الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 13 يونيو 2013

الطعن 17520 لسنة 62 ق جلسة 1/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 43 ص 230

جلسة الأول من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة وحسن حسين الغزيري.

-------------

(43)
الطعن رقم 17520 لسنة 62 القضائية

(1) تسجيل المحادثات. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
تسجيل المحادثات الهاتفية أو التفتيش الذي تجريه سلطة التحقيق أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه. شرط صحتها؟
إثبات الحكم أن التحريات دلت على أن المتهم الأول مع المتهمين الثالث والرابع بمصلحة الدمغة والموازين يقومون بعمليات دمغ المشغولات الذهبية المهربة بمسكن المتهم الأول وارتكابهم جريمة مماثلة لصالح المتهمين الخامس والسادس وإتمام ذلك مقابل جعل مادي يتقاضاه الأول وزملاءه. مفاده: صدور الإذن لضبط جريمة وقعت بالفعل ولو صدر إذن آخر بناء على ما تضمنه محضر استدلال آخر امتداداً للإذن السابق بناء على ما أسفر عنه تسجيل المحادثات الهاتفية عن كشف أدلة أخرى أو متهمين آخرين. انتهاؤه بعد ذلك إلى أن الإذن اللاحق صدر لضبط جريمة لم تقع. خطأ في تطبيق القانون.
(2) تسهيل استيلاء على أموال أميرية. وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". شروع. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله متى رأت رد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
اكتفاء الحكم المطعون فيه في تبرئة المتهمين من تهمة الشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام بالقول بعدم توافر أركانها وفي نفي جريمة الاستحصال بغير حق على أختام المصالح واستعمالها استعمالاً ضاراً بها بالقول أنها تشكل جريمة أخرى لم ترد في أمر الإحالة دون تكييفه الواقعة وتطبيق نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً والتحقق من عدم وقوعها تحت أي وصف من أوصاف الجرائم المستوجبة للعقاب. خطأ في تطبيق القانون حجب الخطأ المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى. أثره: أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.

----------------
1 - من المقرر أن كل ما يشترط لصحة تسجيل المحادثات الهاتفية أو التفتيش الذي تجريه سلطة التحقيق المختصة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه، أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تسجيل محادثاته الهاتفية أو يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، ولما كانت الواقعة - كما هي ثابتة في محضر التحريات التي صدر إذن تسجيل المحادثات الهاتفية وإذن التفتيش الأول للمسكن بناء عليها - على ما نقله الحكم عنها أن التحريات دلت على أن المتهم الأول مع بعض زملاءه في مصلحة الدمغة والموازيين وهما المتهمان الثالث والرابع يقومون بعمليات دمغ المشغولات الذهبية المهربة بمسكن المتهم الأول وأنهم قد ارتكبوا جريمة مماثلة لصالح المتهمين الخامس والسادس وأن ذلك يتم لقاء جعل مادي يتقاضاه المتهم الأول وزملاءه فإن ذلك يفيد أن الإذن قد صدر بالتسجيل والتفتيش لجريمة تحقق وقوعها فعلاً من مقارفيها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة فإذا ما أسفر تسجيل المحادثات الهاتفية عن كشف أدلة أخرى أو متهمين آخرين صح الأخذ بهذه المعلومات وتلك الأدلة فإذا ما تضمنها محضر استدلال آخر صدر بناء عليه إذن النيابة العامة بامتداد الإذن السابق فإن الإذن اللاحق يعتبر صحيحاً كذلك ويصح الأخذ بالأدلة المترتبة على تنفيذ هذا الإذن، ويكون الحكم إذ قضى بغير ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن فساده في الاستدلال.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض بعد ذلك إلى جريمة الشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام المنسوبة إلى المطعون ضدهم وخلص إلى أنه لما كان المال المقال بتسهيل الحصول عليه لم يدخل بعد إلى ذمة الدولة فلا تتوافر فيه صفة العمومية الأمر الذي يفتقد معه أحد أركان الجريمة وينتفي معه الاتهام عن المتهمين، ثم عرض الحكم بعد ذلك لجريمة الاستحصال بغير حق على أختام إحدى المصالح واستعمالها استعمالاً ضاراً بالمصلحة وانتهى إلى عدم توافر هذه الجريمة رغم توافر إحدى الجرائم الأخرى التي لم يشملها أمر الإحالة وكان عدم توافر ركن من أركان الجريمة - بفرض حصوله - في التهمة المحال بها المتهمين للمحاكمة ليس من شأنه بالضرورة أن يجعل الفعل المنسوب إليهم بمنأى عن العقاب، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل أنها مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في تبرئة المتهمين من تهمة الشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام بالقول بعدم توافر أحد أركان هذه الجريمة. كما اكتفى في نفي جريمة الاستحصال بغير حق على أختام إحدى المصالح واستعمالها استعمالاً ضاراً بها بالقول أنها تشكل جريمة أخرى لم ترد في أمر الإحالة ودون أن يكيف الواقعة ويطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً والتحقق من عدم وقوعها تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجب قانوناً للعقاب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في شأن هاتين الجريمتين، لما كان ما تقدم، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم من الأول وحتى الرابع: أولاً: بصفتهم موظفين عموميين أولهم "وزان بمصلحة دمغ المصوغات والموازين" وثانيهم "رئيس قسم توقيع الدمغات" وثالثهم "وكيل قسم توقيع الدمغات" ورابعهم "دماغ بمصلحة المصوغات والموازيين" طلبوا عطية مقابل إخلالهم بواجبات وظائفهم بأن طلبوا بواسطة المتهم الأول من المتهمين من الخامس وحتى الأخير مبلغ جنيهين ونصف عن كل جرام على سبيل الرشوة مقابل دمغ المشغولات الذهبية المضبوطة والمهربة من الرسوم الجمركية والضريبية والبالغ وزنها 31.974 كيلو (واحد وثلاثون كيلو جرام وتسعمائة وأربعة وسبعون جراماً) دون سداد رسم الدمغ المقرر على النحو المبين بالتحقيقات، ثانياً: بصفتهم سالفة الذكر شرعوا في تسهيل الاستيلاء بغير حق للمتهمين من الخامس وحتى الأخير على مبلغ 11453.220 (إحدى عشر ألفاً وأربعمائة وثلاثة وخمسين جنيهاً ومائتي وعشرين مليماً) قيمة رسوم دمغ المشغولات الذهبية سالفة الذكر المستحقة لمصلحة دمغ المصوغات والموازيين وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبساً بها. ثالثاً: بصفتهم آنفة البيان استحصلوا بغير حق على أختام المشغولات الذهبية عيار 18 والمملوكة لإحدى المصالح الحكومية - مصلحة دمغ المصوغات والموازيين - واستعملوها استعمالاً ضاراً بالمصلحة العامة بأن قاموا بدمغ جزء من المشغولات الذهبية المضبوطة بلغ وزنه 10.965.050 كيلو (عشرة كيلو جرامات وتسعمائة وخمسة وستين جراماً وخمسين مللي جرام) خارج المصلحة دون سداد الرسوم المقرر (2) المتهمون من الخامس وحتى الثامن: أولاً قدموا للمتهمين من الأول وحتى الرابع وعدا بعطية مقابل إخلالهم بواجبات وظائفهم بأن قدموا لهم عن طريق المتهم الأول وعداً بدفع مبلغ جنيهان ونصف عن كل جرام مقابل قيامهم بدمغ المشغولات الذهبية المضبوطة والبالغ وزنها 31.974 كيلو (واحد وثلاثون كيلو جرام وتسعمائة وأربعة وسبعون جراماً) بأختام مصلحة دمغ المصوغات والموازيين دون سداد الرسم المقرر. ثانياً: اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول وحتى الرابع في ارتكاب جناية الشروع في تسهيل الاستيلاء المسندة إليهم بأن اتفقوا معهم على ارتكابها وساعدوهم في ذلك بأن قدموا إليهم المشغولات الذهبية الأجنبية المهربة وصفاً وكماً بالأوراق لدمغها بأختام مصلحة دمغ المصوغات والموازيين دون سداد رسم الدمغ المستحق عليها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالتهم إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت غيابياً للمتهم الخامس وحضورياً لباقي المتهمين ببراءتهم مما هو منسوب إليهم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من جرائم الرشوة والشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام والاستحصال بغير حق على أختام إحدى المصالح الحكومية واستعمالها قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه على بطلان أذون النيابة العامة بمراقبة هاتف المتهم الأول وبالضبط والتفتيش لصدورهم لضبط جريمة مستقبلة. بما يبطل إجراءات الضبط والتفتيش وما أسفرت عنه، وبما لا يجوز معه التعويل على شهادة من قاموا بعمليات الضبط والتفتيش ويهدر اعترافات المتهمين التي صدرت بعد الضبط وهو قول غير سائغ إذ الثابت من أقوال أعضاء هيئة الرقابة الإدارية أن أذون النيابة العامة صدرت لضبط جرائم تحقق وقوعها فعلاً فتكون إجراءات الضبط والتفتيش واعترافات المتهمين قد جاءت وليدة إجراءات قانونية صحيحة، كما نفى الحكم عن المتهمين جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بدعوى عدم توافر صفة العمومية في هذا المال على الرغم من أن الثابت أن المتهمين من موظفي مصلحة الدمغة فوتوا على الدولة تحصيل رسوم جمركية ورسوم دمغ للمشغولات الذهبية لصالح باقي المتهمين وهي أموال تتوافر لها صفة العمومية بمجرد استحقاق تحصيلها - كما نفى الحكم عن المتهمين جريمة الاستحصال بغير حق على أختام مصلحة الدمغة واستعمالها استعمالاً ضاراً بهذه المصلحة بدعوى أن هذه الأختام عهدة للمتهم الثاني وأن استعماله لها على نحو ما تم لا يشكل الجريمة الواردة بأمر الإحالة وإن كان قد يشكل جريمة أخرى وذلك على الرغم مما شهد به شهود الإثبات من أن الأختام المضبوطة محظور خروجها من المصلحة وهي تحفظ في نهاية كل يوم عمل داخل خزانة طبقاً لإجراءات خاصة، وقد اعترف المتهم الثاني بإخراجها من المصلحة وضبط أثناء استعماله لها استعمالاً ضاراً بالمصلحة، وكان على الحكم أن يُنزل الوصف الصحيح الذي يراه على الواقعة ويتحقق قبل صدوره بالبراءة من أنها لا تقع تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب - كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد الأدلة التي استندت إليها النيابة العامة في التدليل على ثبوت التهمة قبل المطعون ضدهم والمستمدة من شهادة أعضاء الرقابة الإدارية...... و...... و...... الذين شهدوا أن تحرياتهم دلت على أن المتهم الأول "المطعون ضده الأول" وهو من العاملين بمصلحة دمغ المصوغات والموازين يقوم مع بعض زملائه بدمغ المشغولات الذهبية الأجنبية المهربة التي لم تسدد عنها الرسوم الجمركية أو الضريبية لحساب بعض تجار المصوغات دون سداد رسوم الدمغ المقررة لقاء مبالغ مالية يتقاضونها من هؤلاء التجار على سبيل الرشوة وأن عملية الدمغ تجرى خارج مقر المصلحة وبأختامها، فتم استصدار إذن من النيابة العامة لتسجيل المحادثات الهاتفية التي تجرى بين المتهم الأول وهؤلاء التجار وتفتيش مسكن المتهم الأول وقد تبين من المراقبة الهاتفية أن المتهم الأول اتفق مع بعض التجار وهم من المتهم الخامس حتى الأخير على دمغ مصوغات أجنبية خاصة بهم بعد إزالة أختامها مقابل أن يتقاضى منهم مبلغ جنيهين ونصف لكل جرام يقوم بدمغه بأختام الدمغ المصرية وتحدد يوم..... لإرسالهم المصوغات لمنزله لدمغها كما تبين سابقة ارتكاب المتهمين لجرائم مماثلة وكشفت المراقبة الهاتفية أيضاً عن وجود اتفاق بين المتهم الأول وبين المتهمين الثاني والثالث والرابع وهم من موظفي مصلحة الدمغة والموازيين على قيام الأخيرين بإخراج أختام الدمغة المصرية عهدتهم من المصلحة والتوجه بها إلى مسكن المتهم الأول حيث يقومون جميعاً بدمغ المصوغات الأجنبية المهربة وتحدد لتنفيذ ذلك يوم../ ../ .... وبناء عليه انتقل أعضاء الرقابة الإدارية تنفيذاً لإذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش إلى مسكن المتهم الأول في اليوم المحدد للتنفيذ - وما أن دخلوا المنزل حتى ألفوا المتهمين الأربع الأول بحجرة نوم على يمين الداخل ومعهم كمية من المشغولات الذهبية يقومون بدمغها فتم ضبطهم وضبط تلك المشغولات والتي تبين أنها تزن واحد وثلاثين كيلو جراماً وتسعمائة جرام كما تم ضبط الأختام المستخدمة في الدمغ ومبالغ مالية وصلت إلى حوالي مائة وخمسين ألف جنيه فضلاً عن عدة آلاف من العملات الأجنبية وإذ تم مواجهة المتهمين بما أسفر عنه الضبط أقروا بالمنسوب إليهم وقد تم تشكيل لجنة من باقي شهود الإثبات وهم عدد من العاملين بمصلحة الدمغة والموازيين وخبراء التثمين لجرد المضبوطات وقد تبين من شهادتهم أن المضبوطات عبارة عن مصوغات أجنبية أُزيل خاتم الدمغة الأجنبي منها وختم بعضها بخاتم الدمغة المصري والبعض الآخر لم يختم بعد كما تبين أن الأختام المضبوطة خاصة بمصلحة الدمغة والموازيين وأنها عهدة المتهم الثاني ومحظور خروجها من المصلحة وحددت اللجنة رسوم الدمغة الواجب تقاضيها على دمغ المصوغات المضبوطة بما يزيد على إحدى عشر ألف جنيه فضلاً عن الرسوم الجمركية الواجب سدادها. وعرض الحكم أيضاً لباقي الأدلة التي ساقتها النيابة العامة والتي تمثلت في اعتراف المتهم الأول في التحقيقات بوجود اتفاق بينه وبين المتهمين من الخامس حتى الأخير على دمغ مصوغات أجنبية لهم خارج مصلحة الدمغة والموازيين مقابل جعل مالي يحصل عليه منهم وأضاف أن المتهمين الثاني والثالث والرابع اتفقوا معه أن يشاركوه في دمغ هذه المصوغات بعد أن يحضروا أختام الدمغة عهدتهم من المصلحة، وأنهم سبق أن أجروا عملية مماثلة منذ فترة سابقة كانت لحوالي عشرة كيلو جرامات مشغولات ذهبية أجنبية الصنع وأن كل متهم من زملائه تقاضى مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه مقابل ذلك، واعترف المتهم أيضاً بصحة ما ورد بالمحادثات الهاتفية المسجلة بينه وبين باقي المتهمين، وقد اعترف المتهمين الثاني والرابع بمثل ما اعترف به المتهم الأول بالتحقيقات، ثم عرض الحكم بعد ذلك لدفع المتهمين ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بتسجيل المكالمات الهاتفية التي تتم عن طريق هاتف المتهم الأول وتفتيش مسكنه لعدم جدية التحريات التي بني عليها الإذن لأنه صدر لضبط جريمة مستقبلة وانتهى الحكم إلى قبول هذا الدفع لأنه ومع اقتناع الحكم بما ورد بالتحريات من سبق قيام المتهمين بارتكاب جريمة دمغ المشغولات الذهبية المهربة مساء يوم...... فإن طلب الإذن بالمراقبة التليفونية والإذن التالي بتفتيش مسكن المتهم الأول لابد أن يكون قد صدر لضبط جريمة مماثلة جديدة وليس لضبط الجريمة التي وقعت بما يبطل هذين الإذنين وما يترتب عليهما، واعتبر الحكم أن دخول مسكن المتهم الأول وما تم من ضبط المتهمين أثناء قيامهم بدمغ المشغولات الذهبية المهربة إجراء غير مشروع لا يعول عليه، ولا على شهادة من قاموا به ويبطل إقرارات المتهمين بارتكاب الجرائم كما يبطل الأدلة على قيام جريمة الرشوة في حق المتهمين سواء المستمدة من تفريغ أشرطة التسجيل أو من اعترافات المتهمين في التحقيقات وانتهى الحكم إلى تبرئة المتهمين من هذه التهمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة تسجيل المحادثات الهاتفية أو التفتيش الذي تجريه سلطة التحقيق المختصة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تسجيل محادثاته الهاتفية أو يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، ولما كانت الواقعة كما هي ثابتة في محضر التحريات المؤرخ في...... التي صدر إذن تسجيل المحادثات الهاتفية وإذن التفتيش الأول للمسكن بناء عليها - على ما نقله الحكم عنها - أن التحريات دلت على أن المتهم الأول مع بعض زملاءه في مصلحة الدمغة والموازيين وهما المتهمان الثالث والرابع يقومون بعمليات دمغ المشغولات الذهبية المهربة بمسكن المتهم الأول وأنهم قد ارتكبوا جريمة مماثلة يوم...... لصالح المتهمين الخامس والسادس وأن ذلك يتم لقاء جعل مادي يتقاضاه المتهم الأول وزملاءه فإن ذلك يفيد أن الإذن قد صدر بالتسجيل والتفتيش لجريمة تحقق وقوعها فعلاً من مقارفيها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة فإذا ما أسفر تسجيل المحادثات الهاتفية عن كشف أدلة أخرى أو متهمين آخرين صح الأخذ بهذه المعلومات وتلك الأدلة فإذا ما تضمنها محضر استدلال آخر صدر بناء عليه إذن النيابة العامة بامتداد الإذن السابق فإن الإذن اللاحق يعتبر صحيحاً كذلك ويصح الأخذ بالأدلة المترتبة على تنفيذ هذا الإذن، ويكون الحكم إذ قضى بغير ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن فساده في الاستدلال مما يوجب نقضه في هذا الخصوص، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض بعد ذلك إلى جريمة الشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام المنسوبة إلى المطعون ضدهم وخلص إلى أنه لما كان المال المقال بتسهيل الحصول عليه لم يدخل بعد إلى ذمة الدولة فلا تتوافر فيه صفة العمومية الأمر الذي يفتقد معه أحد أركان الجريمة وينتفي معه الاتهام عن المتهمين، ثم عرض الحكم بعد ذلك لجريمة الاستحصال بغير حق على أختام إحدى المصالح واستعمالها استعمالاً ضاراً بالمصلحة وانتهى إلى عدم توافر هذه الجريمة رغم توافر إحدى الجرائم الأخرى التي لم يشملها أمر الإحالة وكان عدم توافر ركن من أركان الجريمة - بفرض حصوله - في التهمة المحال بها المتهمين للمحاكمة ليس من شأنه بالضرورة أن يجعل الفعل المنسوب إليهم بمنأى عن العقاب، وكانت محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل أنها مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجنائية كما رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في تبرئة المتهمين من تهمة الشروع في تسهيل الاستيلاء على المال العام بالقول بعدم توافر أحد أركان هذه الجريمة. كما اكتفى في نفي جريمة الاستحصال بغير حق على أختام إحدى المصالح واستعمالها استعمالاً ضاراً بها بالقول أنها تشكل جريمة أخرى لم ترد في أمر الإحالة ودون أن يكيف الواقعة ويطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً والتحقق من عدم وقوعها تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة قانوناً للعقاب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه في شأن هاتين الجريمتين. لما كان ما تقدم، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.

الأربعاء، 12 يونيو 2013

الطعن 16201 لسنة 61 ق جلسة 1/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 42 ص 227

جلسة الأول من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب، وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وعبد الرؤوف عبد الظاهر نواب رئيس المحكمة.

------------

(42)
الطعن رقم 16201 لسنة 61 القضائية

نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. توقيعها". محاماة.
وجوب توقيع أسباب الطعن بالنقض المرفوع من غير النيابة العامة من محام مقبول أمام محكمة النقض. المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
زوال صفة المحامي الذي وقع على الأسباب في تاريخ سابق على إيداعها وحتى فوات ميعاد الطعن. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

--------------
من المقرر أنه لما كانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض، وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن ورقة الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها - وإذ كان الثابت من الأوراق أن المحامي. موقع أسباب الطعن وهو ذاته المدعي بالحقوق المدنية قد زالت عنه صفته كمحام اعتباراً من 2/ 4/ 1986 تاريخ قيده بجدول غير المشتغلين، عملاً بالمادتين 43، 44 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، وهو تاريخ سابق على إيداع أسباب الطعن في 27/ 7/ 1991، ولم يثبت إعادة قيده حتى فوات ميعاد الطعن، فإن الأسباب تكون موقعة من غير ذي صفة. لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإيداع الأسباب التي بني عليها الطعن هو شرط لقبوله وهما يكونان وحدة إجرائية لا يقوم فيها إحداهما مقام آخر، وإذ كان الثابت أن الأسباب قد صدرت من غير ذي صفة فيتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً ومصادرة الكفالة المودعة من الطاعن عملاً بحكم المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر مع إلزامه المصروفات المدنية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد المطعون ضده بوصف أنه أبلغ كذباًَ ضده بوقائع لو صحت لاستوجبت عقابه، وطلب عقابه بالمادتين 303، 305 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، استأنف المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة المنصورة الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه لما كانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض، وبهذا التنصيص على الوجوب يكون المشرع قد دل على أن ورقة الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها - وإذ كان الثابت من الأوراق أن المحامي موقع أسباب الطعن وهو ذاته المدعي بالحقوق المدنية قد زالت عنه صفته كمحام اعتباراً من 2/ 4/ 1986 تاريخ قيده بجدول غير المشتغلين، عملاً بالمادتين 43، 44 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، وهو تاريخ سابق على إيداع أسباب الطعن في 27/ 7/ 1991، ولم يثبت إعادة قيده حتى فوات ميعاد الطعن، فإن الأسباب تكون موقعة من غير ذي صفة. لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وإيداع الأسباب التي بني عليها الطعن هو شرط لقبوله وهما يكونان وحدة إجرائية لا يقوم فيها إحداهما مقام الآخر، وإذ كان الثابت أن الأسباب قد صدرت من غير ذي صفة فيتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً ومصادرة الكفالة المودعة من الطاعن عملاً بحكم المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر مع إلزامه المصروفات المدنية.

الطعن 12952 لسنة 60 ق جلسة 22/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 41 ص 222

جلسة 22 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك نائبي رئيس المحكمة ومحمد سعيد ونافع فرغلي.

---------------

(41)
الطعن رقم 12952 لسنة 60 القضائية

(1) سب وقذف. قانون "تطبيقه".
السب المعاقب عليه بالمادة 306 عقوبات. ماهيته؟
وصف من يعمل بالقضاء بعدم النزاهة ومؤاكلة الخصوم. خدش للشرف والاعتبار ولو وقعت الجريمة بعد مفارقته وظيفة القاضي.
(2) سب وقذف. محكمة النقض "نظرها الدعوى والحكم فيها".
مثال. لحكم صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى المدنية في جريمة سب.

---------------
1 - لما كانت المادة 306 من قانون العقوبات تعاقب على كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف والاعتبار ويسند العقاب إذا ارتكبت الجريمة بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات وكان وصف من يعمل بالقضاء بعدم النزاهة ومؤاكلة الخصوم مما ينطوي على خدش لشرف واعتبار المعني بالعبارات حتى ولو وقعت الجريمة بعد مفارقته وظيفة القاضي.
2 - ومن حيث إن واقعة الدعوى في حدود الدعوى المدنية المطروحة تتحصل في أن المدعي بالحقوق المدنية...... المحامي أقام دعواه بالطريق المباشر ضد المدعى عليه...... بطلب إلزامه مع الآخرين بأن يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه أن مجموعة من المحامين كانوا قد أقاموا جنحة مباشرة ضد المسئولين عن فيلم..... لإساءته إلى المحامين، وقد كان المدعي قاضياً لهذه الدعوى وحكم فيها بالإدانة والتعويض المؤقت بعدها قام بعض الصحفيين والفنانين بالتطاول عليه بطريق النشر مما حدا به إلى تقديم استقالته نأياً لمنصة القضاء من التعرض للاعتداء، بيد أنه استكمالاً للتشهير به بعد استقالته من القضاء نشر مدير تحرير مجلة...... بالقاهرة بالعدد رقم.... الصادر في..... سنة..... تحقيقاً صحفياً بمناسبة الحكم الذي سبق وأصدره في قضية..... ينطوي على سب في حقه إذ نشر محرر الجريدة على لسان المدعى عليه المستأنف ضده....... قوله: "إنه يطعن في نزاهة هذا القاضي وأن القاضي اعتاد مؤاكلة الخصوم وقدم المستأنف المدعي بالحقوق المدنية تأييداً لدعواه عدد المجلة التي نشرت ألفاظ السب وعدد آخر لاحق يقر فيه رئيس تحريرها بأن ما سبق نشره بخصوص المستأنف واعتبره الأخير سباً كان من أقوال المستأنف ضده، وتمسك المستأنف في دفاعه بأن المستأنف ضده لم يكذب أو ينفي ما نشرته الجريدة على لسانه مما تقوم به القرينة على صدور عبارات القذف والسب منه ومن حيث إنه لما كانت المادة 306 من قانون العقوبات تعاقب على كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف والاعتبار ويسند العقاب إذا ارتكبت الجريمة بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات، وكان وصف من يعمل بالقضاء بعدم النزاهة ومؤاكلة الخصوم مما ينطوي على خدش لشرف واعتبار المعني بالعبارات حتى ولو وقعت الجريمة بعد مفارقته وظيفة القاضي. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة تطمئن إلى صدور عبارتي السب من المستأنف ضده وآخر نشرها كان برضائه وبناءً على طلبه بدلالة ما جاء على لسان مسئول المجلة وما هو مستفاد من عدم تكذيب أو نفي المستأنف ضده لصدور العبارات منه بل ومن استئجاله الدعوى أثناء المحاكمة الجنائية ليقدم دليل على صحة ما نسبه المستأنف.
ومن حيث إن خطأ المستأنف ضده المار ذكره قد سبب ضرراً أدبياً للمستأنف تقدره المحكمة وفق المبين بالمنطوق وتقضي به مع المصروفات المدنية شاملة مقابل أتعاب المحاماة.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر ضد المطعون ضده وآخرين بوصف أنهم وجهوا إليه عبارات القذف والسب على النحو المبين بالأوراق وطلب معاقبتهم بالمواد 171، 184، 185، 186، 187، 195، 198، 302، 303، 306 من قانون العقوبات وإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم المطعون ضده ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه وإلزامه والآخرين بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض. استأنف ومحكمة الجيزة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائتي جنيه وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة...... للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وألزمت المطعون ضده المدعي بالحقوق المدنية المصاريف المدنية ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة اليوم لنظر الموضوع..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الاستئناف استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن واقعة الدعوى في حدود الدعوى المدنية المطروحة تتحصل في أن المدعي بالحقوق المدنية........ المحامي أقام دعواه بالطريق المباشر ضد المدعى عليه......... بطلب إلزامه مع الآخرين بأن يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه أن مجموعة من المحامين كانوا قد أقاموا جنحة مباشرة ضد المسئولين عن فيلم......... لإساءته إلى المحامين، وقد كان المدعي قاضياً لهذه الدعوى وحكم فيها بالإدانة والتعويض المؤقت، بعدها قام بعض الصحفيين والفنانين بالتطاول عليه بطريق النشر مما حدا به إلى تقديم استقالته نأياً لمنصة القضاء من التعرض للاعتداء، بيد أنه استكمالاً للتشهير به بعد استقالته من القضاء نشر مدير تحرير مجلة ... بالقاهرة بالعدد رقم.... الصادر في... سنة..... تحقيقاً صحفياً بمناسبة الحكم الذي سبق وأصدره في قضية..... ينطوي على سب في حقه إذ نشر محرر الجريدة على لسان المدعى عليه المستأنف ضده...... قوله: "إنه يطعن في نزاهة هذا القاضي وأن القاضي اعتاد مؤاكلة الخصوم، وقدم المستأنف المدعي بالحقوق المدنية تأييداً لدعواه عدد المجلة التي نشرت ألفاظ السب وعدد آخر لاحق يقر فيه رئيس تحريرها بأن ما سبق نشره بخصوص المستأنف واعتبره الأخير سباً كان من أقوال المستأنف ضده، وتمسك المستأنف في دفاعه بأن المستأنف ضده لم يكذب أو ينفي ما نشرته الجريدة على لسانه مما تقوم به القرينة على صدور عبارات القذف والسب منه ومن حيث إنه لما كانت المادة 306 من قانون العقوبات تعاقب على كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف والاعتبار ويسند العقاب إذا ارتكبت الجريمة بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات، وكان وصف من يعمل بالقضاء بعدم النزاهة ومؤاكلة الخصوم مما ينطوي على خدش لشرف واعتبار المعني بالعبارات حتى ولو وقعت الجريمة بعد مفارقته وظيفة القاضي. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة تطمئن إلى صدور عبارتي السب من المستأنف ضده وآخر نشرها كان برضائه وبناءً على طلبه بدلالة ما جاء على لسان مسئول المجلة وما هو مستفاد من عدم تكذيب أو نفي المستأنف ضده لصدور العبارات منه بل ومن استئجاله الدعوى أثناء المحاكمة الجنائية ليقدم الدليل على صحة ما نسبه المستأنف.
ومن حيث إن خطأ المستأنف ضده المار ذكره قد سبب ضرراً أدبياً للمستأنف تقدره المحكمة وفق المبين بالمنطوق وتقضي به مع المصروفات المدنية شاملة مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 25484 لسنة 67 ق جلسة 21/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 40 ص 217

جلسة 21 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن نواب رئيس المحكمة.

-------------

(40)
الطعن رقم 25484 لسنة 67 القضائية

(1) تزييف. تقليد عملة. مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جواز إعفاء الجاني من العقوبة عن جريمة الشروع في تقليد عملة ورقية متداولة قانوناً. شرط ذلك؟ المادة 205 عقوبات.
دفاع الطاعن إعفاءه من العقاب عن الجريمة سالفة البيان تأسيساً على أنه مكن السلطات من القبض على المحكوم عليه الآخر. جوهري. وجوب أن تعرض له المحكمة وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة لا تعسف فيها. إغفالها ذلك. واكتفاؤها في الرد عليه بالقول بأن طلب الإعفاء من العقاب لا ينطبق عليه. قصور. القول بأن العقوبة المقض بها مقررة لجريمة حيازة أدوات مما تستعمل في تقليد العملة. غير مقبولة. علة ذلك؟

(2)
مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب".
الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية بل هو مقرر لمصلحة الجاني التي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر تلك المسئولية.
العذر المعفي من العقاب. يحط العقوبة عن الجاني دون أن يمس قيام الجريمة التي ثبتت قبله
.
 (3)
تزييف. تقليد عملة. شروع. ارتباط. عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد". أسباب الإباحة وموانع العقاب "الإعفاء من العقاب".
الارتباط في حكم المادة 32/ 2 عقوبات. مناطه: كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة.
انتهاء المحكمة إلى قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين جريمتي الشروع في تقليد عملة ورقية وحيازة أدوات مما تستعمل في التقليد. يوجب توقيع العقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة التقليد.
تحقق موجب الإعفاء من العقاب في الجريمة الأشد يمتنع معه توقيع عقوبة الجريمة الأخف
.
 (4)
نقض "أثر الطعن".
عدم امتداد أثر الطعن لمن صدر الحكم بالنسبة إليه غيابياً.

---------------
1 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب إعفاءه من العقاب تأسيساً على أنه مكن السلطات من القبض على المحكوم عليه الثاني، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن أورد هذا الدفاع إلا أنه اقتصر في الرد عليه بقوله: "إن طلب الإعفاء من العقاب لا ينطبق على المتهم". لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 205 من قانون العقوبات تنص على أنه "ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الإخبار بعد الشروع في التحقيق متى مكن السلطات من القبض على غيره من مرتكبي الجريمة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة". فإن دفاع الطاعن سالف البيان يشكل دفاعاً جوهرياً إذ من شأنه لو صح أن يؤثر في مسئوليته ويتغير به وجه الرأي في الدعوى، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن أشار في مدوناته إلى أن تحريات الشرطة دلت على أن الطاعن والمحكوم عليه الثاني اتفقا على تقليد الورقة المالية فئة العشرين جنيهاً وأن المحكوم عليه الثاني سئل بتحقيقات النيابة العامة وأنكر ما أُسند إليه، إلا أنه خلا تماماًً مما يشير إلى كيفية القبض على المحكوم عليه الثاني، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقول كلمتها في هذا الدفاع الجوهري بأسباب سائغة لا تعسف فيها، أما وهي لم تفعل، واكتفت في الرد على دفاع الطاعن بالعبارة المار بيانها، وهي عبارة قاصرة تماماً لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن، ومن ثم فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.
2 - الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني التي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب، وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها.
3 - من المقرر أن مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة، وكانت المحكمة قد خلصت في منطق سائغ إلى قيام الارتباط بين جريمتي الشروع في تقليد العملة الورقية وحيازة أدوات مما تستعمل في التقليد ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الشروع في التقليد، فإذا أسفر تمحيص المحكمة لدفاع الطاعن عن تحقق موجب الإعفاء من العقاب في جريمة الشروع في التقليد، امتنع عليها توقيع عقوبة الجريمة الأخف وهي جريمة حيازة أدوات مما تستعمل في التقليد.
4 - لما كان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة للمحكوم عليه الثاني فلا يمتد إليه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه قبل الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- ....... 2- ...... بأنهما: شرعا في تقليد عملة ورقية متداولة قانوناً في مصر "سبعون ورقة مالية من فئة العشرين جنيهاً مصرياً" بأن قاما بوضع العلامة المائية وخيط الضمان عليها تمهيداً لطبعها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ضبط تلك الأوراق بمسكن المتهم الأول والجريمة متلبس بها على النحو المبين بالتحقيقات، المتهم الأول أيضاً: حاز بغير مسوغ أدوات "خمس أكلشيهات نحاسية وأربع علب أحبار طباعة ملونة" مما تستعمل في تقليد العملة الورقية بغير مسوغ. وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 45، 46/ 3، 202/ 1، 204 مكرراً (ب) من قانونا العقوبات مع إعمال المواد 17، 30، 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عما أُسند إليه وبمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة المضبوطات. فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في تقليد عملة ورقية متداولة قانوناً، وحيازة أدوات مما تستعمل في تقليد العملة بغير مسوغ قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عنه طلب إعفاءه من العقاب عملاً بنص المادة 205 من قانون العقوبات لأن إخباره السلطات عند التحقيق معه - عن المحكوم عليه الثاني - مكنها من القبض عليه إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع الجوهري بغير ما يسوغ به إطراحه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب إعفاءه من العقاب تأسيساً على أنه مكن السلطات من القبض على المحكوم عليه الثاني، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن أورد هذا الدفاع إلا أنه اقتصر في الرد عليه بقوله: "إن طلب الإعفاء من العقاب لا ينطبق على المتهم". لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 205 من قانون العقوبات تنص على أنه "ويجوز للمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الإخبار بعد الشروع في التحقيق متى مكن السلطات من القبض على غيره من مرتكبي الجريمة أو على مرتكبي جريمة أخرى مماثلة لها في النوع والخطورة". فإن دفاع الطاعن سالف البيان يشكل دفاعاً جوهرياً، إذ من شأنه لو صح أن يؤثر في مسئوليته ويتغير به وجه الرأي في الدعوى، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وإن أشار في مدوناته إلى أن تحريات الشرطة دلت على أن الطاعن والمحكوم عليه الثاني اتفقا على تقليد الورقة المالية فئة العشرين جنيهاً وأن المحكوم عليه الثاني سئل بتحقيقات النيابة العامة وأنكر ما أُسند إليه، إلا أنه خلا تماماً مما يشير إلى كيفية القبض على المحكوم عليه الثاني، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقول كلمتها في هذا الدفاع الجوهري بأسباب سائغة لا تعسف فيها، أما وهي لم تفعل، واكتفت في الرد على دفاع الطاعن بالعبارة المار بيانها، وهي عبارة قاصرة تماماً لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن، ومن ثم فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، ولا محل للقول بأن العقوبة المقضي بها مقررة لجريمة حيازة أدوات مما تستعمل في تقليد العملة الورقية التي دين بها الطاعن، ذلك بأن الحكم قد اعتبر الجريمتين مرتبطتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي جريمة الشروع في تقليد العملة الورقية عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات، ومن المقرر أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني التي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب، وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها، وإذ كان (مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة، وكانت المحكمة قد خلصت في منطق سائغ إلى قيام الارتباط بين جريمتي الشروع في تقليد العملة الورقية وحيازة أدوات مما تستعمل في التقليد ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الشروع في التقليد) فإذا أسفر تمحيص المحكمة لدفاع الطاعن عن تحقق موجب الإعفاء من العقاب في جريمة الشروع في التقليد، امتنع عليها توقيع عقوبة الجريمة الأخف وهي جريمة حيازة أدوات مما تستعمل في التقليد. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة للمحكوم عليه الثاني فلا يمتد إليه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه قبل الطاعن
.

الطعن 14454 لسنة 64 ق جلسة 21/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 39 ص 213

جلسة 21 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة وعاصم الغايش.

------------------

(39)
الطعن رقم 14454 لسنة 64 القضائية

(1) محاماة. نقض "الصفة في الطعن". وكالة.
عدم تقديم التوكيل الصادر من الطاعن للمقرر بالطعن. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) استئناف "نطاقه" "نظره والحكم فيه". حكم "بطلانه". دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". محكمة استئنافية. نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
نطاق استئناف المدعي بالحقوق المدنية وحده. لا يقبل أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى المدنية. تصدي المحكمة الاستئنافية للدعوى الجنائية وإدانة الطاعنين رغم صيرورة القضاء ببراءتهما نهائياً. خطأ في القانون. وجوب النقض وتأييد الحكم المستأنف القاضي بالبراءة. أساس ذلك؟
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة واتصال وجه الطعن بمحكوم عليه آخر. يوجب امتداد أثر الطعن إليه. المادة 42 من القانون 57 لسنة 1959.

---------------

1 - لما كان التوكيل الأصلي الصادر من الطاعن لوكيله لم يقدم وإنما قدم التوكيل الصادر من وكيله للمقرر بالطعن بالنقض. ومن ثم فإن الطعن يكون قد قرر به من غير ذي صفة مما يفصح عن عدم قبوله شكلاً.
2 - لما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعنين بوصف أنهما بتاريخ 12/ 8/ 1989 تهربا من سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة على معدات الأثاث وذلك باصطناع فواتير بقيمة غير حقيقة عن المعدات. وطلبت النيابة عقابهما بالمواد رقم 5، 13، 26، 43، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980. ومحكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعنين من التهمة المرفوعة بها الدعوى ورفض الدعوى المدنية، فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته وحده هذا الحكم، مع عدم استئناف النيابة العامة لهذا القضاء، فإن المحكمة الاستئنافية قد ألغته وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، وهي إذ فعلت ذلك قد أخطأت خطأ يعيب حكمها، لأن الدعوى العمومية التي كان يجوز لها أن تفصل فيها بإدانة الطاعنين لم تكن مطروحة أمامها لعدم استئناف النيابة العامة للحكم الصادر بالبراءة، أما استئناف المدعي بالحقوق المدنية وحده فلا يخول نظر الاستئناف إلا بالنسبة للحقوق المدنية فقط، لما هو مقرر من أن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، ومن ثم فإن استئناف المدعي بالحقوق المدنية وهو لا صفة له في التحدث إلا عن الدعوى المدنية ولا شأن له بالدعوى الجنائية ولا ينقل النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى المدنية دون غيرها طبقاً لقاعدة الأثر النسبي للطعن. ولما كانت الدعوى الجنائية قد انحسم الأمر فيها بالقضاء فيها ابتدائياً بالبراءة، وصيرورة هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه وهي النيابة العامة وحدها، فإن تصدي المحكمة الاستئنافية للدعوى الجنائية والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح يكون تصدياً منها لما لا تملك القضاء فيها، وفصلاً فيما لم تنقل إليها ولم يطرح عليها مما هو مخالف للقانون ويصم حكمها بالبطلان، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً من هذه الناحية مما يتعين معه نقضه وتأييد الحكم المستأنف القاضي بالبراءة عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر..... الذي لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه النعي الذي بني عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 السابق الإشارة إليه.


"الوقائع"

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما تهربا من سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة على معدات الأثاث وذلك باصطناع فواتير بقيمة غير حقيقية عن المعدات، وطلبت عقابهما بالمواد 5، 13، 26، 43، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980. وادعى وزير المالية بصفته رئيساً لمصلحة الجمارك مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 143401.570 دولار كتعويض جمركي يعادل مثلي الضرائب والرسوم الجمركية ومحكمة جنح........ قضت حضورياً ببراءة المتهمين مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية. واستأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح.
فطعن كل من الأستاذ/ ...... المحامي عن المحكوم عليه الأول والأستاذ/ ...... المحامي عن المحكوم عليه الثاني..... إلخ.


المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه: حيث إن التوكيل الأصلي الصادر من الطاعن لوكيله لم يقدم وإنما قدم التوكيل الصادر من وكيله للمقرر بالطعن بالنقض، ومن ثم فإن الطعن يكون قد قرر به من غير ذي صفة مما يفصح عن عدم قبوله شكلاً.
ثانياً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا قضى بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بالبراءة وقضى بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى في موضوع الدعوى الجنائية على الرغم من أن المدعي بالحقوق المدنية هو الذي طعن وحده بالاستئناف دون النيابة العامة واستند الحكم في قضائه على تصالح المدعي بالحقوق المدنية مع الطاعن على الرغم من أنه سبق وأنكر ورقة التصالح، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعنين بوصف أنهما بتاريخ 12/ 8/ 1989 تهربا من سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة على معدات الأثاث وذلك باصطناع فواتير بقيمة غير حقيقية عن المعدات. وطلبت النيابة عقابهما بالمواد 5، 13، 26، 43، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980. ومحكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعنين من التهمة المرفوعة بها الدعوى ورفض الدعوى المدنية، فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته وحده هذا الحكم، ومع عدم استئناف النيابة العامة لهذا القضاء، فإن المحكمة الاستئنافية قد ألغته وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، وهي إذ فعلت ذلك تكون قد أخطأت خطأ يعيب حكمها لأن الدعوى العمومية التي كان يجوز لها أن تفصل فيها بإدانة الطاعنين لم تكن مطروحة أمامها لعدم استئناف النيابة العامة للحكم الصادر بالبراءة، أما استئناف المدعي بالحقوق المدنية وحده فلا يخول نظر الاستئناف إلا بالنسبة للحقوق المدنية فقط، لما هو مقرر من أن نطاق الاستئناف يتحدد بصفة رافعه، ومن ثم فإن استئناف المدعي بالحقوق المدنية وهو لا صفة له في التحدث إلا عن الدعوى المدنية ولا شأن له بالدعوى الجنائية ولا ينقل النزاع أمام المحكمة الاستئنافية إلا في خصوص الدعوى المدنية دون غيرها طبقاً لقاعدة الأثر النسبي للطعن، ولما كانت الدعوى الجنائية قد انحسم الأمر فيها بالقضاء فيها ابتدائياً بالبراءة، وصيرورة هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه وهي النيابة العامة وحدها، فإن تصدي المحكمة الاستئنافية للدعوى الجنائية والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح يكون تصدياً منها لما لا تملك القضاء فيها، وفصلاً فيما لم تنقل إليها ولم يطرح عليها مما هو مخالف للقانون ويصم حكمها بالبطلان، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً من هذه الناحية مما يتعين معه نقضه وتأييد الحكم المستأنف القاضي بالبراءة عملاً بالمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر الذي لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه النعي الذي بني عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 السابق الإشارة إليه.

الطعن 33899 لسنة 68 ق جلسة 16/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 38 ص 198

جلسة 16 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

----------------

(38)
الطعن رقم 33899 لسنة 68 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
عدم إيداع الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) نقض. "ميعاده". نيابة عامة. إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام دون التقيد بما إذا كان عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. أساس ذلك؟
(3) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالإمارات والمظاهر التي تنبئ عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
مثال. لتسبيب سائغ في إثبات نية القتل.
(4) رابطة السببية. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهم وبين وفاتهم نقلاً من تقرير الصفة التشريحية. لا قصور.
(5) سبق الإصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
سبق الإصرار. ماهيته؟
مثال لتسبيب سائغ لتوافر ظرف سبق الإصرار.
(6) اقتران. قتل عمد. حريق. ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما. لتطبيق المادة 234/ 2 عقوبات المصاحبة الزمنية. مقتضاها: أن تكون الجرائم قد ارتكبت في وقت واحد وفترة قصيرة من الزمن. تقدير ذلك. موضوعي.
(7) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الاعتراف في المسائل الجنائية. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي.
(8) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الإعفاء من العقاب". مسئولية جنائية. إثبات "بوجه عام". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة". ظروف مخففة.
الإعفاء من العقاب وفقاً لنص المادة 62 إجراءات. مناط تحققه؟
حالات الإثارة أو الاستفزاز. أعذار قضائية مخففة. تقدير توافرها. موضوعي.
(9) وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". ظروف مشددة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد.
تعديل المحكمة الوصف بإضافة ظرف مشدد وتنبيه دفاع المتهم إليه. لا إخلال بحق الدفاع.
(10) حكم "إصداره". قضاة.
حضور أحد القضاة محل القاضي المتغيب يوم النطق بالحكم. جائز. متى اقتصرت الهيئة على تأجيل الدعوى ومد أجل للنطق بالحكم.
(11) إعدام. إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

--------------
1 - من المقرر أن المحكوم عليه...... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً.
2 - من المقرر أن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المحدد في المادة 34 من القانون - المار ذكره - إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
3 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم المعروض - على السياق المتقدم - يكفي لاستظهار نية القتل، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
4 - لما كان الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهم التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتهم فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليهم جنائية حدثت نتيجة اسفكسيا الخنق بالضغط اليدوي على العنق، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن.
5 - ظرف سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة إنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه بقوله: "فهو ثابت في الدعوى - متوافر في حق المتهم من اعترافاته التفصيلية الصحيحة في تحقيقات النيابة العامة ومن توافر الباعث على القتل وهو الضغينة التي يختزنها المتهم في نفسه للمجني عليها الأولى زوجته منذ الليلة السابقة على الحادث عندما طعنته في شرفه وجاهرته بعلاقتها الآثمة بمن يدعى...... ومعاشرته لما معاشرة الأزواج وإنجاب أولادها منه وليسوا من صلبه - ومن ساعتها عقد العزم وبيت النية على الانتقام منها ومن أولادها بقتلهم جميعاً، وقد أعمل فكره في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسمها والوسيلة التي استعملها في قتل المحني عليهم وهي الخنق بالضغط اليدوي على العنق وانفراده بكل ضحية من ضحاياه دون أن يشعر أو ينتبه باقي الضحايا لجرمه رغم أنهم يقيمون جميعاً في شقة واحدة مما يدل على أن المتهم قد ارتكب جريمته وهو هادئ البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتواه، وذلك بقصد الانتقام من المجني عليهم جزاء لما ارتكبته زوجته طعناً في شرفه وسمعته وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقه كما هو معرف قانوناً دلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهم"، فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون، وما يكفي للرد على ما أثاره الدفاع عن المحكوم عليه بشأن انتفاء ظرف سبق الإصرار.
6 - يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجرائم قد ارتكبت في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه كما هو في الدعوى المطروحة.
7 - الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وكان الحكم - على ما سلف بيانه - قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى سلامة اعتراف المتهم وأفصح عن اطمئنانه إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وخلوه مما يشوبه فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الشأن.
8 - من المقرر أن مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً - على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات - لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما، وكان المستفاد من دفاع المحكوم عليه أمام محكمة الموضوع هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يكون متمالكاً إدراكه، فإن ما دفع به على هذه الصورة من انتفاء مسئوليته لا يتحقق به الجنون أو العاهة في العقل - وهما مناط الإعفاء من المسئولية، ولا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب، بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مقروناً بتوافر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في هذا الخصوص.
9 - لما كان البين من مدونات الحكم المعروض أن الدعوى الجنائية رفعت على المحكوم عليه بوصف القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالقتل العمد والحريق العمد، فعدلت المحكمة هذا الوصف بإضافة ظرف سبق الإصرار إلى جنايات القتل العمد المقترنة ونبهت الدفاع الحاضر مع المتهم إلى هذا التعديل وأبدى دفاعه على هذا الأساس، فإن ذلك يكون كافياً في تنبيه المحكوم عليه والدفاع عنه إلى الظرف المشدد لتوافر ظرف الإصرار بالنسبة لواقعات قتل المجني عليهم .... و..... ومن ثم تكون المحكمة قد قامت بإتباع أمر القانون في المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع.
10 - من المقرر أنه ليس ثمة ما يمنع أن يحل أحد القضاة محل القاضي الذي تغيب يوم النطق بالحكم متى اقتصرت الهيئة على أن تقرر مد أجل النطق بالحكم ومن ثم فإن دور المستشار.... الذي حل محل المستشار..... قد اقتصر على مجرد التأجيل.
11 - لما كان الحكم المعروض قد بين الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، كما وأن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - قتل.... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على التخلص منها بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايات أربع تلتها: - (1) قتل.... عمداً بأن أطبق بكلتا يديه على عنقه قاصداً قتله فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (2) قتل الطفلة..... عمداً بأن أطبق بكلتا يديه على عنقها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (3) قتل الطفلة.... عمداً بأن أطبق بكلتا يديه على عنقها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (4) وضع النار عمداً في مكان مسكون مملوك له بأن وضع بساط على فوهة أسطوانة الغاز وسكب كمية من مادة معجلة بالاشتعال "كيروسين" وأشعل النيران بها فنشب الحريق بمحتويات المسكن على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء إرسال ملف القضية إلى فضيلة المفتي وحددت جلسة..... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع آراء أعضائها عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالإعدام شنقاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه...... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه......، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المحدد في المادة من القانون - المار ذكره - إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
من حيث إن الحكم المعروض حصل واقعة الدعوى في قوله: - "إن المتهم .... المقيم في ملكه رقم...." دائرة قسم..... والذي يعمل في فندق .... بالغردقة والذي يمضي فيه وقتاً طويلاً ويتردد على سكنه في .... في أوقات متباعدة والذي تزوج منذ حوالي تسع سنين من المجني عليها ..... التي أنجب منها فيه بنتيه...... والتي تقيم مع أولادها في العقار الكائن..... - دائم الخلاف مع زوجته حول نفقات ومصاريف البيت وضيق ذات اليد الذي دفعه إلى الاقتراض من..... مبالغ لم يستطع سدادها مما حدا به إلى أن أجر له شقة ومحل في العقار سكنه ملك والده ضماناً لهذا الدين - ولدى عودته إلى عمله في الغردقة بعد قضاء إحدى إجازته مع أسرته في.... - ترامى إلى سمعه من بعض زملائه في العمل شائعات تمس شرفه وزوجته وطعناً في رجولته - فترك العمل في الغردقة يوم 20/ 7/ 1996 وعاد مسرعاً إلى بيته في .... فوجد صدى لهذه الشائعات تتردد على ألسنة الجيران واستنتج منها وجود علاقة غير شريفة بين زوجته ومن يدعى..... منذ أن تزوجها في إحدى مرات الطلاق الذي أوقعه عليها كمحلل لتعود إلى عصمته كما لاحظ تغيير في تصرفاتها نحوه وفتور في علاقتها به ولما أنهى إليها ما سمعه وأقلق نفسه هونت عليه من تلك الشائعات التي ظلت تخالط نفسه، فعقد العزم على وضع حد لتلك الحالة القلقة التي يعيشها منذ أن وصلت إليه تلك الشائعات فاختلى بزوجته في غرفة نومها بعيداًَ عن أولاده في نحو الحادية عشرة من مساء يوم 23/ 7/ 1996 وأعاد عليها ما في نفسه من شائعات تلوكها الألسن حول مسلكها فأجابته بطعنه في رجولته مرددة على سمعه وفي مواجهته بأنها على علاقة بمن يدعى..... من قبل زواجه منها ويعاشرها معاشرة الأزواج، وأنه دخل بها من قبله وأنجبت منه أولاده الثلاثة فأكدت له ما ترامى إلى سمعه من شائعات حول مسلكها فكظم غيظه الذي امتزج برد فعل عنيف وانتوى قتلها هي وأولادها، وبعد أن هدأت النفس واستقرت الفكرة بعد تمحيص دقيق أعد عدته النفسية ورسم خطته وصمم على تنفيذ ما انتوى عليه بطريق الخنق والضغط اليدوي على العنق متخذاًَ من قوته البدنية التي تفوق قوة المجني عليها أداة للتنفيذ، وبعد أن اطمأنت نفسه لهذه اللحظة التي اعتملت في فكره طوال الليل وفي نحو الثامنة والنصف من صباح يوم 24/ 7/ 1996 انتهز فرصة وجود أولاده الثلاثة نياماً في غرفة نومهم واختلى بزوجته المجني عليها في غرفة نومهما وتجاذب معها أطراف الحديث لفترة وجيزة ثم انقض عليها وأطبق كلتا يديه حول عنقها بقوة وغل وهي تقاومه ولكنه تغلب على مقاومتها بقوته الجسدية واستمر في حالته هذه مدة حوالي نصف ساعة ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من إزهاق روحها وصارت جثة هامدة وبعد أن أحدث بها العلامات والمظاهر الإصابية الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي، ثم حمل جثتها وسجاها على سرير النوم وغلق باب الغرفة واتجه صوب غرفة نوم أولادها فوجد ابنه..... البالغ من العمر حوالي سنتين فحمله إلى غرفة النوم التي بها جثة والدته وأجهز عليه بإطباق كلتا يديه حول عنقه والضغط عليه بقوة وغل لمدة خمس وعشرين دقيقة ولم يتركه إلا بعد أن تيقن من إزهاق روحه وصار جثة هامدة وبعد أن أحدث به العلامات والمظاهر الإصابية الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي، ثم سجى جثته على السرير بجوار جثة والدته، ولدى خروجه من الغرفة أبصر بنتيه..... و...... بصالة الشقة فمكث معهما حوالي الساعة تناول خلالها مشروب الشاي ثم طلب من...... الاتصال تليفونياً من الشارع لاستدعاء........ وإبلاغه بمرض والدته وبعدم وجود والدها بالمنزل بقصد قتله انتقاماً منه على ما ارتكبه في حقه، وانتهز فرصة غيابها خارج الشقة بابنته....... البالغة من العمر حوالي ست سنين وانقض عليها وأطبق كلتا يديه حول عنقها بقوة وعنف لمدة حوالي نصف ساعة ولم يتركها إلا بعد أن أحدث بها العلامات والمظاهر الإصابية الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي ثم حملها إلى غرفة النوم وسجى جثتها بجوار جثتي والدتها وشقيقها وبعد أن عادت ابنته...... البالغة من العمر حوالي ثماني سنين وأخبرته بعدم وجود...... طلب منها النزول إلى الشقة الذي كان يقيم فيها والده أسفل الشقة سكنه لترتيبها وأسرع خلفها وانقض عليها وأطبق كلتا يديه حول عنقها بكل قوة وعنف لمدة حوالي نصف ساعة، ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من إزهاق روحها وصارت جثة هامدة، وبعد أن أحدث بها العلامات والمظاهر الإصابية الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي ثم حملها إلى غرفة النوم وسجى جثتها على السرير بجوار جثث والدتها وشقيقها وشقيقتها، وقد استغرق منه تنفيذ ما انتوى عليه حتى الثانية والنصف مساءً، وبعد أن فرغ من مهمته وحقق مبغاه احتسى كوباً من الشاي، وإمعاناً في الانتقام من أسرته هداه فكره إلى إشعال الحريق في العقار سكنه بأن أحضر أنبوبة بوتاجاز وضع على فوهتها قطعة من قماش سجادة وسكب عليها كيروسين وأشعل النار فيها وذلك بقصد تدمير العقار بما فيه من جثث المجني عليهم فاشتعلت النار في بعض أجزاء الشقتين وأحدث آثار الحريق الموضحة بتقرير وحدة الأدلة الجنائية - ثم غلق الشقتين وقصد إلى بلدته..... مركز.... وألق بنفسه في الترعة المارة بالبلدة بغية التخلص من حياته ولكن أهل القرية لم يكنوه من ذلك وتمكنوا من إنقاذه ولما وصل خبر انتحاره إلى ابن عمه الرقيب أول قوات مسلحة...... وأسرع إليه وبالاستفسار منه عن سبب إقدامه على الانتحار أخبره بقتل زوجته وأولاده وإشعال النار في العقار سكنه فأقبل على الانتحار للتخلص من الورطة التي ألمت به فأبلغ الرائد....... رئيس وحدة مباحث مركز..... الذي أسرع إلى المتهم وواجهه بما وصل إلى علمه فاعترف له بقتل زوجته وأولاده وإشعال الحريق في العقار سكنه لإخفاء جريمته فاصطحبه إلى مكان الحادث بإرشاده وبعد التأكد من صحة الواقعة ومعاينته لمكان الحادث سلم المتهم إلى شرطة...... مع المحضر الذي دون فيه ما سمعه من المتهم وما رآه من المعاينة وقد دلت تحريات النقيب ضابط مباحث قسم...... على أن المجني عليها زوجة المتهم كانت حسنة السير والسلوك". وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال الرائد...... رئيس وحدة مباحث مركز..... والنقيب..... ضابط مباحث قسم..... و.... و..... و.... ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث ومن التقرير الطبي الشرعي لجثث المجني عليهم ومن تقرير وحدة الأدلة الجنائية، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق ويتفق وصورة الواقعة كما أوردها الحكم على سياق المتقدم - على ما تبين من المفردات المضمومة ثم خلص إلى إدانة المتهم بارتكاب جناية قتل المجني عليها عمداً مع سبق الإصرار وقد اقترنت هذه الجناية بثلاث جنايات قتل عمداً مع سبق الإصرار وجناية وضع النار عمداً في المسكن المقيمين فيه وأنزل عليه العقاب المنصوص عليه في المواد 230، 231، 234/ 1 - 2، 252/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر توافر نية القتل في حق المحكوم عليه بقوله: - "وحيث إنه عن قصد القتل - فهو متوافر في الواقعة متحقق في الجريمة ثابت في حق المتهم من اعترافاته التفصيلية في جميع مراحل التحقيق أمام النيابة العامة وفي بعض محاضر تجديد حبسه أمام قاضي المعارضات وغرفة المشورة ومحكمة الجنايات بما قرره من تصميمه على قتل المجني عليهم انتقاماً لشرفه حسب قوله الذي لوثته زوجته المجني عليها الأولى، وذلك باختلائه وانفراده بكل من المجني عليهم بدءاً من زوجته مروراً بولده وابنته الصغرى وانتهاء بابنته الكبرى ..... والضغط بقوة وعنف بيديه على عنق كل منهم - وهو في مقتل من الجسم - جزاء لما بدر من زوجته المجني عليها الأولى مستنداً في ذلك - حسب قوله - على قوته الجسمانية التي تفوق قوة كل من المجني عليهم واستمراره في الضغط على العنق مدة طويلة قاربت نصف الساعة مع كل منهم حتى تأكد من إزهاق روح كل منهم ولم يتركهم إلا بعد أن صاروا جثثاً هامدة وقد فارقوا الحياة على نحو ما أفصح عنه التقرير الطبي الشرعي من أن وفاة المجني عليهم نتيجة اسفكسيا الخنق بالضغط اليدوي على العنق بما أحدثه من انسكابات دموية بأنسجة وعضلات مقدم وجانبي العنق وكسر حيوي عند التقاء العرق الكبير بجسم العظم اللامي بجسم المجني عليها..... وبما أحدثه من انسكابات دموية بأنسجة وعضلات مقدم وجانبي العنق وانضغاط الغضاريف الحنجرية بجثث باقي المجني عليهم وعلى نحو ما أشارت إليه المظاهر الخارجية من وجود احتقان شديد وانتفاخ بالوجه والعنق وأعلى الصدر وزرقة بالشفتين وأظافر اليدين وخروج سائل مدمم من طاقتي الأنف والفم وخدوش ظفرية غير منظمة بجثث المجني عليهم وبروز لسان المجني عليها.....، كل ذلك يدل بيقين لدى المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهم كما هو معروف قانوناً دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة والمظاهر والإمارات الخارجية التي أتاها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه من انتوائه قتل المجني عليهم، ولما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم المعروض - على السياق المتقدم - يكفي لاستظهار نية القتل، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليهم التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتهم من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليهم جنائية حدثت نتيجة اسفكسيا الخنق بالضغط اليدوي على العنق، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ظرف سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة إنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه بقوله: "فهو ثابت في الدعوى - متوافر في حق المتهم من اعترافاته التفصيلية الصحيحة في تحقيقات النيابة العامة ومن توافر الباعث على القتل وهو الضغينة التي يختزنها المتهم في نفسه للمجني عليها الأولى زوجته منذ الليلة السابقة على الحادث عندما طعنته في شرفه وجاهرته بعلاقتها الآثمة بمن يدعى...... ومعاشرته لها معاشرة الأزواج وإنجاب أولادها منه وليسوا من صلبه - ومن ساعتها عقد العزم وبيت النية على الانتقام منها ومن أولادها بقتلهم جميعاً، وقد أعمل فكره في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسمها والوسيلة التي استعملها في قتل المجني عليهم وهي الخنق بالضغط اليدوي على العنق وانفراده بكل ضحية من ضحاياه دون أن يشعر أو ينتبه باقي الضحايا لجرمه رغم أنهم يقيمون جميعاً في شقة واحدة مما يدل على أن المتهم قد ارتكب جريمته وهو هادئ البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير متأني وهادئ وتصميم محكم على تنفيذ ما انتواه، وذلك بقصد الانتقام من المجني عليهم جزاء لما ارتكبته زوجته طعناً في شرفه وسمعته وهو ما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حقه كما هو معرف قانوناً دلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهم، فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون، وما يكفي للرد على ما أثاره الدفاع عن المحكوم عليه بشأن انتفاء ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك. وكان الحكم قد استظهر ظرف الاقتران في قوله: - "....... وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهم من أفعال من خنق زوجته المجني عليها الأولى بقصد قتلها ومن ثم تكون جناية القتل العمد قد توافرت في حقه وما وقع بعد ذلك من الانفراد بباقي المجني عليهم أولاده وخنق كل منهم على حدة بقصد قتله وإشعال الحريق عمداً في العقار سكنه كل ذلك يوفر في حقه ظرف الاقتران لوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به توافر ظرف الاقتران بين الجنايات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات" فإن ما ساقه الحكم على النحو السالف - يتفق وصحيح القانون ويتحقق به معنى الاقتران، لما هو مقرر من أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجرائم قد ارتكبت في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه كما هو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره المحكوم عليه من أنه لم يكن في وعيه عندما أدلى باعترافه أمام النيابة العامة وأطرحه في قوله: - "وحيث إنه عن القول بأن المتهم لم يكن في وعيه عندما أدلى باعترافاته أمام النيابة العامة ولم يكن في حالة تسمح له بالإدلاء بهذه الاعترافات التفصيلية - فإن البين من تحقيقات النيابة العامة ومن تسلسل أقوال المتهم أن اعترافه في النيابة العامة قد صدر عنه طواعية واختياراً وهو في كامل وعيه وفي إدراك تام وجاء مطابقاً للواقع في أدق تفاصيله. وقد أدلى بهذا الاعتراف بعد ارتكاب الحادث بفسحة من الزمن - حتى يريح نفسه حسب تعبيره - وغير متأثر بالجرم الذي قارفه، وقد أصر على هذا الاعتراف في جلسات تجديد حبسه يوم 27/ 7/ 1996، أمام قاضي المعارضات وبجلسات 7/ 9/ 1996، 22/ 10/ 1996، 5/ 12/ 1996، 5/ 1/ 1997. أمام غرفة المشورة وبجلسة 10/ 8/ 1997 أمام محكمة الجنايات، ومن ثم يكون اعتراف المتهم جاء سليماً صحيحاً مبرئاً من أية شوائب صدر منه وعن وعي وإدراك كاملين، ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات وكان الحكم - على ما سلف بيانه - قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى سلامة اعتراف المتهم وأفصح عن اطمئنانه إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وخلوه مما يشوبه فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد عرض لما أثاره دفاع المحكوم عليه بأنه في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز ورد عليه بقوله:- "....... إن ما دفع به على هذه الصورة لا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب، بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مقروناً بتوافر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير المحكمة التي لا ترى مبرراً لإعماله وتلتفت عنه وتضيف أن الاستفزاز لا ينفي نية القتل، ومع ذلك فإن ظروف الحادث وملابساته - كما طرحتها المحكمة - لا ترشح في الذهن للقول بأنه ألجأته إليه لحظة الاستفزاز، فالثابت من اعترافات المتهم الصحيحة في تحقيقات النيابة العامة والتي أصر عليها في بعض محاضر جلسات تجديد أن العبارات المستفزة التي صدرت من زوجته المجني عليها الأولى - حسب قوله.. كانت في الحادية عشرة ليلاً وأنه لم يباشر ارتكاب الواقعة بقتل تلك الزوجة إلا في الثامنة والنصف من صباح اليوم التالي بعد أن فكر وتدبر الأمر وزال أثر حالة الاستفزاز المقول بها وبعد أن انتهى تفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل إقدامه على تنفيذ الجريمة بما يؤدي إلى القول بعدم توافر عنصر الاستفزاز في الواقعة وأنه زال أثره الفوري وقارف المتهم جريمته بعد تفكير هادئ ونفس مطمئنة، فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يكون سديد. لما كان ذلك، وكان مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني لشعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً - على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات - لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما، وكان المستفاد من دفاع المحكوم عليه أمام محكمة الموضوع هو أنه كان في حالة من حالات الإثارة أو الاستفزاز تملكته فألجأته إلى فعلته دون أن يكون متمالكاً إدراكه، فإن ما دفع به على هذه الصورة من انتفاء مسئوليته لا يتحقق به الجنون أو العاهة في العقل - وهما مناط الإعفاء من المسئولية، ولا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب، بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مقروناً بتوافر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو إطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أن الدعوى الجنائية رفعت على المحكوم عليه بوصف القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بالقتل العمد والحريق العمد، فعدلت المحكمة هذا الوصف بإضافة ظرف سبق الإصرار إلى جنايات القتل العمد المقترنة ونبهت الدفاع الحاضر مع المتهم إلى هذا التعديل وأبدى دفاعه على هذا الأساس، فإن ذلك يكون كافياً في تنبيه المحكوم عليه والدفاع عنه إلى الظرف المشدد لتوافر ظرف سبق الإصرار بالنسبة لواقعات قتل المجني عليهم....،.....،..... ومن ثم تكون المحكمة قد قامت بإتباع أمر القانون في المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة عقدت بتاريخ 29 من يونيه سنة 1998 برئاسة وعضوية المستشارين ..... ، ... ،.... وظلت تتداول في الجلسات بهذه الهيئة حتى جلسة 23/ 8/ 1998 والتي سمعت فيها المرافعة وقررت فيها المحكمة حجز الدعوى للنطق بالحكم بجلسة 26/ 9/ 1998 مع إحالة الأوراق للمفتي، وفي هذا اليوم تخلف عضو اليسار المستشار..... وحضر بدلاً منه المستشار ...، وفيها قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم لجلسة 28/ 9/ 1998، حيث انعقدت المحكمة بذاتها - هيئتها الأصلية - التي سمعت المرافعة وحجزت الدعوى للحكم - وأصدرت حكمها محل الطعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ثمة ما يمنع أن يحل أحد القضاة محل القاضي الذي تغيب يوم النطق بالحكم متى اقتصرت الهيئة على أن تقرر مد أجل النطق بالحكم ومن ثم فإن دور المستشار...... الذي حل محل المستشار... قد اقتصر على مجرد التأجيل. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، كما وأن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، ومن ثم يتعين معه قبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 4822 لسنة 64 ق جلسة 16/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 37 ص 194

جلسة 16 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى نائبي رئيس المحكمة وحسن حسين الغزيري وهاني مصطفى كمال.

--------------

(37)
الطعن رقم 4822 لسنة 64 القضائية

معارضة "نظرها والحكم فيها". إعلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إعلان المعارض بجلسة المعارضة. وجوب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته. إعلانه لجهة الإدارة. لا يصح ابتناء الحكم في المعارضة عليه.
إثبات المحضر عدم الاستدلال على الطاعن لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان. عدم إثبات ما توجبه المادة 19 إجراءات أثره: بطلان الإعلان.
مثال.

--------------
إعلان المعارض بالحضور لجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته، وكانت إجراءات الإعلان طبقاً لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة في قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً لما ذكر أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها في ذات اليوم لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه في دائرتها ووجب عليه في جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة كما يجب عليه أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعنة لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان فضلاً عن أن أصل الإعلان لم يثبت به قيام المحضر بتوجيه كتاب مسجل خلال أربع وعشرين ساعة وكان عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقاً لنص المادة 19 من قانون المرافعات - المار ذكره - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعنة كأن لم تكن استناداً إلى الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أعطت بسوء نية شيكاًَ لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وطلبت عقابها بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح...... قضت غيابياً بحبسها ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه. عارضت وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنفت ومحكمة ..... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بسقوط الاستئناف. عارضت وقضي في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/ ..... عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار المعارضة الاستئنافية المرفوعة منها كأن لم تكن قد ران عليه البطلان إذ لم تعلن إعلاناً قانونياً شخصياً للحضور بالجلسة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة عارضت في الحكم الغيابي الاستئنافي وتحدد لنظر المعارضة جلسة...... وفيها تخلفت الطاعنة عن الحضور فتأجلت المعارضة لجلسة....... لإعلانها ثم توالى التأجيل بعد ذلك لذات السبب حتى...... التي تخلفت فيها عن الحضور وقضي فيها باعتبار المعارضة كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الطاعنة أعلنت بالحضور لجلسات المعارضة دون الجلسة الأخيرة وأن المحضر في تلك الإعلانات اكتفى بإعلان الطاعنة لجهة الإدارة لعدم الاستدلال عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور لجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو في محل إقامته وكانت إجراءات الإعلان طبقاً لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة في قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً لما ذكر أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها في ذات اليوم لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه في دائرتها ووجب عليه في جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة كما يجب عليه أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعنة لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان فضلاً عن أن أصل الإعلان لم يثبت به قيام المحضر بتوجيه كتاب مسجل خلال أربع وعشرين ساعة وكان عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقاً لنص المادة 19 من قانون المرافعات - المار ذكره - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعنة كأن لم تكن استناداً إلى ذلك الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 5562 لسنة 69 ق جلسة 15/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 36 ص 187

جلسة 15 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك ورشاد قذافي وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.

----------------

(36)
الطعن رقم 5562 لسنة 69 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
التقرير بالطعن في الميعاد دون تقديم أسبابه أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) نيابة عامة. محكمة النقض "سلطتها". إعدام.
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدام غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة بمذكرتها.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". محاماة. بطلان.
وجوب تعيين محام لكل متهم في جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محامياً للدفاع عنه. المادتان 67 من الدستور، 214 إجراءات جنائية.
المحامون المختصون بالمرافعة أمام محكمة الجنايات هم المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية. المادة 377 إجراءات.
عدم وقوف محكمة النقض على قيد المحامي الذي تولى المرافعة عن المحكوم عليه بالإعدام. وخلو محضر الجلسة والحكم من ذلك البيان يعيب إجراءات المحاكمة بالبطلان. أساس ذلك؟
(4) إعدام. محكمة النقض. "سلطتها". نقض "أثر الطعن".
وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام.
حق محكمة النقض في نقض الحكم للخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها. عدم تقيدها بحدود أوجه الطعن أو رأي النيابة - المواد 34، 35/ 2، 39/ 2، 3 من القانون 57 لسنة 1959.
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة يوجبان امتداد أثر نقض الحكم للمحكوم عليها التي لم يقبل طعنها شكلاً.

------------
1 - لما كان المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلاً.
2 - إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في الميعاد المبين بالمادة 34 من ذلك القانون بعد تعديلها بالقانون 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد بفرض حصوله وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
3 - لما كان الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المحكوم عليه الأول - المقضي بإعدامه - لم يوكل محامياً للدفاع عنه وانتدبت له المحكمة الأستاذ..... الذي حضر إجراءات المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه، إلا أن المحكمة لم تقف على صحة أمر قيده أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها. لما كان ذلك، وكانت المادتان 67 من الدستور، 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبتا تعيين محام لكل متهم في جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محامياً للدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات. ولما كان البين حسبما هو ثابت من إفادة نقابة المحامين أن الأستاذ ... المحامي لم يستدل عليه بجدول قيد المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الجنايات لأن الاسم ثنائياً، وبذلك فإن هذه المحكمة لم تقف على صحيح أمر قيد المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها حتى يستقيم القول بأن حضوره إجراءات المحاكمة ومرافعته عن المحكوم عليه قد تم صحيحاًَ، لأن ذلك يتعلق بضمانات أوردها الدستور وعينها المشرع تحديداً في المادتين 214، 377 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا ينال من ذلك القول بأن الأصل في الأحكام أن تكون الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى إعمالاً للمادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إذ أن مناط ذلك أن تكون تلك الإجراءات مذكورة في محضر الجلسة أو الحكم وهو ما خلا كل منهما من بيان قيد المحامي الذي تولى المرافعة عن المحكوم عليه بالإعدام مما يصم إجراءات المحاكمة بالبطلان.
4 - لما كانت المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية كانت أم شكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن - إن وجد - أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي انطوى عليه الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون ذاته قد أوجبت على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمحكوم عليه بالإعدام والمحكوم عليها الأخرى التي لم يقبل طعنها لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما قتلا عمداً....... بأن توجها حيث أيقنا تواجده بموقف السيارات وطلبا منه توصيلهما إلى مدينة........ ثم استدرجاه إلى مسكنهما موهمين إياه بإعطائه أجرته وما أن وصلا حتى تحايلا عليه وأقنعاه بالدلوف وما إن فعل حتى فاجأه المتهم الأول بوضع غطاء رأس حريمي "طرحة" حول عنقه وأثر استغاثته طرحاه أرضاً وأطبق المتهم الأول بيده على عنقه قاصدين إزهاق روحه ولم يتركاه حتى أيقنا أنه فارق الحياة فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد ارتبطت تلك الجناية بجنحة وهي أنهما في ذات الزمان والمكان سرقا السيارة المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر وآخرين حال كونهما شخصين وكان ذلك ليلاً، وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليه وشقيقه قبل المتهمين مدنياً بإلزامهما أن يؤديا لهما مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
وبجلسة ..... قررت المحكمة المذكورة بإجماع الآراء إرسال القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي بالنسبة للمتهم..... مع تأجيل الدعوى لجلسة.... وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمادتين 313، 234/ رابعاً - خامساً من قانون العقوبات أولاً بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم...... بالإعدام ثانياً: بمعاقبة المتهمة الثانية..... بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزام المحكوم عليهما بأن يؤديا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض وعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة بطلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في الميعاد المبين بالمادة 34 من ذلك القانون بعد تعديلها بالقانون 23 لسنة 1992 إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد بفرض حصوله وعلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبني الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على محاضر الجلسات أن المحكوم عليه الأول - المقضي بإعدامه - لم يوكل محامياً للدفاع عنه وانتدبت له المحكمة الأستاذ....... الذي حضر إجراءات المحاكمة وقام بالدفاع عن المحكوم عليه، إلا أن المحكمة لم تقف على صحة أمر قيده أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها. لما كان ذلك، وكانت المادتان 67 من الدستور، 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبتا تعيين محام لكل متهم في جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محامياً للدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محاكم الجنايات. ولما كان البين حسبما هو ثابت من إفادة نقابة المحامين أن الأستاذ........ المحامي لم يستدل عليه بجدول قيد المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الجنايات لأن الاسم ثنائياً، وبذلك فإن هذه المحكمة لم تقف على صحيح أمر قيد المحامي الذي تولى الدفاع عن المحكوم عليه أمام المحاكم الابتدائية وما يعلوها حتى يستقيم القول بأن حضوره إجراءات المحاكمة ومرافعته عن المحكوم عليه قد تم صحيحاًَ لأن ذلك يتعلق بضمانات أوردها الدستور وعينها المشرع تحديداً في المادتين 377، 214 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا ينال من ذلك القول بأن الأصل في الأحكام أن تكون الإجراءات قد روعيت أثناء نظر الدعوى إعمالاً للمادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ أن مناط ذلك أن تكون تلك الإجراءات مذكورة في محضر الجلسة أو الحكم وهو ما خلا كل منهما من بيان قيد المحامي الذي تولى المرافعة عن المحكوم عليه بالإعدام مما يصم إجراءات المحاكمة بالبطلان. لما كان ذلك، وكانت المادة 46 من القانون 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر بالفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية كانت أم شكلية وتقضي بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن - إن وجد - أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي انطوى عليه الحكم يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون ذاته قد أوجبت على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للمحكوم عليه بالإعدام والمحكوم عليها الأخرى التي لم يقبل طعنها لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.

الطعن 14785 لسنة 64 ق جلسة 15/ 2/ 2000 مكتب فني 51 ق 35 ص 184

جلسة 15 من فبراير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومحمد شعبان باشا نائبي رئيس المحكمة وفؤاد حسن ومحمد سامي إبراهيم.

--------------

(35)
الطعن رقم 14785 لسنة 64 القضائية

تبديد. حجز. حكم "تسبيبه تسبيب معيب". جريمة "أركانها". نقض "حالات الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الحجز قضائياً أو إدارياً. يستحق الاحترام مادام قد وقع منتجاً لآثاره. الاعتداء عليه. غير جائز. ولو كان مشوباً بالبطلان. علة ذلك؟
قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده في جريمة تبديد. لإقامته دعوى براءة ذمته من الدين المحجوز عليه من أجله بعد وقوع الجريمة. وعدم صدور حكم نهائي فيها ببطلان الحجز. قصور وخطأ في القانون.

--------------
حيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة تبديد محجوزات المسندة إليه على قوله "حيث تبين للمحكمة من المستندات المقدمة أن المتهم أقام دعوى ببراءة ذمته بتاريخ 27/ 12/ 1992 قبل محضر النيابة مما تقضي المحكمة ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن التاريخ الذي تحدد لبيع المحجوزات هو يوم 31/ 5/ 1992 وهو تاريخ وقوع الجريمة المسندة إلى المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحجز قضائياً أو إدارياً ما دام قد وقع فإنه يكون مستحقاً للاحترام ويظل منتجاً لآثاره وليس لأحد الاعتداء عليه ولو كان الحجز مشوباً بالبطلان طالما لم يصدر حكم ببطلانه من جهة الاختصاص"، ولما كان الثابت أن دعوى براءة الذمة المقامة من المطعون ضده قد أقيمت بعد وقوع الجريمة وخلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يفيد صدور حكم نهائي فيها ببطلان الحجز فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أنه أقام دعوى ببراءة ذمته من الدين المحجوز عليه من أجله، يكون فوق قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح هندسة مطوبس والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحفظها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع بأن اختلسها لنفسه إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح...... قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. عارض وقضي في معارضته بقبولها وإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضده من جريمة تبديد محجوزات المسندة إليه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه أقام قضاءه على أن المطعون ضده أقام دعوى ببراءة ذمته من الدين المحجوز عليه من أجله، مع أن الثابت بالأوراق أن هذه الدعوى أقيمت بعد وقوع الجريمة ولم يصدر فيها حكم نهائي بعد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة تبديد محجوزات المسندة إليه على قوله "حيث تبين للمحكمة من المستندات المقدمة أن المتهم أقام الدعوى ببراءة ذمته بتاريخ 27/ 12/ 1992 قبل محضر النيابة مما تقضي المحكمة ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه". لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن التاريخ الذي تحدد لبيع المحجوزات هو يوم 31/ 5/ 1992 وهو تاريخ وقوع الجريمة المسندة إلى المطعون ضده. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحجز قضائياً أو إدارياً ما دام قد وقع فإنه يكون مستحقاً للاحترام ويظل منتجاً لآثاره وليس لأحد الاعتداء عليه ولو كان الحجز مشوباً بالبطلان طالما لم يصدر حكم ببطلانه من جهة الاختصاص، ولما كان الثابت أن دعوى براءة الذمة المقامة من المطعون ضده قد أقيمت بعد وقوع الجريمة وخلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يفيد صدور حكم نهائي فيها ببطلان الحجز فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أنه أقام دعوى ببراءة ذمته من الدين المحجوز عليه من أجله، يكون فوق قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والإعادة.