الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 29 يونيو 2013

الطعن 37456 لسنة 77 ق جلسة 21/ 4/ 2009 مكتب فني 54 هيئة عامة ق 4 ص 30

جلسة 21 من إبريل سنة 2009
برئاسة السيد القاضي / مقبل شاكر رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / محمد صلاح الدين إبراهيم البرجي ، عادل عبد الحميد عبد الله ، محمود إبراهيم عبد العال البنا ، السيد صلاح عطية عبد الصمد ، محمود عبد الباري حمودة ، محمد حسام الدين الغرياني ، أحمد على عبد الرحمن ، رضوان عبد العليم مرسي ، حامد عبد الله محمد عبد النبي وحسين حسن سيد أحمد الشافعي نواب رئيس محكمة النقض . 
---------------------
(4)
الطعن 37456 لسنة 77 ق "هيئة عامة"
(1) تبديد . جريمة " أركانها " .
مجرد الامتناع عن الرد . لا يتحقق به جريمة خيانة الأمانة . متى كان سببه وجوب تصفية الحساب بين الطرفين . علة ذلك ؟
تصفية الحساب بمديونية المتهم بمبلغ محدد وامتناعه عن رده . اختلاس .
(2) إثبات " خبرة ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم . موضوعي.
عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر في الدعوى مادام استنادها إلى ما انتهى إليه تقرير الخبير لا يجافى المنطق والقانون .
 (3) إثبات " بوجه عام " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره" . حكم " تسبيبه . تسبب غير معيب ".
مثال لتعويل حكم على تقرير خبير في الإدانة . سائغ .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
التزام محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة بما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية . أثره ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مجرد الامتناع عن الرد - إن صح - فإنه لا يترتب عليه تحقق وقوع جريمة خيانة الأمانة ، متى كان سبب الامتناع راجعاً إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين ، لأن محل ذلك أن يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته توصلاً لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة ،أما إذا كان الحساب بينهما قد صفى بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ محدد ، فامتناعه عن رده يعتبر اختلاس .
2- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها- دون أن تلتزم بندب خبير آخر في الدعوى - مادام استنادها في الرأي إلى ما انتهى إليه هو استناد سليم لا يجافى المنطق والقانون .
3- لما كان الثابت من المفردات أن محكمة الموضوع ندبت مكتب خبراء وزارة العدل لتصفية الحساب بين الطرفين المتهم والمدعى بالحق المدني وقد حضر المحامي الموكل عن المتهم - أمام الخبير - وأبدى دفاعه كاملاً - ومنه طلب انتقال الخبير إلى البورصة، وهيئة سوق المال ، وشركة ....... ، وشركة التأمين المختص- لتحقيق ما جاء بدفاعه عن عمليات البيع والشراء التي قام به لحساب المدعي بالحق المدني ، وقد قام الخبير بالانتقال إلى هذه الجهات وأثبت ما جرى من نقاش بين ممثليها ودفاع المتهم وأورد عمليات المضاربة التي قام بها في البورصة لحساب المدعي بالحق المدني وأثبـت ما قدم له من مستندات ثم انتهى في تقريره إلى أن ذمة المتهم مازالت مشغولة بمبلغ .... ، ولم يقدم المتهم دليل سدادها للمدعي بالحق المدني رغم مطالبته له بسدادها، وقد استند الخبير في تقريره إلى أدلة صحيحة لها معينها الثابت بالأوراق وقد اعتمد الحكم المطعون فيه في قضائه بالإدانة على تقرير الخبير وما حصله الحكم من قرائن استقاها من أوراق الدعوى - وهي أدلة صحيحة لا ينازع المتهم في صحتها وهي كافية لحمل قضاء الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة في المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها، لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل مما لا يجوز إعادة طرحه - أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض - ومن ثم فإن منعى المتهم والنيابة العامة يكون غير سديد ، ويكون قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - بعدم قبول الطعن الماثل - قد التزم ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما يوجب إقرار هذا الحكم والقضاء بعدم قبول الطلب المعروض.
ــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح ..... ضد المطعون ضده وآخرين بوصف أنهم : استولوا على مبلغ ....... جنيه والمسلم إليهم على سبيل الأمانة واختلسوه لأنفسهم إضراراً به ، وطلب معاقبتهم بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ 2001 على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ( للمطعون ضده ) وغيابياً للآخرين عملاً بمادة الاتهام بحبس كل متهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وألزمتهم بأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
استأنف ، ومحكمة .... الابتدائية " بهيئة استئنافية " قضت غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف .
عارض وقضي في معارضته بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن الأستاذ / ..... عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف ..... " منعقدة في هيئة غرفة مشورة " قضت بعدم قبول الطعن .
 وبتاريخ ..... قدم السيد المستشار النائب العام طلبا مشفوعاً بمذكرة موقعاً عليها من محام عام لعرض القرار المذكور على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئـة
حيث إن محكمة الجنايات بمحكمة استئناف ...... - منعقدة في غرفة مشورة - قضت بجلسة ..... في الطعن رقم ...... والمرفوع من ...... ضد النيابة العامة بعدم قبول الطعن . وبتاريخ ..... طلب السيد المستشار النائب العام من السيد المستشار رئيس محكمة النقض إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض وأرفقت النيابة بالطلب مذكرة بأسبابه موقع عليها - من محام عام - ومن ثم فإن الطلب استوفى أوضاعه المقررة قانوناً فيكون مقبول شكلاً .
وحيث إن مبنى طلب النيابة العامة هو أن الحكم موضوع الطلب إذ قضى بعدم قبول الطعن بالنقض قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه برر قضاءه بسلامة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض طلب المتهم تصفية الحساب بينه وبين المدعي بالحق المدني - رغم أن دفاع المتهم قدم مستندات وبراهين تدل على براءة ذمته - وما انتهى إليه الحكم - يخالف مبدأ استقرت عليه محكمة النقض - هو أنه متى كان سبب الامتناع عن رد المال المختلس راجعاً إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين ، فعلى المحكمة أن تقوم هي بفحص الحساب وتصفيته حتى تستطيع أن تحكم في موضوع التهمة المرفوعة أمامها بالإدانة أو البراءة ، إذ أن مجرد الامتناع عن رد المال المختلس لهذا السبب لا تتحقق به جريمة الاختلاس . وإذ كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن قد تمسك أمام قضاء الموضوع بوجود حساب معلق بينه وبين المدعى بالحق المدني وطلب من المحكمة تصفية هذا الحساب إلا أنها أطرحته رغم وجوب تصديها له - حتى يستقيم قضاؤها - أن تقوم هي بفحص الحساب وتصفيته ، كي تستطيع أن تحكم في موضوع التهمة المرفوعة أمامها بالإدانة أو البراءة أما وقد تخلت عن تحقيق ذلك - وسايرها في ذلك الحكم محل الطلب العروض - فإنه يكون قد خالف مبدأ من المبادئ المستقرة لمحكمة النقض - والمشار إليه آنفاً - الأمر الذي أسلسه إلى الخطأ في تطبيق القانون مما يوجب إلغاء الحكم المعروض عملاً بالمادة 36 مكرر بنود 2 ، 3 ، 4 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 .
وحيث إن ما أثارته النيابة العامة في أسباب طلبها الماثل مردود عليه بأن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن مجرد الامتناع عن الرد - إن صح - فإنه لا يترتب عليه تحقق وقوع جريمة خيانة الأمانة ، متى كان سبب الامتناع راجعاً إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين ، لأن محل ذلك أن يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته توصلاً لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة، أما إذا كان الحساب بينهما قد صفي بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ محدد، فامتناعه عن رده يعتبر اختلاس ، كما أن من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها- دون أن تلتزم بندب خبير آخر في الدعوى - مادام استنادها في الرأي إلى ما انتهى إليه هو استناد سليم لا يجافي المنطق والقانون 0 لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات أن محكمة الموضوع ندبت مكتب خبراء وزارة العدل لتصفية الحساب بين الطرفين المتهم والمدعى بالحق المدني وقد حضر المحامي الموكل عن المتهم - أمام الخبير - وأبدى دفاعه كاملاً - ومنه طلب انتقال الخبير إلى البورصة، وهيئة سوق المال ، وشركة ..... ، وشركة التأمين المختص- لتحقيق ما جاء بدفاعه عن عمليات البيع والشراء التي قام به لحساب المدعي بالحق المدني ، وقد قام الخبير بالانتقال إلى هذه الجهات وأثبت ما جرى من نقاش بين ممثليها ودفاع المتهم وأورد عمليات المضاربة التي قام بها في البورصة لحساب المدعي بالحق المدني وأثبت ما قدم له من مستندات ثم انتهى في تقريره إلى أن ذمة المتهم مازالت مشغولة بمبلغ .... جنيه، ولم يقدم المتهم دليل سدادها للمدعي بالحق المدني رغم مطالبته له بسدادها، وقد استند الخبير في تقريره إلى أدلة صحيحة لها معينها الثابت بالأوراق وقد اعتمد الحكم المطعون فيه في قضائه بالإدانة على تقرير الخبير وما حصله الحكم من قرائن استقاها من أوراق الدعوى - وهي أدلة صحيحة لا ينازع المتهم في صحتها وهي كافية لحمل قضاء الحكم فإن ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه واعتنقته النيابة العامة في المذكرة المرفقة كسند للطلب المعروض منها ، لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير الدليل مما لا يجوز إعادة طرحه - أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض - ومن ثم فإن منعى المتهم والنيابة العامة يكون غير سديد ، ويكون قضاء محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - بعدم قبول الطعن الماثل - قد التزم ما استقر عليه قضاء محكمة النقض من مبادئ قانونية بما يوجب إقرار هذا الحكم والقضاء بعدم قبول الطلب المعروض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 48528 لسنة 76 ق جلسة 21/ 4/ 2009 مكتب فني 54 هيئة عامة ق 3 ص 18

جلسة 21 من إبريل سنة 2009
برئاسة السيد القاضي / مقبل شاكر رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / محمد صلاح الدين إبراهيم البرجي ، عادل عبد الحميد عبد الله ، محمود إبراهيم عبد العال البنا ، السيد صلاح عطية عبد الصمد، محمود عبد الباري حمودة ، محمد حسام الدين الغرياني ، أحمد على عبد الرحمن ، رضوان عبد العليم مرسى ، حامد عبد الله محمد عبد النبي وحسين حسن سيد أحمد الشافعي نواب رئيس محكمة النقض . 
----------------
(3)
الطعن 48528 لسنة 76 ق "هيئة عامة"
(1) جمارك . تهريب جمركي . قانون " تفسيره ".
التهريب الجمركي . ماهيته ؟
انقسام التهريب الجمركي من جهة محله إلى نوعين . ماهيتهما ؟
(2) قانون " تفسيره " . جمارك .
مفاد نص المادة 98 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 ؟
إسقاط المشرع بمقتضى النص السابق وصف التجريم عن فعل التصرف في المواد والأصناف المستوردة بنظام السماح المؤقت في غير الأغراض التي استوردت من أجلها والاستعاضة عن ذلك بإلزام المستورد بسداد الضرائب والرسوم المستحقة عليها والضريبة الإضافية وتفرقته بين حالة إخطار مصلحة الجمارك بتلك المواد وحالة عدم إخطارها .
(3) جمارك . قانون " تفسيره " " القانون الأصلح ".
صدور قانون أصلح للمتهم بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً . وجوب تطبيقه دون غيره . المادة الخامسة عقوبات .
المقصود بالقانون الأصلح ؟
خلو نص المادة 98 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 من تأثيم الفعل المسند للمتهم - سالف البيان - وصدوره بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات . أصلح للمتهم .مخالفة الحكم المعروض ذلك يعيبه بمخالفته ما استقرت عليه أحكام النقض في شأن ونطاق تطبيق القانون الأصلح للمتهم . أثر ذلك : إلغاء الهيئة هذا الحكم والتعرض للطعن والفصل فيه. أساس ذلك ؟
(4) قانون " تفسيره " " القانون الأصلح " . جمارك . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ".
مخالفة الحكم المعروض ما انتهت إليه الهيئة العامة من اعتبار نص المادة 98 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون 157 لسنة 2002 أصلح للمتهم وعدم بيانه المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة وما إذا كان تم تصنيعها من عدمه وما إذا كانت الأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها تم التصرف فيها في غير الأغراض التي استوردت من أجلها . قصور وخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة في إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون وهو ما عبر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة وأنه ينقسم من جهة محله - وهو الحق المعتدى عليه - إلى نوعين : نوع يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضاعة بقصد التخلص من أدائها ونوع يرد على منع بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذي يفرضه الشارع في هذا الشأن .
2- لما كانت المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقـم 157 لسنة 2002 تنص على أنه " تعفى بصفة مؤقتة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم ، المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة بقصد تصنيعها وكذا مستلزمات إنتاج السلع المصدرة والأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها ...... ويجوز التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي استوردت من أجلها بعد استيفاء القواعد الاستيرادية وسداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضريبة إضافية بواقع ( 2٪ ) شهرياً من قيمة الضرائب والرسوم المستحقة عن كل شهر تأخير ، وعلى المستورد بإشراف مصلحة الجمارك تقديم جرد سنوي مستوف إليها تبين فيه المواد التي تم التصرف فيها في غير أغراضها ويتم تسوية المبالغ المستحقة عليها طبقاً لأحكام الفقرة السابقة ...... وفي غير الأحوال المنصوص عليها في الفقرات السابقة من هذه المادة يستوجب التصرف في تلك المواد والأصناف في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - دون الرجوع إلى مصلحة الجمارك - سداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضعف الضريبة الإضافية المنصوص عليها في هذه المادة ..... " - ودلالة هذا النص ومقتضاه أن المشرع بمقتضى القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 قد أُسقط وصف التجريم عن فعل التصرف في المواد والأصناف المستوردة بنظام السماح المؤقت في غير الأغراض التي استوردت من أجلها ، واستعاض عن ذلك بإلزام المستورد بسداد الضرائب والرسوم المستحقة على البضائع المستوردة مضافاً إليها ضريبة إضافيـة ؛ وغاير في هذا الشأن بين حالة إخطار مصلحة الجمارك بالمواد التي تم التصرف فيها في غير أغراضها وحالة التصرف في تلك المواد دون إخطارها ، وفرض في الحالة الأولى - فضلاً عن الضرائب والرسوم المستحقة - ضريبة إضافية بواقع ( 2٪) شهرياً فيما ضاعف تلك الضريبة في الحالة الثانية .
3- لما كانت المادة الخامسة من قانون العقوبات قد نصت على أنـه " يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ومع هذا إذا صدر بعـد وقـوع الفعـل وقبل الحكم نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غـيره " وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح هو القانون الذى ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً أصلح له من القانون القديم كأن يلغى الجريمة المسندة إليه ،أو يلغى بعض عقوباتها أو يخففها ، أو يقرر وجها للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يلغى الجريمة ذاتها وكانت المادة 98 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 سالفة البيان قد خلت من تأثيم الفعل المسند إلى المعروض ضدهم ، ذلك أنه وإن كان معاقباً عليه بالمواد 98، 121، 122 من القانون رقم 66 لسنة 1963 إلا أنه قد أضحى بموجب نص المادة 98 من ذات القانون - بعد استبدالها بالقانون رقم 157 لسنة 2002 - فعلاً غير مؤثم - وآية ذلك إسقاط الشارع عند استبداله لنص المادة (98) المار بيانها بمقتضى القانون رقم (157) لسنة 2002 الفقرة الرابعة من هذه المادة ونصها " ويعتبر التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي اُستوردت من أجلها تهريباً يعاقب عليه بالعقوبات المقررة في هذا القانون " - ومن ثم فـإن نص المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك بعد استبدالها بالقانون رقم (157) لسنة 2002 يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات - وذلك بتقديم السيد المستشار النائب للطلب الماثل عملاً بالحق المخول له قانوناً بمقتضى الفقرة رابعاً من البند رقم (2) من المادة (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 - ولازم ذلك - اعتبار النص المستبدل بالقانون الأخير قانوناً أصلح للطاعنين والواجب التطبيق على واقعة الدعوى، وإذ كان الحكم المعروض قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بمخالفته ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض في شأن ونطاق تطبيق القانون الأصلح للمتهم ، ومن ثم تقضي الهيئة بإلغاء الحكم المعروض، وتعرض لطعن المحكوم عليهم وتفصل فيه من جديد عملاً بالفقرة الرابعة من البند رقم (2) من المادة رقم (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة .2007
4- حيث إنه قد صدر القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكـام القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك والمعمول به اعتباراً من 21 من يونيه سنة 2002 ونصت المادة الأولى منه على استبدال نصوص المواد 98 ، 102 ، 103 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 النصوص الآتية : مادة (98) " تعفى بصفة مؤقتة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم ، المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة بقصد تصنيعها وكذا مستلزمات إنتاج السلع المصدرة والأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها ..... ويجوز التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي استوردت من أجلها بعد استيفاء القواعد الاستيرادية وسداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضريبة إضافية بواقع (2٪) شهرياً من قيمة الضرائب والرسوم المستحقة عن كل شهر تأخير ..... وفي غير الأحوال المنصوص عليها في الفقرات السابقة من هذه المادة يستوجب التصرف في تلك المواد والأصناف في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - دون الرجوع إلى مصلحة الجمارك - سداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضعف الضريبة الإضافية المنصوص عليها في هذه المادة ..... " لما كان ذلك ، وكان البين من نص المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 - المار بيانها - أنها قد خلت من تأثيم فعل التصرف في المواد والأصناف المستوردة بنظام السماح المؤقت في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - على ما انتهت إليه الهيئة العامة - كما سلف بيانه - ومن ثم فإن الفعل المسند للطاعنين وإن كان معاقباً عليه بالمادة (98 ) من القانون رقـم 66 لسنة 1963 قبل استبدالها بموجب القانون رقم 157 لسنة 2002 - قد أضحى بموجب القانون الأخير فعلاً غير مؤثم ويتحقق به معنى القانون الأصلح في حقهم وقد صدر بعد وقوع الفعل المسند إليهم وقبل الفصل فيه بحكم بات - لتقديم السيد المستشار النائب العام للطلب الماثل - ولازم ذلك ومقتضاه - وجوب اعتبار نص المادة (98) المستبدلة بالقانون رقم (157) لسنة 2002 سالفة البيان - هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة وما إذا كان قد تم تصنيعها من عدمه وما إذا كانت هذه الأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها قد تم التصرف فيها في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - وصولاً لتوافر موجبات إعمال نص المادة المار بيانها في حق الطاعنين - فإنه يكون قاصراً قصوراً له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من المطعون ضدهم بوصف أنهم : هربوا البضائع المبينة بالأوراق بقصد الاتجار وذلك بأن تصرفوا فيها في غير الغرض المستوردة من أجله والمفرج عنها بنظام السماح المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير . وطلبت معاقبتهم بالمواد 1 ، 5 ، 13 ، 98 ، 121 /1 ، 3 ، 122 ، 124 ، 124 مكرر من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقـم 75 لسنة 1980 .
ومحكمة جنح الشئون المالية والتجارية قضت - حضورياً - عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين سنتين وتغريم كل منهم ألف جنيه وإلزامهم متضامنين بأداء مبلغ ..... ومثلي الضرائب الجمركية وضريبة المبيعات شاملاً بدل مصادرة المضبوطات والمصادرة والمصاريف .
استأنف المحكوم عليهم ، ومحكمة ..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت - غيابياً - بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
عارضوا وقضي في معارضتهم بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس كل منهم سنة مع الشغل وإلزامهم بأن يؤدوا لمصلحة الجمارك مبلغاً وقدره ...... والرسوم والضرائب الجمركية المستحقة وتعويض يعادل مثلي الضريبة الجمركية المستحقة .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ .
وبتاريخ ...... قضت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف ...... بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً تأسيساً على أن القانون رقم (157) لسنة 2002 لا يعتبر قانوناً أصلح للطاعنين .
وبتاريخ ...... تقدم الطاعنون بطلبهم الراهن إلى السيد المستشار النائب العام بغية عرض الأوراق على محكمة النقض للعدول عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بمحكمة استئناف ...... لمخالفته للمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض .
وبتاريخ ...... عرض السيد المستشار النائب العام الطلب الماثل مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محام عام منتهياً فيها إلى مخالفة الحكم المعروض للمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض بعدم إعماله قواعد القانون الأصلح الرقيم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 ، طالباً عرض الحكم المشار إليه على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئـة
وحيث إن مبنى الطلب هو أن الحكم المعروض إذ دان المعروض ضدهم بجريمة تهريب بضائع مستوردة والتصرف فيها في غير الأغراض التي استوردت من أجلها رغم الإفراج عنها بنظام السماح المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير قد خالف المبادئ المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض ، ذلك بأنه لم يطبق القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك المعمول به اعتباراً من 21/6/2002 باعتباره أصلح للمتهم بحسبان أن المادة 98 منه بعد تعديلها بالقانون المار ذكره خلت من تأثيم الفعل المسند إلى المعروض ضدهم مما يعيبه ويستوجب إلغاؤه والحكم مجدداً في الطعن .
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المعروض ضدهم بوصف أنهم في غضون الأعوام من 1993 حتى 1997 بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية، هربوا البضائع المبينة بالأوراق بقصد الاتجار وذلك بأن تصرفوا فيها في غير الغرض المستوردة من أجله رغم الإفراج عنها بنظام السماح المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير ، وطلبت عقابهم بالمواد 1 ، 5 /3،2، 13 ، 98 ، 121 /3،1 ، 122 ، 124 ، 124 مكرراً من القانون رقم 63 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ، ومحكمة جنح الشئون المالية والتجارية ...... قضت بتاريخ ..... - حضورياً - بحبس كل من المتهمين سنتين وكفالة ألف جنيه وتغريمهم مبلغ ألف جنيه وإلزامهم متضامنين بـأداء مبلغ .... مثلي الضرائب الجمركية وضريبة المبيعات شاملة بدل مصادرة المضبوطات والمصادرة والمصاريف .
استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم ومحكمة ...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بتاريخ ...... - غيابياً - بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف . عارضوا وقضت ذات المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وبإلغاء الحكم المعارض فيه وتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل منهم سنة مع الشغل وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لمصلحة الجمارك مبلغ .... والرسوم والضرائب الجمركية المستحقة وتعويض يعادل مثلي الضريبة الجمركية المستحقة.
طعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة ، قضت بتاريخ .... بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً - تقدم الطاعنون بطلب إلى السيد المستشار النائب العام بتاريخ .... بغية عرض الأوراق على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض للعدول عن الحكم المعروض لمخالفته للمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض بشأن القانون الأصلح .
وبتاريخ ..... عرض السيد المستشار النائب العام هذا الطلب على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محام عام منتهياً فيها إلى مخالفة الحكم المعروض للمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض بشأن قواعد تطبيق القانون الأصلح بحسبان أن القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك الرقيم 66 لسنة 1963 هو القانون الأصلح للطاعنين والواجب التطبيق عملاً بالمادة الخامسة من قانون العقوبات مما يستوجب إلغاء الحكم المعروض عملاً بالمادة (36 مكرراً البنود أرقام 2 ، 3 ، 4) من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 .
لما كان ذلك ، وكان - قضاء هذه المحكمة - قد جرى على أن المراد بالتهريب الجمركي هو إدخال البضاعة في إقليم الجمهورية أو إخراجها منه على خلاف القانون وهو ما عبر عنه الشارع بالطرق غير المشروعة وأنه ينقسم من جهة محله - وهو الحق المعتدى عليه - إلى نوعين : نوع يرد على الضريبة الجمركية المفروضة على البضاعة بقصد التخلص من أدائها ونوع يرد على منع بعض السلع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر المطلق الذى يفرضه الشارع في هذا الشأن. وكانت المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 تنص على أنه " تعفى بصفة مؤقتة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم ، المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة بقصد تصنيعها وكذا مستلزمات إنتاج السلع المصدرة والأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها .... ويجوز التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي استوردت من أجلها بعد استيفاء القواعد الاستيرادية وسداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضريبة إضافية بواقـع ( 2٪) شهرياً من قيمة الضرائب والرسوم المستحقة عن كل شهر تأخير ، وعلى المستورد بإشراف مصلحة الجمارك تقديم جرد سنوي مستوف إليها تبين فيه المواد التي تم التصرف فيها في غير أغراضها ويتم تسوية المبالغ المستحقة عليها طبقاً لأحكام الفقرة السابقة ...... وفي غير الأحوال المنصوص عليها في الفقرات السابقة من هذه المادة يستوجب التصرف في تلك المواد والأصناف في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - دون الرجوع إلى مصلحة الجمارك - وسداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضعف الضريبة الإضافية المنصوص عليها في هذه المادة ..... " - ودلالة هذا النص ومقتضاه أن المشرع بمقتضى القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 قد أُسقط وصف التجريم عن فعل التصرف في المواد والأصناف المستوردة بنظام السماح المؤقت في غير الأغراض التي استوردت من أجلها ، واستعاض عن ذلك بإلزام المستورد بسداد الضرائب والرسوم المستحقة على البضائع المستوردة مضافاً إليها ضريبة إضافية ؛ وغاير في هذا الشأن بين حالة إخطار مصلحة الجمارك بالمواد التي تم التصرف فيها في غير أغراضها وحالة التصرف في تلك المواد دون إخطارها ، وفرض في الحالة الأولى - فضلاً عن الضرائب والرسوم المستحقة - ضريبة إضافية بواقع (2٪) شهرياً فيما ضاعف تلك الضريبة في الحالة الثانية . لما كان ذلك ، وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات قد نصت على أنه " يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ومع هذا إذا صدر بعـد وقوع الفعل وقبل الحكم نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غـيره " وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً أصلح له من القانون القديم كأن يلغى الجريمة المسندة إليه ، أو يلغى بعض عقوباتها أو يخففها ، أو يقرر وجها للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يلغى الجريمة ذاتها وكانت المادة 98 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 سالفة البيان قد خلت من تأثيم الفعل المسند إلى المعروض ضدهم ، ذلك أنه وإن كان معاقباً عليه بالمواد 98، 121، 122من القانون رقم 66 لسنة 1963 إلا أنه قد أضحى بموجب نص المادة 98 من ذات القانون - بعد استبدالها بالقانون رقم 157 لسنـة 2002 - فعلاً غير مؤثم - وآية ذلك إسقاط الشارع عند استبداله لنص المادة (98) المار بيانها بمقتضى القانون رقم (157) لسنة 2002 الفقرة الرابعة من هذه المادة ونصها " ويعتبر التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي اُستوردت من أجلها تهريباً يعاقب عليه بالعقوبات المقررة في هذا القانون " - ومن ثم فـإن نص المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك بعد استبدالها بالقانون رقم (157) لسنة 2002 يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات - وذلك بتقديم السيد المستشار النائب للطلب الماثل عملاً بالحق المخول له قانوناً بمقتضى الفقرة رابعاً من البند رقم (2) من المادة (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007ـ ولازم ذلك - اعتبار النص المستبدل بالقانون الأخير قانوناً أصلح للطاعنين والواجب التطبيق على واقعة الدعوى، وإذ كان الحكم المعروض قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بمخالفته ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض في شأن ونطاق تطبيق القانون الأصلح للمتهم ، ومن ثم تقضي الهيئة بإلغاء الحكم المعروض ، وتعرض لطعن المحكوم عليهم وتفصل فيه من جديد عملاً بالفقرة الرابعـة من البند رقـم (2) من المادة رقم (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة تهريب بضائع مستوردة والتصرف فيها في غير الأغراض التي استوردت من أجلها رغم الإفراج عنها بنظام السماح المؤقت بقصد التصنيع وإعادة التصدير قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يُعمل نص المادة 98 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 والتي خلت من تأثيم الفعل المسند إليهم بما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه قد صدر القانون رقم 157 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك والمعمول به اعتباراً من 21 من يونيه سنة 2002 ونصت المادة الأولى منه على استبدال نصوص المواد 98 ، 102 ، 103 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 النصوص الآتية : مادة (98) " تعفى بصفة مؤقتة من الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم ، المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة بقصد تصنيعها وكذا مستلزمات إنتاج السلع المصدرة والأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها ...... ويجوز التصرف في المواد والأصناف المذكورة في غير الأغراض التي استوردت من أجلها بعد استيفاء القواعد الاستيرادية وسداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضريبة إضافية بواقع (2٪) شهرياً من قيمة الضرائب والرسوم المستحقة عن كل شهر تأخير ..... وفي غير الأحوال المنصوص عليها في الفقرات السابقة من هذه المادة يستوجب التصرف في تلك المواد والأصناف في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - دون الرجوع إلى مصلحة الجمارك - سداد الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ دخول هذه المواد والأصناف إلى البلاد مضافاً إليها ضعف الضريبة الإضافية المنصوص عليها في هذه المادة ..... " لما كان ذلك ، وكان البين من نص المادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 المستبدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2002 - المار بيانها - أنها قد خلت من تأثيم فعل التصرف في المواد والأصناف المستوردة بنظام السماح المؤقت في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - على ما انتهت إليه الهيئة العامة كما سلف بيانه - ومن ثم فإن الفعل المسند للطاعنين وإن كان معاقباً عليه بالمادة (98) من القانون رقم 66 لسنة 1963 قبل استبدالها بموجب القانون رقم 157 لسنة 2002ـ قد أضحى بموجب القانون الأخير فعلاً غير مؤثم ويتحقـق به معنى القانون الأصلح في حقهم وقد صدر بعد وقوع الفعل المسند إليهم وقبل الفصل فيه بحكم بات - لتقديم السيد المستشار النائب العام للطلب الماثل - ولازم ذلك ومقتضاه - وجوب اعتبار نص المادة (98) المستبدلة بالقانون رقم (157) لسنة 2002 سالفة البيان - هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان المواد الأولية والسلع الوسيطة المستوردة وما إذا كان قد تم تصنيعها من عدمه وما إذا كانت هذه الأصناف المستوردة لأجل إصلاحها أو تكملة صنعها قد تم التصرف فيها في غير الأغراض التي استوردت من أجلها - وصولاً لتوافر موجبات إعمال نص المادة المار بيانهـا في حق الطاعنين - فإنه يكون قاصراً قصوراً له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4984 لسنة 64 ق جلسة 28/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 49 ص 280

جلسة 28 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي محمد علي ، د . خالد عبد الحميد ، محمد العبادي نواب رئيس المحكمة وعبد الله خلف
-----------------------------
(49)
الطعن 4984 لسنة 64 ق
(1) ضرائب " الضريبة على الدخل : وعاء الضريبة " .
وعاء الضريبة على الدخل . شموله مجموع أوعية الضرائب النوعية بجانب المصادر التي بينتها المادة 95 ق 157 لسنة 1981 ويزيد عن حد الإعفاء بعد استبعاد الإيرادات المعفاة من تلك الضرائب .  
( 2 ـ 5 ) ضرائب " الضريبة على المرتبات والأجور : وعاؤها : ماهيتها " .
(2) الضريبة على المرتبات . وعاؤها . المواد 55 ، 57 ، 58 ق 157 لسنة 1981 .
(3) بدلات طبيعة العمل والتمثيل والاستقبال . لم يورد لها الشارع تعريفاً . العبرة في تحديد وصف البدل ليس بالمسمى إنما الواقع من منحه مرتبطاً بالغرض منه .
(4) بدل طبيعة العمل . أساس منحه . مقابل نفقات تكبدها العامل في سبيل تنفيذ عمله أو لقاء طاقه يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها في أداء عمله .
(5) استخلاص الحكم المطعون فيه من تقرير الخبير أن ما مُنح لمورثة المطعون ضدهم من بدل تفرغ خلال فترة المحاسبة إنما كان مقابل جهد خارج مواعيد العمل الرسمية ورتب عليه اعتباره من بدلات طبيعة العمل بما لا تسري عليه ضريبتي المرتبات والدخل . صحيح .
-----------------
1 مفاد المواد 95 ، 97 ، 98 ، 100 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 وتعديلاته أن الشارع جعل من صافى ما يحصل عليه الممول من إيراد كلى من أوعية الضرائب النوعية وغيرها من المصادر التي عددتها المادة 95 منه خلال السنة السابقة ويزيد عن حد الإعفاء وعاءً للضريبة العامة على الدخل ـ وذلك بعد استبعاد الإيرادات المعفاة من تلك الضرائب .
2 لما كانت الضريبة على المرتبات التي تعد أحدى صور هذه الضرائب النوعية إنما تصيب كافة ما يحصل عليه الممول من مرتبات وماهيات وأجور ومكافآت وبدلات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة ـ عدا المعاشات ـ بجانب المزايا النقدية والعينية على نحو ما أوضحته المواد 55 ، 57 ، 58 من القانون 157 لسنة 1981 .
3 لما كان الشارع وإن أورد في المادة الأخيرة تحديداً لمفهوم حوافز الإنتاج الخاضع جزء منها لهذه الضريبة ، إلا أنه لم يورد تعريفاً لكل من بدل طبيعة العمل وبدل التمثيل وبدل الاستقبال وإنما تركه للقضاء والفقه ، وكانت العبرة في تحديد وصف البدل ليس بالمسمى الذى تطلقه الجهة المانحة له وإنما هو بحقيقة الواقع من منحه مرتبطاً بالغرض منه .
4 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن بدل طبيعة العمل إما أن يعطى للعامل عوضاً له عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله أو يعطى له لقاء طاقة يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها في أداء عمله .
5 – لما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن ما منح لمورثة المطعون ضدهم من بدل تحت مسمى " بدل التفرغ " خلال فترة المحاسبة إنما كان مقابل ما تبذله من جهد في إنجاز عملها دون تقيد بمواعيد العمل الرسمية ورتب على ذلك أنه يعد بهذه المثابة من قبيل بدلات طبيعة العمل الوارد ذكرها في المادة 58 سالفة البيان ، فلا تسرى عليه الضريبة على المرتبات ـ ولا يخضع بالتالي للضريبة العامة على الدخل ـ إلا فيما يجاوز 240 جنيها سنوياً ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

------------------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى إيراد مورثة المطعون ضدهم الخاضع للضريبة العامة على الدخل عن السنوات من 1980 حتى 1982 وأخطرتها بذلك فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى قررت تخفيض التقديرات . طعن الطاعن بصفته فى هذا القرار بالدعوى رقم ... لسنة ... ضرائب الإسكندرية الابتدائية . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 من يونيه سنة 1989 برفض الطعن . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة .... ق الإسكندرية . ندبت المحكمة خبيراً آخر وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 13 من إبريل سنة 1994 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ،إذ أيد الحكم الابتدائى وقرار لجنة الطعن فيما ذهب إليه من استبعاد بدل التفرغ الذى حصلت عليه مورثة المطعون ضدهم خلال سنتى المحاسبة 1981 ، 1982 من وعاء الضريبة العامة على الإيراد على سند من أنه يعد فى حقيقته بدل طبيعة عمل فلا تسرى عليه هذه الضريبة إلا فيما يجاوز 240 جنيها سنوياً ، فى حين أن بدل التفرغ يمنح مقابل تفرغ الموظف لمهنته التى يمارسها بجهة عمله وعدم مزاولته لها خارج هذه الجهة ، أما بدل طبيعة العمل فهو يعطى للعامل لقاء طاقة يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها فى أداء عمله ، ومن ثم فإنهما يختلفان فى مفهومهما ومضمونهما مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه يبين من استقراء المواد 95 ، 97 ، 98 ، 100 من قانون الضرائب على الدخل رقم 157 لسنة 1981 وتعديلاته أن الشارع جعل من صافى ما يحصل عليه الممول من إيراد كلى من أوعية الضرائب النوعية وغيرها من المصادر التي عددتها المادة 95 منه خلال السنة السابقة ويزيد عن حد الإعفاء وعاءً للضريبة العامة على الدخل وذلك بعد استبعاد الإيرادات المعفاة من تلك الضرائب . وكانت الضريبة على المرتبات التي تعد إحدى صور هذه الضرائب النوعية إنما تصيب كافة ما يحصل عليه الممول من مرتبات وماهيات وأجور ومكافأت وبدلات وإيرادات مرتبة لمدى الحياة ـ عدا المعاشات ـ بجانب المزايا النقدية والعينية على نحو ما أوضحته المواد 55 ، 57 ، 58 من ذات القانون ، وكان الشارع وإن أورد في المادة الأخيرة تحديداً لمفهوم حوافز الإنتاج الخاضع جزء منها لهذه الضريبة ، إلا أنه لم يورد تعريفاً لكل من بدل طبيعة العمل وبدل التمثيل وبدل الاستقبال وإنما تركه للقضاء والفقه ، وكانت العبرة في تحديد وصف البدل ليس بالمسمى الذي تطلقه الجهة المانحة له وإنما هو بحقيقة الواقع من منحه مرتبطاً بالغرض منه . وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن بدل طبيعة العمل إما أن يعطى للعامل عوضاً له عن نفقات يتكبدها في سبيل تنفيذه لعمله أو يعطى له لقاء طاقة يبذلها أو مخاطر معينة يتعرض لها في أداء عمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن ما منح لمورثة المطعون ضدهم من بدل تحت مسمى " بدل التفرغ " خلال فترة المحاسبة إنما كان مقابل ما تبذله من جهد في إنجاز عملها دون تقيد بمواعيد العمل الرسمية ، ورتب على ذلك أنه يعد بهذه المثابة من قبيل بدلات طبيعة العمل الوارد ذكرها في المادة 58 سالفة البيان ، فلا تسرى عليه الضريبة على المرتبات ـ ولا يخضع بالتالي للضريبة العامة على الدخل ـ إلا فيما يجاوز 240 جنيها سنوياً ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

-------------------

الطعن 2431 لسنة 66 ق جلسة 27/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 48 ص 276

جلسة 27 من يناير سنة 2003

برئاسة السيد المستشار / أحمد الحديدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / منير الصاوي ، عبد المنعم علما ، عطية النادي نواب رئيس المحكمة و د / حسن البدراوي .
----------------------------

(48)
الطعن 2431 لسنة 66 ق
(1 ـ 3) ضرائب " لجان الطعن الضريبي : قرار لجنة الطعن " " إجراءات ربط الضريبة " . نظام عام . قانون . بطلان .
(1) لجان الطعن . قصر اختصاصها على الفصل في أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول .
(2) التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة . تعلقها بالنظام العام . مخالفتها . أثره . بطلان الإجراءات .
(3) قيام المأمورية بربط الضريبة ابتداء على المستغل الحقيقي للنشاط وإعلانه بها . قيامها عقب ذلك بإعلان المطعون ضدهما بالنموذج 18 ضرائب باعتبارهما الممولتين عن ذات الضريبة . صدور قرار اللجنة ببطلان إخطار المأمورية للأخيرتين وبإعادة الأوراق للفحص وتقدير الضريبة باسم المستغل الحقيقي للنشاط . أثره . اعتبار تصرف اللجنة في حدود اختصاصها ومتعلق بالنظام العام . انتهاء الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة . صحيح .

----------------------------

1 ـ المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن لجنة الطعن الضريبي تختص بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول .
2 ـ لما كانت التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة هي من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها وقد ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان على مخالفتها .
3 ـ لما كان الثابت بالملف الضريبي أن المأمورية قامت أولاً : بربط الضريبة على من يدعى ..... وأعلنته بالنموذج 18 ضرائب باعتباره الممول ثم قامت المأمورية بعد ذلك بإعلان المطعون ضدهما بالنموذج 18 ضرائب باعتبارهما الممولتين في ذات الضريبة مما حدا باللجنة إلى إصدار قرارها ببطلان ما قامت به المأمورية من إجراءات معتمدة في ذلك على النموذجين المودعين بالملف الضريبي وبإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقوم بإعادة الفحص وتقدير الضريبة باسم المستغل الحقيقي للنشاط ومن ثم فإن ما فصلت فيه اللجنة كان أمراً مطروحاً عليها ولم تتجاوز حدود اختصاصها ، وإذ كانت هذه المسألة تتعلق بإجراءات ربط الضريبة وهو أمر يتصل بالنظام العام وتعتبر مطروحة على اللجنة وتقضى فيها من تلقاء نفسها ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد قرار اللجنة ببطلان إجراءات فحص وتقدير الضريبة وبإعادة الأوراق إلى المأمورية لإعادة الفحص والتقدير باسم المستغل الحقيقي للنشاط فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .

--------------------------

المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح المطعون ضدهما عن نشاطهما خلال سنوات المحاسبة فاعترضا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى قررت بطلان إجراءات فحص وتقدير الضريبة وإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقوم بإعادة الفحص وتقدير الضريبة باسم المستغل الحقيقى للنشاط ، أقامت المصلحة الطاعنة الدعوى رقم ..... لسنة ..... المنصورة الابتدائية " مأمورية ميت غمر " طعناً فى هذا القرار ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 26/1/1995 بتأييد القرار . استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة ..... المنصورة وبتاريخ 10/1/1966 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت المصلحة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل النعي بسببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بتأييد قرار اللجنة ببطلان إجراءات فحص وتقدير الضريبة وإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقوم بإعادة الفحص وتقدير الضريبة باسم المستغل الحقيقي للنشاط في حين أن الملف الضريبي تضمن إجراءات محددة قاطعة على بيان المستغل الحقيقي للنشاط ، ومن ثم فإن مسألة المستغل الحقيقي للنشاط لم تكن محل خلاف بين المصلحة والممولتين ومن ثم لا تكون معروضة على اللجنة ويمتنع عليها أن تتعرض لها في قرارها ، وإذ خالفت اللجنة ذلك فإنها تكون قد تجاوزت حدود اختصاصها وسايرها في ذلك الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه ولئن كان من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن لجنة الطعن الضريبي تختص بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة وتصدر اللجنة قرارها في حدود تقدير المصلحة وطلبات الممول ، إلا أنه ولما كانت التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة هي من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها وقد ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان على مخالفتها ، وكان الثابت بالملف الضريبي أن المأمورية قامت أولاً : بربط الضريبة على من يدعى ..... وأعلنته بالنموذج 18 ضرائب باعتباره الممول ثم قامت المأمورية بعد ذلك بإعلان المطعون ضدهما بالنموذج 18 ضرائب باعتبارهما الممولتين في ذات الضريبة مما حدا باللجنة إلى إصدار قرارها ببطلان ما قامت به المأمورية من إجراءات معتمدة في ذلك على النموذجين المودعين بالملف الضريبي وبإعادة الأوراق إلى المأمورية لتقوم بإعادة الفحص وتقدير الضريبة باسم المستغل الحقيقي للنشاط ومن ثم فإن ما فصلت فيه اللجنة كان أمراً مطروحاً عليها ولم تتجاوز حدود اختصاصها ، وإذ كانت هذه المسألة تتعلق بإجراءات ربط الضريبة وهو أمر يتصل بالنظام العام وتعتبر مطروحة على اللجنة وتقضي فيها من تلقاء نفسها ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد قرار اللجنة ببطلان إجراءات فحص وتقدير الضريبة وبإعادة الأوراق إلى المأمورية لإعادة الفحص والتقدير باسم المستغل الحقيقي للنشاط فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

---------------------------

الطعن 11225 لسنة 65 ق جلسة 27/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 47 ص 268

جلسة 27 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / أحمد الحديدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / منير الصاوي ، عبد المنعم علما ، عطية النادي نواب رئيس المحكمة و د / حسن البدراوي .
--------------------
(47)
الطعن 11225 لسنة 65 ق
(1) نقض " السبب الجديد " .
دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع . غير مقبول أمام محكمة النقض .
( 2 ، 3) بنوك " الحساب الجاري : إقفاله " . فوائد " الفوائد المركبة".
(2) قفل الحساب الجاري وتصفيته . يكون بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها . أثره . وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه واستخلاص رصيد وحيد يحل محل جميع حقوق طرفيه كل في مواجهة الآخر .
(3) قفل الحساب الجاري وتسويته . أثره . اعتبار الرصيد مستحقاً بأكمله وصيرورته ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء . مؤداه . عدم جواز تقاضى فوائد مركبة إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضي بذلك وسريان الفوائد القانونية عليه ما دام العقد خلا من الاتفاق على سريان الفوائد الاتفاقية بعد قفله .
(4) إثبات " إثبات بالكتابة : الصور الضوئية للمستندات " .
عدم تقديم الطاعن أصول المستندات المجحود صورها الضوئية . التفات الحكم عن هذه المستندات . لا عيب .
 (5) استئناف " الطلبات الجديدة : ما يعد طلباً جديداً " .
المقاصة القضائية . إبداؤها لأول مرة في الاستئناف . طلب جديد غير مقبول . علة ذلك . للمحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله . م235 /1 مرافعات .

-----------------------------

1 ـ لما كان ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن هو دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع مما لا يجوز معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
2 ـ المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن الحساب الجاري ينتهي بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها ، وبانتهائها يقفل الحساب وتتم تصفيته ، ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه ، ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر .
3 ـ إن الرصيد يعتبر مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك ، وتسرى عليه الفوائد القانونية لا الفوائد الاتفاقية ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على سريانها بعد قفل الحساب .
4 ـ لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه بأن المستندات المقدمة من الطاعن جميعها صور ضوئية جحدها المطعون ضده فكان من الطاعن أن طلب الحكم بندب خبير حسابى والحكم فى الموضوع ، ومن ثم فلا على المحكمة إن التفتت عن صور المستندات المجحودة ويكون النعى بما ورد بهذا الشق على غير أساس .
5 ـ المقرر ـ وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ بأنه لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف ، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة (235) من قانون المرافعات ، ومن ثم لا يجوز إبداء طلبات عارضة فى الاستئناف ويكون طلب الطاعن إجراء المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية غير جائز قانوناً .

-----------------------

المحكمـة
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ..... لسنة ..... تجارى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بتقديم كشف حساب مدعم بالمستندات عن حسابات عقود الاعتماد السابق إبرامها بين الطاعن والمطعون ضده بصفته اعتباراً من عقد الاعتماد المؤرخ 28 من فبراير سنة 1982 حتى تاريخ رفع الدعوى على سند أنه بموجب عقد الاعتماد سالف البين ثم الاتفاق بين الطاعن والمطعون ضده الأول على فتح اعتماد بمبلغ 250000 جنيه لمدة عام منه اعتماد بمبلـغ 20000 جنيه بضمان بضائع ، واعتماد قدره 50000 جنيه بضمان أوراق الطاعن ، وبعد انتهاء مدة الاعتماد سالفة الذكر ، طلب الطاعن من المطعون ضده تجديد المدة لمدة أخرى تنتهى فى 27 من فبراير سنة 1988 وقد تبين للطاعن وجود أخطاء في قيودات الحساب وكشوف البضائع وقيمة اللوطات فضلاً على أن المطعون ضده قد أوقع حجزاً إدارياً على أموال الطعن مما حدا به إلى إقامة الدعوى بالطلبات سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره ، وجه المطعون ضده بصفته طلباً عارضاً بإلزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ 365ر337866 جنيه إجمالي مديونية الطاعن حتى 31 من يناير سنة 1991 بخلاف ما يستمد من فوائد وعمولات تستحق حتى السداد . بتاريخ 28 من أكتوبر سنة 1987 قضت المحكمة في الدعوى الأصلية بإنهاء الدعوى ، وفي الطلب العارض بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ 044ر188870 جنيه وفوائده بواقع 7% وحتى تمام السداد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة ..... القاهرة كما استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة ..... القاهرة . بتاريخ 23 من أغسطس سنة 1985 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفى موضوع الاستئناف رقم 3535 لسنة 110 ق بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده بصفته 690ر190172 جنيه المستحق عليه حتى 31 من أغسطس سنة 1987 وفوائده بواقع 18%حتى تمام السداد ، وفي الاستئناف رقم ..... لسنة ..... برفضه موضوعاً . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله عدم قبول دعوى البنك لرفعها قبل الأوان وذلك إعمالاً للبند السابع من عقد الاعتماد والذي تضمن بأنه لا يستحق مطلوب بنك مصر إلا بعد ثلاثة أيام من تاريخ إخطار العميل بقفل الحساب وإذ لم يخطر الطاعن من قبل البنك بقفل الحساب ، وكان الموعد المحدد بالفقرة الأخيرة من البند السابع السالف البيان قد جاءت صريحة ومحددة بأنه لا يستحق المطلوب بغير تحقق الشرط وفوات المدة المحددة من تاريخ الإخطار ومن ثم تكون دعوى البنك بالدين والتي تداعى بها بالطلب العارض قد رفعت قبل الأوان .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن هو دفاع قانوني يخالطه واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع مما لا يجوز معه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني ، والوجه الثالث من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أنه قضى بإلزام الطاعن بفوائد وعمولات بواقع 18% حتى تمام السداد وذلك بالمخالفة لأحكام القانون إذ إنه لا يجوز تقاضى فوائد بعد زوال صفة الحساب الجاري وإقفاله ، ويصبح الدين عادياً وتسرى عليه فوائد تأخير بواقع 5% من تاريخ قفل الحساب في 15/8/1987 وذلك لعدم الاتفاق على فائدة تأخيرية بعقد فتح الاعتماد ، فضلاً على أن الحكم لم يتضمن ذكر التاريخ الذي أقفل فيه الحساب ولم يستوضح الرصيد من جانبيه بل اعتمد على الكلام المرسل الذي جاء بصحيفة استئناف البنك المطعون ضده .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن الحساب الجاري ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها ، وبانتهائها يقفل الحساب وتتم تصفيته ، ويترتب على قفل الحساب وقوع المقاصة العامة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه ، ويستخلص من هذه المقاصة رصيد وحيد هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر ، وأن الرصيد يعتبر مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدني تقاضي فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك ، وتسرى عليه الفوائد القانونية لا الفوائد الاتفاقية ما دام العقد قد خلا من الاتفاق على سريانها بعد قفل الحساب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ومن تقرير الخبير المندوب أن الحساب الجارى لم يقفل بعد وقضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به وبإلزامه بالفوائد بواقع 18% حتى تمام السداد وذلك عملاً بما ورد بعقود فتح الاعتماد وكان ذلك من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت من الأوراق ، وكاف لحمل قضائه ، ومن ثم يكون النعى عليه بما سلف غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الثالث والوجه الأول من السبب الرابع القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . إذ أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن البنك له سلطة الدائن المرتهن في تعقب المال المرهون للتنفيذ وذلك عملاً بأحكام القانون وذلك في حالة وجود بضاعة سليمة تحت يده وكان الدين المرهون مضموناً بمبلغ التأمين ومن ثم كان يتعين على البنك اقتضاء حقه من مبلغ التأمين على البضاعة دون القيام برفع دعوى للمطالبة بهذا المال ، وأنه بتصرفه ذلك ينبئ عن سوء نية فى إطالة أمد النزاع وقد أعرض الحكم عن ما أبداه في هذا الشأن في مذكرته الختامية .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن مفاد النص فى المادة 78 من قانون التجارة القديم بأن للدائن إذا حل ميعاد دفع الدين ولم يوفه المدين الإذن ببيع الأشياء المرهونة وفق الإجراءات المنصوص عليها فى هذه المادة ، وأن وجود الرهن الحيازي لا يمنع الدائن من الرجوع على المدين وفق إجراءات التقاضي العادية . لما كان ذلك ، وكان الحق في انتقال الرهن من الشيء المرهون إلى ما حل محله من تأمين هو من الرخص المخولة للدائن المرتهن ولا يدل عدم استعماله على سوء النية ولا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع ، ومن ثم يكون النعي بما سلف على غير أساس ويتعين رفضه .
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق ثانياً ورابعاً من السبب الثالث بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ أنه قدم سبعة حوافظ مستندات فى جلسة حجز الدعوى للحكم فى الاستئناف وجحد المطعون ضده بصفته حافظتين منها فكان من الحكم المطعون فيه أن طرح باقى الحوافظ وحجب نفسه عنها بالرغم من أن الطاعن استأجل لتقديم أصول المستندات .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه بأن المستندات المقدمة من الطاعن جميعها صور ضوئية جحدها المطعون ضده فكان من الطاعن أن طلب الحكم بندب خبير حسابي والحكم في الموضوع ، ومن ثم فلا على المحكمة إن التفتت عن صور المستندات المجحودة ويكون النعي بما ورد بهذا الشق على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق ثالثاً من الوجه الثانى من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه التفت عن طلب الطاعن بإجراء مقاصة قضائية وذلك بطلب عارض بين دين البنك وبين ما قضى للبنك فى الدعوى المرفوعة بقيمة وثيقة التأمين .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن المقرر ـ وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ بأنه لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف ، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات ، ومن ثم لا يجوز إبداء طلبات عارضة فى الاستئناف ويكون طلب الطاعن إجراء المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية غير جائز قانوناً ويكون النعى بما سلف على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وإغفال المستندات ذلك أن السعر الاتفاقي للفائدة هو 15 % تضاف شهرياً إلى الحساب الجاري وليست 18 % والتي كان البنك يحاسب بها ولم يخطر الطاعن بها .
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ، ذلك أن البين من تقرير الخبير الذي اعتمده الحكم سنداً لقضائه قد أوضح في تقريره بأن عقد فتح الاعتماد المحرر 27 من فبراير سنة 1982 قد تجدد لمدة أخرى ينتهي في 27 من فبراير سنة 1987 بفائدة سنوية قدرها 15% وفق الثابت بعقد فتح الاعتماد الأول ، ثم عدلت الفائدة فى التجديدات اللاحقة باتفاق الطرفين إلى 18% ومن ثم يكون النعي بما سلف غير مقبول .
لما تقدم يتعين رفض الطعن .

----------------------

الطعن 209 لسنة 72 ق جلسة 26/ 1/ 2003 مكتب فني 54 ق 46 ص 261

جلسة 26 من يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على حسين جمجوم ، محمد زكى خميس نائبي رئيس المحكمة ، حامد عبد الوهاب علام وأحد فتحي المزين .
------------------------------
(46)
الطعن 209 لسنة 72 ق
(1 – 5) إثبات " طرق الإثبات " . إيجار "إيجار الأماكن : إثبات عقد الإيجار " "أسباب الإخلاء : الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء : حظر إبرام أكثر من عقد إيجار للمبنى أو وحدة منه " . حكم " عيوب التدليل : القصور في التسبيب " . دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهري " . نظام عام " المسائل المتعلقة بالنظام العام " .
(1) الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى . التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه في أسباب حكمها أياً كانت الطريقة التي أبدى بها سواء شفاهة وأثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أم تضمنه وجه حافظة مستندات أو أي ورقة من أوراق الدعوى . إغفال ذلك . قصور .
        (2) تقديم مستندات في الدعوى مع التمسك بدلالتها . التفات الحكم عن التحدث عنها واطراحها دون أن يبين ما يبرر هذا الاطراح . قصور .
(3) إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد . جوازه للمستأجر بكافة طرق الإثبات . شرطه . عدم وجود عقد مكتوب أو انطواء هذا العقد على شروط مخالفة للنظام العام وأن يتمسك المستأجر بذلك صراحة . م 24 ق 49 لسنة 1977 .
        (4) إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو وحدة منه . أثره . وجوب الاعتداد بالعقد الأسبق فى ثبوت تاريخه باعتباره قرينة على أسبقيته . جواز إثبات عكس هذه القرينة بكافة طرق الإثبات .
(5) تمسك الطاعن بقيام علاقة إيجارية جديدة بينه وبين المالك السابق للعين موضوع النزاع سابقة على تحرير عقد إيجار آخر وبطلان هذا العقد الأخير . وتسلمه المحل بعد إعادة بنائه وممارسة نشاطه فيه وتدليله على ذلك بالمستندات وطلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق . دفاع جوهري . إغفال الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وما استدل به عليه وقضاؤه بالإخلاء استناداً إلى انفساخ عقد إيجار الطاعن لهلاك العين المؤجرة . قصور .

----------------------

1 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وأياً ما كانت الطريقة التي أبدي بها هذا الدفاع من الخصوم أصحاب الشأن في تقديمه بالشكل الذي يريدونه سواء أبدي شفاهة وثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أم تضمنه وجه حافظة مستندات أو أي ورقة من أوراق الدعوى ، ما بقى قائماً وتحت بصر محكمة الموضوع والخصوم فيعتبر مطروحاً ويتعين عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً.
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها . فالتفت الحكم عنها أو اطرح دلالتها المؤثرة فى حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الإطراح فإنه يكون قاصراً .
3 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن النص في المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع قد فرض على المؤجر التزاماً بتحرير عقد إيجار يثبت فيه بيانات معينة حماية للمستأجر ، وأنه نظراً للأهمية البالغة التي علقها المشرع على فرض هذا التزام فقد أباح للمستأجر عند المخالفة إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات عندما لا يكون هناك عقد مكتوب أو أن تنطوي شروط التعاقد المكتوب على تحايل على القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام بشرط أن يتمسك المستأجر بذلك بطلب صريح جازم .
4 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن نص المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 حظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه وفى حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول مما مفاده أن المشرع فى حالة تزاحم المستأجرين اعتد بالعقد الأول وهو العقد الأسبق في ثبوت التاريخ باعتباره قرينة على أسبقية عقد الإيجار ولكنه قرينة قابلة لإثبات عكسها وعلى مدعي عكس هذه القرينة إثبات ادعائه بكافة طرق الإثبات وبالتالي صحة عقده وبطلان العقود اللاحقة .
5 - تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بقيام علاقة إيجارية جديدة فيما بينه وبين المالك السابق عن المحل موضوع النزاع وهذه العلاقة سابقة على عقد الإيجار المؤرخ 27/5/1999 والثابت التاريخ في 22/9/1999 الصادر للمطعون ضده الأول مما يترتب عليه بطلان العقد اللاحق واستدل على ذلك بالإقرار الصادر عـن هذا المالك علـى عقـد الإيجار المؤرخ 9/2/1992 بتسليمه محلاً بعد إعادة بناء العقار بذات شروط هذا العقد وأورد هذا الدفاع بوجه حافظة مستنداته المقدمة لتلك المحكمة بجلسة 2/7/2001 كما تمسك بتسلمه هذا المحل بعد إعادة البناء ومارس نشاطه فيه بدلالة الشهادة الصادرة من مصلحة الضرائب والتي تفيد إعادة نشاطه فى 10/8/1999 والشهادة الصادرة من شركة الكهرباء بأنه تم تركيب عداد جديد باسمه بتاريخ 14/8/1999 وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه العلاقة الجديدة السابقة على العقد اللاحق . وكان هذا الدفاع جوهرياً من شأنه فيما لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر من محكمة أول درجة لأسبابه والذي أقام قضاءه بالإخلاء تأسيساً على انفساخ عقد الطاعن لهلاك العين المؤجرة دون أن يعرض لدفاعه الذى أبداه أمام محكمة الاستئناف ويعنى بتمحيصه وأغفل الدلالة المستمدة من المستندات المقدمة منه والتي ركن إليها في إثبات العلاقة الإيجارية الجديدة ولم يجبه إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه العلاقة فإنه يكون معيباً بالقصور .

-------------------------

المحكمـة

بعد الاطلاع علـى الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن و المطعون ضدهما الثانية والثالث الدعوى رقم ..... لسنة 2000 مساكن الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء المحل المبين بالصحيفة والتسليم على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 27/5/1999 استأجر هذا المحل من المالك السابق واستلمه بعد الانتهاء من بنائه وقد أخطره المطعون ضدهما الثانية والثالث بحوالة الحق باعتبارهما مالكي العقار الجدد إلا أنه فوجئ باغتصاب الطاعن لهذا المحل فأقام الدعوى . وجه المطعون ضدهما الثانية والثالث دعوى فرعية ضد الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد إيجار المحل موضوع النزاع والتسليم استناداً إلى انفساخ عقده بهلاك العين المؤجرة بموجب قرار الهدم رقم .... لسنة 1997 غرب الاسكندرية وقد أعاد المالك السابق بناءها واستأجرها منه المطعون ضده الأول بالعقد سالف الإشارة . كما وجه الطاعن دعوى فرعية بطلب الحكم برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 27/5/1999 استناداً إلى أنه مستأجر لهذا المحل من المالك السابق بموجب العقد المؤرخ 31/3/1993 والثابت التاريخ برقم ... لسنة 1995 بما يبطل العقد اللاحق لعقده . حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بطرد الطاعن من محل النزاع وتسليمه للمطعون ضده الأول وفى الدعوى الفرعية المقامة من المطعون ضدهما الثانية والثالث بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1993 وفى الدعوى الفرعية المقامة من الطاعن برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ..... لسنة 57 ق وبتاريخ 25/11/2001 قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بقيام علاقة إيجارية جديدة فيما بينه وبين المالك السابق إذ أقر له بعقد الإيجار المؤرخ 9/2/1992 عن ذات العين والصادر له من سلفه والدته بتسليمه محل بذات شروط هذا العقد بعد الانتهاء من هدم العقار وإعادة بنائه وقد وضع يده على العين بعد البناء ومارس نشاطه فيها وأخطر مصلحة الضرائب وأدخل إليها التيار الكهربائي واستخرج رخصة بهذا النشاط وقدم المستندات الدالة على ذلك وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه العلاقة الإيجارية بما يترتب عليه بطلان عقد الإيجار المؤرخ 27/5/1999 والصادر للمطعون ضده الأول من المالك السابق واللاحق لعقده المؤرخ 1/3/1993 الثابت التاريخ فى 1995 وإذ أغفل الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا الدفاع والتفت عن المستندات المؤيدة له ولم يجبه إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير الرأى فى الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة وأياً ما كانت الطريقة التى أبدى بها هذا الدفاع من الخصوم أصحاب الشأن فى تقديمه بالشكل الذى يريدونه سواء أبدى شفاهه وثبت بمحضر الجلسة أم حوته مذكرة أو تضمنه وجه حافظة مستندات أو أى ورقة من أوراق الدعوى ، ما بقى قائماً وتحت بصر محكمة الموضوع والخصوم فيعتبر مطروحاً ويتعين عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً . وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها . فالتفت الحكم عنها أو أطرح دلالتها المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن يبين بمدوناته ما يبرر هذا الاطراح فإنه يكون قاصراً ، كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 على أنه اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تبرم عقود الإيجار كتابة ويجب إثبات تاريخها بمأمورية الشهر العقاري الكائن بدائرتها العين المؤجرة .... ويجوز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات ويحظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه وفى حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول " . يدل على أن المشرع قد فرض على المؤجر التزاماً بتحرير عقد إيجار يثبت فيه بيانات معينة حماية للمستأجر ، وأنه نظراً للأهمية البالغة التي علقها المشرع على فرض هذا التزام فقد أباح للمستأجر عند المخالفة إثبات العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات عندما لا يكون هناك عقد مكتوب أو أن تنطوي شروط التعاقد المكتوب على تحايل على القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام بشرط أن يتمسك المستأجر بذلك بطلب صريح جازم كما حظر على المؤجر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه وفى حالة المخالفة يقع باطلاً العقد أو العقود اللاحقة للعقد الأول مما مفاده أن المشرع فـى حالة تزاحم المستأجرين اعتد بالعقد الأول وهو العقد الأسبق فى ثبوت التاريخ باعتباره قرينة على أسبقية عقد الإيجار ولكنه قرينة قابلة لإثبات عكسها وعلى مدعى عكس هـذه القرينة إثبات ادعائه بكافة طرق الإثبات وبالتالى صحة عقده وبطلان العقود اللاحقة . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بقيام علاقة إيجارية جديدة فيما بينه وبين المالك السابق عن المحل موضوع النزاع وهذه العلاقة سابقة على عقد الإيجار المؤرخ 27/5/1999 والثابت التاريخ فى 22/9/1999 الصادر للمطعون ضده الأول مما يترتب عليه بطلان العقد اللاحق واستدل على ذلك بالإقرار الصادر عن هذا المالك على عقد الإيجار المؤرخ 9/2/1992 بتسليمه محلاً بعد إعادة بناء العقار بذات شروط هذا العقد وأورد هذا الدفاع بوجه حافظة مستنداته المقدمة لتلك المحكمة بجلسة 2/7/2001 كما تمسك بتسلمه هذا المحل بعد إعادة البناء ومارس نشاطه فيه بدلالة الشهادة الصادرة من مصلحة الضرائب والتى تفيد إعادة نشاطه فى 10/8/1999 والشهادة الصادرة من شركة الكهرباء بأنه تم تركيب عداد جديد باسمه بتاريخ 14/8/1999 وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه العلاقة الجديدة السابقة على العقد اللاحق . وكان هذا الدفاع جوهرياً من شأنه فيما لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر من محكمة أول درجة لأسبابه والذي أقام قضاءه بالإخلاء تأسيساً على انفساخ عقد الطاعن لهلاك العين المؤجرة دون أن يعرض لدفاعه الذى أبداه أمام محكمة الاستئناف ويعنى بتمحيصه وأغفل الدلالة المستمدة من المستندات المقدمة منه والتي ركن إليها في إثبات العلاقة الإيجارية الجديدة ولم يجبه إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه العلاقة فإنه يكون معيباً بالقصور مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

---------------------