الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 30 يونيو 2013

الطعن 21768 لسنة 63 ق جلسة 6 / 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 4 ص 76

جلسة 6 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسام عبد الرحيم ، سمير مصطفى ، عبد المنعم منصور وإيهاب عبد المطلب نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4)
الطعن 21768 لسنة 63 ق
(1) نقد . قانون " القانون الأصلح " . عقوبة " تطبيقها " .
العقوبة المقررة لجريمة التعامل بالنقد الأجنبي خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعن غير طريق المصارف والجهات المرخص لها بذلك في مفهوم المادة 12 من القانون 97 لسنة 1976 المعدل.
صدور القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي بعد ارتكاب الفعل وقبل صدور حكم بات في الجريمة المسندة إلى الطاعن . يعد أصلح للمتهم . أساس ذلك وعلته ؟
(2) محكمة النقض " سلطتها " .
 لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها . إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح . أساس ذلك وعلته ؟
(3) عقوبة " وقف تنفيذها ". محكمة الموضوع " سلطتها في توقيع العقوبة " .
تقدير مسوغات وقف تنفيذ العقوبة . موضوعي . مؤدى ذلك ؟
ــــــــــــــــــــ
1- القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نص في المادة 14 منه على أن " كل من خالف أحكام هذا القانون أو شرع في مخالفتها أو خالف القواعد المنظمة لها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ، وفي حالة العود تضاعف العقوبة ، وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها ." إلا إنه لما كان القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والذى صدر بتاريخ 15 مايو سنة 1994 بعد الحكم المطعون فيه قد نص في مادته الرابعة عشرة على إلغاء القانون رقم 97 لسنة 1976 ونص في المادة الثامنة على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة الأولى منه والتي تحظر التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف والجهات الأخرى المرخص لها بذلك بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ، فضلا عن مصادرة المبالغ والأشياء المضبوطة محل الدعوى ، أو الحكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها فى حالة عدم ضبطها ، وبذلك فقد ألغى القانون رقم 38 لسنة 1994 عقوبة الحبس التي كانت مقررة لجريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف والجهات الأخرى المرخص لها بذلك التي دين الطاعن بها من القانون الملغى ، كما رفع الحظر الذي كان مفروضاً على القاضي بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة التي يحكم بها على المتهم بارتكاب تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ، وإن لم يقض على الطاعن بعقوبة الحبس ، وإنما قضى بتغريمه خمسمائة جنيه وهى الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون الجديد ، إلا إن هذا القانون الأخير يعد مع ذلك أصلح له في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح لما اشتملت عليه أحكامه من إجازة وقف تنفيذ عقوبة الغرامة المقضي بها عليه ، وهو ما لم يكن جائزاً من قبل في ظل القانون القديم .
 2- الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .
 3- لما كانت مسوغات الحكم بوقف تنفيذ العقوبة من الأمور التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة كيما تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد في ضوء أحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 سالف الذكر .
ــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : تعامل في أوراق النقد الأجنبي المبينة قدراً بالأوراق على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وفي غير المصارف المعتمدة والجهات المرخص بها وطلبت عقابه بالمادتين 1 و 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل والمادة 18 من اللائحة التنفيذية .
ومحكمة جنح ....... قضت غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لإيقاف التنفيذ والمصادرة .
استأنف ومحكمة ....... الابتدائية قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ / ....... في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ .
ــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه تعامل في أوراق النقد الأجنبي المبينة بالأوراق عن غير طريق المصارف والجهات المرخص لها بالتعامل فيه وطلبت عقابه بالمادتين 1 ، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 وقضت محكمة أول درجة غيابياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل ومصادرة النقد الأجنبي المضبوط ، فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغريمه خمسمائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك ، فاستأنف وقضت محكمة ثاني درجة بتأييد ذلك الحكم . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 قد نص في المادة 14 منه على أن " كل من خالف أحكام هذا القانون أو شرع في مخالفتها أو خالف القواعد المنظمة لها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن شهر وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ، وفي حالة العود تضاعف العقوبة ، وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها ." إلا إنه لما كان القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والذي صدر بتاريخ 15 مايو سنة 1994 بعد الحكم المطعون فيه قد نص في مادته الرابعة عشرة على إلغاء القانون رقم 97 لسنة 1976 ونص في المادة الثامنة على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة الأولى منه والتي تحظر التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف والجهات الأخرى المرخص لها بذلك بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه ، فضلاً عن مصادرة المبالغ والأشياء المضبوطة محل الدعوى ، أو الحكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها في حالة عدم ضبطها ، وبذلك فقد ألغى القانون رقم 38 لسنة 1994 عقوبة الحبس التي كانت مقررة لجريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق المصارف والجهات الأخرى المرخص لها بذلك التي دين الطاعن بها من القانون الملغي ، كما رفع الحظر الذى كان مفروضاً على القاضي بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة التي يحكم بها على المتهم بارتكاب تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ، وإن لم يقض على الطاعن بعقوبة الحبس ، وإنما قضى بتغريمه خمسمائة جنيه وهي الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون الجديد ، إلا إن هذا القانون الأخير يعد مع ذلك أصلح له في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح لما اشتملت عليه أحكامه من إجازة وقف تنفيذ عقوبة الغرامة المقضي بها عليه ، وهو ما لم يكن جائزاً من قبل في ظل القانون القديم . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون أصلح للمتهم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه ، إلا إنه لما كانت مسوغات الحكم بوقف تنفيذ العقوبة من الأمور التي تدخل في سلطة محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة كيما تتاح للطاعن فرصة محاكمته من جديد فى ضوء أحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 سالف الذكر .
ــــــــــــــــــــ

الطعن 19142 لسنة 68 ق جلسة 5 / 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 3 ص 67

جلسة 5 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أنور محمد جبري ، أحمد جمال الدين عبد اللطيف ، بدر الدين السيد البدوي نواب رئيس المحكمة وسعيد فنجري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3)
الطعن 19142 لسنة 68 ق
(1) حكم " بيانات التسبيب " .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض .
(4) نقض " أثر الطعن " . محكمة الإعادة " سلطتها " .
نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض . حق محكمة الإعادة أن تستند في قضائها إلى الأدلة والإجراءات الصحيحة التي تضمنتها أوراق الدعوى وأن تورد في حكمها الأسباب التي أخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ما دامت تصلح لذلك .
(5) إثبات "اعتراف ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الاعتراف".
حق محكمة الموضوع في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه . متى اطمأنت لصحته .
(6) استدلالات . دفوع " الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات " . محكمـة الموضوع " سلطتها فى تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي .
(7) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي. حق لمحكمة الموضوع وحدها . لها أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه . الجدل الموضوعي في ذلك . غير جائز أمام النقض .
(8) عقوبة " تطبيقها " . غرامة " الغرامة النسبية ".
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 عقوبات . تضامن المتهمين في الالتزام بها .
(9) محكمة الإعادة " سلطتها ". نقض " أثر الطعن " . عقوبة " تطبيقها " .
نقض الحكم بناءً على طعن أي من الخصوم خلاف النيابة العامة .
أثره : عدم جواز تشديد العقوبة عما قضى به الحكم المنقوض .
(10) نقض " نظر الطعن والحكم فيه " " الطعن للمرة الثانية ". محكمة النقض " سلطتها " .
حق محكمة النقض أن تحكم في الطعن لثان مرة بغير تحديد جلسة . ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه .
ــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها ، حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويكون منعى الطاعن بقصور الحكم المطعون فيه غير سديد .
2- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة ، متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن مفاد ذلك أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها .
3 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقـل والمنطق ولها أصلها في الأوراق . وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن بشأن كذب الشهود وتلفيق أقوالهم وعدم معقولية تصويرهم للواقعة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، تستقل به محكمة الموضوع ما لا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ، وتجرى فيها المحاكمة على ما هو ثابت بالأوراق ، وأنه لا يترتب على إعادة المحاكمة إهدار الأدلة والإجراءات الصحيحة التي تضمنتها أوراق الدعوى، بل تظل قائمة ومعتبرة ، وللمحكمة أن تستند إليها في قضائها ، ولا ينال من عقيدتها أو يعيب حكمها أن تكون هي بذاتها التي عول عليها الحكم المنقوض ، بل ولها أن تورد في حكمها الأسباب التي اتخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير صائب .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وكان من المقرر أن قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمـر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .
6- لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش ، من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولا يكون ثمة محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن .
7- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم ، هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم ، وعدم اطمئنانها إلى الأدلة ذاتها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود والأدلة الأخرى في الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعن ، دون المتهم الآخر الذي قضت ببراءته ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد ، فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عن كونه عود إلى الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
8- لما كانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات – التي دان الحكم الطاعن بها – هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون ، يقضى بها على كل من يساهم في الجريمة ، فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها .
9- لما كانت المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناءً على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه ، قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن ، إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناءً على طعن من النيابة العامة ، بوصفها السلطة القائمة على الاتهام في الدعاوى الجنائية ، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت الطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائياً في مواجهتها ، وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم ، فإن نقض الحكم في هذه الحالة ، لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى ، في حدود مصلحة رافعي الطعن ، بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغلظها عما قضى به الحكم السـابق . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بمبلغ الغرامة الذي سبق أن دانه به الحكم المنقوض ، دون أن يتفطن إلى أنه يتضمن مبلغ .... جنيه ، ألزم الحكم المنقوض به الطاعن والمحكوم عليه الآخر ، الذي قضى الحكم المطعون فيه ببراءته ، فلا يجوز من بعد للحكم المطعون فيه أن يلزم به الطاعن وحده حتي لا يضار الطاعن بطعنه .
10- لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر أن تصحح محكمة النقض الخطأ بقصر عقوبة الغرامة المقضي بها على مبلغ ..... ، دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون ذاته بتحديد جلسة لنظر الموضوع ، باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ، ما دام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين قضى ببراءتهم بوصف أنه:- ( أ ) بصفته موظف عام " فنى صيانة كابلات " بشركة توزيع كهرباء .... التابعة لهيئة كهرباء مصر استولى بغير حق على مفتاح الجهد المنخفض المبين الوصف بالأوراق والبالغ قيمته .... جنيه وذلك علي النحو المبين بالأوراق . (ب) بصفته سالفة الذكر اختلس المهمات المبينة الوصف بالأوراق والبالغ قيمتها .....جنيه والمملوكة للشركة سالفة الذكر والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته . (ج) بصفته سالفة الذكر استولى بغير حق على المهمات المبينة الوصف بالأوراق والبالغ قيمتها ..... والمملوكة للشركة سالفة الذكر وذلك علي النحو المبين بالتحقيقات . وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112 /1 ، 113 /1 ، 118 ، 119/ ب ، 119 مكرراً / من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ..... جنيه وعزله من وظيفته الأميرية .
فطعـن المحكـوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض " قيد بجدولها برقم .... لسنة ...... القضائية ".
وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا .... لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة بهيئة أخري قضت حضورياً بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه....... وبعزله من وظيفته .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ..... إلخ .
ــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاختلاس والاستيلاء بغير حق على مال عام ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى ، وعول على أقوال الشهود الكاذبة الملفقة والمتضاربة وغير المعقولة ، دون أن يورد مضمونها ، وغفل عن أن الحكم المنقوض قـد أخذ بها ، كما عول على إقراره في الاستدلالات رغم إنكاره له في التحقيقات وعلى اعتراف متهم على آخر رغم عدم صلاحيته كدليل ، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، هذا فضلاً عن تبرئة المتهم الآخر في الدعوى رغم تماثله مع الطاعن في الظروف الواقعية والمركز القانوني . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
 وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وبين الحكم مضمونها ، بخلاف ما يزعم الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها ، حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ويكون منعى الطاعن بقصور الحكم المطعون فيه غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة ، متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما أن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن كذب الشهود وتلفيق أقوالهم وعدم معقولية تصويـرهم للواقعة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ، وتجرى فيها المحاكمة على ما هو ثابت بالأوراق ، وأنه لا يترتب على إعادة المحاكمة إهدار الأدلة والإجراءات الصحيحة التى تضمنتها أوراق الدعوى ، بل تظل قائمة ومعتبرة ، وللمحكمة أن تستند إليها فى قضائها ، ولا ينال من عقيدتها أو يعيب حكمها أن تكون هى بذاتها التى عول عليها الحكم المنقوض ، بل ولها أن تورد فى حكمها الأسباب التي اتخذها الحكم المنقوض أسباباً لحكمها ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير صائب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وكان من المقرر أن قول متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش ، وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولا يكون ثمة محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم ، هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم ، وعدم اطمئنانها إلى الأدلة ذاتها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود والأدلة الأخرى في الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعن ، دون المتهم الآخر الذى قضت ببراءته ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد ، فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عـن كونه عود إلى الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون في غير محله متعيناً رفضه موضوعـاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن محكمة جنايات ..... أصدرت حكمها في الدعوى الحالية بتاريخ .... بمعاقبة الطـاعن وآخر بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمهما مبلغ ..... جنيه وبتغريم الطاعن أيضاً مبلغ ....... وبعزلهما من وظيفتهما الأميرية ، فقررا بالطعن بالنقض في هذا الحكم ، وقضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً ونقضه والإعادة ومحكمة الإعادة قضت بحكمها المطعون فـيه ، بمعاقبة الطاعن بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ...... ، وبراءة المتهم الثاني . لما كان ذلك ، وكانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات – التي دان الحكم الطاعن بها – هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون ، يقضى بها على كل من يساهم في الجريمة ، فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها . وكانت المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناءً على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه ، قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن ، إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلاً بناءً على طعن من النيابة العامة ، بوصفها السلطة القائمة على الاتهام في الدعاوى الجنائية ، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت الطعن على الحكم الصادر بالعقوبة ، بل ارتضته فصار بذلك نهائياً في مواجهتها ، وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم ، فإن نقض الحكم في هذه الحالة ، لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى ، في حدود مصلحة رافعي الطعن ، بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقـوبة أو تغلظها عما قضى به الحكم السابق . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بمبلغ الغرامة الذى سبق أن دانه به الحكم المنقوض، دون أن يتفطن إلى أنه يتضمن مبلغ ...... جنيه ، ألزم الحكم المنقوض به الطاعن والمحكوم عليه الآخر ، الذي قضى الحكم المطعون فيه ببراءته ، فلا يجوز من بعد للحكم المطعون فيه أن يلزم به الطاعن وحده حتي لا يضار طاعن بطعنه . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر أن تصحح محكمة النقض الخطأ بقصر عقوبة الغرامة المقضي بها على مبلغ ..... ، دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون ذاته بتحديد جلسة لنظر الموضوع ، باعتبار أن الطعـن للمرة الثانية ، ما دام العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
ــــــــــــــــــــ