم حسن علام.
---------------
(87)
الطعن رقم 10 لسنة 37 ق "رجال القضاء"

(أ) قضاة. "إعارة القضاة". "مرتب". موظفون.
في إعارة موظفي الدولة في الداخل يكون مرتب المعار على الجهة المستعيرة. جواز منح الموظف المعار - في الخارج - مرتباً من حكومة الجمهورية العربية المتحدة بالشروط والأوضاع التي يقررها رئيس الجمهورية.
(ب) قضاة. "إعارة القضاة للجزائر". "مرتب". موظفون.
خصم مخصصات المعار التي يتقاضاها من الحكومة الجزائرية ما تمنحه له الجمهورية العربية المتحدة كمرتب وتعده للتحويل إليه وذلك إذا كانت هذه المخصصات تقل عما هو معد للتحويل. لا محل للخصم في حالة زيادة المخصصات. منح القرار 67 لسنة 1963 للمعار مرتبه بالكامل داخل الجمهورية العربية المتحدة دون تحويل. اختلاف طبيعة هذا المرتب عن المبالغ التي تمنح للمعار للحكومة الجزائرية وتكون معدة للتحويل ولا يجري عليه الخصم.

---------------
1 - الأصل في إعارة موظفي الدولة إلى الحكومات والهيئات العربية والأجنبية والدولية أو إلى غيرهم من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة في الداخل أن يكون مرتب المعار على جانب الجهة المستعيرة غير أن المشرع أجاز منح الموظف المعار - في الخارج - مرتباً من حكومة الجمهورية العربية المتحدة بالشروط والأوضاع التي يقررها رئيس الجمهورية.
2 - مؤدى ما نصت عليه المادة الرابعة من القرار الجمهورية رقم 1489 لسنة 1962 بشأن المعاملة المالية للمعارين للدولة الإفريقية، وهو أن تخصم مخصصات المعار التي يتقاضاها من الحكومة الجزائرية من المبلغ الذي تمنحه حكومة الجمهورية العربية المتحدة مرتباً له وتعده للتحويل إليه حتى يتم التحويل في حدود الفرق بين المبلغين في حالة ما إذا كانت مخصصات المعار من الحكومة الجزائرية تقل عما هو معد لتحويله إليه من حكومة الجمهورية العربية المتحدة، فإذا زادت مخصصاته من الحكومة الجزائرية عما تمنحه له حكومة الجمهورية العربية المتحدة وأعدت للتحويل إليه فلا محل لإجراء الخصم لاستنفاد الغرض الذي استهدفه المشرع وهو ضمان حد أدنى لمخصصات المعار إلى الجزائر للإنفاق منها هناك. وإذ نص قرار وزير الخزانة رقم 67 لسنة 1963 على أن المرتب الذي يدفع للمعار بالكامل يكون دفعه بالجمهورية العربية المتحدة بما يفيد أنه غير معد للتحويل فقد أصبح بذلك من طبيعة تختلف عن طبيعة المبالغ التي تمنحها الجمهورية العربية المتحدة للمعار في الجزائر وتعدها للتحويل إليه فلا يأخذ هذا المرتب حكم تلك المبالغ ولا يجري الخصم عليه. كما أن القول بإطلاق الخصم ينطوي على إخلال التمييز في المرتب بين المستشار بالمحكمة العليا والمستشار بمحكمة الاستئناف وهو التمييز الذي أقامته المساعدة المتبادلة والتعاون القانوني والقضائي بين الجمهورية الجزائرية والجمهورية العربية المتحدة.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطالب تقدم إلى قلم الكتاب هذه المحكمة بتاريخ 19/ 12/ 1967 بطلب قال فيه إنه في فبراير سنة 1965 صدر قرار وزير العدل رقم 161 سنة 1965 بإعارته للعمل بالمحكمة العليا بجمهورية الجزائر الشعبية وتضمن القرار أنه صدر بعد الاطلاع على القانون رقم 46 سنة 1964 - قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة - وقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1962 - بشأن المعاملة المالية للموظفين المعارين للدول الإفريقية - وقرار وزير الخزانة رقم 67 سنة 1963 - بتعديل مرتب الإعارة للموظفين المعارين للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية - واتفاقية المساعدة المتبادلة والتعاون القانوني والقضائي بين الجمهورية الجزائرية الشعبية والجمهورية العربية المتحدة المصدق عليها بالقرار الجمهوري رقم 4321 سنة 1964، وأنه قصد بالإشارة إلى القرار الجمهوري رقم 1489 سنة 1962 انتفاع المعارين بمرتباتهم الأصلية كاملة في الجمهورية العربية المتحدة طبقاً لقرار وزير الخزانة رقم 67 سنة 1963 الصادر بمقتضى التفويض المقرر بالمادة الثانية من القرار الجمهوري سالف البيان كما قصد من الإشارة إلى الاتفاقية انتفاع المعارين بالمرتبات التي التزمت الجمهورية الجزائرية بدفعها وفقاً للعمل المسند إلى كل منهم حسبما جاء في الخطابات المتبادلة بين وزيري العدل في كل من الدولتين تنفيذاً لنص المادة الثانية من الاتفاقية. واستطرد الطالب قائلاً إنه ظل وزملاؤه يجمعون بين المرتب في الجمهورية العربية المتحدة والمرتب في الجمهورية الجزائرية على الأساس المتقدم منذ بدء الإعارة في مايو سنة 1965 حتى أول يوليه سنة 1966 حيث نقل الإشراف المالي بالنسبة للطالب وزملائه إلى وحدة شئون المعارين بوزارة الخارجية التي أوقفت صرف مرتبات المعارين التي تصرف لهم في الجمهورية العربية المتحدة انتظاراً لبحث حالاتهم، وبعد عدة شهور أعادت صرف تلك المرتبات كاملة لجميع المعارين عدا الطالب إذ خفضت مرتبه الذي يصرفه في الجمهورية العربية المتحدة إلى ما يزيد على الثلث ولم تجبه حين مراجعته لها في ذلك فخاطب وزارة العدل طالباً تصحيح الوضع لما التزمته منذ بدء الإعارة أو إنهائها أيهما تشاء ولما عاد الطالب إلى عمله في القاهرة تقدم إلى وزارة الخارجية للنظر فيما طلبه فرأت استطلاع رأي وزارة الخزانة وأخيراً أخطرته وزارة الخارجية بخطابها المؤرخ 29/ 11/ 1967 بأن وزارة الخزانة أبدت وجهة نظرها في وجوب خصم ما يتقاضاه المعار من الدولة المستعيرة مما يدفع له من حكومة الجمهورية العربية المتحدة وذلك طبقاً لنص المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 1489 سنة 1962 وقد جاء خصم جزء من مرتب الطالب عن المدة من آخر يونيه سنة 1966 حتى تاريخ انتهاء الإعارة في أول مايو سنة 1967 خاطئاً، ذلك أن القرار الجمهوري رقم 1489 سنة 1962 بعد أن قضى في المادة الثانية بأن تمنح الجمهورية العربية المتحدة مرتبات الموظفين المعارين للدول المبينة به ومنها الجمهورية الجزائرية وفقاً للجدول المرفق بالقرار، نص في المادة الرابعة منه على أن يخصم مما تدفعه لهم أية مبالغ يتقاضاها المعار من الدولة المستعيرة، وأوضح القرار الجمهوري في المادة التاسعة أن تتحمل حكومة الجمهورية العربية المتحدة نفقات تحويل جميع المرتبات والرواتب الواردة بهذا القرار، مما يدل على أن خصم المبالغ التي يتقاضاها المعار في الخارج من الدولة المستعيرة لا يكون إلا من المبالغ التي تدفعها له الجمهورية العربية المتحدة وفقاً للجدول المرفق بالقرار الجمهوري وبشرط تحويل هذه المرتبات للخارج، وإذ كان الطالب يتقاضى مرتبه في الخارج من جمهورية الجزائر الشعبية وحدها دون أية مساهمة من الجمهورية العربية المتحدة فإن الخصم يكون قد ورد على غير محل، كما أن قرار وزير الخزانة رقم 67 لسنة 1963 المعدل للقرار الجمهوري سالف البيان نص صراحة على أن يصرف للمعارين للجمهورية الجزائرية المرتب الأصلي بالكامل في الجمهورية العربية المتحدة علاوة على المبالغ التي يستحقونها طبقاً للقرار الجمهوري وهذه العبارة في عمومها يترتب عليها وجوب صرف المرتب في الجمهورية العربية المتحدة بالكامل في جميع الحالات سواء في ذلك الموظف المعار الذي يتقاضى من الدولة المستعيرة مبالغ تستحق الخصم ما يحول إليه والموظف الذي لا يتقاضى شيئاً يجوز خصمه، فضلاً عن أن القرار الجمهوري وإن كان وضع حدا أقصى للمرتبات التي تدفعها الجمهورية العربية المتحدة للموظف المعار وتتولى تحويلها إليه في الخارج إلا أنه لم يضع حداً لما يحصل عليه المعار من الدولة المستعيرة وكل ما تملكه الجمهورية العربية المتحدة هو وقف تحويل مستحقاته للخارج كلياً أو جزئياً حسب المبالغ التي يتقاضاها من الدولة المستعيرة دون مساس بالمبالغ التي يستحقها في الجمهورية العربية المتحدة وتظل باقية فيها بغير تحويل لأن الغرض من الخصم هو القصد من إنفاق العملات الأجنبية الصعبة التي تحتاج إليها الجمهورية العربية المتحدة في مجالات التنمية المختلفة. هذا إلى أن الخصم مخالف للاتفاقية القضائية المعقودة بين الجمهورية الجزائرية والجمهورية العربية المتحدة التي حددت مرتبات رجال القضاء المعارين التي تلتزم الجمهورية الجزائرية بدفعها وفقاً للعمل المسند لكل منهم وليس على أساس المرتب الذي يحصل عليه المعار في الجمهورية العربية المتحدة طبقاً لما ورد بالقرار الجمهوري، ولا محل لخصم شيء من مرتبه في الجمهورية العربية المتحدة الذي يلزم صرفه له بالكامل طبقاً لقرار وزير الخزانة سالف البيان، هذا بالإضافة إلى التعسف في استعمال السلطة وذلك بإجراء خصم تعسفي لم يقصده المشرع إذ أن الطالب لم يحصل من الجمهورية العربية المتحدة طوال مدة الإعارة على غير مرتبه الوارد في الميزانية والذي بلغ 150 ج من أول ديسمبر سنة 1966 ولم يحول إليه شيء في الخارج وكان مرتبه من الدولة المستعيرة وهو 3824 ديناراً يعادل 273 جنيهاً شهرياً فقد افترضت وحدة شئون المعارين بوزارة الخارجية للتغلب على هذه الصعوبة واقعتين غير صحيحتين الأولى منهما عدم قيام الاتفاقية القضائية والثانية قيام الجمهورية العربية المتحدة بأداء المبالغ التي كان يتعين عليها دفعها وتحويلها للطالب بالخارج وفقاً للفئات الواردة بالقرار الجمهوري وقدرها 185 جنيهاً + 30 جنيهاً بدل سكن أي 215 جنيهاً وضمت إليه مرتبه ليصبح مجموع المبالغ تشقيها الحكمي والفعلي 365 جنيهاً وخصمت منه مرتب الجزائر ليصل في النهاية إلى أن الباقي المستحق له هو 92 جنيهاً، ويكون إجراء الخصم على خلاف الاتفاقية القضائية وانتهى الطالب إلى طلب إلغاء قرار وزارة الخارجية - وحدة شئون المعارين - القاضي باستقطاع جزء من مرتب الطالب خلال إعارته بالجمهورية الجزائرية وتسوية مرتبه على أساس عدم الاستقطاع مع رد كافة المبالغ التي استقطعت بدون وجه حق. قدم المطعون عليهم مذكرة دفعوا فيها بعدم قبول الطلب شكلاً تأسيساً على أن المادة 92 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية تقضي برفع الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به وأن علم الطالب اليقيني المحقق بالقرار المطعون فيه يقوم مقام نشره في الجريدة الرسمية أو إعلانه به وأن الطالب يعلم علماً يقينياً بالقرار المطعون فيه من تاريخ صرف مرتب شهر يوليه سنة 1966 معدلاً وفقاً للقرار المطعون فيه، هذا إلى أن الطالب أورد في طلبه أنه اعترض على ذلك في حينه لدى وزارتي الخارجية والعدل ولم يقدم طعنه إلا في 19 ديسمبر سنة 1967 بعد أكثر من ثلاثين يوماً من علمه اليقيني المحقق، وطلب المطعون عليهم في الموضوع رفض الطلب على أساس أن المادة الثانية من القرار الجمهوري رقم 1489 سنة 1962 قضت بأن تمنح حكومة الجمهورية العربية المتحدة مرتبات للموظفين المعارين لحكومات الدول المبينة بالمادة السابعة بالقرار ومنها الجمهورية الجزائرية وفقاً للجدول المرافق ويفوض وزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين في تعديل هذه المرتبات كلما دعت الضرورة إلى ذلك وأن الجدول المرافق لهذا القرار حدد المرتبات الشهرية للمعارين للجمهورية الجزائرية مبلغ 185 ج بالنسبة لمن يتقاضى مائة جنية فأكثر يضاف إليه ثلاثون جنيهاً كبدل سكن في حالة عدم توفير الدولة المستعيرة مسكناً مهيئاً لإقامة الموظف المعار، وأن قرار وزير الخزانة رقم 67 لسنة 1963 قصد به إضافة مرتب المعار في الجمهورية العربية المتحدة إلى ما يستحقه بمقتضى القرار الجمهوري سالف البيان ويجري عليهما خصم ما يقبضه المعار من الحكومة الجزائرية وأن الطالب يستحق وفقاً للقرار الجمهوري المرتبات الآتية 185 ج، 30 ج بدل مسكن ويستحق 145 ج و380 م المرتب الأصلي في الجمهورية العربية المتحدة طبقاً لقرار وزير الخزانة فيكون المجموع 360 ج و380 م يخصم منه 272 ج و35 م ما يتقاضاه الطالب من الحكومة الجزائرية ويجري هذا الخصم طبقاً لنص المادة الرابعة من القرار الجمهوري سالف البيان فيكون المستحق له بالجمهورية العربية المتحدة مبلغ 88 ج و345 م شهرياً وهو ما صرف للطالب. وأبدت النيابة العامة الرأي بأن أوراق الدعوى خلت مما يفيد علم الطالب علماً يقينياً بالقرار المطعون فيه طبقاً لما يقول به المطعون عليهم وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطلب.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطلب شكلاً لرفعه بعد الميعاد فإنه مردود بأن الثابت من الأوراق أن موافقة وزارة العدل على رأي وزارة الخارجية لم تصدر إلا بتاريخ 17 نوفمبر سنة 1966 ولم يثبت من الأوراق أن الطالب أخطر بهذا القرار أو أنه علم به علماً يقينياً إلا من تاريخ الكتاب الصادر إليه من وزارة الخارجية المؤرخ 29/ 11/ 1967 وإذ قدم الطلب الحالي في 19/ 12/ 1967 فإنه يكون بذلك قد قدم في الميعاد ويتعين القضاء برفض الدفع.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الأصل في إعارة موظفي الدولة إلى الحكومات والهيئات العربية والأجنبية والدولية أو إلى غيرهم من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة في الداخل أن يكون مرتب المعار على جانب الجهة المستعيرة، غير أن المشرع أجاز منح الموظف المعار مرتباً من حكومة الجمهورية العربية المتحدة بالشروط والأوضاع التي يقررها رئيس الجمهورية، ومن أجل ذلك صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1962 بشأن المعاملة المالية للموظفين المعارين للدول الإفريقية بتاريخ 3 يونيه سنة 1962 وقضى في المادة الأولى بسريانه على الموظفين المعارين بالدول الإفريقية المبينة بهذه المادة ومنها الجزائر ونص في المادة الثانية منه على "تمنح حكومة الجمهورية العربية المتحدة مرتبات للموظفين المعارين لحكومات الدول المبينة بالمادة السابقة وفقاً للجدول المرافق ويفوض وزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين في تعديل هذه المرتبات كلما دعت الضرورة إلى ذلك" وأورد جدول المرتبات الشهرية الملحق بالقرار الجمهوري أن الموظفين المعارين الذي تزيد مرتباتهم الشهرية عن 100 ج ويعارون إلى الجزائر يمنحون مرتباً شهرياً قدره 185 ج وأنه في حالة عدم تدبير الدولة المستعيرة مسكناً مهيئاً لإقامة الموظف المعار يمنح بدل مسكن قدره 30 ج شهرياً ونصت المادة الرابعة من القرار الجمهوري على "يخصم مما تدفعه حكومة الجمهورية العربية المتحدة للمعارين أية مبالغ يتقاضاها المعار من الدولة المستعيرة" ونصت المادة التاسعة على "تتحمل حكومة الجمهورية العربية المتحدة نفقات تحويل جميع المرتبات والرواتب الواردة بهذا القرار إلى أصحابها". وبمقتضى التفويض الممنوح لوزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين في تعديل المرتبات الواردة بالقرار الجمهوري سالف البيان أصدر وزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين القرار رقم 67 سنة 1963 في 21 نوفمبر سنة 1963 ونص في المادة الأولى من هذا القرار على "يعدل مرتب الإعارة بالنسبة للمعارين إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بحيث يصرف للمعارين علاوة على المبالغ التي يستحقونها طبقاً للقرار رقم 1489 سنة 1962 المشار إليه المرتب الأصلي بالكامل في الجمهورية العربية المتحدة" فدل بذلك على أن يصرف للمعارين إلى الجمهورية الجزائرية مرتباتهم الأصلية بالكامل في الجمهورية العربية المتحدة دون أن يلحقها أي خصم مما هو مشار إليه في المادة الرابعة من القرار الجمهوري سالف البيان لأن ما قصدته المادة الرابعة المشار إليها هو أن تختصم مخصصات المعار التي يتقاضاها من حكومة الجزائر من المبلغ الذي تمنحه حكومة الجمهورية العربية المتحدة مرتباً له وتعده للتحويل إليه حتى يتم التحويل في حدود الفرق بين المبلغين في حالة ما إذا كانت مخصصات المعار من الحكومة الجزائرية تقل عما هو معد لتحويله إليه من حكومة الجمهورية العربية المتحدة. فإذا زادت مخصصاته من الحكومة الجزائرية عما تمنحه له حكومة الجمهورية العربية المتحدة وأعدته للتحويل إليه فلا محل لإجراء الخصم لاستنفاد الغرض الذي استهدفه المشرع وهو ضمان حد أدنى لمخصصات المعار إلى الجزائر للإنفاق منها هناك. وإذ نص قرار وزير الخزانة المشار إليه على أن المرتب الذي يدفع المعار بالكامل يكون دفعه بالجمهورية العربية المتحدة بما يفيد أنه غير معد للتحويل فقد أصبح بذلك من طبيعة تختلف عن طبيعة المبالغ التي تمنحها الجمهورية العربية المتحدة للمعار في الجزائر وتعدها للتحويل إليه فلا يأخذ هذا المرتب حكم تلك المبالغ ولا يجرى الخصم عليه، هذا إلى أن القول بإطلاق الخصم ينطوي على إخلال بالتمييز في المرتب بين المستشار بالمحكمة العليا والمستشار بمحكمة الاستئناف وهو التمييز الذي أقامته اتفاقية المساعدة المتبادلة والتعاون القانوني والقضائي بين الجمهورية الجزائرية والجمهورية العربية المتحدة وذلك حسبما يبين من اتفاق وزيري العدل في الدولتين تنفيذاً للمادة الثانية من الاتفاقية المشار إليها. لما كان ذلك فإنه لا محل لإجراء الخصم الذي أجري على مرتب الطالب الذي يصرف له في الجمهورية العربية المتحدة ويتعين الحكم له بطلباته.

الطعن 209 لسنة 35 ق جلسة 27 / 3 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 84 ص 522


جلسة 27 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
--------------
(84)
الطعن رقم 209 لسنة 35 القضائية

(أ) استئناف. "إعلان الاستئناف". "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن". بطلان. "بطلان غير متعلق بالنظام العام".
ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 مرافعات بعد تعديله بالقانون 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور. جزاء عدم مراعاة هذا الميعاد. اعتبار الاستئناف كأن لم يكن. تقريره لمصلحة المستأنف عليه. عدم تعلقه بالنظام العام.
(ب) تجزئة. "أحوال التجزئة". استئناف. "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
اعتبار الاستئناف كأن لم يكن - في حالة قابلية موضوعه للتجزئة - بالنسبة لأحد المستأنف عليهم لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة للباقين.

----------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض بأن ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور بصريح النص، والجزاء المقرر في هذه الفقرة لعدم مراعاة هذا الميعاد وهو اعتبار الاستئناف كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال الميعاد المذكور، هو بعينه الجزاء المقرر في المادة 78 من قانون المرافعات لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور بالنسبة للدعوى المبتدأة، وهذا الجزاء مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم المحضرين في قطع التقادم والسقوط. ولم يوجب المشرع على المحكمة الحكم بهذا الجزاء من تلقاء نفسها خلافاً لما كان عليه الحال في المادة 406 مكرر قبل إلغائها بالقانون رقم 100 سنة 1962، حيث كانت توجب على المستأنف إعلان استئنافه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الاستئناف وإلا كان الاستئناف باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، مما يؤكد أن الجزاء في صورته الجديدة لا يتعلق بالنظام العام فلا تحكم به المحكمة بغير طلب من الخصوم. ولا يغير من ذلك أن هذا الجزاء يقع بقوة القانون بمجرد انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور، إذ أن هذا معناه أنه يتحتم على المحكمة أن توقع هذا الجزاء في حالة طلبه من صاحب المصلحة ولا يكون لها خيار فيه، ولصاحب المصلحة أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً.
2 - إذا كان موضوع الاستئناف مما يقبل التجزئة فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لأحد المستأنف عليهم لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة لباقي المستأنف عليهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك كون هؤلاء المستأنف عليهم لم يعلنوا بالاستئناف إعلاناً صحيحاً لا في ميعاد الثلاثين يوماً ولا بعد ذلك، لأن هذا ليس من شأنه أن يخول محكمة الاستئناف الحق في الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة إليهم بغير أن يدفعوا بذلك، بل يكون على المحكمة في هذه الحالة اتباع ما تقضي به المادة 95 مكرر من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 من وجوب تأجيل القضية إلى جلسة تالية يعاد تكليف المدعى عليه الذي بطل إعلانه بالحضور فيها تكليفاً صحيحاً بواسطة خصمه.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 3363 سنة 1958 مدني كلي القاهرة على الطاعن وآخر غير مختصم في الطعن، طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى قطعة الأرض الموضحة بالصحيفة وإزالة ما عليها من مبان والتسليم، وقالوا شرحاً لدعواهم أن هذه الأرض آلت إليهم بطريق الميراث عن والدهم الذي كان قد اشتراها بعقد مسجل في 25/ 11/ 1926 وأن الطاعن والمدعى عليه الآخر اغتصباها وأقاما عليها كشكاً خشبياً مما اضطرهم لإقامة الدعوى عليهما بالطلبات آنفة الذكر. وفي 19 يناير 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى بتثبيت ملكيتهم للأرض المبينة بالصحيفة وإزالة ما عليها من مبان وبتسليمها إليهم. استأنف الطاعن في هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 515 سنة 80 ق القاهرة. وبجلسة 26/ 10/ 1963 أمام محكمة استئناف القاهرة حضر المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لأول مرة ولم يحضر باقي المستأنف عليهم، ودفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفه بالحضور خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً لنص المادة 405/ 2 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 100 سنة 1962. وبجلسة 2/ 2/ 1964 صمم المطعون ضده الأول على دفعه هذا. وفي 24 يناير سنة 1965 قضت المحكمة بقبول الدفع المبدى من المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) واعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أقام قضاءه ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف الموجه منه إلى المطعون ضدهم بمكتب محاميهم على أنه لم يثبت أنهم قد وكلوا هذا المحامي في مباشرة الاستئناف وأنه يكون بالتالي إعلانه في مكتبه باعتباره محلهم المختار باطلاً، لأنه لا يجوز إعلان الطعن في المحل المختار إلا إذا كان المطعون ضده قد ذكر هذا الاختيار في إعلان الحكم طبقاً للمادة 380 مرافعات، هذا في حين أنه لا يجوز الاحتجاج في هذا المقام بالمادة 380 مرافعات لأن الاستئناف، بعد التعديل الذي أدخله الشارع بالقانون رقم 100 سنة 1962 يجري ميعاده منذ تاريخ صدور الحكم لا من تاريخ إعلانه. وإذ كان قد تبين له عند إعلان المحكوم لهم بصحيفة الاستئناف في محل إقامتهم المبين بصحيفة افتتاح الدعوى الموجهة منهم له أنهم لا يقيمون في هذا المحل فقام بتوجيه هذا الإعلان لهم في محلهم المختار الذي اتخذوه أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة فإن هذا الإعلان منه يكون متسقاً مع التعديل الذي أدخل على قانون المرافعات بالقانون رقم 100 سنة 1962 ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الإعلان باطلاً قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 380 من قانون المرافعات إذ أجازت للمحكوم عليه إعلان خصمه بالطعن في المحل الذي اختاره موطناً له عند إعلانه بالحكم الصادر لصالحه، فإن مرد ذلك ما قضت به المادة 83 من قانون المرافعات من أن التوكيل الصادر من أحد الخصوم يجعل موطن وكيله محلاً مختاراً له في درجة التقاضي الموكل فيها، ولا يغير من ذلك ما طرأ على المادة 379 من قانون المرافعات من تعديل بموجب القانون رقم 100 لسنة 1962، ذلك أن هذا التعديل وإن جعل الأصل سريان ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ صدوره على أساس أن الخصم يفترض فيه عادة العلم بالخصومة وما تم فيها من إجراءات، إلا أنه استثنى في ذات المادة حالات أوردها وجعل فيها ميعاد الطعن في الحكم يبدأ من تاريخ إعلانه لشخص المحكوم عليه أو في موطنه الأصلي ففي هذه الأحوال يكون مجال إعمال المادة 380 فيما تشترطه لجواز إعلان الطعن للخصم في المحل المختار في أن يكون هذا الخصم قد اختار هذا المحل في ورقة إعلانه للحكم الذي رفع عنه الطعن. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن المطعون ضدهم قد أعلنوه بالحكم الصادر لصالحهم واتخذوا في ورقة إعلان الحكم مكتب وكيلهم أمام محكمة الدرجة الأولى محلاً مختاراً لهم، فإن قيامه بإعلان صحيفة الاستئناف إليهم في المحل المذكور يكون باطلاً على ما قرره الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بقبول الدفع المبدى من المطعون ضده الأول وباعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليف الطاعن المطعون ضدهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً للمادة 405/ 2 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 سنة 1962 من أن الدفع المذكور ليس من النظام العام فلا تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يفيد من الجزاء المترتب عليه من لم يتمسك به، وأنه إذ كان الثابت أن المطعون ضده الأول وحده هو الذي حضر وتمسك بالدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان صحيفته في الميعاد المقرر قانوناً فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في القانون إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المستأنف عليهم مع أنهم - فيما عدا المطعون ضده الأول - لم يحضروا ولم يتمسكوا بهذا الدفع.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى بأن ميعاد الثلاثين يوماً المحدد في الفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 هو ميعاد حضور بصريح النص، والجزاء المقرر في هذه الفقرة لعدم مراعاة هذا الميعاد وهو اعتبار الاستئناف كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال الميعاد المذكور هو بعينه الجزاء المقرر في المادة 78 من قانون المرافعات لعدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور بالنسبة للدعوى المبتدأة، وهذا الجزاء مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما يترتب على تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على تقديم صحيفته لقلم المحضرين في قطع التقادم والسقوط، ولم يوجب المشرع على المحكمة الحكم بهذا الجزاء من تلقاء نفسها خلافاً لما كان عليه الحال في المادة 406 مكرر قبل إلغائها بالقانون رقم 100 سنة 1962 حيث كانت توجب على المستأنف إعلان استئنافه إلى جميع الخصوم الدين وجه إليهم الاستئناف وإلا كان الاستئناف باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه، مما يؤكد أن الجزاء في صورته الجديدة لا يتعلق بالنظام العام فلا تحكم به المحكمة بغير طلب من الخصوم. ولا يغير من ذلك أن هذا الجزاء يقع بقوة القانون بمجرد انقضاء ميعاد الثلاثين يوماً دون أن يتم تكليف المستأنف عليه بالحضور، إذ أن هذا معناه أنه يتحتم على المحكمة أن توقع هذا الجزاء في حالة طلبه من صاحب المصلحة ولا يكون لها خيار فيه، ولصاحب المصلحة أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً. لما كان ما تقدم وكان يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن صحيفة الاستئناف قدمت لقلم المحضرين في 10 من مارس سنة 1963 وقام المحضر في 17 مارس سنة 1963 بإعلان المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) في عنوانهم الموضح بصحيفة افتتاح الدعوى وأثبت عدم وجودهم فيه فعمد المستأنف (الطاعن) إلى إعلانهم بتاريخ 30/ 4/ 1963 في مكتب محاميهم الذي كان يحضر عنهم أمام محكمة الدرجة الأولى وهو إعلان علاوة على أنه باطل على ما سلف البيان في الرد على السبب الأول فقد جاء بعد مضي أكثر من ثلاثين يوماً على تقديم صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين ومن ثم فإن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة لمن تمسك بذلك من المستأنف عليهم وإذ كان الثابت إن المستأنف ضده الأول (المطعون ضده الأول) هو الذي حضر وحده وعن نفسه فقط دون باقي المستأنف عليم، ودفع في أول جلسة حضرها وهي جلسة 26/ 10/ 1963 باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليفه بالحضور خلال ثلاثين يوماً التالية لتقديم عريضة الاستئناف لقلم المحضرين إعمالاً لنص المادة 405/ 2 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وصمم على هذا الدفع أما باقي المستأنف عليهم فإنهم لم يحضروا ولم يقدم أيهم مذكرة بدفاعه فإن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة إليه وحده دون باقي المطعون ضدهم الذين لم يمثلوا في الاستئناف ولم يتمسكوا باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. لما كان ذلك وكان موضوع الاستئناف مما يقبل التجزئة فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لا يستتبع اعتباره كذلك بالنسبة لباقي المستأنف عليهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك كون هؤلاء المستأنف عليهم لم يعلنوا بالاستئناف إعلاناً صحيحاً لا في ميعاد الثلاثين يوماً ولا بعد ذلك لأن هذا ليس من شأنه أن يخول محكمة الاستئناف الحق في الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة إليهم بغير أن يدفعوا بذلك، بل يكون على المحكمة في هذه الحالة اتباع ما تقضي به المادة 95 مكرر من قانون المرافعات بعد تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 من وجوب تأجيل القضية إلى جلسة تالية يعاد تكليف المدعى عليه الذي بطل إعلانه بالحضور فيها تكليفاً صحيحاً بواسطة خصمه.

الخميس، 26 مارس 2020

الطعن 317 لسنة 35 ق جلسة 11 / 11 / 1969 مكتب فني 20 ج 3 ق 184 ص 1193


جلسة 11 من نوفمبر سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، وحسين زاكي، ومحمد أسعد محمود.
------------
(184)
الطعن رقم 317 لسنة 35 القضائية

(أ) حوادث طارئة. "توقع المدين للحارث الطارئ".
شرط تطبيق المادة 147/ 2 من القانون المدني أن يكون الحادث الطارئ غير متوقع الحصول وقت التعاقد بحيث لا يكون في مقدور الشخص العادي أن يتوقع حصوله لو وجد في ظروف المدين وقت التعاقد، بصرف النظر عن توقع المدين فعلاً حصول الحادث الطارئ أو عدم توقعه.
(ب) حوادث طارئة. "توقع المدين للحادث الطارئ". محكمة الموضوع. إيجار. حكم. "عيوب الدليل".
تقدير توقع الحادث الطارئ أو عدم توقعه وقت التعاقد مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ما دام يقوم على أسباب سائغة. نفي الحكم عنصر المفاجأة في صدور القانون رقم 168 لسنة 1961 بتخفيض أجرة الأماكن أو القانون رقم 7 لسنة 1965 لأسباب سائغة. لا فساد في الاستدلال.
(جـ) التزام. "تنفيذ الالتزام". محكمة الموضوع. "سلطتها في إمهال المدين لتنفيذ التزامه". حكم. "عيوب التدليل".
المهلة التي تمنحها المحكمة للمدين لتنفيذ التزامه طبقاً للمادة 346/ 3 مدني. رخصة خولها المشرع لقاضي الموضوع إن شاء أعملها وإن شاء حبسها عن المدين. عدم بيان الأسباب المبررة لذلك من ظروف الدعوى وملابساتها. لا قصور.

--------------
1 - تشترط المادة 147/ 2 من القانون لإجابة المدين إلى طلب رد التزامه بسبب وقوع حوادث استثنائية عامة إلى الحد الذي يجعل تنفيذ هذا الالتزام غير مرهق، أن تكون هذه الحوادث غير متوقعة الحصول وقت التعاقد، والمعيار في توافر هذا الشرط - طبقاً لما جرت به عبارة المادة سالفة الذكر - هو ألا يكون في مقدور الشخص العادي أن يتوقع حصولها لو وجد في ظروف ذلك المدين وقت التعاقد، بصرف النظر عما إذا كان هذا المدين قد توقع حصولها فعلاً أم لم يتوقعه.
2 - البحث فيما إذا كان الحادث مما في وسع الشخص العادي أن يتوقعه أو أنه من الحوادث الطارئة الغير متوقعة، هو مما يدخل في نطاق سلطة قاضي الموضوع ما دام يقوم على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ نفى الحكم لأسباب سائغة عنصر المفاجأة في صدور القانون 168 لسنة 1961 بتخفيض أجرة الأماكن، وكان تخفيض إيجار المساكن بالقوانين السابقة التي أبرم الاتفاق بين الطرفين في ظلها، ينفي عنصر المفاجأة لدى الشخص العادي من صدور القوانين المماثلة اللاحقة، باعتبار أن هذه القوانين جميعها تقوم على الحفاظ على التوازن بين مصلحة المؤجر في الحصول على الثمرة المشروعة من تأجير عقاره ومصلحة المستأجر في أن يتوقى سوء الاستغلال الذي قد يتمسك به المؤجر ضده (وهو ما يصدق أيضاً على القانون رقم 7 لسنة 1965) فإن الحكم لا يكون قد شابه فساد في الاستدلال أو قصور.
3 - المهلة التي يجوز للمحكمة أن تمنحها للمدين لتنفيذ التزامه متى استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من وراء منحها ضرر جسيم، إنما هي - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - من الرخص التي خولها المشرع لقاضي الموضوع بالفقرة الثانية من المادة 346/ 3 من القانون المدني إن شاء أعملها وأنظر المدين إلى ميسرة وإن شاء حبسها عنه بغير حاجة منه إلى أن يسوق من الأسباب ما يبرر به ما استخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها. ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس.


المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3591/ 63 مدني كلي القاهرة ضد المطعون عليه، وقال بياناً لها إنه يملك قطعة أرض تحمل رقمي 29، 31 بشارع باب البحر قسم باب الشعرية، وأنه في سنة 1958 تعاقد من المطعون ضده على أن يقيم له عليها بناء بلغت تكاليفه 11211 ج دفع منه عند التعاقد 1800 ج واتفق في محضر التسليم المحرر في أول أغسطس سنة 1960 على أن يسدد الباقي من ريع ذلك البناء على أقساط، حررت بها سندات بواقع 135 جنيه شهرياً تستحق السداد ابتداء من 9 سبتمبر سنة 1960، وبواقع 100 جنيه شهرياً تستحق السداد ابتداء من 9 يناير 1962 حتى 9 ديسمبر 1967، وأنه سدد من هذه الأقساط مبلغ 4551 جنيه حتى آخر ديسمبر 1962، وإذ صدر القانون رقم 168 لسنة 1961 بتخفيض أجرة المساكن بنسبة 20% وانخفض بذلك ريع العقار المشار إليه إلى 80 جنيه شهرياً وأصبح الالتزام بسداد الأقساط مرهقاً وهو ما يعد ظرفاً طارئاً ينطبق عليه المادة 147 من القانون المدني مما يجوز معه أن ينظر إلى أجل معقول ينفذ فيه التزامه عملاً بالمادة 346/ 2 من القانون المدني، فقد أقام دعواه بطلب إنقاص القسط إلى 60 جنيه شهرياً. وبتاريخ 26 ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة أول درجة بتنفيذ قيمة القسط إلى 80 جنيه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 458/ 81 ق. وبتاريخ 11 مارس سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه أسس دعواه على أنه التزم بسداد الأقساط موضوع الدعوى من ريع البناء الذي تولى المطعون ضده إقامته وإذ انخفض هذا الريع إلى 80 جنيه شهرياً لصدور القانون رقم 168/ 1961 الذي خفض أجرة المساكن بنسبة 20% مما يعد حادثاً استثنائياً صار معه التزامه بسداد الأقساط التي يبلغ قيمة كل منها 100 جنيه شهرياً مرهقاً له، فإنه يحق له المطالبة بتخفيض كل قسط منها إلى الحد المعقول عملاً بالمادة 147/ 2 من القانون المدني، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى بحجة أن صدور القانون رقم 168 سنة 1961 السابق الإشارة إليه لا يمثل أية مفاجأة له وذلك على الرغم من أنه لم يكن يتوقع صدور ذلك القانون وهو خطأ من الحكم يعيبه بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني تشترط لإجابة المدين إلى طلب رد التزامه بسبب وقوع حوادث استثنائية عامة إلى الحد الذي يجعل تنفيذ هذا الالتزام غير مرهق له، أن تكون هذه الحوادث غير متوقعة الحصول وقت التعاقد، وكان المعيار في توافر هذا الشرط وطبقاً لما جرت به عبارة النص المتقدم الذكر في وصف الحوادث المشار إليها من أنها تلك التي "لم يكن في الوسع توقعها" هو ألا يكون في مقدور الشخص العادي أن يتوقع حصولها لو وجد في ظروف ذلك المدين وقت التعاقد بصرف النظر عما إذا كان هذا المدين قد توقع حصولها فعلاً أم لم يتوقعه. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه نفى عنصر المفاجأة في صدور القانون رقم 168 لسنة 1961 الخاص بتخفيض أجرة الأماكن تأسيساً على ما أورده من "أن المشرع المصري نزولاً منه على حكم الظروف الاقتصادية وتفريجاً لأزمة المساكن قد دأب بين الحربين العالميتين الأخيرتين على إصدار قوانين استثنائية الغرض منها تقييد أجور المساكن، وقد انتهى به المطاف منعاً لأزمة المساكن من أن تصبح مشكلة اجتماعية واقتصادية إلى إصدار القانون رقم 121 لسنة 1947 ليكون دستوراً مؤقتاً ينظم العلاقة بين مؤجري الأماكن ومستأجريها إلى أن تنتهي هذه الظروف ولا يزال هذا القانون نافذاً إلى الآن، كما دأب المشرع إلى إصدار قوانين متتالية ولاحقة على هذا القانون بإدخال بعض التعديلات عليه وأن المستأنف عليه (الطاعن) وقد بنى العمارتين في ظل هذه القوانين وحصل الاتفاق على بنائهما في ظلهما أيضاً ليس له أن يتعلل فيما إذا صدر القانون رقم 168 لسنة 1961 بأنه مفاجأة" وكان البحث فيما إذا كان الحادث هو مما في وسع الشخص العادي أن يتوقعه أو أنه من الحوادث الطارئة الغير متوقعة هو مما يدخل في نطاق سلطة قاضي الموضوع ما دام يقوم على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ جاء ما قرره الحكم في هذا الخصوص - وعلى ما سلف بيانه - سائغاً ويحمل النتيجة التي انتهى إليها تأسيساً على أن تخفيض إيجار المساكن بالقوانين السابقة والتي أبرم الاتفاق بين الطرفين في ظلها مما ينفي عنصر المفاجأة لدى الشخص العادي من صدور القوانين المماثلة اللاحقة باعتبار أن هذه القوانين جميعها تقوم على الحفاظ على التوازن بين مصلحة المؤجر في الحصول على الثمرة المشروعة من تأجير عقاره ومصلحة المستأجر في أن يتوقى سوء الاستغلال الذي قد يتمسك به المؤجر ضده، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسيب، ويقول في بيان إنه تقدم لمحكمة الاستئناف وبعد أن حجزت القضية للحكم بدفاع يبسط فيه الظروف التي طرأت على الدعوى بصدور القانون رقم 7 سنة 1965 بتخفيض إيجار الأماكن مرة أخرى وطلب فتح باب المرافعة لهذا السبب ليرفع استئنافاً فرعياً عن الحكم الابتدائي. وإذ أغفلت المحكمة هذا الدفاع الجوهري ولم تجبه إلى طلبه فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد نفى - وعلى النحو السالف بيانه في الرد على السبب الثاني للطعن - عنصر المفاجأة في صدور القانون رقم 168 سنة 1961 باعتباره قانوناً جديداً بشأن تخفيض إيجار الأماكن، وكان هذا القول من الحكم يصدق على القانون رقم 7 سنة 1965 الذي صدر تالياً له في هذا الشأن وفي ظل نفس الظروف التي دعت إلى إصدار القانون رقم 168 لسنة 1961، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب بهذا السبب يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن مما أسس الحكم عليه قضاءه ما أورده في أسبابه من أن تخفيض إيجار عمارتين للطاعن تزيد تكاليفهما على أحد عشر ألف جنيه بنسبة 20% ليس مما يجعل التزامه بسداد 100 جنيه شهرياً أمراً مرهقاً. وإذ كان الثابت أن المطعون ضده إنما أقام للطاعن عمارة واحدة تحمل رقم 29 على قطعة أرض واحدة وإن حملت رقمي 29، 31 فإن الحكم يكون معيباً بمخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص - وعلى ما سلف البيان - إلى أنه ليس للطاعن طبقاً للمادة 147/ 2 من القانون المدني أن يطلب تخفيض المبلغ الذي التزم بسداده للمطعون ضده شهرياً من ريع البناء بعد تخفيض هذا الريع نتيجة لصدور القانون رقم 168 لسنة 1961 وذلك لانتفاء عنصر المفاجأة في صدور هذا القانون، فإنه يكون غير مؤثر فيما قضى به الحكم ما إذا كان الطاعن يملك عمارة أو عمارتين، ويكون النعي عليه بمخالفة الثابت في الأوراق في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه طلب إلى محكمة الاستئناف إمهاله في سداد الأقساط موضوع النزاع إلى ميسرة بالتطبيق للمادة 346/ 2 من القانون المدني، وإذ ردت المحكمة على هذا الطلب بأنها لا ترى من ظروف الدعوى ما يدعو لإجابته وهو ما لا يعد منها تسبيباً كافياً يقوم عليه رفضها له، فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المهلة التي يجوز للمحكمة أن تمنحها للمدين لتنفيذ التزامه متى استدعت حالته ذلك، ولم يلحق الدائن من وراء منحها ضرر جسيم إنما هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من الرخص التي خولها المشرع لقاضي الموضوع بالفقرة الثانية من المادة 346 من القانون المدني إن شاء أعملها وأنظر المدين إلى ميسرة وإن شاء حبسها عنه بغير حاجة منه إلى أن يسوق من الأسباب ما يبرر به ما استخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


الطعن 265 لسنة 54 ق جلسة 28 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 136 ص 628

جلسة 28 من إبريل سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. رفعت عبد المجيد، السيد السنباطي، أحمد مكي ومحمد وليد النصر.
-------------
(136)
الطعن رقم 265 لسنة 54 القضائية
التزام "استحالة التنفيذ". قوة قاهرة. حكم "ما يعد قصوراً".
العاصفة الغير منتظرة. يصح اعتبارها قوة قاهرة في تطبيق المادة 147 مدني متى توافرت شروطها. إطلاق القول بأن الرياح لا تعتبر قوة تندرج ضمن الحوادث الاستثنائية. قصور.
--------------
إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن عاصفة غير متوقعة قد هبت وأتلفت نصف الثمار المبيعة وطلبا تحقيق ذلك وفقاً لنص المادة 147 من القانون المدني، وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن بحث هذا الدفاع تأسيساً على مجرد القول بأن الرياح على إطلاقها لا تعتبر قوة قاهرة تندرج ضمن الحوادث الاستثنائية العامة المنصوص عليها في المادة المشار إليها، في حين أن العاصفة الغير منتظرة يصح أن تعتبر قوة قاهرة في تطبيق هذه المادة متى توافرت شروطها فإنه يكون مشوباً بقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها عقدت الخصومة في الدعويين 3240، 4887 لسنة 1980 مدني كلي شبين الكوم منتهية فيها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤديا لها مبلغ 27300 جنيه وتثبيت أمري الحجز التحفظيين رقمي 70، 71 لسنة 1980 مدني كلي شبين الكوم, وقالت بياناً لذلك أنها باعت الطاعنين ثمار حديقة مملوكة لها عن عام 79/ 1980 بعقد مؤرخ 12/ 12/ 1979 لقاء ثمن قدر بأربعين ألف جنيه سددا منه مبلغ عشرة آلاف جنيه عند التعاقد واتفق على سداد الباقي على ثلاثة أقساط شهرية متساوية اعتباراً من 15/ 3/ 80 إلا أنهما تخلفا عن سداد مبلغ 17300 ج من باقي الثمن ومبلغ عشرة آلاف جنيه أيضاً حررا لها به سنداً إذنياً مؤرخاً 12/ 12/ 1979مستحق الأداء في 28/ 2/ 1980 وقد استصدرت أمري الحجز المشار إليهما وفاء لهذين المبلغين وأقامت الدعويين بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت فيهما بجلسة 14/ 4/ 1982 بإجابة تلك الطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 336 لسنة 15 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" وبتاريخ 18/ 11/ 1983 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويقولان في بيان ذلك أنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن عاصفة هبت في يوم 9/ 4/ 1980 فأتلفت نصف الثمار المباعة لهما وصار تنفيذ التزامهما مرهقاً بما يجيز لهما طلب إعمال حكم الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني برد هذا الالتزام إلى الحد المعقول، وطلبا ندب خبير أو إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك فرفضت المحكمة هذا الطلب دون سبب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 147 من القانون المدني تنص في فقرتها الثانية على أنه "إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك" وكان البين من الأوراق أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بأنه بتاريخ 9/ 4/ 1980 هبت عاصفة غير متوقعة أتلفت نصف الثمار المبيعة وطلبا تحقيق ذلك وفقاً لهذا النص، وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن بحث هذا الدفاع تأسيساً على مجرد القول بأن الرياح على إطلاقها لا تعتبر قوة قاهرة تندرج ضمن الحوادث الاستثنائية العامة المنصوص عليها في المادة المشار إليها في حين أن العاصفة الغير منتظرة يصح أن تعتبر قوة قاهرة في تطبيق هذه المادة متى توافرت شروطها فإنه يكون مشوباً بقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 585 لسنة 52 ق جلسة 24 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ج 2 ق 243 ص 1178

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد راسم، مدحت المراغي نائبي رئيس المحكمة، جرجس إسحق والسيد السنباطي.
-------------
(243)
الطعن رقم 585 لسنة 52 القضائية
 (1)التزام "تنفيذ الالتزام". مقاولة. عقد. "فسخ العقد".
عقد المقاولة. صيرورة تنفيذه مرهقاً بسبب حادث استثنائي عام غير متوقع عند التعاقد. أثره. للقاضي فسخ العقد أو زيادة أجر المقاول. المادتان 147/ 2، 658/ 4 مدني.
 (2)التزام "تنفيذ الالتزام". محكمة الموضوع.
توافر الإرهاق الذي يهدد بخسارة فادحة من عدمه. ومعياره. موضوعي. استقلال قاضي الموضوع بتقديره طالما كان استخلاصه سائغاً.
 (3)خبرة "تقدير عمل الخبير". حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم قضاءه على النتيجة التي انتهى إليها الخبير. بيان المحكمة للحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها فيه الرد الضمني المسقط للحجج المخالفة الموجهة لتقرير الخبير
-------------------
1 -  حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وتقضي المادة 658/ 4 من القانون المذكور على أنه إذا انهار التوازن الاقتصادي بين التزامات كل من رب العمل والمقاول بسبب حوادث استثنائية عامة لم تكن في الحسبان وقت التعاقد وتداعى بذلك الأساس الذي قام عليه التقدير المالي لعقد المقاولة، جاز للقاضي أن يحكم بزيادة الأجر أو بفسخ العقد، لقد أفاد هذان النصان - وباعتبار أن النص الثاني هو تطبيق للنص الأول - أنه إذا جد بعد صدور عقد المقاولة حادث من الحوادث الاستثنائية العامة غير متوقع عند التعاقد ترتب عليه ارتفاع أسعار المواد الأولية أو أجور العمال أو زيادة تكاليف العمل مما أصبح معه تنفيذ العقد مرهقاً للمقاول، فإنه يكون للقاضي فسخ هذا العقد أو زيادة أجر المقاول المتفق عليه مما يؤدي إلى رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.
2 - توافر الإرهاق الذي يهدد بخسارة فادحة أو عدم توافره ومعياره موضوعي بالنسبة للصفقة المعقودة ذاتها - من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً ومستمداً مما له أصله الثابت بالأوراق.
3 - إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير فإنه يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد أخذ بها محمولة على الأسباب التي بني عليها للتلازم بين النتيجة التي انتهى إليها ومقوماتها فلا يعيب الحكم بعد ذلك عدم الرد استقلالاً على ما وجه إلى التقرير من مطاعن لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة وأوردت الدليل عليها الرد الضمني المسقط لما ساقته الطاعنة من أقوال وحجج مخالفة.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 69 لسنة 1976 مدني كلي بني سويف ضد الجمعية الطاعنة يطلب إلزامها بأن تدفع له عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. وقال بياناً لدعواه إن الجمعية الطاعنة اتفقت معه على أن يقوم بعملية إنشاء مدرسة بناحية أهناسيا على أن يبدأ التنفيذ في 7/ 4/ 1973 وينتهي في 19/ 11/ 1974 والتزمت بتقديم جميع المواد اللازمة لتنفيذ العملية إلا أنها امتنعت عن إمداده بها مما أدى إلى توقف العمل حتى قامت حرب أكتوبر سنة 1973 وارتفعت أسعار مواد البناء فاضطر لشرائها بأسعار باهظة فضلاً عن صدور القانون رقم 64 سنة 1974 بزيادة الحد الأدنى للأجور، وإذ تحمل بذلك فروق الأسعار والأجور بسبب إخلال الطاعنة بالتزاماتها ما يستحق تعويض عنها فقد أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً لبيان ما لم يتم تنفيذه من أعمال المقاولة وسبب ذلك وما تكون الطاعنة قد تأخرت في تنفيذه من التزاماتها وما قد تحمله المطعون ضده الأول نتيجة لذلك، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بإلزام الجمعية الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 3943 ج ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 66 سنة 19 ق بني سويف وبتاريخ 29/ 12/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك تقول إن مناط انطباق نظرية الظروف الطارئة على التزام المدين وفقاً لنص المادة 147 من القانون المدني أن يكون من شأن تنفيذ الالتزام إرهاقه بحيث يهدده بخسارة فادحة وإذ كان ما تضمنه عقد المقاولة المبرم مع المطعون ضده الأول من قبوله ارتفاع الأسعار والأجور مستقبلاً ما قدره تقرير الخبير مقابلا للخسارة التي لحقته بسبب هذا الارتفاع بدلان على أن هذه الخسارة مألوفة في التعامل وليست بالفادحة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي لأسبابه رغم تطبيقه نظرية الظروف الطارئة على التزام المطعون ضده الأول والقضاء على سند منها بتعويضه عن تلك الخسارة في حين أنها ليست بالخسارة الفادحة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 147/ 2 من القانون المدني إذ تقضي بأنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وتترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وتقضي المادة 658/ 4 من القانون المذكور على أنه إذا انهار التوازن الاقتصادي بين التزامات كل من رب العمل والمقاول بسبب حوادث استثنائية لم تكن في الحسبان وقت التعاقد وتداعى بذلك الأساس الذي قام عليه التقدير المالي لعقد المقاولة، جاز للقاضي أن يحكم بزيادة الأجر أو بفسخ العقد، لقد أفاد هذان النصان - وباعتبار أن النص الثاني هو تطبيق للنص الأول أنه إذا جد بعد صدور عقد المقاولة حادث من الحوادث الاستثنائية العامة غير متوقع عند التعاقد ترتب عليه ارتفاع أسعار المواد الأولية أو أجور العمال أو زيادة تكاليف العمل مما أصبح معه تنفيذ العقد مرهقاً للمقاول، فإنه يكون للقاضي فسخ هذا العقد أو زيادة أجر المقاول المتفق عليه مما يؤدي إلى رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. لما كان ذلك وكان توافر الإرهاق الذي يهدد بخسارة فادحة أو عدم توافره - ومعياره موضوعي بالنسبة للصفقة المعقودة ذاتها - من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض ما دام استخلاصه سائغاً ومستمداً مما له أصله الثابت بالأوراق، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند مما حصله سائغاً من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من أن الخسارة التي لحقت بالمطعون ضده الأول خسارة غير مادية فأعمل في شأنها حكم المادة 658/ 4 من القانون المدني، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الخبير المنتدب استند في تقريره إلى القياس على حالة مقاول آخر استرشد بها في بحثه دون أن تكون عناصرها مطروحة في الدعوى وإذ عول الحكم في قضائه على هذا التقرير رغم ذلك وأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها دون مناقشة للمستندات المقدمة منها من دلالة للنفي بصدد الادعاء بتقاعسها عن تنفيذ التزاماتها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت من تقرير مكتب الخبراء المؤرخ 23/ 1/ 1980 والذي عول عليه الحكم في قضائه أن الخبير خلص من مناقشة لطرفي النزاع واطلاعه على المستندات المقدمة من الطاعنة أنها هي التي تراخت في تنفيذ التزامها بتوريد المواد اللازمة لأعمال المقاولة بعد البدء في تنفيذها وتسبب عن ذلك تعطل العمل إلى أن نشبت حرب أكتوبر سنة 1973 وارتفعت أسعار تلك المواد وكذلك أجور العمال مما أضر بالمطعون ضده الأول واستحق تعويضاً عنه مقداره 3943 ج واسترشد الخبير في تقدير هذا التعويض بحالة مقاول آخر استخلاصاً من اطلاعه بمقر الجمعية الطاعنة نفسها على ملف عملية المقاولة المسندة إليه، إذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير فإنه يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد أخذ بها محمولة على الأسباب التي بني عليها للتلازم بين النتيجة التي انتهى إليها ومقوماتها فلا يعيب الحكم بعد ذلك عدم الرد استقلالاً على ما وجه إلى التقرير من مطاعن لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة وأوردت الدليل عليها الرد الضمني المسقط لما ساقته الطاعنة من أقوال وحجج مخالفة ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.