الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يوليو 2024

الطعن 3939 لسنة 73 ق جلسة 4 / 12 / 2022 مكتب فنى 73 ق 139 ص 1129

جلسة ٤ من ديسمبر سنة ٢٠٢٢

برئاسة السيـد القاضي / محمد عباس منيعم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عرفة أحمد سيد دريع، أحمد على راجح، على مصطفى معوض وياسر شوقي الحديدي نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(139)

الطعن رقم 3939 لسنة ٧٣ القضائية

(١) قانون " تفسير القانون : قواعد التفسير ".

النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه. شرطه. غموضه أو وجود لبس فيه.

(٢-٤) استيراد " شروط استيراد سيارات بقصد الإتجار". قانون " الأثر الفوري ".

  (٢) استيراد سيارات بقصد الاتجار. شروطه. أن لا يزيد تاريخ الإنتاج حتى تاريخ الشحن عن سنتين بخلاف سنة الصنع وألا تزيد مدة الشحن من تاريخه حتى الوصول عن ثلاثة أشهر ووجوب الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد. الاستثناء. الشحن قبل 5/1/1985. علة ذلك. م 2، ٣، 4 قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985.

  (٣) استيراد السيارات بغرض الإتجار. عملية مركبة. عمليات الاستيراد التي تمت الموافقة عليها قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخاصة بشأن الاستيراد والتصدير رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ الصادر في ٥/١/١٩٨٥ ولم يكتمل تنفيذها إلا بعد صدوره. العبرة فيها. بواقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانئ المصرية والتي لا يجوز أن تزيد مدته عن ثلاثة شهور. علة ذلك. تحقق واقعة الشحن بعد صدور القرار. مؤداه. إعمال الأثر الفوري للقاعدة القانونية التي أدركت الواقعة قبل اكتمالها.

  (٤) وصول السيارات محل النزاع إلى ميناء الجمهورية خلال عامي ١٩٨٧، ١٩٨٨ وخلو الأوراق من تاريخ الشحن. مؤداه. حدوثه في تاريخ سابق على وصول السيارات بثلاثة شهور أي في ظل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ بشأن الاستيراد والتصدير. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضائه بتأييد الحكم الابتدائي برفضه الدعوى استناداً إلى تعذر معرفة تاريخ الشحن وعدم انطباق القرار الوزاري سالف الذكر لإتمام الموافقات الاستيرادية قبل العمل به. مخالفة للقانون وخطأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن النص متى كان واضحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.

٢- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة الثانية من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ بشأن تعديل بعض أحكام القرار رقم ١٠٣٦ لسنة ١٩٧٨ بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم ١١٨ لسنة ١٩٧٥ في شأن الاستيراد والتصدير على أن " تعدل شروط استيراد السيارات للإتجار٠٠٠ على النحو التالي:-١ – سيارات ذات محركات لنقل الأشخاص أو البضائع والمواد٠٠٠ جديدة أو مستعملة بشرط ألا يزيد عمر السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانئ في جمهورية مصر العربية مع مراعاة مواصفات وزارة النقل٠٠٠ " والنص في المادة الثالثة منه عــلى أن " في جميع الحالات السابقة لا يجوز أن تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول إلى أحد موانئ – جمهورية مصر العربية عن ثلاثة شهور"، وفى المادة الرابعة منه على أن " ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من ٥/١/١٩٨٥ ولا يسري هذا القرار على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بهذا القرار". بما مفاده تعديل شروط استيراد السيارات من الخارج بغرض الإتجار على نحو مغاير لما كان سائداً من قبل، إذ اشترط القرار ألا يزيد تاريخ إنتاج هذا النوع من السيارات عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانئ المصرية وذلك بعد أن كانت المدة خمس سنوات بخلاف سنة الموديل في ظل القرار الوزاري رقم ١٠٣٦ لسنة ١٩٧٨ المعدل بالقرار رقم ١٥ لسنة ١٩٨٠، كما استحدث اشتراطات جديدة وهى ضرورة الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد، وألا تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول على ثلاثة أشهر.

٣-  إذ كان النص ( في القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985 المعدل للقرار رقم 1036 لسنة 1978 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 118 لسنة 1975 ) يبين إنه لم يكتف بتحديد النطاق الزمني لسريان القرار على عمليات الاستيراد وإنما احتاط أيضاً للمشاكل التي قد تنجم عن تنفيذه، بحسبان أن الاستيراد عملية مركبة تمر بمراحل عديدة من الإجراءات المالية والإدارية والمصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها، ولهذا أخرج من نطاق الخضوع له عمليات الاستيراد التي تمت الموافقة عليها قبل صدوره ولم تكتمل مراحل تنفيذها بعد واعتنق لذلك معياراً حاسماً وهو واقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانئ المصرية، لما يدل عليه هذا الإجراء من جدية المستورد على النحو الذي يجعله جديراً بالرعاية وعدم الإضرار بمصالحه، كما احتاط بأن اعتبر أن المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول إلى أحد موانئ جمهورية مصر العربية لا يجوز أن تزيد عن ثلاثة شهور، وهو ما يعالج حالة عزوف المستورد عن تقديم ما يثبت تاريخ شحن السيارات من ميناء الشحن أو غيرها من الحالات المشابهة، وليس من شك في أن تطبيق القرار على عمليات استيراد السيارات التي لم يتم شحنها بعد حتى تاريخ العمل بالقرار رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ في ٥/١/١٩٨٥ لا ينطوي على إعمال لأثر رجعي للقرار مادام المركز القانوني للمستورد مرتبطاً بواقعة لم تكتمل ولم تتحقق قبل صدور القرار وهي واقعة الشحن ولهذا فإن تطبيق القرار في هذه الحالة ليس إلا إعمالاً لقاعدة الأثر الفوري والمباشر للقاعدة القانونية التي أدركت الواقعة قبل اكتمالها.

٤- إذ كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المودع فيها أن السيارات محل النزاع وصلت إلى ميناء الوصول بجمهورية مصر العربية خلال سنتيّ ١٩٨٧، ١٩٨٨، ولئن كانت الأوراق قد خلت من تاريخ الشحن ولم يقدمه المطعون ضده بما يعتبر معه قد تم في تاريخ سابق على وصول السيارات بثلاثة أشهر – عملاً بنص المادة الثالثة سالفة البيان – أي في ظل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً إلى تعذر معرفة تاريخ الشحن وعدم انطباق القرار الوزاري رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ لإتمام الموافقات الاستيرادية قبل العمل به، وهو ما حجبه عن بحث موضوع الدعوى، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم.... لسنة ٩٩١ مدنى المنصورة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأداء مبلغ ٢٥٢٠٣١,٢٢٧ جنيها قال بياناً لذلك : إن المطعون ضده قد قام باستيراد عدد ٥٢ سيارة من الخارج بالمخالفة لشروط ضوابط الاستيراد ومما حدا بالطاعن بصفته بالامتناع عن الإفراج عنها إلا بعد سداد الرسوم المستحقة أقام المطعون ضده الدعوى رقم.... لسنة ١٩٨٧ مستعجل القاهرة بطلب الحكم بالإفراج عن السيارات والتي قضى فيها له بالطلبات فأفرج الطاعن بصفته عن تلك السيارات للمطعون ضده، ثم استأنف الأخير تلك الدعوى فتم إلغاء ذلك الحكم وإحالة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري، والتي قضي فيها بالحكم رقم.... لسنة ٣٨ ق إدارية عليا – برفضها، ومن ثم أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم... لسنة ٤٨ ق، وبتاريخ ٢٢/٤/٢٠٠٣ حكمت المحكمة برفضه، وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن قد أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته، والفساد فى الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ إن الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاعه الجوهري بأنه قد تم شحن السيارات محل التداعي خلال عامي ١٩٨٧، ١٩٨٨ وذلك بعد صدور القرار رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ الصادر من وزير التجارة الخارجية المعمول به من تاريخ العمل به من ٥/١/١٩٨٥ ومن ثم فإن هذه الرسالة المستوردة تخضع لأحكامه إذ لا يمكن استمرار رحلة الوصول من تاريخ الشحن سوى بضعة أسابيع الأمر الذى يؤكد أن الشحن تم خلال عامي ١٩٨٧، ١٩٨٨ أي بعد العمل بالقرار آنف الذكر، ومن ثم خضوعها لأحكام القانون رقم ١١٨ لسنة ١٩٧٥ مما يقتضي تطبيق المادة ١٥/٢ منه، ورغم انتهاء حكم المحكمة الإدارية العليا رقم.... لسنة ٣٨ ق في أسبابه لخضوعها للقانون السالف والحائز لقوة الأمر المقضي إلا أن الحكم المطعون فيه خالف ذلك وأسس قضاءه على أن الطاعن بصفته لم يقدم – ما يفيد أن تاريخ شحن تلك السيارات قد تم خلال عامي ١٩٨٧، ١٩٨٨ بالرغم من أن الطاعن بصفته قدم صورة رسمية من كتاب مصلحة الجمارك تفيد أن السيارات محل التداعي قد تم وصولها خلال عامي ١٩٨٧، ١٩٨٨ فضلاً عن أن المطعون ضده استورد تلك السيارات دون الحصول على الموافقات وإيداع التأمين الواجب ودون الالتزام باستيراد نسبة قطع الغيار المنصوص عليها بالقانون، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعتد بذلك المستند مهدراً حجيته الرسمية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

 وحيث إن هذا النعي سديد ؛ ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص متى كان واضحاً جلياً قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، أن النص في المادة الثانية من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ بشأن تعديل بعض أحكام القرار رقم ١٠٣٦ لسنة ١٩٧٨ بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم ١١٨ لسنة ١٩٧٥ في شأن الاستيراد والتصدير على أن " تعدل شروط استيراد السيارات للاتجار ... على النحو التالي:-١ – سيارات ذات محركات لنقل الأشخاص أو البضائع والمواد... جديدة أو مستعملة بشرط ألا يزيد عمر السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانئ في جمهورية مصر العربية مع مراعاة مواصفات وزارة النقل... " والنص في المادة الثالثة منه على أن " في جميع الحالات السابقة لا يجوز أن تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول إلى أحد موانئ – جمهورية مصر العربية عن ثلاثة شهور"، وفى المادة الرابعة منه على أن " ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من ٥/١/١٩٨٥ ولا يسري هذا القرار على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بهذا القرار". بما مفاده تعديل شروط استيراد السيارات من الخارج بغرض الاتجار على نحو مغاير لما كان سائداً من قبل، إذ اشترط القرار ألا يزيد تاريخ إنتاج هذا النوع من السيارات عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانئ المصرية وذلك بعد أن كانت المدة خمس سنوات بخلاف سنة الموديل في ظل القرار الوزاري رقم ١٠٣٦ لسنة ١٩٧٨ المعدل بالقرار رقم ١٥ لسنة ١٩٨٠، كما استحدث اشتراطات جديدة وهي ضرورة الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد، وألا تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول على ثلاثة أشهر. ومن هذا النص يبين أنه لم يكتف بتحديد النطاق الزمني لسريان القرار على عمليات الاستيراد وإنما احتاط أيضاً للمشاكل التي قد تنجم عن تنفيذه، بحسبان أن الاستيراد عملية مركبة تمر بمراحل عديدة من الإجراءات المالية والإدارية والمصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها، ولهذا أخرج من نطاق الخضوع له عمليات الاستيراد التي تمت الموافقة عليها قبل صدوره ولم تكتمل مراحل تنفيذها بعد واعتنق لذلك معياراً حاسماً وهو واقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانئ المصرية، لما يدل عليه هذا الإجراء من جدية المستورد على النحو الذى يجعله جديراً بالرعاية وعدم الإضرار بمصالحه، كما احتاط بأن اعتبر أن المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول إلى أحد موانئ جمهورية مصر العربية لا يجوز أن تزيد عن ثلاثة شهور، وهو ما يعالج حالة عزوف المستورد عن تقديم ما يثبت تاريخ شحن السيارات من ميناء الشحن أو غيرها من الحالات المشابهة، وليس من شك في أن تطبيق القرار على عمليات استيراد السيارات التي لم يتم شحنها بعد حتى تاريخ العمل بالقرار رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ في ٥/١/١٩٨٥ لا ينطوي على إعمال لأثر رجعي للقرار مادام المركز القانوني للمستورد مرتبطاً بواقعة لم تكتمل ولم تتحقق قبل صدور القرار وهى واقعة الشحن ولهذا فإن تطبيق القرار في هذه الحالة ليس إلا إعمالاً لقاعدة الأثر الفوري والمباشر للقاعدة القانونية التي أدركت الواقعة قبل اكتمالها. لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المودع فيها أن السيارات محل النزاع وصلت إلى ميناء الوصول بجمهورية مصر العربية خلال سنتيّ ١٩٨٧، ١٩٨٨، ولئن كانت الأوراق قد خلت من تاريخ الشحن ولم يقدمه المطعون ضده بما يعتبر معه قد تم في تاريخ سابق على وصول السيارات بثلاثة أشهر – عملاً بنص المادة الثالثة سالفة البيان – أي في ظل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى استناداً إلى تعذر معرفة تاريخ الشحن وعدم انطباق القرار الوزاري رقم ٦ لسنة ١٩٨٥ لإتمام الموافقات الاستيرادية قبل العمل به، وهو ما حجبه عن بحث موضوع الدعوى، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 15885 لسنة 80 ق جلسة 4 / 12 / 2022 مكتب فنى 73 ق 140 ص 1137

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2022

برئاسة السيـد القاضي / محمد بدر عزت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عز الدين عبد الخالق، محمد محمد الصياد، هاني محمد صميدة ومحمد علي عبيد نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(140)

الطعن رقم 15885 لسنة 80 القضائية

(1 – 3) إيجار " القواعد العامة في الإيجار : انتهاء عقــد الإيجار ".

(1) عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني. مؤقتة. عدم تحديد مدتها أو ربط انتهائها بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحالة معرفة تاريخ انتهائها. مؤداه. وجوب اعتبار العقد مُنعَقِدًا للفترة المعينة لدفع الأجرة. أثره. لكل من طرفيه الحق في إنهائه بالتنبيه على الآخر في الميعاد القانوني. المادتان 558، 563 مدني.

(2) عبارة العقد الواضحة. عدم جواز خضوعها لقواعد التفسير للحصول على معنى آخر. م 150 /1 مدني. الوضوح. مقصوده.

(3) خضوع عقد الإيجار سند الدعوى لأحكام القانون المدني والنص فيه على أن مدته إلى ما لا نهاية. صيرورته من العقود غير المحددة المدة. لا محل لتدخل القاضي لتحديد مدته. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض دعوى الإخلاء لانتهاء عقد الإيجار استنادًا لسلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود والمحررات. مخالفة للقانون وخطأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادتين 558، 563 من القانون المدني يدل - وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية لمحكمـــة النقض - على أن المشرع استلزم توقيت عقد الإيجار واعتبر المدة ركنًا فيه، وأنه إذا عقد العقد دون اتفاق على ميقات ينتهي فيه الإيجار أو تعذر إثبات المدة المدعاة أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة تاريخ انتهاء الإجارة على وجه التحديد كأن ربط انتهاؤها بأمر مستقبلي غير محقق الوقوع تعين اعتبار العقد منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص المادة 563 سالفة البيان.

2- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة 150 /1 من القانون المدني أنه متى كانت عبارة العقد واضحة في إفادة المعني المقصود فيها فلا يجوز إخضاعها لقواعد التفسير للحصول على معنى آخر باعتباره هو مقصود العاقدين والمقصود بالوضوح في هذا المقام هو الإرادة الحقيقية لهما.

3- إذ كان البيِّن من الأوراق ومما حصله الحكم المطعون فيه أن عقد الإيجار المؤرخ../../1997 سند الدعوى خاضع لأحكام القانون المدني طبقًا لنصوص القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦، ولئن كانت مدة هذا العقد تبدأ من تاريخ تحريره إلى ما لا نهاية، فإنه يكون من العقود غير المحددة ويكون مُنعقدًا للمدة المعينة فيه لدفع الأجرة وهي " شهر " وينتهي بانقضائها بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نَبَّه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص المادة ٥٦٣ من القانون المدني فإن لم يحصل التنبيه يتجدد العقد لمدة مماثلة وهكذا طالما بقى المستأجر منتفعًا بالعين المؤجرة بعلم المالك ودون اعتراض منه عملاً بالمادة 599 /1 من ذات القانون إلى أن يحصل التنبيه المشار إليه، ولا يسوغ استبعاد نص المادة ٥٦٣ المشار إليها ولا محل للقول بوجوب تدخل القاضي لتحديد مدة العقد تبعًا لظروف وملابسات التعاقد أو انتهاء العقد بانقضاء ستين عاما قياسًا على حق الحكر، ذلك أن الأصل أنه يمتنع على القاضي إعمالاً لنص المادة ١٤٧ من القانون المدني التدخل لتعديل إرادة المتعاقدين إلا لسبب يقره القانون ولو ارتأى المشرع أن يتدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو تحديد حد أقصى للمدة في عقد الإيجار كما هو في حق الحكر لنص على ذلك صراحة، ومن ثم فلا محل للقياس أو الاجتهاد مع وجود نص المادة ٥٦٣ من القانون المدني سالف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن – المؤجر - بإخلاء العين المؤجرة لانتهاء عقد الإيجار بانقضاء مدته استنادًا منه إلى سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود والمحررات، وأنه استخلص من ظروف وملابسات التعاقد أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى جعل مدة العقد أقصى مدة ممكنة قانونًا ورتب على ذلك قضاءه آنفاً، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير تلاه السيد القاضي المقرر، والرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم.... لسنة ۲۰۰۹ الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ../../1997 والإخلاء والتسليم، وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر منه المطعون ضده عين التداعي لقاء أجرة مقدارها أربعون جنيهًا شهريًا، وقد نص البند الأول منه على أن مدته من تاريخه إلى ما لا نهاية ولرغبته في إنهائه فقد أنذره بالإخلاء، وإذ لم يمتثل فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم... لسنة ٦٦ ق، وبتاريخ ../../2010 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن عقد الإيجار سند الدعوى قد نص فيه على أن مدته من../../1997 إلى ما لا نهاية فيضحى غير محدد المدة ويتعذر معرفة تاريخ انتهائه، ومن ثمَّ فإنه يكون مُنعقدًا للفترة المحددة لدفع الأجرة وهي شهر عملاً بنص المادة ٥٦٣ من القانون المدني وينتهي بانتهاء هذه المدة بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا قام بالتنبيه على الطرف الآخر بالإخلاء في الميعاد المقرر قانونًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وحدد مدة ذلك العقد قياسًا على حق الحكر، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة ٥٥٨ من القانون المدني على أن " الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يُمَكِن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة..." والنص في المادة ٥٦٣ في هذا القانون على أنه " إذا عُقِد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عُقِد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المُدعاة اعتبر الإيجار مُنعَقِدًا للفترة المعينة لدفع الأجرة وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبَّه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها..." يدل - وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية لمحكمة النقض - على أن المشرع استلزم توقيت عقد الإيجار واعتبر المدة ركنًا فيه، وأنه إذا عُقِد العقد دون اتفاق على ميقات ينتهي فيه الإيجار أو تعذر إثبات المدة المدعاة أو عُقِد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة تاريخ انتهاء الإجارة على وجه التحديد كان ربط انتهائها بأمر مستقبلي غير محقق الوقوع تعين اعتبار العقد مُنعَقِدًا للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص المادة ٥٦٣ سالفة البيان، وكان من المقرر أن مفاد المادة 150 /1 من القانون المدني أنه متى كانت عبارة العقد واضحة في إفادة المعنى المقصود فيها فلا يجوز إخضاعها لقواعد التفسير للحصول على معنى آخر باعتباره هو مقصود العاقدين، والمقصود بالوضوح في هذا المقام هو الإرادة الحقيقية لهما. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الأوراق ومما حصله الحكم المطعون فيه أن عقد الإيجار المؤرخ../../1997 سند الدعوى خاضع لأحكام القانون المدني طبقًا لنصوص القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦، ولئن كانت مدة هذا العقد تبدأ من تاريخ تحريره إلى ما لا نهاية، فإنه يكون من العقود غير المحددة ويكون مُنعقدًا للمدة المعينة فيه لدفع الأجرة وهي " شهر " وينتهي بانقضائها بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نَبَّه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص المادة ٥٦٣ من القانون المدني فإن لم يحصل التنبيه يتجدد العقد لمدة مماثلة وهكذا طالما بقى المستأجر منتفعًا بالعين المؤجرة بعلم المالك ودون اعتراض منه عملاً بالمادة 599/ 1 من ذات القانون إلى أن يحصل التنبيه المشار إليه، ولا يسوغ استبعاد نص المادة ٥٦٣ المشار إليها ولا محل للقول بوجوب تدخل القاضي لتحديد مدة العقد تبعًا لظروف وملابسات التعاقد أو انتهاء العقد بانقضاء ستين عاما قياسًا على حق الحكر، ذلك أن الأصل أنه يمتنع على القاضي إعمالاً لنص المادة ١٤٧ من القانون المدني التدخل لتعديل إرادة المتعاقدين إلا لسبب يقره القانون ولو ارتأى المشرع أن يتدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو تحديد حد أقصى للمدة في عقد الإيجار كما هو في حق الحكر لنص على ذلك صراحة، ومن ثم فلا محل للقياس أو الاجتهاد مع وجود نص المادة ٥٦٣ من القانون المدني سالف البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن – المؤجر - بإخلاء العين المؤجرة لانتهاء عقد الإيجار بانقضاء مدته استنادًا منه إلى سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود والمحررات، وأنه استخلص من ظروف وملابسات التعاقد أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى جعل مدة العقد أقصى مدة ممكنة قانونًا ورتب على ذلك قضاءه آنفا، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعوى رقم 182 لسنة 20 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 6 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من يونيه سنة 2024م،

الموافق الثاني من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني  نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 182 لسنة 20 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- صلاح الدين محمود سليمان

2- محمود فهمي محمود سليمان

3- نازك محمود سليمان

4- ميرفت محمود سليمان

5- سافيناز محمود سليمان

6- نادية محمود سليمان

7- جيلان محمود سليمان

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزير العدل

3- طارق أحمد فؤاد شفيق

-------------

الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر سنة 1998، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، والمادة (4) من قرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ختامية، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعيدت الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعين أقاموا أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 10577 لسنة 1997 إيجارات كلي، ضد المدعى عليه الأخير، طلبًا للحكم بإخلاء العين محل النزاع وتسليمها إليهم، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1976، استأجر مورث المدعى عليه الأخير من المدعي الأول عن نفسه، وبصفته وكيلًا عن باقي المدعين، العين محل النزاع لاستعمالها في غير غرض السكنى، إلا أن المدعى عليه الأخير غير النشاط الثابت في العقد، ولم يمارس ذات نشاط مورثه؛ مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم، وبجلسة 29/11/1997، حكمت المحكمة برفض الدعوى، استنادًا إلى أن القانون رقم 6 لسنة 1997 لا يسري على عقد الإيجار السالف بيانه. لم يرتض المدعون هذا الحكم؛ فطعنوا عليه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 330 لسنة 2 قضائية، وبجلسة 12/7/1998، دفع المدعون بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، والمادة (4) من قرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 المار بيانه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية؛ فقد أقاموا الدعوى المعروضة.

وحيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977، وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية تنص على أنه " يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، عدا الفقرة الأولى من المادة الأولى منه فيعمل بها اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه".

وتنص المادة (4) من الفصل الأول من الباب الثاني من اللائحة التنفيذية السالف بيانها على أنه " يُعمل بأحكام هذا الفصل اعتبارًا من 9/9/1977".

وحيث إن نطاق الدعوى يتحدد – حسبما تدل عليه أوراقها ومستنداتها - في الطعن على عجز المادة الخامسة من القانون السالف الذكر، في عبارة " عدا الفقرة الأولى منه فيعمل بها اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه"، وأحكام المادة (4) من اللائحة التنفيذية للقانون السالف البيان.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى المعروضة بحكمها الصادر بجلسة 14/4/2002، في الدعوى رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعنًا على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وأحكام اللائحة التنفيذية للقانون المتعلقة بهاتين المادتين، وإذ نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 17 (تابع) بتاريخ 28/4/2002، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة إليهم، باعتبارها قولًا فصلًا في المسألة المقضي فيها، فلا تقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت لمراجعتها؛ ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى المعروضة تغدو غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

الدعوى رقم 46 لسنة 19 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 6 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من يونيه سنة 2024م،

الموافق الثاني من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 46 لسنة 19 قضائية "دستورية"

المقامة من

عبد السلام السيد سعد

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب

4- مدير الإدارة العامة للضرائب على المبيعات

5- مدير مأمورية الضرائب على المبيعات بإسنا

---------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من مارس سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (13) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى بجلسة 6/4/2024، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعي أقام أمام محكمة الأقصر الكلية الدعوى رقم 1049 لسنة 1996 مدني، ضد المدعى عليهما الثالث والخامس، طالبًا الحكم بعدم دستورية قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، مع إلغاء تقدير مأمورية الضرائب على المبيعات عن نشاطه في المقاولات خلال الفترة من 18/4/1993 حتى 19/5/1996، وبراءة ذمته من مبلغ 22696,34 جنيهًا، قيمة الضريبة المستحقة خلال الفترة السالف بيانها، تأسيسًا على أن تلك الضريبة تتحملها جهة الإسناد. وبجلسة 16/2/1997، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (13) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته نصوص المواد (38 و41 و61) من دستور سنة 1971.

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (13) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أنه "ويجوز تعديل أسعار العقود المبرمة بين مكلفين أو بين أطراف أحدها مكلف والسارية وقت فرض الضريبة أو عند تعديل فئاتها بذات قيمة عبء الضريبة أو تعديلها".

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أنه لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها بها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويندرج تحتها شرط المصلحة الشخصية المباشرة، التي لا يكفي لتحققها أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفًا للدستور، بل يجب أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعي – قد ألحق به ضررًا مباشرًا. ويتحدد مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – على ضوء عنصرين أوليين يحددان معًا مضمونها ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض لا ينفي تكاملهما، ومن دونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعي – في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون فيه – الدليل على أن ضررًا واقعيًّا – اقتصاديًّا أو غيره – قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلًّا بعناصره ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، بما مؤداه: أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعى أصلًا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.



وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"،" أولًا: بعدم دستورية عبارة "خدمات التشغيل للغير" الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1997. ثانيًا: بعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، الذي ينص على أنه "مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون". ثالثًا: رفض ما عدا ذلك من الطلبات". وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 16 (تابع) بتاريخ 19/4/2007.



متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي إلغاء تقدير مأمورية الضرائب على المبيعات عن نشاطه في مجال المقاولات خلال الفترة من 18/4/1993 إلى 19/5/1996، وكان مؤدى قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007، في الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" السالف بيانه، عدم خضوع هذا النشاط لتلك الضريبة، عن الفترة محل النزاع، بعد زوال السند التشريعي الذي فرضت بمقتضاه الضريبة العامة على المبيعات على خدمات التشغيل للغير، ومن بينها النشاط الذي يباشره المدعي، وذلك عن الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 11 لسنة 2002 المار ذكره؛

ومن ثم يكون هذا القضاء محققًا مصلحة المدعي في دعواه الموضوعية، دون حاجة للتعرض لدستورية النص المطعون فيه، وتنتفي – تبعًا لذلك – مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن عليه بعدم الدستورية؛ لتكون دعواه بشأنه غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.