جلسة 14 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / د. علي فرجاني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الرسول طنطاوي، محمد رضا حسين، محمد زغلول وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(18)
الطعن رقم 1916 لسنة 87 القضائية
(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
إدانة الطاعن استنادًا لأقوال شهود الإثبات . مؤداه ؟
تناقض أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
المنازعة في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . حد ذلك ؟
سرد روايات الشهود وإن تعددت . غير لازم .
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم . لا يعيبه . للمحكمة تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضًا .
مثال .
(3) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . حد ذلك ؟
ورود شهادة الشهود على الحقيقة المراد إثباتها على وجه دقيق . غير لازم . كفاية استخلاصها باستنتاج سائغ .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وسلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .
(4) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .
(5) تزوير " الادعاء بالتزوير " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بتزوير محضر الاستدلالات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول .
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفع لم يثر أمامها .
(6) إثبات " إقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم تعويله على إقرار الطاعن وباقي المحكوم عليهم . غير مقبول . ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(7) نقض " الصفة في الطعن " " المصلحة في الطعن " .
النعي بوجه طعن لا يتصل بشخص الطاعن ولا مصلحة له فيه . غير مقبول .
مثال .
(8) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
صحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه . شرطه ؟
استغراق رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في التحريات . غير لازم . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين . حد ذلك ؟
لمحكمة الموضوع تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش . اقتناعها بتوافر مسوغاته وردها على الدفع ببطلانه . مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائز .
(9) قبض . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض لعدم اشتماله على البيانات المنصوص عليها في المادة 127 إجراءات جنائية وإثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(10) قانون " تفسيره " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم مراعاة أي إجراء من الإجراءات الجوهرية التي يقررها الشارع . يبطله . المادة 331 إجراءات جنائية .
عدم إيراد ضابطاً مميزاً للإجراء الجوهري عن غيره . يوجب الرجوع لعلة التشريع .
المادة 132 إجراءات جنائية . تنظيمية . لا بطلان على مخالفتها . التفات الحكم عن الرد على الدفع ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات لعدم عرض المتهم على النيابة المختصة . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(11) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(12) إثبات " أوراق رسمية " . طفل . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بخلو الحكم من بيان الأساس في تحديد سن المجني عليه الطفل . غير مقبول . ما دام حدده من وثيقة ميلاده الرسمية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأقام على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات تقدره المحكمة التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان مؤدى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال شهود الإثبات هو اطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ؛ ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهم ، بل إن البين مما أورده في أسباب طعنه نقلًا عن أقوالهم أنها تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث على ما أورده من أقوال الشاهد الأول مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب .
3- لما كانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات التي تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم جدية التحريات وكفايتها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض .
4- من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم إذ حصل أقوال الشاهد الأول الرائد .... أنه كان برفقة الشاهدين الآخرين حال ضبط الطاعن بينما جرت أقواله في التحقيقات وأمام المحكمة بأنه لم يكن برفقتهما – فإنه بفرض صحته – قد ورد بشأن أقوال لم تكن جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عن تزوير محضر الاستدلالات ، ولم يطلب إجراء تحقيق معين في شأن ذلك ، فليس له أن يتمسك بهذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يصح النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفع لم يثر أمامها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل .
6- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على أي دليل مستمد من إقرار الطاعن وباقي المحكوم عليهم – بخلاف ما قرره الطاعن – ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
7- لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان القبض والتفتيش على المتهمين الرابع والخامس لحصولهما دون إذن من النيابة العامة وفي غير حالة التلبس ، وكان هذا الوجه من النعي لا يتصل بشخص الطاعن وليس له مصلحة فيه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .
8- من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين ، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه أو ما يتصل بشخصه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ، ولا يوجب القانون حتمًا أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتًا طويلًا في هذه التحريات ؛ إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – على ما سلف بيانه – بتوافر مسوغات إصدار الأمر وردت على الدفع ببطلانه – وهي على بينة من كافة الإجراءات التي سبقته وبني عليها –واطرحته بما يكفي لاطراحه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
9- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض لعدم اشتماله على البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة لدى محكمة النقض .
10- لما كان النص في المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية ينص على أنه " يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري " ، يدل في صريح لفظه وواضح معناه أن الشارع يرتب البطلان على عدم مراعاة أي إجراء من الإجراءات الجوهرية التي يقررها دون سواها ، وإذ كان ذلك ، وكان الشارع لم يورد معيارًا ضابطًا يميز به الإجراء الجوهري عن غيره من الإجراءات التي لم يقصد بها سوى الإرشاد والتوجيه للقائم بالإجراء ، فإنه يتعين لتحديد ذلك الرجوع إلى علة التشريع ، فإذا كان الغرض من الإجراء المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة للمتهم أو غيره من الخصوم ، فإن الإجراء يكون جوهريًا يترتب البطلان على عدم مراعاته ، أما إذا كان الغرض منه هو مجرد التوجيه والإرشاد للقائم به ، فلا يعد جوهريًا ولا يترتب البطلان على عدم مراعاته ، وكان النص في المادة 132 من أنه إذا قبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجرى التحقيق فيها ، يرسل إلى النيابة العامة بالجهة التي قبض عليه فيها . وعلى النيابة العامة أن تتحقق من جميع البيانات الخاصة بشخصه ، وتحيطه علمًا بالواقعة المنسوبة إليه ، وتدون أقواله في شأنها ، ولم يرد على سبيل الوجوب وإنما تضمن قاعدة تنظيمية لم يرتب القانون بطلانًا على عدم مراعاتها ، ولا هي تعتبر من الإجراءات الجوهرية ، ويكون منعى الطاعن في غير محله ، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان .
11- لما كان ما أثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقه من قرائن تشير إلى كيدية الاتهام وتلفيقه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .
12- لما كان الثابت من وثيقة الميلاد – المرسلة لمحكمة النقض من محكمة الجنايات المختصة – والتي كانت ضمن مفردات القضية التي كانت تحت بصر محكمة الموضوع حال نظرها الدعوى والخاصة بالمجني عليه .... أنه من مواليد .... أي أن عمره أقل من ثماني عشرة سنة يوم وقوع الجريمة – طبقًا لوثيقة الميلاد الرسمية سالفة البيان - ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا محل له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخرين - بأنهم :
المتهمون الأول والثاني (الطاعن) والثالث :-
خطفوا وآخرون مجهولون بالتحيل والإكراه طفلًا ذكرًا لم يبلغ ثماني عشر سنة ميلادية كاملة هو المجني عليه .... بأن كمن له المتهمان الأول والثاني والمجهولون أمام مسكنه واستدرجوه بسيارة أجرة موهمين إياه كونها السيارة التي تستقله إلى مدرسته وما أن ظفروا به حتى خدروه واقتادوه إلى ريف محافظة .... حيث تحفظوا عليه بمسكن أحد المجهولين ثم بمسكن المتهم الثالث .
المتهمون من الرابع وحتى السابع :-
اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع باقي المتهمين في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة السابقة بأن اتفقوا معهم على ارتكابها وتوسط المتهمان الرابع والخامس لدى المتهمين السادس والسابع الذين أرشدا باقي المتهمين عن مسکن والد الطفل المجني عليه لارتباطهما به بعلاقة عمل فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقًا لمواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ .... عملًا بالمواد 40 / ثانياً وثالثاً ، 41 /1 ، ۲۸۸ من قانون العقوبات ، والمواد ۲ ، 116 مكررًا من القانون رقم ۱۲ لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم126 لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل حضوريًا بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي أسباب طعنه – أنه إذ دانه بجريمة خطف طفل لم يبلغ الثمانية عشر سنة بالتحيل والإكراه ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وخطأ في الإسناد ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضهم ، وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهم ، واستند في الإدانة إلى تحريات المباحث رغم أنها لا تصلح دليلًا بمفردها ، سيما وأن الشاهد الأول قرر أمام النيابة العامة والمحكمة أنه لم يكن ضمن القائمين بالضبط على خلاف ما قرره بمحضر جمع الاستدلالات مما يدل على تزوير المحضر الأخير ، وعول على إقرار الطاعن وباقي المحكوم عليهم دون بيان مضمون تلك الإقرارات ، كما أنه تم ضبط المتهمين الرابع والخامس دون إذن من النيابة العامة وفي غير حالات التلبس ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وببطلان أمر الضبط والإحضار لخلوه من البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية ، وببطلان القبض وما تلاه من إجراءات لعدم عرضه على النيابة المختصة مما يدل على كيدية الاتهام وتلفيقه ، وأخيرًا فقد خلا الحكم من بيان الأساس في تحديد سن المجني عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأقام على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات تقدره المحكمة التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان مؤدى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعن استنادًا إلى أقوال شهود الإثبات هو اطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقـــض أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ؛ ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهم ، بل إن البين مما أورده في أسباب طعنه نقلًا عن أقوالهم أنها تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث على ما أورده من أقوال الشاهد الأول مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات التي تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم جدية التحريات وكفايتها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم إذ حصل أقوال الشاهد الأول الرائد .... أنه كان برفقة الشاهدين الآخرين حال ضبط الطاعن بينما جرت أقواله في التحقيقات وأمام المحكمة بأنه لم يكن برفقتهما – فإنه بفرض صحته – قد ورد بشأن أقوال لم تكن جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عن تزوير محضر الاستدلالات ، ولم يطلب إجراء تحقيق معين في شأن ذلك ، فليس له أن يتمسك بهذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يصح النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفع لم يثر أمامها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على أي دليل مستمد من إقرار الطاعن وباقي المحكوم عليهم – بخلاف ما قرره الطاعن – ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان القبض والتفتيش على المتهمين الرابع والخامس لحصولهما دون إذن من النيابة العامة وفي غير حالة التلبس ، وكان هذا الوجه من النعي لا يتصل بشخص الطاعن وليس له مصلحة فيه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين ، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه أو ما يتصل بشخصه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ، ولا يوجب القانون حتمًا أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتًا طويلًا في هذه التحريات ؛ إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – على ما سلف بيانه – بتوافر مسوغات إصدار الأمر وردت على الدفع ببطلانه – وهي على بينة من كافة الإجراءات التي سبقته وبني عليها – واطرحته بما يكفي لاطراحه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض لعدم اشتماله على البيانات المنصوص عليها في المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النص في المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية ينص على أنه " يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري " ، يدل في صريح لفظه وواضح معناه أن الشارع يرتب البطلان على عدم مراعاة أي إجراء من الإجراءات الجوهرية التي يقررها دون سواها ، وإذ كان ذلك ، وكان الشارع لم يورد معيارًا ضابطًا يميز به الإجراء الجوهري عن غيره من الإجراءات التي لم يقصد بها سوى الإرشاد والتوجيه للقائم بالإجراء ، فإنه يتعين لتحديد ذلك الرجوع إلى علة التشريع ، فإذا كان الغرض من الإجراء المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة للمتهم أو غيره من الخصوم ، فإن الإجراء يكون جوهريًا يترتب البطلان على عدم مراعاته ، أما إذا كان الغرض منه هو مجرد التوجيه والإرشاد للقائم به ، فلا يعد جوهريًا ولا يترتب البطلان على عدم مراعاته ، وكان النص في المادة 132 من أنه إذا قبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجرى التحقيق فيها ، يرسل إلى النيابة العامة بالجهة التي قبض عليه فيها . وعلى النيابة العامة أن تتحقق من جميع البيانات الخاصة بشخصه ، وتحيطه علمًا بالواقعة المنسوبة إليه ، وتدون أقواله في شأنها ، ولم يرد على سبيل الوجوب وإنما تضمن قاعدة تنظيمية لم يرتب القانون بطلانًا على عدم مراعاتها ، ولا هي تعتبر من الإجراءات الجوهرية ، ويكون منعى الطاعن في غير محله ، ولا تثريب على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن الرد عليه طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من تشكيك في أقوال الشهود وما ساقه من قرائن تشير إلى كيدية الاتهام وتلفيقه لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الثابت من وثيقة الميلاد – المرسلة لمحكمة النقض من محكمة الجنايات المختصة – والتي كانت ضمن مفردات القضية التي كانت تحت بصر محكمة الموضوع حال نظرها الدعوى والخاصة بالمجني عليه .... أنهمن مواليد .... أي أن عمره أقل من ثماني عشرة سنة يوم وقوع الجريمة – طبقًا لوثيقة الميلاد الرسمية سالفة البيان - ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق