الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

الطعن 15144 لسنة 64 ق جلسة 24/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 11 ص 73

جلسة 24 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة وعاصم الغايش.

--------------

(11)
الطعن رقم 15144 لسنة 64 القضائية

(1) تلبس. قبض. رجال السلطة العامة. مأمورو الضبط القضائي "اختصاصاتهم". هتك عرض.
لرجال السلطة العامة وآحاد الناس من غير مأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات والجنح التي يجوز فيها الحبس احتياطياً أو الحبس على حسب الأحوال التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه وتسليمهما إلى أقرب مأمور ضبط قضائي.
مثال لإجراءات تحفظية من والد المجني عليه وعمه للمتهم في جناية هتك عرض بالقوة.
(2) تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر حالة التلبس".
وجود مظاهر خارجية تنبئ عن ارتكاب جريمة. كفايته لقيام حالة التلبس.
تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وكفايتها لقيام حالة التلبس. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من الأدلة التي عولت عليها المحكمة.
الجدل الموضوعي. غير مقبول أمام النقض.
(4) إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سبباً للطعن في الحكم أو التحدي به لأول مرة أمام النقض.
عدم قبول النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها.
مثال.
(5) إثبات "شهود". محكمة ثاني درجة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود بقبول المتهم أو المدافع عنه صراحة أو ضمناً. المادة 289 إجراءات.
محكمة الدرجة الثانية تقضي على مقتضى الأوراق. لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة.
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع بعد حجز الدعوى للحكم. إجابة طلب فتح باب المرافعة لإجراء تحقيق فيها أو النظر في مستند لم تصرح بتقديمه.

---------------
1 - لما كانت المادتان 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس، وتقضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي. لما كان ذلك، وكان ما فعله والد المجني عليه وعمه بوصفهما من آحاد الناس من اقتياد للطاعن بعد اعتدائه على المجني عليه إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغهما بما وقع منه لا يعدو - في صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما في التحفظ على المتهم بعد إذ شاهدا جريمة هتك عرض في حالة تلبس كشفت عنها مشاهدتهما للمتهم بعد اعتدائه على المجني عليه ببرهة يسيرة.
2 - من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة. وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداًَ إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها من الأوراق، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
3 - الدفع بتلفيق التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم ارتكاب الجريمة وتلفيقها له يكون من قبيل الجدل الموضوعي لما استقر في عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التي أوردتها مما لا يقبل معه إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يعيب التحقيقات في خصوص ما يتمسك به من بطلان محضر جمع الاستدلالات لعدم إجراء معاينة لمكان الحادث، فإنه لا يقبل منه إثارة شيء من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، لأن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، ولأنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها.
5 - من المقرر أن نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة.
6 - المحكمة غير ملزمة بعد حجز القضية للحكم بإعادتها للمرافعة لإجراء تحقيق فيها أو بالنظر في مستند لم تصرح بتقديمه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه هتك عرض.... الذي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن استدرجه إلى سندرة المحل الخاص به وطرحه أرضاً وخلع عنه سرواله كرهاًَ وكمم فاه وأولج قضيبه في دبره. وأحالته إلى محكمة أحداث القاهرة لمعاقبته طبقاًَ للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادة 268/ 2 من قانون العقوبات والمادتين 1، 15/ 1 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعتراف المتهم بالتهمة وأقوال شاهد الإثبات وتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض ورد عليه في قوله: "لما كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وإذ قرر المتهم بتحقيقات النيابة على ما سلف بيانه أن والد المجني عليه وعمه أخذاه إلى قسم الشرطة بعد أن خرج من المرحاض بعد أن اعتدى على المجني عليه الأمر الذي يكون معه ضبط والد المجني عليه وعمه للمتهم قد تم عقب اعتدائه عليه ببرهة يسيرة الأمر الذي أجازته المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية الأمر الذي يكون معه ضبط المتهم بمعرفة والد وعم المجني عليه قد تم صحيحاً، ومن ثم فقد جاء الدفع المبدى من دفاع المتهم بجلسة...... ببطلان القبض على المتهم على غير سند ويتعين رفضه". وهذا الذي انتهى إليه الحكم صحيح في القانون ذلك بأن المادتين 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي، لما كان ذلك، وكان ما فعله والد المجني عليه وعمه بوصفهما من آحاد الناس من اقتياد للطاعن بعد اعتدائه على المجني عليه إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغهما بما وقع منه لا يعدو - في صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما في التحفظ على المتهم بعد أن شاهدا جريمة هتك عرض في حالة تلبس كشفت عنها مشاهدتهما للمتهم بعد اعتدائه على المجني عليه ببرهة يسيرة. وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة. وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استناداًَ إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يماري الطاعن في أن لها معينها من الأوراق، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً - على السياق المتقدم - إلى رفض الدفع ببطلان القبض، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان الدفع بتلفيق التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم ارتكاب الجريمة وتلفيقها له يكون من قبيل الجدل الموضوعي لما استقر في عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التي أوردتها مما لا يقبل معه إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يعيب التحقيقات في خصوص ما يتمسك به من بطلان محضر جمع الاستدلالات لعدم إجراء معاينة لمكان الحادث، فإنه لا يقبل منه إثارة شيء من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، لأن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، ولأنه لا يحق للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب سماع شهود وكان نص المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو ضمناً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه أو لاستكمال نقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة، وإذ كان الطاعن يعتبر متنازلاً عن سماع شهوده لعدم تمسكه بهذا الطلب أمام الدرجة الأولى، وكانت المحكمة الاستئنافية لم تر من جانبها حاجة لسماع الشهود نظراً لما ارتأته من وضوح الواقعة المطروحة عليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن آخر جلسة نظرت فيها الدعوى هي جلسة ..... وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة...... دون تصريح لأي من الطرفين بتقديم مذكرات أو مستندات وكانت المحكمة غير ملزمة بعد حجز القضية للحكم بإعادتها للمرافعة لإجراء تحقيق فيها أو بالنظر في مستند لم تصرح بتقديمه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله موضوعاً.

الطعن 11626 لسنة 64 ق جلسة 24/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 10 ص 69

جلسة 24 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا ومحمد الصيرفي نائبي رئيس المحكمة ومحمد ناجي دربالة ورفعت حنا.

-----------------

(10)
الطعن رقم 11626 لسنة 64 القضائية

دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. حيازة. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. مناط تحققها؟
خروج المنازعات المدنية بين حائزي المكان الواحد أو المشاركين فيه من نطاق تطبيق المادة 370 عقوبات.

----------------
إثبات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو المستأجر لمسكن النزاع وأن أولاده القصر يقيمون بعين النزاع بحسبانه ولياً طبيعياً عليهم. تعرضه ومنعه لهم من دخول ذلك المسكن أو التنازل عن عقد استئجاره لمالكه رهن بمشيئته وحده. لا يعدو تصرفه ذلك إلا مجرد إخلال بالتزام قانوني وواجب أدبي. لا تقوم به الجريمة. مخالفة ذلك. خطأ في تطبيق القانون. يوجب نقضه وتصحيحه.
لما كانت المادة 370 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل من دخل بيتاً مسكوناً أو معداً للسكن أو في أحد ملحقاته، أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة آخر قاصداً من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقى فيها بقصد ارتكاب شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه" وجاء في تعليقات الحقانية على قانون العقوبات الصادر سنة 1904 الذي نقلت عنه أحكام الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات الذي ورد به المادة المذكورة أن الغرض الأصلي من هذا الباب هو معاقبة الأشخاص الذين يدخلون لغرض معاقب عليه قانوناً في أماكن في حيازة الغير أو يوجدون لمثل هذا الغرض في أماكن من هذا القبيل. مما مفاده أنه يشترط لقيام الجريمة المؤثمة بالمادة 370 هذه أن تكون الحيازة خالصة للمجني عليه، وأن يكون الجاني من غير حائزي المكان أو المشاركين في حيازته. وبذلك تخرج من نطاق تطبيق هذه المادة المنازعات المدنية بين حائزي المكان الواحد أو المشاركين فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو المستأجر لمسكن النزاع وأن أولاده القصر المدعين بالحقوق المدنية يقيمون بعين النزاع بحسبانه ولياً طبيعياً عليهم. فإن تعرض الطاعن لهم ومنعهم من دخول ذلك المسكن أو التنازل عن عقد استئجاره له لمالكه رهن بمشيئته وحده. لا يعدو ذلك مجرد إخلال بالتزام قانوني وواجب أدبي إن لم يوفر لهم مسكناً آخر. ولا تقوم به الجريمة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه قد يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ يوجب نقضه وإلغاء الحكم المستأنف وقرار قاضي الحيازة والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه دخل بيتاً مسكوناً "شقة" في حيازة المجني عليهم أولاده...... قاصداً من ذلك منع حيازتهم لها بالقوة وذلك على النحو المبين بالأوراق, وطلبت عقابه بالمادتين 370، 373 مكرراً من قانون العقوبات. وادعى المدعون بالحقوق المدنية مدنياً قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم النزهة قضت حضورياً بتغريم المتهم مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وتأييد قرار قاضي الحيازة. استأنف، ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض......... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة دخول بيت مسكون "شقة" بقصد منع حيازته بالقوة قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، وذلك لعدم توافر أركان الجريمة التي دانه الحكم بها إذ هو المستأجر الأصلي لشقة النزاع التي يقيم فيها أولاده القصر المدعون بالحقوق المدنية وإنه صاحب الحق الوحيد في التصرف في عقد الإيجار أو التنازل عنه لا يشاركه فيه أولاده هؤلاء. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه في يوم 26/ 9/ 1991 دخل بيتاً مسكوناً "شقة" في حيازة المجني عليهم أولاده....... قاصداً من ذلك منع حيازتهم لها بالقوة على النحو المبين بالأوراق وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمادتين 370، 373 من قانون العقوبات. ادعى المجني عليهم مدنياً قبل الطاعن بمبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت, ومحكمة أول درجة قضت بتغريمه مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وتأييد قرار قاضي الحيازة. فاستأنف الطاعن هذا القضاء فقضت محكمة ثاني درجة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت المادة 370 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل من دخل بيتاً مسكوناً أو معداً للسكن أو في أحد ملحقاته، أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة آخر قاصداً من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقى فيها بقصد ارتكاب شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه" وجاء في تعليقات الحقانية على قانون العقوبات الصادر سنة 1904 الذي نقلت عنه أحكام الباب الرابع عشر من قانون العقوبات الذي ورد به المادة المذكورة أن الغرض الأصلي من هذا الباب هو معاقبة الأشخاص الذين يدخلون لغرض معاقب عليه قانوناً في أماكن في حيازة الغير أو يوجدون لمثل هذا الغرض في أماكن من هذا القبيل. مما مفاده أنه يشترط لقيام الجريمة المؤثمة بالمادة 370 هذه أن تكون الحيازة خالصة للمجني عليه، وأن يكون الجاني من غير حائزي المكان أو المشاركين في حيازته. وبذلك تخرج من نطاق تطبيق هذه المادة المنازعات المدنية بين حائزي المكان الواحد أو المشاركين فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو المستأجر لمسكن النزاع وأن أولاده القصر المدعين بالحقوق المدنية يقيمون بعين النزاع بحسبانه ولياً طبيعياً عليهم. فإن تعرض الطاعن لهم ومنعهم من دخول ذلك المسكن أو التنازل عن عقد استئجاره له لمالكه رهن بمشيئته وحده. ولا يعدو ذلك مجرد إخلال بالتزام قانوني وواجب أدبي إن لم يوفر لهم مسكناً آخر. ولا تقوم به الجريمة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ يوجب نقضه وإلغاء الحكم المستأنف وقرار قاضي الحيازة والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها مصاريفها.

الطعن 24118 لسنة 67 ق جلسة 19/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 9 ص 64

جلسة 19 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى نائبي رئيس المحكمة وحسن حسين الغزيري ومصطفى محمد أحمد.

------------

(9)
الطعن رقم 24118 لسنة 67 القضائية

(1) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". نيابة عامة. استدلالات. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المعنى المقصود من الجمع بين المأذون المسمى باسمه إذن التفتيش وبين من يندبه هذا الأخير من رجال الضبط القضائي لا يفيد لزوم حصول التفتيش منهما مجتمعين. جواز أن يتولاه أولهما أو من يندبه من مأموري الضبط طالما أن عبارة الإذن لا تحتم على المأذون بالتفتيش قيامه بشخصه بإجرائه أو ضم من يرى ندبه إليه في هذا الإجراء.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير المختص بإجرائهما.
 (2)مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه".
طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له. حقه أن يستعين في تنفيذ الإذن بأعوانه من رجال الضبط القضائي. حد ذلك؟
(3) تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه" مأمورو الضبط القضائي. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا يشترط ثبوت أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي بالكتابة. علة ذلك؟

---------------
1 - لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه في قوله "أنه من المقرر قانوناً متى أجاز إذن التفتيش الصادر من السلطة المختصة لمأمور الضبط القضائي الصادر له هذا الإذن ندب غيره لتنفيذه لا يشترط في هذا الندب أن يكون ثابتاً بالكتابة ومن باب أولى لا يستلزم من قام بالقبض والتفتيش إثباته في المحضر الذي يحرره بإجراءات التفتيش لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة فهو بهذه المثابة والأصيل سواء. لما كان ذلك, وكان الثابت من إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة المختصة بتفتيش شخص ومسكن المتهم للنقيب...... قد خول لهذا الأخير ندب غيره لتنفيذ ذلك الإذن وبناء على ذلك قام بندب المقدم...... فإن الدفع يكون على غير أساس من القانون. لما كان ذلك، وكان الإذن بالتفتيش قد صدر ممن يملكه إلى من اختصه الإذن بإجرائه وهو النقيب..... ومن يعاونه من مأموري الضبط القضائي فإذا استخلص الحكم من دلالة هذا الندب إطلاقه وإباحة ندب المأذون الأصيل بالتفتيش لغيره من مأموري الضبط القضائي دون اشتراكه معه فإن استخلاصه يكون سائغاً لأن المعنى المقصود من الجمع بين المأذون المسمى باسمه في إذن التفتيش وبين من يندبه هذا الأخير من رجال الضبط القضائي لا يفيد بمؤدى صيغة لزوم حصول التفتيش منهما مجتمعين بل يصح أن يتولاه أولهما أو من يندبه من مأموري الضبط القضائي طالما أن عبارة الإذن مما لا يجادل فيه الطاعن لا تحكم على ذلك المأذون بالتفتيش قيامه بشخصه بإجرائه أو ضم من يرى ندبه إليه في هذا الإجراء.
2 - طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى وتحت بصره وهو الحال في الدعوى المطروحة.
3 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة وكان الطاعن لا ينازع في أنه أجاز لمأمور الضبط القضائي الذي ندب للتفتيش أن يندب غيره من مأموري الضبط القضائي لإجرائه، ومن ثم فإنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندب، وإنما يجريه باسم النيابة العامة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا محل له.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه: أحرز بقصد الاتجار نباتاً مخدراً (القنب الهندي) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه والمصادرة باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر نبات القنب الهندي بغير قصد من القصود وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المدافع عن الطاعن قد دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير المختص بإجرائهما إذ أن إذن النيابة العامة وإن كان قد صدر للمأذون له الأصيل بالتفتيش أو لمن يندبه إلا أن محضر الضبط قد جاء خلواً مما يفيد أن المأذون له بالضبط والتفتيش قد ندب غيره لإجرائهما إلا أن المحكمة قد فهمت الدفع على نحو خاطئ ولم تفطن إلى مرماه وجاء ردها على نحو لا يتفق وحقيقة الدفع مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر نبات القنب الهندي بغير قصد من القصود وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً والتي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه في قوله "أنه من المقرر قانوناً متى أجاز إذن التفتيش الصادر من السلطة المختصة لمأمور الضبط القضائي الصادر له هذا الإذن ندب غيره لتنفيذه لا يشترط في هذا الندب أن يكون ثابتاً بالكتابة ومن باب أولى لا يستلزم من قام بالقبض والتفتيش إثباته في المحضر الذي يحرره بإجراءات التفتيش لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة فهو بهذه المثابة والأصيل سواء" ولما كان ذلك, وكان الثابت من إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة المختصة بتفتيش شخص ومسكن المتهم للنقيب...... قد خول لهذا الأخير ندب غيره لتنفيذ ذلك الإذن وبناء على ذلك قام بندب المقدم..... فإن الدفع يكون على غير أساس من القانون. لما كان ذلك، وكان الإذن بالتفتيش قد صدر ممن يملكه إلى من اختصه الإذن بإجرائه وهو النقيب.......... ومن يعاونه من مأموري الضبط القضائي، فإذا استخلص الحكم من دلالة هذا الندب إطلاقه وإباحة ندب المأذون الأصيل بالتفتيش لغيره من مأموري الضبط القضائي دون اشتراكه معه فإن استخلاصه يكون سائغاً لأن المعنى المقصود من الجمع بين المأذون المسمى باسمه في إذن التفتيش وبين من يندبه هذا الأخير من رجال الضبط القضائي لا يفيد بمؤدى صيغه لزوم حصول التفتيش منهما مجتمعين بل يصح أن يتولاه أولهما أو من يندبه من مأموري الضبط القضائي طالما أن عبارة الإذن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - مما لا يجادل فيه الطاعن لا تحكم على ذلك المأذون بالتفتيش قيامه بشخصه بإجرائه أو ضم من يرى ندبه إليه في هذا الإجراء. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين في ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو بغيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى وتحت بصره وهو الحال في الدعوى المطروحة وفوق ما تقدم فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة، وكان الطاعن لا ينازع في أنه أجاز لمأمور الضبط القضائي الذي ندب للتفتيش أن يندب غيره من مأموري الضبط القضائي لإجرائه، ومن ثم فإنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندب، وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاًَ.

الطعن 14438 لسنة 64 ق جلسة 17/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 8 ص 59

جلسة 17 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وفتحي الصباغ وعبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة وإيهاب عبد المطلب.

-------------

(8)
الطعن رقم 14438 لسنة 64 القضائية

(1) أحداث. قانون "القانون الأصلح".
قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، بما تضمنه من إجراءات جديدة لمحاكمة الطفل والعقوبات التي توقع عليه في خصوص جرائم معينة. أصلح في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات.
(2) أحداث. عقوبة "تطبيقها". إثبات "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
توقيع عقوبة الحبس على الطفل الذي لا يتجاوز سنه خمس عشرة سنة غير جائز. أساس ذلك؟
تقدير سن الحدث استناداً إلى الأوراق الرسمية في الأصل دون عداها. ذو أثر في تعيين ما إذا كان الحكم على الطفل بإحدى العقوبات المنصوص عليها في قانون المخدرات جائزاً. أثره؟
تقدير السن متعلق بموضوع الدعوى. تعرض محكمة النقض له. شرطه: إغفال الحكمين الابتدائي والمطعون فيه استظهار سن الحدث. قصور.

-------------
1 - لما كانت العقوبة المقررة للجريمة المسندة إلى الطاعن تطبيقاً للمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 سالف البيان هي الأشغال الشاقة المؤقتة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه وكان قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 بما صاغه من إجراءات جديدة لمحاكمة الطفل وغاير في بعض العقوبات التي توقع عليه بخصوص جرائم معينة يعد قانوناً أصلح له في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات ويكون واجب التطبيق على الدعوى المطروحة.
2 - لما كانت المادة 101 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المشار إليه تنص على أنه "يحكم على الطفل الذي لم يبلغ سنه خمس عشرة سنة - إذا ارتكب جريمة - بأحد التدابير الآتية:- (1) التوبيخ (2) التسليم (3) الإلحاق بالتدريب المهني (4) الإلزام بواجبات معنية (5) الاختبار القضائي (6) الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية (7) الإيداع في إحدى المستشفيات المتخصصة - وعدا المصادرة وإغلاق المحال لا يحكم على هذا الطفل بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر. كما تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذات القانون على أن "ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر. وأضافت المادة 95 منه طريقة أخرى في غياب المستندات سالفة البيان وهي تقدير سن الطفل بواسطة خبير. فإن مؤدى ذلك أنه لا يجوز الحكم على الطفل الذي لا يتجاوز سنه خمس عشرة سنة بعقوبة الحبس اعتباراً بأنها من العقوبات المنصوص عليها في قانون المخدرات، وهو ما يضحى معه تحديد السن - بالركون في الأصل إلى الأوراق الرسمية قبل ما عداها - ذا أثر في تعيين ما إذا كان يحكم على الطفل بإحدى العقوبات المنصوص عليها في قانون المخدرات ومنها الحبس، ومن ثم يتعين على المحكمة استظهار هذه السن في هذه الحالة في حكمها على نحو ما ذكر. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم وللنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في هذا الشأن، وإذا كان كل من الحكمين الابتدائي والمطعون فيه الذي تبنى أسبابه، لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، وهو ما يتسع له وجه الطعن، ويتعين لذلك نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه: أحرز بغير قصد جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 7/ 1، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 7 من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير والمادتين 1، 15 من القانون 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث. ومحكمة أحداث الزقازيق قضت حضورياً بحبس المتهم سنتين مع الشغل وأمرت بمصادرة المادة المضبوطة. استأنف، ومحكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر - حشيش - مجرداً عن أي قصد، قد شابه القصور في التسبيب لإغفاله الرد على الدفع المبدى منه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما في غير حالة التلبس، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه في يوم..... بدائرة مركز...... محافظة الشرقية أحرز بغير قصد من القصود جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 7/ 1، 38، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند 7 من القسم الثاني من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير، والمادتين 1، 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث. ومحكمة الأحداث الجزئية قضت بحبسه سنتين مع الشغل والنفاذ ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فاستأنف، ومحكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة المسندة إلى الطاعن تطبيقاً للمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 سالف البيان هي الأشغال الشاقة المؤقتة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، وكان قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 بما صاغه من إجراءات جديدة لمحاكمة الطفل وغاير في بعض العقوبات التي توقع عليه بخصوص جرائم معينة يعد قانوناً أصلح له في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات ويكون واجب التطبيق على الدعوى المطروحة. وكانت المادة 101 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المشار إليه تنص على أنه "يحكم على الطفل الذي لم يبلغ سنه خمس عشرة سنة - إذا ارتكب جريمة - بأحد التدابير الآتية:- (1) التوبيخ (2) التسليم (3) الإلحاق بالتدريب المهني (4) الإلزام بواجبات معنية (5) الاختبار القضائي (6) الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية (7) الإيداع في إحدى المستشفيات المتخصصة - وعدا المصادرة وإغلاق المحال - لا يحكم على هذا الطفل بأي عقوبة أو تدبير منصوص عليه في قانون آخر. كما تنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذات القانون على أن "ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر. وأضافت المادة 95 منه طريقة أخرى في حالة غياب المستندات سالفة البيان وهي تقدير سن الطفل بواسطة خبير. فإن مؤدى ذلك أنه لا يجوز الحكم على الطفل الذي لا تجاوز سنه خمس عشرة سنة بعقوبة الحبس اعتباراً بأنها من العقوبات المنصوص عليها في قانون المخدرات، وهو ما يضحى معه تحديد السن - بالركون في الأصل إلى الأوراق الرسمية قبل ما عداها - ذا أثر في تعيين ما إذا كان يحكم على الطفل بإحدى العقوبات المنصوص عليها في قانون المخدرات ومنها الحبس، ومن ثم يتعين على المحكمة استظهار هذا السن في هذا الحال في حكمها على نحو ما ذكر. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير، وأتاحت للمتهم وللنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في هذا الشأن، وإذا كان كل من الحكمين الابتدائي والمطعون فيه الذي تبنى أسبابه، لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، وهو ما يتسع له وجه الطعن، ويتعين لذلك نقضه والإعادة.

الطعن 2437 لسنة 64 ق جلسة 16/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 7 ص 55

جلسة 16 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وفرغلي زناتي نواب رئيس المحكمة.

-------------

(7)
الطعن رقم 2437 لسنة 64 القضائية

(1) وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة".
عدم تقيد محكمة الموضوع بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة. واجبها تمحيص الواقعة المطروحة وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً. حد ذلك؟
(2) بناء. تعدي على أملاك الدولة. نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في القانون".
جريمتا إقامة بناء على جسر النيل والتعدي على أملاك الدولة بإقامة بناء عليها. قوامها فعل مادي واحد. مؤدي ذلك؟
(3) استئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية. إجراءات "إجراءات المحاكمة". وصف التهمة.
الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة الدرجة الثانية. عليها تمحيص الواقعة المطروحة بجميع كيوفها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد. شرط ذلك؟
حجب الخطأ المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى والعقوبة المقررة للجريمة بوصفها الصحيح يوجب النقض والإعادة.

--------------
1 - محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً, لذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور.
2 - لما كانت جريمة إقامة بناء على جسر النيل وجريمة التعدي على أملاك الدولة بالبناء عليها يجمعهما فعل مادي واحد وهو إقامة البناء سواء تم على أرض مملوكة للدولة أو أقيم بدون ترخيص, ومن ثم فإن الواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها، والتي تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون، ولكنها كلها نتائج ناشئة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً له. لما كان ذلك، فقد كان يتعين على المحكمة التزاماً بما يجب عليها من تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفي عليها الوصف القانوني الصحيح وهو - أيضاً - التعدي على أرض مملوكة للدولة بإقامة بناء عليها. أما وأنها لم تفعل فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.
3 - من المقرر أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة ثاني درجة التي يتعين عليها أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة عليها ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير بشرط ألا تسند أفعالاً جديدة إلى المتهم. ومن ثم يتعين على المحكمة الاستئنافية - لدى نظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة - أن تسبغ الوصف الصحيح على الواقعة، دون إضافة أفعال جديدة للمطعون ضده. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى والعقوبة المقررة عن الجريمة بوصفها الصحيح فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه أقام بناء على جسر النيل قبل الحصول على ترخيص من وزارة الزراعة. وطلبت عقابه بالمواد 1، 5، 9، 91، 98 من القانون رقم 12 لسنة 1984, ومحكمة جنح ...... قضت حضورياً بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. استأنفت النيابة العامة، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إقامة بناء على جسر النيل بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن الواقعة موضوع الاتهام هي جريمة تعد على أملاك الدولة بالبناء عليها المؤثمة بالمادة 372 مكرراً عقوبات، مما كان لازمه توقيع العقوبة المقررة لها - وهي الأشد - التزاماً من المحكمة بواجبها في تمحيص الواقعة المعروضة عليها بوصفها القانوني الصحيح.
وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده تهمة إقامة بناء على جسر النيل قبل الحصول على ترخيص من وزارة الري وطلبت عقابه بالمواد 1، 5، 9، 90، 91، 98 من القانون رقم 12 لسنة 1984 ومحكمة أول درجة قضت حضورياًَ بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. استأنفت النيابة العامة هذا الحكم للخطأ في تطبيق القانون - بغية توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 372/ 1 مكرراً من قانون العقوبات - ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً, لذلك أنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاق الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تبينتها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة وكل ما تلتزم به في هذا النطاق هو ألا تعاقب المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. وإذ كانت جريمة إقامة بناء على جسر النيل وجريمة التعدي على أملاك الدولة بالبناء عليها يجمعهما فعل مادي واحد وهو إقامة البناء سواء تم على أرض مملوكة للدولة أو أقيم بدون ترخيص, ومن ثم فإن الواقعة المادية التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها، والتي تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون، ولكنها كلها نتائج ناشئة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً له. لما كان ذلك، فقد كان يتعين على المحكمة التزاماً بما يجب عليها من تمحيص الواقعة بكافة كيوفها وأوصافها أن تضفي عليها الوصف القانوني الصحيح وهو - أيضاً - التعدي على أرض مملوكة للدولة بإقامة بناء عليها. أما وأنها لم تفعل فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. وتجدر الإشارة إلى ما هو مقرر من أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها على محكمة ثاني درجة التي يتعين عليها أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة عليها ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير بشرط ألا تسند أفعالاً جديدة إلى المتهم. ومن ثم يتعين على المحكمة الاستئنافية - لدى نظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة - أن تسبغ الوصف الصحيح على الواقعة، دون إضافة أفعال جديدة للمطعون ضده. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى والعقوبة المقررة عن الجريمة بوصفها الصحيح، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.

الاثنين، 10 يونيو 2013

الطعن 10344 لسنة 64 ق جلسة 15/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 6 ص 52

جلسة 15 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج ووجيه أديب وممدوح يوسف نواب رئيس المحكمة وعوض خالد.

--------------

(6)
الطعن رقم 10344 لسنة 64 القضائية

تقرير التلخيص. إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "بطلانه". بطلان. محكمة استئنافية "الإجراءات أمامها".
وجوب أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً متضمناً ملخص وقائع الدعوى وظروفها والأدلة فيها والمسائل الفرعية التي رفعت والإجراءات التي تمت وتلاوة هذا التقرير قبل أي إجراء. المادة 411 إجراءات.

إغفال تلاوة تقرير التلخيص. أثره: بطلان الحكم. لا يعصمه من ذلك سبق تلاوة التلخيص إبان المحاكمة الاستئنافية الغيابية. أساس ذلك؟

----------------
لما كان القانون قد أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التي وقعت والإجراءات التي تمت وأوجب تلاوته قبل أي إجراء آخر، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلي به الخصوم من أقوال ولتيسير مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم، وإلا فإن المحكمة تكون قد أغفلت إجراء من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها، وليس يغني الحكم عن هذا الإجراء أو يعصمه من هذا البطلان سبق تلاوة تقرير التلخيص إبان المحاكمة الاستئنافية الغيابية، ذلك لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض، مما يستلزم إعادة الإجراءات.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه ضد الطاعنة بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح....... بأنها اختلست لنفسها المحاصيل المحجوز عليها قضائياً إضراراً بالمدعي بالحق المدني بصفته. وطلب عقابها بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح ...... قضت حضورياً بحبس المتهمة شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وبعدم قبول الدعوى المدنية. استأنفت، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بسقوط الاستئناف.
عارضت وقضي بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة التبديد قد شابه البطلان، ذلك بأن المحكمة قد أغفلت تلاوة تقرير التلخيص وهو من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها طبقاً للمادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية ومن الحكم المطعون فيه أنها خلت جميعها مما يفيد تلاوة تقرير التلخيص. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التي وقعت والإجراءات التي تمت وأوجب تلاوته قبل أي إجراء آخر، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلي به الخصوم من أقوال ولتيسير مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم، وإلا فإن المحكمة تكون قد أغفلت إجراء من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها، وليس يغني الحكم عن هذا الإجراء أو يعصمه من هذا البطلان سبق تلاوة تقرير التلخيص إبان المحاكمة الاستئنافية الغيابية، ذلك لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض، مما يستلزم إعادة الإجراءات. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه. يكون باطلاً نتيجة هذا البطلان في الإجراءات بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 22592 لسنة 67 ق جلسة 5/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 5 ص 48

جلسة 5 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ عبد اللطيف علي أبو النيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد الصادق ومحمد علي رجب ومحمد عيد سالم نواب رئيس المحكمة ومصطفى حسان.

---------------

(5)
الطعن رقم 22592 لسنة 67 القضائية

استدلالات. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". قبض. دفوع "الدفع ببطلان القبض". مأمورو الضبط القضائي. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القبض على شخص. ماهيته؟
بطلان القبض. مقتضاه: عدم التعويل في الإدانة على أي دليل مستمد منه ولا على شهادة من أجراه.
استخلاص الحكم عدم صحة الدفع ببطلان القبض تأسيساً على أن ما قام به الضابط مجرد استدعاء للطاعنين خلافاً لما نقله من أقواله بالقبض عليهم مبرراً ذلك بأنه خطأ مادي. دون أن يورد الأفعال التي قام بها. قصور.

----------------
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والاعتراف ورد عليه في قوله: "الثابت أن الشاهد الثاني بصفته من مأموري الضبط القضائي قد تلقى بلاغاً عن جريمة انقطاع الاتصالات الهاتفية من جراء السرقة لذا فلا تثريب عليه إن هو استدعى المتهمين المذكورين لمواجهتهما وسؤالهما عن الاتهام الذي قام حولهما عن سرقة الكابل فاعترفا له بهذه السرقة. فلا يعد ذلك قبضاً بالمفهوم القانوني وإن وصفه الشاهد الثاني خطأ بأنه قبض إذ لا يعدو استدعاء وفقاً لحكم المادة 29 السالف الإشارة إليها لذا فإن اعترافهما له يأتي صحيحاً قانوناً". لما كان ذلك، وكان من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأية كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت ونفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك، وكان القبض على الشخص هو إمساكه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول كما يريد. كما أنه من المقرر أن بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض - على النحو المار بيانه - بأن ما قام به مأمور الضبط القضائي هو مجرد استدعاء للطاعنين لسؤالهما عما أسفرت عنه التحريات التي أجراها وأن ذلك لا يعد قبضاً في مفهوم القانون. خلافاً لما نقله عن ذلك الضابط أن ما قام به هو قبض، مبرراً ما انتهى إليه بأن قول الضابط ذلك مجرد خطأ، على الرغم من الفارق بين الاستدعاء والقبض والآثار القانونية المترتبة على كل منهما، دون أن يسوغ ما انتهى إليه بأن يورد الأفعال التي قام بها الضابط حتى يمكن التعرف على حقيقتها وما إذا كانت مجرد استدعاء للطاعنين أو تقييد لحريتهما - الأمر الذي يعيبه بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها فيما يثيره الطاعنان بوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: 1 - سرقا وآخر "حدث" الكابل المحوري المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك لمرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والمرخص في إنشائها لمنفعة عامة على النحو المبين بالتحقيقات 2 - تسببا عمداً وآخر "حدث" في انقطاع الخطوط التليفونية التي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة وذلك بأن قطعوا الكابل المحوري سالف الذكر والمملوك لمرفق المواصلات السلكية واللاسلكية على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 164، 166، 316 مكرراً/ ثانياً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع إلزامهما بدفع مبلغ أربعين ألف جنيه للهيئة القومية للاتصالات ومصادرة الأداة المضبوطة (المنشار).
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي سرقة مهمات مستعملة في مرفق المواصلات السلكية واللاسلكية والمرخص في إنشائها لمنفعة عامة، والتسبب عمداً في انقطاع الخطوط التليفونية التي أنشأتها الحكومة للمنفعة العامة، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه رد رداً غير سائغ على دفعهما ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات واعتراف لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة تلبس، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع ببطلان القبض والاعتراف ورد عليه في قوله: "الثابت أن الشاهد الثاني بصفته من مأموري الضبط القضائي قد تلقى بلاغاً عن جريمة انقطاع الاتصالات الهاتفية من جراء السرقة لذا فلا تثريب عليه إن هو استدعى المتهمين المذكورين لمواجهتهما وسؤالهما عن الاتهام الذي قام حولهما عن سرقة الكابل فاعترفا له بهذه السرقة. فلا يعد ذلك قبضاً بالمفهوم القانوني وإن وصفه الشاهد الثاني خطأ بأنه قبض إذ لا يعدو استدعاء وفقاً لحكم المادة 29 السالف الإشارة إليها لذا فإن اعترافهما له يأتي صحيحاً قانوناً". لما كان ذلك، وكان من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأية كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت ونفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك. وكان القبض على الشخص هو إمساكه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول كما يريد. كما أنه من المقرر أن بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض - على النحو المار بيانه - بأن ما قام به مأمور الضبط القضائي هو مجرد استدعاء للطاعنين لسؤالهما عما أسفرت عنه التحريات التي أجراها وأن ذلك لا يعد قبضاً في مفهوم القانون. خلافاً لما نقله عن ذلك الضابط أن ما قام به هو قبض، مبرراً ما انتهى إليه بأن قول الضابط ذلك مجرد خطأ، على الرغم من الفارق بين الاستدعاء والقبض والآثار القانونية المترتبة على كل منهما، ودون أن يسوغ ما انتهى إليه بأن يورد الأفعال التي قام بها الضابط حتى يمكن التعرف على حقيقتها وما إذا كانت مجرد استدعاء للطاعنين أو تقييداً لحريتهما. الأمر الذي يعيبه بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها فيما يثيره الطاعنان بوجه الطعن، ويتعين من ثم نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 32586 لسنة 68 ق جلسة 4/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 4 ص 38

جلسة 4 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك نائبي رئيس المحكمة وفؤاد نبوي ومحمد سعيد.

--------------

(4)
الطعن رقم 32586 لسنة 68 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
التقرير بالطعن في الميعاد دون إيداع الأسباب. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) نيابة عامة. محكمة النقض "سلطتها". إعدام.
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". محاماة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تنحي محامي المتهم عن الدفاع عنه وندب المحكمة محامياً للدفاع - ترافع وأبدى ما عن له من أوجه دفاع - عدم تمسك المتهم بالتأجيل لتوكيل محام لا إخلال فيه بحق الدفاع.
(4) إثبات "اعتراف" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة أن تحيل في بيان مضمون اعتراف المتهم إلى أقوال أحد الشهود. ما دامت أقواله متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها.
(5) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات. موضوعي.
حق المحكمة في الأخذ باعتراف المتهم في نفسه في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إليه.
(6) قتل عمد. قصد جنائي. جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ظروف مشددة.
قصد القتل. أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل بالسم.
(7) سبق إصرار. ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
البحث في توافر ظرف سبق الإصرار. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ على استخلاص توافر سبق الإصرار في حق الطاعن.
(8) ظروف مشددة. سبق إصرار. قتل عمد.
عدم اشتراط أن يكون الإصرار على القتل منصرفاً إلى شخص معين بالذات.
(9) قتل عمد. سبق إصرار. سرقة. ارتباط.
الارتباط بين جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة. يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 عقوبات. التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل.
(10) إعدام. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "تنفيذها". قتل عمد.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟
عدم نصه في الحكم على طريقة الإعدام. لا عيب فيه. علة ذلك؟
طريقة الإعدام من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطة الحكم.

-----------------
1 - لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً. لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليه، وإن إثبات تاريخ تقديمها يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
3 - لما كان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن المتهم كان قد وكل الأستاذ/ ...... المحامي والذي تنحى عن الدفاع عنه فطلب المتهم من المحكمة ندب محام آخر للدفاع عنه ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت له المحكمة محامين آخرين ترافعا في الدعوى وأبديا ما عن لهما من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على أوراقها، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حق الدفاع.
4 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحيل في بيان مضمون اعتراف متهم على ما حصلته من أقوال أحد الشهود ما دامت أقواله متفقة مع ما استند إليه الحكم منها - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - فإن ما أورده الحكم بالنسبة لاعتراف المتهم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة.
5 - الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الإثبات التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.
6 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكل إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان فيما أورده الحكم - على نحو ما سلف - ما يكفي لاستظهار توافر نية القتل لدى المحكوم عليه وفي التدليل على استعماله السم في قتل المجني عليه مما يتحقق به الظرف المشدد لجريمة القتل حسبما عرفته المادة 233 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله: وحيث إنه عن الإصرار السابق فإنه قائم في حق المتهم من توافر الباعث على القتل الذي انتواه وإعداده السم من اليوم السابق على الواقعة، بعد أن هداه شيطانه إلى طريقة استخدامه، واحتفاظ المتهم بهذا السم معه حال اصطحابه المجني عليه بسيارته يراوغه متظاهراً بمحاولة الحصول على كمية من الأرز من محافظة البحيرة ونقلها إلى الإسكندرية. وكان ذلك في هدوء وروية وتدبر لما يقترفه ولا يؤثر في ثبوت هذا القصد اتجاهه إلى المجني عليه بذاته أو اتجاهه إلى من يجده أو يصادفه وهو أمر تستشف منه المحكمة إصراراً سابقاً وقصداً مبيتاً.
7 - البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون. فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون.
8 - لا يشترط لتوافر سبق الإصرار أن يكون غرض المصر هو العدوان على شخص معين بالذات بل يكفي أن يكون غرضه المصمم عليه منصرفاً إلى شخص معين وجده أو التقى به مصادفة.
9 - ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل.
10 - لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، ولا ضير على المحكمة في عدم النص على طريقة الإعدام - لأن هذا من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطة الحكم - كما خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله، وأعد لذلك سماً واستدرجه حال كونه قائداً سيارته..... نقل الإسكندرية إلى مكان الحادث وما أن ظفر به حتى قدم له مشروباً دس فيه السم فأفقده الوعي وألقى به في أحد المصارف فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصداً من ذلك ارتكاب جنحة سرقة هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرق السيارة سالفة البيان المملوكة للمجني عليه، وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدي له مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة...... للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 233، 234/ 1 من قانون العقوبات بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام وبإلزامه أن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا النقض كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً. لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله: حيث إن واقعات الدعوى حسبما وقرت في يقين المحكمة، مستخلصة من سائر الأوراق حاصلها أن المتهم كان يمر بضائقة مالية، وإذ أراد الفكاك منها زين له الشيطان وسيلة ذلك وهي سرقة إحدى السيارات، وبيعها لتجار قطع الغيار المستعملة بعد قتل سائقها بالسم إذ هو في نظره أسهل طرق القتل، فاشترى نفاذاً لما انتواه، كيسين من سم الفئران وهو مادة كربامائية عضوية شديدة السمية، لدسه لسائق السيارة الذي يصادفه، واتجه إلى موقف السيارات بالعامرية فتقابل مع شقيق المجني عليه الأصغر وطلب منه أن يقوم بنقل شحنة أرز من محافظة البحيرة - كفر الدوار - فأرشده عن أخيه المجني عليه - لأنه يحمل ترخيص قيادة، وبعد أن وافقه الأخير - المجني عليه - على الأجرة المتفق عليها - سار بسيارته يرافقه المتهم الذي ظل يراوغه ويستدرجه إلى أن وصلا إلى قرية أبيس الأولى التابعة لمركز كفر الدوار، وعندما أبصر إحدى الصيدليات استوقف المجني عليه بالقرب منها وقام بشراء محقن طبي "سرنجة" كما اشترى من أحد البقالين علبتي عصير "بست" ثم وقف بعيداً عن سائق السيارة حيث قام بسحب كمية من العصير بواسطة المحقن وخلطه بكمية من السم الذي كان قد أعده، وأعادها بذات الطريقة داخل العلبة ووضع بالمكان المعد للتناول ماصة "شفاطة" وعندما وصل إلى حيث يقف السائق أعطاه العصير المخلوط بالسم، بينما احتفظ لنفسه بعلبة العصير السليمة وظل يرتشف منها، وبعد قليل ظهرت على المجني عليه أعراض التسمم حتى خارت قواه، فسلم المتهم السيارة لقيادتها بدلاً منه، فاتجه بها إلى طريق ترابي يحفه أحد المصارف حيث قام بإلقاء المجني عليه به فسقط في المياه وهو لا زال على قيد الحياة، وفر بالسيارة لبيعها لدى تجار الجملة إلا أنه لم يتمكن لعدم إيجاد مشتر فتركها بشارع أبي سليمان بقسم الرمل، وبعد أيام ظهرت جثة المجني عليه طافية بذات المصرف بعد أن جرفها التيار عند كوبري الألمان التابع لقسم الرمل وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن سبب الوفاة مرجعه المبيد الحشري المحتوي على مادة كربامائية. وقد ساق الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستمدة من أقوال الشهود الذين أورد الحكم ذكرهم ومن اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة ومما أثبته تقرير الصفة التشريحية وتقرير المعمل الكيماوي، وحصل الحكم مؤدي هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - وعلى ما تبين من الاطلاع على المفردات - وخلص الحكم إلى إدانة المتهم بالجريمة المنصوص عليها في المواد 230، 233، 234/ 3، 318 من قانون العقوبات بوصف ارتكابه جريمة قتل المجني عليه عمداً بطريق السم المرتبط بجنحة سرقة سيارته. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن المتهم كان قد وكل الأستاذ/ ...... المحامي والذي تنحى عن الدفاع عنه فطلب المتهم من المحكمة ندب محام للدفاع عنه ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام، فندبت له المحكمة محاميين آخرين ترافعا في الدعوى وأبديا ما عن لهما من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على أوراقها، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم بعد أن أورد واقعة الدعوى على النحو المتقدم وحصل أقوال شهودها بما يتلاءم وتصويرها أردف ذلك بتحصيل اعتراف المحكوم عليه في قوله: وبسؤال المتهم بتحقيقات النيابة اعترف تفصيلاً بارتكاب واقعة قتل "المجني عليه بالسم بقصد سرقة سيارته بما يتفق ومضمون ما شهد به شاهدا الإثبات الأول والثاني وأضاف أن نية القتل باتت لديه من اليوم السابق على ارتكاب الواقعة وأنه اختار طريقة القتل بالسم لأنها أسرع الطرق لإحداث القتل خاصة وأنه يرتكبه بمفرده دون معاونة له كل ذلك حتى يتمكن من سرقة السيارة وبيعها لتجار الخردة" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحيل في بيان مضمون اعتراف متهم على ما حصلته من أقوال أحد الشهود ما دامت أقواله متفقة مع ما استند إليه الحكم منها - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - فإن ما أورده الحكم بالنسبة لاعتراف المتهم يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى مؤدي الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصراً من عناصر الإثبات التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه من بعد ذلك، متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع وعول عليه - ضمن ما عول - في قضائه، فإنه يكون بريئاً من أي شائبة في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد استظهر نية القتل فهي لا شك ثابتة في حق المتهم إذ قام بدس السم الفتاك في مشروب العصير الذي قدمه للمجني عليه وهذا السم مركب كربامائي عضوي يستخدم كمبيد حشري وهو ما يحدث عنه الموت لا محالة، فقد برر المتهم استخدامه لتلك الطريقة - باعتبارها أسرع طرق القتل وأيسرها - حتى يتمكن من الخلاص من المجني عليه والفوز بالسيارة المسروقة وهو ما يقطع بجلاء بانتواء المتهم إزهاق روح المجني عليه. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكل إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان فيما أورده الحكم - على نحو ما سلف - ما يكفي لاستظهار توافر نية القتل لدى المحكوم عليه وفي التدليل على استعماله السم في قتل المجني عليه مما يتحقق به الظرف المشدد لجريمة القتل حسبما عرفته المادة 233 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن في قوله: وحيث إنه عن الإصرار السابق فإنه قائم في حق المتهم من توافر الباعث على القتل الذي انتواه وإعداده السم من اليوم السابق على الواقعة، بعد أن هداه شيطانه إلى طريقة استخدامه، واحتفاظ المتهم بهذا السم معه حال اصطحابه المجني عليه بسيارته يراوغه متظاهراً بمحاولة الحصول على كمية من الأرز من محافظة البحيرة ونقلها إلى الإسكندرية. وكان ذلك في هدوء وروية وتدبر لما يقترفه، ولا يؤثر في ثبوت هذا القصد اتجاهه إلى المجني عليه بذاته أو اتجاهه إلى من يجده أو يصادفه وهو أمر تستشف منه المحكمة الإصرار السابق والقصد المبيت. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان ما ساقه الحكم ما سلف سائغاً ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معروف به في القانون، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يقدح في ذلك أن يكون الإصرار على القتل غير منصرف إلى شخص معين بالذات، لما هو مقرر من أنه لا يشترط لتوافر سبق الإصرار أن يكون غرض المصر هو العدوان على شخص معين بالذات بل يكفي أن يكون غرضه المصمم عليه منصرفاً إلى شخص غير معين وجده أو التقى به مصادفة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة 234 من قانون العقوبات، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل. لما كان ذلك، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها - على ما سلف بيانه - أن المتهم قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة سيارته، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة، ومن ثم يتوافر في حق المتهم جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة فضلاً عن توافر ظرفي سبق الإصرار واستعمال السم كظرفين مشددين للقتل. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ولا ضير على المحكمة في عدم النص على طريقة الإعدام - لأن هذا من أعمال سلطة التنفيذ ولا شأن فيه لسلطة الحكم - كما خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 18790 لسنة 61 ق جلسة 4/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 3 ص 33

جلسة 4 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم وطه سيد قاسم وعبد الرحمن فهمي نواب رئيس المحكمة وفؤاد حسن.

--------------

(3)
الطعن رقم 18790 لسنة 61 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية. متضمناً بيان التهمة المسندة إلى المتهم. النعي عليه في هذا الشأن. غير مقبول.
(2) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الطعن على الأحكام من المدعي بالحقوق المدنية. قصره. على ما يتعلق بحقوقه المدنية. أساس ذلك؟
(3) حكم "بيانات حكم الإدانة" "بيانات التسبيب".
وجوب إشارة الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. ما لم يكن صادراً بالبراءة.
المادة 310 إجراءات.
(4) استئناف "نظره والحكم فيه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تأييد المحكمة الاستئنافية الحكم المستأنف لأسبابه جائز. إعادة ذكر تلك الأسباب في حكمها. غير لازم. أساس ذلك؟
(5) تعويض. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها".
الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة. شرطه؟
(6) قانون "تطبيقه". دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة.
صدور القانون 23 لسنة 1992 وإلغاء المادة (11) من المادة 372 مكرراً عقوبات بشأن الفصل في نزاع الحيازة. أثره: انتفاء ولاية القاضي في الفصل فيها.
نعى الطاعن إغفال المحكمة الفصل في نزاع الحيازة. غير مقبول.
(7) إجراءات "إجراءات المحاكمة". تزوير "الادعاء بالتزوير". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تقرير التلخيص.
الأصل في الإجراءات الصحة. الادعاء بما يخالف ما أثبت في محضر الجلسة أو الحكم. لا يكون إلا بالطعن بالتزوير.
فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته. لا يبطل الإجراءات بعد صحة.

--------------
1 - لما كان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة ورفض الدعوى المدنية وتضمن التهمة التي أسندتها النيابة للمطعون ضده وطلبها معاقبته بالمادتين 369/ 1، 373 مكرراً من قانون العقوبات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا سند له.
2 - لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية إلا فيما يتعلق بحقوقه المدنية، ومن ثم فلا يقبل منه ما ينعاه على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية إذ لا شأن له به.
3 - من المقرر أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لا توجب الإشارة إلى نص مادة القانون الذي حكم بموجبه إلا في حالة الحكم بالإدانة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية مما لا يلزم معه بطبيعة الحال الإشارة إلى مادة الاتهام، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من طعنه يكون لا محل له.
4 - من المقرر أنه إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل إليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله.
5 - شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم المقام عليه الدعوى المذكورة دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للفعل المسند إليه، فإن ذلك يستلزم الحكم - صحيحاً - برفض الدعوى المدنية قبله مما يجعل النعي عليه في هذا الشأن غير سديد.
6 - لما كان قد صدر القانون رقم 23 لسنة 1992 وقد ألغت المادة الحادية عشرة منه نص المادة 373 مكرراً والتي كانت تعطي للقاضي الفصل في النزاع على الحيازة ومن ثم أصبح لا ولاية للقاضي في الفصل في نزاع الحيازة، ومن ثم لا جدوى مما يثيره الطاعن من إغفال المحكمة الفصل في نزاع الحيازة.
7 - لما كان ما يثيره الطاعن من أن تقرير التلخيص لم يودع ملف الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لابتنائه على مخالفة المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على ديباجة الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلي، وكان الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وكان فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه دخل عقار في حيازة..... بقصد منع حيازته له وطلبت عقابه بالمادتين 369/ 1، 373 مكرراً من قانون العقوبات.
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بإلزامه أن يؤدي له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة جنح قليوب قضت حضورياً ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية، استأنف المدعي بالحقوق المدنية، ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة ورفض الدعوى المدنية وتضمن التهمة التي أسندتها النيابة للمطعون ضده وطلبها معاقبته بالمادتين 369/ 1، 373 مكرراً من قانون العقوبات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا سند له. هذا فضلاً على أنه لما كان الطاعن هو المدعي بالحقوق المدنية، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية إلا فيما يتعلق بحقوقه المدنية، ومن ثم فلا يقبل منه ما ينعاه على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية إذ لا شأن له به. كما أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لا توجب الإشارة إلى نص مادة القانون الذي حكم بموجبه إلا في حالة الحكم بالإدانة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية مما لا يلزم معه بطبيعة الحال الإشارة إلى مادة الاتهام، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من طعنه يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل إليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة إسناده إلى المتهم المقام عليه الدعوى المذكورة دون أن تتوافر به الأركان القانونية للجريمة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للفعل المسند إليه، فإن ذلك يستلزم الحكم - صحيحاً - برفض الدعوى المدنية قبله مما يجعل النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 23 لسنة 1992 وقد ألغت المادة الحادية عشرة منه نص المادة 373 مكرراً والتي كانت تعطي للقاضي الفصل في النزاع على الحيازة، ومن ثم أصبح لا ولاية للقاضي في الفصل في نزاع الحيازة، ومن ثم لا جدوى مما يثيره الطاعن من إغفال المحكمة الفصل في نزاع الحيازة. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن تقرير التلخيص لم يودع ملف الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لابتنائه على مخالفة المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية مردوداً بأن الثابت من الاطلاع على ديباجة الحكم المطعون فيه أن تقرير التلخيص قد تلي، وكان الأصل في الإجراءات الصحة، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير، وكان فقدان تقرير التلخيص بعد تلاوته لا يبطل الإجراءات بعد صحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يفصح عن عدم قبوله ويتعين التقرير بذلك، مع مصادرة الكفالة، وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 18347 لسنة 61 ق جلسة 4/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 2 ص 28

جلسة 4 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ صلاح عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم وطه سيد قاسم وسلامة أحمد عبد المجيد وعبد الرحمن فهمي نواب رئيس المحكمة.

--------------

(2)
الطعن رقم 18347 لسنة 61 القضائية

(1) تزوير "أوراق عرفية". جريمة "سقوطها".
جريمة التزوير وقتية. بدء سقوطها من يوم وقوع التزوير.
اعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة. رهن بعدم ثبوت وقوعها في تاريخ سابق.
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعيين تاريخ وقوع الجرائم. موضوعي.
الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية. لمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة. دون سبب لانقطاع التقادم أو وقفه. صحيح في القانون.
(3) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية "انقضاؤها". نقض "نظر الطعن والحكم فيه".
الأصل أن يكون الفصل في الدعوى المدنية التابعة وفي موضوع الدعوى الجنائية بحكم واحد. الاستثناء: سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب خاص بها لا يؤثر في سير الدعوى المدنية السابق رفعها معها. أساس ذلك؟
فصل المحكمة في الدعوى المدنية التابعة رغم انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها. خطأ في القانون.
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على مخالفة القانون. يوجب النقض والتصحيح.

-----------------
1 - جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق.
2 - من المقرر أن تعيين تاريخ وقوع الجرائم عموماً مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الجريمة المنسوبة للطاعن هي التزوير في محرر عرفي، وأنها وقعت بتاريخ 1/ 6/ 1980 وتم الإبلاغ عنها في عام 1989، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة ولم يكن ثمة سبب لانقطاع التقادم أو وقفه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً.
3 - الأصل في الدعوى المدنية التي ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفي موضوع الدعوى الجنائية بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها في موضوع الدعوى الجنائية وحدها، امتنع عليها بعدئذ، الحكم في الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - كالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يؤثر في سير الدعوى المدنية التي سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضي الجنائي عندئذ أن يمضي في نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ويبين مما أورده الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في ذكر وقائع الدعوى - أن مدة التقادم قد اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الاستثناء الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية، مقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسري على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن المحكمة إذ فصلت في الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بعدم قبولها.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة جنح....... ضد الطاعن بوصف أنه قام بتزوير عقد الإيجار للمحل المؤجر له، وطلب عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتبارياً بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف، ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي - القاضي بإدانة المطعون ضده وإلزامه بالتعويض - قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وخالف القانون - ذلك بأنه استند في قضائه إلى تاريخ العقد الحاصل سنة 1980 ولم يفطن إلى أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده - فضلاً عن التزوير - استعمال المحرر المزور وهي جريمة مستمرة، كما أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواه المدنية على الرغم من أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا تأثير له على الدعوى المدنية المرفوعة معها والتي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة لها في القانون المدني. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وكان تعيين تاريخ وقوع الجرائم عموماً مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الجريمة المنسوبة للطاعن هي التزوير في محرر عرفي، وأنها وقعت بتاريخ 1/ 6/ 1980 وتم الإبلاغ عنها في عام 1989، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لمضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجريمة ولم يكن ثمة سبب لانقطاع التقادم أو وقفه قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً. لما كان ذلك، وكان الأصل في الدعوى المدنية التي ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفي موضوع الدعوى الجنائية بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها في موضوع الدعوى الجنائية وحدها، امتنع عليها بعدئذ الحكم في الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - كالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يؤثر في سير الدعوى المدنية التي سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضي الجنائي عندئذ أن يمضي في نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ويبين مما أورده الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في ذكر وقائع الدعوى - أن مدة التقادم قد اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الاستثناء الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية مقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسري على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فإن المحكمة إذ فصلت في الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بعدم قبولها.

الطعن 19605 لسنة 69 ق جلسة 4/ 1/ 2000 مكتب فني 51 ق 1 ص 23

جلسة 4 من يناير سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وعمر بريك نائبي رئيس المحكمة وفؤاد نبوي ومحمد سعيد.

-------------

(1)
الطعن رقم 19605 لسنة 69 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
التقرير بالطعن في الميعاد دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". الإضرار العمدي بأموال الدولة. نقض "أثر الطعن".
تغيير المحكمة وصف التهمة المسندة للطاعن من الإضرار العمدي بأموال الجهة التي يعمل بها إلى التسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموالها. تعديل للتهمة نفسها يوجب لفت نظر الدفاع إليه. مخالفة ذلك إخلال بحق الدفاع. أساس ذلك؟
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة يوجب امتداد أثر الطعن للطاعن الذي لم يقبل طعنه شكلاً.

----------------
1 - لما كان المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به, وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - تغيير المحكمة للتهمة الخاصة بالطاعن من تعمد الإضرار إلى الخطأ الذي ترتب عليه ضرر جسيم، ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها بإسناد عنصر جديد لتهمة الإضرار العمدي لم يكن وارداً في أمر الإحالة، وهو عنصر إهمال الطاعن في تحرير خطابَيْ فك الوديعة وشراء شهادات استثمار، مما أتاح فرصة تسهيل الاستيلاء لغيره على أموال الصندوق في غفلة منه، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل, وهي إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللطاعن الثالث، والطاعن الثاني الذي قضي بعدم قبول طعنه شكلاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين أولاً: المتهم الأول: بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع "مدير عام النقل وأمين صندوق التأمين الخاص بالعاملين بشركة..... إحدى شركات وزارة الصناعة" اختلس دفتر شيكات يبدأ من رقم..‮... حتى رقم.... والخاص بحساب صندوق التأمين للعاملين بالشركة المذكورة لدى البنك الأهلي المصري فرع ..... والمسلم إليه بسبب وظيفته وصفته آنفتي البيان. ثانياً: المتهمان الأول والثاني بصفتهما موظفين عموميين الأول أمين صندوق التأمين الخاص بالعاملين بشركة..... إحدى شركات وزارة الصناعة والثاني مندوب ذلك الصندوق لدى البنوك سهلا لمجهول الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ مائتين وثلاثة وثلاثين ألف جنيه المملوك للصندوق المودع بحساب الصندوق بالبنك.... فرع..... بأن قدم ثانيهما بناء على اقتراح من أولهما للمسئولين في ذلك البنك طلبين تضمن أولهما الرغبة في فك الوديعة الخاصة بالشركة لدى البنك بينما تضمن ثانيهما إيداع ذات مبلغ الوديعة لحساب الشركة لدى البنك وبهذه الوسيلة تمكن المجهول من الاستيلاء على قيمة الوديعة على النحو المبين بالأوراق وقد ارتبطت تلك الجريمة بجريمتي تزوير واستعمال محررات مزورة ارتباطاً لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سالفي البيان اشتركا وآخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير محررات لجهة عملهما هي الشيكات المبينة بالتحقيقات المسحوبة على الحساب الجاري الخاص بصندوق التأمين لدى البنك..... وذلك بوضع كلمات وتزوير توقيعات المختصين بأن اتفقا مع المجهول على تزوير المحررات سالفة الذكر وساعداه على ذلك بأن أمداه بالبيانات المزورة ونماذج التوقيعين الخاصين بهما فقام المجهول بإثبات تلك البيانات ومهرها بتوقيعات نسبها زوراً للمتهمين الأول والثالث واستعمل تلك المحررات المزورة مع علمه بتزويرها بأن قدم للمختصين بالبنك سالف البيان بطاقة عائلية مزورة باسم.... ووقع المنتحل على الشيكات الأربعة المنوه عنها لدى قيامه بصرف قيمتها فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة ثالثاً: المتهم الأول والثاني: بصفتهما سالفة البيان أضرا عمداً بأموال الصندوق سالف البيان وهما يتصلان به بحكم عملهما بأن مكن الأول آخر مجهول في الحصول على الشيكات الأربعة سالفة البيان المستولى على قيمتها وحجب الثاني تقديم طلب شراء شهادات الاستثمار إلى ما بعد صرف المبالغ محل التهمة الثانية على النحو المبين بالتحقيقات. رابعاً: المتهم الثالث بصفته موظفاً عاماً رئيس القطاع المالي ومدير صندوق التأمين الخاص بالعاملين بشركة..... إحدى شركات وزارة الصناعة تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال صندوق التأمين المذكور والذي يتصل به بحكم عمله وكان ذلك ناشئاً عن إهماله في أداء وظيفته بأن قام بالتوقيع على خطابين منفصلين أحدهما بنقل الوديعة والثاني بشراء شهادات استثمار خلافاً للمعمول به بالبنك مما مكن المجهول من صرف المبلغ آنف البيان على النحو المبين بالأوراق. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 113/ 1 - 2، 116 مكرراً، 116 أ/ 1، 118، 118 مكرراً، 119/ ب، 119 مكرراً/ هـ من قانون العقوبات مع إعمال المواد 17، 27، 30، 32 من ذات القانون بمعاقبة كل من...... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. وتغريم كل من الأول والثالث خمسمائة جنيه وبعزل كل المتهمين من وظيفتهم لمدة سنة واحدة وإلزام المتهم الثاني..... برد مبلغ مائتين وثلاثة وثلاثين ألفاً من الجنيهات لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بشركة..... وتغريمه مبلغ أربعمائة وستة وستين ألفاً من الجنيهات ومصادرة المحررات المزورة باعتبار أن التهمة المنسوبة للمتهمين الأول والثالث أنهما بصفتهما موظفين عموميين بحكم عملهما تسببا بخطئهما في إلحاق ضرر جسيم بأموال الصندوق آنف البيان وكان ذلك ناشئاًَ عن إهمالهما في أداء وظيفتهما على النحو المبين بالأوراق.
فطعن كل من النيابة العامة والمحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

حيث إن المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن الطعن المقدم من كل من المحكوم عليهما الأول والثالث ومن النيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه في الدفاع ذلك أن المحكمة دانته بجريمة التسبب خطأ في إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها، بدلاً من تهم الاختلاس والإضرار العمد بأموال تلك الجهة وتسهيل الاستيلاء عليها وتزوير محرراتها واستعمالها، وهي التهم التي وجهتها إليه النيابة العامة والتي جرت المرافعة على أساسها، دون أن تنبه المحكمة الدفاع إلى هذا التعديل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بصفته موظف عمومي "مدير عام...... وأمين صندوق...." اختلس دفتر شيكات وأضر عمداً بأموال تلك الجهة التي يعمل بها، وسهل لغيره الاستيلاء عليها، وزور محرراتها واستعملها، وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً للمواد 40/ ثانياً وثالثاً، 41/ 1، 112/ 1 - 2 ( أ )، 113/ 1 - 2، 116 مكرراً/ 1، 118، 118 مكرراً، 119 مكرراً/ هـ، 211، 212، 214 من قانون العقوبات، وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانته بوصف أنه بصفته موظفاً عاماً "مدير عام...... وأمين صندوق ......" تسبب بخطئه في إلحاق ضرر جسيم بأموال الصندوق آنف البيان، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله في أداء وظيفته بأن قام بالتوقيع على خطابين منفصلين أحدهما بفك الوديعة والثاني بشراء شهادات استثمار خلافاً للمعمول به بالبنك مما مكن المجهول من صرف مبلغ 233 ألف جنيه على النحو المبين بالتحقيقات، الأمر المنطبق على المادة 116 مكرراً ( أ )/ 1 من قانون العقوبات، وقد دانت المحكمة الطاعن بهذا الوصف دون أن تلفت نظر الدفاع إلى المرافعة على أساسه. لما كان ذلك، وكان هذا التعديل ينطوي على نسبة الإهمال إلى الطاعن، وهو عنصر لم يرد في أمر الإحالة ويتميز عن ركن تعمد الإضرار الذي أقيمت على أساسه الدعوى الجنائية، وكان هذا التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة الخاصة بالطاعن من تعمد الإضرار إلى الخطأ الذي ترتب عليه ضرر جسيم ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها بإسناد عنصر جديد لتهمة الإضرار العمدي لم يكن وارداً في أمر الإحالة، وهو عنصر إهمال الطاعن في تحرير خطابين لفك الوديعة وشراء شهادات استثمار، مما أتاح فرصة تسهيل الاستيلاء لغيره على أموال الصندوق في غفلة منه، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل، وهي إذ لم تفعل، فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللطاعن الثالث، والطاعن الثاني الذي قضي بعدم قبول طعنه شكلاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن من الطاعن ولا طعن النيابة العامة.