الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

مشروع قانون بتسوية الديون العقارية 1937

مضبطة الجلسة السادسة لمجلس الشيوخ - يوم الأربعاء ٢٦ شوال سنة ١٣٥٦ الموافق ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٣٧

٦ – مشروع القانون

الوارد من مجلس النواب بتسوية الديون العقارية - تقرير لجنة المالية والجمارك (1) الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ المواد مادة قادة - تأجيل القراءة الثالثة إلى الجلسة المقبلة مناقشة

( المقرر حضرة الشيخ المحترم على كمال حبيشه بك ) .

الرئيس - يتلى الكتاب الوارد من وزارة المالية 

تلي الكتاب المذكور وهذا نصه :

حضرة الأستاذ المحترم رئيس مجلس الشيوخ

أتشرف بأن أرجو حضرتكم الترخيص لصاحب العزة الدكتور زكي بك سالم مراقب البنوك والشركات العقارية بحضور جلسات المجلس التي سيعرض فيها قانون تسوية الديون العقارية

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،

۲۷ ديسمبر سنة ١٩٣٧

وزير المالية

مكرم عبيد

( حضر صاحب العزة الدكتور زكي سالم بك مراقب البنوك والشركات العقارية )

الرئيس - لقد وزع التقرير على حضراتكم واطلعتم عليه طبعا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظة عليه ؟

( لم يعترض أحد ) .

الرئيس - يتلى مشروع القانون .

تلي مشروع القانون وهذا نصه :

مشروع قانون

بتسوية الديون العقارية

نحن فاروق الأول ملك مصر

قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد صدقنا عليه وأصدرناه :

المادة الأولى - المدينين من غير التجار ممن يمتلكون أراضي زراعية أو أراضي زراعية ومباني معا مرهونة أو عليها اختصاصات أو تسجيلات أن يطلبوا تخفيض ديونهم العقارية والعادية ولو لم يكن قد حل ميعاد استحقاقها بالطريقة والشروط المبينة بهذا القانون إذا كان أحد القيود أو التسجيلات على الأقل مقررا على عقاراتهم الزراعية أو على أحدها قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٢ بشرط أن يكونوا مالكين للعقار المقرر عليه أحد القيود أو التسجيلات في نفس التاريخ

المادة الثانية - لا يجوز تخفيض الديون إذا زادت الديون العقارية والعادية على ٩٥% من قيمة العقارات حسب المعاملات الحالية أو كان مجموع الديون ۷۰ فأقل من هذه القيمة .

لا تحتسب في مجموع هذه الديون ولا في تقدير قيمة هذه العقارات الديون المضمونة برهن حيازي أو برهن تأميني على عقار مبني فقط أو برهن تأميني على أرض زراعية بشرط أن يكون الرهن في هذه الحالة الأخيرة في المرتبة الأولى ولاحقا على سنة ١٩٣٢.

ومع ذلك فللجنة المنصوص عنها في المادة الثانية عشرة من هذا القانون إذا تبين لها مصلحة أن تقرر اعتبار هذه الديون والضمانات محتسبة ضمن ديون وتقديرات أملاك المدين وفى هذه الحالة تعتبر الديون المذكورة محولة مقابل الوفاء إلى البنك العقاري الزراعي المصري الذي يحل محل أصحاب هذه الديون في حقوقهم .

المادة الثالثة - إذا تقرر تخفيض الديون فيجري تخفيضها كلها إلى الحد المعادل السبعين في المائة من قيمة العقار

المادة الرابعة - الديون العقارية التي لا تزيد على ٤٥ % من قيمة العقار حسب المعاملات الحالية لا يجوز تخفيضها .

مجموع تخفيض الديون التي يقع عليها التخفيض لا يجوز أن يزيد على ٪٥٠

المادة الخامسة - تخفيض الديون التي تزيد على ٤٥ % ويقع عليها التخفيض يكون بتقسيمها إلى خمسة أقسام متساوية :

(1) يكون نصيب القسم الأول بنسبة ٩٥ .

(۲) يعطى للقسم الثالث نصيب وسط معادل للنسبة المئوية الناتجة من قسمة ٧٠ % من قيمة العقار مستبعدا منها الدين غير القابل للتخفيض على الديون التي يقع عليها التخفيض

(۳) تحدد نسبة ما يدفع للقسم الثاني بما يعادل حدا وسطا بين القسمين الأول والثالث

(٤) تحدد نسبة ما يدفع للقسم الرابع والخامس بأن يخفضا عن المتوسط بنفس النسبة الزائدة في الأول والثاني عن المتوسط

المادة السادسة - يعتبر في حكم الديون التي لا تزيد على ٤٥ الأجزاء السهلة الأداء من ديون البنك العقاري المصري محددة على أساس الاتفاق المرافق للمرسوم بقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٣٦ وديون البنك العقاري الزراعي المصري المجمدة تنفيذا لأحكام المرسوم بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٣٦ وسلفة بنك الأراضي المصري حرف «1» والسلفة «» الحكومة لدى بنك الأراضي المصري المجمدتان تنفيذا للاتفاق المبرم بين الحكومة وبين البنك المذكور بتاريخ ٢٥ مارس سنة ١٩٣٦ المرافق المرسوم بقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٣٦

وذلك دون التقيد بنسبة مقدار هذه الأجزاء إلى قيمة العقارات .

المادة السابعة - يكون محلاً للتخفيض بالشروط المبينة بالمادتين الثانية والخامسة، وذلك دون التقيد بنسبة مقدار هذه الديون إلى قيمة العقارات الديون المؤجل استهلاكها المحددة وفقا لأحكام الاتفاق المبرم بين الحكومة والبنك العقاري المصري وبينها وبين بنك الأراضي المصري و بينها وبين البنك العقاري الزراعي المصري وكذلك السلفة حرف "ج" للحكومة المنشأة تنفيذا للاتفاق المعقود بتاريخ ۱۱ مارس سنة ١٩٣٣ المصدق عليه بالقانون رقم 7 لسنة ١٩٣٣

المادة الثامنة - الدين أن يتنازل عن الانتفاع بتخفيض الديون المشار إليها بالمادة السابقة .

ولا يستفيد من هذا التنازل الدائنون الذين يلون أصحاب الديون المذكورة .

المادة التاسعة -- يقع التخفيض على الديون المضمونة بكفيل .

ولا يمنع هذا التخفيض من رجوع الدائن على الكفيل .

وللكفيل أن يرجع على المدين بقدر ما دفعه عنه للدائن .

ويجب إعلان الكفيل عند نظر التسوية وتسري عليه أحكام المادة الثالثة عشرة من هذا القانون

المادة العاشرة - تمنع أحكام هذا القانون البائع من استعمال حقه في الفسخ .

المادة الحادية عشرة - يجب أن يقدم طلب التخفيض إلى اللجنة المبينة بالمادة التالية موقعا عليه من المدين أو من محام بالنيابة عنه وذلك في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون وإلا سقط حق الطالب ما لم يقدم للجنة أعذارا مقبولة حالت دون تقديم الطلب في الميعاد ويجب أن يصحب الطلب بكشف شامل جميع ممتلكاته وقيمة كل منها مع إيضاح دیونه من أصل وفوائد مستحقة محتسبة لغاية تاريخ نشر هذا هذا الـ القانون مع بيان أسماء وعناوين الدائنين وكافة المستندات وعلى الخصوص الشهادات العقارية .

واللجنة أن تقتضي حضور محام عن المدين كلما رأت ضرورة لذلك .

المادة الثانية عشرة - تشكل بوزارة المالية لجنة تسمى "لجنة تسوية الديون العقارية " وتكون من وزير المالية أو من ينيبه عنه رئيسا ومن :

مستشار ملكي أو مستشار ملكي مساعد .

مندوب من وزارة المالية .

مندوب من البنك العقاري الزراعي المصري ومندوب من البنك الأهلي المصري ومندوب من البنك العقاري المصري ومندوب من بنك الأراضي المصري ومندوب من بنك مصر .

يعين أعضاء اللجنة بقرار من وزير المالية .

وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا

ولا يكون اجتماع اللجنة صحيحا إلا إذا حضره بستة من أعضائها منهم الرئيس .

المادة الثالثة عشرة - تعلن اللجنة الدائنين في الخمسة عشر يوما التالية لتقديم الطلب والمستندات المشار إليها بالمادة الحادية عشرة للاطلاع على الطلب والمستندات المقدمة من المدين وعليهم أن يقدموا للجنة في خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلانهم بيانا تفصيليا بديونهم مصحوبا بالمستندات

يحصل الإعلان بالنسبة للدائنين العاديين في محال إقامتهم و بالنسبة للدائنين الممتازين والمرتهنين وأصحاب الاختصاص في محال إقامتهم إن كانت معلومة وإلا ففي محالهم المختارة وذلك بخطابات مسجلة بعلم الوصول

ويحصل الإعلان بالنسبة للدائنين غير المعلوم لهم محل إقامة ولم يكن لهم محل مختار بالنشر في الجريدة الرسمية .

المادة الرابعة عشرة - تودع الأوراق بمكتب اللجنة بوزارة المالية لتكون تحت تصرف ذوي الشأن في مدة الثلاثين يوما التي تلى المدة المقررة بالمادة السابقة ليطلعوا طيها وعلى ذوى الشأن أن يبدوا كتابة في خلال الملة نفسها ملاحظاتهم بشأن هذه الأوراق .

وللجنة أن تطلب إلى ذوي الشأن كل المعلومات أو المستندات التي ترى ضرورة لها .

المادة الخامسة عشرة - للجنة فى أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب قابل للنظر .

وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويترتب على النشر إيقاف بيع العقارات ومحاصيلها حتى تفصل اللجنة نهائيا في موضوع الطلب .

واللجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أيضا رفض طلب التسوية كلما تبين لها عدم توفر أحد الشروط المقررة بالقانون . ولها أن ترفض الطلب إذا قدم المدين بيانات غير صحيحة أو لم يقدم المستندات التي طلبتها منه .

المادة السادسة عشرة - تحصر اللجنة نهائيا ما على المدين من ديون إذا نازع أحد الدائنين أو المدين في وجود الدين أو صحته ورأت اللجنة إحالة النزاع إلى المحكمة . يوقف النظر في الطلب وتحيل اللجنة القضية إلى .. المحكمة الابتدائية المختصة للسير فيها وفقا لأحكام المادتين السابعة عشرة والثامنة عشرة والفقرة الأولى من المادة الثانية والعشرين

المادة السابعة عشرة - يجب على قلم كتاب المحكمة المختصة أن يعرض ملف الدعوى على رئيس الدائرة بالمحكمة المختصة في ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ تسلم الأوراق المحالة إليه من اللجنة

ويحدد الرئيس بمجرد عرض الملف عليه جلسة للفصل في كل المنازعات و يعلن قلم الكتاب الخصوم بهذه الجلسة بخطاب مسجل بعلم الوصول قبل ميعاد الجلسة بخمسة أيام على الأقل

المادة الثامنة عشرة - لا يجوز الخصوم أن يتقدموا أمام المحكمة بمنازعات جديدة غير التي عرضت على اللجنة ولهم أن يؤيدوها بأدلة جديدة .

وتحكم المحكمة في الدعوى بصفة مستعجلة ويكون حكمها غير قابل للطعن بأية طريقة من طرق الطعن العادية وغير العادية

المادة التاسعة عشرة - للجنة أن تنتدب خبيرا لمعاينة العقارات إذا لم تتوافر لديها عناصر التقدير . وعليها أن تحدد في قرارها مأمورية الخبير ومقدار الأمانة التي تدفع إليه والمدة اللازمة لإتمام مأموريته . ويبلغ هذا القرار إلى الخبير والمدين الطالب والدائن بخطاب مسجل بعلم الوصول .

المادة العشرون - يعلن المدين والحائزون للعقار والدائنون بإيداع تقرير الخبير بخطاب موصى عليه

يجوز لذوي الشأن أن يقدموا في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم ملاحظاتهم كتابة على تقرير الخبير .

ويجوز لهم أيضا إيداع تقرير مناقض له وتقدر اللجنة بصفة نهائية قيمة أملاك المدين

المادة الحادية والعشرون - تفصل اللجنة نهائيا في الطلب المقدم لها من المدين بتخفيض ديونه وتحدد اللجنة طبقا للمواد من الثانية إلى الثامنة من هذا القانون المبالغ المستحقة للدائنين في التوزيع .

ويحصل التوزيع بين الدائنين أصحاب الامتياز أو الرهون أو الاختصاص تبعا لمراتب ديونهم .

ويكون التوزيع بين الدائنين العاديين بنسبة ديونهم

إذا اشترك جملة دائنين مسجلين في قسم فيكون توزيع مبلغ هذا القسم بينهم بنسبة ديونهم دون التقيد بمرتبة التسجيل

وإذا اشترك دائنون مسجلون وعاديون معا في أحد الأقسام ما عدا القسم الخامس فيعطى للدائنين المسجلين ما لهم في هذا القسم وما بقى منه يضم إلى ما خص الأقسام التالية لتوزيع المجموع بين الدائنين العاديين بنسبة ديونهم .

وأما إذا كان هذا الاشتراك في القسم الخامس فيكون التقسيم بين الدائنين بنسبة ديونهم بصرف النظر عن أفضلية التسجيل

تنشر قرارات اللجنة بالجريدة الرسمية ولا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات الاختصاص

المادة الثانية والعشرون يحكم على الخصم الذي ترفض دعواه المشار إليها بالمادة السادسة عشرة فضلا عن المصاريف بالفوائد التي تكون قد استحقت على الدين في فترة الدعوى

تخصم المصاريف والفوائد من المبلغ الذي يستحق للدائن في التوزيع إذا كان قد حكم عليه بالمصاريف والفوائد معا

المادة الثالثة والعشرون - يعلن الدائنون والمدينون والحائز للعقار بقرار اللجنة وذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول

يجوز لكل ذي مصلحة في خلال عشرة أيام من تاريخ تسلم الخطاب المذكور أن يعارض في قرار اللجنة الخطأ مادي في قائمة التوزيع

المادة الرابعة والعشرون - يمنع الدائنون السابقة ديونهم على تاريخ نشر هذا القانون من اتخاذ أي إجراء بالمطالبة بها سواء خصهم في التوزيع شئ أو لم يخصهم .

المادة الخامسة والعشرون - تعتبر الديون التي يجري تخفيضها محولة بكامل قيمتها قبل التخفيض وبشروطها الأصلية إلى البنك العقاري الزراعي المصري اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون

ولا يجوز للبنك العقاري الزراعي المصري أن يطالب بأي حال بالفوائد الاتفاقية إلا على الديون المخفضة وبشرط ألا يزيد سعرها على ٦ سنويا .

المادة السادسة والعشرون - يحل البنك العقاري الزراعي المصري محل الدائنين وتسري حوالة الديون وحلول البنك العقاري الزراعي المصري على الغير بدون حاجة إلى أي إجراء آخر .

على البنك العقاري الزراعي المصري أن يطلب في خلال ستة أشهر من قرار اللجنة التأشير بحصول الحوالة والحلول على هامش كل قيد أو تسجيل أخذ ضد المدين المحال

وتحصل هذه التأشيرات بلا مصاريف بناء على طلب يقدم من البنك العقاري الزراعي المصري القلم الرهون

المادة السابعة والعشرون - يترتب بحكم هذا القانون رهن المصلحة البنك العقاري الزراعي المصري على العقارات موضوع التسوية تأمينا للديون العادية المحولة إليه

يحفظ هذا الرهن بقيده في المدة المبينة بالمادة السابقة وتقرر مرتبته اعتبارا من تاريخ نشر قرار اللجنة بالجريدة الرسمية

المادة الثامنة والعشرون - لا تدفع مطلوبات البنوك عند التوزيع عن الديون المؤجل استهلاكها لدى البنكين العقاري المصري والعقاري الزراعي المصري والسلفة "" ببنك الأراضي المصري كلما تقدمتها السلفة حرف " " إلا بعد تخفيض آخر إضافي في القيمة التي خصتها في التوزيع بمقدار ٢٥ في البنك العقاري المصري و ١٥ في بنك الأراضي المصري .

المادة التاسعة والعشرون .. يدفع البنك العقاري الزراعي المصري الدائنين المبالغ التي تخص كلا منهم في التوزيع إما نقدا وإما بسندات يصدرها البنك المذكور بضمان الحكومة وتقبل بقيمتها الاسمية .

المادة الثلاثون - يمد الأجل المنصوص عنه بالمادة الأولى من القانون رقم ١٥ لسنة ١٩٣٧ الخاص بإيقاف البيوع الجبرية عن بعض الأطيان الزراعية وما يتصل بها من مبان وأراض معدة للبناء إلى ٣١ يناير سنة ١٩٣٨

المادة الحادية والثلاثون - تضاف في جميع الأحوال إلى المواعيد المقررة بهذا القانون مواعيد المسافة .

المادة الثانية والثلاثون - على وزيري المالية والحقانية تنفيذ هذا القانون كل فيما يخصه ويعتبر نافذا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .

نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة .

حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - قبل كل شيء أرجو أن أوجه نظر الحكومة إلى أنها قدمت لنا مشروع هذا القانون وهو مشروع له أهمية عظيمة لأنه يتعلق بالثروة العقارية وقد سبق أن عالجت . هذا الموضوع الحكومات السابقة بشتى الوسائل منذ خمس سنوات ولكنها لم تستطع أن تصل إلى نتيجة حاسمة لتسوية الديون العقارية . فمشروع هذا شأنه من الأهمية تتقدم به الحكومة الحاضرة في ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٣٧ طالبة إلينا إقراره في فترة لا تزيد على ثلاثة أيام أي يجب أن يصدر قبل ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٧

إن كل واحد منا يهمه الوصول إلى حلول مرضية من الجميع ولكن هل في استطاعتنا أن ندرس مثل هذا الموضوع الخطير في هذه الفترة القصيرة ؟ لو كانت المدة كافية للبحث الوافي لكان في مقدور أحدنا أن يتوجه إلى الحكومة برأي يساعد على إيجاد حل لهذه المسائل حلا مقبولا من الجميع .

ولقد كان لدى الحكومة متسع من الوقت في الدورة العادية أو غير العادية أن تتقدم بمشروع هذا القانون ليدرس دراسة واقية . هذه هي ملاحظتي الأولى .

المقرر - قدمت الحكومة مشروع هذا القانون في يوم ٢٢ ديسمبر لا في ٢٨ ديسمبر

حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - أما ملاحظتي الثانية فأرجو أن يتسع صدر الحكومة لإبدائها كما أرجو أن تعلم أنها صادرة عن رجل ترك الحزبية في هذا الموضوع وراء ظهره ولا غاية له إلا خدمة الصالح العام دون أي اعتبار آخر. لاشك أن هذا القانون مفيد ولكن فائدته محصورة في فئة قليلة جدا وليس هو بالقانون الذي كانت تأمله الأمة خصوصا بعد أن سمعت وعودا متكررة من الحكومة بشأن هذا الموضوع . لقد كنا نأمل أن يكون الحل حاسما شاملا لجميع مشاكل الديون العقارية وليس مقصورا على فئة محدودة من المدينين فقد ورد في المادة الثانية منه أنه لا يجوز تخفيض الديون العقارية إذا زادت عن ٩٥% من قيمة العقارات أو كان مجموع الديون ٧٠ فأقل من هذه القيمة كأنه لا يستفيد من هذه التسوية من زاد دينه على ٩٥ أو نقص من ٧٠. فلو أردنا أن نطبق هذه الحالة الواردة في القانون على ۱,۰۰۰ مدين لما استفاد غير ١٠ أو ١٥

قد يكون سبب ذلك أن من زاد دينه على ٩٥% من قيمة العقار يكون ملكه مستغرقا بالديون فهو غير قادر على تسديد أي جزء من ديونه وأن من قل دينه عن ٧٠ فهو مدين غير مأزوم لا يدخل في هذه التسوية لأنه قادر على السداد . لذلك لا أفهم بأي روح وعلى أي أساس وضع هذا القانون؟ كان واجبا أن يوضع هذا القانون على أساس أشمل من ذلك. كيف تساعد غير المأزوم وتترك مساعدة المستغرق في الديون ؟

فضلا عن ذلك فإن لهذا القانون ثمنا غاليا إذ ستتقدم الحكومة بطلب اعتماد مبلغ ثلاثة ملايين من الجنيهات لتسوية الحالات الناشئة عنه فهذه الملايين الثلاثة ستدخل خزائن البنك العقاري وبنك الأراضي ولا يستفيد منها الفلاح أو المزارع إلا فائدة ضئيلة

قلت إن هذه الملايين الثلاثة ستدفع للبنك العقاري وبنك الأراضي السداد الديون العسرة الأداء - وهي التسوية التي كان قد قام بها سعادة أحمد عبد الوهاب باشا مقابل أن يتنازل البنك العقاري المصري عن ٢٥ وبنك الأراضي عن ١٥ أي أن هذين البنكين يستوليان بمقتضى هذه التسوية على ٧٥ و ٨٥ من ديونها نقدا

فأي بنك لا يقبل هذه التسوية السخية التي تعود فوائدها عليه ؟ إذ سيقبض نقدا ٧٥ أو ٨٥

لقد كانت تسوية سعادة أحمد عبد الوهاب باشا خيرا من هذه لأن الفائدة كانت ١/٢ ، وكانت الديون مقسطة على خمس عشرة أو عشرين سنة ..

لذلك أصرح بأن الفلاح لا يستفيد من النسوية الحاضرة بقدر ما تستفيد منها البنوك وزيادة على ذلك فبمقتضى هذه التسوية سيدفع المدين فائدة للبنك العقاري الزراعي المصري من يوم أن يسوّى دينه بمقتضى هذا القانون، ولنضرب لذلك مثلا برجل يملك فدانا قيمته ۱۰۰ جنيه رهنه مقابل ٧٥ جنيها منها ٤٥ جنيها مهلة الأداء و ٣٠ جنيها صعبة الأداء فبمقتضى تسوية سعادة أحمد عبد الوهاب باشا إذا كان الثلاثون جنيها مقسطة على ٢٥ أو ٣٠ سنة بواقع الفائدة ١ فإنه سيدفع + جنيه تقريبا فوائد سنوية لهذا المبلغ

ولكن بموجب هذه التسوية المعروضة علينا الآن فإن البنك العقاري المصري سيتنازل عن ٢٥ من هذا المبلغ أي سبعة جنيهات ونصف جنيه ويقبض الباقي أي مبلغ اثنين وعشرين جنيها ونصف جنيه سيدفع المدين عنها إلى بنك التسليف العقاري الزراعي المصري فائدة قدرها ٦ . أي أنه سيدفع ١٢٥ قرشا بزيادة ٧٥ قرشا فكأننا زدنا الطين بلة وضاعفنا حالته سوءا

قلت إن هذين البنكين سيقبضان هذه الملايين الثلاثة وسيستفيدان منها فائدة كبيرة لأنهما سيستغلانها في عملية الرهن من جديد بفائدة كبيرة

فإذا أضيفت إلى هذه الملايين الثلاثة الأربعة الملايين السابقة التي كانت قد دفعتها الحكومة فيكون مجموع ذلك سبعة ملايين جنيه تدخل خزائن البنوك من غير فائدة تعود على المدين

أنتقل بعد ذلك إلى ما تم في عهد حكومة صدقي باشا في هذا الصدد : كانت الأزمة في ذلك الوقت شديدة جدا وانحطت قيمة الأملاك حتى بيع القدان في المنوفية بمبلغ سبعة عشر جنيها . قلما رأت الحكومة هذه الحال دفعت مبلغ مليون جنيه إلى البنوك حتى توقف إجراءات البيع سنة واحدة ولكن المدينين لم يستطيعوا تسديد أقساط ديونهم في هذه المدة ولذلك عملت تسوية أخرى جديدة فاخرت بها حكومة ذلك العهد وهي أن تدفع للبنوك ثلاثة ملايين أخرى وبذلك يكون جملة ما دفع إليها أربعة ملايين من الجنيهات وفى هذا التصرف ما يجعلني أوجه شديد اللوم إلى حكومة صدقي باشا

فلو أن الحكومة دفعت هذه الأربعة الملايين نقدا للبنوك لقبلت أن تخفض ديونها بمقدار ٣٠ / أو ٤٠ ٪

بعد ذلك عالج هذا الموضوع سعادة أحمد عبد الوهاب باشا علاجا مقبولا أطاطئ الرأس له احتراما وأعجب به غاية الإعجاب إذ بموجب هذا العلاج لم يدفع مليما واحدا للبنوك بل أملى سعادته شروطه عليها لمصلحة المدين وقسم الديون إلى سهلة الأداء وعسرة الأداء وجعل لكل قسم منها علاجا خاصا به

وأما هذه التسوية وما قبلها من التسويات الأخرى فإنها قد أصلحت حالة البنوك بينما ما فعله سعادة أحمد عبد الوهاب باشا كان لصالح المدينين فحسب

إن المدينين الذين تزيد ديونهم على ٩٥ سبق أن دفعت الحكومة من ديونهم أربعة أقساط إلى البنوك فكأنه بمقتضى هذه التسوية سيضيع على الحكومة ما دفعته لهؤلاء المدينين فعلا وهو مبلغ يتراوح بين ٦٠,٠٠٠ و ۷۰,۰۰۰ جنيه، فهل في هذا القانون المعروض علينا ما يكفل صيانة أموال الدولة ويضمن عدم ضياع الملايين الأربعة السابقة والثلاثة الملايين اللاحقة التي ستدفع بمقتضى هذا القانون ؟ هذه هي ملاحظاتي أبديتها بإخلاص .

( تصفيق ) .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادم - لي استفسار من حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك وهو : هل بعد الملاحظات التي أبداها على مشروع القانون يطلب رفضه ؟

حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك - لا يمكنني أن أطلب رفض القانون في هذا الوقت الضيق وبخاصة بعد أن سمعت في الجلسة السابقة أن هناك عقارات تحدد لنزع ملكيتها يوما ٤ و ٥ يناير سنة ١٩٣٨

وإذا كنت قد أبديت هذه الملاحظات الآن فلا أقصد بها إلا أن تعالج الحكومة الموقف بقانون آخر وأكون لها من الشاكرين .

الرئيس - حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لا يطلب رفض مشروع القانون وإنما يبدى ملاحظاته عليه .

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر - المشروع عرض على هيئة المجلس لأخذ الرأي عليه من حيث المبدأ فلحضرة الشيخ المحترم أن يقرر رفضه أو قبوله . وإذا كانت لحضرته ملاحظات فحل إبدائها عند مناقشة المواد مادة فمادة فأرجو تنظيم المناقشة .

الرئيس - لقد أبدى حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك ملاحظات كان يتمنى أن يحتويها مشروع القانون وهو مع ذلك لا يرفضه .

حضرة الشيخ الحرم الدكتور محمد حسين هيكل بك - حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك يريد أن يتلافى خطأ وقعت فيه الحكومة فهو يقول إن المشروع قدم المجلس متأخرا ولو قدم في وقت مناسب الطلب تعديله

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي - يحسن أن ننتقل إلى تلاوة مشروع القانون للمرة الثانية إذا كان الكلام في المبدأ ينتهي إلى الموافقة على مشروع القانون

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي - أريد الكلام في مشروع القانون من حيث المبدأ .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي - أطلب من حضرة الرئيس تنظيم المناقشة فالذي يقر من حضرات الأعضاء مشروع القانون من حيث المبدأ لا يسمح له بالكلام ..

الرئيس - إذا طلب أحد حضرات الأعضاء الكلمة فلا يمكن معرفة رأيه في مشروع القانون مقدما والواجب أن تعطي الفرصة لمناقشة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي - الحكمة فيما ورد في اللائحة الداخلية من أن مشروع القانون يقرأ أولا ويؤخذ الرأي عليه من حيث المبدأ ، هي الموافقة عليه أو رفضه . فإذا فرضنا أن متكلمين آخرين كانوا من رأى حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك أى أنهم يقولون إنه كان من الواجب على الحكومة أن تفعل كيت وكيت ثم ينتهوا إلى الموافقة على مشروع القانون، فإني أعتقد أن في هذا ضياعا للوقت، ويحسن توجيه السؤال إلى طالب الكلمة ، هل يوافق على مشروع القانون أو يرفضه ؟

فإذا كان يقبله فلا محل لكلامه

مصرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي - سعادة الرئيس ، حضرات الأعضاء :

لي كلمة وجيزة على ما أبداه حضرة الشيخين المحترمين الأستاذ حسن عبد القادر والدكتور عبد الحميد فهمي هي أن المتكلم في مشروعات القوانين من حيث المبدأ لا يتحتم عليه رفضها ، بل قد يكون الكلام كله تأييدا وتحبيذا والكلام في البرلمان ليس مقصودا به فقط إقناع حضرات الأعضاء بسلامة التشريع المقدم لهم ، بل المقصود منه أيضا أن يتعرف جمهور الأمة خارج البرلمان كيف أقر البرلمان الحكومة على صرف أموال الدولة

ولا يكفي لهذا أن تتلى مواد مشروع القانون لأنه قد يختلف عليه في الخارج فيوجد تشكك في التشريع وهذا ضار بالمصلحة العامة والواجب أن يتبين الجمهور ، كما أسلفت ، بيان الدوافع لهذا التشريع ومبررات إصداره حتى يقبله ويرتاح إليه .

مشروع هذا القانون يمس فريقين هما فريق الدائنين وفريق المدينين فلكي تشرع للطرفين يقتضي الأمر الكلام في المشروع من حيث المبدأ .

بعد هذا انتقل إلى الكلام في مشروع القانون فأهنئ حضرة زميلي المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لما أبداه من ملاحظات قيمة لأنه أظهر النقص الكبير في العمل الذي قامت به الحكومات المختلفة السابقة في تناول مسألة هي أخطر المسائل وأهمها علاقة بأهالي البلاد وهم السواد الأعظم من الفلاحين والزراع الذين نكبوا في ثروتهم ووسائل معيشتهم بالأزمة العالمية التي لم يكن لهم فيها دخل

تتابعت ثلاث وزارات قبل الوزارة الشعبية الحاضرة فلم تقم واحدة منها بعمل جدى في مصلحة الأمة بل عملت كلها لمصلحة أصحاب رءوس الأموال الأجانب والبنوك ولا أقول إنها توخت فى ذلك مصلحة الأمة بل قصدت مصلحة تلك البنوك لإنقاذها من الأزمة كما أبان حضرة زميلي المحترم الشيخ عبد السلام عبد الغفار بك .

لهذا يجب أن تعرف الأمة الفرق الشاسع بين تصرفات الحكومات السابقة والحكومة الحاضرة التي تعمل لمصلحة الفلاحين :

قامت الحكومة الحاضرة بعمل جليل في غاية الأهمية أراد أن يقوم به المغفور له الخديو إسماعيل عند تأسيس المحاكم المختلطة سنة ١٨٧٢ إذ أراد أن يوجد تسوية للمدين المدني أي الزارع الفلاح كما أوجد حق النسوية للمدين التاجر (Concordat civile) ولكن الظروف السياسية وغيرها حالت دون إتمام هذا التشريع المدني في البلاد .

مضت هذه المدة الطويلة والتاجر يتمتع بحق النسوية إذا نكب بأزمة خارجة عن إرادته فتسوى ديونه ولو بدفع ٥ منها فيخلى طرفه وبذلك يمكنه أن پبدأ حياة جديدة وقد يثرى وفى هذا تشجيع له وفائدة للجموع

أما أن يكون التشريع بشكل يترتب على تنفيذه القضاء بالإعدام المدنى والمالي على أشخاص نكبوا بأزمات ليس لهم دخل فيها ، فمثل هذا التشريع تأباه الذمة وتنكره الإنسانية

للوزارة الحاضرة الفخر لأنها أدخلت على التشريع المدني أحدث المبادئ التي تحتوي عليها المادة الرابعة والعشرون من مشروع هذا القانون

أدخلت ذلك بقبول ودي من أصحاب البنوك وممثلي الدائنين الأجانب فكان هذا منها عملا جليلا - قبل أن تحصل على حريتنا التشريعية الكاملة بإلغاء الامتيازات - يجب أن نسجله لها بالفخر والإعجاب

حضرات الشيوخ المحترمين :

إذا سجلنا للحكومة الحاضرة هذه المفخرة فلا يمنعنا هذا من أن نصارحها القول بأن مشروع هذا القانون غير كاف لعلاج الأزمة العقارية وآسف كل الأسف أن أجد في المذكرة التفسيرية التي رفعت المجلس الوزراء والملحقة بتقرير لجنتنا المالية ما يفيد أن هذه التسوية حلت مشكلة الديون حلا حاسما وأنها صفت العلاقات بين الدائن والمدن على وجه يمكن السكوت عليه .

والواقع يا حضرات الأعضاء أنه كما أشار حضرة الزميل المحترم عبد السلام عبد الغفار بك لم تتناول هذه التسوية جميع المدينين ولا يمكن أن تطبق إلا على فريق صغير من المأزومين في هذه البلاد ولا تحقق على وجه كاف الغاية الأساسية من هذا التشريع كما أنها لا تحقق الفائدة التبعية التي ينتظر أن تترتب عليه وهي عدم تدهور أسعار الأطيان

ليست الفائدة الأساسية من هذا التشريع منع تدهور أسعار الأطيان بل هي إنقاذ طائفة الزراع وراحة الشعب وتوفير وسائل الحياة الجمهرة الأمة وأغلبهم من الزراع الذين يعيشون من موارد أطيانهم ولا شأن لنا بارتفاع ثمن الأطيان وهبوطها بل شأننا المحافظة عليها وبقاؤها في ملكية المصريين .

هذه هي الفائدة الأساسية ، أما الفائدة التبعية فهي عدم تدهور أسعار الأطيان .

أقول هذا لكي أصل إلى تنبيه الحكومة إلى أن هذا التشريع، كي يكون محققا لما ورد في المادة الرابعة والعشرين منه. يجب عليها أن تقوم بإعداد تشريع تكميلي له لتسوية الديون التي لم تنتفع بهذا المشروع وهي التي قيمتها ٧٠ فأقل والتي تبلغ ٩٥. فأكثر من قيمة العقار

لا أريد الإطالة بل أوجه نظر الحكومة إلى ما أبديته من الملاحظات .

أنتقل بعد ذلك إلى ما أشارت إليه اللجنة في آخر تقريرها من حيث وجوب وضع تشريع يشمل المدينين الذين تأخر دائنوهم في أخذ تسجيل على أطيانهم قبل ۳۱ ديسمبر سنة ۱۹۳۲ فقد قالت في تقريرها ما نصه :

واللجنة رأت : مع واجب الرعاية الحالة هاتين الفئتين من المدينين أنه يصح أن يكون أمرهم موضع بحث وعناية من جانب الحكومة ، الأمر الذي يستلزم وقتا لا تتسع له المدة الباقية لإصدار التشريع المعروض الذي هو نتيجة حتمية لما أقره البرلمان في الدورة الماضية بالقانون رقم ١٥ سنة ۱۹۳۷ الخاص بوقف البيوع الجبرية ، فقد عين الدين وقيده بوجوب أن يكون التسجيل سابقا على ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٢ "

سألت حضرة مندوب وزارة المالية عن الحكمة في تحديد هذا التاريخ والنص عليه في مشروع القانون فأجابني بأن وزارة المالية اعتبرت هذا التاريخ هو تاريخ انتهاء الأزمة . فإذا كان هذا هو تاريخ انتهاء الأزمة فلا يصح أن يكون هو التاريخ الحائل دون تتمة العلاج فالمريض المحموم تبلغ درجة حرارته نهايتها العظمى عند ما يأخذ دور الميكروب أشده فإذا حصلت له مضاعفات في دور النقاهة فإنه يكون في حاجة إلى علاج كي يسترد قوته الطبيعية

تريد الحكومة أن تمكن المريض المأزوم من أن يسترد قوته ولكن الواقع أن كثيرين ممن أصيبوا بنتائج الأزمة بديون فادحة لم تؤخذ عليهم أحكام إلا بعد هذا التاريخ لأنهم أصيبوا بميكروب الدين قبل هذا التاريخ واجتهدوا أن ينقذوا أنفسهم فدفعوا جزءا من الأقساط ثم عجزوا عن سداد الباقي في آخر سنة ۱۹۳۲ فاتخذت ضدهم الإجراءات وصدرت عليهم الأحكام في فبراير سنة ١٩٣٣

وردت إلى خطابات من ناخبي بذلك فواجب على أن أبلغ شكواهم إلى الحكومة لتأخذ بناصرهم لأنهم فريق من الأمة ولم يصابوا بالديون إلا نتيجة لتلك الأزمة العالمية .

مشروع هذا القانون يجعل الحكومة تتدخل بالأموال العامة لمصلحة الذين أساءوا التصرف

أما هؤلاء الذين أصيبوا في أثناء الأزمة فقط ، وكانت أزمتهم نتيجة لها . ولم تسجل الديون على عقاراتهم إلا بعد ديسمبر سنة ١٩٣٢ ، هؤلاء يجب أن يوضع لهم تشريع مكمل لهذا التشريع . ليشملهم . وليشمل أكبر عدد ممكن من المدينين العقار بين المهددين .

يا حضرات الشيوخ المحترمين : إني أقول كرجل اقتصادي اشتغل كثيرا بالشؤون المالية . أؤكد لكم أن أمثال هذه المشكلة العقارية لا يمكن أن تحل حلا جزئيا غير شامل ، هذه المشكلة تشابه في اكتساحها الجميع الأوبئة. فمثلا إذا كان لا يمكن القضاء على الوباء المنتشر بمعالجة بعض القرى وترك البعض الآخر . فإن الداء حينئذ يرجع وينتشر مرة أخرى . فمن الحكمة معالجة الجميع حتى يقضي على الوباء نفسه . كذلك المشكلة العقارية التي وقعت فيها البلاد كلها يجب علاجها علاجا شاملا للكافة بدون استثناء طائفة من المصابين بها . هذا هو العلاج الناجع . ولكن قد يقول وزير المالية أو مندوبها . كيف يتيسر الخزانة الدولة أن تتسع للجميع ؟ ولكن أظن أن حضرة مندوب الوزارة الحاضر في الجلسة الآن لا يستطيع أن يبدى في ذلك رأيا حاسما باسم الحكومة . ووزير المالية غائب عن الجلسة . فأرجئ الكلام عن ذلك إلى فرصة أخرى تكون أنسب

وفي هذه المناسبة أذكر حضراتكم بأن زارعي القطن دفعوا للخزانة فوق الضريبة المقررة على جميع الزراع ضريبة أخرى خاصة مهم . هي ضريبة القطن . وقد تكون من هذه الضريبة مدة سريانها كما عرفت ذلك من الحسابات الختامية واحد وعشرون مليونا من الجنيهات. ومعنى هذا أن زراع القطن - وهم الذين نكبوا أكثر من غيرهم بالأزمة -- دفعوا بصفة خاصة كطائفة معينة واحدا وعشرين مليونا من الجنيهات بحكم القانون . لا يحكم العدالة والإنصاف . دفعوها حتى في أوقات الأزمات

لذلك أرى أن من حق دافعي ضريبة القطن خاصة ومن حق الملاك الزراعيين عامة أن ينتفعوا من أموال الدولة بما يصل المثل ما دفعوه الخزانة الدولة كطائفة خاصة

لقد خسرت الحكومة من جراء تدخلها في سوق القطن مشترية نحو سبعة ملايين من الجنيهات فأرى أن تخصم هذه الخسارة من الضريبة التي جمعتها الحكومة من زارعي القطن وقدرها وأحد وعشرون مليونا من الجنيهات ... فيكون الباقي أربعة عشر مليونا يجب استخدامها - إذا اقتضت الحال .

في إنقاذ المدينين من زارعي القطن . فتخصص الحكومة مبلغا يصل إلى أربعة عشر مليونا لإنقاذ المأزومين العقاريين . ولها أن تلجأ في ذلك إلى احتياطي الدولة . أو أن تعقد قرضا . أو تصدر سندات على الخزانة . أو غير ذلك من الوسائل التي يراها الماليون الحكوميون . هذا عمل واجب على الحكومة أن تقوم به . وتقضى به المصلحة والعدالة

وإذا انتهينا من إنقاذ هؤلاء بهذه الوسيلة . فإنا نرى طائفة أخرى هم الذين وقع عليهم القدر المحتوم بأن نزعت ملكيتهم فعلا قبل تدخل الحكومة . فلو أن الحكومات السابقة التي تولت الحكم في العهود البائدة وجه رجالها عبقريتهم المالية التي يشيدون بها إلى إنقاذ الأهالي إنقاذا حقيقيا لما نزعت ملكيات هؤلاء البائسين . فضياع هذه الملكيات نتيجة لعدم قيام رجال هذه الحكومات بواجبهم في الوقت المناسب.

لهذا ليس من الحق ولا من الإنصاف . ولا من الإنسانية أن يصاب فريق كبير من المصريين بحكم من الإعدام الاقتصادي العقاري المؤبد . لأن تلك الحكومات السابقة لم تقم بواجبها نحوهم .

والآن وقد قامت في البلاد حكومة الشعب الرشيدة النشيطة الحاضرة . وهي تقوم بواجبها نحو المأزومين الباقين على قيد الحياة المادية . نوجه نظر الحكومة إلى وضع تشريع لتسوية حال المدينين الذين نزعت منهم ملكية أطيانهم. والذين لو كانت الحكومات السابقة وضعت لهم تشريعا لإنقاذهم في الوقت المناسب لاستفادوا منه كما سيستفيد الآن إخوان لهم من التشريع المعروض علينا الليلة على أساس الطبقة الخامسة في المناطق كما ينص التشريع .

لذلك نكرر رجاءها للحكومة أن تعنى بهذه الملاحظات وأن تقدم التشريع للازم في هذه الدورة ليعم الخير أكبر عدد ممكن من المصريين المدينين .

الرئيس - وما هي النتيجة التي يريدها حضرة الشيخ المحترم من شرحه ؟

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي أريد تأييد المشروع.

الرئيس - إذن لا اعتراض الحضرة الشيخ المحترم على القانون من حيث المبدأ

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - أنا معترض على القانون وطالب رفضه

قد يبدو غريبا أن مصريا يجهر في هذا الوقت . وفي هذا المجلس بالقول برفض هذا القانون وما يعرضه من تسوية عقارية . وأرجو أن يوضع أمامكم أساس في كلامي . هو أنى لا أستفيد شخصيا من تنفيذ هذا التشريع أو عدم تنفيذه

قد يكون هذا الذي أقدمه بين يدي كلامي سببا لأن يكون نظري لهذا القانون مجردا لا تشوبه أية مصلحة ولا تهديد .

أول ما يقف في وجه من يطالع التشريعات المالية التي قصد بها تسوية حالة المدينين . هو أن جزءا من مال الدولة الذي يجمع من كافة المصريين يؤخذ ويختص به فريق صغير جدا منهم لغير سهب . إلا أنهم كانوا غير جديرين بإدارة أموالهم .

سمعتم حضراتكم في كلام حضرة الشيخ المحترم عبد السلام عبد الغفار بك أن هذه التسوية لا يجوز أن ينتفع بها إلا مدين عقاري مالك الأرض زراعية ومبان . وبهذا القيد أخرج القانون نحو ستة وتسعين في في المائة من جميع السكان . إذ لا يوجد من المصريين المدينين من يملكون أرضا زراعية و مباني يزيد عددهم على خمسة أو ستة في المائة . والإحصاء موجود لإثبات صحة ما أقول

وبعد ذلك أخرج إلى أشياء أخرى . هل الفلاح الذي لا يملك إلا فدانا أو فدانين يستفيد من هذا القانون ؟ وهل يصل لوزارة المالية طلبات من . أولئك المدينين الصغار ؟ وهل يمكن أن يتقدم لوزارة المالية مالك صغير من مديرية كفنا مثلا لا يملك إلا فدانا أو خمسة فدادين ومطلوب منه أن يوكل عنه محاميا ليقوم بتقديم الطلب ؟ وهل ثبت من التسويات السابقة التي بلغت الملايين أن أحدا من هؤلاء استفاد ؟ وهل سيستفيد من مثل هذا التشريع المعروض أحد منهم ؟ كلا . إنما الذي سيستفيد واستفاد من قبل فريق صغير معروف عنه أنه سيء الإدارة في أغلب الأحوال . لأنه وصل بسوء تصرفه إلى أن يجعل ديونه تستغرق من قيمة ملكيته نحو خمسة وتسعين في المائة .

لا نعرف دائنا يسمح لنفسه بأن يدين آخر بأكثر من خمسة وأربعين في المائة من قيمة ملكية المدين أو ستين في المائة على أكبر تسامح منه معه .

ولكن هذا المدين بسوء تكبيره . وبسوء إدارته ارتفع دينه هذا إلى خمسة وتسعين في المائة من قيمة ملكيته فكأننا اليوم بهذا التشريع المعروض علينا. وبكل تشريع مثلة سابق . نضع جائزة لسوء التدبير . على حين أن مدينا آخر أحسن الإدارة ولم يستغرق دينه من ملكيته ما استغرقه دين ذاك المدين السابق . أي لم يصل الدين عليه إلى سبعين في المائة لا يستفيد من الأموال العامة . وكذلك المدين الذى لا يملك عقارا أصلا لا يستفيد أيضا .

هناك دلالة بديهية هي أن المدين لم يحسن التدبير حتى استدان . فإذا ما واجهته الأزمة ازداد في سوء تدبيره حتى استغرق دينه نحو خمسة وتسعين في المائة من ملكيته . لماذا يختص مثل هذا المسيء بالاستفادة من الأموال العامة ؟

أرجو ألا يبدي أحد دهشة من ذلك . فإن هذا التمييز كان نتيجة لإرادة مرتجلة . ودراسة غير متينة شاملة .

انظروا حضراتكم إلى المادة الحادية عشرة من القانون . فقد حددت ثلاثة أشهر لتقديم الطلبات للجنة من يوم صدور هذا القانون . والمادة الثلاثون منه أجلت البيع شهرا واحدا . أي لغاية ٣١ يناير سنة ١٩٣٨

كيف أفهم أن هذا التشريع يمر على المجالس التشريعية ويخرج منها بهذا النقص ؟ فإذا أقررتم حضراتكم هذا التشريع فإن المدة المقررة لا تكفى لتقديم الطلبات لوزارة المالية . فشهر لا يكفي .

إذ لابد من اجتماع اللجنة المنصوص عليها وعليها أن تبحث في الطلب. وهل هو مقبول شكلا . أو غير مقبول . وبعد أن تقرر القبول تحيل الأمر على هيئة خبراء لتقرر هل يدخل هذا الطلب في التسوية أم لا من حيث استغراق الدين بالنسبة المقررة في القانون .

هذا العمل في نظر الشارع استلزم ثلاثة أشهر كاملة لتقديم الطلبات . ثم تبدأ وزارة المالية في الفحص .

فما رأيكم إذا جاءكم في خلال شهري فبراير ومارس سنة ۱۹۳۸ مدين نزع الدائن ملكيته فيهما ؟

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية) - - أرجو أن يلتفت حضرة الشيخ المحترم إلى نص المادة الخامسة عشرة من القانون وهذا نصها :

للجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أن الطلب قابل للنظر.

وينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويترتب على النشر إيقاف بيع العقارات ومحاصيلها حتى تفصل اللجنة نهائيا في موضوع الطلب

واللجنة في أية حالة كانت عليها الإجراءات أن تقرر أيضا رفض طلب التسوية كلما تبين لها عدم توفر أحد الشروط المقررة بالقانون . ولها أن ترفض الطلب إذا قدم المدين بيانات غير صحيحة أو لم يقدم المستندات التي طلبتها منه " .

مصرة الشيخ المحترم وهب دوس : - إلى مسرور من أن يتضح هذا . ولكن اللجنة تجتمع بعد استكمال الطلبات . بل أفترض أن اللجنة كان بابها مفتوحا قبل ذلك ولكن لا يفوتنا أن الطلبات التي ستقدم لها ستكون بالعشرات والمئات . أفتجتمع اللجنة في اليوم التالي لها ؟

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - نعم . لا مانع .

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - إن المجهود الإنساني محدود.

وقد حدد اللجنة ثلاثة أشهر لبحث ما قدم لها من الطلبات .

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - نص القانون في المادة التي تلوتها الآن " في أية حالة كانت عليها الإجراءات " .

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - أي شيء كان يمنع أن ينص القانون أن المدة التي تفحص فيها اللجنة الطلبات تقف فيها أيضا إجراءات نزع الملكية ؟

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة . المالية ) - يمنع هذا ما فيه من إضرار بالثقة العامة، لأن بعض المدينين المتقدمين بطلبات قد تكون حالتهم لا تستدعي الرعاية ، فجعلنا وقف الإجراءات بأمر من اللجنة بدلا من جعله بحكم القانون ونصه . وفي ذلك العدالة بمعناها الصحيح ، وليس في ذلك تجن على المدينين .

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - ما يراد من كلمة " الثقة العامة ؟ وما هي ؟ إني أود أن أفهم المراد منها .

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكى سالم بك ( مندوب وزارة المالية - - ألفت النظر إلى أن حكم اللجنة يكون نتيجة لدراسة كل طلب على حدة. وأما وقف الإجراءات بقوة القانون فيسري على جميع الطلبات المقبولة وغير المقبولة . فاستبدلنا بالوقف نتيجة لحكم القانون . الوقف بحكم اللجنة لما في ذلك من المحافظة على الثقة العامة بالبلد

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - هذا النوع من التقييد يستفيد منه من يصل إلى باب اللجنة . وهو المحظوظ من أصحاب الطلبات. ولكن ما رأيكم في ذلك الفلاح الذي لا يجهل فقط باب اللجنة . ولكنه لا يعرف وزارة المالية كلها ؟

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - باب وزارة المالية مفتوح للجميع بلا تفريق .

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس لك - مفتوح معروف لمثل . ولكن الفلاح الذى لا يملك أكثر من خمسة فدادين لا يعرف أين يقع باب وزارة المالية

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس أفندي - في مصر شيوخ هؤلاء ونوابهم . وعليهم أن يرشدوهم ويعاونوهم في مثل هذه الحالة .

عصرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إذن ليفتح حضرة الشيخ المحترم مكتبا له هو ومن يقف هذا الموقف من حضرات الأعضاء .

أعود فأقول إن هذا القانون مرتجل . وأنه يجب أن يبحث بحثا دقيقا عميقا

وأنا إذا كنت أعقب الآن في الكلام على المبادئ العامة للقانون . فإني مع هذا أتلو المادة التاسعة على حضراتكم مثلا على ما رأيت من عيوب في تلك المبادئ . وهذا نصها :

" يقع التخفيض على الديون المضمونة بكفيل .

ولا يمنع هذا التخفيض من رجوع الدائن على الكفيل

وللكفيل أن يرجع على المدين بقدر ما دفعه عنه للدائن

ويجب إعلان الكفيل عند نظر النسوية وتسري عليه أحكام المادة الثالثة عشرة من هذا القانون " .

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - نحن الآن نتكلم في المبادئ العامة . ولم ننتقل بعد إلى مناقشة المواد مادة لمادة

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس لك - أتعرفون حضراتكم إلى أي شيء تنتهى إليه هذه الجمل والفقرات . إنها تنتهي إلى أن المدين الذي يراد التخفيف عنه . وحصل داشته على كفيل . يدخل . وتشتغل هيئة اللجنة يبحث أمره . وتقضي في أمره بقبول التخفيض . وهذا بالشرط الآتي : إن الدائن يطالب الكفيل . والكفيل فيما بعد يطالب المدين . فأي شيء صنعناه للمدين في هذه الحالة ؟

حضرة صاحب العزة الدكتور محمود زكي سالم بك ( مندوب وزارة المالية ) - أنقذنا الثقة العامة

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - ما هي هذه الثقة العامة ؟ أنت تدفع من مال الدولة ثلاثة ملايين من الجنيهات . وثلاثة أرباع هذا الدين في حكم العدم . ولا يؤخذ عليها فوائد إلا واحد ونصف في المائة . فيجب أن أعطى مقابل هذا المال الجسيم الذي سأدفعه فائدة مادية . ما هي هذه الثقة العامة التي تدفع هذه الأموال كلها على ذكرها وطنينها ؟ اللجنة تجتمع وتسهل عن المدين بيدها اليمنى . ثم ترهقه في الوقت نفسه بالدين بيدها اليسرى . أي ثقة عامة تلك التي تستند إلى مثل هذه الحلول ؟

ومع هذا نرى القانون يضع المدين المكفول موضع العناية . وكان يجب أن يسقطه من حسابه . لأنه بعنايته به ميز أصحاب المصالح ويقدم آلاف الطلبات للجنة مثلهم وتجتمع لفحصها . وتكون النتيجة أنها تنقص دينه عشرين في المائة ولكن آخر الأمر سيرجع الكفيل عليه بما دفع له .

فأي خير في هذا التمثيل ؟ اللدائن وهو يعرف حقوقه وكيف يحصلها من الكفيل ؟ أم الدين وهو في الواقع لا يستفيد شيئا ؟ أم للثقة العامة التي نجا به بها ؟

إننا قرأنا هذا القانون وفهمناه . وهذه الملاحظات التي أبديها قد سمعناها خارج هذا المجلس . ولقد سئلت ، هل المنتظر منكم أن تقروا هذا القانون؟ هل ستنقذون المدين ، والكفيل من ورائه سيعود عليه بما دفع ؟ ولأي شيء إذن تدفعون هذه المبالغ الطائلة من أموال الدولة ؟

انظروا حضراتكم إلى مبلغ الارتجال في هذا التشريح . رجل يملك عشرة أفدنة ثمنها ألف جنيه : واستغرق دينها خمسة وتسعين في المائة . إن مثل هذا الرجل يدخل في التسوية ، وبعد تخفيض دينه سترتفع الفائدة التي كان يدفعها عن دينه ، فترجع حاله بارتفاع تلك الفائدة إلى حاله من الدين كما كانت .

كان هذا المدين يخلص له من أملاكه قبل التسوية خمسة في المائة خالصة من كل دين . وبعد التسوية أصبح يملك نحو ثلاثين في المائة ملكا خالصا . ولكن ما هو الضمان لنا ، وللثقة العامة التي تتغنى بها ؟ إن هذا المدين لا يذهب في اليوم التالى للتسوية مباشرة - وهو مظنة سوء التصرف - ويستدين ثلاثين جنيها بثمانين جنيها . فتضيع كل الجهود التي بذلت لإنقاذه وتكون تلك الجهود والأموال التي تدفعها من خزانة الدولة إنما دفعت في الواقع لتدخل في جيوب الدائنين . مع أن بعض ديونهم غير قابلة للسداد . والدين الجديد سيكون أيضا سببا في نزع الملكية التي بذلنا من أجلها ما بذلنا في سبيل حفظها له . وتكون النتيجة لكل هذا أن الجهود كلها تكون ضائعة

في غير هذه البلاد عندما فكر رجال الحكم في أمثال هذه التسويات وضع نوع من الحجر على المدين الذي يستفيد من التسوية . هذا الحجر لا يجعله يستدين شيئا من الخمسة والعشرين في المائة التي تخفض له مثلا . أما في تشريعنا فقد تركنا هذا المدين وشأنه يفعل ما يشاء

في رومانيا ، عند ما عملت هذه التسويات ، قبل إن كل دين يستجد بعد تاريخ التسوية ، لا يمكن المطالبة به أمام المحاكم . فيصبح من الواجب على كل طالب استدانة أن يقدم شهادة من السجلات لمن يريد الاستدانة منه بأنه ليس واحدا ممن انتفعوا من هذه التسويات . فإذا فعلنا نحن هذا نفيد. المدينين حقا حين تدفع لهم تلك الملايين الثلاثة

أما وجميع المدينين في مصر هم من الطبقات السيئة التصرف ، الذين وصلوا بسوء تصرفهم إلى ما وصلوا إليه ، فنحن نعرض بعد ذلك المال العام الذي تدفعه لدائنيهم على غير أمل في تحسين حال هؤلاء المدينين . نعرض ذلك المال العام للضياع هباء بغير فائدة

ليس ما أبديه اعتراضا على تفصيل القانون . لأن الاعتراض على أية مادة منه تستدعى أن أقدم اقتراحا بنص المادة أخرى . ولكني بما مثلت أبرهن على أن القانون في مجموعه وضع بصورة ارتجالية . وأن دراسته كانت ناقصة -

قد يدهش بعض الناس من أنى أطلب رفض هذا القانون في الوقت الذي تشتد فيه الأزمة بالمدينين ، ولكن المدينين تشتد بهم الأزمة منذ سبع سنين

يقولون : أي خير تنتظره من تعطيل تنفيذ هذا القانون ، والحكومة تدرسه من شهر مارس لغاية شهر ديسمبر الحالى ، فإذا ما أرسل إليكم بعد ذلك ذهب ضحية ؟

إني أرى تعطيل هذا القانون. ولو ذهب ضحية تعطيله شخص أو عشرون فإن ذلك خير من إضاعة ثلاثة ملايين من الجنيهات تأخذها البنوك العقارية في الدين غير القابل للوفاء

هذا القانون يجب أن يعود للحكومة لتدرس كل النواحي التي لاحظناها . وإني لأسأل حضرات أعضاء لجنة المالية بالمجلس : هل رجعتم وأنتم تدرسون هذا القانون إلى مثيله من التشريع في البلاد الأخرى ؟ ذلك التشريع الذي اقترن دائماً بالحجر على المدين في التصرف ؟

المقرر - الحجر موجود في المادتين ٢٥ و ٢٦ من القانون

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - يعتقد حضرة الشيخ المحترم مقرر اللجنة أن نص المادة ٢٥ وموضوعها أن الديون التي يجرى تخفيضها تعتبر محولة إلى البنك العقارى الزراعى المصرى بكامل قيمتها قبل التخفيض ولا يجوز له أن يطالب بالفوائد الاتفاقية إلا على الديون المخفضة وبشرط ألا يزيد سعرها على ٦ سنويا أى أن البنك المذكور عند ما يحول إليه الدين يبقى مالكا لكل الدين بما فيه الجزء المتروك للدين ولكن عند التنفيذ لا ينفذ إلا بما دفع فقط . أي أن الدائن المجازف المشتغل بالصيد في الماء المكر يمكنه أن يستد للبنك ديون المدين بواقع ٧٠. ويحل محل البنك في الدين الأصلى قبل تخفيضه وينتفع بالفرق وفي هذه الحالة لا يتردد البنك في قبول هذا الدفع . أبهذا يمنع القانون احتيال من يريدون الانتفاع من التعساء ؟

فلمصلحة من إذن تعمل التسوية ؟ لمصلحة المدين ؟ لا

إن عندي حالات صريحة فالبنك العقاري عندما طبق القانون الذي وضعه سعادة أحمد عبد الوهاب باشا قسم الدين قسمين : المؤجل بعد .. سنة . والقابل للوفاء وفائدته ٥٠٠ وأقساطه عادية ومدته ٣٠ و ٣٥ سنة . وغير القابل للوفاء يظل موقوفا ولا يلزم المدين إلا بفائدة قدرها  1 1/2 %

انظروا حضراتكم المادة ٢٨ وتعبيرها خطير جدا ولا خيار للحكومة فيها. تنص المادة المذكورة على أنه " لا تدفع مطلوبات البنوك عند التوزيع عن الديون المؤجل استهلاكها لدى البنكين العقارية المصري والعقاري



مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي قدره ٥٠ الف جنيه في ميزانية وزارة الصحة العمومية لسنة 1937 - 1938

مضبطة الجلسة الخامسة المجلس الشيوخ - يوم الاثنين ٢٤ شوال سنة ١٣٥٦ الموافق ٢٧ ديسمبر سنة ١٩٣٧

۱۱ مشروع القانون

الوارد من مجلس النواب بفتح اعتماد إضافي قدره . و٥٠ جنيه في ميزانية وزارة الصحة العمومية لسنة ۱۹۳۷ - ۱۹۳۸ المالية لشراء مهمات وأدوية وآلات -- تقرير لجة المالية (1) - الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ - مناقشة المواد مادة مادة - تأجيل القراءة الثالثة إلى الجلسة المقبلة

( المقرر حضرة الشيخ المحترم أنطون الجميل بك )

الرئيس - لقد وزع التقرير على حضراتكم واطلعتم عليه طبعا ، فهل لأحد من حضراتكم ملاحظة عليه ؟

( لم يعترض أحد ) .

الريس - إذن يتلى مشروع القانون .

تلى مشروع القانون وهذا نصه :

مشروع قانون

بفتح اعتماد إضافي في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧  - ۱۹۳۸

نحن فاروق الأول ملك مصر

قرر مجلس الشيوخ ومجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد صدقنا عليه وأصدرناه :

مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ - ١٩٣٨ القسم ٩ " وزارة الصحة العمومية " الفرع 1 " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج .م ( خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .

ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام

مادة ٢ - على وزيري المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه

نأمر بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية و ينفذ كقانون من قوانين الدولة " .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على مشروع هذا القانون من حيث المبدأ ؟

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - لي ملاحظة على مشروع هذا القانون ، فقد كان الاعتماد المطلوب فتحه في هذا المشروع سبعين ألف جنيه ، ثم خفض إلى خمسين ألف جنيه .

والمكتوب أمامنا هو أن الضرورة هي التي ألجأت وزارة الصحة العمومية إلى طلب فتح الاعتماد لأنها تخشى الطوارئ . وتخشى ألا تتمكن وقت حدوث هذه الطوارئ من استحضار هذه المهمات والأدوية والآلات من الخارج ، وبخاصة أنها لا تعمل إلا في الخارج ، ثم رأت أن هناك أدوية تكون عرضة للتلف، ومع ذلك فقد خفض المبلغ بسبب ذلك من سبعين ألف جنيه إلى خمسين الف جنيه

أنا أرى أن مشروع هذا القانون خطير ، وكان يجب أن يحال إلى لجنة الصحة حتى تستطيع أن تناقش وزارة الصحة العمومية مناقشة فنية لأنها تعرف عن علم وخبرة الأدوية والأمصال والطعوم التي تتعرض بسرعة للتلف ، كما تعرف التي تستمر منها زمنا صالحة للعلاج . وإلى أى تاريخ تبقى صالحة . وفي أي تاريخ تتلف. ثم تبحث لجنة الصحة مع هذه الوزارة المشكلة الحقيقية التي من أجلها لازلنا باقين عالة على غيرنا في الطعوم والأمصال . وتتناقش معها في الإشكال القائم في سبيل إنشاء معامل خاصة بنا في مدينة كالقاهرة تعمل الأمصال والطعوم لمصر وغير مصر من البلاد، هذا الإشكال كان يجب أن يدرس دراسة جيدة في لجنة الصحة بالمجلس، وهي اللجنة الفنية التي تختص بمثل هذا البحث

لذلك طلبت تحويل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة . وقدمت بذلك اقتراحا (1) الحضرة الرئيس . حتى إذا ما قبل اقتراح حول المشروع إلى هذه اللجنة لدراسته دراسة فنية . وتقديم تقرير عنه للمجلس

الرئيس - لقد تعرض حضرة الشيخ المحترم في كلامه المسألتين: الأولى منهما بحث مسألة التوريدات لوزارة الصحة العمومية وهي واردة في تقرير اللجنة. والثانية مسألة إنشاء مصانع لعمل الطعوم والأمصال والأدوية في مدينة القاهرة . وأظن أن المسألة الأخيرة لا تدخل في موضوع مشروع القانون المعروض الليلة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم - إذا أحيل مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة وحضر جلساتها مندوب من قبل وزارة الصحة العمومية أستطيع أن أناقشه من الجهة الفنية . وأسأله لم لا تعمل معملا في الحال للمهمات المطلوبة من الخارج ؟ وأستطيع أن أشرح له طريقة صنعها على عجل

فمثل هذه المسألة ، والكلام فيها كلام فني يحسن أن يدور بين فنيين . لا في جلسة علنية لجلسة المجلس .

المقرر - ملاحظات حضرة الشيخ المحترم لا شك في أنها وجيهة . ولكن حضراتكم تتذكرون أنه في الميزانية التي أقرها البرلمان في هذا العام أدرج مبلغ ٢٤١ ألف جنيه للتوريدات العادية . وبالنظر للحالة الدولية رأت وزارة الصحة العمومية أن تزيد هذه التوريدات زيادة على ما لديها بمقدار خمسة وعشرين في المائة . وبعد مناقشة في اللجنة المالية بالحكومة رؤى استبعاد الطلبات الخاصة بالأمصال القابلة للتلف السريع ، وكذلك ما يمكن استيراده محليا . ولذلك خفض الاعتماد الذي كان مطلوبا إلى خمسين ألف جنيه .

منها خمسة وثلاثون ألف جنيه ثمن أدوية وأمصال لا يستطاع الحصول عليها من داخل البلاد ، ومنها ثمانية آلاف جنيه ثمن آلات جراحية ، وسبعة آلاف جنيه لمهمات متنوعة .

أما الأمصال التي يستطاع الحصول عليها محليا فلا تدخل في هذا المشروع

وبالنظر للظروف الدولية الحالية قد لا يكون هناك متسع لإنشاء معامل لاستخراج الأمصال فيها .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهيم من أجل هذا الذي يقال الآن طلبت أن يحال مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة العمومية لأن هذه المسائل التي تثار دقيقة وفنية. ويجب قبل النظر فيها ومناقشتها علنا في المجلس أن تمحص وتبحث فى لجنة الصحة التي هي أقدر على فحص وبحث هذه الأمور .

وتذكرون حضراتكم أنه عند النظر في ميزانية وزارة الصحة العمومية انتقدنا المبلغ الجسيم الذي كان مخصصا لتوريداتها . وشاركتنا في ذلك بلجنة المالية . وطلبنا من الوزارة أن تضغطه . فتوفر مقادير عظيمة . فبدلا من أن تجيب وزارة الصحة العمومية هذه الرغبة التي أبديناها في هذا المجلس والتي لم تعترض هي عليها وقتئذ . تتقدم هي الآن وتطلب مبالغ أخرى بحجة أن هناك طوارئ دولية تخشى من عواقبها . وتقول إلى أسرع بطلب هذا الاعتماد لأني أخشى ألا أتمكن من استحضارها من الخارج عند وقوع هذه الطوارئ .

فإذا حول هذا المشروع إلى لجنة الصحة استطعت أنا وغيري أن نناقش وزارة الصحة العمومية فيما تقوله . وأظهرنا لها كيف تستطيع وعلى عجل - من إنشاء معامل في القاهرة لما تطلب استيراده من الخارج . أقول لها أجرى بيتا . ولو قديما كما تؤجر البيوت القديمة للمدارس والوزارات والمصالح . أجريه وأقيم به معملا. أعرض عليها هذه الفكرة وأبحثها معها . وأقول لها إن المبالغ التي تريدين دفعها ثمنا للطعوم والأمصال من الخارج اشترى بها آلات لتحضير هذه الطعوم والأمصال . وأقول لها إنها بهذه المبالغ أيضا تستطيع أن تشتري المواشي والخيول ، وتنشئ المزارع اللازمة .

أقول لها بدلا من الإعلان عن بناء معامل جديدة أعلن في الجرائد عن استئجار المنازل الصالحة لإنشاء معامل محلية حالاً ، وبعد قبول رأيي أوافق على إعطائها الخمسين ألف جنيه على أن تشتري بها كل ما هو خاص بالمعامل بدلا من شراء هذه التوريدات من الخارج . وهذه المسائل لاشك أنها مسائل فنية أدرسها مع وزارة الصحة العمومية ، وأقنعها بها . أقول لها ذلك من قبل أن يعرض الأمر على المجلس .

حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) - المسألة المعروضة الليلة ليست من المسائل العادية ، وإنما هي مسألة لها صفة الاستعجال والأهمية .

وأسباب هذا الاعتماد ترجع إلى أنه بعد أن طلبت الوزارة ما تطلبه من التوريدات من الخارج بما يكفي حاجة مستشفياتها والمنشآت التابعة لها . قامت اضطرابات خارجية تنذر بوقوع حوادث قد تحول بين الوزارة وبين استيراد ما تستدعيه الحالة في الوقت المناسب

فالوزارة تقدمت من باب الحيطة وتحت تأثير تلك الظروف الطارئة التي لا تستطيع الجزم بنتائجها . ولا بمدى هذه النتائج . وطالبت - وهي تتعاقد مع الغير - أن يكون لها الحق في استيراد خمسة وعشرين في المائة أكثر مما تعاقدت عليه . بنفس الشروط والأسعار . تقدمت في مشروعها في هذه الحدود . تلك الحدود التي لا تحتمل ضغطا ، لأنها مؤسسة على التوريدات القديمة التي أقرها البرلمان في الميزانية العامة . وعلى ما تتطلبه المستشفيات والمنشآت بوزارة الصحة العمومية في شروط تعاقد الوزارة مع الغير أن يكون لها الحق في أن تزيد أو تنقص ما تطلبه بمقدار خمسة وعشرين في المائة في حدود الأسعار المتفق عليها ولأن الوزارة في هذه الظروف الطارئة التي أشرت إليها أرادت الانتفاع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها تقدمت بطلب فتح هذا الاعتماد الإضافي يمكن أن يسمح لها وجود هذا المبلغ تحت يدها وتصرفها من أن تتمتع بمالها من ميزات في شروط تعاقدها مع الغير. في هذه الظروف والأحوال بحسب ما تقتضيه ضرورة التوريدات

لما عرض المبلغ المطلوب على اللجنة المالية في الحكومة بحثت الطلب. فوجدت أن المطلوب : بعضه آلات جراحية ، وبعضه أمصال لا تعمل إلا في الخارج . وقسمت هذه الأمصال إلى قسمين : قسم يتلف بسرعة، أي في نحو سنة . وقسم يبقى سنتين أو أكثر. فضغطت المبلغ المطلوب من سبعين ألف جنيه إلى خمسين ألف جنيه . وقصرت ما يشترى على الآلات والأمصال التي لا مل محليا ، والتي يضمن صلاحها زمنا طويلا

فالمسألة من هذه الوجهة لا تحتمل المناقشة . فنحن نسير في الحدود المقررة . ونخشى طوارئ الحرب ، وتنادينا حالة الصحة العامة أن يكون في مخازننا احتياطي من الأمصال والأدوية

أما مسألة إنشاء معامل محلية ، فأستطيع أن أطمئن حضرة الشيخ المحترم أنها ليست الآن محل دراسة فعلية . بل انتهيت من أمرها وأعلنت فعلا في الخارج بواسطة المفوضيات المصرية عن الأساتذة العالميين الفنيين الذين نستطيع بمعاونتهم البداية في إنشاء هذه المعامل المطلوبة ، وقد وردت إجابة من أمريكا ومن ألمانيا، وعند استيفاء سائر الإجابات و إتمام الاختيار ستشرع الوزارة فعلا فيما يطلبه حضرة الشيخ المحترم

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - أرى أن الأسباب التي أبداها معالى وزير الصحة العمومية وجيهة ويصح الموافقة على الاعتماد بوجه السرعة لتتمكن الوزارة من مباشرة أعمالها حرصا على المصلحة العامة

حضرة الشيخ المحترم محمد علوي الجزار بك - إن المشروع المعروض علينا اليوم ليس مشروعا ماليا فحسب بل هو مشروع صحى أيضا ومن الواجب علينا أن نبحثه من الوجهتين الصحية والمالية وعندنا لجنة الصحة وفيها من الأطباء من يمكنهم أن يقوموا بهذا البحث في أقرب وقت

يطلب معالي وزير الصحة العمومية نظر المشروع على وجه الاستعجال ولا مانع من أن تنظره لجنة الصحة كما تنظره للجنة المالية على وجه الاستعجال و إني أرى أن بحث لجنة الصحة لهذا المشروع ربما أفاد فائدة كبرى لأنه كما قال حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي يوجد كثير من المخترعين الذين يمكنهم أن يستبدلوا بالأدوية التي ترد من الخارج أدوية محلية يحضرونها هم بأنفسهم.

وقد سمعنا بعض هؤلاء المخترعين يشكون مر الشكوى من أن وزارة الصحة العمومية ترفض طلباتهم من غير بحث . لهذا أرى أن البحث الصحي ضروري كالبحث المالي وربما كان الأول أهم من الثاني فيما يتعلق بهذا المشروع بالذات . ولذلك فإني أضم رأيي إلى رأي حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمي بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادم - أرى أن المسألة بسيطة جدا . مما لاشك فيه أن العالم مضطرب وأن جميع الدول تشتغل في تجهيز معدات الحرب وأن كل دولة تعتقد أن الحرب قائمة لا محالة سواء في ذلك الدول الصغيرة والكبيرة. ومما لا نزاع فيه أن أدوات التطبيب مثلها كمثل آلات الحرب بل ربما كانت الحاجة إلى الأولى أشد . فهل يصبح إذا ما تداولنا في شراء أدوية لوقت الضرورة يقال لنا أحيلوا هذا المشروع إلى لجنة الصحة لدراسته وقد تستغرق هذه الدراسة وقتا طويلا ؟ ما يدرينا فقد تعلن الحرب غدا أو بعد أيام قلائل ؟ وإنى أتساءل ماذا يكون الحال عند ما تقع هذه الحرب فجأة ؟ هل لدى من يقول بإحالة هذا المشروع إلى لجنة الصحة ضمان بأن الحرب لن تقع في وقت قريب ؟ إن الحيطة توجب علينا التعجيل بشراء أدوات التطبيب وتخزينها لوقت الضرورة وإذا لم تقع الحرب فإنا نحمد الله على أن نجانا الله منها . لهذا أرى نظر المشروع على وجه. الاستعجال

حضرة الشيخ المحترم محمد علام باشا - إني أضم رأيي إلى رأى حضرتي الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمي ومحمد علوى الجزار بك لأنه موضوع فني أكثر منه مالي وكان من الواجب عرضه على الجنة الصحة - لأنها أكثر اختصاصا قبل عرضه على لجنة المالية

مصرة الشيخ المحترم وهب دوس لك - سأبدي ملاحظة سطحية على بيان معالي وزير الصحة العمومية . الذي فهمته من معاليه أن التقدير في هذا الباب من الميزانية أساسه ما وقع استهلاكه فعلا في السنة الماضية في منشآت وزارة الصحة العمومية وما استجد منها، ومعنى هذا أننا أمام رقم تحدد على أساس عملي مما جرى في الماضي .

كان احتياطا حسنا جدا من الوزارة أن تتعاقد مع مورديها على أنهم ملزمون بتوريد ٢٥ زيادة للطوارئ أو ٢٥ أقل عند عدم الحاجة . إذن نحن في حدود التعاقد بين الموردين ووزارة الصحة العمومية بدون احتياج للرجوع إلى البرلمان لأن وزارة الصحة العمومية تعاقدت فعلا حسب هذا البيان مع الموردين على التوريد وهم ملزمون به. يقول حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر إن الحرب قد تقع غدا أو لا تقع ولهذا يطلب استيراد الأدوات الطبية وتخزينها ولكن الحاجة إلى استيراد هذه الأدوات طبقا لنص العقد بزيادة ٢٥ إنما ترتبط بالأحوال المحلية مثل تفشي الكوليرا وغيرها من الأوبئة لا بالحرب. إذن ما وجه الاستعجال ما دامت البلاد سليمة من هذه الأوبئة ؟

حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر -- إن الذي ذكرته هو على سبيل المثال

حضرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن هناك تعاقدا بين وزارة الصحة العمومية وبين الموردين يلزمهم بالتوريد . وقد قال معالي الوزير إن هذا القدر المطلوب متوقف على حصول طوارئ محلية

حضرة صاحب المعالى الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية) لم أقل محلية .

مقرة الشيخ المحترم وهيب دوس بك - إن التقدير الذي وضع في الميزانية هو على أساس ما صرف في الماضي والمقدر احتياطيا للطوارئ المحلية ولسنا في حاجة ملحة إلى التخزين. وإني أرى أن تتاح الفرصة للفنيين لبحث المصل الذي اعتاد موظفو وزارة الصحة العمومية طلبه . أنا لا أقول ارفضوا المشروع إنما أقول مكنوا الفنيين من بحث الموضوع فإن هناك أمصالا وطعوما بعضها محلي وبعضها يرد من الخارج .

حضرة صاحب المعالي الأستاذ عبد الفتاح الطويل (وزير الصحة العمومية). المحلى لا يدخل في ذلك .

حضرة الشيخ المحترم وهب دوس بك - إن فائدة إحالة الموضوع إلى لجنة الصحة وأعضاؤها من الفنيين هي المعرفة ما إذا كان موظفو وزارة الصحة العمومية كانوا في دائرة الطلب الضروري أم لا ؟ يعتقد البعض أن الأدوية يجب أن تحزن ونحن نريد أن نعرف من الفنيين بالمجلس هل هذا رأى صحيح أم لا ؟ إن الإحالة إلى لجنة الصحة واجبة إن لم تكن لبحث الموضوع من الوجهة الفنية لحفظ الكرامة أعضائها على الأقل .

حضرة الشيخ المحترم محمد علوى الجزار بك - أرى ضرورة إحالة الموضوع إلى لجنتي المالية والصحة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الرحمن عوض - أرى أن طلب وزارة الصحة العمومية متواضع وضروري في الوقت الحاضر لأن المعامل التي بمصر إن كان في مقدورها أن تقوم بعمل الطعوم فإنها لا تستطيع أن تمد البلاد بالأمصال التي تحتاجها فالخوف من الطوارئ يحتم علينا الاحتياط . لهذا أرى أن وزارة الصحة العمومية على حق فيما طلبت بل وأطالبها أن تعيد الكرة وتطلب المزيد لأن مبلغ ٥٠,٠٠٠ جنيه غير كاف . كان ثمن الحقنة يتراوح بين عشرة قروش وعشرين قرشا ولكن وصل ثمنها بسبب الحرب العظمي إلى مائة جنيه فإن لم توافقوا حضراتكم على هذا الاعتماد فقد تضطرنا الظروف في المستقبل إلى أن تدفع أربعة ملايين من الجنيهات بدلا من خمسين ألفا .

لهذا أرى الموافقة على الاعتماد وأطالب وزارة الصحة العمومية بأن تتقدم بطلب اعتماد آخر .

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - لقد تناول بعض حضرات الأعضاء في المناقشة التي دارت حول هذا المشروع موضوعين مختلفين كل الاختلاف أحدهما يمس مبدأ دستوريا غاية في الخطورة . ولو أن حضرات الأعضاء الذين عرضوا له أثناء كلامهم لم يلاحظوا هذه الناحية الدستورية خشية من أن يمر هذا دون اعتراض فيصبح تقليدا قد يرجع إليه في المستقبل ، أريد أن ألفت نظر المجلس إلى هذه الناحية الدستورية وهذا على الرغم مما قد يكون في ملاحظاتهم الخاصة بموضوع الاعتماد من وجاهة ذلك أن المجلس لو أقر وجهة نظر حضرتى الشيخين المحترمين الدكتور عبد الحميد فهمى ومحمد علوي الجزار بك بناء على الأسباب التي أبدياها تأييدا لطلبهما إحالة مشروع هذا القانون إلى لجنة الصحة فإني أخشى أن إقرار المجلس ذلك على هذا النحو قد يعتبر في المستقبل أن فيه تسليما بمبدأ تدخل . اللجان البرلمانية في التفصيلات الفنية لأعمال الوزارات عند النظر في فتح اعتمادات مالية .

وبناء على ذلك أرى أن في الأخذ بهذا التقليد خطرا قد يمس مبدأ دستوريا خطيراً هو مبدأ المسئولية الوزارية أو مسئولية الهيئة التنفيذية عن أعمالها أمام البرلمان بطريقة غير مباشرة ، فأرى أنه من المخاطرة الكبيرة ومما يهدم المسئولية الوزارية من أساسها أن تتدخل اللجان البرلمانية بمن قد يوجد فيها من الفنيين في أعمال الهيئة التنفيذية بإملاء آرائهم الفنية في مسائل معينة على السلطة التنفيذية، وليس من المحتم ولا من الضروري من الوجهة الدستورية أن يكون بين أعضاء هذا المجلس فنيون من أطباء أو مهندسين أو غيرهم . فكيف ، وهذا هو الحال في شأن تكوين المجلس وبالتالي تكوين لجانه حيث لا يتحتم وجود أعضاء في لجان من الفنيين من نوع خاص ، تقرر الآن أنه من الضرورى إحالة مشروع هذا القانون بفتح اعتماد مالي وما قد يعرض على المجلس في المستقبل من هذا القبيل على اللجان الخاصة بالوزارة المطلوب. فتح الاعتماد لحسابها

وقد لا يكون في تلك اللجان أعضاء فنيون من النوع الخاص ، وفي هذه الحالة ماذا تكون الفائدة من إحالة مشروع القانون يفتح الاعتماد غير ضياع الوقت ؟ هذا في حالة عدم وجود فنيين من النوع الخاص في اللجنة. أما إذا وجد فنيون بين أعضائها من النوع الخاص فالخطر يكون أعظم . ذلك أن الغاية التي يرمى إليها حضرنا العضوين المحترمين إنما هي تمكين الفنيين باللجنة من التدخل في تفصيلات أعمال السلطة التنفيذية وتوجيهها في توجيه معين طبقا لآرائهم الشخصية الفنية التي قد لا تتفق مع آراء الموظفين الإخصائيين الذين يعتمد عليهم الوزير في تصريف شؤون وزارته تحت مسئوليته ، وفي مثل هذه الحالة يكون الخطر العظيم من أن تسلم الوزارة مجاملة للمجلس بأن يأخذ برأى الفنيين من أعضاء اللجنة دون الموظفين المختصين بالوزارة وقد ينتج عن ذلك ضرر عظيم فيما بعد فيعتذر الوزير إذا ما ورجه في أحد المجلسين بنقد بسبب النتيجة السيئة التي قد تنتج عن ذلك

ويكون دفاعه أنه عمل برأي اللجنة المختصة في أحد المجلسين و يتهرب بذلك من المسئولية الوزارية . وفي مثل هذه الحال تكون الرقابة البرلمانية والمسئولية الوزارية قد ضاعتا بسبب تدخل اللجنة المختصة بأحد المجلسين في تفصيلات أعمال الوزارة . لذلك إذا أخذنا برأي حضرتي الشيخين المحترمين فكأننا سنعمل على إيجاد تقليد يجب اتباعه في المستقبل . ذلك التقليد هو إحالة هذه المشروعات إلى اللجان المختصة إلى جانب إحالتها إلى لجنة المالية .

ومعنى هذا أن وزارة الصحة العمومية .. ومفروض أن بها إخصائيين فنيين مسئولين يتحمل الوزير مسئولية عملهم وقد يعزل من الوزارة بسبب خطأ موظفيه - تكون في هذه الحالة غير مسئولة عن الأعمال الفنية وتنتقل المسئولية من الوزير ومن الموظفين الفنيين إلى اللجان البرلمانية المختصة. ذلك أنه إذا رأى الموظفون الفنيون في وزارة الصحة العمومية مثلا أنهم في حاجة إلى نوع معين من لقاح أو دواء ... الخ وأن ذلك يستلزم مبلغا معينا يطلب له اعتداد ثم عند عرض مشروع القانون بفتح هذا الاعتماد على البرلمان يحال هذا المشروع إلى اللجنة الفنية بالمجلس فيأتي أعضاؤها الفنيون ويقررون مشتري نوع آخر من اللقاح أو الدواء يفضلونه هم شخصيا على الأنواع المقترحة من الوزارة وقد يتغلب رأيهم على رأي الوزارة نظرا لسلطتهم كأعضاء في البرلمان فمن الذي يكون المسئول حينئذ إذا نتج عن ذلك ضرر عن الأخذ برأي اللجنة دون رأي الوزارة ؟ هذا المبدأ الخطير يجب أن نبتعد عنه كل الابتعاد

حضرة الشيخ الحريم الدكتور عبد الحميد فهمي - أنا لم أتكلم في هذه النقطة وهذا مغاير لما قلت يل هو خارج عن الموضوع

حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي - هذا عن مبدأ المسئولية الوزارية أما عن مسألة الاعتماد والطوارئ التي تدعو لإقرار هذا المشروع بصفة مستعجلة فقد تكلم معالي وزير الصحة العمومية وحضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبد القادر بما فيه الكفاية

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إن هذه المسألة لا تحتاج لكل هذه المناقشة التي أثيرت فقد جاء في تقرير اللجنة ما يأتي :

(1) إن هذه الأصناف لا يمكن الحصول عليها إلا من الخارج

(۲) إنه يتعذر جلبها عند نشوب حرب . وإذا أمكن ذلك فتكون عرضة لأخطار الطريق - فضلا عن ارتفاع الأسعار ارتفاعا باهظا

(۳) إن الكثير من هذه الأصناف يستعمل في مقاومة الأوبئة التي تنتشر عادة في البلاد فيكون خطرها عظيما على الجيوش والأهالي معا .

إذن يتضح لنا من ذلك الأسباب التي دعت الوزارة إلى جلب هذه الأشياء من الخارج في الحال .

وأنا أذكر لحضراتكم أنه في أثناء الحرب العظمى - وقد كنت طبيبا وقتئذ في لندن - أن بعض الأدوية الشائعة والتي يعرفها جمهور الشعب لم يمكن الحصول عليها في إنجلترا بالذات ومنها مادة الأسيرين . هذه المادة التي صعب على الكيميائيين الإنجليز أن يركبوها تركيبا سليما ويحتفظ بمفعوله إلى وقت معين . كذلك مادة الجلسرين حرم استعمالها في المستشفيات تحريما باتا فكنا نستعيض عنها باستعمال محلول السكر . كذلك حقن ٦٠٦ - وكلنا تعلم فائدة هذه الحقن الأفراد الشعب - فضلا عن الجنود – فإن هذه المادة لم يتيسر الحصول عليها في إنجلترا فعمدت بعض الشركات إلى تجربة جملة تركيبات كان مصيرها سواء في إنجلترا وفرنسا الإهمال مع الزمن لعدم صلاحيتها .

وأذكر لحضراتكم عن ثقة ولا أريد أن أذكر أسماء معينة إلا إذا أحرجت - أن أحد الأطباء في مصر استحوذ على جميع حقن ٦٠٦ سواء الموجود منها في القاهرة أو فى الأقاليم وكان مقدارها قليلا فلما اشتد الطلب عليها كان يعالج المريض ويأخذ فى الحقنة الواحدة مبلغ ٢٥ جنيها مصريا وقد يصل إلى ٤٠ جنيها مصريا مع أن ثمن الحقنة الآن لا يساوى أكثر من عشرة أو خمسة عشر فرشا . فتصوروا يا حضرات الشيوخ المحترمين الحال إذا وقعت أزمة عالمية . ماذا يكون حالنا وليس عندنا معامل الصنع الأمصال ولا يمكن أن تقيم هذه المعامل فى يوم وليلة . كذلك لا يوجد عندنا عدد كاف من الأطباء الإخصائيين ولا من الكيميائيين الذين يقومون بتركيب الأدوية والأمصال . ولا يمكننا أن نجيء بهم في يوم وليلة .

وأذكر أنني أثرت هذا الموضوع في مجلس النواب في دورات مختلفة ووعدت الحكومة وقتئذ أنها ستقوم بإنشاء هذه المعامل وأنشأت بالفعل معامل عملها لا يزال ابتدائيا لا يفي بحاجة البلاد في الوقت الحاضر فضلا عن الأوقات الاستثنائية

لذلك أنا أقرر لحضراتكم أن المبلغ المطلوب لا يكفى شيئا . وأعتقد أن السبب الذي حدا بالذين قاموا بتخفيض الاعتماد المطلوب أنهم لم يدرسوا الموضوع دراسة كافية - أقرر ذلك في شيء من الحرج . ولو أنهم درسوا الموضوع دراسة وافية وتوقعوا حدوث أزمة جامحة أو حاجة ضرورية لضاعفوا هذا المبلغ ورفعوه من خمسين ألف جنيه إلى مائة ألف جنيه

ليست لدينا معامل للأدوية . وهذه هي العلة التي تجعلنا نستورد من الآن بعض المواد والأدوية الضرورية التي نحتاج إليها عند حصول الأزمات فإن فعلنا ذلك فلا نكون مقصرين بل نكون قد قمنا بشيء من الواجب واحتطنا احتياطا بسيطا . والمبلغ المطلوب لا يكفى إلا لشراء مقادير قليلة وكنت أرجو من معالي وزير الصحة العمومية وقد درس الموضوع دراسة وافية وظهر أمامه جليا أن الحاجة ماسة إلى هذه الأدوية أن يتقدم بطلب اعتماد أكبر من هذا المبلغ بكثير .

أما أن يحال مشروع القانون طبقا للاقتراح إلى لجنة الصحة بدلا من لجنة المالية

الرئيس - الاقتراح يرمي إلى إحالة مشروع القانون إلى لجنتي المالية والصحة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الخالق سليم - إذن فأنا أرى أن يوافق المجلس على مشروع القانون ولا داعي لإطالة البحث والمناقشة .

حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فرسمي - أريد أن أصحح بعض ما قاله حضرة الشيخ المحترم لويس أخنوخ فانوس افندي عن المسئولية الوزارية

الرئيس - لا داعي لذلك

(حضر حضرة صاحب المعالى مكرم عبيد باشا وزير المالية ووزير الخارجية بالنيابة ) .

حضرة الشيخ المحترم صلاح الدين الشواربي بك - إن هذا المبلغ قليل جدا ولو علم حضرات الشيوخ المحترمين أن مخازن وزارة الصحة العمومية خالية من بعض الأدوية لطلبوا أن يكون الاعتماد مائة ألف جنيه بدلا من خمسين ألف جنيه

لقد اتضح خلو مخازن المستشفيات من مادة الكينين عند مكافحة الملاريا لأن هذه المادة نفدت ولم تعتمد اعتمادات إضافية لسد ما صرف منها .

وإني لأذكر أن البعثة الطبية التي سافرت في العام الماضي إلى الحجاز لم تكن مزودة بما يكفي من الأدوية والعقاقير حتى إن الأطباء في المدينة المنورة لم يكن في استطاعتهم تحرير التذاكر الطبية اللازمة للمرضى لعلمهم بخلو المحازن من الأدوية الموصوفة

إننا نستعجل الحكومة في جلب الأدوية اللازمة وأرى أن كلمة استعجال غير وافية للتعبير عن غرضي ، ولو وجدت كلمة أشد منها لاستعملتها .

ولا زلت أكرر أن مخازن الصحة والمستشفيات ينقصها بعض الأدوية اللازمة لمكافحة الحميات وغيرها . وكما نجد المستحضرات الجاهزة منذ سنتين في تلك المخازن وقد خلت منها الآن. وإنه وإن كان من الضرورى شراء الأدوية التي نحتاج إليها في الوقت الحاضر، فمن باب أولى يجب شراء الأدوية التي نحتاج إليها وقت الطوارئ .

الرئيس - والآن من يوافق من حضراتكم على اقتراح حضرة الشيخ المحترم الدكتور عبد الحميد فهمى بإحالة مشروع القانون إلى لجنة الصحة يتفضل بالوقوف

( وقفت أقلية ) .

الرئيس - يقرر المجلس رفض الاقتراح، وهل توافقون حضراتكم على مشروع القانون من حيث المبدأ ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، ولننتقل إلى مناقشة موادة مادة فمادة ، ولتل المادة الأولى

تليت المادة الأولى وهذا نصها :

مادة 1 - يفتح في ميزانية السنة المالية ١٩٣٧ – ١٩٣٨ القسم ٩

" وزارة الصحة العمومية " الفرع : " ديوان العموم والصحة العامة " باب ۲ مصاريف عمومية" اعتماد إضافي قدره ٥٠,٠٠٠ ج . م (خمسون ألف جنيه ) لشراء مهمات وأدوية وآلات وحفظها لاستعمالها عند الطوارئ الفجائية .

ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من الاحتياطي العام .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الأولى ، ولتتل المادة الثانية

تليت المادة الثانية وهذا نصها :

مادة ٢ - على وزيرى المالية والصحة العمومية تنفيذ هذا القانون كل منهما فيما يخصه .

نامر بأن يبهم هذا القانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريبة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة .

الرئيس - هل توافقون حضراتكم على هذه المادة ؟

( موافقة ) .

الرئيس - يقرر المجلس الموافقة على المادة الثانية ، على أن تكون القراءة الثالثة في الجلسة المقبلة

وهل توافقون حضراتكم على رفع الجلسة الآن على أن يعود المجلس للانعقاد يوم الأربعاء ٢٦ شوال سنة ١٣٥٦ ) ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٣٧ ) الساعة السادسة مساء ؟

( موافقة ) .

رفعت الجلسة الساعة السادسة والدقيقة العشرين مساء .

القانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

الجريدة الرسمية - العدد ١٨ مكرر - في ٩ مايو سنة ٢٠١٠

قانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠

بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:

الفصل الأول

تعريفات

مادة (١):

في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بكل من العبارات والكلمات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:

١ - الجماعة الإجرامية المنظمة:

الجماعة المؤلفة وفق تنظيم معين من ثلاثة أشخاص على الأقل للعمل بصفة مستمرة أو لمدة من الزمن بهدف ارتكاب جريمة محددة أو أكثر من بينها جرائم الاتجار بالبشر وحدها أو مع غيرها وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أو معنوية.

٢ - الجريمة ذات الطابع عبر الوطني:

أية جريمة ارتكبت في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وتم الإعداد أو التخطيط لها أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في دولة أخرى أو بواسطتها، أو ارتكبت في دولة واحدة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وكانت لها آثار في دولة أخرى.

٣ - المجني عليه:

الشخص الطبيعي الذي تعرض لأي ضرر مادي أو معنوي، وعلى الأخص الضرر البدني أو النفسي أو العقلي أو الخسارة الاقتصادية، وذلك إذا كان الضرر أو الخسارة ناجمًا مباشرة عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٢):

يُعد مرتكبا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية - إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه - وذلك كله - إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي، واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها.

مادة (٣):

لا يُعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون.

ولا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديمي الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها، ولا يعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه.

الفصل الثاني

الجرائم والعقوبات

مادة (٤):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يُعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.

مادة (٥):

يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.

مادة (٦):

يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أي من الحالات الآتية:

١ - إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.

٢ - إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحا.

٣ - إذا كان الجاني زوجا للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.

٤ - إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.

٥ - إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجى الشفاء منه.

٦ - إذا كان المجني عليه طفلا أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة.

٧ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.

مادة (٧):

يُعاقب بالسجن كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة في أية مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة في إجراءات تتعلق بارتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٨):

يعاقب بالسجن كل من أخفي أحد الجناة أو الأشياء أو الأموال المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو تعامل فيها، أو أخفي أيًا من معالم الجريمة أو أدواتها مع علمه بذلك.

ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان من أخفي الجناة زوجًا أو أحد أصوله أو فروعه.

مادة (٩):

يُعاقب بالسجن كل من أفصح أو كشف عن هوية المجني عليه أو الشاهد بما يعرضه للخطر، أو يصيبه بالضرر، أو سهل اتصال الجناة به، أو أمده بمعلومات غير صحيحة عن حقوقه القانونية بقصد الإضرار به أو الإخلال بسلامته البدنية أو النفسية أو العقلية.

مادة (١٠):

يعاقب بالسجن كل من حرض بأية وسيلة على ارتكاب جريمة من الجرائم المشار إليها في المواد السابقة ولو لم يترتب على التحريض أثر.

مادة (١١):

يُعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ارتكبت أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بواسطة أحد العاملين في الشخص الاعتباري باسمه ولصالحه، بذات العقوبات المقررة عن الجريمة المرتكبة إذا ثبت علمه بها أو إذا كانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته.

ويكون الشخص الاعتباري مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يُحكم به من عقوبات مالية وتعويضات إذا كانت الجريمة قد ارتُكبت من أحد العاملين به باسمه ولصالحه، وتأمر المحكمة في الحكم الصادر بالإدانة بنشر الحكم على نفقة الشخص الاعتباري في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، ويجوز للمحكمة أن تقضى بوقف نشاط الشخص الاعتباري لمدة لا تجاوز سنة.

مادة (١٢):

يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو بالشروع فيها ولم يبلغ السلطات المختصة بذلك، فإذا كان الجاني موظفًا عامًا ووقعت الجريمة إخلالاً بواجبات وظيفته كان الحد الأقصى للحبس خمس سنوات.

وللمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان المتخلف عن الإبلاغ زوجًا للجاني أو كان من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته.

مادة (١٣):

يُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال أو الأمتعة أو وسائل النقل أو الأدوات المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أو التي استعملت في ارتكابها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية.

مادة (١٤):

تكون الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من الجرائم الأصلية المنصوص عليها في المادة (٢) من قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢، كما يسرى على غسل الأموال المتحصلة منها أحكام القانون المذكور.

كما تسري على تلك الجرائم أحكام المواد ٢٠٨ مكررًا ( أ )، ٢٠٨ مكررًا (ب)، ٢٠٨ مكررًا (ج) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة (١٥):

إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها قبل علم السلطات بها، تقضى المحكمة بإعفائه من العقوبة إذا أدى إبلاغه إلى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة.

وللمحكمة الإعفاء من العقوبة الأصلية، إذا حصل الإخبار بعد علم السلطات بالجريمة وأدى إلى كشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصلة منها.

ولا تنطبق أي من الفقرتين السابقتين إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بمرض لا يرجى الشفاء منه أو بعاهة مستديمة.

الفصل الثالث

نطاق تطبيق القانون من حيث المكان

مادة (١٦):

مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و٦ منه، متى كان الفعل معاقبًا عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانونى، وذلك في أي من الأحوال الآتية:

١ - إذا ارتكبت الجريمة على متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها.

٢ - إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصريًا.

٣ - إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية.

٤ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية.

٥ - إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها، أو بأمنها، أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج.

٦ - إذ وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه.

مادة (١٧):

في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة يمتد الاختصاص بمباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة إلى السلطات المصرية المختصة.

الفصل الرابع

التعاون القضائي الدولي

مادة (١٨):

تتعاون الجهات القضائية والشرطية المصرية مع الجهات الأجنبية المماثلة لها فيما يتعلق بمكافحة وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك تبادل المعلومات وإجراء التحريات والمساعدات والإنابات القضائية وتسليم المجرمين والأشياء واسترداد الأموال ونقل المحكوم عليهم وغير ذلك من صور التعاون القضائي والشرطي، وذلك كله في إطار القواعد التي تقررها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

مادة (١٩):

يكون للجهات القضائية المصرية والأجنبية أن تطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو ضبط أو تجميد الأموال موضوع جرائم الاتجار أو عائداتها أو الحجز عليها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية.

مادة (٢٠):

للجهات القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة من الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط أو تجميد أو مصادرة أو استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر وعائداتها، وذلك وفق القواعد والإجراءات التي تتضمنها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

الفصل الخامس

حماية المجني عليهم

مادة (٢١):

لا يعد المجني عليه مسئولاً مسئولية جنائية أو مدنية عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنيًا عليه.

مادة (٢٢):

تكفل الدولة حماية المجني عليه، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدته ورعايته صحيًا ونفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وكذلك عودته إلى وطنه على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبيًا أو من غير المقيمين إقامة دائمة في الدولة، وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

مادة (٢٣):

يراعى في جميع مراحل الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة في جرائم الاتجار بالبشر العمل على التعرف على المجني عليه وتصنيفه والوقوف على هويته وجنسيته وعمره لضمان إبعاد يد الجناة عنه.

كما يُراعى كفالة الحقوق الآتية للمجني عليه:

( أ ) الحق في سلامته الجسدية والنفسية والمعنوية.

(ب) الحق في صون حرمته الشخصية وهويته.

(ج) الحق في تبصيره بالإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية ذات الصلة، وحصوله على المعلومات المتعلقة بها.

(د) الحق في الاستماع إليه وأخذ آرائه ومصالحه بعين الاعتبار، وذلك في كافة مراحل الإجراءات الجنائية وبما لا يمس حقوق الدفاع.

(هـ) الحق في المساعدة القانونية، وعلى الأخص الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فإذا لم يكن قد اختار محاميا وجب على النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال أن تندب له محاميا، وذلك طبقًا للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية بشأن ندب محام للمتهم.

(و) وفي جميع الأحوال تتخذ المحكمة المختصة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجني عليه والشهود وعدم التأثير عليهم، وما قد يقتضيه ذلك من عدم الإفصاح عن هويتهم، وذلك كله دون الإخلال بحق الدفاع وبمقتضيات مبدأ المواجهة بين الخصوم.

مادة (٢٤):

توفر الدولة أماكن مناسبة لاستضافة المجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر تكون منفصلة عن تلك المخصصة للجناة، وبحيث تسمح باستقبالهم لذويهم ومحاميهم وممثلي السلطات المختصة، وذلك كله بما لا يُخل بسائر الضمانات المقررة في هذا الشأن في قانون الطفل أو أي قانون آخر.

مادة (٢٥):

تتولى وزارة الخارجية من خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية بالخارج تقديم كافة المساعدات الممكنة للمجني عليهم من المصريين في جرائم الاتجار بالبشر، وذلك بالتنسيق مع السلطات المختصة في الدول المعتمدة لديها، وعلى الأخص إعادتهم إلى جمهورية مصر العربية وعلى نحو آمن وسريع، كما تتولى وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول الأخرى تسهيل الإعادة الآمنة السريعة للمجني عليهم الأجانب إلى بلادهم الأصلية.

مادة (٢٦):

تقوم السلطات المختصة بتوفير برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل للمجني عليهم المصريين سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية.

مادة (٢٧):

ينشأ صندوق لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، يتبع رئيس مجلس الوزراء، ويتولى تقديم المساعدات المالية للمجني عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن أى من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

ويصدر بتنظيم هذا الصندوق وتحديد اختصاصاته الأخرى وموارده ومصادر تمويله قرار من رئيس الجمهورية.

وتؤول حصيلة الغرامات المقضي بها في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، والأموال والأدوات ووسائل النقل التي يحكم بمصادرتها إلى الصندوق مباشرة، وللصندوق أن يقبل التبرعات والمنح والهبات من الجهات الوطنية والأجنبية.

الفصل السادس

أحكام ختامية

مادة (٢٨):

تنشأ لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتبع رئيس مجلس الوزراء تختص بالتنسيق على المستوى الوطني بين السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم وتقديم الخدمات لهم وحماية الشهود.

ويصدر بتنظيم هذه اللجنة وتحديد اختصاصاتها الأخرى وتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

مادة (٢٩):

يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال شهر من تاريخ نشره.

مادة (٣٠):

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برئاسة الجمهورية في ٢٥ جمادى الأولى سنة ١٤٣١ هـ

(الموافق ٩ مايو سنة ٢٠١٠ م).

حسنى مبارك

افضل الطرق للاستفادة من الذكاء الصناعي خصوصا chatgpt

 أفضل طريقة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا ChatGPT، هي أن تتعامل معه كمساعد فكري وبحثي وعملي، لا كمجرد محرك للإجابة عن الأسئلة.

وبالنظر إلى طبيعة اهتماماتك القانونية والتشريعية، أرى أن بإمكانك تحقيق استفادة كبيرة جدًا منه في المجالات الآتية:

أولًا: اجعله «مساعدك القانوني الذكي»

يمكنك استخدامه في:

  • تحليل النصوص القانونية.
  • مقارنة القوانين القديمة والجديدة.
  • اكتشاف أوجه القوة والقصور التشريعي.
  • إعداد مذكرات قانونية.
  • اقتراح تعديلات تشريعية.
  • إعداد دراسات وبحوث قانونية.
  • صياغة المذكرات والتقارير والخطابات الرسمية.
  • إعداد الأسئلة والأجوبة والاختبارات التدريبية.

مثلًا بدل أن تقول:

«حلل هذه المادة»

قل:

«حلل هذه المادة تحليلًا تشريعيًا وقانونيًا، مع بيان الغرض منها، وشروط تطبيقها، والمشكلات العملية التي قد تثيرها، وأوجه القصور فيها، واقتراح صياغة بديلة عند الحاجة.»

كلما كان طلبك واضحًا ومحددًا، كانت النتيجة أفضل؛ وهذه من أهم توصيات OpenAI الرسمية لصياغة الطلبات.

ثانيًا: استخدمه في تطوير أفكارك لا في مجرد إنتاج النص

وهذه من أهم الطرق المتقدمة.

بدل أن تطلب:

«اكتب لي بحثًا عن حقوق الإنسان»

اطلب:

«أنا أعد بحثًا عن حماية حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية. ساعدني أولًا في بناء خطة بحث متكاملة، ثم ناقش معي كل محور على حدة، ثم اقترح مصادر وأفكارًا نقدية.»

بهذه الطريقة يصبح ChatGPT:

مساعدًا في التفكير → ثم التنظيم → ثم البحث → ثم الكتابة → ثم المراجعة.

ثالثًا: استخدم خاصية الحوار التدريجي

لا تتوقع أن تكون أول إجابة هي النسخة النهائية.

قل مثلًا:

  1. «أعطني المسودة الأولى».
  2. «اجعلها أكثر قانونية».
  3. «أضف نقدًا تشريعيًا».
  4. «اجعل الأسلوب مناسبًا لمذكرة رسمية».
  5. «اختصر التكرار».
  6. «أعطني النسخة النهائية».

هذا يسمى التحسين التكراري، وهو من أفضل أساليب العمل مع ChatGPT.

رابعًا: استخدمه في البحث القانوني مع طلب المصادر

في الموضوعات الحديثة، لا تكتفِ بالإجابة، بل اطلب:

«ابحث عن أحدث المعلومات والمصادر الرسمية حول هذا الموضوع، ثم قدم لي تحليلًا مع ذكر المصادر، وميّز بين النص القانوني والرأي والتحليل.»

ويُعد البحث والبحث المتعمق مناسبين للوصول إلى معلومات حديثة، وتجميع مصادر متعددة، وإنتاج تقارير منظمة ومدعومة بالاستشهادات. ومن المهم مراجعة المصادر الأصلية، خصوصًا قبل الاعتماد عليها في مسألة قانونية أو مهنية مهمة.

خامسًا: استخدمه كـ«محرر لغوي وقانوني»

يمكنك أن تضع أمامه أي نص وتطلب:

«راجع النص مراجعة لغوية وقانونية، وحافظ على المعنى، واكتشف مواطن الغموض والتكرار والضعف في الصياغة، ثم قدم نسخة محسنة مع بيان أهم التعديلات.»

وهذا مفيد جدًا في:

  • المذكرات.
  • القرارات.
  • البروتوكولات.
  • مشروعات القوانين.
  • الكلمات الافتتاحية.
  • الخطابات الرسمية.

وتدعم أدوات ChatGPT مهام الصياغة والمراجعة وإعادة الصياغة وتكييف النبرة بحسب الجمهور المستهدف.

سادسًا: استخدمه لإنتاج مواد تدريبية

مثلًا:

«أعد لي برنامجًا تدريبيًا لمدة يومين للقضاة حول حماية المرأة من العنف، يتضمن الأهداف التدريبية، المحاور، الأنشطة، الحالات العملية، والأسئلة التفاعلية.»

أو:

«حوّل هذا القانون إلى حقيبة تدريبية مبسطة لموظفي الجهات الحكومية.»

ويمكنه مساعدتك كذلك في إعداد:

  • حالات عملية.
  • اختبارات قبلية وبعدية.
  • أسئلة شفوية.
  • سيناريوهات تدريبية.
  • عروض تقديمية.
  • خرائط ذهنية.
  • إنفوجرافيك.

سابعًا: استخدم الملفات بدلًا من النسخ واللصق الطويل

إذا كان لديك:

  • مشروع قانون.
  • حكم قضائي.
  • مذكرة.
  • ملف PDF.
  • ملف Word.
  • جدول Excel.

يمكنك رفعه وطلب:

«حلل هذا الملف كاملًا، ثم أعد لي ملخصًا تنفيذيًا، وبعد ذلك استخرج أهم الإشكالات القانونية.»

أو:

«قارن بين هذه النسخة والنسخة السابقة، واستخرج جميع التعديلات الجوهرية.»

وفي تحليل البيانات، يمكن لـ ChatGPT التعامل مع بيانات وملفات مثل Excel وCSV واستخلاص رؤى ونتائج منها.

ثامنًا: استخدمه بطريقة «الأدوار»

هذه طريقة فعالة جدًا.

مثلًا قل:

«تصرف كمستشار تشريعي متخصص في القانون الجنائي وحقوق الإنسان، وراجع مشروع القانون التالي.»

أو:

«تصرف كقاضٍ في محكمة استئناف، وحلل أوجه القوة والضعف في هذا الحكم.»

أو:

«تصرف كخبير تدريب قضائي، وحوّل هذا الموضوع إلى برنامج تدريبي تفاعلي.»

القاعدة الذهبية لصياغة أفضل طلب

استخدم هذه المعادلة:

الدور + المهمة + السياق + المطلوب + شكل النتيجة

مثلًا:

«تصرف كخبير تشريعي متخصص في القانون الجنائي. حلل النص التالي في ضوء التشريع المصري والمعايير الدولية، وحدد مواطن القوة والقصور، ثم قدم مقترحات عملية للإصلاح. أريد النتيجة في شكل مذكرة قانونية منظمة.»

هذه الطريقة تتفق مع التوجيهات الرسمية التي تؤكد أهمية الوضوح، وتوفير السياق، وتحديد النتيجة المطلوبة، ثم تحسين الطلب تدريجيًا.

نصيحتي الأهم لك

لا تستخدم ChatGPT فقط لكي يكتب بدلًا منك، بل استخدمه لكي يساعدك على:

التفكير بصورة أعمق، وتنظيم الأفكار بصورة أفضل، واكتشاف زوايا جديدة، وتسريع البحث والكتابة والمراجعة.

الطعن 2648 لسنة 83 ق جلسة 4 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 7 ص 56

جلسة ٤ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد على، محمد خالد وأحمد السيد عثمان " نواب رئيـس المحكمة ".

---------------

(۷)

الطعن رقم ۲٦٤۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱) نقـض " الخصوم في الطعن بالنقض ".

الطعن بالنقض. عدم قبـول اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء. عدم القضاء للطاعن الثالث بصفته أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.

(2 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: ما يخرج عن نطاق سريانها: الأماكن التي تُشغل بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار ".

(۲) التصاريح بشغل المساكن لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة. من حالاتها. انهيار المباني. طبيعتها. مؤقتة. مؤداه. انتهاؤها بزوال سببها. علة ذلك. اختلافها عن عقود الإيجار. المواد ۲/ب ق ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ و۱ ، ٤/۲ من قرار وزير الإسكان والتعمير ۹۹ لسنة ۱۹۷۸.

(۳) استخلاص قيام العلاقة الإيجارية أو انتفائها. منوط بقاضي الموضوع. شرطه.

(٤) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن عين النزاع رغم شغله إياها بموجب تصريح مؤقت. خطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

۲ - المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجه جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض.

٤ - إذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ أمام محكمة السويس الابتدائية، بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن الأول بصفته وفي مواجهة الطاعن الثاني وإلزامهما بتغيير عقد الإيجار المحرر عن الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى بجعل صفته فيه كمستأجر بدلاً من الطاعن الثاني، وقال بيانًا لذلك: إنه تم تخصيص تلك الشقة له بسبب إزالة العقار الذي كان يقطنه، وإذ تحرر العقد كاستراحة لضباط الشرطة على خلاف الحقيقة، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۱۸ بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن العين محل النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث تأسيسًا على أنه لم يكن خصمًا حقيقيًا ولم يُقض عليه بشيء.

وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أُقيم الطعن على سببٍ واحد، ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتدَّ في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده بالقرار الصادر منه بتخصيص العين محل النزاع له، رغم أن هذا التخصيص مؤقت بسبب هدم العقار الذي كان يُقيم فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجهٍ جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له، وأنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 653 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 176 ص 786

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوي يوسف.

----------------

(176)
الطعن رقم 653 لسنة 54 القضائية

(1) جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". مواد مخدرة.
عدم توافر القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر. بمجرد تحقق الحيازة المادية. وجوب قيام الدليل على علم الجاني.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير الأدلة. موضوعي.
إفصاح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل. أثره؟
(3) مواد مخدرة. جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قرائن.
استناد الحكم في الرد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها وأن اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة وإلى ارتباك الطاعن حال ضبط أخرى تحمل مخدراً. عدم كفايته. القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت لإخفاء المخدر. مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص.
افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة. إنشاء - لا يمكن إقراره - لقرينة قانونية. القصد الجنائي وجوب ثبوته فعلياً لا افتراضياً.

---------------
1 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً.
2 - لئن كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها.
3 - لما كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - وهو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص. وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) قبل الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة.
ثانياً: هرب البضاعة الواردة والمبينة بالتحقيقات وصفاً موضوع التهمة الأولى بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وطلبت معاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وطلبت مصلحة الجمارك الحكم بتعويض قدره 8957.040 جنيهاً.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 33/ أ، 36، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1973 والمواد 1، 15، 12، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980، 42/ 1 من القانون الأول، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة ألاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والثلاجة المضبوطتين وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 8957.040 جنيهاً (ثمانية آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين جنيهاً وأربعين مليماً) مع إلزامه المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جوهر مخدر قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة, وتهربه من أداء الضريبة الجمركية المقررة عليه، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن شخصاً سماه قد سلم إليه الثلاجة في لبنان لتوصيلها لمطار القاهرة, ولا يعلم بموجود المخدر بداخلها, وأطرح الحكم هذا الدفاع برد قاصر وغير سائغ، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها رد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود المخدر في الثلاجة وأطرحه بأنه مردود بما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان إذ لاحظ شاهدا الإثبات انبعاث رائحة غربية من الثلاجة المضبوطة فضلاً عن ارتباك المتهم خاصة بعد ضبط راكبة أخرى ومعها مخدرات قادمة من بيروت وإقرار المتهم فور الضبط من أنه اشترى الثلاجة بحالتها من بيروت مما يكون لدى المتهم من الوقت في إخفاء المخدر بالثلاجة.. وأما عن القول بأن الثلاجة تخص من يدعى...... فإنه بفرض قيام احتمال وجود حقيقي لمن يدعى..... فإنه يتحقق معنى الجلب في حق المتهم إذ أن المشرع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات... على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً. لما كان ذلك ولئن كان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - هو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص، وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره قد شابه الفساد في الاستدلال. بما يتعين معه نقضه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن.

الطعن 765 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 175 ص 904

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل؛ وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

----------------

(175)
الطعن رقم 765 لسنة 50 القضائية

(1) عقوبة "العقوبة التكميلية". مصادرة. أغذية. غش.
مصادرة المواد الغذائية المغشوشة. عقوبة تكميلية وجوبية. القضاء بها في جميع الأحوال إذا كانت المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى.
(2) نقض. "الحكم في الطعن". "حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
مخالفة الحكم للقانون بإغفاله القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة. وجوب تصحيحه. م 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

-------------------
1، 2 - إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 لسنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أنتج خلاً طبيعياً مغشوشاً مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 ومرسوم الخل. ومحكمة جنح روض الفرج قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وتعديله إلى تغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش مع علمه بذلك وقضى بتغريمه ثلاثين جنيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل مصادرة المادة المغشوشة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 سنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.