الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 8 سبتمبر 2018

الطعن 4623 لسنة 56 ق جلسة 26 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 20 ص 140


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مسعد الساعي وأحمد سعفان نائبي رئيس المحكمة والصاوي يوسف وعادل عبد الحميد.
-----------
إثبات " قرائن . قرائن قانونية".  تهريب جمركي . جمارك . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب".  قصد جنائي . نقض " حالات الطعن - الخطأ في تطبيق القانون " .
حيازة البضائع الأجنبية بقصد الإتجار مع العلم بأنها مهربة . اعتباره في حكم التهريب . العلم بالتهريب مفترض في حق الحائز . نقض هذه القرينة . شرطه : تقديم المستندات الدالة علي سداد الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى . مخالفة ذلك . خطأ في القانون . حجب العيب الذي شاب الحكم المحكمة عن نظر الدعوى وجوب أن يكون مع النقض الإعادة . مثال لتسبيب معيب لحكم بالبراءة ورفض الدعوى المدنية عن جريمة تهريب جمركي.
لما كانت الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1966، والمعدلة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 - وهو القانون الذي يحكم واقعة الدعوى تنص على أنه "ويعتبر في حكم التهريب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الإتجار مع العلم بأنها مهربة ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت في حيازته هذه البضائع بقصد الإتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت عنها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة..." وكان مفاد هذا النص أن المشرع - فضلاً عن أنه جعل حيازة البضاعة الأجنبية بقصد الإتجار في حكم التهريب متى كان حائزها يعلم بأنها مهربة - قد أنشأ قرينة قانونية افترض بها العلم بالتهريب في حق الحائز، ولم يجعل له من سبيل إلى نقض هذه القرينة إلا عن طريق تقديم المستندات التي تثبت أن البضاعة قد أديت عنها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على أن البضاعة المضبوطة متداولة في الأسواق وأنها كانت محملة بطريقة ظاهرة على سيارة اجتازت بها عدة محافظات، دون أن يلتفت إلى قرينة العلم بالتهريب التي افترضها الشارع واشترط لدحضها دليلاً بعينه هو تقديم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه في خصوص الدعوى المدنية وإذ كان هذا العيب الذي شاب الحكم قد حجب المحكمة عن بحث موضوع تلك الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.
----------
الوقائع 
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بصفته من المشتغلين بالتجارة حاز البضائع الأجنبية المبينة الوصف بالمحضر وذلك بقصد الإتجار ودون أن يكون لديه المستندات الدالة على أنها خالصة الضرائب والرسوم الجمركية. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 121/1، 122، 124/1 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانونين رقم 88 لسنة 1976 ورقم 75 لسنة 1980 ومحكمة جنح قسم ثان الإسماعيلية قضت حضورياً ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه. استأنف المدعي بالحق المدني بصفته ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن المدعي بالحق المدني بصفته في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

----------
المحكمة 
حيث أن مصلحة الجمارك تنعي على الحكم المطعون فيه أنه - إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة التهريب الجمركي, بما تضمنه ذلك من قضاء برفض الدعوى المدنية - قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن الحكم أقام قضاءه على أنه لم يثبت أن البضاعة المضبوطة مهربه, في حين أن المطعون ضده مع اعترافه بأنها بضاعة أجنبية وأنه يحوزها بقصد الإتجار لم يقدم ما يثبت سداد الضرائب الجمركية المستحقة عليها, مما يفترض معه علمه بتهريبها, وتكون حيازته لها في حكم التهريب عملا بما تقضي به المادة 121 من قانون الجمارك المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980, وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بعد أن بين الواقعة بما يجمل في أن سيارة ضبطت محملة بكمية من الأطباق الصيني أقر المطعون ضده بأنه اشتراها بقصد بيعها - قد خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده في قوله "وحيث أنه عن تهمة التهريب الجمركي فإنها غير متوافرة في حق المتهم لأن البضاعة على ذمة المحضر كلها عينات مكتظة بها جميع المحلات في جميع أنحاء البلاد, أما عن الرسوم الجمركية وأنها مستوردة فإن هذا مردود عليه من أن هذه البضاعة وردت من المنصورة كما قرر سائق السيارة وأنها.......... بعدة محافظات وإذا كانت مهربة فلم لم يتم ضبطها وهي بسيارة مكشوفة
لما كان ذلك, وكانت الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1966, والمعدلة بالقانون رقم 75 لسنة 1980 - وهو القانون الذي يحكم واقعة الدعوى تنص على أنه "ويعتبر في حكم التهريب حيازة البضائع الأجنبية بقصد الإتجار مع العلم بأنها مهربة, ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت في حيازته هذه البضائع بقصد الإتجار المستندات الدالة على أنها قد سددت عنها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المقررة......." وكان مفاد هذا النص أن المشرع - فضلا عن أنه جعل حيازة البضاعة الأجنبية بقصد الإتجار في حكم التهريب متى كان حائزها يعلم بأنها مهربة - قد أنشأ قرينة قانونية افترض بها العلم بالتهريب في حق الحائز, ولم يجعل له من سبيل إلى نقض هذه القرينة إلا عن طريق تقديم المستندات التي تثبت أن البضاعة قد أديت عنها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على أن البضاعة المضبوطة متداولة في الأسواق وأنها كانت محملة بطريقة ظاهرة على سيارة اجتازت بها عدة محافظات, دون أن يلتفت إلى قرينة العلم بالتهريب التي افترضها الشارع واشترط لدحضها دليلا بعينه هو تقديم المستندات الدالة على سداد الضرائب الجمركية, فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه في خصوص الدعوى المدنية وإذ كان هذا العيب الذي شاب الحكم قد حجب المحكمة عن بحث موضوع تلك الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة.

الطعن 3697 لسنة 56 ق جلسة 26 / 2 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 19 ص 133


برياسة السيد المستشار/ محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.
---------
- 1  إصابة خطأ . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". خطأ . رابطة السببية . مسئولية " مسئولية جنائية".
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه وتوافر السببية بينه وبين النتيجة . موضوعي . مثال لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة في جريمة إصابة خطأ
من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه وتوافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد بين ركن الخطأ الذي نسب إلى الطاعن ونجم عنه الحادث متمثلاً في أنه قاد قطاراً بسرعة كبيرة ودون مراعاة الإشارات التي تأمره بالوقوف فاصطدم بالسيارة التي كان يستقلها المجني عليه والتي كانت تعبر مزلقان السكة الحديد مما أدى إلى إصابة المجني عليه وإحداث إصابته، ودلل الحكم على توافر رابطة السببية بين الخطأ والإصابة وخلص إلى اتصالها اتصال السبب بالمسبب فإن الحكم يكون قد بين الخطأ الذي وقع من الطاعن وأثبت توافر السببية مستنداً إلى ما له أصله الثابت في الأوراق ومدللاً تدليلاً سائغاً عليه في العقل وسديداً في القانون ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه.
- 2 محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات" بوجه عام".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي . موضوعي .
من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
- 3  إتلاف . اختصاص . إصابة خطأ . دعوى "دعوى مدنية".
دعاوى الحقوق المدنية . الأصل أن ترفع إلى المحاكم المدنية . إباحة القانون رفعها استثناء إلى المحاكم الجنائية . شرط ذلك توزيع الاختصاص المتعلق بالولاية من النظام العام . كون الضرر المؤسسة عليه الدعوى المدنية لم ينشأ مباشرة عن جريمة الإصابة الخطأ موضوع الدعوى الجنائية ، بل عن واقعة إتلاف لم ترفع بها الدعوى . يوجب على المحكمة أن تقضي بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية .
من المقرر أن الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة فإذا لم يكن كذلك سقطت هذه الإباحة وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية، ومتى تقرر أن هذه الإباحة مبناها الاستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها في الحدود التي رسمها القانون ويكون توزيع الاختصاص على هذا النحو من النظام العام المتعلق بالولاية. لما كان ما تقدم، وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المتهم بتهمة الإصابة الخطأ فتدخل المطعون ضده مدعياً بحق مدني للمطالبة ضمن ما طلب بقيمة التلف الذي أصاب السيارة وكان الضرر الذي أسس عليه دعواه في هذا الشق من الدعوى المدنية لم ينشأ مباشرة عن الجريمة موضوع الدعوى الجنائية وإنما نشأ عن إتلاف السيارة وهي واقعة لم ترفع بها الدعوى الجنائية وما كانت لترفع بها لأن القانون الجنائي لم يعرف جريمة إتلاف المنقول بإهمال إلا بعد تعديل المادة 378 من قانون العقوبات بالقانون رقم 169 لسنة 1981 الصادر بعد وقوع الفعل. ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية.
- 4  محكمة النقض " سلطة محكمة النقض". نقض " نظر الطعن والحكم فيه".
متى يكون لمحكمة النقض تصحيح الحكم والقضاء وفقا للقانون؟
لما كان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه - بصدد الدعوى المدنية - مقصوراً على الخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين طبقاً للمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة في الطعن - في خصوص الدعوى المدنية - وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب خطأ في إصابة...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته لأصول مهنته وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد قطاراً ولم يقف بمحطة السكة الحديد بأسيوط وبسرعة كبيرة دون مراعاة الإشارات التي أمامه والتي تأمره بالوقوف فصدم سيارة قادمة من طريق جانبي لتعبر مزلقان السكة الحديد فصدم المجني عليه وأحدث إصابته المبينة بالتقرير الطبي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة. وطلبت عقابه بالمادة 238/2 من قانون العقوبات. وادعى رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر بصفته بمبلغ ستة آلاف جنيه تعويضاً نهائيا. ومحكمة جنح قسم ثان أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ وإلزامه بالتضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً نهائيا. استأنف المحكوم عليه ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بتغريم المتهم مائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك
فطعن كل من المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

------------
المحكمة
حيث أن الطاعن الأول (المحكوم عليه) ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإصابة الخطأ قد انطوى على قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن دفاعه أمام درجتي التقاضي قائم على انتفاء الخطأ من جانبه وأن تبعة الحادث تقع على عاتق سائق السيارة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدفاعه - إيراد له وردا عليه - مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث أن الحكم المطعون فيه يبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الإصابة الخطأ التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه وتوافر السببية بين الخطأ والنتيجة أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق, وكان الحكم المطعون فيه قد بين ركن الخطأ الذي نسب إلى الطاعن ونجم عنه الحادث متمثلا في أنه قاد قطارا بسرعة كبيرة ودون مراعاة الإشارات التي تأمره بالوقوف فأصطدم بالسيارة التي كان يستقلها المجني عليه والتي كانت تعبر مزلقان السكة الحديد مما أدى إلى إصابة المجني عليه وإحداث إصابته, ودلل الحكم على توافر رابطة السببية بين الخطأ والإصابة وخلص إلى اتصالها اتصال السبب بالمسبب فإن الحكم يكون قد بين الخطأ الذي وقع من الطاعن وأثبت توافر السببية مستندا إلى ما له أصله الثابت في الأوراق ومدللا تدليلا سائغا عليه في العقل وسديدا في القانون ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه. لما كان ذلك, وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث, وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما هي الحال في الدعوى الماثلة, أما ما يثيره الطاعن بشأن إغفال الحكم المطعون فيه دفاعه القائم على أن الحادث وقع نتيجة خطأ قائد السيارة بعبوره مزلقان السكة الحديد فمردود بأن ذلك لا يعدو أن يكون دفاعا في شأن تصوير وقوع الحادث مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلا على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها واستقرت في وجدانها. لما كان ما تقدم, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن الدعوى الجنائية يكون على غير أساسا متعينا رفضه موضوعا
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان - المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ ثلاثة آلاف جنيه كتعويض مدني عن إتلاف السيارة قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة لا ولاية لها في الفصل في الدعوى المدنية, إذ أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم بوصف أنه تسبب خطأ في إصابة...... في حين أن محل الدعوى المدنية هو إتلاف السيارة رقم 11524 حكومة مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث أنه من المقرر أن الأصل في دعاوى الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئا مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة فإذا لم يكن كذلك سقطت هذه الإباحة وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية, ومتى تقرر أن هذه الإباحة مبناها الاستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها في الحدود التي رسمها القانون ويكون توزيع الاختصاص على هذا النحو من النظام العام المتعلق بالولاية. لما كان ما تقدم, وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المتهم بتهمة الإصابة الخطأ فتدخل المطعون ضده مدعيا بحق مدني للمطالبة ضمن ما طلب بقيمة التلف الذي أصاب السيارة وكان الضرر الذي أسس عليه دعواه في هذا الشق من الدعوى المدنية لم ينشأ مباشرة عن الجريمة موضوع الدعوى الجنائية وإنما نشأ عن إتلاف السيارة وهي واقعة لم ترفع بها الدعوى الجنائية وما كانت لترفع بها لأن القانون الجنائي لم يعرف جريمة إتلاف المنقول بإهمال إلا بعد تعديل المادة 378 من قانون العقوبات بالقانون رقم 169 لسنة 1981 الصادر بعد وقوع الفعل. ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية. لما كان ذلك, وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه - بصدد الدعوى المدنية - مقصورا على الخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يتعين طبقا للمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تحكم المحكمة في الطعن - في خصوص الدعوى المدنية - وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون, ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى المدنية مع إلزام المدعي بالحقوق المدنية بمصروفاتها, وذلك بغير حاجة إلى التطرق لبحث سائر ما ينعاه الطاعنان على الحكم في صددها.

الطعن 4614 لسنة 56 ق جلسة 25 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 18 ص 129


برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابي.
-----------
- 1  نقض
اطمئنان المحكمة إلى عذر الطاعنة في التقرير بالطعن بعد الميعاد . أثره : قبول الطعن شكلا.
لما كان الحكم المطعون فيه وإن كان قد صدر بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1982 في حضور الطاعنة إلا أنها لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 5 فبراير سنة 1984 وأودعت أسبابه بتاريخ 8 فبراير سنة 1984 متجاوزة الميعاد المنصوص عليه بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بيد أنها أفصحت في أسباب طعنها أن عذراً قهرياً هو المرض حال بينها وبين التقرير في الميعاد القانوني وأرفقت بطعنها شهادة طبية تفيد أنها كانت مريضة في المدة من بعد صدور الحكم المطعون فيه حتى وقت التقرير بالطعن تطمئن إليها هذه المحكمة باعتبارها دليلاً على عذر الطاعنة في التقرير بالطعن بعد الميعاد وأنها بادرت فور زوال المرض إلى التقرير بالطعن وتقديم أسبابه موقعاً عليها من محام مقبول أمام محكمة النقض فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.
- 2  بناء على ارض زراعية . قانون "القانون الأصلح". محكمة النقض "سلطة محكمة النقض".
صدور القانون رقم 116 لسنة 1983 بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات في جريمة بناء علي أرض زراعية . اعتباره أصلح للمتهم لما اشتملت عليه أحكامه من استثناءات من الحظر الوارد علي البناء في الأرض الزراعية في حالات معينة متي تحققت موجباتها حق محكمة النقض في نقض الحكم متي صدر قانون أصلح للمتهم يسري علي واقعة الدعوى .
لما كان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - دان الطاعنة لأنها بتاريخ 9/5/1981 أقامت بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، وأوقع عليها عقوبة الحبس مع الشغل لمدة شهر وغرامة قدرها مائتا جنيه والإزالة، وذلك إعمالاً للمادتين رقمي 107، 107 مكرراً (ب) من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 الذي حدثت الواقعة في ظله، غير أنه بعد صدور الحكم المطعون فيه بتاريخ 13/12/1982 صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وذلك في أغسطس سنة 1983 ونص في المادة 152 منه على استثناء حالات معينة من الحظر على إقامة مباني في الأرض الزراعية كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 156 من القانون سالف الذكر على أنه توقف الإجراءات والدعاوى المرفوعة على من أقاموا بناء على الأراضي الزراعية في القرى قبل تحديد الحيز العمراني لها بالمخالفة لحكم المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني إذا كانت المباني داخلة في نطاق الحيز العمراني للقرية - لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم - وكان القانون رقم 116 لسنة 1983 هو القانون الأصلح للمتهمة - الطاعنة - إذ أنشأ لها مركزاً قانونياً أصلح بما اشتملت عليه أحكامه من استثناءات من الحظر الوارد على البناء في الأرض الزراعية في حالات معينة إذا ما تحققت موجباتها على النحو الوارد في ذلك القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة حتى تتاح للطاعنة فرصة محاكمتها من جديد في ضوء أحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 سالف الذكر.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أقامت مبان على أرض زراعية بدون ترخيص. وطلبت عقابها بالمادتين 107، 107 مكررا ب من القانون رقم 53 لسنة 1966، ومحكمة جنح السنبلاوين قضت غيابياً بحبس المتهمة شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وغرامة مائتي جنيه والإزالة. استأنفت المحكوم عليها ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

----------
المحكمة 
من حيث أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد صدر بتاريخ 13 ديسمبر سنة 1982 في حضور الطاعنة إلا أنها لم تقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 5 فبراير سنة 1984 وأودعت أسبابه بتاريخ 8 فبراير سنة 1984 متجاوزة الميعاد المنصوص عليه بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بيد أنها أفصحت في أسباب طعنها أن عذراً قهريا هو المرض حال بينها وبين التقرير بالطعن في الميعاد القانوني وأرفقت بطعنها شهادة طبية تفيد أنها كانت مريضة في المدة من بعد صدور الحكم المطعون فيه حتى وقت التقرير بالطعن تطمئن إليها هذه المحكمة باعتبارها دليلاً على عذر الطاعنة في التقرير بالطعن وتقديم أسبابه موقعا عليها من محام مقبول أمام محكمة النقض فإن الطعن يكون مقبولا شكلاً
وحيث أن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - دان الطاعنة لأنها بتاريخ 9/5/1981 أقامت بناء على أرض زراعية بدون ترخيص, وأوقع عليها عقوبة الحبس مع الشغل لمدة شهر وغرامة قدرها مائتا جنيه والإزالة, وذلك إعمالا للمادتين رقمي 107, 107 مكررا (ب) من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 الذي حدثت الواقعة في ظله, غير أنه بعد صدور الحكم المطعون فيه بتاريخ 13/12/1982 صدر القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وذلك في أول أغسطس سنة 1983 ونص في المادة 152 منه على استثناء حالات معينة من الحظر على إقامة مباني في الأرض الزراعية كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 156 من القانون سالف الذكر على أنه توقف الإجراءات والدعاوى المرفوعة على من أقاموا بناء على الأراضي الزراعية في القرى قبل تحديد الحيز العمراني لها بالمخالفة لحكم المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني إذا كانت المباني داخلة في نطاق الحيز العمراني للقرية - لما كان ذلك وكانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم - وكان القانون رقم 116 لسنة 1983 هو القانون الأصلح للمتهمة - الطاعنة - إذ أنشأ لها مركزا قانونيا أصلح بما اشتملت عليه أحكامه من استثناءات من الحظر الوارد على البناء في الأرض الزراعية في حالات معينة إذا ما تحققت موجباتها على النحو الوارد في ذلك القانون, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة حتى تتاح للطاعنة فرصة محاكمتها من جديد في ضوء أحكام القانون رقم 116 لسنة 1983 سالف الذكر دون حاجة لبحث أوجه الطعن.

الطعن 5854 لسنة 56 ق جلسة 22 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 17 ص 126


برياسة السيد المستشار/ محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.
------------
اختصاص " الاختصاص المكاني". تفتيش "إذن التفتيش - إصداره". نقض " أسباب الطعن - ما لا يقبل من الأسباب". نيابة عامة
اختصاص وكلاء النيابة الكلية بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة النيابة الكلية التي يتبعوها . الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من النيابة الكلية دون النيابة الجزئية . لا يستوجب رداً خاصاً . ما دام صدر صحيحا مطابقا للقانون.
من المقرر أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة النيابة الكلية التي هم تابعون لها وإن الدفع باستصدار إذن التفتيش من النيابة الكلية دون النيابة الجزئية لا يستوجب من المحكمة رداً خاصاً، ما دام الإذن قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون.
------------
الوقائع 
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "حشيش" وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/1، 34/أ، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق به والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

----------
المحكمة 
حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الإتجار قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه قضى بإدانته رغم بطلان إذن التفتيش لصدوره من وكيل النيابة الكلية وهو غير مختص بتحقيق الجرائم التي تقع بدائرة النيابة التي حصل فيها التفتيش, مما يعيبه بما يوجب نقضه
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الإتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها - عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش ورد عليه في قوله "الثابت من الأوراق أن إذن التفتيش صادر من أحد وكلاء النيابة الكلية بدائرة المحكمة الكلية وكان من المعتمد أن لوكيل النيابة الكلية أو أعضائها ما لرئيسها في القيام بأعمال الاتهام أو التحقيق في جميع الجرائم التي تقع بدائرة المحكمة الكلية التي تتبعها النيابة الكلية بناء على تفويض رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضا أصبح على نحو ما استقر عليه العمل في حكم المفروض بحيث لا يستطاع نفيه إلا بنهو صريح فإن الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من عضو نيابة غير مختص يكون على غير أساس من صحيح القانون أو الواقع" لما كان ذلك, وكان من المقرر أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق في جميع الحوادث التي تقع في دائرة النيابة الكلية التي هم تابعون لها وأن الدفع باستصدار إذن التفتيش من النيابة الكلية دون النيابة الجزئية لا يستوجب من المحكمة ردا خاصا، ما دام الإذن قد صدر صحيحا مطابقا للقانون - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون غير سديد ويتعين رفض الطعن موضوعا.

الطعن 6033 لسنة 56 ق جلسة 21 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 16 ص 119


برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسن رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.
------------
- 1  تزوير " تزوير أوراق عرفية". حكم " تسبيب الحكم. التسبيب غير المعيب". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب". إثبات " بوجه عام".
عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتما عدم ثبوت جريمة التزوير الأمر في هذا مرجعه إلى أمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم . للمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات . لها أن تأخذ بالصورة الضوئية للورقة كدليل في الدعوى اذا ما اطمأنت إلى صحتها . الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة تزويره إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام في القانون الجنائي لم يحدد طريق إثبات معينة في دعاوى التزوير، ولها أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذا ما اطمأنت إلى صحتها، وكان الحكم - على السياق المتقدم - قد خلص في منطق سائغ وبتدليل مقبول إلى سابقة وجود عقد الإيجار المزور وإلى أن الطاعن قد استعمله بتقديمه لمحرر المحضر سالف البيان، وهو ما لا يماري الطاعن في سلامة مأخذه، وكان ما أورده الحكم قد كشف عن أن المحكمة لم تكن في حاجة إلى إجراء تحقيق أو الاستعانة بخبير لإثبات حصول التزوير، فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود عقد إيجار مزور وما ينعاه على المحكمة من قعود عن إجراء تحقيق أو مضاهاة وتعويل على صورة ضوئية للعقد غير مؤشر عليها بمطابقتها الأصل، ينحل جميعه إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
- 2  تزوير
ثبوت وقوع التزوير أو الاستعمال . التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا اثر له على وقوع الجريمة .
من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة، فإن مساءلة الطاعن رغم تنازله عن التمسك بعقد الإيجار المزور تكون قد صادفت صحيح القانون.
- 3  إجراءات " إجراءات المحاكمة". تزوير "تزوير أوراق عرفية". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
تعويل المحكمة علي صورة العقد المزور وعدم ادعاء الطاعن أنها كانت في حرز مغلق لم يفض اعتبارها معروضة علي بساط البحث في حضور الخصوم . النعي علي المحكمة قعودها عن الاطلاع علي المستند لا أساس له.
لما كان الحكم قد أفصح عن أن التزوير تم بطريق الاصطناع وذلك على اقتناعه بوقوعه بما يقيمه من وجوه الأدلة، فإن ما يرمي به الطاعن الحكم من إهمال ماهية التزوير وكيفية اقتناعه بحصوله يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم أن صورة العقد المزور مرفقة بأوراق الشكوى رقم ..... إداري حدائق القبة التي قدم المدعي بالحقوق المدنية صورتها إلى المحكمة، وكانت المحكمة قد عولت على صورة العقد المزور المشار إليها في إثبات تزوير هذا العقد، والتي لم يدع الطاعن أنها كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة، فإن تلك الصورة تكون قد عرضت على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم في جلسات المحاكمة ويكون نعي الطاعن في شأن عدم إطلاع المحكمة على الورقة المزورة على غير أساس.
- 4  إثبات "شهود".
طلب إحالة الدعوى للتحقيق الذي لا يتجه إلى نفي الفعل أو إثبات استحالة . حصوله بل بقصد إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة . دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته .
لما كان طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استئجار الطاعن عين النزاع لنفي الباعث على اصطناع عقد إيجار، لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة وقوعها وإنما يتغيا إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه، ويكون ما يثيره الطاعن في شأنه غير مقبول.
- 5  محكمة الموضوع . إثبات " بوجه عام".
اطراح المستندات المثبتة لوجود منازعات بين الطاعن والمدعي بالحقوق المدينة من إطلاقات محكمة الموضوع . علة ذلك .
لما كان اطراح المستندات المثبتة لوجود منازعات مدنية وجنائية بين الطاعن وبين المدعي بالحقوق المدنية هو من إطلاقات محكمة الموضوع إذ القصد من إثبات هذه المنازعات هو التشكيك في الأدلة التي عولت عليها في الإدانة، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط المحكمة لمعتقدها، وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
------------
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح حدائق القبة ضد الطاعن بوصف أنه ارتكب تزويراً مادياً في محرر عرفي (عقد إيجار مؤرخ ..... على النحو المبين بالصحيفة. ثانياً: استعمل هذا السند المزور في الشكوى الإدارية رقم.... وطلب عقابه بالمادتين 213، 215 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض المؤقت
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 101 جنيها على سبيل التعويض المؤقت
استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

------------
المحكمة
من حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تزوير محرر عرفي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأنه أفترض أن ثمة عقد إيجار مزور دون بيان ماهية تزويره ودون إجراء تحقيق أو مضاهاة, وعول على صورة ضوئية له غير مؤشر عليها بمطابقتها الأصل مقدمة في محضر إداري تنازل الطاعن عن التمسك بها, ولم تطلع المحكمة على العقد المقول بتزويره, ورفضت طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات استئجاره عين النزاع مما يغنيه عن اصطناع عقد إيجار, وأطرحت المستندات المثبتة لوجود منازعات مدنية وجنائية بينه وبين المدعي بالحقوق المدنية, فضلا عن اختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها, كل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه
ومن حيث أن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه أورد في مقام تكوين عقيدته بوجود عقد الإيجار الذي دان الطاعن بتزويره واستعماله قوله "...... وكان الثابت من الصورة الضوئية للشكوى الإداري..... أن المتهم (الطاعن) قرر في أقواله أن لديه عقد إيجار حرره له المدعي المدني أي الشاكي في تلك الشكوى, كما أنه قدم هذا العقد لمحرر المحضر وأرفق صورة منه بالمحضر فقد دل ذلك على أن هناك عقد إيجار عن دكان النزاع وأنه في يد المتهم ........." لما كان ذلك, وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتما عدم ثبوت جريمة تزويره إذ الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير, وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ما دام أن القانون الجنائي لم يحدد طريق إثبات معينة في دعاوى التزوير, ولها أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذا ما أطمأنت إلى صحتها, وكان الحكم - على السياق المتقدم قد خلص في منطق سائغ وبتدليل مقبول إلى سابقة وجود عقد الإيجار المزور وإلى أن الطاعن قد استعمله بتقديمه لمحرر المحضر سالف البيان, وهو ما لا يماري الطاعن في سلامة مأخذه, وكان ما أورده الحكم قد كشف عن أن المحكمة لم تكن في حاجة إلى إجراء تحقيق أو الاستعانة بخبير لإثبات حصول التزوير, فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود عقد إيجار مزور وما ينعاه على المحكمة من قعود عن إجراء تحقيق أو مضاهاة وتعويل على صورة ضوئية للعقد غير مؤشر عليها بمطابقتها الأصل, ينحل جميعه إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة، فإن مساءلة الطاعن رغم تنازله عن التمسك بعقد الإيجار المزور تكون قد صادفت صحيح القانون, ويكون ما يثيره في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أفصح عن أن التزوير تم بطريق الاصطناع, ودلل على اقتناعه بوقوعه بما يقيمه من وجوه الأدلة, فإن ما يرمي به الطاعن الحكم من إغفال ماهية التزوير وكيفية اقتناعه بحصوله يكون على غير سند. لما كان ذلك, وكان يبين من مدونات الحكم أن صورة العقد المزور مرفقة بأوراق الشكوى رقم......... إداري........ التي قدم المدعي بالحقوق المدنية صورتها إلى المحكمة. وكانت المحكمة قد عولت على صورة العقد المزور المشار إليها في إثبات تزوير هذا العقد, والتي لم يدع الطاعن أنها كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة, فإن تلك الصورة تكون قد عرضت على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم في جلسات المحاكمة ويكون نعي الطاعن في شأن عدم إطلاع المحكمة على الورقة المزورة على غير أساس. لما كان ذلك, وكان طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استئجار الطاعن عين النزاع لنفي الباعث على اصطناع عقد إيجار, لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة وقوعها وإنما يتغيا إثارة الشبهة في الدليل الذي أطمأنت إليه المحكمة, فإنه يعتبر دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه, ويكون ما يثيره الطاعن في شأنه غير مقبول. لما كان ذلك, وكان إطراح المستندات المثبتة لوجود منازعات مدنية وجنائية بين الطاعن وبين المدعي بالحقوق المدنية هو من إطلاقات محكمة الموضوع إذ القصد من إثبات هذه المنازعات هو التشكيك في الأدلة التي عولت عليها في الإدانة, فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط المحكمة لمعتقدها, وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة, وبما تتوافر به عناصرها القانونية, فإن ما يدعيه الطاعن من اختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها يكون غير سديد. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 5705 لسنة 56 ق جلسة 20 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 15 ص 116


برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة، محمد أحمد حسن، محمود رضوان، رضوان عبد العليم.
------------
بطلان . حكم " إصداره . وضعه والتوقيع عليه".  نقض " حالات الطعن بالنقض . بطلان الحكم".
النطق بالحكم . وجوب تمامه بحضور القضاة الذين اشتركوا في المداولة حصول مانع لدى أحدهم . وجوب توقيعه مسودة الحكم . مخالفة ذلك . يبطل الحكم .
لما كان البين من محضر الجلسة التي نظرت فيها الدعوى وصدر بها الحكم أن الهيئة التي سمعت المرافعة كانت مؤلفة من الأساتذة... رئيساً و... و... عضوين، في حين أن الثابت بورقة الحكم أن الهيئة التي أصدرته كانت مؤلفة من الأساتذة... رئيساً، و...، و... عضوين. ولما كانت المفردات المضمومة خالية من مسودة الحكم أو قائمة يمكن من الاطلاع عليه الوقوف على ما إذا كان القاضي الأستاذ.... الذي سمع المرافعة قد وقع على أي منهما. وكانت المادة 170 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم، فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودته، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالبطلان متعيناً نقضه والإحالة.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب..... عمداً بآلة راضة (عصا) على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها نتيجة فقد جزء من عظام الجمجمة الأمر الذي يقلل من قدرته وكفاءته في العمل بنحو 9% (تسعة في المائة)، وطلبت عقابه بالمواد 240/1 من قانون العقوبات، 1، 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث. ومحكمة الأحداث..... قضت حضورياً عملا بمواد الاتهام بإيداع المتهم إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة سنة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة ..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعن والد المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.

------------
المحكمة
حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى إحداث عاهة مستديمة قد شابه البطلان لصدوره من غير الهيئة التي سمعت المرافعة
وحيث أنه يبين من محضر جلسة 13/ 3/ 84 التي نظرت فيها الدعوى وصدر بها الحكم أن الهيئة التي سمعت المرافعة كانت مؤلفة من الأساتذة....... رئيسا و...... عضوين في حين أن الثابت بورقة الحكم أن الهيئة التي أصدرته كانت مؤلفة من الأساتذة...... رئيسا, و...... و..... عضوين. ولما كانت المفردات المضمومة خالية من مسودة الحكم أو قائمة يمكن من الاطلاع عليه الوقوف على ما إذا كان القاضي الأستاذ........ الذي سمع المرافعة قد وقع على أي منهما, وكانت المادة 170 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة الحكم, فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع مسودته, فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالبطلان متعينا نقضه والإحالة.