الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 24 يونيو 2013

الطعن 11023 لسنة 73 ق جلسة 17/ 4/ 2004 مكتب فني 55 ق 55 ص 410

جلسة 17 من إبريل سنة 2004 
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . وفيق الدهشان ، وجيه أديب ، حمدي أبو الخير ورفعت طلبه نواب رئيس المحكمة.
-----------
(55)
الطعن 11023 لسنة 73 ق
(1) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغا .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح بالأوراق .
(2) إثبات " بوجه عام " .
تساند الأدلة فى المواد الجنائية . مؤداه ؟
(3) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .
لا يشترط في الدليل أن يكون صحيحا دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية أن يكون ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
(4) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل ".
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
لمحكمة الموضوع تحصيل أقوال الشاهد واستخلاص مراميها . حد ذلك ؟
ورود شهادة الشهود على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق . غير لازم . كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
التناقض الذى يعيب الحكم . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تناقض يعيب الحكم .
(6) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره ". محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات و كفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعى .
(7) استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليه . علة ذلك ؟
(8) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم". قبض . رشوة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
صدور أمر من النيابة العامة بتفتيش شخص . لمأمور الضبط القضائي المندوب لإجرائه تنفيذه عليه أينما وجده . شرط ذلك ؟
(9) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نيابة عامة .
عدم تقيد النيابة في التفتيش الذي تأذن به بما يرد في طلب الإذن.
(10) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . دفوع " الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط . موضوعى . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن رداً عليه.
(11) إجراءات " إجراءات التحقيق " . تسجيل المحادثات . نيابة عامة . مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم" . دفوع " الدفع ببطلان تسجيل المحادثات " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
تسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص . من أعمال التحقيق . حق عضو النيابة عند مباشرة التحقيق تكليف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض ما يختص به . شرط ذلك ؟ المادة 200 إجراءات .
مثال .
(12) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موكول لمحكمة الموضوع .
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(13) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إقامة الحكم قضاءه على ما له مأخذه الصحيح من الأوراق . انحسار دعوى الخطأ في الإسناد عنه .
(14) إثبات " خبرة " . تسجيل المحادثات . رشوة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على إيراد الحكم مؤدى الدليل المستمد من تقرير خبير الأصوات فى جريمة الرشوة .
(15) إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
مثال .
(16) نقض " المصلحة في الطعن " .
لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان منها متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه .
 (17)إثبات " شهود ". حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات كل الشهود . وإن تعددت . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه .
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم . لا يعيبه .
لمحكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(18) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم التزام محكمة الموضوع بالإشارة إلى أقوال شهود النفي . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت . مفاده : اطراحها لها .
(19) رشوة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
تقدير توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي طلبت الرشوة من أجله . موضوعي . ما دام سائغا .
مثال.
(20) رشوة . جريمة " أركانها " .
اختصاص الموظف الذى عرضت عليه الرشوة وحده بجميع العمل المتعلق بالرشوة . غير لازم . كفاية أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة .
(21) دفوع " الدفع بعدم ارتكاب الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي . الرد عليه غير لازم . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في جزئيات دفاعه . التفاتها عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بإنكار الجريمة .
(22) قانون "تفسيره " " القانون الاصلح " . محكمة النقض " سلطتها " .
صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 واستبداله عقوبتي السجن المؤبد والمشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة . ظاهره : أصلح للمتهم . نصه علي تنفيذ الأحكام الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون . مفاده : زوال آثار عقوبة الأشغال الشاقة . عدم جدوى تصحيح الحكم المطعون فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ولها كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق .
2 - من المقرر أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه .
 3 - من المقرر أنه لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات .
4 – من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ولا يشترط شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذى رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المبلغ وعضوي هيئة الرقابة الإدارية واقتناعه بارتكاب الطاعنين لجريمة الرشوة المسندة إليهما على الصورة التي شهدوا بها وكان ما أورده الحكم سائغا في العقل ومقبولا في بيان كيفية اقتراف الطاعنين للجريمة المسندة إليهما فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثه على الصورة التي قررها الشهود والتي تأيدت بالتسجيلات والتقرير الفني فإن النعي على الحكم من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها - على النحو الذى ذهب إليه الطاعنان بأسبابهما - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
5 - لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى مفادها أن الطاعنين طلبا وأخذا لنفسيهما مبالغ نقدية على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفتهما مقابل إنهاء الإجراءات الخاصة بصرف مستحقات شركة ..... للأعمال الهندسية محل عمل المبلغ شاهد الإثبات الأول وذلك عن قيمة توريد وتركيب وحدة توليد كهرباء لمستشفى ..... المركزي لدى مديرية الصحة والسكان .... التي يعمل بها الطاعنان ، فإن ما أورده الحكم لدى بيانه لتلك الصورة أن الطاعنة الثانية طلبت من المبلغ التفاهم مع الطاعن الأول وأن أمرها سهل ثم أورد لدى بيانه لمؤدى شهادته ضمن أدلة الإدانة أن الطاعنة الثانية طلبت منه مقابلة الطاعن الأول لإنهاء بعض الإجراءات لا يعد تناقضاً فى حكمها لما هو مقرر من أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو بعضها ما يثبته بعضها الآخر ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بهذا الوجه من الطعن يكون فى غير محله .
6 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
7 - من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدا لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ فإن منعى الطاعن الأول فى هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم .
8 - لما كان نعى الطاعن الأول ببطلان التفتيش لكون الإذن به لم يشمل تفتيش درج مكتبه حيث تم ضبط مبلغ الرشوة مردوداً بأنه متى صدر أمر من النيابة العامة بتفتيش شخص كان لمأمور الضبط القضائى المندوب لإجرائه أن ينفذه عليه أينما وجده ما دام المكان الذى جرى فيه التفتيش واقعا فى دائرة إختصاص من أصدر الأمر ومن نفذه . كما هو الحال فى الدعوى المطروحة .
9 – من المقرر أن النيابة وهى تملك التفتيش بغير طلب ألا تتقيد فى التفتيش الذى تأذن به بما يرد فى طلب الإذن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر حينما اطرح هذا الدفع فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأنه لا محل له .
10­- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التي أوردتها - وهو الحال في الدعوى الماثلة - إلى وقوع إجراءات التسجيل وما تبعها من إجراءات الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديداً .
11- من المقرر أن تسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق . وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أيا من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصاته فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء ذلك الذى ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرأى منه . وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده فى مدوناته قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك قد تم على مسمع من مأمور الضبط المعنى فإن منعى الطاعنة الثانية فى هذا الصدد يكون فى غير محله .
12­- من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع و متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك . وكانت الأدلة التى ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة المسندة إليهما . فإن النعى على الحكم بصدد الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التى جرت بينهما وبين المبلغ يتمخض جدلاً موضوعياً فى وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
13 – لما كان البيَّن من مطالعة المفردات . التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ما حصله الحكم من الدليل المستمد من تقرير خبير الأصوات بالإذاعة والتليفزيون الخاص بتفريغ الأشرطة المسجلة و مضاهاة الصوت - له معينه الصحيح من الأوراق - فإن دعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الصدد لا تكون مقبولة .
14 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد فى معرض تحصيله لأدلة الدعوى مضمون تقرير خبير الأصوات بما مؤداه أنه قد ثبت منه أن الأصوات المسجلة على الشرائط هى للشاهد الأول والطاعنين وأنها تتضمن حواراتهما حول مبلغ الرشوة وأن المادة المسجلة على شرائط الفيديو تضمنت واقعة ضبط المتهمين وكذا مبلغ الرشوة . فإن الحكم بذلك يكون قد أورد مؤدى هذا الدليل ومن ثم فإن دعوى القصور فى التسبيب تضحى غير صحيحة .
15 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه فى الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة وكان الاختلاف فى بيان قدر مبلغ الرشوة الذى تسلمته الطاعنة الثانية من المُبلغ لا أثر له فى عقيدة المحكمة ولا فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
16 – من المقرر أنه لا يقبل منه من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخصه وله مصلحة فيه وهو الأمر المنتفى فى هذا الوجه من الطعن ويضحى ما يثيره بشأنه غير مقبول .
17 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت . وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضا فى حكمها . وإذ كانت الطاعنة الثانية لا تجادل فى أن ما نقله الحكم من أقوال عضوى الرقابة الإدارية له أصله الثابت فى الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما بل إن البيَّن مما أوردته فى أسباب طعنها نقلا عن أقوالهما أنها تتفق فى جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته فى بيان أقوال الشاهد الثالث ....... إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثانى ........ ولا يؤثر فيه أن يكون الشاهد الثالث لم يشترك فى إجراء التحريات التى أجراها الشاهد الثانى ولا فى تجهيز الشاهد الأول فنيا - على فرض صحة ذلك - إذ أن مفاد إحالة الحكم فى بيان أقواله إلى ما حصّله من أقوال الشاهد الثانى فيما إتفقا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات . مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور فى التسبيب .
18 – من المقرر أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى أعرضت عن أقوال شهود الطاعنة الثانية ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ولأن فى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها . فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد يكون غير سديد .
19 – من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذى طلبت الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت فى الأوراق . ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعنين أخذا المبالغ النقدية المضبوطة نفاذا للإتفاق السابق بينهما وبين المبلغ مندوب شركة ....... للأعمال الهندسية مقابل القيام بعمل يدخل فى اختصاصهما وهو إنهاء صرف المستحقات المالية للشركة لدى مديرية الصحة والسكان ........ والتى يعمل بها الطاعنان بما يتحقق معه معنى الاتجار بالوظيفة .
20 – من المقرر أنه لا يشترط فى جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفى أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الإختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد .
21 – من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل فى الأصل رداً طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين بإنكار الجريمة وأطرحه فى قوله " وحيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت فى الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهمين وتلتفت عما أثاره الدفاع من دروب دفاع آخرى قوامها إثارة الشك فى تلك الأقوال ولا يسع المحكمة سوى إطراحها اطمئنانا منها إلى صدق رواية الشهود المدعمة بما كشف عنه تفريغ الأشرطة " ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
22 – من المقرر أن القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتى السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتى الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل فى ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهمين بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر فى هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - فى الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه " .... واعتبارا من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها فى السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال " بما يعنى أنه لم يعد هناك أى أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضى بها فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : بصفتهما موظفين عموميين (الأول مراقب عام الحسابات ، والثانية رئيس قسم الشطب بمديرية الشئون الصحية ....) طلبا وأخذا لنفسهما عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتهما وذلك بأن طلبا لنفسهما من ..... (مندوب تحصيل شركة .....) مبلغ أربعة آلاف جنيه أخذا منه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة لإنهاء الإجراءات الخاصة بصرف مستحقات الشركة محل عمل الأخير لدى مديرية الشئون الصحية .... وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهما إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا .... لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون نفسه بمعاقبة كلً من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما مبلغ ألف جنيه عما أسند إليهما .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ فى الإسناد والإخلال بحقهما في الدفاع ، ذلك أن دفاعهما قد جرى على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل والتفتيش والضبط لعدم جدية التحريات لكونها لا تعدو أن تكون ترديداً لأقوال المبلغ إلا أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغه - ويضيف الطاعن الأول - أن الحكم أورد فى بيانه لصورة الواقعة أن المبلغ تقابل مع المتهمة الثانية لصرف قيمة الشيك فطلبت منه مقابلة الطاعن الأول " وأن أمرها سهل " بينما حصل من شهادة المبلغ أنها طلبت من الأخير مقابلته لإنهاء بعض الإجراءات وهو ما لا يستفاد منه طلب رشوة . وأورد الحكم كذلك أن المُبلغ بعد أن سلم المتهمة الثانية مبلغ الرشوة توجه إلى مكتب الطاعن الأول تحدث معه بخصوص مبلغ الرشوة حيث طلب منه الأخير وضع المبلغ النقدى فى درج مكتبه رغم أن أدلة الإدانة جميعها قد خلت مما يفيد أن الطاعن طلب منه ذلك وبعد أن أورد الحكم أن المبلغ فاوض المتهمة الثانية على مبلغ ثمانمائة جنيه أعطاه لها ناقصا مائة جنيه أى سلمها مبلغ سبعمائة جنيه عاد وأورد لدى بيانه لمؤدى شهادة المبلغ أن المتهمة الثانية قبلت منه مبلغ ثمانمائة جنيه . وجرى دفاعه على بطلان تفتيش مكتبه لأن إذن التفتيش لم يشمله . وببطلان ثمة دليل أو قرينة مستمدة من تفريغ شرائط التسجيل لتعرضها للمونتاج إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع بما لا يسوغه - وتضيف الطاعنة الثانية - أن الحكم اتخذ من تقرير مضاهاة الصوت وتفريغ شريط التسجيل دليلاً قبلها وحصل منه أنه ثبت من تفريغه أن حواراته تدور حول مبلغ الرشوة وأن المادة المسجلة عليه تضمنت واقعة ضبط المتهمين وكذا مبلغ الرشوة رغم أن ذلك التقرير لم يتضمن سوى نتيجة مؤداها أن صوت الطاعنة مطابق لصوتها فى الأشرطة المسجلة ولم يعرض الحكم لدفعيها ببطلان تسجيل الحديث بينها وبين المُبلغ لإنفراد الأخير بإجرائه ودون أن يكون تحت إشراف المأذون له ، وببطلان التسجيل لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة به ، وأحال الحكم فى بيانه لمؤدى شهادة شاهد الإثبات الثالث إلى ما أورده من شهادة الشاهد الثانى رغم أن شاهد الإثبات الثالث اقتصر دوره فقط على تنفيذ أمر الندب الصادر له بضبط الطاعنة ومبلغ الرشوة ودون أن يشترك فى جمع التحريات أو تجهيز شاهد الإثبات الأول فنيا ، وجرى دفاعها على عدم ارتكابها للجريمة المسندة إليها وهو ما أيدها فيه شاهديها وأن المبلغ المضبوط يتعلق برغبة المبلغ في شراء سيارة نجلتها فضلاً عن عدم اختصاصها بتحرير ثمة شيكات لصرف مبالغ نقدية أو اعتمادها أو مراجعتها إلا أن الحكم اطرح هذا الدفاع بمقولة أن ما ورد بشريط الفيديو ينفيه ودون أن يورد الحكم مضمون ذلك الشريط أو أقوال شاهديها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الرشوة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ولها كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ولا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات وكان وزن أقوال الشاهد وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ولا يشترط شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي ان يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذى رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المبلغ وعضوي هيئة الرقابة الإدارية واقتناعه بارتكاب الطاعنين لجريمة الرشوة المسندة إليهما على الصورة التي شهدوا بها وكان ما أورده الحكم سائغا في العقل ومقبولا في بيان كيفية اقتراف الطاعنين للجريمة المسندة إليهما فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثه على الصورة التي قررها الشهود والتي تأيدت بالتسجيلات والتقرير الفني فإن النعي على الحكم من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها على النحو الذى ذهب إليه الطاعنين بأسبابهما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى مفادها أن الطاعنين طلبا وأخذا لنفسيهما مبالغ نقدية على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفتهما مقابل إنهاء الإجراءات الخاصة بصرف مستحقات شركة .... للأعمال الهندسية محل عمل المبلغ شاهد الإثبات الأول وذلك عن قيمة توريد وتركيب وحدة توليد كهرباء لمستشفى ..... المركزي لدى مديرية الصحة والسكان .... التي يعمل بها الطاعنان فإن ما أورده الحكم لدى بيانه لتلك الصورة أن الطاعنة الثانية طلبت من المبلغ التفاهم مع الطاعن الأول وأن أمرها سهل ثم أورد لدى بيانه لمؤدى شهادته ضمن أدلة الإدانة أن الطاعنة الثانية طلبت منه مقابلة الطاعن الأول لإنهاء بعض الإجراءات لا يعد تناقضاً في حكمها لما هو مقرر من أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى تتهاتر به أسبابه بحيث يمحو بعضها ما يثبته بعضها الآخر ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه من الطعن يكون في غير محله لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن القبض والتفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون فإن منعى الطاعنان على الحكم في هذا الشأن غير سديد - وفضلا عن ذلك - فإنه من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدا لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ فإن منعى الطاعن الأول في هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم لما كان ذلك ، كان نعى الطاعن الأول ببطلان التفتيش لكون الإذن به لم يشمل تفتيش درج مكتبه حيث تم ضبط مبلغ الرشوة مردودا بأنه متى صدر أمر من النيابة العامة بتفتيش شخص كان لمأمور الضبط القضائي المندوب لإجرائه أن ينفذه عليه أينما وجده ما دام المكان الذى جرى فيه التفتيش واقعاً في دائرة اختصاص من أصدر الأمر ومن نفذه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فضلا عن أن النيابة - وهي تملك التفتيش بغير طلب ألا تتقيد في التفتيش الذى تأذن به بما يرد في طلب الإذن - وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر حينما أطرح هذا الدفع فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأنه لا محل له ولما كان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التي أوردتها وهو الحال فى الدعوى الماثلة إلى وقوع إجراءات التسجيل وما تبعها من إجراءات الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة الثانية في هذا الصدد لا يكون سديدا لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تسجيل المحادثات التي تجرى في مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أيا من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصاته فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء ذلك الذى ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرأى منه - وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده في مدوناته - قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك قد تم على مسمع من مأمور الضبط المعنى فإن منعى الطاعنة الثانية في هذا الصدد يكون في غير محله وإذ كان ذلك وكان تقدير الدليل موكولا إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة المسندة إليهما ، فإن النعي على الحكم بصدد الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التي جرت بينهما وبين المبلغ يتمخض جدلاً موضوعيا في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ذلك ، وكان البيَّن من مطالعة المفردات ، التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن ما حصله الحكم من الدليل المستمد من تقرير خبير الأصوات بالإذاعة والتليفزيون الخاص بتفريغ الأشرطة المسجلة ومضاهاة الصوت له معينه الصحيح من الأوراق فإن دعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الصدد لا تكون مقبولة لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض تحصيله لأدلة الدعوى مضمون تقرير خبير الأصوات بما مؤداه أنه قد ثبت منه أن الأصوات المسجلة على الشرائط هي للشاهد الأول والطاعنين وأنها تتضمن حواراتهما حول مبلغ الرشوة وأن المادة المسجلة على شرائط الفيديو تضمنت واقعة ضبط المتهمين وكذا مبلغ الرشوة فإن الحكم بذلك يكون قد أورد مؤدى هذا الدليل ومن ثم فإن دعوى القصور فى التسبيب تضحى غير صحيحة لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان الاختلاف في بيان قدر مبلغ الرشوة الذي تسلمته الطاعنة الثانية من المبلغ لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون مقبولا فضلا عن أنه لا يقبل منه من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلا منها بشخصه وله مصلحة فيه وهو الأمر المنتفي في هذا الوجه من الطعن ويضحى ما يثيره بشأنه غير مقبول لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت ، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضا في حكمها وإذ كانت الطاعنة الثانية لا تجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال عضوي الرقابة الإدارية له أصله الثابت في الأوراق و لم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهما بل إن البين مما أوردته في أسباب طعنها نقلا عن أقوالهما أنها تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثالث ... إلى ما أورده من أقوال الشاهد الثاني ... ولا يؤثر فيه أن يكون الشاهد الثالث لم يشترك فى إجراء التحريات التي أجراها الشاهد الثاني ولا في تجهيز الشاهد الأول فنيا - على فرض صحة ذلك - إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقواله إلى ما حصَّله من أقوال الشاهد الثاني فيما اتفقا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي أعرضت عن أقوال شهود الطاعنة الثانية ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذى طلبت الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أصل ثابت في الأوراق ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعنين أخذا المبالغ النقدية المضبوطة نفاذا للاتفاق السابق بينهما و بين المبلغ مندوب شركة ...... للأعمال الهندسية مقابل القيام بعمل يدخل في اختصاصهما وهو إنهاء صرف المستحقات المالية للشركة لدى مديرية الصحة والسكان ..... والتي يعمل بها الطاعنان بما يتحقق معه معنى الاتجار بالوظيفة وكان من المقرر أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف الذى عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفى أن يكون له علاقة به أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين بإنكار الجريمة واطرحه في قوله " وحيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهمين وتلتفت عما أثاره الدفاع من ضروب دفاع أخرى قوامها إثارة الشك فى تلك الأقوال ولا يسع المحكمة سوى اطراحها اطمئنانا منها إلى صدق رواية الشهود المدعمة بما كشف عنه تفريغ الأشرطة " ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهمين بما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى - موضوع الطعن الماثل - في الحدود الواردة بالقانون الجديد إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون سالف الذكر من أنه " .... واعتباراً من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال " بما يعنى أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8134 لسنة 68 ق جلسة 15/ 4/ 2004 مكتب فني 55 ق 54 ص 407

جلسة 15 من إبريل سنة 2004 
برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / نير عثمان ، محمود مسعود شرف ، أحمد عبد القوى احمد ، نواب رئيس المحكمة ونجاح موسى . 
---------------
(54)
الطعن 8134 لسنة 68 ق
(1) محكمة النقض " سلطتها في نظر الطعن ".
لمحكمة النقض الفصل في الطعن على ما يتفق وحقيقة العيب الذي شاب الحكم .متى اتسع له وجه الطعن .
(2) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " " بطلانه ". بطلان. دعوى مدنية .
وجوب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها في مدة الثلاثين يوما التالية لتاريخ النطق بها . وإلا كانت باطلة . استثناء أحكام البراءة من ذلك البطلان . لا ينصرف إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية التابعة . أساس وعلة ذلك ؟
تأييد الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم الابتدائي التي لم تودع ملف الدعوى حتى صدوره . يبطله . أثر ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذى شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن .
2- لما كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً في ..... بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية لأسبابه دون إضافة أسباب أخرى وأن الحكم الابتدائي غير موجود بملف الدعوى وفق ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض الجنائي المؤرخة ..... لما كان ذلك ، وكان القانون علي ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية يوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها في مدة الثلاثين يوماً التالية لتاريخ النطق بها وإلا كانت باطلة ، وكان التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 سالفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذي استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك أن مؤدى علة التعديل وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه هو أن الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهي الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً ، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم ، ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تأييد الحكم الابتدائي الذي لم تودع أسبابه ملف الدعوى حتى صدور الحكم المطعون فيه - أخذاً بأسبابه - كما سلف البيان - فإنه يكون باطلاً - وهو ما يتسع له وجه الطعن - ويتعين القضاء بنقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح .... ضد المتهم بوصف أنه في تاريخ سابق على رفع الدعوى بدائرة قسم ..... محافظة ...... لم يقم بتنفيذ الحكم . وطلبت معاقبته بمواد القانون وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية .
استأنف المدعى بالحقوق المدنية ومحكمة ... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض في .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعى بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة المطعون ضده من جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن أسبابه جاءت مجهلة مشوبة بالغموض والإبهام مما يدل على عدم تمحيص المحكمة للواقعة وأدلة الثبوت فيها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذى شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن . وإذ كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً في ..... بتأييد الحكم الابتدائي - القاضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية - لأسبابه دون إضافة أسباب أخرى وأن الحكم الابتدائي غير موجود بملف الدعوى وفق ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض الجنائي المؤرخة ..... . لما كان ذلك ، وكان القانون على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة طبقاً لنص المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية يوجب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها في مدة الثلاثين يوماً التالية لتاريخ النطق بها وإلا كانت باطلة ، وكان التعديل الذي جرى على الفقرة الثانية من المادة 312 سالفة الذكر بالقانون رقم 107 لسنة 1962 والذى استثنى أحكام البراءة من البطلان لا ينصرف البتة إلى ما يصدر من أحكام في الدعوى المدنية المقامة بالتبعية للدعوى الجنائية ذلك أن مؤدى علة التعديل - وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - ألا يضار المتهم المحكوم ببراءته لسبب لا دخل له فيه - هو أن الشارع قد اتجه إلى حرمان النيابة العامة وهى الخصم الوحيد للمتهم في الدعوى الجنائية من الطعن على حكم البراءة بالبطلان إذا لم توقع أسبابه في الميعاد المحدد قانوناً ، أما أطراف الدعوى المدنية فلا مشاحة في انحسار ذلك الاستثناء عنهم ، ويظل الحكم بالنسبة إليهم خاضعاً للأصل العام المقرر بالمادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية فيبطل إذا مضي ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على تأييد الحكم الابتدائي الذي لم تودع أسبابه ملف الدعوى حتى صدور الحكم المطعون فيه - أخذاً بأسبابه - كما سلف البيان - فإنه يكون باطلاً - وهو ما يتسع له وجه الطعن - ويتعين القضاء بنقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإعادة بغير حاجه إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 16949 لسنة 65 ق جلسة 15/ 4/ 2004 مكتب فني 55 ق 53 ص 404

جلسة 15 من إبريل سنة 2004 
برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الشناوي ، أحمد عبد القوي أيوب ، أحمد مصطفى نواب رئيس المحكمة وأحمد حافظ عبد الصمد .
-----------
(53)
الطعن 16949 لسنة 65 ق
نقض " الصفة في الطعن " " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده ". وكالة . محاماة .
الطعن بالنقض حق للمحكوم عليه لا يجوز لغيره أن ينوب عنه في ذلك إلا بإذنه .
الطعن بالنقض في الأحكام الجنائية يلزم توكيل خاص أو عام سابق عليه . ويبيحه . لا يغير من ذلك صدور توكيل لاحق استناداً إلى تعديل المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 بالقانون رقم 106 لسنة 1962 لسريانه على المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية دون المواد الجنائية .
التقرير بالطعن وإيداع الأسباب بعد الميعاد . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أن الطعن بالنقض في المواد الجنائية حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد غيره أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه ، وكان الطعن في الأحكام هو مما يلزم فيه توكيل خاص أو توكيل عام ينص فيه على ذلك ولا يغير من ذلك صدور توكيل لاحق استناداً إلى القانون رقم 106 لسنة 1962 بتعديل إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن هذا التعديل تناول المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الواردة في باب الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولم يمتد إلى إجراءات الطعن في المواد الجنائية المنصوص عليها في المادة 34 من القانون ذاته . ومن ثم فإن الطعن يفصح عن عدم قبوله شكلاً . هذا فضلاً عن أن الطاعن قد تجاوز في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر معتذراً بمرض زعم أنه حال دون حضوره الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه . مستدلاً على ذلك بشهادتين طبيتين لا تحظيان بثقة هذه المحكمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه : أعطى شيكاً بدون رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك . وطلبت معاقبته بالمادتين 336 ،337 من قانون عقوبات .
ومحكمة جنح ...... قضت غيابياً بحبسه ستة أشهر مع الشغل .
عارض وقضي في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن .
استأنف ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً .
عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الأستاذ / ...... المحامي قرر بتاريخ ...... بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه بصفته الوكيل عن المحكوم عليه بالتوكيل رقم ..... غير مرفق بأوراق الطعن . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على التوكيل المقدم في الطعن والذي يخول الوكيل عن المحكوم عليه حق الطعن بالنقض نيابة عن موكله أنه صادر ..... أي لاحق على التقرير بالطعن . وكان من المقرر أن الطعن بالنقض في المواد الجنائية حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد غيره أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه ، وكان الطعن في الأحكام هو مما يلزم فيه توكيل خاص أو توكيل عام ينص فيه على ذلك ولا يغير من ذلك صدور توكيل لاحق استناداً إلى القانون رقم 106 لسنة 1962 بتعديل إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن هذا التعديل تناول المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الواردة في باب الطعن بالنقض في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولم يمتد إلى إجراءات الطعن في المواد الجنائية المنصوص عليها في المادة 34 من القانون ذاته . ومن ثم فإن الطعن يفصح عن عدم قبوله شكلاً . هذا فضلاً عن أن الطاعن قد تجاوز في التقرير بالطعن وإيداع الأسباب الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر معتذراً بمرض زعم أنه حال دون حضوره الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه . مستدلاً على ذلك بشهادتين طبيتين لا تحظيان بثقة هذه المحكمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ