الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 23 أبريل 2018

الطعن 232 لسنة 60 ق جلسة 30 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 178 ص 934


برئاسة السيد المستشار/ الهام نجيب نوار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سيد محمود يوسف، لطف الله ياسين جزر نائبي رئيس المحكمة، أحمد محمود كامل ويوسف عبد الحليم.
-----------
- 1  استئناف " شكل الاستئناف : جواز الاستئناف . الأحكام الجائز استئنافها". إثبات " اليمين : اليمين الحاسمة . الطعن في الحكم الصادر بناء على اليمين الحاسمة".
عدم جواز استئناف الحكم الصادر بناء علي اليمين . شرطه . أن تحسم النزاع وينتهي موضوعه بها . ورود اليمين علي جزء من النزاع أو علي مسألة أولية فيه أو التمسك بدفاع موضوعي منتج لم يشمله الحلف . أثره . جواز الاستئناف . لازمه . وجوب الالتزام بحجيتها فيما انصبت عليه وحسمته . علة ذلك.
الحكم الصادر بناء على اليمين لا يجوز استئنافه إلا أن شرط ذلك أن تكون اليمين وحدها فاصلة في النزاع وحاسمة له بحيث ينتهي بها حتما موضوعه، أما إذا انصبت اليمين على جزء من النزاع أو مسألة أوليه فيه دون أن تؤدي إلى حسمه كله أو تمسك الخصم أمام محكمة الاستئناف بدفاع موضوعي منتج في الدعوى لم يشمله الحلف، فإن الاستئناف يكون جائزا، غاية ما في الأمر أنه يتعين الالتزام بحجية تلك اليمين بحيث يمتنع على الخصوم أن يعودوا إلى المنازعة فيما انصبت عليه وحسمته، ويقوم مضمونها حجة ملزمة لمحكمة الاستئناف لا تملك الخروج عليه أو مخالفته.
- 2  إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء . توقى الحكم بالإخلاء".
سداد المستأجر الأجرة المستحقة وما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتي قفل باب المرافعة في الدعوي ولو أمام محكمة الاستئناف . مسقط لحق المؤجر في الإخلاء . م 18 / ب ق 136 لسنة 1981 .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نص في المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن تأجير وبيع الأماكن - يدل على أن المشرع رغبة في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى، ولو أمام محكمة الاستئناف بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مسقطا لحق المؤجر في الإخلاء.
- 3  استئناف " شكل الاستئناف : جواز الاستئناف . الأحكام الجائز استئنافها". إيجار " تشريعات إيجار الأماكن :أسباب الإخلاء . توقى الحكم بالإخلاء". إثبات " اليمين: اليمين الحاسمة . الطعن في الحكم الصادر بناء على اليمين الحاسمة".
تمسك الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بحقها في توفي الحكم بالإخلاء بإيداعها الأجرة المستحقة وملحقاتها وتقديمها المستندات المؤيدة لذلك . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف استنادا إلي أن الحكم المستأنف صادر بناء علي يمين حاسمة . خطأ وقصور .
لما كان الثابت بالأوراق أن اليمين التي حلفها المطعون ضده أمام محكمه أول درجة كانت بالصيغة الآتية "احلف بالله العظيم بأنني لم أتقاضى أجرة من المدعى عليها عن الشقة بالدور الأول فوق الأرضي بالعقار المملوك لي عن الفترة من أول يناير سنة 1982 حتى أول أغسطس سنة 1985" وهي يمين وإن قطع حلفها بعدم وفاء الطاعنة بأجرة العين مثار النزاع عن المدة المبينة فيها, إلا أنها لا تؤدي حتما إلي القضاء بالإخلاء, إذ يظل للطاعنة رغم ثبوت عدم وفائها بالأجرة على الوجه المتقدم أن تتوقى حكم الإخلاء إذا ما بادرت إلي الوفاء بما أستحق عليها منها وبكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى, ولو أمام محكمه الاستئناف ومن ثم فإن الحكم الابتدائي الذي قضى بالإخلاء لهذا السبب يكون جائزا استئنافه طالما تغيت الطاعنة أن تتدارك أمام محكمة الاستئناف ما فاتها أمام محكمة الدرجة الأولى، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف رغم تمسك الطاعنة في صحيفته بحقها في توقي الإخلاء بسداد الأجرة المستحقة وما تكبده المطعون ضده من مصاريف و نفقات, ودون أن يمحص ما قدمته تأييدا لهذا الدفاع من إنذارات عرض ومحاضر إيداع مما قد يتغير به وجه الرأي في جواز الاستئناف فإنه فضلا عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه, يكون قد عاره قصور في التسبيب.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 1114 لسنة 1986 أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة وقال بيانا لها إن الطاعنة تستأجر منه تلك العين نظير أجرة شهرية مقدارها أحد عشر جنيها، وإذ لم تسدد الأجرة المستحقة عليها منذ أول يناير982 حتى أغسطس1985 رغم تكليفها بالوفاء بها فقد أقام الدعوى. أجابت الطاعنة على الدعوى بأنها سددت أجرة تلك المدة إلى المطعون ضده وركنت في إثبات ذلك إلى اليمين الحاسمة، وفي 3/4/1978 حكمت المحكمة بتوجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضده بالصيغة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن حلفها حكمت بالإخلاء، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 7545 لسنة 105 ق القاهرة وتمسكت بحقها في توقي الإخلاء بسداد الأجرة المستحقة وما تكبده المطعون ضده من مصاريف ونفقات، وبتاريخ 6/12/1989 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حدت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة 
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن اليمين التي حلفها المطعون ضده أمام محكمة أول درجة كانت تتعلق بوفائها بأجرة العين محل النزاع عن المدة من يناير 1982 حتى أغسطس 1985، وإذ اعتبر الحكم تلك اليمين حاسمة في النزاع ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز استئناف حكم الإخلاء الذي بني عليها، حال أن ثبوت عدم وفائها بأجرة المدة المشار إليها لا يحرمها من الحق الذي كفله لها القانون في أن تتوقى الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة التي تستحق عليها وما تكبده المطعون ضده من مصاريف ونفقات فعلية حتى تاريخ قفل باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف، فإن الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كان الحكم الصادر بناء على اليمين لا يجوز استئنافه إلا أن شرط ذلك أن تكون اليمين وحدها فاصلة في النزاع وحاسمة له بحيث ينتهي بها حتما موضوعه، أما إذا انصبت اليمين على جزء من النزاع أو مسألة أولية فيه دون أن تؤدي إلى حسمه كله أو تمسك الخصم أمام محكمة الاستئناف بدفاع موضوعي منتج في الدعوى لم يشمله الحلف، فإن الاستئناف يكون جائزا، غاية ما في الأمر أنه يتعين الالتزام بحجية تلك اليمين بحيث يمتنع على الخصوم أن يعودوا إلى المنازعة فيما انصبت عليه وحسمته، ويقوم مضمونها حجة ملزمة لمحكمة الاستئناف لا تملك الخروج عليه أو مخالفته وإذ كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن تأجير وبيع الأماكن على أن (لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية........ (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية......). 
يدل على أن المشرع رغبة في التيسير على المستأجرين أفسح لهم مجال الوفاء حتى تاريخ قفل باب المرافعة في الدعوى، ولو أمام محكمة الاستئناف بحيث أصبح قيام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى التاريخ المذكور مسقطا لحق المؤجر في الإخلاء، وكان الثابت بالأوراق أن اليمين التي حلفها المطعون ضده أمام محكمة أول درجة كانت بالصيغة الآتية (أحلف بالله العظيم بأنني لم أتقاضى أجرة من المدعى عليها عن الشقة بالدور الأول فوق الأرضي بالعقار المملوك لي عن الفترة من أول يناير سنة 1982 حتى أول أغسطس سنة 1985) وهي يمين وإن قطع حلفها بعدم وفاء الطاعنة بأجرة العين مثار النزاع عن المدة المبينة فيها، إلا أنها لا تؤدي حتما إلى القضاء بالإخلاء، إذ يظل للطاعنة رغم ثبوت عدم وفائها بالأجرة على الوجه المتقدم أن تتوقى حكم الإخلاء إذا ما بادرت إلى الوفاء بما استحق عليها منها وبكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى، ولو أمام محكمة الاستئناف ومن ثم فإن الحكم الابتدائي الذي قضى بالإخلاء لهذا السبب يكون جائزا استئنافه طالما تغيت الطاعنة أن تتدارك أمام محكمة الاستئناف ما فاتها أمام محكمة الدرجة الأولى، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف رغم تمسك الطاعنة في صحيفته بحقها في توقي الإخلاء بسداد الأجرة المستحقة وما تكبده المطعون ضده من مصاريف ونفقات، ودون أن يمحص ما قدمته تأييدا لهذا الدفاع من إنذارات عرض ومحاضر إيداع مما قد يتغير به وجه الرأي في جواز الاستئناف، فإنه فضلا عن مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه، يكون قد عاره قصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 851 لسنة 58 ق جلسة 4 / 2 / 1993 مكتب فني 44 ج 1 ق 81 ص 482


برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، محمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة، عبد الملك نصار وعلي شلتوت.
----------
- 1  التزام " انقضاء الالتزام : انقضاء الالتزام بتنفيذه عينا . الوفاء". إيجار " تشريعات إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء ، الإخلاء لعدم سداد الأجرة . التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة بعملة أجنبية".
الالتزام بأداء مبلغ من النقود . الأصل فيه أن يكون بالعملة الوطنية . التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية . صحيح . وجوب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي . ق 97 لسنة 1976مثال بشأن التزام المستأجر في عقد الإيجار بأداء الأجرة المستحقة عليه بالدولار .
الأصل في الالتزام بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات الأجنبية فإن هذا الالتزام لا يلحقه البطلان لما كان ذلك وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي يدل على أن المشرع أجاز التعامل في النقد الأجنبي سواء كان ذلك في داخل البلاد أو في خارجها، مما مفاده أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية معينة هو التزام صحيح وأنه ولئن كان النص قد وضع قيدا على كيفية إبراء المدين لذمته من هذا الدين بأن أوجب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي إلا أن هذا القيد لا أثر له على صحة التزام المدين ويقع عليه عبء تدبير العملة الأجنبية والحصول عليها من إحدى تلك الجهات للوفاء بالتزامه.
- 2  دعوى " نظر الدعوى أمام المحكمة : الدفاع في الدعوى وتقديم المستندات والمذكرات . الدفاع الجوهري".
محكمة الموضوع . عدم التزامها بالرد على دفاع غير جوهري لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى .
المقررـ في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الدفاع الجوهري المنتج في الدعوى.
- 3  عقد " عقد الإذعان ".
عقد الإذعان. خصائصه. تعلقه بسلع أو مرافق ضرورية واحتكار الموجب لها احتكارا قانونيا أو فعليا أو قيام منافسة محدودة النطاق بشأنها مع صدور الإيجاب للناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محددة. السلع الضرورية. ماهيتها.
المقررـ في قضاء هذه المحكمةـ أن من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها احتكارا قانونيا أو فعليا أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق وأن يكون صدور الإيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة، والسلع الضرورية هي التي لا غنى للناس عنها والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونون في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها، ولا يمكنهم رفض الشروط التي يصنعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة.
- 4  حكم " عيوب التدليل: القصور . ما لا يعد قصورا".
الدفاع الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه . ماهيته . التفات الحكم عن دفاع عار عن الدليل ويدحضه واقع الدعوى . لا قصور .
المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أنه يشترط في الدفاع الجوهري الذى تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون جوهريا وأن يكون مع جوهريته يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عاريا عن دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناول الرد عليه في حكمها ولا يعتبر سكوتها عن ذلك إخلالا بحق الدفاع ولا قصورا في حكمها.
- 5  نقض "أسباب الطعن . السبب الجديد ".
ورود النعي على أسباب الحكم الابتدائي. عدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الاستئناف. اعتباره سببا جديدا. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يضيف إليها أسبابا أخرى وكان وجه النعي منصبا على أسباب الحكم الابتدائي وخلت الأوراق مما يدل على أن الطاعن قد عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية فإنه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ يكون سببا جديدا لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 69 لسنة 1986 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته في سداد القيمة الإيجارية الواردة في عقد الإيجار المبرم بينهما بتاريخ 1979/12/13 بالعملة الوطنية "الجنيه المصري" وفقاً لسعر الصرف المعلن عنه رسمياً عند إبرام العقد، وقال بياناً لذلك أنه استأجر من المطعون ضدها بموجب ذلك العقد مسطحاً مساحته 29.16 متراً مربعاً بالدور الأرضي من المبنى الإداري المملوك لها المبين بصحيفة الدعوى مقابل 300 دولار سنوياً للمتر الواحد، 12 دولاراً مقابل استهلاك المياه والصيانة والتشغيل والنظافة، وعلى أثر ما اتخذته الدولة من قرارات بسبب الظروف الاقتصادية فقد اضطر إلى سداد القيمة الإيجارية المستحقة عن عام 1984 بالعملة الوطنية وقبلت المطعون ضدها ذلك ولكنها قصرته على عام 1985 فقط، وإذ كان التزامه بسداد القيمة الإيجارية بالدولار يخالف النظام العام كما طرأت تغيرات على سوق النقد لم يكن في وسعه توقعها أصبح معه تنفيذ التزامه بسداد القيمة الإيجارية بالدولار مرهقاً له فقد أقام الدعوى. بتاريخ 1986/12/30 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1553 لسنة 104 ق وبتاريخ 1987/12/23 قضت بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه استند في دعواه إلى بطلان الشرط الوارد في عقد الإيجار بإلزامه بالوفاء بالأجرة بالعملة الأجنبية "الدولار الأمريكي"، وإذ خلص الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى أنه يستند في ذلك إلى بطلان العقد لمخالفته للنظام العام فإنه يكون قد أخطأ في فهم دفاعه ورتب على ذلك رفض دعواه مستنداً إلى أن القانون 43 سنة 1974 قد أباح تحصيل القيمة الإيجارية للمساكن المنشأة وفقاً لأحكامه بالعملة الأجنبية في حين أن إباحة تحصيل الأجرة بالعملة الأجنبية تبعاً لإباحة تداولها لا يعني بالضرورة إلزام المستأجر بالوفاء بها، إذ يظل له الحق في الوفاء بالأجرة بالعملة الوطنية إعمالاً لقوة الإبراء غير المحدودة لها والتي تعد من النظام العام إذ درجت كافة القوانين بما في ذلك القانون رقم 97 سنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي على تحريم شرط الوفاء بالعملة الأجنبية بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الأصل في الالتزام بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات الأجنبية فإن هذا الالتزام لا يلحقه البطلان وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي على أن "لكل شخص طبيعي أو معنوي من غير الجهات الحكومية والهيئات العامة ووحدات وشركات القطاع العام أن يحتفظ بما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي من غير عمليات التصدير السلعي والسياحة، وللأشخاص الذين أجيز لهم الاحتفاظ بالنقد الأجنبي طبقاً للفقرة السابقة الحق في القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج – والتعامل داخلياً على أن يتم هذا التعامل عن طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل طبقاً لأحكام هذا القانون في جمهورية مصر العربية "يدل على أن المشرع أجاز التعامل في النقد الأجنبي سواء كان ذلك في داخل البلاد أو في خارجها، مما مفاده أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية معينة هو التزام صحيح وأنه ولئن كان النص قد وضع قيداً على كيفية إبراء المدين لذمته من هذا الدين بأن أوجب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي إلا أن هذا القيد لا أثر له على صحة التزام المدين ويقع عليه عبء تدبير العملة الأجنبية والحصول عليها من إحدى تلك الجهات للوفاء بالتزامه". لما كان ذلك فإن التزام الطاعن في عقد الإيجار المبرم مع الشركة المطعون ضدها بأداء الأجرة المستحقة عليه بالدولار الأمريكي هو التزام صحيح لا مخالفة فيه للقانون وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأسباب الاستئناف بحدوث تعديل على شروط العقد بسداد القيمة الإيجارية المتعاقد عليها بالجنيه المصري واستدل على ذلك بموافقة الشركة المطعون ضدها على سداده للقيمة الإيجارية المستحقة عن عام 1985 بالعملة الوطنية، ولم تنكر الشركة هذا الاتفاق إلا أنها قصرته على ذلك العام فقط وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة "أن الدفاع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الدفاع الجوهري المنتج في الدعوى" وكان الثابت بالأوراق أنه ولئن كانت الشركة المطعون ضدها قد وافقت بخطابها المؤرخ 1985/6/13 على قبول سداد الطاعن للقيمة الإيجارية ومصاريف الصيانة المستحقة عن عام 1985 بالعملة المحلية إلا أنها طلبت بخطابها المؤرخ 1985/12/19 بسداد هذه القيمة عن عام 1986 بالدولار الأمريكي بما مفاده أن موافقتها على سداد القيمة الإيجارية عن عام 1985 بالعملة المحلية قاصر على تلك السنة فقد ولا يدل على أن إرادة الطرفين قد اتجهت إلى تعديل الشرط الوارد في عقد الإيجار بالوفاء بالقيمة الإيجارية بالدولار الأمريكي وإذ كان دفاع الطاعن في هذا الشأن لا يعد دفاعاً جوهرياً فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه كان ضحية عقد إذعان وواقعاً تحت تأثير إكراه عند طلبه تجديد العقد بتاريخ 1984/7/28 إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق وأن – يكون صدور الإيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة، والسلع الضرورية هي التي لا غنى للناس عنها، والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونون في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها، ولا يمكنهم رفض الشروط التي يضعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة، وهذه الخصائص لا تنطبق على عقد الإيجار المؤرخ 1979/12/13 الذي يستأجر فيه الطاعن من الشركة المطعون ضدها مسطح النزاع ونص فيه على أن مدة العقد خمس سنوات تبدأ من 1980/1/1 وتنتهي في 1984/12/31 وأن للطاعن الحق في طلب امتداد العقد لمدة خمس سنوات أخرى إذا ما رأى ذلك وبذات الشروط السابقة ومن ثم فإن للطاعن حرية كاملة في طلب تجديد العقد أو عدم تجديده وإذ كان دفاع الطاعن في هذا الصدد لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فلا على الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد عليه، لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط في الدفاع الجوهري الذي تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون جوهرياً وأن يكون مع جوهريته يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عارياً عن دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناول الرد عليه في حكمها ولا يعتبر سكوتها عن دفعه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها وكان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع ما يدل على أن الشركة المطعون ضدها قد أكرهته على تجديد عقد الإيجار موضوع الدعوى، فإن التفات الحكم المطعون فيه عن تحقيق هذا الدفاع العار عن الدليل لا يعيبه بالقصور في التسبيب ويضحى النعي برمته على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي انتهى إلى أن الظروف التي طرأت وأدت إلى رفع سعر الدولار الأمريكي كانت قائمة وقت تجديد العقد في نهاية عام 1984 دون أن يبين بأسباب سائغة حقيقة هذه الظروف وأبعادها، ومدى الارتفاع الذي طرأ على سعر صرف الدولار الأمريكي عند إبرام العقد وعند تجديده وما إذا كان في وسع الشخص العادي توقعها بما يرهقه ويسبب له خسارة فادحة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم المستأنف لأسبابه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن يضيف إليها أسباب أخرى وكان وجه النعي منصباً على أسباب الحكم الابتدائي وخلت الأوراق مما يدل على أن الطاعن قد عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية فإنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن

الطعن 1399 لسنة 47 ق جلسة 26 / 11 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 384 ص 2111

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار حافظ رفقي - نائب رئيس المحكمة، والسادة المستشارين: عاصم المراغي، يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم وعلي عمر.

----------------

(384)
الطعن رقم 1399 لسنة 47 القضائية

(1) استئناف.
الأثر الناقل للاستئناف. ماهيته.
(2) تعويض. تقادم. دعوى.
وقف دعوى التعويض حتى يصبح الحكم الجنائي نهائياً. إقامة المدعي دعوى أخرى بالتعويض بصحيفة جديدة دون الإشارة فيها إلى الدعوى الأولى. القضاء باعتبارها دعوى جديدة وليست تجديد للدعوى الأولى. صحيح.
(3) دعوى "الدعوى الجنائية". تقادم.
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. لا يتأتى إلا عند الطعن على الحكم الجنائي بطرق الطعن المقررة قانوناً صيرورة الحكم نهائياً لفوات مواعيد الطعن فيه. أثره. لا مجال للدفع بسقوطها بالتقادم.
(4) دعوى. تقادم. تعويض.
تقادم دعوى التعويض أمام المحكمة المدنية، وقفه طوال مدة المحاكمة الجنائية. صيرورة الحكم الجنائي نهائياً. أثره. زوال سبب الوقف.
(5) مسئولية "مسئولية تقصيرية". تعويض. تقادم.
استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. واقع يستقل به قاضي الموضوع. التقادم المنصوص عليه في المادة 172 مدني. بدء سريانه من تاريخ العلم الحقيقي للمضرور بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه.

-------------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء.
2 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم أن المطعون ضده الأول بعد أن رفع الدعوى رقم...... مدني كلي الإسكندرية وقضى فيها بجلسة 6 - 3 - 1973 بوقفها حتى يصبح الحكم الجنائي نهائياً أقام الدعوى رقم...... مدني كلي الإسكندرية بصحيفة جديدة لم يشر فيها إلى الدعوى الأولى وبقرار معافاة مستقل، فإنها وإن اتفقت مع الدعوى السابقة في موضوعها - وهو تعويض رافعها عن قتل ابنته بخطأ الطاعنة الثانية - التي قضى بإدانتها عنه، إلا أنه أدخل في الدعوى الأخيرة خصمين آخرين هما الطاعن الأول والمطعون ضدها الثانية وطالب بتعويض يخالف في مقداره التعويض السابق طلبه في الدعوى الأولى ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أنزل على الدعوى الأخيرة الوصف القانوني الصحيح بأنها دعوى جديدة وليست تجديداً للدعوى الأولى الموقوفة ونهج في ذلك نهجاً مغايراً لقضاء الحكم المستأنف بما لمحكمة الاستئناف من سلطة مراقبة الحكم المذكور من حيث سلامة التطبيق القانوني لواقعة النزاع المطروحة عليها نتيجة لرفع الاستئناف وفهم الواقع في الدعوى وإعطائها تكييفها القانوني الصحيح، وإذ لم يرتب الحكم المطعون فيه أثراً على رفع الدعوى الأولى بالنسبة لقطع التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني في دعوى التعويض الثانية وبالتالي فلم ير محلاً للفصل في دفاع الطاعنين - أمام محكمة الاستئناف - بانقضاء الخصومة في الدعوى الأولى بمضي المدة إعمالاً للمادة 140 من قانون المرافعات فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
3 - مفاد النص في المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أن تعييب الأحكام لا يكون إلا عن طريق الطعن فيها بالطرق المقررة في القانون وإذا توفر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة وحجة على الكافة ولذا فإن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وإن كان من النظام العام ويجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها إلا أن ذلك لا يتأتى إلا عند الطعن على الحكم الجنائي بطرق الطعن المقررة قانوناً فإذا أصبح الحكم الجنائي نهائياً لفوات مواعيد الطعن فيه فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت ولا يبقى إلا تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بالتقادم وبالتالي فلا يكون هناك مجال للدفع بسقوط الدعوى الجنائية المنصوص عليه في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية.
4 - مفاد النص في المادة 172 من القانون المدني أنه إذا كان العمل الضار يستتبع دعوى جنائية إلى جانب دعوى التعويض المدنية، فإن الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية، فإذا انفصلت الدعوى المدنية عن الدعوى الجنائية بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بالتعويض فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، فإذا انقضت الدعوى الجنائية بصدور حكم نهائي بإدانة الجاني أو عند انتهاء المحاكمة بسبب آخر فإنه يترتب على ذلك عودة سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني يتعذر معه على المضرور المطالبة بحقه في التعويض.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً ومن شأنه أن يؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وأن التقادم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العلم الحقيقي الذي يحيط به المضرور بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم ثبوت هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذي فرضه القانون على المسئول مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم، ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور وترتيب حكم السقوط في حالة العلم الظني والذي لا يحيط بوقوع الضرر أو بشخص المسئول عنه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2015 سنة 1972 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنة الثانية طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ ألفين من الجنيهات كتعويض عما ناله من ضرر نتيجة تسببها في قتل ابنته خطأ في حادث سيارة كانت تقودها في 17 - 7 - 1980 وقد تحرر عنه محضر الجنحة رقم 1873 سنة 1970 الجمرك التي قضى فيها بإدانتها وفي 20 - 12 - 1970 سددت الغرامة المقضى بها، وبتاريخ 14 - 11 - 1971 قضت محكمة الجنح المستأنفة في الجنحة رقم 1545 سنة 1971 مستأنف غرب الإسكندرية غيابياً بتأييده وأعلن هذا الحكم للطاعنة الثانية 1 - 3 - 1976 فلم تطعن عليه بالمعارضة، وبتاريخ 6 - 3 - 1973 حكمت المحكمة بوقف السير في الدعوى المدنية حتى يصبح الحكم الجنائي نهائياً، وبصحيفة أودعت قلم الكتاب في 24 - 2 - 1976 أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 859 سنة 1976 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنين والمطعون ضدها الثانية (شركة الشرق للتأمين) طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ خمسه آلاف جنيه كتعويض عن قتل ابنته نتيجة خطأ الطاعنة الأولى ومسئولية الطاعن الأول باعتباره مالكاً للسيارة التي وقع بها الحادث والمؤمن عليها لدى المطعون ضدها الثانية وبتاريخ 25 - 5 - 1976 قضت المحكمة بقبول الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية وسقوط الدعوى بالنسبة لها بالتقادم الثلاثي وإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون ضده الأول مبلغ ألفين من الجنيهات، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 455 لسنة 32 قضائية الإسكندرية، وبتاريخ 28 - 6 - 1977 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان أن محكمة أول درجة اعتبرت الدعوى رقم 2015 سنة 1972 مدني كلي الإسكندرية المرفوعة من المطعون ضده الأول على الطاعنة الثانية قد تجدد السير فيها بالدعوى رقم 859 سنة 1976 مدني كلي الإسكندرية والتي عدل رافعها طلباته فيها إلى مبلغ خمسة آلاف جنيه وأدخل فيها خصمين جديدين هما الطاعن الأول والمطعون ضدها الثانية وصدر الحكم المستأنف على هذا الأساس فاستأنفه الطاعنان بالنسبة للدعويين، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الدعوى الأولى ما زالت موقوفة حتى صدور الحكم المستأنف وأن الحكم الأخير صادر في الدعوى الثانية فقط ولم يعمل الأثر الناقل للاستئناف ويتصدى للفصل في الدفع المبدى منهما بانقضاء الخصومة في الدعوى الأولى عملاً بالمادة 140 من قانون المرافعات وزوال أثرها في قطع تقادم الدعوى المدنية وبالتالي سقوطها قبل الطاعنة الثانية بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وأن العبرة في تكييف الإجراء هو بحقيقة وصفه القانوني واستيفائه للأوضاع والشروط التي يحددها القانون، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم وأن المطعون ضده الأول بعد أن رفع الدعوى رقم 2015 سنة 1972 مدني كلي الإسكندرية وقضى فيها بجلسة 6 - 3 - 1973 بوقفها حتى يصبح الحكم الجنائي نهائياً أقام الدعوى رقم 859 لسنة 1976 مدني كلي الإسكندرية بصحيفة جديدة لم يشر فيها إلى الدعوى الأولى وبقرار معافاة مستقل، فإنها وإن اتفقت مع الدعوى السابقة في موضوعها - وهو تعويض رافعها عن قتل ابنته بخطأ الطاعنة الثانية - التي قضى بإدانتها عنه في الجنحة سالفة البيان - إلا أنه أدخل في الدعوى الأخيرة خصمين آخرين هما الطاعن الأول والمطعون ضدها الثانية وطالب بتعويض يخالف في مقداره - التعويض السابق طلبه في الدعوى الأولى ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أنزل على الدعوى الأخيرة الوصف القانوني الصحيح بأنها دعوى جديدة وليست تجديداً للدعوى الأولى الموقوفة ونهج في ذلك نهجاً مغايراً لقضاء الحكم المستأنف بما لمحكمة الاستئناف من سلطة مراقبة الحكم المذكور من حيث سلامة التطبيق القانوني لواقعة النزاع المطروحة عليها نتيجة لرفع الاستئناف وفهم الواقع في الدعوى وإعطائها تكييفها القانوني الصحيح، وإذ لم يرتب الحكم المطعون فيه أثراً على رفع الدعوى الأولى رقم 2015 سنة 1972 مدني كلي الإسكندرية بالنسبة لقطع التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني في دعوى التعويض الثانية وبالتالي فلم ير محلاً للفصل في دفاع الطاعنين - أمام محكمة الاستئناف - بانقضاء الخصومة في الدعوى الأولى بمضي المدة إعمالاً للمادة 140 من قانون المرافعات فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم برفض الدفع المبدى منهما بسقوط الحكم الجنائي الغيابي الصادر الغيابي من محكمة الجنح المستأنفة بتاريخ 14 - 11 - 1971 لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على صدوره على سند من القول بأنه لم يصدر حكم بذلك من المحكمة الجنائية وأن الحكم المذكور أصبح باتاً لعدم المعارضة أو الطعن عليه بالنقض في حين أن للمحكمة المدنية الحق في الفصل في هذا الدفع، كما قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى منهما بسقوط الدعوى المدنية رقم 859 سنة 1976 مدني كلي الإسكندرية بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية بتاريخ 14 - 11 - 1971 - تأسيساً على أن ميعاد التقادم المذكور لا يبدأ من تاريخ صدور الحكم الجنائي الاستئنافي سالف البيان بل من تاريخ انتهاء ميعاد المعارضة فيه التي تبدأ من تاريخ إعلان المحكوم عليها - الطاعنة الثانية - به في 1 - 3 - 1976 والذي تم قبل رفع الدعوى المدنية آنفة الذكر في 24 - 6 - 1976 وهو مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقض الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذ صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون" مما مفاده أن تعييب الأحكام لا يكون إلا عن طريق الطعن فيها بالطرق المقررة في القانون وإذا توفر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة وحجة على الكافة ولذا فإن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وإن كان من النظام العام ويجوز إثارته في أية حالة كانت عليها الدعوى وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها إلا أن ذلك لا يتأتى إلا عند الطعن على الحكم الجنائي بطرق الطعن المقررة قانوناً فإذا أصبح الحكم الجنائي نهائياً لفوات مواعيد الطعن فيه فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت ولا يبقى إلا تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بالتقادم وبالتالي فلا يكون هناك مجال للدفع بسقوط الدعوى الجنائية المنصوص عليه في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنين بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم لأن الطاعنة الثانية لم تعلن بالحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنح المستأنفة في 14 - 11 - 1971 إلا في 1 - 3 - 1976 وبعد انقضاء أكثر من خمس سنوات على تاريخ وقوع الحادث في 17 - 7 - 1970 على سند من القول بأنه لم يصدر حكم من المحكمة الجنائية المختصة بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وأن الطاعنة الثانية نفذت الحكم الجنائي بسدادها للغرامة المقضى بها عليها في 20 - 12 - 1970 وأعلنت بالحكم الاستئنافي الغيابي ولم تعارض فيه ولم تطعن عليه بالنقض وأصبح باتاً وبالتالي انقضت الدعوى الجنائية فلا يرد عليها الدفع بسقوطها بالتقادم فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، كما أن النص في المادة 172 من القانون المدني على أنه "(1) تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع (2) على أنه إذا كانت الدعوى الناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية" مما مفاده أنه إذا كان العمل الضار يستتبع دعوى جنائية إلى جانب دعوى التعويض المدنية، فإن الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية، فإذا انفصلت الدعوى المدنية عن الدعوى الجنائية بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بالتعويض فإن سريان التقادم بالنسبة للمضرور يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، فإذا انقضت الدعوى الجنائية بصدور حكم نهائي بإدانة الجاني أو عند انتهاء المحاكمة بسبب آخر فإنه يترتب على ذلك عودة سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات على أساس أن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني يتعذر معه على المضرور المطالبة بحقه في التعويض، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في الجنحة رقم 1045 سنة 1971 مستأنف الإسكندرية قد قضى بتاريخ 14 - 11 - 1971 غيابياً بتأييد الحكم المستأنف بإدانة الطاعنة الثانية عن جريمة القتل الخطأ قد أعلن للأخيرة في 6 - 3 - 1976 فإنه لا يكون نهائياً إلا بفوات ميعاد الطعن فيه بطريق المعارضة من المحكوم ضدها ومن اليوم التالي لانقضائه يبدأ سريان تقادم دعوى التعويض المدنية الناشئة عن تلك الجريمة بمدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات على ما سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم أن الدعوى المدنية رقم 859 سنة 1976 مدني كلي الإسكندرية قد رفعت في 24 - 2 - 1976 أي قبل إعلان الحكم الجنائي الغيابي آنف الذكر فإنها تكون قد رفعت قبل مضي الثلاث سنوات المقررة قانوناً لسقوطها ويكون الحكم المطعون فيه إذا التزم هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنين بسقوط الدعوى المدنية بالتقادم قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم رفض الدفع المبدى من الطاعن الأول بانقضاء دعوى التعويض قبله بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني لمرور أكثر من ثلاث سنوات على علم المضرور "المطعون ضده الأول" بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه استناداً إلى أن الأخير لم يعلم بملكية الطاعن الأول للسيارة التي ارتكبت بها الطاعنة الحادث المطالب بالتعويض عنه إلا من تاريخ حصوله على الشهادة الصادرة من إدارة المرور والدالة على تلك الملكية في حين أنه كان يستطيع من وقت وقوع الحادث العلم بشخص المسئول عنه وبذلك يتحقق العلم لديه بشخصية مالك السيارة من هذا التاريخ مما يعيب الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه هو من المسائل المتعلقة بالواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً ومن شأنه أن يؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وأنه التقادم المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ العلم الحقيقي الذي يحيط به المضرور بوقوع الضرر وبشخص المسئول عنه باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم ثبوت هذا العلم ينطوي على تنازل المضرور عن حق التعويض الذي فرضه القانون على المسئول مما يستتبع سقوط دعوى التعويض بمضي مدة التقادم، ولا وجه لافتراض هذا التنازل من جانب المضرور وترتيب حكم السقوط في حالة العلم الظني والذي لا يحيط بوقوع الضرر أو بشخص المسئول عنه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص علم المضرور (المطعون ضده الأول) بحدوث الضرر وبشخص المسئول عنه من تاريخ حصوله على الشهادة الصادرة من إدارة مرور الجيزة في 18 - 2 - 1976 والدالة على ملكية الطاعن الأول للسيارة التي ارتكبت الحادث وليس من تاريخ وقوعه إذ لا يتأتى له معرفة هذا المسئول - على وجه اليقين - إلا من تاريخ حصوله على تلك الشهادة وهو استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدي عقلاً إلا النتيجة التي انتهى إليها الحكم فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 534 لسنة 55 ق جلسة 9 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ج 2 ق 228 ص 1109

جلسة 9 من ديسمبر سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد طموم، زكي المصري، منير توفيق وأحمد مكي.

-----------------

(228)
الطعن رقم 534 لسنة 55 القضائية

(1) إفلاس. محكمة الموضوع.
الدين الذي يشهر الإفلاس عند التوقف عن دفعه. شرطه أن يكون ديناً تجارياً حال الأداء معلوم المقدار وخالياً من النزاع الجدي. على محكمة الموضوع أن تستظهر جميع المنازعات التي يثيرها المدين حول توافر هذه الشروط لتقدير جدية تلك المنازعات.
(2) استئناف "الأثر الناقل للاستئناف".
الاستئناف. أثره. ما أبدى أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع يعتبر مطروحاً أمام محكمة الاستئناف وعليها الفصل فيه ما لم يتنازل المستأنف عليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمناً.

---------------
1 - يشترط في الدين الذي يشهر الإفلاس عند التوقف عن دفعه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ديناً تجارياً حال الأداء ومعلوم المقدار وخالياً من النزاع الجدي، وأنه يجب على محكمة الموضوع عند الفصل في طلب الإفلاس أن تستظهر جميع المنازعات التي يثيرها المدين حول توافر هذه الشروط لتقدير جدية تلك المنازعات.
2 - الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع، وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف وعلى المحكمة أن تفصل فيها إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الثانية أقامت الدعوى رقم 16 لسنة 1981 إفلاس جنوب القاهرة - على الطاعن بطلب الحكم بإشهار إفلاسه وبتحديد يوم 20/ 2/ 1980 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع وذلك استناداً إلى أن الطاعن بوصفه تاجراً توقف عن دفع دين لها في ذمته، وأمام محكمة أول درجة تدخلت الشركة المطعون ضدها الأولى خصماً منضماً إلى الشركة المطعون ضدها الثانية في طلباتها استناداً إلى توقف الطاعن عن دفع دين لها قدره 52919 ج و061 م - رد الطاعن بأنه وفى دين الشركة المطعون ضدها الثانية وبأنه رفع دعوى حساب على الشركة المطعون ضدها الأولى برقم 5920 لسنة 1982 مدني كلي جنوب القاهرة عن فروق أسعار وفوائد مستحقة له في ذمتها وبتاريخ 3/ 11/ 1983 قضت محكمة أول درجة بقبول طلب التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً وبرفض الدعوى. استأنفت الشركة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 897 لسنة 100 ق القاهرة وبتاريخ 23/ 1/ 1985 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض موضوع التدخل وبإشهار إفلاس الطاعن وبتحديد يوم 10/ 6/ 77 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع وبتعيين المطعون ضد الثالث وكيلاً للدائنين، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن دين الشركة المطعون ضدها الأول محل نزاع لأن له في ذمتها فروق أسعار مستحقة عن البضاعة المبيعة وفروق فوائد كانت تلك الشركة قد أضافتها على حسابه المدين، وأنه لذلك أقام عليها دعوى الحساب رقم 5920 لسنة 1982 مدني كلي جنوب القاهرة ولم يفصل فيها حتى الآن وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع ولم يبحث منازعته في الدين فإنه يكون إلى جانب قصوره في التسبيب قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان يشترط في الدين الذي يشهر الإفلاس عند التوقف عن دفعه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ديناً تجارياً حال الأداء ومعلوم المقدار وخالياً من النزاع الجدي وأنه يجب على محكمة الموضوع عند الفصل في طلب الإفلاس أن تستظهر جميع المنازعات التي يثيرها المدين حول توافر هذه الشروط لتقدير جدية تلك المنازعات. لما كان ذلك، وكان الطاعن - وعلى ما يبين من مدونات الحكم الابتدائي قد نازع الشركة المطعون ضدها الأولى في مقدار دينها استناداً إلى أن له في ذمتها فروق أسعار مستحقة عن السلعة المبيعة وفروق فوائد مضافة على حسابه المدين وأنه أقام عليها بذلك دعوى الحساب رقم 5920 لسنة 1982 مدني كلي جنوب القاهرة وقدم شهادة رسمية تفيد قيام هذه الدعوى - وكان الاستئناف بنقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف وعلى المحكمة أن تفصل فيها إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمناً ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن الطاعن لم يتنازل أمام محكمة الاستئناف عن دفاعه المشار إليه، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الدفاع والمستند الدال عليه مع أنه دفاع جوهري من شأنه إذ ثبتت جديته أن يتغير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1652 لسنة 51 ق جلسة 20 / 1 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 32 ص 133

جلسة 20 من يناير سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ محمد المرسي محمد فتح الله نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: وليم رزق بدوي، عبد السلام خطاب، محمد لطفي السيد وعبد الله حنفي.

--------------

(32)
الطعن رقم 1652 لسنة 51 القضائية

(1) تقادم. ملكية.
التمسك بالتقادم لاكتساب الملكية. وجوب أن يكون في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام مبيناً فيها نوع التقادم. علة ذلك.
(2، 3) شفعة "دعوى الشفعة". دعوى.
(2) دعوى الشفعة. شرط قبولها. ثبوت ملكية الشفيع للعين المشفوع بها وقت البيع.
(3) الإنذار بإعلان الرغبة في الشفعة ليس إقرار بملكية الشفيع. اعتباره دعوة لإبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة إذا تحققت شروطها.

----------------
1 - يتعين على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لاكتساب الملكية بالتقادم أن يتمسك به صاحب الشأن في اكتسابها بعبارة واضحة لا تحتمل الإبهام وأن يبين نوع التقادم الذي يتمسك به لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه.
2 - يتعين لقبول دعوى الشفعة أن تثبت ملكية الشفيع للعين المشفوع بها وقت البيع سبب الشفعة.
3 - الإنذار الموجه من الطاعن إلى المطعون ضدها الأولى بإبداء الرغبة في الشفعة لا يعد إقراراً منه بملكيتها لأنه لا يعدو أن يكون دعوة لإبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة إذ تحققت شروطها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 209 سنة 1976 مدني كلي قنا على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالث للحكم بأحقيتها في أخذ الحصة المبيعة من المنزل المبين بالصحيفة بالشفعة مقابل الثمن والملحقات والتسليم، وقالت بياناً لها إن الطاعن أنذرها أنه بموجب عقد البيع المؤرخ 26/ 11/ 1975 اشترى من المطعون ضدها الثانية والثالث مساحة 145.86 متراً مربعاً شائعة في مساحة المنزل المبين بالصحيفة مقابل ثمن وملحقاته مبلغ 896 ج و570 م ولكونها مالكة على الشيوع ورغبة منها في أخذ الحصة المبيعة بالشفعة فأعلنتهم بالرغبة وأقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان، دفع الطاعن دعوى الشفيعة بأنها غير مالكة للحصة المشفوع بها. حكمت المحكمة بأحقية المطعون ضدها الأولى في أخذ العقار المشفوع فيه بالشفعة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 119 سنة 45 ق وبتاريخ 18/ 5/ 1981 قضت محكمة استئناف قنا بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وبياناً لذلك يقول إنه يشترط للقضاء على أساس اكتساب الملكية بالتقادم أن يتمسك به ذوو الشأن عن طريق الدعوى أو الدفع ولا تملك المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بملكية مورثة المطعون ضدهم لعين النزاع بالتقادم الطويل المكسب للملكية بضم مدة وضع يد سلفها إلى مدة وضع يدها على المنزل. ورتب على ذلك أن المطعون ضدها الأولى تلقت الملك من مالك اكتسبها بالتقادم وصارت شريكة مع باقي الورثة على الشيوع ولها حق الشفعة دون أن تتمسك باكتساب مورثتها لملكية عين النزاع بالتقادم يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان يتعين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لاكتساب الملكية بالتقادم أن يتمسك به صاحب الشأن في اكتسابها بعبارة واضحة لا تحتمل الإبهام وأن يبين نوع التقادم الذي يتمسك به لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه، وكان يتعين لقبول دعوى الشفعة أن تثبت ملكية الشفيع للعين المشفوع بها وقت البيع سبب الشفعة. وكان الإنذار الموجه من الطاعن إلى المطعون ضدها الأولى بإبداء الرغبة في الشفعة لا يعد إقراراً منه بملكيتها لأنه لا يعدو أن يكون دعوة لإبداء الرغبة في الأخذ بالشفعة إذا تحققت شروطها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضدها الأولى بالحق في أخذ الحصة المبيعة بالشفعة على سند من اكتسابها الحصة المشفوع بها بالميراث عن والدتها التي اكتسبت الملكية بالتقادم الطويل المكسب للملكية والتي اشترته بعقد عرفي بعد ضم مدة حيازة خلفها إليها دون أن تتمسك المطعون ضدها الأولى بهذا السبب لتملك المورثة، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 1162 لسنة 56 ق جلسة 6 / 2 / 1990 مكتب فني 41 ج 1 ق 80 ص 459

جلسة 6 من فبراير سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، ماهر البحيري، محمد جمال حامد وأنور العاصي.

---------------

(80)
الطعن رقم 1162 لسنة 56 القضائية

(1 - 3) دعوى. "تقادم دعوى التعويض". مسئولية. "المسئولية التقصيرية". تقادم. "وقف التقادم". حكم. تعويض.
 (1)دعوى التعويض الناشئة عن جريمة. امتناع سقوطها إلا بسقوط الدعوى الجنائية. انفصال الدعوى المدنية عن الدعوى الجنائية. مؤداه. وقف سريان التقادم بالنسبة للضرر ما بقي الحق في رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أو السير فيها قائماً. عودة سريان مدة التقادم من تاريخ انقضائها بمضي المدة أو صدور حكم نهائي بإدانة الجاني أو بغير ذلك من أسباب الانقضاء. علة ذلك.
 (2)الأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الدعوى الجنائية لانقضائها بمضي المدة لا يحول دون بدء سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية من تاريخ انقضاء الدعوى الجنائية بقوة القانون.
 (3)التعويض عن الضرر المادي نتيجة وفاة شخص آخر. مناطه. إعالة المتوفى للمضرور فعلاً على نحو مستمر ودائم وأن فرصة الاستمرار كانت محققة. الضرر المحتمل غير كاف للحكم بالتعويض. ثبوت أن المضرور زوجة للمجني عليه. دليل على ثبوت الضرر المادي. علة ذلك.

-------------
1 - مفاد نص المادتين 172، 382/ 1 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - (1) أنه إذا كان العمل غير المشروع يشكل جريمة بما يستتبع قيام الدعوى الجنائية إلى جانب دعوى التعويض المدنية، فإن الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية فإذا انفصلت الدعويان بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بتعويض الضرر بالناشئ عن الجريمة، فإن سريان التقادم بالنسبة له يقف ما بقى الحق في رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أو السير فيها قائماً، فإذا انقضت هذه الدعوى بصدور حكم نهائي فيها بإدانة الجاني أو بسبب آخر من أسباب الانقضاء كسقوطها بالتقادم عاد تقادم دعوى التعويض إلى السريان من هذا التاريخ على أساس أن بقاء الحق في رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أو السير فيها قائماً يعد في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني مانعاً يتعذر معه على المضرور المطالبة بحقه في التعويض.
2 - لما كانت دعوى التعويض الماثلة ناشئة عن العمل غير المشروع موضوع الجنحة التي وإن صدر فيها الأمر بحفظ الدعوى الجنائية لانقضائها بمضي المدة بتاريخ 23/ 11/ 1980 إلا أنها انقضت بقوة القانون في 31/ 3/ 1980 بمرور ثلاث سنوات على 30/ 3/ 1977 تاريخ وقوع الجريمة وإذ لم يتخلل هذه المدة إجراء من إجراءات قطع التقادم التي عددتها المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه من ذلك التاريخ الذي انقضت فيه الدعوى الجنائية يبدأ سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات طبقاً للمادة 172 من القانون المدني، وكان الثابت بالأوراق أن هذه الدعوى قد أقيمت في 13/ 3/ 1982 قبل انقضاء تلك المدة فإنها تكون قد رفعت في الميعاد، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه برفض الدفع بسقوطها بالتقادم ولا يغير من الأمر شيئاً خطؤه في اعتبار تاريخ الأمر بانقضاء الدعوى الجنائية مبدأ لسريان التقادم طالما أن ذلك لم يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها.
3 - لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - (2) أن العبرة في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هي بثبوت أن المتوفى كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضى له بالتعويض على هذا الأساس، أما احتمال وقوع الضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض - وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها زوجة للمجني عليه ومن ثم فإن نفقتها تكون واجبة عليه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وتكون أعالته لها ثابتة قانوناً، ويتحقق بذلك الضرر المادي الموجب للتعويض وإذ قضى الحكم المطعون فيه لها بالتعويض عن الضرر المادي فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى 2880 لسنة 1982 مدني شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع إليها عشرة آلاف جنيه تعويضاً عما لحقها ومورثها من أضرار وفاته، بسبب خطأ ارتكبه تابع للطاعن أثناء قيادته سيارة عسكرية، وحرر عن ذلك محضر الجنحة 2399 لسنة 1977 عسكرية شرق القاهرة، ولم تحرك النيابة فيها الدعوى الجنائية إلى أن أمرت في 23/ 11/ 1980 بحفظها لانقضائها بمضي المدة، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 26/ 11/ 1984 بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف 225 لسنة 102 ق، وبتاريخ 13/ 2/ 1986 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بالتعويض، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي محتسباً بدء سريانه من تاريخ صدور أمر النيابة العسكرية في 23/ 11/ 1980 بحفظ الدعوى الجنائية لسقوطها بالتقادم، في حين أن الدعوى المدنية تسقط بسقوط الدعوى الجنائية في 30/ 3/ 1980 لانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث وإذ علمت المطعون ضدها منذ وقوعه بتاريخ 30/ 3/ 1977 بالضرر وبالمسئول عنه ولم تقم برفع دعواها إلا بتاريخ 13/ 2/ 1982 فتكون قد سقطت بالتقادم.
وحيث عن هذا النعي في غير محله ذلك أن مفاد نص المادتين 172، 382/ 1 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذ كان العمل غير المشروع يشكل جريمة بما يستتبع قيام الدعوى الجنائية إلى جانب دعوى التعويض المدنية، فإن الدعوى المدنية لا تسقط إلى بسقوط الدعوى الجنائية، فإذا انفصلت الدعويان بأن اختار المضرور الطريق المدني دون الطريق الجنائي للمطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة فإن سريان التقادم بالنسبة له يقف ما بقى الحق في رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أو السير فيها قائماً، فإذا انقضت هذه الدعوى بصدور حكم نهائي فيها بإدانة الجاني أو بسبب أخر من أسباب الانقضاء كسقوطها بالتقادم، عاد تقادم دعوى التعويض إلى السريان من هذا التاريخ على أساس إن بقاء الحق في رفع الدعوى الجنائية أو تحريكها أو السير فيها قائماً يعد في معنى المادة 382/ 1 من القانون المدني مانعاً يتعذر معه على المضرور المطالبة بحقه في التعويض - لما كان ذلك وكانت دعوى التعويض الماثلة ناشئة عن العمل غير المشروع موضوع 2399 لسنة 1977 عسكرية شرق القاهرة الجنحة والتي وإن صدر فيها الأمر بحفظ الدعوى الجنائية لانقضائها بمضي المدة بتاريخ 23/ 11/ 1980 - إلا أنها انقضت بقوة القانون في 31/ 3/ 1980 بمرور ثلاث سنوات على 30/ 3/ 1977 تاريخ وقوع الجريمة وإذ لم يتخلل هذه المدة إجراء من إجراءات قطع التقادم التي عددها المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه من ذلك التاريخ الذي انقضت فيه الدعوى الجنائية يبدأ سريان تقادم دعوى التعويض بمدتها الأصلية وهي ثلاث سنوات طبقاً للمادة 172 من القانون المدني، ولما كان الثابت بالأوراق أن هذه الدعوى قد أقيمت في 13/ 3/ 1982 قبل انقضاء تلك المدة فإنها تكون قد رفعت في الميعاد، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضاءه برفض الدفع بسقوطها بالتقادم، ولا يغير من الأمر شيئاً خطؤه في اعتبار تاريخ الأمر بانقضاء الدعوى الجنائية مبدأ لسريان التقادم طالما أن ذلك لم يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها، ويكون النعي عليه بهذا الوجه غير منتج.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من سبب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه قضى للمطعون ضدها بتعويض عن الأضرار المادية التي أصابتها رغم تمسكه في دفاعه بأن المطعون ضدها لم تثبت أن المجني عليه كان يعولها فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تحقيق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة آخر هي بثبوت أن المتوفى كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر ودائم، وأن فرصة الاستمرار على ذلك كانت محققة وعندئذ يقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة يفقد عائلة ويقضي له بالتعويض على هذا الأساس، أما احتمال وقوع الضرر في المستقبل فلا يكفي للحكم بالتعويض. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها زوجة للمجني عليه ومن ثم فإن نفقتها تكون واجبة عليه طبقاً لنص الفقرة الأولى من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة، وتكون إعالته لها ثابتة قانوناً، ويتحقق بذلك الضرر المادي الموجب للتعويض وإذ قضى الحكم المطعون فيه لها بالتعويض عن الضرر المادي فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون ويكون النعي على غير أساس.

الطعن 2096 لسنة 54 ق جلسة 6 / 3 / 1991 مكتب فني 42 ق 106 ص 670

جلسة 6 من مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ محمد أمين طموم وعضوية السادة المستشارين: محمد جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس نائبي رئيس المحكمة، محمد رشاد مبروك والسيد خلف.

---------------

(106)
الطعن رقم 2096 لسنة 54 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش". حكم "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال" "مخالفة الثابت بالأوراق".
العبرة في وصف العين بحقيقة الحال وقت التعاقد. وجوب الاعتداد بالمنقولات والمفروشات المسلمة للمستأجر وقت التعاقد. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أن العين أجرت خالية استناداً إلى أقوال شاهدي المطعون عليه رغم عدم تناولها حالة العين من حيث خلوها أو شغلها بمنقولات مملوكة للمؤجر وقت التعاقد. خطأ وفساد في الاستدلال ومخالفة للثابت في الأوراق.

------------------
العبرة في وصف العين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي بحقيقة الحال وقت التعاقد إذ أنه لا يملك أي من المتعاقدين أن يغير بإرادته المنفردة طبيعة العين بما لازمه الاعتداد بالمنقولات أو المفروشات المسلمة إلى المستأجر وقت التعاقد، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على ما خلص إليه من أن العين أجرت خالية استناداً إلى أقوال شاهدي المطعون عليه، وكان الثابت من هذه الأقوال أن العين وجدت خالية في وقت لاحق لوقت التعاقد دون أن تتناول هذه الأقوال حالة العين من حيث خلوها أو شغلها بمنقولات مملوكة للمؤجر في وقت التعاقد. فإن الحكم يكون مشوباً بمخالفة الثابت في الأوراق فضلاً عن مخالفة القانون والفساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 246 لسنة 1983 مدني الجيزة الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم باعتبار عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1978 وارداً على عين خالية. وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر من الطاعن حانوتاً بأجرة شهرية مقدارها ثمانية جنيهات وتضمن العقد أن الإيجار ورد على عين مفروشة حالة أنه استأجر العين خالية. وأقام الطاعن الدعوى رقم 301 لسنة 1983 مدني الجيزة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب إنهاء ذات العقد وإخلاء العين المؤجرة تأسيساً على انتهاء مدة العقد والتنبيه على المطعون عليه بعدم تجديده - وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 1/ 1/ 1984 في الدعوى الأولى باعتبار عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1978 وارداً على عين خالية - وفي الدعوى الثانية برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1865 لسنة 101 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي حكمت بتاريخ 23/ 5/ 1984 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه باعتبار عقد إيجار المحل موضوع النزاع وارداً على عين خالية على ما قرره شاهدا المطعون عليه في حين أن الثابت من أقوال هذين الشاهدين أنها لا تدل على ما انتهى إليه الحكم من أن العين أجرت خالية.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت العبرة في وصف العين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي بحقيقة الحال وقت التعاقد إذ أنه لا يملك أي من المتعاقدين أن يغير بإرادته المنفردة طبيعة العين بما لازمه الاعتداد بالمنقولات أو المفروشات المسلمة إلى المستأجر وقت التعاقد، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضائه بتأييد الحكم المستأنف على ما خلص إليه من أن العين أجرت خالية استناداً إلى أقوال شاهدي المطعون عليه، وكان الثابت من هذه الأقوال أن العين وجدت خالية في وقت لاحق لوقت التعاقد دون أن تتناول هذه الأقوال حالة العين من حيث خلوها أو شغلها بمنقولات مملوكة للمؤجر في وقت التعاقد. فإن الحكم يكون مشوباً بمخالفة الثابت بالأوراق فضلاً عن مخالفة القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 211 لسنة 53 ق جلسة 6 / 3 / 1991 مكتب فني 42 ق 104 ص 655

جلسة 6 من مارس سنة 1991

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة/ حسين علي حسين وعضوية السادة المستشارين: ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة، عبد الناصر السباعي، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالي.

-----------------

(104)
الطعن رقم 211 لسنة 53 القضائية

(1) إيجار، "إيجار الأماكن" "ترك العين المؤجرة".
ترك العين المؤجرة: قيامه على عنصرين. مادي يتمثل في هجر المستأجر الإقامة على نحو نهائي، ومعنوي هو نية تخليه عن العلاقة الإيجارية، لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع بالعين فعلاً ما دام قائماً بتنفيذ التزاماته.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن".
تخلف المستأجر عن الإقامة الفعلية بالعين المؤجرة له أو تأجيره لها من الباطن. عدم اعتباره تخلياً منهياً لعقد إيجارها.
(3) إيجار "إيجار الأماكن" "امتداد عقد الإيجار". "ترك المستأجر للعين المؤجرة". محكمة الموضوع.
استمرار عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر أو تركه العين لصالح زوجه وأولاده ووالديه. م 29 ق 49 لسنة 1977. مناطه - إقامتهم معه إقامة مستقرة حتى الوفاة أو الترك أياً كانت مدة الإقامة أو بدايتها. الانقطاع لسبب عارض. لا أثر له. الفصل في الإقامة المستقرة من سلطة قاضي الموضوع.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة" "مسائل الواقع" "تقدير أقوال الشهود".
فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة وتقدير أقوال الشهود من سلطة قاضي الموضوع. حسبه إقامة قضاءه على أسباب سائغة وبما لا يتجافى مع مدلول أقوال الشهود.
(5) نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن" "السبب الجديد".
دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

-------------------
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الترك المنصوص عليه في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن - يقوم على عنصرين: عنصر مادي يتمثل في هجر الإقامة في العين على وجه نهائي، وعنصر معنوي بأن يصاحب هجر الإقامة نية التخلي عن العلاقة الإيجارية، ولا تثريب على المستأجر إن هو انقطع عن الإقامة في العين لفترة طالت أم قصرت ما دام قائماً بتنفيذ التزاماته وأخصها الوفاء بالأجرة.
2 - قيام المستأجر بتأجير العين مفروشة من الباطن يعتبر صورة من صور الانتفاع بالمكان المؤجر، وأن عدم إقامته الفعلية بالعين أو تأجيره لها من الباطن لا يعتبر تخلياً عنها منهياً لعقد إيجارها لما كان ذلك، وكان الطاعن قد استند في دعواه بتخلي المطعون ضده الأول عن شقة النزاع وانتهاء عقد استئجاره لها إلى مجرد إقامته وأسرته إقامة فعلية بمدينة بور سعيد وتأجيره للعين مفروشة وهو لا يفيد ترك المطعون ضده الأول العين المؤجرة وتخليه عنها، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم في قضائه بهذا النظر لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير الأماكن - أن المشروع رغبة منه في حماية شاغلي المساكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة حكماً يقضي باستمرار عقد الإيجار وامتداده في حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة لصالح زوجته أو أولاده أو أي من والديه المقيمين معه وقت الوفاة أو الترك ويكفي لكي يتمتع هؤلاء بميزة الامتداد القانوني لعقد الإيجار أن يثبت لهم إقامة مستقرة مع المستأجر الأصلي بالعين المؤجرة أياً كانت بدايتها بشرط أن يستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك، وإن انقطاع المستفيد عن الإقامة في العين المؤجرة لسبب عارض مهما استطالت مدته لا يحول دون قيامها. وإن الفصل في كون الإقامة مستقرة من عدمه من إطلاقات قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض.
4 - لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة وتقدير أقوال الشهود وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه، وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تحمله لها أصلها الثابت بالأوراق وبما لا يتجافى مع مدلول ما أخذ به من أقوال الشهود.
5 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ما دامت عناصره لم تكن مطروحة عليها، وإذ خلت الأوراق مما يفيد سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بترك المطعون ضده الأول شقة النزاع لزوج المطعون ضدها الثانية وأن عناصره الموضوعية كانت مطروحة عليها فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونياً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 3551 لسنة 1980 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طالباً الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها إليه، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 22/ 9/ 1971 استأجر المطعون ضده الأول منه هذه الشقة، وإذ عاد إلى شقته بمدينة بور سعيد بعد إزالة آثار العدوان تاركاً شقة النزاع حيث قام بتأجيرها مفروشة لفترة معينة ثم تنازل عنها لابنته المطعون ضدها الثانية رغم عدم إقامتها بعد الترك فقد أقام الدعوى، كما تقدم المطعون ضدهما بطلب عارض بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها الثانية عن شقة النزاع استناداً إلى إقامتها فيها مع المطعون ضده الأول - المستأجر الأصلي للشقة - حتى تركه لها، وبتاريخ 29/ 3/ 1981 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون ضده الأول ترك شقة النزاع للمطعون ضدها الثانية وأنها لم تكن تقيم معه بها حتى الترك، وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين قضت بتاريخ 31/ 1/ 1983 برفض الدعوى، وفي موضوع الطلب العارض بإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها الثانية عن شقة النزاع استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2348 سنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 11/ 12/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - رأته جديراً بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن عقد استئجار المطعون ضده الأول لشقة النزاع قد انتهى بقوة القانون بتركه العين عند عودته وأسرته - ومنها المطعون ضدها الثانية - للإقامة بمدينة بور سعيد بعد إزالة آثار العدوان يؤكد ذلك تأجيره لها مفروشة وإذ أقام الحكم قضاءه برفض الدعوى على سند من قيام المطعون ضده الأول بتأجير العين مفروشة للأجانب رغم أن ذلك يعد من قبيل المضاربة التي لم يستهدف المشرع بمقتضى تشريعات إيجار الأماكن حمايته فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الترك المنصوص عليه في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن - يقوم على عنصرين: عنصر مادي يتمثل في هجر الإقامة في العين على وجه نهائي، وعنصر معنوي بأن يصاحب هجر الإقامة نية التخلي عن العلاقة الإيجارية، ولا تثريب على المستأجر إن هو انقطع عن الإقامة في العين لفترة طالت أم قصرت ما دام قائماً بتنفيذ التزاماته وأخصها الوفاء بالأجرة كما أن قيام المستأجر بتأجير العين مفروشة من الباطن يعتبر صورة من صور الانتفاع بالمكان المؤجر، وأن عدم إقامته الفعلية بالعين أو تأجيره لها من الباطن لا يعتبر تخلياً عنها منهياً لعقد إيجارها، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد استند في دعواه بتخلي المطعون ضده الأول عن شقة النزاع وانتهاء عقد استئجاره لها إلى مجرد إقامته وأسرته إقامة فعلية بمدينة بور سعيد وتأجيره للعين مفروشة وهو لا يفيد ترك المطعون ضده الأول العين المؤجرة وتخليه عنها، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم في قضائه بهذا النظر لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بإلزامه بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدها الثانية عن شقة النزاع استناداً إلى ما استخلصه من أقوال شهود الطرفين أمام محكمة أول درجة من ثبوت إقامة المطعون ضدها الثانية في شقة النزاع مع والدها المطعون ضده الأول - المستأجر الأصلي - ثم انتقالها معه للإقامة بمدينة بور سعيد حيث تم تأجير الشقة مفروشة، وأنها كانت تتردد عليها خلال هذه الفترة إلى أن عادت للإقامة الدائمة فيها، في حين أن انقطاعها عن الإقامة في العين وإقامتها بمسكن آخر لا يعطيها الحق في العودة إليها - هي وزوجها - واستمرار عقد الإيجار لصالحها، وأنه بفرض عدم ترك المطعون ضده الأول العين فإن ذلك يعد تنازلاً منه عنها إلى زوج - المطعون ضدها الثانية بالإضافة إلى أن ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود يتنافى مع ما قررته المطعون ضدها الثانية بمحضر الشرطة رقم 3700 لسنة 1980 إداري النزهة من إقامتها بمدينة بور سعيد ثم عودتها للإقامة بشقة النزاع بعد زواجها ويتضمن خروجاً عن مدلول أقوال هؤلاء الشهود التي تتضمن تأجير شقة النزاع مفروشة طوال الفترة من تاريخ ترك المطعون ضده الأول لها وإقامته بمدينة بور سعيد حتى عودة المطعون ضدها الثانية إلى الإقامة فيها الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير الأماكن - أن المشرع رغبة منه في حماية شاغلي المساكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة حكماً يقضي باستمرار عقد الإيجار وامتداده في حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة لصالح زوجته أو أولاده أو أي من والديه المقيمين معه وقت الوفاة أو الترك ويكفي لكي يتمتع هؤلاء بميزة الامتداد القانوني لعقد الإيجار أن يثبت لهم إقامة مستقرة مع المستأجر الأصلي بالعين المؤجرة أياً كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك، وأن انقطاع المستفيد عن الإقامة في العين المؤجرة لسبب عارض مهما استطالت مدته لا يحول دون قيامها. وأن الفصل في كون الإقامة مستقرة من عدمه من إطلاقات قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك من محكمة النقض، وأن له في هذا الصدد السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة وتقدير أقوال الشهود وترجيح ما تطمئن نفسه إلى ترجيحه، وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تحمله لها أصلها الثابت بالأوراق وبما لا يتجافى مع مدلول ما أخذ به من أقوال الشهود، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بامتداد عقد الإيجار لصالح المطعون ضدها الثانية على سند ما استخلصه من أقوال شهود طرفي النزاع - في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة - من ثبوت إقامتها بالعين إقامة مستقرة مع والدها المطعون ضده الأول - المستأجر الأصلي - حتى تاريخ تركه للعين، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً له أصله الثابت بأقوال الشهود ولا يتجافى مع مدلول ما أخذ به الحكم من أقوالهم في حدود سلطته الموضوعية في تقدير الدليل ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها التي تتفق وصحيح القانون، والتي لا يغير منها أن تكون المطعون ضدها الثانية قد انقطعت عن الإقامة الفعلية بشقة النزاع قبل ترك المطعون ضده الأول العين لها، أو ما ينعى به الطاعن على ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود من واقعتي تأجير العين مفروشة طوال هذه الفترة والتردد عليها طالما وأن الحكم - وعلى ما سبق في الرد على السبب الأول - قد خلص صحيحاً إلى أن المطعون ضده الأول لم يتخل عن عين النزاع وأن تأجيره لها مفروشة أو اتخاذه مسكناً آخر بمدينة بور سعيد لا يعني تركه لها وأن المطعون ضدها الثانية - دون منازعة من الطاعن - قد أقامت معه إقامة مستقرة بمسكن بور سعيد وأخرى حكمية بشقة النزاع حتى تاريخ الترك وهو ما يرتب لها حقاً في البقاء فيها وامتداد الإجارة إليها ومن ثم يكون هذا الشق من النعي على غير أساس، والنعي في شقه الثاني غير مقبول ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز التمسك أمام محكمة النقض بدفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ما دامت أن عناصره لم تكن مطروحة عليها، وإذ خلت الأوراق مما يفيد سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بترك المطعون ضده الأول شقة النزاع لزوج المطعون ضدها الثانية وأن عناصره الموضوعية كانت مطروحة عليها فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني والسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استدل على تأجير شقة النزاع مفروشة للأجانب من صورة شهادة صادرة من قسم شرطة مصر الجديدة ومن أقوال شاهده الأول بالتحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة في حين أن هذين الدليلين اللذين استند إليهما قاصران عن بيان تأجير العين للأجانب طوال الفترة اللاحقة على انتقال المطعون ضده الأول للإقامة بمدينة بور سعيد وأن التحقيق لم يشمل هذه الواقعة، فضلاً عن جحده صورة الشهادة المقدمة، وكان الحكم لم يستجب لطلبه إثبات قيام المطعون ضده الأول بتأجير شقة النزاع لغير الأجانب فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن البين من الأوراق أن الطاعن قد استند في دعواه بإخلاء شقة النزاع إلى ترك المطعون ضده الأول العين وانتهاء عقد استئجاره لها ثم التنازل عنها إلى المطعون ضدها الثانية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً - وعلى ما سلف بيانه - إلى انتفاء تخلي المطعون ضده الأول عن العين حتى تاريخ تركها للمطعون ضدها الثانية وأن تأجير العين مفروشة لا يعني التخلي عنها وهو ما يكفي لحمل قضائه بامتداد عقد الإيجار لصالح المطعون ضدها الثانية وإلزام الطاعن بتحرير عقد إيجار لها - فإن ما استطرد إليه الحكم تزيداً عن تأجير العين مفروشة للأجانب - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.