الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 7 يوليو 2024

الدعوى رقم 77 لسنة 28 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 6 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من يونيه سنة 2024م،

الموافق الثاني من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود  أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 77 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

بثينة مسعد تادرس

ضد

1– رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير العدل

4- الممثل القانوني لبنك القاهرة

---------------

الإجراءات

بتاريخ العاشر من مايو سنة 2006، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة – وصحتها الثانية - من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999، بإصدار قانون التجارة، المعدل بالقانونين رقمي 150 لسنة 2001 و158 لسنة 2003.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل  على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق  في أن البنك المدعى عليه الرابع أقام بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح ومخالفات الزيتون الجزئية الدعوى رقم 16998 لسنة 2000 جنح، ضد المدعية، طالبًا معاقبتها بموجب نص المادتين (336 و337) من قانون العقوبات، مع إلزامها بالتعويض المؤقت؛ لإصدارها عدد ستة شيكات بنكية لأمر شركة فيكتوري للتوكيلات والتجارة والتصنيع، التي قامت بتظهيرها إليه تظهيرًا تامًّا ناقلًا للملكية، وبتقديم تلك الشيكات إلى البنك المسحوب عليه أفاد بالرجوع على الساحب لعدم كفاية الرصيد. حكمت المحكمة غيابيًّا بمعاقبة المدعية بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة لوقف التنفيذ، مع إلزامها بالتعويض المدني المؤقت. عارضت المدعية في ذلك الحكم، وقضي برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه؛ فطعنت عليه أمام محكمة جنح مستأنف الزيتون بالاستئناف رقم 7800 لسنة 2002، التي حكمت غيابيًّا بسقوط الحق في الاستئناف؛ فعارضت المدعية – استئنافيًّا - في الحكم. وبجلسة 1/4/2006، دفعت بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة - وصحتها الثانية - من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، المعدل بالقانونين رقمي 150 لسنة 2001 و158 لسنة 2003. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة تنص على أن " يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 من نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثاني منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.

ويلغى نص المادة (337) من قانون العقوبات اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2000.

 كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق ".

وتنص المادة الثالثة من القانون ذاته على أن " يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2000.

وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها في تاريخ إصداره، إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001.   

ويكون إثبات تاريخ الشيك المشار إليه لدى أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقاري، بلا رسوم، أو بقيده في سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص عليها في المادة (15) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية ".

 وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي، وفي الحدود التي اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًّا، اقتصاديًّا أو غيره قد لحق به، وثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها؛ فلا سبيل للتطرق إلى موضوعها.

وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه إخلاله بالحق في المساواة، بين المتهمين المخاطبين بأحكام قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وغيرهم من المتهمين المخاطبين بقانون التجارة الملغي، الصادر بالأمر العالي في 13 من نوفمبر سنة 1883، وذلك في شأن الشروط المتعين توافرها لوقوع جريمة إعطاء شيك بغير رصيد قائم وقابل للسحب، وهو ما يشكل غموضًا في نصوص التجريم ويمس أصل البراءة.

وحيث إنه ترتيبًا على ما تقدم، فإن نطاق الدعوى المعروضة يتحدد بنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد السلطة التشريعية، إعمالًا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وصونًا للحرية الشخصية بما يرد كل عدوان عليها، إلا أن هذا المبدأ لا يعمل منفردًا، بل تكمله وتقوم إلى جانبه قاعدة أخرى، هي رجعية القانون الأصلح للمتهم، وهي قاعدة مؤداها إفادته من النصوص التي تمحو عن الفعل صفته الإجرامية، أو تنزل بالعقوبة المفروضة؛ جزاءً على ارتكابه، إلى ما دونها، وهو ما قررته المادة (5) من قانون العقوبات التي تقضي بأن "يعاقَب على الجرائم بمقتضى القوانين المعمول بها وقت ارتكابها، ومع ذلك إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائيًّا، قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره ......".    كما أنه ولئن كان الدستور لا يتضمن بين أحكامه مبدأ رجعية القوانين الأصلح للمتهم، إلا أن القاعدة التي يرتكز عليها هذا المبدأ، تفرضها المادة (41) من دستور 1971 وتقابلها المادة (54) من دستور 2014، التي تقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعي، وأنها مصونة لا تمس؛ ذلك أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وما اتصل به من عدم جواز تقرير رجعية النصوص العقابية، غايته حماية الحرية الفردية وصونها من العدوان عليها، في إطار من الموازنة بين موجباتها من ناحية، وما يعتبر لازمًا لحماية مصلحة الجماعة والتحوط لنظامها العام من ناحية أخرى، وفي إطار هذه الموازنة وعلى ضوئها، تكون رجعية القوانين الأصلح للمتهم ضرورة حتمية، يقتضيها صون الحرية الفردية، بما يرد عنها كل قيد غدا تقريره مفتقرًا إلى أية مصلحة اجتماعية.

وحيث إن مسألة إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها في القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، قد تناولها تعديل هذا القانون بموجب القانونين رقمي 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001، ثم القانون رقم 158 لسنة 2003 الذي نص في المادة الأولى منه على أن " تستبدل عبارة " أول أكتوبر سنة 2005 " بعبارة " أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من ذات القانون.

 كما تستبدل عبارة "المادتين (535 و536)" بعبارة "المادة (536)" الواردة في الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".

 وتنص المادة الثانية من ذلك القانون على أن "يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نُشر القانون في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 27 بتاريخ 3/7/2003.

  وحيث إن مفاد ما تقدم، أنه اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2005 فإن قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 أضحى نافذًا، بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، لا سيما البيانات التي اشترطت المادة (473) منه توافرها في الورقة لكي تعتبر شيكًا، وكذلك العقوبات التي رصدها القانون لمن يصدر شيكًا ليس له مقابل وفاء قابل للصرف، أو لمن ظهر لغيره شيكًا تظهيرًا ناقلًا للملكية، ويتعين على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة محل الاتهام المسند إلى المدعية، باعتبار أن هذه الأحكام الجديدة تعتبر قانونًا أصلح لها؛ ومن ثم فإنه بزوال العقبة القانونية المتمثلة في تأجيل العمل بأحكام الشيك في قانون التجارة الجديد - على النحو المتقدم بيانه - لم يعد للمدعية مصلحة تُرجى من الفصل في الدعوى الدستورية المعروضة؛ الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

الدعوى رقم 173 لسنة 28 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 6 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من يونيه سنة 2024م،

الموافق الثاني من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري  رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود      أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 173 لسنة 28 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - الدائرة الرابعة - بحكمها الصادر بجلسة 22/9/2005، ملف الدعوى رقم 6456 لسنة 55 قضائية.

المقامة من

جلال خليل عبد الرحمن

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- وزير الداخلية

3- محافظ الجيزة

4- محافظ دمياط

-------------

الإجراءات

بتاريخ العشرين من نوفمبر سنة 2006، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 6456 لسنة 55 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 22/9/2005، بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المواد (2/5 و4 و17 و18) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة، والمادة (24) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي، والاستثناء المقرر بالفقرتين (أ ، ب) من المادة (2) من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، واحتياطيًّا: برفضها.

وقدم المدعي – في الدعوى الموضوعية – مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النصوص المحالة.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة المفوضين شهادة تفيد وفاة المدعي - في الدعوى الموضوعية - إلى رحمة الله تعالى، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت بالأوراق أن المدعى توفي إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 13/6/2022، وكانت الدعوى لم تتهيأ بعد للحكم في موضوعها، وعملًا بنص المادة (130) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمادة (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فإن الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى يكون متعينًا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

السبت، 6 يوليو 2024

الطعن رقم 196 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 4 / 5 / 2024

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من مايو سنة 2024م، الموافق الخامس والعشرين من شوال سنة 1445ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 196 لسنة 31 قضائية دستورية

المقامة من
سيف الدين عابد علي، عن نفسه، وبصفته الممثل القانوني لشركة الوهبة إيجيبت للصناعات الغذائية
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير التجارة والصناعة
4- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك

-----------------

" الإجراءات "

بتاريخ الرابع عشر من سبتمبر سنة 2009، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة (8) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 366 لسنة 2009 مدني كلي، ضد المدعى عليهما الثالث والرابع، وآخر؛ طلبًا للحكم برد رسوم الصادر على سلعة الأرز المحصلة منها ومقدارها مليونان وخمسمائة ألف جنيه، والفوائده القانونية وقدرها 4٪ من تاريخ المطالبة حتى السداد، تأسيسًا على أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات حصلت رسوم على الرسائل التي صدرتها الشركة من سلعة الأرز، وفقًا لنص المادة (8) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير. وبجلسة 17/6/2009، دفعت الشركة بعدم دستورية النص السالف البيان، والقرارين رقمي 196 و197 لسنة 2008، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للشركة بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها بموجب نص البند (ب) من المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وصرحت برفع الدعوى الدستورية بشأنه، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة بصحيفة الدعوى الدستورية أو يتعدى نطاقها. متى كان ذلك، وكانت الشركة المدعية قد ضمنت دفعها بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع قراري وزير التجارة رقمي 196 و197 لسنة 2008، وصرحت لها المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية بشأنهما، إلا أن صحيفة الدعوى الدستورية المعروضة لم تتضمن الطعن على دستورية هذين القرارين؛ ومن ثم لا يكون أمر دستوريتهما معروضًا على هذه المحكمة.
وحيث إن المادة (8) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير تنص على أنه يجوز فرض رسم على بعض الصادرات بما لا يجاوز 100٪ من قيمتها وبما يسمح بتحقيق ربح مناسب للمصدر ولا يسرى الرسم وزيادته على تراخيص التصدير التي سبق منحها قبل تقريره وتحدد بقرار من وزير التجارة السلع التي يسرى عليها هذا الرسم ومقداره وكيفية تحصيله وحالات رده والإعفاء منه كليًّا أو جزئيًّا.
ويجوز بقرار من وزير التجارة أو من يفوضه إلزام المصدر بتقديم ضمان لتنفيذ عمليات التصدير، على أن يشمل القرار بيانًا بنوع الضمان وميعاد رده والحالات التي يجوز فيها مصادرته.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، ولا تتحقق تلك المصلحة إلا باجتماع شرطين، أولهما: أن يقوم الدليل على أن ضررًا واقعيًّا مباشرًا ممكنًا تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
متى كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول أحقية الشركة المدعية في استرداد ما سبق تحصيله منها من مبالغ كرسم صادر أرز عن رسائل الأرز التي صدرتها خلال الفترة من شهر نوفمبر 2007 حتى شهر فبراير 2008، تنفيذًا لقراري وزير التجارة الخارجية والصناعة رقمي 718 و503 لسنة 2007، الصادرين إعمالًا لنص المادة (8) من القانون رقم 118 لسنة 1975 السالف البيان؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون ذا أثر وانعكاس أكيد على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، تتحقق به المصلحة المباشرة في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها فيما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (8) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير من جواز فرض رسم على بعض الصادرات بما لا يجاوز 100٪ من قيمتها، وتخويل وزير التجارة في تحديد السلع التي يسري عليها هذا الرسم ومقداره.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفته المواد (38 و61 و119 و120 و144) من دستور 1971، المقابلة للمواد (38 و126 و170) من الدستور الحالي، على سند من أن الفريضة المالية الواردة به في حقيقتها ضريبة وليست رسمًا، ذلك أن المبالغ التي تحصل بناء عليها لا يقابلها خدمة، وعلى ذلك كان يتعين أن يصدر بتلك الضريبة قانون يقبض على زمامها، وينظم أوضاعها، بينما فوض النص المطعون وزير التجارة في فرض تلك الضريبة بالمخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، تخضع للدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة تستهدف - أصلًا - صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، تقتضي إخضاع القواعد القانونية جميعها - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة، يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. إذ كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهتها الشركة المدعية إلى النص المطعون فيه، تندرج ضمن المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، وكان النص المطعون فيه وإن صدر قبل العمل بالدستور القائم، إلا أنه ظل ساريًا ومعمولًا بأحكامه حتى أدركه الدستور القائم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية هذا النص في ضوء أحكام الدستور الصادر سنة 2014.
وحيث إنه عن المناعي التي أثارتها الشركة المدعية، فإنها مردودة؛ ذلك أنه إذا كانت الضرائب والرسوم تعدان من أهم إيرادات الدولة، فإنهما يتمايزان في أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلفين بأدائها، إسهامًا منهم في الأعباء العامة، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من جراء التحمل بها، في حين أن الرسوم تكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، ودون تلازم بين قدر الرسوم وتكلفة الخدمة، كما يتمايزان في أن الضريبة لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، في حين أن الرسوم يكون إنشاؤها في الحدود التي بينها القانون. بيد أن إيرادات الدولة لا تقتصر على هذين المصدرين فقط، وإنما تمتد إلى غيرهما من المصادر التي أشارت إليها المادة (38) من الدستور القائم، بمسمى التكاليف العامة التي يؤول فرضها إلى متحصل سيادي، يهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، باعتبارها أصلًا مقصودًا من القصود التي عددها الدستور لفرض التكاليف العامة، وينضوي تحت هذا الأصل - في المجال الاقتصادي - دعم التنافسية، وضبط آليات السوق، وتشجيع الاستثمار، ولهذا التكليف الاقتصادي، بخصائصه السالفة، آثار عرضية كثيرًا ما تلازمه، قد يكون منها تنمية موارد أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، إلا أن تلك الآثار لا تخل بالمقومات الدستورية للتكليف العام، ولا تزايل طبيعته، بما مؤداه: أن يكون تمايز التكاليف العامة ذات الطبيعة الاقتصادية عن الضرائب العامة، إنما يتحدد ضابطه في الغرض من فرضها، دون اعتداد بآثاره العرضية، فيما تكون الخدمة المباشرة التي يحصل عليها المكلف بالرسم مقابلًا لنشاط أتاه الشخص العام لمصلحته، هو مناط اختلاف الرسوم عن التكاليف العامة الاقتصادية، التي لا يترتب على فرضها - بحسب الأصل - خدمة مباشرة للمكلف بها، وإن لم يخل فرضها من تحقيق منفعة غير مباشرة يجنيها من يتحمل بعبئها، وذلك كله بمراعاة ما جرى به قضاء هذه المحكمة، من أنها لا تتقيد وهى بصدد رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذي يخلعه المشرع على القواعد التي يسنها، متى كانت بطبيعتها تتنافى مع هذا الوصف.
وحيث إن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 118 لسنة 1975، السالف البيان، قد تضمنت أن يكون تنظيم عمليات التصدير بقرار يصدر من وزير التجارة، ويجوز له قصر التصدير على بلاد الاتفاقيات وقصر تصدير المواد الأساسية على جهات القطاع العام، وعلى إطلاق حرية التصدير لمن يكون اسمه مقيدًا في سجل المصدرين. ونظرًا لأن الصالح القومي وضمان تموين البلاد يقتضي حظر أو تقييد تصدير بعض السلع، فقد نصت المادة ..... على أنه يجوز بقرار من وزير التجارة حظر أو تقييد تصدير منتجات جمهورية مصر العربية إلى الخارج، كما حددت المادة ..... الرسم على الصادرات بما لا يجاوز 100٪ من قيمتها بما يسمح بتحقيق ربح مناسب للمصدر، وقد روعي في ذلك: 1- توحيد الأساس في فرض الرسم. 2- تحقيق المرونة وفقًا لظروف المحاصيل سنويًّا وعدم تأثر إنتاجها بتذبذب الأسعار العالمية، وبما يتيح اتباع سياسات تسعير محلية لاستقرار إنتاجها بما يحقق أقصى فائدة للإنتاج القومي. فإن مؤدى ما أوردته المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، المار بيانها، أن الفرض المالي الوارد بالنص المطعون فيه، قد أوجبته اعتبارات اقتصادية بحتة، لا تُعد تنمية موارد الدولة من الأغراض الأصلية التي توخاها المشرع، ولا يعتبر مقابلًا لخدمة مباشرة يؤديها الشخص الاعتباري العام للمكلف بعبئه، على نحو يخرجه - كلية - عن الطبيعة الدستورية لكل من الضرائب والرسوم، ولزامه عدم خضوعه للأحكام المقررة لأيهما، وإقراره بقواعد خاصة أنبتها الغرض من إقراره، على نحو ما تتأدى إليه أحكام المادة (38) من الدستور القائم.
وحيث إن التكليف العام ذا الطبيعة الاقتصادية، قد أوجب الدستور أن يكون فرضه في حدود القانون، فإن استواءه على قواعد الشرعية الدستورية يقتضي انطواء نص القانون المنظم له على بيان العناصر الأساسية المتعينة لفرضه، بما في ذلك وعاؤه، ومقابله، والمتحمل بعبئه، وتفويض السلطة المختصة في إصدار تشريع لائحي يتضمن الأحكام التفصيلية اللازمة لتنفيذ عناصر التكليف، وتحديد الصلاحيات المخولة لمصدره، الذي ينضبط فيما يقره بالوفاء بالأغراض المشروعة لذلك التكليف، وحاصلها تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، والتزامه بمعايير النظام الاقتصادي، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وما قد تقتضيه في بعض صورها الإنتاجية والخدمية والمعلوماتية، من طبيعة حمائية لسلع وخدمات بعينها، تستوجب مرونة في التعامل مع أنشطة اقتصادية مستحدثة، ومتغيرات مستمرة في حركة الأسواق في الداخل والخارج، لا يقوى على تلبيتها آنيًا سوى تشريع فرعي، تكفل الدولة بموجبه توفير المناخ الجاذب للاستثمار، وتشجيع التصدير، وتنظيم الاستيراد، بما يكفل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل، وحماية المستهلك، وتأمين المواد الغذائية للمواطنين كافة، وذلك إنفاذًا لما تنص عليه المواد (27 و28 و79) من الدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في النصوص القانونية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها، فمن ثم يتعين لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور، أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاءً لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلًا إليها.
متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه قد أجاز لوزير التجارة - في نطاق الصادرات التي يرخص بها - إقرار فريضة مالية، تدخل في إطار التكاليف العامة ذات الطابع الاقتصادي، منضبطًا بتحديد المكلف بها ووعاء هذا التكليف ومقداره، بما لا يجاوز 100٪ من قيمتها، وعلى نحو يسمح للمصدر بتحقيق ربح مناسب، مستهدفًا من تلك الفريضة تحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين في توفير السلع الأساسية بالأسواق، و تشجيع التصدير، وما يترتب على ذلك من تحقيق أرباح للمصدرين، تؤدى إليهم بالعملات الحرة، تضاف إلى الناتج القومي للبلاد؛ ومن ثم تغدو الفريضة المالية المار ذكرها، قد حققت أهداف التنمية الاقتصادية والمعايير التي يلتزمها النظام الاقتصادي، وتماهت مع ضوابط التكاليف العامة ذات الطابع الاقتصادي؛ الأمر الذي يضحى معه النص المطعون فيه، قد جاء قائمًا على أصوله الدستورية، وبما لا مخالفة فيه لنصوص المواد (38 و126 و170) من الدستور، أو أي نص آخر منه، ليكون القضاء برفض الدعوى متعينًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات.

الطعن 16143 لسنة 80 ق جلسة 4 / 12 / 2022 مكتب فنى 73 ق 141 ص 1143

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2022

برئاسة السيـد القاضي / محمد بدر عزت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عز الدين عبد الخالق، محمد محمد الصياد، هاني محمد صميدة وجمال أبو كريشة نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(141)

الطعن رقم 16143 لسنة 80 القضائية

(1) اختصاص " الاختصاص القيمي : تعلقه بالنظام العام ".

الاختصاص القيمي للمحاكم. تعلقه بالنظام العام. م 109 مرافعات. علة ذلك. استهدافه تحقيق مصلحة عامة لا مصلحة خاصة بالمتقاضين.

(3،2) دعوى " شروط قبول الدعوى : المصلحة ".

(2) المصلحة في الدعوى وفي الطعن في الأحكام. ماهيتها. المنفعة العملية التي تعود على المدعي أو الطاعن من الحكم له بطلباته. توافر منفعة لأي منهما. مؤداه. توافر المصلحة لهما. علة ذلك.

(3) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز استئناف الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاصه قيميًا بنظر دعوى إنهاء عقد الإيجار محل النزاع والتسليم وإحالتها إلى المحكمة الجزئية استنادًا إلى أن الحكم المستأنف لم يفصل في موضوع الدعوى ولم يقض بشيء على الطاعنين رغم توافر مصلحتهما في الطعن بالاستئناف. خطأ. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المقرر – في قضاء محكمة النقض- أنه ولئن كانت قواعد الاختصاص القيمي للمحاكم تتعلق بالنظام العام طبقاً للمادة 109 من قانون المرافعات، لأنها تستهدف تحقيق مصلحة عامة هي حسن تنظيم القضاء لا مصلحة خاصة بالمتقاضين.

2- المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن المصلحة في الدعوى وفى الطعن في الأحكام هي المنفعة العملية التي تعود على المدعى أو الطاعن من الحكم له بطلباته، فحيث تتوافر لأي منهما منفعة عملية تتوافر له المصلحة باعتبارها الحاجة العملية لحماية القانون للحق أو المركز القانوني المعتدى عليه أو المهدد بالاعتداء، ويكون للمدعي وللمدعي عليه على السواء مصلحة في طرح نزاعهما على المحكمة التي أسند إليها المشرع الاختصاص القيمي، وكلاهما له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر من محكمة غير مختصة.

3- إذ كان البيِّن من الأوراق أن المطعون ضده أقام على الطاعنين دعواه أمام المحكمة الابتدائية بطلب إنهاء عقد الإيجار سند النزاع وتسليمه المحل المؤجر خاليًا لرغبته في إنهاء العقد – وحسب مدونات الحكم الابتدائي لعدم رغبته في تجديد العقد – فقضت بعدم اختصاصها قيميًا بنظرها وأحالتها إلى المحكمة الجزئية، فطعن الطاعنان على هذا القضاء بالاستئناف متمسكين باختصاص المحكمة الابتدائية قيميًا طالبين إعادتها إليها للفصل في موضوعها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف على سند من أن الحكم المستأنف لم يفصل في موضوع الدعوى ولم يقض بشيء على الطاعنين، رغم توافر مصلحتهما في الطعن بالاستئناف، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن التصدي للفصل في مسألة الاختصاص القيمي وصولاً لمدى مخالفة المحكمة الابتدائية للقانون في شأنها وأثر ذلك على موضوع الدعوى، مما يعيبه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم.... لسنة 2009 مدني دمنهور الابتدائية، للحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ../../1999 وإخلاء المحل المؤجر المبين بالصحيفة وتسليمه خاليًا، وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعنان ذلك المحل من مورثهما لقاء أجرة شهرية مقدارها 70 جنيهًا تزداد بعد ذلك بنسبة مبينة به، وإذ يرغب في إنهاء العلاقة الإيجارية وأنذرهما ولم يستجيبا، فأقام الدعوى، وبتاريخ .. / .. / 2009 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميًا بنظرها وبإحالتها إلى المحكمة الجزئية، استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور " بالاستئناف رقم .... لسنة 66 ق، وبتاريخ ../../2010 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الاستئناف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.

عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى بعدم جواز الاستئناف على سند من أن الحكم الابتدائي قضى بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيميًا بنظر الدعوى ولم يفصل في موضوعها ولم يقض بشيء عليهما، في حين أن ذلك الاختصاص متعلق بالنظام العام وتتوافر مصلحتهما في الطعن بالاستئناف على ذلك القضاء، مما حجب الحكم المطعون فيه عن الفصل في مسألة ثبوت مخالفة الحكم المستأنف لقواعد الاختصاص القيمي من عدمه، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كانت قواعد الاختصاص القيمي للمحاكم تتعلق بالنظام العام طبقًا للمادة 109 من قانون المرافعات لأنها تستهدف تحقيق مصلحة عامة هي حُسن تنظيم القضاء لا مصلحة خاصة بالمتقاضين إلا أن المصلحة في الدعوى وفي الطعن في الأحكام هي المنفعة العملية التي تعود على المدعي أو الطاعن من الحكم له بطلباته، فحيث تتوفر لأي منهما منفعة عملية تتوافر له المصلحة باعتبارها الحاجة العملية لحماية القانون للحق أو المركز القانوني المعتدى عليه أو المهدد بالاعتداء، ويكون للمدعي وللمدعى عليه على السواء مصلحة في طرح نزاعهما على المحكمة التي أسند إليها المشرع الاختصاص القيمي، وكلاهما له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر من محكمة غير مختصة. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الأوراق أن المطعون ضده أقام على الطاعنين دعواه أمام المحكمة الابتدائية بطلب إنهاء عقد الإيجار سند النزاع وتسليمه المحل المؤجر خاليًا لرغبته في إنهاء العقد – وحسب مدونات الحكم الابتدائي لعدم رغبته في تجديد العقد – فقضت بعدم اختصاصها قيميًا بنظرها وإحالتها إلى المحكمة الجزئية، فطعن الطاعنان على هذا القضاء بالاستئناف متمسكين باختصاص المحكمة الابتدائية قيميًا طالبين إعادتها إليها للفصل في موضوعها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف على سند من أن الحكم المستأنف لم يفصل في موضوع الدعوى ولم يقض بشيء على الطاعنين، رغم توافر مصلحتهما في الطعن بالاستئناف، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون مما حجبه عن التصدي للفصل في مسألة الاختصاص القيمي وصولاً لمدى مخالفة المحكمة الابتدائية للقانون في شأنها وأثر ذلك على موضوع الدعوى، مما يعيبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ