| قضية رقم 17 لسنة 15 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيه سنة 2013م، الموافق الثالث
والعشرين شهر رجب سنة 1434 ه .
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى وعبدالوهاب عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز
الشناوى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى
القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 17 لسنة 15 قضائية " دستورية
".
المقامة من
السيد / .........
ضد
1
السيد النائب العام
2
السيد رئيس مجلس القضاء
3
السيد وزير الداخلية
الإجراءات
بتاريخ العشرين من أبريل سنة 1993، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة
الدستورية العليا صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص البند (1) من
المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما : أولاً وأصليًا : عدم قبول
الدعوى لانتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى فيها، وثانيًا واحتياطيًا : رفض
الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد
الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث
إن الوقائع– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة أسندت إلى المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة، أنه : أولاً : وضع وآخرون
بالغون عمدًا نارًا فى الحوانيت المملوكة للمجنى عليهم المبينة أسماؤهم بالأوراق .
ثانيًا : وضع وآخرون بالغون عمدًا نارًا فى مبنى كنيسة مارى جرجس . ثالثًا : خرّب
وآخرون بالغون مبانى معدة لإقامة شعائر دينية _ كنيسة مارى جرجس ) . وقد قيدت
الأوراق برقم 12441 لسنة 1991 جنايات الرمل- الإسكندرية، ونظرًا لكون المدعى حدثًا،
فقد أحيل إلى محكمة أحداث الإسكندرية بالجناية رقم 350 لسنة 1992، وبجلسة
29/11/1992 دفع الحاضر عن المدعى بعد دستورية البند (1) من المادة (3) من قرار رئيس
الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن الطوارئ. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع
وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958
بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة
بضمان حريات المواطنين فى القوانين القائمة تنص على أن : " لرئيس الجمهورية متى
أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام
وله على وجه الخصوص :
(1)
وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والمرور فى أماكن وأوقات معينة
والقبض على المشتبه فيهم او الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى
تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية . 2- .......
3- .......4-........5-........6......"، كما تنص المادة (17) من القرار بقانون
ذاته على أن : " لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه فى اختصاصاته المنصوص
عليها فى هذا القانون كلها أو بعضها وفى كل أراضى الجمهورية أو فى منطقة أو مناطق
معينة منها " .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، تخويله رئيس الجمهورية ومن
بعده وزير الداخلية – وكليهما ليس من أعضاء السلطة القضائية – مكنة اعتقال وتفتيش
الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، بما يخالف المادة
رقم (44) من دستور عام 1971، المقابلة للمادة رقم (39) من الدستور الحالى، والتى
قررت حرمة المساكن وحظرت دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقًا للقانون .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، لانتفاء المصلحة، على
سند من انتفاء مجال إعمال النص المطعون فيه فى القضية رقم 350 لسنة 1992 جنايات
أحداث، المتهم فيها المدعى فى الدعوى الدستورية، لأن ما قام به مأمور الضبط القضائى
تنفيذًا لأمر وزير الداخلية لم يكن تفتيشًا لمسكن المدعى، وإنما كان دخولاً للمسكن
بقصد القبض عليه، بناء على أمر اعتقال، دون أن ينعى عليه المدعى بمخالفة الدستور،
فضلاً عن أن اعتراف المدعى فى الدعوى الموضوعية لم يك وليد التفتيش، فإذا ما قضى
ببطلان ذلك التفتيش، فلن يترتب بطلان الاعتراف لاستقلاله عنه، ومن ثم لا تكون
للمدعى مصلحة فى دعواه الماثلة .
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة
فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية
لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ وكان من المقرر
أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى
الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها
المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير
المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، بما مؤداه ألا
تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ألحق بهم النص المطعون فيه، ضررًا
مباشرًا، سواء أكان هذا الضرر وشيكًا يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا
أن يكون الضرر المدعى به، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور،
مستقلا بالعناصر التي يقوم عليها، عائدًا فى مصدره إلى النص المطعون فيه، ممكنًا
إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية المناسبة . متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق
أنه تم القبض على المدعى واعتقاله وتفتيشه وتفتيش مسكنه، فإنه تتوافر للمدعى مصلحة
شخصية ومباشرة فى الطعن على ما تضمنه النص المطعون فيه من مكنة القبض على الأشخاص
واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والمساكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات
الجنائية، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة قد ورد على غير سند .
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، لبيان مدى تطابقها مع القواعد
الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ
تستهدف هذه الرقابة أصلاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم
وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد
والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام
التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى
القواعد الآمرة . وبالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص
المطعون فيه من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012 .
وحيث إن الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والأصول
التي يقوم عليها نظام الحكم، ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود
والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية
لحمايتها، ومن ثم فقد حق لقواعده أن تستوى على القمة من البناء القانونى للدولة،
وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي
يتعين على الدولة التزامها فى تشريعاتها . وهذه القواعد والأصول هى التي يُرد إليها
الأمر فى تحديد ما تتولاه السلطات العامة من وظائف أصلية وما تباشره كل منها من
أعمال أخرى استثناء من الأصل العام الذى يقضى بانحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق
وطبيعة وظيفتها . وإذ كانت هذه الأعمال الاستثنائية قد أوردها الدستور على سبيل
الحصر والتحديد، فلا يجوز لأى من تلك السلطات أن تتعداها إلى غيرها، أو تجور على
الضوابط والقيود المحددة لها، فيشكل عملها حينئذ مخالفة دستورية تخضع – متى انصبت
على قانون أو لائحة – للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية
العليا دون غيرها، بغية الحفاظ على مبادئه وصون أحكامه من الخروج عليها .
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة، قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923،
على تقرير الحقوق والحريات العامة فى صلبها، قصدًا من المشرع الدستورى على أن يكون
النص عليها فى الدستور قيدًا على المشرع العادى فيما يسنه من قواعد وأحكام، وفى
حدود ما أراده الدستور لكل منها من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعيًا فإذا خالف
أحد التشريعات هذا الضمان الدستورى، بأن قيد حرية أو حقًا ورد فى الدستور مطلقًا،
أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستوريًا، وقع هذا التشريع
مشوبًا بعيب مخالفة الدستور .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قانون الطوارئ هو محض نظام
استثنائى قصد به دعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات معينة، تحد بها من الحقوق
والحريات العامة، بهدف مواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومى
للبلاد، - وتبعًا لذلك - لا يجوز التوسع فى تطبيقه، ويتعين التزام التفسير الضيق
لأحكامه، ويجب على السلطة التي حددها قانون الطوارئ – وتتمثل فى رئيس الجمهورية أو
من ينيبه – أن تتقيد بالغاية المحددة من قانون الطوارئ وبما لا يخرج عن الوسائل
التى تتفق مع أحكام الدستور، وذلك عند اتخاذ أى من التدابير المنصوص عليها فى
المادة (3) من القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958، وإلا وقع ما اتخذته فى حومة مخالفة
الدستور .
وحيث إن من المقرر أن نصوص الدستور لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما
بينها، ولكنها تتكامل فى إطار الوحدة العضوية التى تنتظمها من خلال التوفيق بين
مجموع أحكامها، مما يجعل منها نسيجًا متآلفًا متماسكًا، ذلك أن إنفاذ الوثيقة
الدستورية وفرض أحكامها على المخاطبين بها يفترض العمل بها فى مجموعها . وإذ كان
الدستور قد نص فى ديباجته على خضوع الدولة للقانون، دالاً بذلك على أن الدولة
القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها وايًا كانت طبيعة سلطاتها بقواعد
قانونية تعلوها، وتكون بذاتها ضابطًا لأعمالها وتصرفاتها فى أشكالها المختلفة، ومن
ثم فقد أضحى مبدأ خضوع الدولة للقانون مقترنًا بمبدأ مشروعية السلطة هو الأساس الذى
تقوم عليه الدولة القانونية . متى كان ذلك، وكان الدستور ينص فى المادة (74) منه
على أن : " سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة "، وينص فى المادة (148) على أن : "
يُعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى الحكومة، حالة الطوارئ على النحو الذى ينظمه
القانون ..... "، ومن ثم فإن القانون المنظم لحالة الطوارئ، يتعين أن يتقيد
بالضوابط المقررة للعمل التشريعى، وأهمها عدم مخالفة نصوص الدستور الأخرى، إذ أن
صدور قانون الطوارئ بناء على نص فى الدستور لا يعنى ترخص هذا القانون فى تجاوز باقى
نصوصه، وإذ كانت المادة (34) من الدستور تنص على أن : " الحرية الشخصية حق طبيعى ،
وهى مصونة لا تمس"، كما تنص المادة (35) من الدستور على أن : " فيما عدا حالة
التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولاتقييد
حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق "، كما تنص المادة (39) منه على
أن : " للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر والاستغاثة، لا يجوز دخولها، ولا
تفتيشها، ولا مراقبتهاإلا فى الأحوال المبينة فى القانون، وبأمر قضائى مسبب يحدد
المكان والتوقيت والغرض ....... "، وتبعًا لذلك فإن النص فى البند (1) من المادة
(3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 على الترخيص فى القبض على
الأشخاص والاعتقال وتفتيش الأشخاص والأماكن دون إذن قضائى مسبب يكون قد أهدر حريات
المواطنين الشخصية واعتدى على حرية مساكنهم مما يشكل خرقًا لمبدأ سيادة القانون
الذى يُعد أساس الحكم فى الدولة .
وحيث إنه لا ينال مما تقدم، القول بأن قانون الطوارئ إنما يعالج أوضاعًا
استثنائية متعلقة بمواجهة نذر خطيرة تتهدد معها المصالح القومية بما قد ينال من
استقرار الدولة أو تعرض أمنها وسلامتها لمخاطر داهمة، وأن حالة الطوارئ بالنظر إلى
مدتها وطبيعة المخاطر المرتبطة بها لا تلائمها أحيانًا التدابير التى تتخذها الدولة
فى الأوضاع المعتادة، ذلك أنه لا يجوز أن يتخذ قانون الطوارئ الذى رخص به الدستور
ذريعة لإهدار أحكامه ومخالفتها وإطلاقه من عقالها، إذ إن قانون الطوارئ – وأيًا
كانت مبرراته – يظل على طبيعته كعمل تشريعى يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة،
وفى مقدمتها صون حقوق وحريات المواطنين .
وحيث إنه متى كان ما تقدم، فإن ما ورد بنص البند (1) من المادة (3) من
القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 من الترخيص بالقبض والاعتقال وبتفتيش الأشخاص
والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، يخالف أحكام المواد (34، 35،
39، 81) من الدستور .
فلهذه
الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنه البند (1) من المادة رقم (3) من قرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 من تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض
والاعتقال، وبتفتيش، الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية،
وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
|
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 25 يونيو 2013
عدم دستورية تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض والاعتقال، وبتفتيش، الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية
عدم دستورية تخويل رئيس مجلس الوزراء وضع حد أقصى لما يخص العامل سنويًا من الحصة المخصصة لأغراض التوزيع النقدى
| قضية رقم 41 لسنة 26 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيه سنة 2013م، الموافق الثالث والعشرين شهر رجب سنة 1434 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى رئيس المحكمة
وعضوية السادة
المستشارين : عدلى محمود منصور وأنور رشاد العاصى وعبدالوهاب عبدالرازق
ومحمد عبدالعزيز الشناوى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 41 لسنة 26 قضائية " دستورية .
المقامة من
1- ورثة المرحوم/ عبد السلام إبراهيم جودة، وهم :
أ- السيد/ محمد عبد السلام إبراهيم جودة ب- السيدة/ نبيلة مصطفى إبراهيم جودة
ج- السيدة/ نشوى عبد السلام إبراهيم د- السيدة/ نهلة عبد السلام إبراهيم جودة
ه- السيدة/ نجلاء عبد السلام إبراهيم جودة
2- ورثة المرحوم/ محمد محمد خليفة، وهم:
أ- السيد/ ممدوح محمد محمد خليفة ب- السيد/ محمود محمد محمد خليفة
ج- السيدة/ دعاء محمد محمد خليفة د- السيدة/ قدرية رياض محمود عيد
3- ورثة المرحوم/ كامل محمد يوسف، وهم:
أ- السيد/ محمد كامل محمد يوسف ب- السيدة/ باتعه كامل محمد يوسف
ج- السيدة/ سعاد كامل محمد يوسف د- السيدة/ سامية كامل محمد يوسف
ه- السيدة/ صباح كامل محمد يوسف و- السيدة/ هانم عطية خلف الله
4- السيد / عبد السلام ضيف الله عربى 5- السيد/ أحمد عبد الحليم الجمل
6- السيد/ حسن محمد عبد الشفيع 7- السيد/ سيد محمد سليمان
8- السيد/ شعبان ياسين حسن 9- السيد/ محمد السيد الشناوى
10- السيدة/ سهير محمود محمد 11- السيد/ فاروق حسن السيد
12- السيد/ بسطاوى على أحمد 13- السيد/ محمد المهدى محمد حسن
14- السيد/ الصغير محمد ريحان 15- السيد/صابر عبدالمجيد عبد الرحيم
16- السيدة/ سيدة حسن جمال على 17- السيد/حسن مصطفى محمود بدوى
18- السيد/عبد اللطيف زيدان الصباغ 19- السيد/ إمام زيدان الصباغ
20- السيد/عبد المجيد عبد الوهاب الفيومى 21- السيد/ محمد عبد الحميد الزكى
22- السيد/ سعيد على كيلانى
23- ورثة المرحوم / صبرى محمد خليل، وهم:
أ- السيد/ محمد صبرى محمد خليل ب- السيدة/ آمال محمود متولى
ج- السيدة/ دعاء صبرى محمد خليل
24- السيد/ صالح محمد محمد أحمد 25- السيد/محمد عبدالمنعم محمد فهمى
26- السيد/محمد سعد إبراهيم النشار 27- السيد/ سعيد يوسف عوض
28- ورثة المرحوم / أحمد محمود عبسية، وهم:
أ- السيد/ محمود أحمد محمود ب- السيد/ خالد أحمد محمود
ج- السيد/ محمد أحمد محمود د- السيدة/ زنوبة عبد السلام عثمان
ه- السيدة/ عبلة أحمد محمود و- السيدة / عزة أحمد محمود
29- السيد/ محمد عطيتو محمد حسن 30- السيد/ السيد أحمد على
31- السيد/ محمد أحمد محمد إبراهيم 32- السيد/ درويش أيوب نور
33- السيد/ عبد الحميد موصلحى عبد الجواد 34- السيد/عبدالحميد أبواليزيد مصطفى
35- السيد/ بحر محمد عبد السيد حماد 35- السيد/ خليفة أحمد بدوى
37- السيدة/ نعمة مهلل أحمد 38- السيد/ على محمد محمود
39- السيد/ ركابى محمد صالح 40- السيد/ بحر يوسف رضوان
41- السيد/ محمود عيد محمود موسى 42- السيد/ صلاح عبد الحميد صبرى
43- السيد/ فهمى عباس محمود
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد وزير قطاع الأعمال العام
4- السيد وزير الإسكان
5- السيد وزير القوى العاملة
6- السيد رئيس مجلس الشعب
7- السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للإسكان والتعمير
8- السيد رئيس الجمعية العامة للشركة المتحدة للإسكان والتعمير
9- السيد مدير عام الحسابات ورئيس قطاع الشئون المالية ورئيس إتحاد العاملين المساهمين للشركة المتحدة للإسكان والتعمير
10-السيد رئيس اتحاد نقابات عمال مصر
11-السيد رئيس جمعية الإسكان للعاملين بالشركة المتحدة للإسكان والتعمير.
الإجراءات
بتاريخ السادس من مارس سنة 2004، أودع المدعون صحيفة الدعوى الماثلة قلم
كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص نص المادة 42
من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983
فيما تضمنه من :
1- أن يحدد رئيس مجلس الوزراء نسبة وقواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين فى الأرباح .
2- تخصيص نصيب العاملين فى الأرباح لأغراض معينة .
3- تحديد الحد الأقصى لما يخص العامل سنويًا فى الأرباح .
4- اشتراط الحاجة إلى السكنى لاستفادة العامل بالحصة المخصصة للإسكان.
5- أيلولة فائض حصة الإسكان إلى صندوق الإسكان الاقتصادى بالمحافظة.
6- تخصيص نسبة للخدمات الاجتماعية للعاملين بالقطاع العام .
وكذا القضاء بسقوط القرارات الصادرة من رئيس مجلس الوزراء بناء على التفويض التشريعى الوارد فى النص ذاته .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع– على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى
أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1681 لسنة 98 عمال كلى أمام محكمة
الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث وآخرين، أبدوا فيها أن مورث
المدعين الأول والثانى والثالث والثالث والعشرين والواحد والثلاثين، وباقى
المدعين كانوا يعملون بالشركة المتحدة للإسكان والتعمير، إحدى شركات هيئة
القطاع العام للإسكان، وأنهم أسهموا بجهدهم فى أن تحقق الشركة المذكورة
أرباحًا طائلة بلغت حتى عام 1990 (34ر553ر475ر2) جنيهًا، طبقًا لما أقرته
الجمعية العمومية للشركة بجلستها المنعقدة فى 3/6/1994، إلا أن الشركة
المذكورة لم تقم بصرف النسبة المخصصة من تلك الأرباح للتوزيع النقدى طبقًا
لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1961، واكتفت بصرف الحد الأقصى المسموح به
وفقًا للتعليمات الصادرة فى هذا الشأن، وظلت تحتجز المتبقى من هذه النسبة،
إضافة إلى النسبة المخصصة للخدمات والإسكان حتى صدور القانون رقم 203 لسنة
1991، وطلبوا فى ختام صحيفة دعواهم تلك، الحكم بندب خبير حسابى من مكتب
خبراء وزارة العدل بالإسكندرية للاطلاع على ميزانيات الشركة، خاصة آخر
ميزانية معتمدة من الجمعية العمومية للشركة قبل صدور القانون رقم 203 لسنة
1991، وبيان المبالغ المستحقة لهم وفقًا للنسب المحددة بالقانون رقم 111
لسنة 1961، وما لم يوزع نقدًا منها، وتحديد الفائض بعد التوزيع، وكذا بيان
القيمة المالية من النسبة المخصصة للإسكان، وتلك المخصصة للخدمات
الاجتماعية، مع تحديد نصيب كل منهم على حده فى هذه المبالغ، محسوبًا على
أساس أجرة ومدة خدمته بالشركة ومشاركته فى تحقيق أرباحها، وذلك تمهيدًا
للحكم بإلزام الشركة بأن تؤدى لهم هذه المبالغ . وبجلسة 26/4/1999 قضت تلك
المحكمة وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير لمباشرة المأمورية المحددة فى
منطوق ذلك الحكم . وبعد أن باشر الخبير مأموريته، أودع تقريره الذى ضمَّنه
أنه تبين له من الاطلاع على ميزانيات الشركة المدعى عليها أن إجمالى فائض
الأرباح الخاصة بالعاملين بالشركة المجنب فى ميزانياتها قد جاء على النحو
التالى :
ميزانية 90/91 بتاريخ 30/6/1991 مبلغ (65ر221ر390ر2) جنيهَا
ميزانية 93/94 بتاريخ 30/6/1994 مبلغ (34ر533ر475ر2) جنيهًا
ميزانية 97/98 بتاريخ 30/6/1998 مبلغ (34ر533ر475ر2) جنيهًا
وبجلسة
5/3/2002 تقدم المدعون بمذكرة لتعديل طلباتهم إلى طلب الحكم أصليًا بإلزام
الشركة أن تؤدى لهم مبلغ (34ر533ر475ر2) جنيه والذى يمثل فائض الأرباح
المستحقة لهم فى الفترة من 1977 حتى 1991، كل بحسب نصيبه منسوبًا إلى مدة
خدمته وأجره الأساسى، واحتياطيًا إلزامها بأن تؤدى لهم المبلغ المذكور
تعويضًا لهم عما لحقهم من أضرار تتمثل فيما لحقهم من خسارة وما فاتهم من
كسب من جراء عدم استفادتهم من تلك المبالغ إضافة إلى الفوائد القانونية
المستحقة عليها . وبجلسة 29/12/2002 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، وأقامت
قضاءها على أن الشركة المدعى عليها تُعد من شركات القطاع العام، ومن ثم
تخضع لحكم المادة (42) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر
بالقانون رقم 97 لسنة 1983 والتى نصت على أن يكون للعاملين بشركات القطاع
العام نصيب فى الأرباح التى يتقرر توزيعها، على أن تحدد نسبة وقواعد توزيعه
واستخدامه بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وأنه استنادًا إلى هذا التفويض
التشريعى صدرت قرارات رئيس مجلس الوزراء بتحديد النسبة التى تصرف نقدًا
لهؤلاء العاملين، وقد التزمت الشركة المدعى عليها فى توزيعها للحصة النقدية
المستحقة للعاملين لديها أحكام تلك القرارات والتى خلت من نص يبيح
للعاملين الحصول على أرباح تجاوز ما هو مستحق طبقًا لنص المادة (42) المشار
إليها . وإذ لم يرتض المدعون هذا القضاء فقد أقاموا طعنًا عليه الاستئناف
رقم 280 لسنة 59 " قضائية " أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وأثناء نظره
دفعوا بعدم دستورية نص المادة (42) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته،
وبعد أن قررت تلك المحكمة جدية دفعهم ، صرحت لهم بإقامة الدعوى الدستورية،
فأقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (42) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 تنص على أن :
" يكون للعاملين بالشركة نصيب فى الأرباح التى يتقرر توزيعها؛ وتحدد نسبة
وقواعد توزيعه واستخدامه بقرار من رئيس مجلس الوزراء . ولا تقل هذه النسبة
عن خمسة وعشرين فى المائة من الأرباح الصافية التى يتقرر توزيعها على
المساهمين بعد تجنيب الاحتياطيات والنسبة المخصصة لشراء السندات الحكومية
المنصوص عليها فى المادة السابقة.
ومع مراعاة حكم الفقرة السابقة يخصص نصيب العاملين للأغراض الآتية :
1
– 10% لأغراض التوزيع النقدى على العاملين، ويحدد قرار رئيس مجلس الوزراء
المشار إليه فى الفقرة السابقة الحد الأقصى لما يخص العامل سنويًا من هذا
التوزيع .
ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء تخصيص جزء من نصيب العاملين فى
الأرباح لتوزيعه على العاملين فى بعض الشركات التى لا تحقق أرباحًا أو تحقق
أرباحًا قليلة لأسباب خارجة عن إرادتهم ويكون التخصيص فى كل حالة على حدة
بناء على عرض الوزير المختص ويتم تمويل هذه التوزيعات من فائض الحصة
النقدية لسائر الشركات الرابحة .
2
– 10% تخصص لإسكان العاملين بكل شركة أو مجموعة من الشركات المتجاورة يؤول
ما يفيض عن حاجة هؤلاء العاملين إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادى
بالمحافظة .
3 – 5% تودع بحسابات بنك الاستثمار القومى وتخصص للخدمات الاجتماعية للعاملين بالقطاع العام " .
وحيث إن من المقرر أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى
الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى
الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، متى كان ذلك، وكانت
طلبات المدعين فى الدعوى الموضوعية بعد تعديلها فى ضوء تقرير الخبير المودع
فيها تتحدد بطلب الحكم أصليًا بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى لهم
مبلغ (34ر553ر475ر2) جنيهَا والذى يمثل فائض الأرباح التى تصرف لهم فى
الفترة من 1977 حتى 1991، وكان قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر
بالقانون رقم 97 لسنة 1983 هو القانون الواجب التطبيق فى الفترة من تاريخ
العمل بأحكامه فى 5/8/1983حتى صدور قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة
1991، فإن مصلحة المدعين فى الطعن على المادة (42) منه والتى تتناول
بالتنظيم كيفية تحديد نسبة وقواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين فى الأرباح
التى حققتها الشركة المدعى عليها تكون متوفرة .
وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون عليه ما يلى :
1-
أنه إذ حدد حصرًا الأغراض التى يتعين أن يخصص لها نصيب العاملين فى أرباح
الشركة التى يتقرر توزيعها، فإنه يكون قد انطوى على تقييد لحق الملكية
وحرمانهم من حريتهم فى اختيار صور الانتفاع بما يعد حقًا ماليًا لهم
بالمخالفة لنصوص المواد (26 و32 و34 و41) من دستور عام 1971 .
2-
تحديد حد أقصى لما يخص العامل سنويًا من النسبة المخصصة للتوزيع النقدى
يخالف حكم المادة (26) من الدستور ذاته التى لم تضع حدًا أقصى لما يتقرر
صرفه من هذه الأرباح، فضلاً عن أن تفويض النص المطعون فيه رئيس مجلس
الوزراء فى تحديد هذا الحد الأقصى يخالف نص المادة (144) من الدستور .
3-
اقتطاع جزء من نصيب العاملين فى شركة رابحة بتوزيعه على العاملين بشركة
خاسرة يتضمن مساسًا بالملكية الخاصة للعاملين بالشركة التى حققت أرباحًا .
4-
تخصيص حصة من الأرباح لإسكان العاملين، فيه مخالفة لحكم المادة (26) من
دستور عام 1971 الذى تضمن الأساس الدستورى لحق العاملين فى أن يكون لهم
نصيب فى أرباح المشروعات التى يعملون بها، وناط بالقانون وضع القواعد التى
تكفل حصول هؤلاء العاملين على هذه الأرباح، ومن ثم فإن التشريع الذى يصدر
فى هذا الشأن يجب أن يلتزم تحقيق الهدف الذى حدده المشرع الدستورى، لا أن
يتخذ من هذا النصيب وسيلة لتوفير مساكن لهؤلاء العاملين أو لغيرهم . وفضلاً
عن ذلك فإن قصر الإفادة من حكمه على ذوى الحاجة للسكنى من هؤلاء العاملين
دون غيرهم من العاملين، فيه مخالفة لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة
(40) من الدستور، كما أن أيلولة الفائض من النسبة المخصصة للإسكان إلى
صندوق الإسكان الاقتصادى يتضمن اعتداء على ملكية العاملين بالشركات التى
حققت أرباحًا .
5-
تخصيص نسبة من الأرباح للخدمات الاجتماعية يُعد تنصلاً من الدولة من
التزامها بتمويل الخدمات الاجتماعية المنصوص عليه فى المادة (16) من دستور
عام 1971، وإلقاء عبء ذلك على كاهل العاملين بالشركات الرابحة من خلال
الحصة المذكورة .
6-
أهدر النص المطعون عليه مبدأ المساواة بين عنصرى العمل ورأس المال، إذ جعل
نصيب الأول فى الأرباح مقيداً بأغراض محددة فى حين أطلق النصيب المخصص
لرأس المال من كل قيد، إذ يحصل حملة الأسهم على نصيبهم فى الأرباح نقدًا
دون تخصيص جزء منها لأغراض معينة .
7-
اعتداء النص المطعون عليه على حق الملكية وإخلاله بالمساواة وإهداره
للحرية الشخصية فيه مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية التى تعد المصدر
الرئيسى للتشريع والتى تقوم على حفظ المال والنفس وترتكز على المساواة
والعدل والحرية .
وحيث
إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية
سواء فى ذلك تلك المتعلقة بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص
بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها أو ما كان متصلاً منها
باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية، إنما يتحدد
على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها.
وحيث
إن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 –
المطعون على نص المادة (42) منه – صَدَرَ وعُمِل بأحكامه فى ظل الدستور
الصادر عام 1971، ومن ثم فإن نصوص هذا الدستور هى التى تحكم مسألة تفويض
المشرع رئيس مجلس الوزراء فى إصدار قرار بتحديد نسبة وقواعد توزيع واستخدام
نصيب العاملين فى الأرباح التى يتقرر توزيعها على العاملين بشركات وهيئات
القطاع العام .
وحيث
إن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها
أساسًا على إعمال القوانين وتنفيذها، غير أنه استثناء من هذا الأصل،
وتحقيقًا لتعاون السلطات وتساندها، فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة
أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة
لتنفيذ القوانين، فنصت المادة (144) من الدستور الصادر عام 1971 على أن "
يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو
تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها . ويجوز أن
يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه " . ومؤدى هذا النص، أن
الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية
فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك أو من يعينه القانون
لإصدارها، بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى، وإلا وقع
عمله اللائحى مخالفًا لنص المادة (144) المشار إليها، كما أنه متى عهد
القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه
القانون دون غيره بإصدارها .
وحيث إن قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة
1983 بعد أن قرر فى مادته الثانية والأربعين أن يكون للعاملين بالشركة نصيب
فى الأرباح التى يتقرر توزيعها، حدد الجهة التى تختص وحدها بإصدار قرار
يُحدد نسبة وقواعد توزيع واستخدام هذا النصيب وهو رئيس مجلس الوزراء، ومن
ثم فإن ما يصدره الأخير من قرارات لتنفيذ أحكام النص التشريعى المار ذكره
يكون متفقًا وأحكام المادة (144) من الدستور الصادر عام 1971.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الرقابة على دستورية القوانين من
حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام
الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون الدستور
القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل
دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين
قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من
التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة .
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص
المطعون عليه من خلال الأحكام التى تضمنها الدستور الصادر فى ديسمبر سنة
2012 .
وحيث
إن ما ينعاه المدعون على النص المطعون فيه مردود فى جملته بأن الأصل فى
سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور
ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو
تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما
تقرره من القواعد القانونية بصدده، لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية
الدستورية سواء بالنقض أو الانتقاص، ذلك أن إهدار الحقوق التى كفلها
الدستور أو تهميشها، يُعد عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من
خلالها، بما مؤداه أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية –
وفيما خلا القيود التى يفرضها الدستور عليها – بعيدًا عن الرقابة القضائية
التى تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها
الذاتية السياسة التى انتهجها المشرع فى موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو
تخوض فى ملاءمة تطبيقها عملاً، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًا غير
التى رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة
التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة
فى ذلك أغراضًا يقتضيها الصالح العام فى شأن الموضوع محل التنظيم التشريعى،
وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التى حددتها، مرتبطة عقلاً بها . متى
كان ذلك، وكان البين من نص المادة (42) من قانون هيئات القطاع العام
وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 أنه قد أقام تنظيمًا شاملاً
لنصيب العاملين فى الأرباح التى يتقرر توزيعها، حدد فيه هذا النصيب بحيث لا
يقل عن 25% من الأرباح الصافية التى يتقرر توزيعها على المساهمين بعد
تجنيب الاحتياطيات والنسبة المخصصة لشراء السندات الحكومية، وقسَّم هذا
النصيب فجعل جزءًا منه بنسبة 10% يتم توزيعه نقدًا على العاملين، وأجاز
لرئيس مجلس الوزراء تخصيص جزء من هذه النسبة – المخصصة للتوزيع النقدى –
لتوزيعه على العاملين فى بعض الشركات التى لا تحقق أرباحًا أو تحقق أرباحًا
قليلة لأسباب خارجة عن إرادتها، كما خصص جزءًا آخر نسبته 10% لإسكان
العاملين بكل شركة أو مجموعة من الشركات المتجاورة، على أن يؤول ما يفيض عن
حاجة هؤلاء العاملين إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادى بالمحافظة، أما
الجزء الأخير ونسبته5% فقد خصصه لأداء الخدمات الاجتماعية لجميع العاملين
بهيئات القطاع العام وشركاته، ولا تعارض بين ما تقدم من أحكام تضمنها النص
المطعون فيه وحق العمال المنصوص عليه فى المادة (27) من الدستور الحالى فى
الحصول على جزء من الأرباح التى تحققها المشروعات التى يعملون بها، وكل ما
أتى به المشرع أنه حدد الحد الأدنى لما يجوز صرفه من هذه الأرباح، فاشترط
ألا يقل عن 25% من الأرباح الصافية التى يتقرر توزيعها على المساهمين بعد
تجنيب الاحتياطيات والنسبة المخصصة لشراء السندات الحكومية، كما عدَّد
الأغراض التى يتعين توجيه نصيب العاملين فى الأرباح إليها، على النحو الذى
يتفق وطبيعة المشروعات التى حققت تلك الأرباح وهى هيئات القطاع العام
وشركاته والتى تعد – على ما ورد بتقرير اللجنة المشتركة من لجنتى الشئون
الاقتصادية والشئون الدستورية والتشريعية ومكتبى لجنة الخطة والموازنة
والقوى العاملة عن مشروع قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون
رقم 97 لسنة 1983 – " رائد التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر لما
تؤديه من دور رئيسى فى النشاط الاقتصادى، كما أن القوى العاملة فيه تمثل
نسبة من حجم القوى العاملة فى مصر لها أثرها وتأثيرها "، لذا كان من
المنطقى أن يخصص نصيب العاملين فى الأرباح التى يتقرر توزيعها – ما خلا
الحصة التى تخصص للتوزيع النقدى – لخدمات الإسكان سواء للعاملين بالشركة
التى حققت أرباحَا أو لمجموعة من شركات القطاع العام المتجاورة، وتوجيه
الفائض إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادى بالمحافظة، أو لتحقيق خدمات
اجتماعية للعاملين بالقطاع العام، فلا تناقض بين حق العمال فى الحصول على
جزء من عائد أعمالهم، وبين حق المجتمع فى توجيه بعض موارده المتمثلة فى جزء
من الأرباح التى تحققها شركات القطاع العام، فى خدمة الأغراض التى كفلها
الدستور، سيما وأن الدولة تلتزم بتيسير سبل التراحم والتكافل الاجتماعى
والتضامن بين أفراد المجتمع على ما تنص عليه المادة (8) من الدستور .
ولا ينال مما تقدم ما ذهب إليه المدعون من أن نصيب العاملين فى الأرباح
التى يتقرر توزيعها يتعلق به حق ذو قيمة مالية، ومن ثم يكون لهم على هذا
النصيب من مكنات الملكية ما يمكنهم من التصرف فيه على النحو الذى يتصرف فيه
المالك فى ملكه، ذلك أن المشرع أطلق فى النص المطعون فيه لفظ " النصيب "
على الأرباح التى يتقرر توزيعها وعلى الجزء المخصص منها للتوزيع النقدى،
مما مؤداه أن هذا النصيب يتم تخصيصه لأغراض معينة، وليس لأشخاص حتى يمكن
التسليم لهم بأية حقوق تتعلق بالملكية، وفضلاً عن ذلك ، فإن الملكية لم تعد
حقًا مطلقًا يستعصى على التنظيم التشريعى، ومن ثم غدا سائغًا تحميلها
بالقيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية التى يتحدد نطاقها ومرماها
بمراعاة الموازنة التى يجريها المشرع – فى ضوء أحكام الدستور – بين طبيعة
الأموال محل الملكية والأغراض التى ينبغى توجيهها إليها على النحو الذى
يحقق الصالح العام للمجتمع، تقديرًا بأن القيود التى تفرضها الوظيفة
الاجتماعية على حق الملكية للحد من إطلاقه، لا تعتبر مقصودة لذاتها، وإنما
غايتها الخير المشترك للفرد والجماعة، الأمر الذى يكون معه النص المطعون
فيه متفقًا وأحكام المواد 8 ، 21 ، 24 ، 26 من الدستور .
وحيث
إن ما نعاه المدعون من إخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة لقصره
الإفادة من حكمه على طائفة من العاملين من ذوى الحاجة إلى السكنى، مردود
بأن عبارة نص البند رقم (2) من الفقرة الثانية من النص المطعون عليه ينصرف
حكمها إلى تخصيص نسبة 10% من نصيب العاملين فى الأرباح لإسكان العاملين بكل
شركة أو مجموعة من الشركات المتجاورة، ومن ثم فهى تسرى على جميع العاملين
من هاتين الفئتين دون تفرقة بين أولئك أو هؤلاء حتى يمكن القول بأنها قد
أخلت بمبدأ مساواتهم جميعًا أمام حكمها . أما ما ينعاه المدعون من إخلال
النص الطعين بمبدأ المساواة لما أحدثه من تفرقة بين معاملة الأرباح الناتجة
عن العمل وتلك الناتجة عن رأس المال، بأن قيد توزيع الأولى بأغراض معينة
حال أطلق الثانية من هذا القيد، فمردود بأن مبدأ مساواة المواطنين أمام
القانون – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تعامل فئاتهم
على ما بينها من تفاوت فى مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة . كذلك
لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما
يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى – تبعًا لذلك - على مخالفة لنص المادة
(40) من دستور عام 1971 والتى تقابل المادة (33) من الدستور الحالى، بما
مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًا، ذلك أن كل
تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا
التنظيم ملبيًا لها وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التى
يسعى المشرع لبلوغها متخذًا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا
التنظيم سبيلاً إليها، فإذا كان النص التشريعى المطعون عليه – بما انطوى
عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض مجافيًا لها بما يحول دون ربطه
منطقيًا بها، أو اعتباره مدخلاً إليها، فإن ذلك النص يكون مستندًا إلى أسس
غير موضوعية ومتبنيًا تمييزًا تحكميًا بالمخالفة لأحكام الدستور . إذ كان
ذلك، وكان ما قرره النص المطعون فيه من منح العاملين بشركات القطاع العام
نصيب من أرباح الشركات التى يعملون بها مرجعه تقدير المشرع أن هذه الأرباح
ما كانت تتحقق بوجود رأس المال الذى قدمه المساهمون فيها فقط، وإنما يرجع
أيضًا إلى ما قدمه العاملون بهذه الشركات من عمل وما بذلوه من جهد، وبعد أن
حدَّد هذا النصيب عيَّن الأغراض التى يجب أن يخصص لها بما يعود بالنفع على
جموع العاملين بهذا القطاع الحيوى، أما الجزء المخصص لرأس المال من
الأرباح والذى يستحقه حملة الأسهم فقد سكت النص المطعون فيه عن بيان كيفية
توزيعه لخضوعه لقاعدة قانونية أخرى، باعتبار أن شركة القطاع العام ما هى
إلا شركة مساهمة يسرى فى شأنها أحكام قانون شركات المساهمة والتوصية
بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة
1981 . وإذ كانت القواعد التى قام عليها التنظيم الخاص بنصيب العاملين فى
الأرباح تقوم على أساس موضوعى يبررها، كما أنها لا تقيم فى مجال تطبيقها
تمييزًا من أى نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة
إليها، فإن قالة الإخلال بمبدأ المساواة تكون فاقدة لأساسها .
وحيث
إن ما نعاه المدعون على النص المطعون فيه من مخالفته لمبادئ الشريعة
الإسلامية، مردود بأن النص فى المادة (2) من دستور عام 1971 ومن بعده نص
المادة (2) من الدستور الصادر عام 2012 على أن مبادئ الشريعة الإسلامية
المصدر الرئيسى للتشريع، يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام
الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معًا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى
التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى
لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو
دلالتها أو فيهما معًا، فإن باب الاجتهاد يتسع لمواجهة تغير الزمان
والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزًا
ومندوبًا من أهل الفقه، فهو فى ذلك أوجب وأولى لولى الأمر ليواجه به ما
تقتضيه مصلحة الجماعة درءًا لمفسدة أو جلبًا لمنفعة أو درءًا وجلبًا
للأمرين معًا .
وحيث
إن تقرير نصيب للعاملين بشركات القطاع العام فى الأرباح التى يتقرر
توزيعها فى هذه الشركات، وتحديد نسبة وقواعد توزيع هذا النصيب وأداة ذلك
يعد من الأمور الوضعية التى لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد
الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولى الأمر – بواسطة
التشريع الوضعى – تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة، ومن ثم يكون النعى
بمخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقداً لسنده متعينًا
الالتفات عنه .
وحيث
إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من
الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها وتحيل
الأمر إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها فى ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسية
تلتزم بالعمل فى إطارها، فإذا نكل المشرع عن وضع هذه الضوابط وتلك الأسس،
فإنه يكون متخليًا عن اختصاصه الأصيل المقرر دستوريًا ساقطًا – تبعًا لذلك -
فى هوة المخالفة الدستورية.
وحيث
إن النص المطعون فيه ناط فى البند رقم (1) من الفقرة الثانية منه، برئيس
مجلس الوزراء تحديد الحد الأقصى لما يجوز صرفه سنويًا للعاملين من النسبة
المخصصة لأغراض التوزيع النقدى دون ان يضع الضوابط والأسس التى يتعين
مراعاتها عند إصداره ذلك القرار، فإنه يكون قد خالف حكم المادة (115) من
الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من
تخويل رئيس مجلس الوزراء وضع حد أقصى لما يخص العامل سنويًا من الحصة
المخصصة للتوزيع النقدى .
وحيث
إن هذه المحكمة تقديرًا منها للأثر المترتب على القضاء بعدم دستورية النص
المطعون فيه على النحو السالف بيانه، واستقرارًا للمراكز القانونية التى
نشأت عن تطبيقه خلال فترة زمنية طال أمرها منذ تاريخ العمل بأحكام القانون
رقم 97 لسنة 1983 – اليوم التالى لتاريخ نشره فى 4/8/1983 – وحتى صدور هذا
الحكم، فإنها تُعمل السلطة المخولة لها بنص المادة (49) من قانونها، وتحدد
اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية لسريان أثره، وذلك دون إخلال
باستفادة المدعين منه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً : بعدم دستورية نص البند (1) من الفقرة الثانية من
المادة (42) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97
لسنة 1983 فيما تضمنه من تخويل رئيس مجلس الوزراء وضع حد أقصى لما يخص
العامل سنويًا من الحصة المخصصة لأغراض التوزيع النقدى، ورفض ما عدا ذلك من
طلبات، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
ثانيًا : بتحديد اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال أثره .
|
عدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد
| قضية رقم 166 لسنة 34 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيه سنة 2013م، الموافق الثالث
والعشرين من شهر رجب سنة 1434 ه .
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين : عدلى محمود منصور وأنور رشاد العاصى وعبدالوهاب عبدالرازق
ومحمد عبدالعزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى
القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 166 لسنة 34 قضائية " دستورية
"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة – الدائرة الأولى بحكمها الصادر
بجلسة 23/10/2012 ملف الدعوى رقم 45931 لسنة 66 " قضائية " .
المقامة من
1
السيد / خالد فؤاد محمد حافظ
2
السيد / إيهاب عاطف راغب
ضد
1
السيد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
2
السيد رئيس مجلس الشعب
3
السيد رئيس مجلس الشورى
4
السيد رئيس الجمهورية
5
السيد رئيس الجمعية التأسيسية
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من أكتوبر سنة 2012 ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف
الدعوى رقم 45931 لسنة 66 " قضائية " بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة "
الدائرة الأولى " بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
فى دستورية ما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب
أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، من أن قرارات الأعضاء غير
المعينين فى مجلسى الشعب والشورى المتعلقة بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التى
تُعِد مشروع دستور جديد للبلاد تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات
البرلمانية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليًا بعدم اختصاص
المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، واحتياطيًا عدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة
ومن باب الاحتياط الكلى رفضها موضوعًا .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى بجلسة 12/5/2013 وفيها حضر الأستاذ/ خالد فؤاد محمد حافظ
المدعى الأول فى الدعوى الموضوعية وقرر بترك الخصومة فى الدعوى الماثلة وفى الدعوى
رقم 45931 لسنة 66 قضائية " قضاء إدارى "، وقد قبل الحاضر عن المدعى عليهم ذلك، كما
حضر الأستاذ / علاء سمير محمود وطلب تدخله فى الدعوى انضماميًا إلى المدعى الثانى،
وقررت المحكمة إصدار حكمها فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد
الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع– حسبما يتبين من الاطلاع على حكم الإحالة وسائر الأوراق –
تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 45931 لسنة 66 "قضائية" أمام محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة ضد المدعى عليهم، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وقف إجراءات السير فى انتخاب أعضاء الجمعية
التأسيسية للدستور وبطلان جميع القرارات التالية للقرار المطعون فيه، وفى الموضوع
بإلغائه، وذلك على سند من أنه سبق لمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة أن أصدرت حكمها
فى الدعوى رقم 26657 لسنة 66 " قضائية " بجلسة 10/4/2012 بوقف تنفيذ قرار تشكيل
الجمعية التأسيسية الأولى التى اُنتخبت لوضع مشروع دستور جديد للبلاد . فأعاد
المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعوة الأعضاء المنصوص عليهم فى المادة (60) من
الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة 2011 لاختيار جمعية تأسيسية
جديدة، وأصدر المدعى عليه الثانى قرارًا بتاريخ 7/6/2012 بفتح باب تلقى طلبات
الترشيح لعضوية الجمعية التأسيسية يومى9، 10/6/2012، وتم دعوة مجلس الشعب إلى جلسة
طارئة يوم 11/6/2012 لمناقشة قانون معايير تشكيل الجمعية التأسيسية، وبعد الموافقة
عليه من المجلس بهذه الجلسة، أُرسل مشروع القانون إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة
لإصداره . وقد نعى المدعيان على قرار فتح باب الترشح لعضوية الجمعية التأسيسية أنه
صدر باطلاً لمخالفته مقتضى الحكم السابق صدوره من محكمة القضاء الإدارى، فضلاً عن
صدوره قبل إصدار قانون ينظم عملية انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية وتحديد الشروط
الواجب توافرها فيمن يُرشح لعضويتها، حتى يتم الاختيار من المؤهلين للقيام بهذه
المهمة وفق قواعد وضوابط محددة تحقق المساواة وتكافؤ الفرص . وأثناء نظر تلك الدعوى
طلب المدعيان بجلسة 9/10/2012 وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر فى الاجتماع
المشترك لأعضاء مجلسى الشعب والشورى غير المعينين بتاريخ 12/6/2012 بانتخاب أعضاء
الجمعية التأسيسية الثانية لوضع مشروع الدستور، كما دفعت هيئة قضايا الدولة والخصوم
المتدخلون انضماميًا إليه بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيًا بنظر الدعوى
تأسيسًا على أن القانون رقم 79 لسنة 2012 الصادر بتاريخ 12/7/2012 نص فى المادة
الأولى منه على خضوع قرارات الأعضاء غير المعينين بمجلسى الشعب والشورى بانتخاب
أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد للرقابة على دستورية
القوانين والقرارات البرلمانية، وإذ تراءى لتلك المحكمة أن القرار الصادر من أعضاء
مجلسى الشعب والشورى غير المعينين بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية محل الدعوى
الموضوعية لا يعتبر من الأعمال البرلمانية، كما لا يُعد تشريعًا بالمعنى الموضوعى
مما تختص المحكمة الدستورية العليا ببسط رقابتها القضائية عليه، وإنما هو فى حقيقته
قرار إدارى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر المنازعة فى مشروعيته، ومن ثم
فإن نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 يكون مخالفًا لحكم المادة (48)
من الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة 2011 التى ناطت بمجلس الدولة
الفصل فى المنازعات الإدارية، كما يخالف نص المادة (21) من الإعلان الدستورى ذاته
التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء،
وترتيبًا على ذلك قضت تلك المحكمة بجلسة 23/10/2012 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى
المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ذلك النص فيما تضمنه من أن قرارات
الأعضاء غير المعينين بمجلسى الشعب والشورى بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التى
تُعد مشروع دستور جديد للبلاد تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات
البرلمانية .
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء
الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد تنص على أن " مع مراعاة حكم
المادة (60) من الإعلان الدستورى، ينتخب الأعضاء غير المعينين فى مجلسى الشعب
والشورى جمعية تأسيسية من مائة عضو، لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، كما ينتخبون
خمسين عضوًا احتياطيًا، وقراراتهم فى هذا الشأن تخضع للرقابة على دستورية القوانين
والقرارات البرلمانية " .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا
بنظر هذه الدعوى تأسيسًا على أن النص التشريعى المحال إليها يتضمن حُكمًا يُعد من
إجراءات إصدار الدساتير التى تعد بطبيعتها من الأعمال السياسية التى استقر قضاء
المحكمة الدستورية العليا على إخراجها من مجال رقابتها .
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن العبرة فى تحديد التكييف القانونى " للأعمال
السياسية " – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هى بطبيعة العمل ذاته لا
بالأوصاف التى قد يخلعها المشرع عليه متى كانت طبيعته تتنافى وهذه الأوصاف، ذلك أن
استبعاد " الأعمال السياسية " من ولاية القضاء الدستورى إنما يأتى تحقيقًا
للاعتبارات السياسية التى تقتضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة
السياسى اتصالاً وثيقًا أو بسيادتها فى الداخل أو الخارج – النأى بها عن الرقابة
القضائية، استجابة لدواعى الحفاظ على الدولة والذود عن سيادتها ورعاية مصالحها
العليا، مما يقتضى منح الجهة القائمة بهذه الأعمال – سواء كانت هى السلطة التشريعية
أو السلطة التنفيذية – سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقًا لصالح الوطن
وسلامته، دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه فى هذا الصدد، لأن النظر فيها
والتعقيب عليها يستلزم توافر معلومات وضوابط وموازين تقدير لا تُتاح للقضاء، فضلاً
عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علنًا فى ساحاته . ومن ثم فإن المحكمة الدستورية
العليا وحدها هى التى تحدد – بالنظر إلى طبيعة المسائل التى تُنظمها النصوص المطعون
عليها – ما إذا كانت النصوص المطروحة عليها تعتبر من " الأعمال السياسية " فتخرج عن
ولايتها بالرقابة على الدستورية، أم أنها ليست كذلك فتبسط عليها رقابتها .
وحيث إن النص التشريعى المحال من محكمة القضاء الإدارى للنظر فى دستوريته
يعقد الاختصاص بنظر القرارات الصادرة من الأعضاء غير المعينين بمجلسى الشعب والشورى
بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع مشروع دستور جديد للبلاد، إلى الجهة المعنية
بالرقابة القضائية على دستورية القوانين، ومن ثم – وأيًا كان الرأى فى مضمون هذا
النص التشريعى المحال –، فقد تمت الإحالة فى نطاق الاختصاص القضائى لهذه المحكمة
ومباشرتها لولايتها القضائية فى الرقابة على دستورية القوانين .
وحيث إنه لا ينال مما تقدم، القول بأن القانون رقم 79 لسنة 2012 – الذى
حوى النص المحال – قد صدر فى شأن يتعلق بإصدار الدساتير المعتبرة من الأمور
السياسية فى قضاء هذه المحكمة والتى تُخرجها من مجال رقابتها القضائية، ذلك أن هذا
القول لا يعدو أن يكون تعييبًا للقانون فى ذاته لخروجه عن حدود اختصاص السلطة
التشريعية، واقتحامه للدائرة التى تكون فيها الولاية كاملة للسلطة التأسيسية وهو ما
يستوجب بسط رقابة هذه المحكمة على هذا القانون باعتبارها تتولى الرقابة القضائية
على دستورية القوانين واللوائح .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت كذلك بعدم قبول هذه الدعوى لتخلف شرط
المصلحة، ذلك أن المدعيَّين فى الدعوى الدستورية ليست لهما مصلحة شخصية مباشرة فى
الفصل فى النزاع الدائر فيها، إذ تبتغى هذه الدعوى مجرد تقرير حكم الدستور فيما
يتعلق بالنص الذى حدد معايير اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية، وهذا النص لم يطبق
على أى من المدعيَّين على نحو يمكن القول معه أنه قد أخل بالحقوق التى كفلها
الدستور مما ألحق بهما ضررًا مباشرًا، ولا يغير من ذلك أن أحد المدعييَّن كان
مرشحًا لعضوية الجمعية التأسيسية، ذلك أنه لم يكتسب مركزًا قانونيًا، إذ لم يتم
انتخابه بعد عضوًا بتلك الجمعية، ومن ثم فليس له سوى مجرد أمل لا يكسبه مصلحة شخصية
مباشرة فى الطعن على معايير تشكيلها .
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها
اعتبارًا من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها حتى إلغائها، فإذا أحلَّ
المشرع محلها قاعدة جديدة تعين تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة
القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان،
فما نشأ مكتملاً من المراكز القانونية – وجودًا
وأثرًا – فى ظل القاعدة القانونية القديمة يظل محكومًا بها وحدها، أما ما نشأ من
مراكز أو وقائع فى ظل قاعدة قانونية ولم يكتمل وجوده، ثم صدرت قاعدة قانونية جديدة
تحكم هذا المركز أو تلك الواقعة، تعين إعمال حكم القاعدة القانونية الجديدة .
وحيث إن القانون رقم 79 لسنة 2012 بشأن معايير انتخاب أعضاء الجمعية
التأسيسية لوضع مشروع دستور جديد للبلاد صدر بتاريخ 11/7/2012 وعُمل به اعتبارًا من
اليوم التالى لتاريخ نشره فى 12/7/2012، وقد نص فى المادة الأولى منه على إسناد
الاختصاص بنظر القرارات الصادرة من الأعضاء غير المعينين لمجلسى الشعب والشورى فى
شأن اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية إلى الجهة المنوط بها الرقابة على دستورية
القوانين – المحكمة الدستورية العليا – وكانت الدعوى الموضوعية مازالت متداولة أمام
محكمة القضاء الإدارى إلى أن دُفع أمامها بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى
إعمالاً لهذا النص، وكان قانون المرافعات يقضى فى المادة (1) منه بسريان القوانين
المعدلة للاختصاص على الدعاوى التى لم يُقفل فيها باب المرافعة، وهو ما تحقق فى
الدعوى الموضوعية المقامة أمام جهة القضاء الإدارى، فقد أضحى لزامًا على تلك
المحكمة وقد ثار لديها شبهة مخالفة نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012
لأحكام الدستور أن تُحيل أمر دستوريته إلى الجهة التى ناط بها الدستور الرقابة
القضائية على دستورية القوانين، باعتبار أن اختصاص أية محكمة من المحاكم ليس محض حق
لها أو لغيرها، إن شاءت تمسكت به، وإن شاءت فرطت فيه، وإنما هو تكليفٌ وولاية خولها
إياها الدستور، كما أنه لا يجوز لأية محكمة أو هيئة اختصها المشرع بالفصل فى نزاع
معين فصلاً قضائيًا، إعمال نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها، إذا بدا
لها مصادمته للدستور من وجهة مبدئية، ذلك أن قيام هذه الشبهة لديها يلزمها أن
تستوثق من صحتها عن طريق عرضها على المحكمة الدستورية العليا لتقول كلمتها القاطعة
فيها، ومن ثم فإن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة يُعد فى غير محله متعينًا رفضه
.
وحيث إن المدعى الأول قرر بتركه الخصومة فى الدعوى الماثلة، وقد قبل
الحاضر عن المدعى عليهم ذلك، وكان ترك الخصومة فى الدعوى قد نظمه قانون المرافعات
فى المواد 141 وما بعدها، والتى تسرى فى شأن الدعاوى الدستورية وفقًا لنص المادة 28
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 وعلى ما جرى
به قضاؤها، فإن هذه المحكمة تقضى بإثبات ترك المدعى خالد فؤاد محمد حافظ للخصومة فى
الدعوى الماثلة .
وحيث إنه عن طلب التدخل المقدم من الأستاذ / علاء سمير محمود، وطلبى
التدخل الانضمامى المقدمين بجلسة التحضير المنعقدة فى 10/2/2013 أمام هيئة المفوضين
بهذه المحكمة المقدمين من السيد / محمود أبو العينين بصفته وكيلاً عن السيد / مختار
محمد العشرى ومن السيد / محمد أحمد شحاته، فإن شرط قبول التدخل الانضمامى – وعلى ما
جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون مقدمه طرفًا فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر
الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها .
وحيث إن طالبى التدخل ليسوا من أطراف الدعوى الموضوعية، وإن قدمت طلباتهم
إلى محكمة القضاء الإدارى، إلا أنه لم يتبين من الأوراق أن تلك المحكمة قد فصلت فى
قبول أو رفض تلك الطلبات، ومن ثم فلم يصبحوا بعد أطرافًا فى الخصومة المرددة أمام
محكمة الموضوع، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول تدخلهم .
وحيث إن من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازمًا للفصل
فى الطلبات الموضوعية، وما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعى، ومن ثم فإن نطاق
الدعوى الماثلة يتحدد فيما تضمنه نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 من
أن قرارات الأعضاء غير المعينين فى مجلسى الشعب والشورى المتعلقة بانتخاب أعضاء
الجمعية التأسيسية التى تعد مشروع دستور جديد للبلاد تخضع للرقابة على دستورية
القوانين والقرارات البرلمانية .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور
وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها
الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًا كان تاريخ العمل بها –
لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا تتفرق هذه
القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض بما يحول دون جريانها وفق
المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية .
وحيث إن المناعى التى وجهها حكم الإحالة إلى النص المطعون فيه تندرج تحت
المطاعن الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص تشريعى معين لقاعدة فى
الدستور من حيث محتواها الموضوعى، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص
المحال إليها فى ضوء أحكام الدستور القائم وهو الدستور الصادر فى شهر ديسمبر سنة
2012 .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الدستور هو القانون الأعلى الذى
يُرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ويقرر الحريات والحقوق العامة،
ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ويحدد لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية
والقضائية وظائفها وصلاحيتها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، بما يحول دون
تدخل أى منها فى أعمال السلطة الأخرى، أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التى ناطها
الدستور بها .
وحيث إن الدستور الصادر فى ديسمبر 2012 اختص السلطة التشريعية بسَن
القوانين وفقًا لأحكامه فنص فى المادة (115) منه على أن ( يتولى مجلس النواب سلطة
التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية،
وذلك كله على النحو المبين فى الدستور ... ) .
وحيث إن اختصاص السلطة التشريعية بسَن القوانين – طبقًا للمادة (115) من
الدستور – لا يخولها التدخل فى أعمال غيرها من السلطات، ومن ثم فلا يكون لها – من
باب أولى – التدخل فى أعمال السلطة التأسيسية التى تضع دستور البلاد، والتى تملك
وحدها وضع الضوابط والمعايير التى تنظم كيفية أدائها للمهمة المنوطة بها .
وحيث إن التعديلات الدستورية التى أجريت على مواد دستور عام 1971 عقب
قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير سنة 2011، احتوت على تعديل لنص المادة (189) من
الدستور، وإضافة مادة جديدة برقم (189 مكررًا )، وبمقتضى هذا التعديل عُهِِد إلى
جمعية تأسيسية منتخبة مُهمة وضع مشروع دستور جديد للبلاد، على أن تُنتخب هذه
الجمعية من الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة
الاستفتاء على تعديل الدستور . وقد وافق الشعب على هذا التعديل فى الاستفتاء الذى
تم بتاريخ 19/3/2011 . وبتاريخ 30 من مارس من العام ذاته أصدر المجلس الأعلى للقوات
المسلحة – الذى تولى إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية التى أعقبت ثورة الخامس
والعشرين من يناير – إعلانًا دستوريًا ضمَّنه القواعد الدستورية الحاكمة للبلاد
خلال الفترة الانتقالية والتى تنتهى بانتخاب المجلسين التشريعيين – الشعب والشورى –
وانتخاب رئيس الجمهورية، كما ضمَّنه النصوص الدستورية المعدَّلة والمضافة لدستور
1971 والتى حظيت بموافقة الشعب عليها فى ذلك الاستفتاء، ورددت المادة (60) من ذلك
الإعلان الأحكام التى احتواها نص المادتين (189) و (189 مكررًا) من دستور عام 1971،
وبمقتضاها أصبح انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية معقودًا للأعضاء غير المعينين
بمجلسى الشعب والشورى خلال المواعيد والإجراءات التى تضمنها ذلك النص، والذى خلا من
أية أحكام أخرى يتعين الالتزام بها عند وضع مشروع الدستور الجديد للبلاد، وهذا
المسلك يؤكد أن المشرع الدستورى أراد أن يُخرج جميع مراحل إعداد مشروع الدستور
الجديد ابتداءً من اجتماع الهيئة الانتخابية التى عُهد إليها بمهمة اختيار الجمعية
التأسيسية والتى تتمثل فى الأعضاء غير المعينين بمجلسى الشعب والشورى، ثم اختيار
أعضاء هذه الجمعية ومباشرتهم لمهامهم وفق الضوابط التى يضعونها لأنفسهم، دون تدخل
من أية سلطة من سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحتى تمام هذه
المهمة بوضع مشروع الدستور، وبمراعاة أن عمل هذه السلطة التأسيسية بجميع مراحله
سيخضع لرقابة الشعب باعتباره مصدر السلطات جميعًا، يمارسها عند عرض مشروع الدستور
للاستفتاء، إن شاء وافق عليه، وإن شاء أعرض عنه .
يؤكد ما تقدم أن السلطة التأسيسية التى تختص بوضع الوثيقة الدستورية تعلو
على جميع سلطات الدولة، إذ هى من نتاج عملها باعتبار أنها السلطة المُنشئة لغيرها
من السلطات، ولا يتصور – تبعًا لذلك - أن تخضع هذه السلطة فى تكوينها أو مباشرة
أعمالها لرقابة أية سلطة من إنشائها .
ويَدْعَمُ ذلك أيضًا أن اختيار الجمعية التأسيسية لم يُعهد به إلى
البرلمان بغرفتيه، وإنما نِيط بهيئة ناخبين مشكلة تشكيلاً خاصًا له ذاتيته
واستقلاله عن المجلسين التشريعيين، يقوم من خلاله هؤلاء الأعضاء غير المعينين
بانتخاب الجمعية التأسيسية التى تضطلع بدورها بإعداد مشروع دستور جديد للبلاد . ولو
أراد المشرع الدستورى أن يكون للمجلس التشريعى أى دور فى عمل تلك اللجنة، لنص على
ذلك صراحة عند إجراء التعديلات التى أجريت على دستور عام 1971 بعد ثورة الخامس
والعشرين من يناير سنة 2011 أو فى نص المادة (60) من الإعلان الدستورى الصادر فى
الثلاثين من مارس سنة 2011.
وحيث إن من المقرر أن النصوص القانونية – وأيًا كان مضمونها – تعتبر
وسائل يتدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد، ومن خلال ربطها بأغراضها – وبافتراض
مشروعيتها – واتصالها عقلاً بها تتحدد دستوريتها .
متى كان ذلك، وكان المشرع فى القانون رقم 79 لسنة 2012 قد تدخل – وفقًا
لعنوانه – لوضع معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد
للبلاد، إلا أنه انصرف عن هذا الهدف – والذى لا يملك التدخل بتنظيمه من الأساس على
ما سلف بيانه – ونظَّم أمرًا آخر لا صلة له بالعنوان الذى اتخذه لهذا القانون، وهو
إسناد الاختصاص بنظر القرارات التى تصدر عن الاجتماع المشترك للأعضاء غير المعينين
بمجلسى الشعب والشورى بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية إلى الجهة المعنية بالرقابة
على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية، مجاوزًا بذلك حدود ولايته التشريعية،
ومن ثم فإنه يكون مخالفًا لنص المادة (115) من الدستور، مما يتعين معه القضاء بعدم
دستورية القانون رقم (79) لسنة 2012 بكامل نصوصه، إذ أن العوار الدستورى الذى لحق
به، قد أحاط بالبنيان التشريعى للقانون المذكور برمته، لارتباط نصوصه ببعضها البعض،
ارتباطًا لا يقبل التجزئة، إذ لا يتصور أن تقوم لبعض هذه النصوص قائمة بغير بعضها
الآخر أو إمكان إعمال حكمها فى غيبتها.
وحيث إنه لا ينال من القضاء بعدم دستورية نصوص القانون رقم 79 لسنة 2012
ما نص عليه الدستور الصادر فى ديسمبر سنة 2012 فى المادة (236) من أن : ( تُلغى
جميع الإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية
منذ الحادى عشر من فبراير سنة 2011 وحتى تاريخ العمل بالدستور، ويبقى نافذًا ما
ترتب عليها من آثار فى الفترة السابقة ) . ذلك – وأيًا ما كان الرأى فى مشروعية
الإعلانات الدستورية الصادرة من رئيس الجمهورية – فإن صريح نص المادة (236) من
الدستور قد أبقى على الآثار التى ترتبت على هذه الإعلانات فى الفترة السابقة، أما
الآثار التى لم تترتب بعد، فإنها تكون بمنأى عن إعمال هذا النص، وترتيبًا على ذلك
فإنه إذا كان الإعلان الدستورى الصادر عن رئيس الجمهورية فى 21 نوفمبر 2012 قد قرر
انقضاء الدعاوى المتعلقة بالقوانين والقرارات التى أصدرها رئيس الجمهورية منذ توليه
السلطة والمنظورة أمام أية جهة قضائية، فإن هذا الانقضاء كأثر من الآثار التى رتبها
ذلك الإعلان لابد أن يصدر به حكم قضائى يقرر تحقيق أثر هذا الانقضاء، وهو ما لم يتم
فى الفترة السابقة على نفاذ الدستور الجديد فى ديسمبر سنة 2012 .
وحيث إنه لا ينال من هذا القضاء أيضًا القول بتحقق هذا الأثر اعتبارًا من
تاريخ صدور الإعلان الدستورى المشار إليه، ذلك أن إلغاء الإعلانات الدستورية بنص
المادة (236) من الدستور الحالى اعتبارًا من تاريخ نفاذه بأثر مباشر فى ديسمبر سنة
2012 لا يسوغ معه إقرار الانقضاء الذى رتبه ذلك الإعلان، بعد أن تم إلغاؤه بمقتضى
أحكام هذا الدستور .
فلهذه
الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب
أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)