الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 21 يونيو 2013

الطلب 1 لسنة 2010 ق جلسة 19/ 3/ 2012 مكتب فني 55 هيئة عامة ق 2 ص 8

جلسة 19 من مارس 2012
برئاسة السيد القاضي / محمد حسام الدين الغرياني رئيس محكمة النقـض وعضوية السادة القضاة / أحمد على عبد الرحمن ، رضوان عبد العليم مرسي ، حامد عبد الله محمد ، إبراهيم على عبد المطلب ، محمد حسام عبد الرحيم ، أنور محمد جبري ، أحمد جمال الدين عبد اللطيف ، مصطفى على كامل ، محمد حسين وأحمد عبد الباري سليمان نواب رئيس المحكمة .
-----------
(2)
الطلب 1 لسنة 2010 ق "هيئة عامة"
(1) نيابة عامة " طلب العرض على الهيئة العامة . ميعاده " . قانون "تطبيقه".
ميعاد تقديم النائب العام طلب إلى رئيس محكمة النقض لعرض الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في غرفة مشورة على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض. ستون يوماً. امتداد الميعاد إلى اليوم التالي لنهايته إذا صادف يوم عطلة رسمية . أثره : قبول الطلب شكلاً . أساس ذلك ؟
مفاد نص المادة 36 مكرراً بند 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانونين 74 ، 153 لسنة 2007 ؟
(2) إهانة موظف عام . وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم . حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم . اقتصار التعديل على استبعاد أقوال وأفعال الإهانة الموجهة لهيئة المحكمة بغرفة المداولة وقصرها في الإدانة على ما تم منها بالجلسة العلنية . لا يقتضي تنبيه الدفاع ولا يشكل عدولاً عن المبادئ القانونية المستقرة في قضاء محكمة النقض . علة ذلك ؟
مثال .
 (3) ارتباط . قانون " تفسيره ". مسئولية جنائية . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " .
الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32 /2 عقوبات يُنظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة . دون البراءة . علة ذلك ؟
لا محل لإعمال الارتباط عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم . ولو كانت جناية . التزام الحكم المعروض هذا النظر يتفق والمبادئ القانونية المستقرة في قضاء محكمة النقض . أثره : وجوب إقرار الحكم المعروض والقضاء بعدم قبول الطلب . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المعروض صدر بتاريخ 4/2/2010 وتقدم النائب العام بطلبه إلى رئيس محكمة النقض لعرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض ، بتاريخ 6/4/2010 ، في ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها في المادة 36 مكرراً بند 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين 74 ، 153 لسنة 2007، وذلك بعد أن صادف اليوم الأخير لميعاد تقديم الطلب الماثل وهو 5/4/2010 عطلة رسمية ، ومن ثم يمتد الميعاد لليوم التالي ، ومرفقاً به مذكرة بأسباب الطلب موقع عليها من محام عام ، ومن ثم يكون الطلب المعروض قد استوفى مقوماته الشكلية . وحيث إن المادة 36 مكرراً آنفة الذكر قد جرى نصها على أن يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة مشورة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم ، ومع ذلك فإذا رأت المحكمة قبول الطعن ، وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه ، وعلى تلك المحاكم الالتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض ، فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض ، وجب عليها أن تحيل الدعوى مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية ، فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة ، فللنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوي الشأن أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم ، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن ، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب ..... " .
2- لما كان الثابت من مدونات الحكم المعروض أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم ..... وآخر بتهمتي إهانة موظف عام رئيس محكمة جنح .... والاشتراك وآخرين مجهولين فى احتجازه ووكيل النائب العام وسكرتير جلسة الجنح بدون أمر من المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها على النحو المبين بالتحقيقات ، وتضمنت التهمة الأولى ما بدر من المتهم المذكور من أقوال وأفعال بالجلسة العلنية وبغرفة المداولة ، وقصرت المحكمة في حكمها المعروض ، الإدانة عن التهمة الأولى على ما نسب إلى المتهم من أقوال وأفعال بالجلسة العلنية دون تلك التي وقعت بغرفة المداولة ، واقتصر التعديل على مجرد استبعاد ما تم في غرفة المداولة من إهانة ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة . وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة عن التهمة الأولى - هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد ما تم من أقوال وأفعال الإهانة بغرفة المداولة وقصر الإدانة على ما تم منها بالجلسة العلنية ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على ما تم بالجلسة العلنية ، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة مادام قد اقتصر على استبعاد أحد ظروف الواقعة التي رفعت بها الدعوى، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع ، وهو ما يتفق وما استقرت عليه مبادئ محكمة النقـض ولا يشكل عدولاً عنها على النحو الذى يثيره المتهم في الدعوى الراهنة.
3- من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها العقاب الأشد لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً . ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم - ولو كانت جناية - كما هو الشأن فى خصوص الدعوى المطروحة - وإذ التزم الحكم المعروض بهذه الوجهة من النظر ، فإنه يكون قد التزم بالمبادئ التى استقرت في أحكام محكمة النقض في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فانه يتعين إقرار الحكم المعروض والقضاء بعدم قبول الطلب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كُلاً من : 1- .... "مقدم الطلب" 2- .... في قضية الجنحة رقم ... لسنة .... بأنهما في يوم .... بدائرة قسم .... محافظة .... : 1- أهانا بالإشارة والقول والتهديد موظفاً عمومياً هو السيد / ..... " رئيس محكمة ... " وذلك بسبب أنهما أثناء انعقاد الجلسة وجها له ألفاظاً وعبارات تضمنت إهانته . 2- اشتركا وآخرين مجهولين في احتجاز المجنى عليه سالف الذكر ، والسيد / ..... " وكيل النائب العام " و...." سكرتير الجلسة " وكان ذلك بدون أمر من المختصين وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات . وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 1 ، 2 و 41 /1 و 133 و 280 من قانون العقوبات .
وأقام المتهم الأول قبل المجنى عليهما دعوى مقابلة بطريق الادعاء المباشر طلب في ختامها معاقبتهما عن جريمة البلاغ الكاذب بمقتضى المواد 122 و 124/ 3 و 133 و 305 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت . ومحكمة جنح .... قضت حضورياً بتاريخ 27 من ديسمبر سنة 2006 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتَّهمَين سنة مع الشغل وكفالة ثلاثة آلاف جنيه عن التهمة الأولى وبحبس كل منهما ثلاثة أشهر وكفالة ألف جنيه عن التهمة الثانية وبالنسبة للادعاء المقابل بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية .
استأنفا وقيد استئنافهما برقم ..... .
ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 11 مـن مارس سنة 2008 أولاً : بقبول الاستئناف شكلاً . ثانياً: وفى الموضوع (1) بالنسبة للمتهم الأول (أ) بشأن التهمة الأولى : بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه لمدة ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك . (ب) بشأن التهمة الثانية : بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى قبله بشأنها لسابقة الفصل فيها فى الجناية رقم ...(2) بالنسبة للمتهم الثاني : بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى قبله لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم .... .
فطعن وكيل المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15 من مارس سنة 2008 وقيد طعنه برقم ..... لسنة .... القضائية طعون نقض الجنح.
وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن بتاريخ 18 من مارس سنة 2008 موقع عليهما من الأستاذين/ ..... و..... المحاميين .
ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - منعقدة في هيئة غرفة مشورة - قضت بتاريخ 4 من فبراير سنة 2010 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
وبتاريخ 3 من إبريل سنة 2010 قدم الأستاذان / ........ المحاميين طلباً الى النائب العام بغية عرض الأوراق على الهيئة العامة للمواد الجنائية للعدول عن الحكم الصادر من محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة المنعقدة في هيئة غرفة مشورة لمخالفته للمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض .
وبتاريخ 6 من إبريل سنة 2010 قدم النائب العام طلباً مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محام عام لعرض الحكم المذكور على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض قيد برقم .... لسنة ..... عرض الهيئة العامة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
من حيث إن الواقعة تخلص فى أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم ... وآخر في قضية الجنحة رقم ..... أنهما : 1- أهانا بالإشارة والقول والتهديد موظفاً عمومياً هو السيد / ..... " رئيس محكمة جنح ... " وذلك بأن وجها له ألفاظاً وعبارات تضمنت إهانته. 2- اشتركا هما وآخرون مجهولون في احتجاز المجنى عليه سالف الذكر والسيد .... " وكيل النائب العام " و...." سكرتير الجلسة " وكان ذلك بدون أمر من المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها على النحو المبين بالتحقيقات ، وقدمتهما لمحكمة جنح ... الجزئية لمعاقبتهما طبقاً للمواد 40 /1 ، 2 ، 41 /1 ،133 ، 280 من قانون العقوبات ، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 27/12/2006 بحبس كل منهما سنة مع الشغل عن التهمة الأولى ، وحبس كل منهما ثلاثة أشهر عن التهمة الثانية ، وبالنسبة للادعاء المقابل بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية . استأنف المحكوم عليهما وقيد استئنافهما برقم .... ، ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 11/3/2008 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أ- بالنسبة للمتهم الأول : 1- بشأن التهمة الأولى بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسه لمدة ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك . 2- بشأن التهمة الثانية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى قبله بشأنها لسابقة الفصل فيها فى الجناية رقم .... ب – بالنسبة للمتهم الثاني : بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى قبله لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم ..... . فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقيد طعنه برقم .... لسنة .... ق استئناف القاهرة ، ومحكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة " منعقدة في هيئة غرفة مشورة " قضت بتاريخ 4/2/2010 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً . استناداً لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها، وأن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وأن للمحكمة الاستئنافية تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها والإحالة إليها ، وأن الثابت من الحكم تلاوة تقرير التلخيص . وبتاريخ 6/4/2010 تقدم النائب العام بطلب عرض الحكم المذكور على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محامٍ عام انتهى فيها إلى مخالفة الحكم للمبادئ المستقرة في قضاء النقض هو أن القانون لا يخول للمحكمة عقاب المتهم على أساس واقعة شملتها التحقيقات لم تكن مرفوعة بها الدعوى عليه ، دون لفت نظر الدفاع إلى ذلك وعدم تنبيهه إلى ما أجرته المحكمة من تغيير وصف التهمة التى أدانته بها وفقاً لأحكام المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، فضلاً عن عدم قضائها بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في القضية رقم .... جنايات .... عن كافة الوقائع المعروضة عليها والمنسوبة للطاعن وعلى سند من أن صدور حكم عن أحد الأفعال المتتابعة أو المستمرة والتي ترتكب لغرض واحد بعدة أفعال تمنع إقامة الدعوى عن باقي الأفعال ، والتمس النائب العام في نهايتها عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم لمخالفته للمبادئ المستقرة في أحكام محكمة النقض .
وحيث إن الحكم المعروض صدر بتاريخ 4/2/2010 ، وتقدم النائب العام بطلبه إلى رئيس محكمة النقض لعرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض ، بتاريخ 6/4/2010 ، في ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها فى المادة 36 مكرراً بند 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين 74 ، 153 لسنة 2007، وذلك بعد أن صادف اليوم الأخير لميعاد تقديم الطلب الماثل وهو 5/4/2010 عطلة رسمية ، ومن ثم يمتد الميعاد لليوم التالي ، ومرفقاً به مذكرة بأسباب الطلب موقع عليها من محام عام ، ومن ثم يكون الطلب المعروض قد استوفى مقوماته الشكلية.
وحيث إن المادة 36 مكرراً آنفة الذكر قد جرى نصها على أن " يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة فى غرفة مشورة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم ، ومع ذلك فإذا رأت المحكمة قبول الطعن ، وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه، وعلى تلك المحاكم الالتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض ، فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض ، وجب عليها أن تحيل الدعوى مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية ، فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة ، فللنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى الشأن أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم ، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن ، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب ..... ".
لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المعروض أن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم .... وآخر بتهمتي إهانة موظف عام" رئيس محكمة جنح ..." والاشتراك وآخرين مجهولين فى احتجازه ووكيل النائب العام وسكرتير جلسة الجنح بدون أمر من المختصين وفى غير الأحوال المصرح بها على النحو المبين بالتحقيقات ، وتضمنت التهمة الأولى ما بدر من المتهم المذكور من أقوال وأفعال بالجلسة العلنية وبغرفة المداولة ، وقصرت المحكمة في حكمها المعروض، الإدانة عن التهمة الأولى على ما نسب إلى المتهم من أقوال وأفعال بالجلسة العلنية دون تلك التي وقعت بغرفة المداولة ، واقتصر التعديل على مجرد استبعاد ما تم في غرفة المداولة من إهانة ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على الواقعة ، وإذ كانت الواقعة المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة - عن التهمة الأولى - هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان المتهم به ، وكان مرد التعديل هو استبعاد ما تم من أقوال وأفعال الإهانة بغرفة المداولة وقصر الإدانة على ما تم منها بالجلسة العلنية ، ودون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين قصرت الإدانة على ما تم بالجلسة العلنية ، لا يجافى التطبيق السليم في شيء ولا يعطى المتهم حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع ، إذ إن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذا الحال بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في وصف التهمة مادام قد اقتصر على استبعاد أحد ظروف الواقعة التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع ، وهو ما يتفق وما استقرت عليه مبادئ محكمة النقض ولا يشكل عدولاً عنها على النحو الذى يثيره المتهم فى الدعوى الراهنة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء محكمة النقض أن الارتباط الذى تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ينظر إليه عند الحكم فى الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها العقاب الأشد لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً . ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم - ولو كانت جناية - كما هو الشأن في خصوص الدعوى المطروحة ، وإذ التزم الحكم المعروض بهذه الوجهة من النظر ، فإنه يكون قد التزم بالمبادئ التي استقرت في أحكام محكمة النقض في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين إقرار الحكم المعروض والقضاء بعدم قبول الطلب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطلب 4 لسنة 2009 ق جلسة 19/ 3/ 2012 مكتب فني 55 هيئة عامة ق 1 ص 5

جلسة 19 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي / محمد حسام الدين الغرياني رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / أحمد على عبد الرحمن ، رضوان عبد العليم مرسى ، حامد عبد الله محمد ، إبراهيم على عبد المطلب ، محمد حسام عبد الرحيم ، أنور محمد جبري ، أحمد جمال الدين عبد اللطيف ، مصطفى على كامل ، محمد حسين وأحمد عبد الباري سليمان نواب رئيس المحكمة .
-------------
(1)
الطلب 4 لسنة 2009 ق "هيئة عامة"
دعوي جنائية " انقضاؤها بمضي المدة ". إثبات "قوة الأمر المقضي " . قوة الأمر المقضي . نظام عام . مسئولية جنائية .
القضاء البات بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. يحوز قوة الشيء المقضي في نفس الواقعة ويمنع من محاكمة المتهم مرة أخرى عن الفعل ذاته . وجوب إعمال المحاكم مقتضى هذه الحجية من تلقاء نفسها . علة وأثر ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة - بعد صدور حكم محكمة الجنح المستأنفة المشار إليه في وجه الطلب - أعادت رفع الدعوي الجنائية عن الواقعة ذاتها ضد المتهم ذاته، وقضي فيها نهائياً بانقضائها بمضي المدة ، ولم تطعن النيابة العامة عليه بالنقض. لما كان ذلك ، وكان هذا الحكم يحوز قوة الشيء المقضي في نفس الواقعة ، ويمنع من محاكمة المتهم مرة أخرى عن الفعل ذاته ، فلا يجوز طرح الدعوي من جديد أمام محكمة أخرى ، ضماناً لحسن سير العدالة واستقراراً للأوضاع النهائية التي انتهت إليها كلمة القضاء ، ذلك بأن الازدواج في المسئولية الجنائية أمر يحرمه القانون وتتأذى به العدالة ، والحكم متى صار باتاً أصبح عنواناً للحقيقة ، فلا يصح النيل منه ولا مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به ، ويضحى حجة على الكافة ، حجية متعلقة بالنظام العام ، بما يوجب علي المحاكم إعمال مقتضي هذه الحجية ، ولو من تلقاء نفسها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : حاز بقصد الاتجار بضائع أجنبية " سيارة " المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق مع علمه بأمر تهريبها . وطلبت عقابه بالمواد 5/1 ، 3، 13 ، 28 ، 121، 122 ، 124 ، 124 مكرر من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980 .
ومحكمة جنح الشئون المالية والتجارية قضت حضورياً اعتبارياً بجلسة .... عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وتغريمه مبلغ ألف جنيه وألزمته بأن يؤدي إلي مصلحة الجمارك مبلغ مائة وخمسة وعشرين ألف وأربعمائة وخمسة وثمانين جنيهاً وأربعة قروش وذلك قيمة التعويض المستحق للجمارك بواقع مثلي الضرائب والرسوم المقررة المستحقة على المضبوطات والمصادرة والمصاريف.
استأنف المحكوم عليه ومحكمة جنح مستأنف شئون مالية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوي لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون .
فطعن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض ......الخ .
وقدم وزير المالية طلباً للنيابة العامة لإعادة تحريك الدعوى الجنائية قبل المتهم .
وقدمت النيابة العامة المتهم للمحاكمة وبجلسة ....... قضت محكمة جنح الشئون المالية والتجارية حضورياً بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ وتغريمه ألف جنيه وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الجمارك مبلغ مائة وخمسة وعشرين ألفاً وأربعمائة وخمسة وثمانين جنيه قيمة التعويض الجمركي بواقع مثلي الضرائب والرسوم والمصادرة بخلاف الضريبة الإضافية المستحقة لمصلحة الضرائب العامة علي المبيعات بواقع نصف بالمائة عن كل أسبوع أو جزء منه تأخير من تاريخ الاستحقاق حتى تاريخ الأداء عن الاتهام الأول وبتغريمه ألف جنيه عن الاتهام الثاني والمصاريف .
استأنف المحكوم عليه ومحكمة جنح مستأنف شئون مالية قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوي الجنائية قبل المتهم بمضي المدة .
وبجلسة ..... قضت محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - منعقدة في هيئة غرفة مشورة - بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوي إلي محكمة الشئون المالية والتجارية المختصة لنظرها بهيئة استئنافية آخري .
وبتاريخ 10 من يونيه سنة 2009 قدم السيد المستشار النائب العام طلباً مشفوعاً بمذكرة موقع عليها من محام عام لعرض الحكم المذكور علي الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
    وحيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة - بعد صدور حكم محكمة الجنح المستأنفة المشار إليه في وجه الطلب - أعادت رفع الدعوي الجنائية عن الواقعة ذاتها ضد المتهم ذاته، وقضي فيها نهائياً بانقضائها بمضي المدة ، ولم تطعن النيابة العامة عليه بالنقض0 لما كان ذلك ، وكان هذا الحكم يحوز قوة الشيء المقضي في نفس الواقعة ، ويمنع من محاكمة المتهم مرة آخري عن الفعل ذاته ، فلا يجوز طرح الدعوي من جديد أمام محكمة آخري ، ضماناً لحسن سير العدالة واستقراراً للأوضاع النهائية التي انتهت إليها كلمة القضاء ، ذلك بأن الازدواج في المسئولية الجنائية أمر يحرمه القانون وتتأذى به العدالة ، والحكم متى صار باتاً أصبح عنوناً للحقيقة ، فلا يصح النيل منه ولا مناقشة المراكز القانونية التي استقرت به ، ويضحي حجة علي الكافة ، حجية متعلقة بالنظام العام ، بما يوجب علي المحاكم إعمال مقتضي هذه الحجية ، ولو من تلقاء نفسها ، وإذ كان ذلك ، وكان طلب النائب العام قد خالف هذا النظر ، فعاد من بعد القضاء البات بانقضاء الدعوي الجنائية بمضي المدة ، إلى إثارة ما ورد فيه بشأنها ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله ، وذلك بدون حاجة إلى بحث وجهه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 20 يونيو 2013

الطعن 13179 لسنة 61 ق جلسة 16/ 11/ 2002 مكتب فني 53 ق 185 ص 1113

جلسة 16 من نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان، وجيه أديب، نائبي رئيس المحكمة، رفعت طلبه وحمدي ياسين.

--------------

(185)
الطعن رقم 13179 لسنة 61 القضائية

حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة "أركانها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حكم الإدانة. بياناته؟
تساند حكم الإدانة في جريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص إلى الأوراق وتحقيقات النيابة العامة دون إيراد مؤدى كل منها ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة. قصور.

---------------
لما كان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصرًا. وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص قد عول في ذلك على مضمون الأوراق وتحقيقات النيابة العامة وأقوال المتهم دون أن يورد مؤدى هذه الأوراق وتلك التحقيقات ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، فإنه يكون مشوبًا بعيب القصور في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه باشر على وجه الاعتياد عملاً من أعمال البنوك بدون ترخيص من الجهة المختصة بأن قام مندوبين له في الخارج بتجميع مدخرات المصريين العاملين بدولة الكويت من النقد الأجنبي وقام بالوفاء بالجنية المصري مقابل هذه المدخرات بناء على التعليمات التي كان يرسلها المندوبين له وذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 19، 56، 65 من القانون 163 لسنة 1957 المعدل برقم 50 لسنة 1984.
ومحكمة جنح.... قضت حضوريًا بحبسه شهرًا مع الشغل وكفالة خمسين جنيهًا وتغريمه ألف جنيه.
استأنف، ومحكمة.... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إذ أنه أخطأ في تطبق القانون ذلك بأنه دانه بجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص رغم عدم توافر أركان تلك الجريمة في حقه، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل ما أثبته ضابط الواقعة بمحضره وأقوال المتهم خلص إلى إدانة الأخير في قوله "أن الثابت من الأوراق وتحقيقات النيابة العامة ومن أقوال المتهم بالأوراق أن المتهم قد اقترف الواقعة وأنه يتعامل في النقد الأجنبي بدون إذن.... وأن المحكمة تطمئن إلى واقعة الدعوى، ولما كان المتهم لم يدفع التهمة بثمة دفع أو دفاع سائغ مقبول الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبة المتهم وفقًا لمواد الاتهام وعملاً بنص المادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصرًا. وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الاعتياد على مزاولة أعمال البنوك بغير ترخيص قد عول في ذلك على مضمون الأوراق وتحقيقات النيابة العامة وأقوال المتهم دون أن يورد مؤدى هذه الأوراق وتلك التحقيقات ووجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، فإنه يكون مشوبًا بعيب القصور في التسبيب - وهو ما يتسع له وجه الطعن - لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

الطعن 13214 لسنة 62 ق جلسة 10/ 11/ 2002 مكتب فني 53 ق 180 ص 1088

جلسة 10 من نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ أحمد على عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان، هاني خليل، طلعت عبد الله نواب رئيس المحكمة وأحمد الخولي.

----------------

(180)
الطعن رقم 13214 لسنة 62 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب اشتمال الحكم - ولو كان صادرًا بالبراءة - على الأسباب التي بني عليها. المادة 310 إجراءات.
المراد بالتسبيب المعتبر؟
كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة. حد ذلك؟ إغفال الحكم المطعون فيه الصادر بالبراءة الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده وتجاهله أدلة الاتهام التي ساقها الطاعن - بصحيفة الدعوى المباشرة - على ثبوتها في حقها وعدم بيانه حجته في اطراحها. قصور.
(2) دعوى مدنية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القضاء بالبراءة تأسيسًا على عدم ثبوت التهمة. ينطوي ضمنًا على الفصل في الدعوى المدنية برفضها. أثر ذلك؟

----------------
1 - لما كان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم - ولو كان صادرًا بالبراءة - على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضدها فلم يبينها، وتجاهل أدلة الاتهام التي ساقها الطاعن - بصحيفة الدعوى المباشرة - على ثبوتها في حقها فلم يورد أيا منها ويبين حجته في اطراحها، واقتصر في تبرير قضائه على مجرد القول "أن ما ورد بعريضة الدعوى لا يعدو إلا أن يكون أقوال مرسلة لم تتأيد بدليل آخر بالأوراق الأمر الذي يؤدي إلى طرحها وعدم التعويل عليها إذ أن اتهام شخص لم يره أحد يرتكب جريمة يعد رجمًا بالغيب..." وذلك بغير أن يوضح ماهية ما ورد بعريضة الدعوى أو الأقوال التي لم تتأيد بدليل والاتهام الذى يعد رجمًا بالغيب التي أشار إليهم في تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجهلة أو عن سنده في القول بعدم قيامهم حتى يتضح وجه استدلاله بها على البراءة، فإن كل ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بالقصور.
2 - لما كان القضاء ببراءة المطعون ضدها على أساس أن التهمة المسندة إليها غير ثابتة في حقها إنما ينطوي ضمنًا على الفصل في الدعوى المدنية بما يؤدي إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة في صدد هذه الدعوى وقد أقيم على عدم ثبوت وقوع فعل القذف من المطعون ضدها إنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم، وإذ كان الحكم المطعون فيه على ما تقدم البيان معيبًا بما يبطله، فإنه يتعين نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر قبل المطعون ضدها بوصف أنه: قامت بسبه وقذفه وأبلغت كذبًا ضده بوقائع نسبتها إليه، وطلب عقابها بالمواد 302/ 1، 303/ 1، 305، 306، 308 من قانون العقوبات وإلزامها بأن تؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح..... قضت حضوريًا بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة سنة وكفالة مائتي جنيه وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
استأنفت، ومحكمة..... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى.... جنح مستأنف...... وبجواز نظرها وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبقبولها وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية.
فطعن الأستاذ/ ........ المحامي نيابة عن المدعى بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه أنه قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأنه قضى بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية بالمخالفة لأحكام القانون، واكتفى في تبرير قضائه بعبارة مجملة بغير أن يعرض لأدلة الثبوت التي قامت في حق المطعون ضدها الدالة على ارتكابها ما أسند إليها من جريمة القذف مما يدل على أن المحكمة أصدرت حكمها بغير فحص وتمحيص عناصر الدعوى والإحاطة بظروفها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائي قد دان المطعون ضدها بجريمة القذف وقضى بعقابها بالحبس سنة مع الشغل وإلزامها بأن تؤدي للطاعن مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المدني المؤقت، إلا أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية وأقام قضاءه على قوله "وحيث إن ما ورد بعريضة الدعوى لا يعدو إلا أن يكون أقوال مرسلة لم تتأيد بدليل أخر بالأوراق الأمر الذى يحدو بنا في مجال الإسناد طرحها وعدم التعويل عليها إذ أن اتهام شخص لم يره أحد يرتكب جريمة يعد رجمًا بالغيب وتخبطا في الاتهام وإن صح أن يكون دليلاً فهو قاصر عن حد الكفاية مما يكون معه الأمر مجرد بلاغ لا جرم فيه وخلت الأوراق من أية جريمة ومن ثم تكون الدعوى الجنائية غير مقبولة مما يتعين معه عدم قبول الدعوى المدنية". لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم - ولو كان صادرًا بالبراءة - على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة أسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضدها فلم يبينها، وتجاهل أدلة الاتهام التي ساقها الطاعن - بصحيفة الدعوى المباشرة - على ثبوتها في حقها فلم يورد أيا منها ويبين حجته في اطراحها، واقتصر في تبرير قضائه على مجرد القول "أن ما ورد بعريضة الدعوى لا يعدو إلا أن يكون أقوال مرسلة لم تتأيد بدليل آخر بالأوراق الأمر الذي يؤدي إلى طرحها وعدم التعويل عليها إذ أن اتهام شخص لم يره أحد يرتكب جريمة يعد رجمًا بالغيب..." وذلك بغير أن يوضح ماهية ما ورد بعريضة الدعوى أو الأقوال التي لم تتأيد بدليل والاتهام الذي يعد رجمًا بالغيب التي أشار إليهم في تلك العبارة المرسلة على هذه الصورة المبهمة المجهلة أو عن سنده في القول بعدم قيامهم حتى يتضح وجه استدلاله بها على البراءة. فإن كل ذلك ينبئ عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف الدعوى وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون. ولما كان القضاء ببراءة المطعون ضدها على أساس أن التهمة المسندة إليها غير ثابتة في حقها إنما ينطوي ضمنًا على الفصل في الدعوى المدنية بما يؤدي إلى رفضها لأن القضاء بالبراءة في صدد هذه الدعوى وقد أقيم على عدم ثبوت وقوع فعل القذف من المطعون ضدها إنما يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم، وإذ كان الحكم المطعون فيه على ما تقدم البيان معيبًا بما يبطله، فإنه يتعين نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعن مع إلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية.

الطعن 20135 لسنة 61 ق جلسة 27/ 10/ 2002 مكتب فني 53 ق 167 ص 1002

جلسة 27 من أكتوبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان، هاني محمد خليل، السعيد محمد برغوث ومدحت بسيوني نواب رئيس المحكمة.
-----------
(167)
الطعن رقم 20135 لسنة 61 القضائية
 (1)دخول عقار بقصد منع حيازته. قانون "تفسيره". جريمة "أركانها".
الجريمة المؤثمة بالمادة 370 عقوبات. مناط تحققها؟
المنازعات المدنية بين حائزي المسكن الواحد أو المشاركين فيه خروجها من نطاق تطبيق هذه المادة.
(2) دخول عقار بقصد منع حيازته. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "الخطأ في تطبيق القانون".
إقامة الزوجة مع زوجها بمسكن الزوجية مهما طال أمدها لا تجعلها حائزة له ولا يرتب لها حق الإقامة فيه بغير إرادته.
منع الطاعن زوجته المطعون ضدها من دخول مسكن الزوجية. لا تقوم به جريمة المادة 370 عقوبات. مخالفة ذلك. خطأ في تطبيق القانون.
لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
 (3)دعوى جنائية "قيود تحريكها" "انقضاؤها بالتنازل" نيابة عامة. تبديد.
التنازل الوارد في باب السرقة. امتداده إلى جريمة التبديد. أساس ذلك وعلته؟
إقرار الزوجة بتنازلها عن دعواها واستلامها لمنقولات الزوجية. أثره: انقضاء الدعوى الجنائية. المادتان 312 عقوبات، 10 إجراءات.
لمحكمة النقض الأخذ بأسباب انقضاء الدعوى الجنائية لصالح المتهم من تلقاء نفسها. ما دامت مقوماتها ثابتة بالحكم.
----------
1 - لما كانت المادة 370 من قانون العقوبات قد نصت على أن (كل من دخل بيتًا مسكونًا أو معد للسكن أو في أحدى ملحقاته، أو في سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة أخر قاصدًا من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقى فيها بقصد ارتكابه شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري) وجاء في تعليقات الحقانية على قانون العقوبات الصادر سنة 1904 الذي نقلت عنه أحكام الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الذي ورد به المادة المذكورة أن الغرض الأصلي من هذا الباب هو معاقبة الأشخاص الذين يدخلون لغرض معاقب عليه قانونًا في أماكن في حيازة الغير، أو يوجدون لمثل هذا الغرض في أماكن من هذا القبيل، مما مفاده أنه يشترط لقيام الجريمة المؤثمة بالمادة 370 من قانون العقوبات أن تكون الحيازة خالصة للمجنى عليه وأن يكون الجاني من غير حائزي المكان أو المشاركين في حيازته، وبذلك تخرج عن نطاق تطبيق هذه المادة المنازعات المدنية بين حائزي المكان الواحد أو المشاركين فيه.
2 - لما كانت الزوجة تستمد حيازتها لمسكن الزوجية من حيازة زوجها سواء كان مالكًا له أو مستأجرًا بما لازمه أن حيازتها لمسكن الزوجية رهن بمشيئته له أن يبقيها كما أن له أن ينهيها بغير التزام عليه، وكانت حيازة الزوج لمسكن الزوجية لا صلة له بما يربطه بزوجته من التزامات قانونية وواجبات أدبية مصدرها رابطة الزوجية التي تجمع بينهما وهي ذات طابع خاص قابلة للتغيير والتعديل ومتعلقة به وحده، فإن إقامة المطعون ضدها مع زوجها الطاعن بمسكن الزوجية مهما طال أمدهما لا تجعل منها قوة حائزة له ولا ترتب لها حقًا في الإقامة فيه معه على غير إرادته، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها زوجة للطاعن، وأنهما يقيمان بعين النزاع بحسبانها مسكنًا للزوجية فإن تعرض الطاعن لها ومنعها من دخول مسكن الزوجية لا يعدو مجرد إخلال بالتزام قانوني لا تقوم به الجريمة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات موضوع التهمة الأولى المسندة إلى الطاعن، ويكون الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن تلك الجريمة قد أخطأ في تطبيق القانون. مما يجيز لمحكمة النقض عملاً بنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها وتقضي بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به في جريمة دخول مسكن بقصد منع حيازته بالقوة وببراءة الطاعن من هذه الجريمة.
3 - لما كان يبين من الأوراق أن الطاعن قدم رفقة أسباب الطعن إقرارًا من المطعون ضدها بتنازلها عن دعواها واستلامها منقولاتها الزوجية ووثيقة زواج تفيد عودتها إلى عصمة الطاعن. لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه (لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارًا بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجنى عليه، وللمجنى عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء) وكانت هذه المادة تضع قيدًا على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفًا على طلب المجنى عليه كما تجيز للمجنى عليه التنازل عن دعواه فتنقضي الدعوى الجنائية عملاً بنص المادة (10) من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كانت الغاية من هذا التنازل الوارد في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجنى عليه والجاني تلزم أن ينبسط أثرها إلى جريمة التبديد موضوع الدعوى الماثلة لوقوعها كالسرقة إضرارًا بمال من ذكرهم بالنص ولما كانت المطعون ضدها المدعية بالحقوق المدنية - قد تنازلت عن دعواها واستلمت منقولاتها وعادت الحياة الزوجية بينها وبين الطاعن بعد انفصام عراها، فإن هذا النزول يرتب أثره القانوني وهو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 من قانون العقوبات والمادة (10) من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت أسباب انقضاء الدعوى الجنائية تتعلق بالنظام العام فإنه يجوز للمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها لصالح المتهم - الطاعن - ما دامت مقوماتها واضحة في مدونات الحكم المطعون فيه أو تكون عناصر القضاء بها ثابتة بالأوراق - كما في الطعن الراهن - بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه أولاً: دخل بيتًا مسكونًا في حيازة .... بقصد منع حيازتها على النحو المبين بالأوراق. ثانيًا: بدد المقولات المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة ..... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة.
وطلبت عقابه بالمادتين 341، 370 من قانون العقوبات وتأييد قرار قاضى الحيازة وادعت المجنى عليها مدنيًا قبل المتهم بإلزامه أن يؤدى لها مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت
ومحكمة جنح... قضت حضوريًا بتغريمه عشرين جنيهًا وتأييد قرار قاضى الحيازة المؤرخ عن التهمة الأولى. ثانيًا: بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه عن التهمة الثانية. ثالثًا: إلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
استأنف المحكوم عليه ومحكمة..... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.

المحكمة
ومن حيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعن عن جريمتي دخوله بيتًا مسكونًا في حيازة المطعون ضدها بقصد منع حيازتها بالقوة، وتبديد منقولاتها الزوجية، وطلبت عقابه بالمادتين 370، 341 من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت بتغريم الطاعن عشرون جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت، فاستأنف، ومحكمة ثاني درجة قضت حضوريًا بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت المادة 370 من قانون العقوبات قد نصت على أن (كل من دخل بيتًا مسكونًا أو معد للسكن أو في أحدى ملحقاته، أو في سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة أخر قاصدًا من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقى فيها بقصد ارتكابه شىء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري) وجاء في تعليقات الحقانية على قانون العقوبات الصادر سنة 1904 الذى نقلت عنه أحكام الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الذى ورد به المادة المذكورة أن الغرض الأصلي من هذا الباب هو معاقبة الأشخاص الذين يدخلون لغرض معاقب عليه قانونًا في أماكن في حيازة الغير، أو يوجدون لمثل هذا الغرض في أماكن من هذا القبيل، مما مفاده أنه يشترط لقيام الجريمة المؤثمة بالمادة 370 من قانون العقوبات أن تكون الحيازة خالصة للمجنى عليه وأن يكون الجاني من غير حائزي المكان أو المشاركين في حيازته، وبذلك تخرج عن نطاق تطبيق هذه المادة المنازعات المدنية بين حائزي المكان الواحد أو المشاركين فيه. لما كان ذلك، وكانت الزوجة تستمد حيازتها لمسكن الزوجية من حيازة زوجها سواء كان مالكًا له أو مستأجرًا بما لازمه أن حيازتها لمسكن الزوجية رهن بمشيئته له أن يبقيها كما أن له أن ينهيها بغير التزام عليه، وكانت حيازة الزوج لمسكن الزوجية لا صلة له بما يربطه بزوجته من التزامات قانونية وواجبات أدبية مصدرها رابطة الزوجية التى تجمع بينهما وهى ذات طابع خاص قابلة للتغيير والتعديل ومتعلقة به وحده، فإن إقامة المطعون ضدها مع زوجها الطاعن بمسكن الزوجية مهما طال أمدهما لا تجعل منها قوة حائزة له ولا ترتب لها حقًا في الإقامة فيه معه على غير إرادته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها زوجة للطاعن، وأنهما يقيمان بعين النزاع بحسبانها مسكنًا للزوجية فإن تعرض الطاعن لها ومنعها من دخول مسكن الزوجية لا يعدو مجرد إخلال بالتزام قانونى لا تقوم به الجريمة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات موضوع التهمة الأولى المسندة إلى الطاعن، ويكون الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن تلك الجريمة قد أخطأ في تطبيق القانون. مما يجيز لمحكمة النقض عملاً بنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها وتقضى بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به في جريمة دخول مسكن بقصد منع حيازته بالقوة وببراءة الطاعن من هذه الجريمة. لما كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قدم رفقة أسباب الطعن إقرارًا من المطعون ضدها بتنازلها عن دعواها واستلامها منقولاتها الزوجية ووثيقة زواج تفيد عودتها إلى عصمة الطاعن. لما كان ذلك، وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه (لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارًا بزوجه أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجنى عليه، وللمجنى عليه أن يتنازل عن دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء) وكانت هذه المادة تضع قيدًا على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفًا على طلب المجنى عليه كما تجيز للمجنى عليه التنازل عن دعواه فتنقضي الدعوى الجنائية عملاً بنص المادة (10) من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كانت الغاية من هذا التنازل الوارد في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي تربط بين المجني عليه والجاني تلزم أن ينبسط أثرها إلى جريمة التبديد موضوع الدعوى الماثلة لوقوعها كالسرقة إضرارًا بمال من ورد ذكرهم بالنص، ولما كانت المطعون ضدها - المدعية بالحقوق المدنية - قد تنازلت عن دعواها واستلمت منقولاتها وعادت الحياة الزوجية بينها وبين الطاعن بعد انفصام عراها، فإن هذا النزول يرتب أثره القانوني وهو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 من قانون العقوبات والمادة (10) من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت أسباب انقضاء الدعوى الجنائية تتعلق بالنظام العام فإنه يجوز للمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها لصالح المتهم - الطاعن - ما دامت مقوماتها واضحة في مدونات الحكم المطعون فيه أو تكون عناصر القضاء بها ثابتة بالأوراق - كما في الطعن الراهن - بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه - في خصوص ما قضى به في جريمة التبديد - وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بانقضاء الدعويين الجنائية والمدنية بالتنازل عن الشكوى اعتبارًا بأن التنازل عنها يشمل كلا الدعويين الجنائية والمدنية.

الطعن 6178 لسنة 62 ق جلسة 19/ 9/ 2002 مكتب فني 53 ق 162 ص 976

جلسة 19 من أكتوبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان، وجيه أديب، عابد راشد وحمدي أبو الخير نواب رئيس المحكمة.

---------------

(162)
الطعن رقم 6178 لسنة 62 القضائية

حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". جريمة "أركانها". قانون "تفسيره".
حكم الإدانة. بياناته؟
جريمة النصب المنصوص عليها بالمادة 336 عقوبات. مناط تحققها؟
الطرق الاحتيالية في جريمة النصب. ماهيتها؟
إدانة الطاعن في جريمة النصب استنادًا إلى محضر الضبط دون بيان الطرق الاحتيالية التي استخدمها والصلة بينها وبين تسليم المجني عليه المال موضوع الاتهام. قصور.

----------------
لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتياليه أو باتخاذ اسم كاذب أو بانتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تساند في إدانة الطاعن الى محضر الضبط دون أن يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والصلة بينها وبين تسليم المجنى عليه المال موضوع التهمة الأولى وما استدل به على ثبوت التهمتين في حقه فإنه يكون مشوبا بالقصور في بيان الواقعة واستظهار أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - توصل إلى الاستيلاء على المبلغ المبين قدرا والمملوك...... وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أوهمه بإمكان تسفيره للخارج وإلحاقه ببعض الأعمال فانخدع بذلك وتمكن المتهم بهذه الوسيلة من الاستيلاء على المبلغ النقدي سالف الذكر. 2 - زوال عملية الحاق المصريين للعمل في الخارج دون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادة 336 /1 من قانون العقوبات والمواد 28مكرر، 166 مكرر، 175 من القانون 137 لسنة 1981.
ومحكمة جنح قسم..... قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بحبسه سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ عن التهمة الأولى وتغريمه ألفين جنيه والغلق عن التهمة الثانية عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنف ومحكمة...... الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والتأييد فيما عدا ذلك بالنسبة لعقوبتي الغلق والغرامة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي النصب ومزاولة مهنة الحاق المصريين للعمل بالخارج دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه بالإدانة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه اكتفى في تحصيل واقعة الدعوى بنقل وصف التهمتين اللتين أسندتهما النيابة العامة إلى الطاعن وما طلبته من معاقبته بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات والمواد 28 مكرر، 165، 166 مكرر، 175 من القانون 137 لسنة 1981 وخلص من ذلك إلى ثبوت التهمة في حقه في قوله "أن الواقعة تخلص فيما أثبته النقيب.... المفتش بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بمحضره المؤرخ ..... من ورود معلومات تفيد قيام مكتب ..... يزاول نشاطه في مجال إلحاق العمالة المصرية بالخارج بدون ترخيص وضبط أوراق وجوازات سفر دالة على مزاولة العمل السياحي وأن المتهم أنكر ما أسند إليه بمحضر النيابة وأن التهم ثابته ثبوتا كافيا في حق المتهم ولم يحضر ليدفعها عن نفسه بثمة دفع أو دفاع مقبول ينفيها الأمر الذي يتعين معه معاقبته بمواد الاتهام" لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو بانتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النص يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزوره أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تساند في إدانة الطاعن إلى محضر الضبط دون أن يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والصلة بينها وبين تسليم المجني عليه المال موضوع التهمة الأولى وما استدل به على ثبوت التهمتين في حقه فإنه يكون مشوبا بالقصور في بيان الواقعة واستظهار أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم مما يتعين معه نقض الحكم والإعادة.