الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 25 يونيو 2023

الطعن 11121 لسنة 89 ق جلسة 28 / 2 / 2023

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الثلاثاء ( هـ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زغلول ومحمد فريد بعث الله وعبد الحميد جابر ووائل صلاح الدين الأيوبي نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر تاج .

وأمين السر السيد/ محمد دندر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1444 ه الموافق 28 من فبراير سنة 2023 م .

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11121 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من:
١- مسعود سيد عبد المولى علي .
۲- ياسر أحمد طه أحمد . محكوم عليهما
ضد
النيابة العامة .

-----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين (وآخران سبق الحكم عليهما) في القضية رقم ١٨٣٨٨ لسنة ۲۰۱۱ جنايات مركز ببا المقيدة رقم ۱۸۹۸ لسنة ۲۰۱۱ كلي بني سويف . بأنهما في يوم 14 من يوليو سنة ۲۰۱۱ - بدائرة مركز ببا - محافظة بني سويف :-
- المتهمان وآخران قتلوا حلمي حمادة عز الدين عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد بأن أطلق عليه المتهم الأول عيارين ناريين من سلاح ناري بندقية آلية في حين كان المتهم الثاني متواجدا على مسرح الجريمة محرزا سلاحاً نارياً فرد خرطوش للشد من أزرهم بينما أطلق أحد الآخرين عدة أعيرة نارية في الهواء من سلاح ناري بندقية خرطوش لإرهاب المتواجدين بمكان الحادث لحظة وقوع الجريمة فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصدين من ذلك قتله ثم لاذوا بالفرار عقب إتمام جريمتهم بالسيارة قيادة المتهم الآخر المجهول على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :-
- أحرز سلاحاً نارياً مششخن ( بندقية آلية سريعة الطلقات ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
المتهم الثاني :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن فرد خرطوش .
المتهمان :-
- أحرزا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية موضوع التهمتان الثانية والثالثة دون أن يكون مرخصا لهما في إحرازها او استعمالها .
المتهم الأول :-
- أطلق أعيرة نارية داخل قرية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات بنى سويف لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 4 من مارس سنة ۲۰۱۹ عملاً بالمواد ٤٠ ، ٤١ ، ٢٣٤/1 ، ٣٧٧ /6 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، ۲ ، ٦، ٢٦ / ٥،٣،١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم ( ۲ ) والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم ( ۳ ) الملحقان بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهمين مسعود سيد عبد المولى ، ياسر أحمد سيد طه بالسجن المؤبد وألزمتهما المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة .
فطعن المحكوم عليه الأول / مسعود سيد عبد المولى في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من إبريل سنة ۲۰۱۹.
وطعن المحكوم عليه الثاني/ ياسر أحمد طه أحمد في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من إبريل و4 من مايو سنة ۲۰۱۹.
وأودعت مذكرة بأسباب طعنهما في23 من إبريل سنة ۲۰۱۹ موقع عليهما من الأستاذ / ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة ، والمداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد من غير سبق إصرار أو ترصد ودان الطاعن الأول بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن – بندقية آلية – بغير ترخيص ودان الطاعن الثاني بإحراز سلاح ناري غير مششخن – فرد خرطوش – بدون ترخيص ، كما دانهما بإحراز ذخائر مما تستعمل على السلاحين الناريين آنفي الذكر بغير ترخيص ودان الطاعن الأول بإطلاق أعيرة نارية داخل قرية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأن ما أورده بياناً لنية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل وتوافرها في حق الطاعنين في قوله : وحيث إنه عن نية القتل وهي أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وكان استخلاص هذه النية من الأمور الموضوعية الموكولة إلى محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية فقد توافرت لدى المتهم والمحكمة استخلصتها من طبيعة اعتداء المتهم على المجني عليه بإطلاق أعيرة نارية من البندقية التي كان يحملها وفي مواجهة المجني عليه وهي أداة قاتلة بطبيعتها وإصابة المجني عليه بالسلاح الناري في مكان قاتل يؤدي حتما إلى الوفاة ، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم توافرت لديه نية قتل المجني عليه ولا ينال من ذلك أن هدف المتهمين كان المدعو نبيل فهمي عبد المولى إذ إن الخطأ في شخص المراد قتله لا يسقط توافر تلك النية وهو ما تنتهي معه المحكمة لتوافر نية القتل لدى المتهم . لما كان ذلك ، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ، ومن ثم فإن الحكم الذي يَقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يُعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع بقصد إزهاق روح المجني عليه وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تُبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ومرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى ، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن الأول ذلك أن استعمال سلاح قاتل بطبيعته وشدة الضربة وإصابة المجني عليه في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعنين ، إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسهما لأن تلك الإصابة قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن الأول من أنه أطلق عيار ناري على المجني عليه أصابه في مكان قاتل سيما وأن الطاعنين نازعا في توافر تلك النية ، ومن ثم فإن ما ذكره الحكم يكون قاصراً في التدليل على توافر نية القتل مما يعيبه بما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
وحيث إن الدعوى بحالتها صالحة للفصل في موضوعها ولا تحتاج إلى تحقيق موضوعي – بعد ضم المفردات – فقد حددت جلسة اليوم للفصل في موضوعها عملاً بحقها المقرر بالمادة 39/2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت :- 1 – مسعود سيد عبد المولى ، 2 – ياسر أحمد طه أحمد بأنهما في يوم 14/7/2011 بدائرة مركز ببا - محافظة بني سويف . أولاً : المتهمان وآخران قتلوا المجني عليه / حلمي حمادة عز الدين عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد بأن أطلق عليه المتهم الأول عيارين ناريين من سلاح ناري - بندقية آلية - في حين كان المتهم الثاني متواجداً على مسرح الجريمة محرزاً سلاحاً نارياً - فرد خرطوش - للشد من أزرهم بينما أطلق أحد الآخرين عدة أعيرة نارية في الهواء من سلاح ناري - بندقية خرطوش - لإرهاب المتواجدين بمكان الحادث لحظة وقوع الجريمة فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصدين من ذلك قتله ثم لاذوا بالفرار عقب إتمام جريمتهم بالسيارة قيادة المتهم الآخر المجهول على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : المتهم الأول :- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً - بندقية آلية - حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
ثالثاً : المتهم الثاني: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن - فرد خرطوش – بغير ترخيص .
رابعاً : المتهمان : أحرزا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية موضوع التهمتين الثانية والثالثة دون أن يكون مرخصاً لهما في إحرازهما أو استعمالهما.
خامساً : المتهم الأول : أطلق أعيرة نارية داخل قرية على النحو المبين بالتحقيقات .
وطلبت النيابة العامة معاقبة المتهمان طبقاً لمواد الاتهام .
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أنه في يوم 14/7/2011 وعلى إثر خلافات سابقة بين المدعو نبيل فهيم عبد المولى والمتهمين مسعود سيد عبد المولى وياسر أحمد سيد طه فقد توجه المتهمان وبرفقتهما آخران إلى حيث المقهى الذي يجلس عليه وأطلق المتهم الأول أعيرة نارية في الهواء من أسلحة نارية كانت بحوزتهم بندقية آلية وفرد خرطوش وحال ذهاب المجني عليه حلمي حمادة عز الدين لمعاتبتهم ونهرهم أطلق المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى عيارين ناريين صوبه فاستقرت إحداها به وأحدثت إصابته التي أودت بحياته حال إطلاق أحد الآخران أعيرة نارية صوبه بينما كان المتهم الثاني ياسر أحمد سيد طه محرزاً لسلاح ناري – فرد خرطوش – للشد من أزر المتهم الأول ولاذوا بالفرار جميعهم من مكان الحادث عقب إتمام الجريمة .
ومن حيث إن الواقعة – على هذه الصورة – قد قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين من شهادة كل من نبيل فهيم عبد المولى وخالد أسعد عبد المولى وخميس إبراهيم طه عثمان والرائد محمد فتحي محمود خولي وما ثبت من تقرير الطب الشرعي .
فقد شهد نبيل فهيم عبد المولى أنه حال تواجده برفقة المجني عليه حلمي حمادة عز الدين وخالد أسعد عبد المولى فوجئ بحضور كل من مسعود سيد عبد المولى وياسر أحمد سيد طه وبرفقتهما آخران إلى حيث المقهى الذي يجلس عليه وأطلق المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى أعيرة نارية في الهواء من سلاح ناري كان بحوزته – بندقية آلية – وحال ذهاب المجني عليه حلمي حمادة عز الدين لمعاقبتهم أطلق المتهم الأول المذكور عيارين ناريين صوبه قاصداً قتله فاستقرت إحداها بجسده وأحدثت إصابته التي أودت بحياته حال إطلاق أحد الآخران أعيرة نارية صوبه بينما كان المتهم الثاني ياسر أحمد سيد طه محرزاً لسلاح ناري – فرد خرطوش – للشد من أزر المتهم الأول ولاذوا بالهرب جميعهم من مكان الحادث عقب إتمام الجريمة .
وشهد خالد أسعد عبد المولى بمضمون ما شهد به الشاهد السابق .
وشهد خميس إبراهيم طه عثمان أنه حال تواجده بمحل عمله تناهى إلى سمعه أصوات أعيرة نارية فتوجه لمصدرها فشاهد شخصان حاملان أسلحة نارية لاذا بالفرار بواسطة سيارة من مسرح الجريمة وشاهد المجني عليه حلمي حمادة عز الدين ملقى على وجهه غارقا بدمائه وقدم له الأهالي عدد اثنين فارغ طلقات نارية عثر عليهما بمكان الجريمة .
وشهد الرائد محمد فتحي محمد خولي – رئيس مباحث مركز شرطة ببا أن تحرياته دلت على أنه في يوم 14/7/2011 وعلى إثر خلافات سابقة بين المدعو نبيل فهيم عبد المولى والمتهمين مسعود سيد عبد المولى وياسر أحمد سيد طه فقد توجه المتهمان وبرفقتهما آخران إلى حيث المقهى الذي يجلس عليه وأطلق المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى أعيرة نارية في الهواء من سلاح ناري كان بحوزته – بندقية آلية – وحال ذهاب المجني عليه حلمي حمادة عز الدين لمعاتبتهم ونهرهم أطلق المتهم الأول المذكور عيارين ناريين صوبه قاصداً قتله فاستقرت إحداها به وأحدثت إصابته التي أودت بحياته حال إطلاق أحد الآخران أعيرة نارية صوبه بينما كان المتهم الثاني ياسر أحمد سيد طه محرزاً السلاح ناري – فرد خرطوش – للشد من أزر المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى ولاذوا بالفرار جميعهم من مكان الحادث عقب إتمام الجريمة .
وثبت من تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه حلمي حمادة عز الدين نارية بمنتصف خلفية الظهر وما أحدثته من تهتك قنوي بالرئة اليمني والحجاب الحاجز والجزوم المتوسط ونزيف بالتجويف الصدري وكسر متفتت بالضلع الرابع الأيمن وكسور متفتتة بالفقرة الظهرية الثانية عشر وتمزق بالحبل الشوكي وهي تحدث على غرار إطلاق ناري من سلاح يطلق الرصاص المفرد من مسافة جاوزت الإطلاق القريب وأن الإصابة التي أودت بحياته جائزة الحدوث من مثل الطلقة المضبوطة من عيار 7.62 × 39 مل وهي ذخيرة تستخدم للبنادق الآلية .
وحيث إن المتهمين لم يتم استجوابهما أمام النيابة العامة وحضرا أمام المحكمة وأنكرا ما أسند إليهما ، ودفع الحاضر معهما بأن للواقعة صورة أخرى خلاف ما جاء بالأوراق ، وتناقض أقوال شهود الإثبات بمحضر الاستدلالات عنه بتحقيقات النيابة العامة عنه بمحضر جلسة المحاكمة وأن الأوراق خلت من دليل يقيني وعدم وجود خصومة بين المتهمين والمجني عليه حسبما جاء بأقوال الشهود بمحضر الجلسة وعدم تواجد المتهمين على مسرح الحادث وأنهما ليسا لهما دور في ارتكاب الجريمة .
ومن حيث إنه عما يثيره دفاع المتهمين من أن للواقعة صورة أخرى خلاف ما جاء بالأوراق وتناقض أقوال شهود الإثبات بمحضر الاستدلالات عنه بتحقيقات النيابة العامة عنه بمحضر جلسة المحاكمة فمردود بأن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن إلى أقوال شهود الإثبات بوقوع جريمة القتل على الصورة التي شهدوا بها والتي تأيدت بما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وكانت تلك الصورة لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، ومن ثم فإن منازعة دفاع المتهمين في شأن الصورة التي تمت بها الجريمة لا يخرج عن كونه مجرد جدل موضوعي الغرض منه التشكيك في الأدلة القولية والفنية التي اطمأنت إليها هذه المحكمة ، ويكن دفاع المتهمين في هذا الشأن
لا محل له متعيناً الرفض .
وحيث إن المحكمة بما لها من سلطة في تقدير أدلة الدعوى تطمئن إلى أقوال شهود الإثبات – التي سبق بيانها على ما سلف – والتي جاءت في مجملها متفقة مع ما ورد بالدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه ومن ثم تلتفت عما قرره شاهدي الإثبات بجلسة المحاكمة لما لها من الأخذ بأقوال الشهود في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن دفاعهما في هذا الشأن أما باقي ما يثيره الدفاع من محاولة تجريح أدلة الثبوت في الدعوى تأدياً إلى التشكيك فيها ونفي التهمة وعدم ارتكاب الجريمة وعدم تواجدهما على مسرح الحادث فإنه يكفى للمحكمة رداً عليها اطمئنانها إلى أدلة الثبوت التي أوردتها وركنت إليها وعولت عليها في تكوين عقيدتها.
وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، فضلاً عن أن الحيدة عن الهدف والخطأ في شخص المجني عليه في مجال القتل العمد أمران لا تأثير لهما على مسئولية الجاني بوصفه قاتلاً للشخص الذي أصابه بالفعل إذ مات نتيجة هذا الاعتداء المتعمد إذ يكفي أن يكون الجاني قد قصد بالفعل الذي قارفه إزهاق روح إنسان ولو كان القتل الذي انتواه قد أصاب غير المقصود ذلك ، وكان الثابت من حاصل ما تبينته المحكمة من ظروف الدعوى ووقائعها وأقوال شهود الإثبات فيها والملابسات والأمارات التي أحاطت بها وتحريات الشرطة ما يدل دلالة قاطعة على أن المتهمين قد قصدوا إزهاق روح المدعو نبيل فهمي عبد المولى عمداً إثر وجود خلافات سابقة بينهم وتستدل المحكمة على ذلك من حيازتهما سلاحين ناريين – بندقية آلية وفرد خرطوش – قاتلين بطبيعتهما وقيامهما بالذهاب إلى مكان تواجده وأطلق المتهم الأول أعيرة نارية في الهواء فتوجه إليه المجني عليه حلمي حماده عز الدين لمعاتبته وقام بتوبيخه لإطلاقه الأعيرة النارية فأطلق صوبه عيارين ناريين من سلاحه الآلي استقرت إحداها في موضع قاتل من جسده بينما كان المتهم الثاني على مسرح الجريمة محرزاً سلاحاً نارياً – فرد خرطوش – للشد من أزر المتهم الأول ومصمماً على قصده فحدثت إصابة المجني عليه ولم يتركاه إلا بعد أن تأكدا من قتله وكان قصدهما من ذلك إزهاق روحه حسبما ورد بأقوال شاهد الإثبات نبيل فهمي عبد المولى ومحمد فتحي محمد خولي وتقرير الطب الشرعي ومن ثم فإن نية القتل تكون متوافرة في حق المتهمين .
وحيث إن المحكمة تطمئن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي وتعرض عن إنكار المتهمين بجلسات المحاكمة للإفلات من العقاب ومن جماع ما تقدم يكون قد ثبت في يقين المحكمة واستقر في وجدانها أن المتهمين :-1 –مسعود سيد عبد المولى ، 2 – ياسر أحمد سيد طه لأنهما في يوم 14/7/2011 بدائرة مركز ببا- محافظة بنى سويف أولاً : المتهمان وآخران قتلوا حلمي حمادة عز الدين عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد بأن أطلق عليه المتهم الأول عيارين ناريين من سلاح ناري – بندقية آلية – في حين كان المتهم الثاني متواجداً على مسرح الجريمة محرزاً سلاحاً نارياً – فرد خرطوش – للشد من أزرهم بينما أطلق أحد الآخرين عدة أعيرة نارية في الهواء من سلاح ناري – بندقية خرطوش – لإرهاب المتواجدين بمكان الحادث لحظة وقوع الجريمة فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصدين من ذلك قتله ثم لاذوا بالفرار عقب إتمام جريمتهم بالسيارة قيادة المتهم الآخر المجهول .ثانياً : المتهم الأول :- أحرز سلاحا ناريا - بندقية آلية – مما لا يجوز الترخيص بإحرازها أو حيازتهاثالثاً : المتهم الثاني : أحرز سلاحا ناريا غير مششخن - فرد خرطوش - بغير ترخيصرابعاً : المتهمان الأول والثاني : أحرزا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية محل التهمتين الثانية والثالثة دون أن يكون مرخصاً لهما في إحرازها أو استعمالهاخامساً : المتهم الأول : أطلق أعيرة نارية داخل قرية .
الأمر الذي يتعين معه إدانتهما عملاً بالمادة 3٠٤/2 من قانون الإجراءات الجنائية، وعقابهما بالمواد ٤٠ ، 41 ، 234/1 ، 377/6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 26/1 ، 3 ، 5 من القانون رقم 3٩٤ لسنة ١٩5٤ المعدل والجدول رقم 2 والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحقان بالقانون الأول .
وحيث إن الجرائم المسندة إلى المتهمين مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بالعقوبة المقررة لأشدهم عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوباتإلا أنه لما كان الحكم المنقوض قد أخطأ في تعيين الجريمة الأشد وهي جريمة إحراز سلاح ناري بندقية آلية مما لا يجوز الترخيص بإحرازها أو حيازتها وذخائرها بالنسبة للمتهم الأول أسلسه إلى إغفال القضاء بعقوبة الغرامة مع عقوبة السجن المؤبد ، ولما كانت النيابة العامة لم تطعن ، ومن ثم فإن هذه المحكمة لا تملك تسويء مركز المتهمين وحتى لا يضار الطاعن بطعنه .
ومن حيث إن المحكمة وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع جرم المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى فإنها لا ترى من ظروف الدعوى ما يمكن معه النزول بالعقوبة عن القدر المحكوم به بموجب الحكم محل هذا الطعن ومن ثم تقضى بالعقوبة الواردة بمنطوق هذا الحكم .
ومن حيث إن المحكمة ترى من ظروف الدعوى وملابساتها أخذ المتهم الثاني / ياسر أحمد طه أحمد بقسط من الرأفة في حدود ما تخوله لها المادة 17 من قانون العقوبات فتنزل بالعقوبة بالنسبة له إلى الحد المبين بمنطوق الحكم .
ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فترى المحكمة إلزام المحكوم عليهما بها عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية .
حيث إنه عن الدعوى المدنية المقامة ، فإنه لما كان من المقرر أن محكمة النقض إنما تنظر الطعن في نطاق مصلحة رافعه ، وكان الحكم المنقوض لم يلزم المحكوم عليهما بشيء في الدعوى المدنية بعد أن أحالها إلى المحكمة المدنية المختصة ، ولم يطعن على هذا القضاء من ذوي الشأن ، ومن ثم فلا محل لنظرها من جديد حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بمعاقبة المتهم الأول مسعود سيد عبد المولى بالسجن المؤبد ومعاقبة المتهم الثاني ياسر أحمد طه أحمد بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية .

الطعن 12789 لسنة 91 ق جلسة 28 / 2 / 2023

باسم الشعـب

محكمة النقـض

دائرة الثلاثاء (د)

الدائرة الجنائية

===

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة المستشارين / سامح صبـري نائب رئيس المحكمة ومحمد سعيـد البنا وأمير إمبابي ومحمـد رجب عطوان

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد الوهاب .

وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1444 هـ الموافق 28 من فبراير سنة 2023 م.

أصدرت الحكم الآتــي

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12789 لسنــة 91 القضائيــة .
المرفــوع مــن
1- محمود أحمد السيد محمود سالم عوض 2- كامل أحمد السيد محمود سالم عوض
3- محمد أحمد السيد محمود سالم عوض
4- أحمد السيد محمود سالم عوض المحكوم عليهم
ضــــد
النيابة العامة

--------------
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنين في قضية الجناية رقم 10226 لسنة 2019 جنايات مركز شرطة منشأة القناطر (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 4600 لسنة 2019 كلي شمال الجيزة) بأنهم في 27 من يوليو سنة 2019 - بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر - محافظة الجيزة:-
المتهم الأول - تعدي بالضرب علي المجني عليه / محمد فرحات سيد أحمد سالم مستخدماً سلاح أبيض جنزير وذلك بأن كال له ضربه بالسلاح - انف البيان - علي مؤخرة رأسه محدثاً إصابته الواردة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يصعب برؤها تتمثل في كسر منخسف بالجدارية اليمني والتي تقدر بحوالي عشرين بالمائة .
المتهم الثاني : ـــ تعدي بالضرب علي المجني عليه / عبد النبي أبو الحديد أحمد سالم مستخدماً أداة معجلة الاشتعال مولوتوف بأن قام بإلقائها صوبه فأحدثت اصابته بقدمه اليمني المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً .
-  المتهمان الأول والثالث ـــ تعديا بالضرب علي المجني عليه / احمد ابو الحديد احمد سالم باستخدام سلاحين أبيضيين سنجة ، حديده محدثين اصابته الواردة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق .
المتهم الرابع :ــ تعدي بالضرب علي المجني عليه / محمد فرحات سيد أحمد سالم باستخدام سلاح أبيض ماسورة بأن كاله ضربة استقرت بذراعه الايسر محدثاً اصابته الواردة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق.
المتهمون جميعاً :- -حازوا واحرزوا أسلحة بيضاء وأدوات ) سنجة ، جنزير ، مولتوف ، حديدة ، ماسورة ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى محامي بصفته وكيلا ًعن الوالي الطبيعي للمجني عليه الأول وعن المجنى عليه الثاني قبل المتهم الثالث بمبلغ عشرة الاف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت وقبل المتهمين جميعاً بمبلغ عشرة الاف وواحد جنيه على سبيل التعريض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 28 من يونيه سنة 2021 – وعملاً بالمواد 55 ، 56 ، 240/1 ، 241 / 1 – 2 ، 242/1- 3 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٧ من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون مع إعمال مقتضي نص المادتين ١٧ ، 32 من قانون العقوبات حضورياً : بمعاقبة / محمود أحمد السيد محمود سالم عوض بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند اليه ، وبمعاقبة كل من كامل أحمد السيد محمود سالم عوض ، محمد أحمد السيد محمود سالم عوض ، أحمد السيد محمود سالم عوض بالحبس مع الشغل لمدة سنة عما اسند إليهم وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية واحالة الدعويين المدنيين الي المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من أغسطس سنة 2021 . وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 14 ، 24 ، 25 من أغسطس سنة 2021 موقع عليها من المحامي/..... ، ...... .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

----------------
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدان الأول بجريمة الضرب المفضي إلى العامة ، وأدانهم جميعاً بجريمة الضرب البسيط باستخدام أدوات ، وحيازة وإحراز أدوات وأسلحة بيضاء مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والبطلان ، ذلك أنه صيغ في عبارات عامة خلت من بيان كاف لواقعة الدعوى ودور كل منهم على حدة ، ولم يستظهر القصد الجنائي في جريمة الضرب لديهم وأركان جريمة احراز وحيازة الأسلحة البيضاء بغير مسوغ رغم منازعتهم في توافرهما ، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، واكتفى في بيان أقوال شهود الاثبات بترديد ما ورد بقائمة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وأحال في بيان أقوال الضابط مجرى التحريات إلى ما حصله من أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول رغم ما بينهم من خلاف واكتفى بإيراد نتيجة التقرير الطبي الشرعي ولم يورد مضمونه والأسانيد التي أقيم عليها في بيان واف ، واستند إلى ذلك التقرير في إدانة الأول رغم بطلانه لعدم اتباع الأصول العلمية في تحديد العاهة ولم يرد على دفاعه في هذا الخصوص المؤيد بالتقرير الاستشاري المقدم منه ، وعلى الدفاع القائم على انتفاء الصلة بين ما وقع من اعتداء وبين العاهة لكون الإصابة التي نشأت عنها العاهة نتيجة حادث مروري سابق على الواقعة ، وبتلفيق الاتهام وكيديته والمؤيد بالمستندات التي لم يشر اليها ، ودون أن تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن بسؤال المختص فنياً وصولاً إلى وجه الحق في الدعوى ، ولم يعن برفع التناقض بين الدليلين القولي والفني ، واعتنق تصوير المجني عليهم للواقعة رغم عدم معقوليته وتعدد رواياتهم وتناقضها مع بعضها بشأن كيفية حدوث الواقعة وعدم وجود شهود رؤية تؤيد أقوالهم ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل إدانة لجهالة مصدرها وعدم جديتها لشواهد عددوها ولم يرد على الدفع بعدم جديتها ، وإلى أقوال الشاهدين الرابع والخامس دون أن يكون لها أصل بالأوراق ، وإلى التقارير الطبية رغم أنها دليل إصابة وليست دليل إدانة ، ولم يدلل على وجود اتفاق بين الطاعن الأول وبين باقي الطاعنين على ارتكاب جريمة العاهة ، والتفت عن أقوال شهود النفي التي تفيد أن المجنى عليهم هم من بادروا بالاعتداء عليهم ، ولم يستظهر الباعث على ارتكابهم الواقعة ، وأدانهم رغم عدم مثولهم بالتحقيقات ، وخلو الأوراق من دليل يقيني على الادانة مستنداً إلى أدلة ظنية بما ينبيء عن أن المحكمة قد استبدت بها الرغبة في الإدانة ، وأدان الرابع بإحداث إصابة المجنى عليه الأول رغم أن أقوال الأخير قد خلت من أي اتهام له ، وخلا مشروع الإحالة المقدم من المحقق من ذكر اسمه بما يفصح عن إن ما جاء بأمر الإحالة بشأنه لا سند له من الأوراق ، وأغفل دفاعهم القائم على شيوع الاتهام وانتفاء صلتهم بالواقعة وعدم معقولية تصويرها وبتناقض أقوال شهود الاثبات، والتفت عن طلبهم بدفاعهم المسطور سؤال شهود نفى ، وعرضهم على الطب الشرعي لبيان ما بهم من إصابات ، وأورد بمدوناته أن التحريات توصلت الى صحة الواقعة على خلاف الثابت بها من أن الواقعة مجرد تشابك بالأيدي ولم يكن بحوزة أي من المتهمين أسلحة أو أدوات ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي أدان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي والتقرير الطبي الصادر من مستشفى منشأة القناطر المركزي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ولما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من مدوناته - قد بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كاف ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمة التي دانهم الحكم بها ، ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام و هو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة و عن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه مساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم ، بل يكفى أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - و هو ما تحقق في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى لتحقق جريمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية - طالت أم قصرت - وأيا كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارىء ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد حيازة أو إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت من وقائع الدعوى وأقوال شهود الإثبات أن الطاعنين كان بحوزتهم أسلحة بيضاء ، فإن ذلك ما يكفى للدلالة على قيام جريمة حيازة أسلحة بيضاء في حقهم، ولا يقدح في سلامة استدلال الحكم ، عدم ضبط الأسلحة البيضاء المستخدمة في ارتكاب الجريمة، ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الطاعنين كانوا محرزين لها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه إلا أن القانون لم يحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي آخذ الطاعنين بها بقوله : الأمر الذى يتعين معه عملا بالمادة 304/2 ، 309، 313 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهم بالمواد 17 ، 32 ، 55 ، 56 ، 240 /1 ، 241/1-2 ، 242/1-3 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرر / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ( ۷ ) من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون . فان ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، وإذ كان الطاعنون لا يجادلون في أن ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات الثلاثة الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادتهم فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الرابع مجر التحريات إلى ما أورده من أقوال الشهود المذكورين ولا يؤثر فيه أن تكون أقوالهم قد اختلفت بشأن بعض التفصيلات التي لم يحصلها الحكم ، اذ إن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهد الرابع إلى ما حصله من أقوال الشهود الثلاثة سالفي الذكر فيما اتفقوا فيه أنه التفت عن تلك التفصيلات ، مما ينحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب والخطأ في التحصيل في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الطب الشرعي الموقع على المجنى عليهم وبين الإصابات التي لحقت بهم ووصفها وأنه قد تخلف لدى المجنى عليه / محمد فرحات سيد من جرائها عاهة مستديمة ونسبتها وسببها فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ولا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والمفاضلة والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما تضمنه التقرير الطبي الشرعي وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية - التقرير الطبي الاستشاري ، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة الطبيب الشرعي في تقريره ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، فإن النعي على الحكم في ذلك الشأن لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن الأول من نفى مسؤوليته عن إحداث العاهة مادامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط ، ولا يغير من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة ۱۷ من هذا القانون ، ذلك بأن المحكمة إنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني ، ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة في الظروف التي وقعت فيها تقتضي بالنزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده من دليل قولي لا يتعارض مع ما حصله من التقرير الفني بل يتلاءم معه فإن هذا حسبه كيما يستقيم قضاؤه بغير تناقض بين الدليلين . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في شأن تلفيق الاتهام وكيديته والتفات الحكم عن المستندات المقدمة منهم لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي والذي لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود و تقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، و كان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً ، و كانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها و أوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما لا تناقض فيه ، و من ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة والحكم على مرتكبها وجود شاهد رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال المجنى عليهم والضابط مجرى التحريات وتقرير الطب الشرعي وتقرير مستشفى منشأة القناطر المركزي ، وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصح عن اطمئنانها إليه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من سياق الحكم المطعون فيه أنه عول في الإدانة على أقوال المجنى عليهم - شهود الإثبات من الأول إلى الثالث - والضابط مجرى التحريات وتقريري الطب الشرعي ومستشفى منشأة القناطر المركزي ، فإن ما أورده الحكم - في موضع آخر منه - بشأن أقوال الشاهدين الرابع والخامس المشار إليهما في أسباب الطعن لا يقدح في سلامته ، إذ هو مجرد خطأ مادى و زلة قلم لا تخفى. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم ، إلا أنها تصح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم استناده إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعنين من الثاني إلى الأخير بجريمة إحداث عاهة مستديمة التي أدان بها الطاعن الأول وحده فان ما يثيرونه في شأن عدم تدليل الحكم على اتفاقهم مع الأول على ارتكابها يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به و هى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، فإن ما يثار في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على إرتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون في خصوص عدم سؤالهم بتحقيقات النيابة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذ نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه من الأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنون في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن الرابع في التمسك بما عسى أن يكون الحكم قد وقع فيه من خطأ في الإسناد فيما يتعلق بواقعة الضرب البسيط التي أدين بها مع تهمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني مادام الحكم قد عاقبه عن الجريمتين بعقوبة واحدة تطبيقاً للمادة ۳۲ من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح الأبيض دون مسوغ قانوني باعتبارها الجريمة الأشد التي أثبتها في حقه ، فإنه لا جدوى للطاعن سالف الذكر فيما يثيره تعييباً للحكم بشأن جريمة الضرب البسيط . لما كان ذلك ، وكان رأى وكيل النيابة بالنسبة للتصرف في الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير المحامي العام المختص وحده - أو من يقوم مقامه - والذي من حقه إطراح رأى وكيل النيابة وعدم الأخذ به، ومن ثم فإنه لا يجدى الطاعن الرابع ما يثيره بشأن خلو مشروع الاحالة الذي أعده وكيل النيابة المحقق من ذكر اسمه - بفرض صحته - طالما أن أمر المحامي العام بإقامة الدعوى الجنائية قبله قد تم صحيحاً في القانون وهو ما لا يمارى فيه الطاعن سالف الذكر ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجرى على الأحكام من قواعد البطلان . ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة و لا يؤثر على صحة إجراءاتها ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضى إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام ، وبانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة وبعدم معقوليتها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، وكان الثابت من أسباب الطعن أن طلب سؤال شهود نفى وعرض الطاعنين على مصلحة الطب الشرعي لا يتجهان إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول الواقعة ، وإنما الهدف منهما مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنهما والتفتت عن إجابتهما ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الاسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت اليها، وكان ما يثيره الطاعنون من خطأ الحكم فيما نقله عن التحريات على النحو الوارد بأسباب الطعن - بفرض صحته - لم يكن له أثر في منطقه وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجرائم التي أدانهم بها ، ومن ثم فان دعوى الخطأ في الاسناد تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بالغرامة بالإضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها على الطاعنين الثاني والثالث والرابع إعمالاً لنص المادة ٢٥ مكرر / ١ من القانون رقم ۳۹٤ لسنة ١٩٥٤ المضافة بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمستبدلة بالقانون رقم 5 لسنة ٢٠١٩ بحسبان أن جريمة احراز وحيازة الأدوات والأسلحة البيضاء بغير مسوغ هي الجريمة ذات العقوبة الأشد، إلا أنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ إذ أن الطعن مرفوع من المحكوم عليهم ، و لا يُضار الطاعنون بطعنهم ، لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ في شأن تعديل بعض أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد اختص محكمة النقض بنظر موضوع الدعوى إذا نقضت الحكم المطعون فيه ، ولما كان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة مطاف الموضوع و محصلته النهائية ، ومن ثم فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض - بعد التعديل الذي سنه الشارع بالقانون المشار إليه والمعمول به في الأول من شهر مايو سنة ۲۰۱۷ ، ومن ثم فقد بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة - محكمة النقض - على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة ، دون حاجة إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع وتأسيساً على ذلك ، فإن هذه المحكمة - تقضى لما ارتأته من ظروف الطعن - بتعديل الحكم المطعون فيه الساري عليه التعديل المذكور لصدوره بعده ، وذلك بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن الأول الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن الأول محمود أحمد السيد محمود سالم عوض الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك

الطعن 69 لسنة 50 ق جلسة 13 / 12 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 378 ص 2032

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبحي رزق داود، عبد العاطي إسماعيل، جهدان حسين عبد الله ورابح لطفي جمعة.

---------------

(378)
الطعن رقم 69 لسنة 50 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن". خبرة. "مهمة الخبير". حكم. ما يعد قصوراً.
تكييف الرابطة بين الخصوم مسألة قانونية لا يجوز للخبير التطرق إليها ولا للمحكمة النزول عنها. وصف الخبير للعلاقة بين الخصوم بأنها تأجير من الباطن وليست مشاركة في الاستغلال. اعتداد المحكمة بالتقرير دون أن تعرض بأسباب مستقلة لتكييف العلاقة خطأ وقصور.

----------------
إذ كان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين بملف الطعن أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاع مؤداه أن الرابطة القانونية بينهم وبين آخر هي مشاركته في استغلال وإدارة جزء من الورشة المقامة على أرض النزاع وأن هذه المشاركة تأجيراً من الباطن أو تنازلاً عن الإيجار، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في النتيجة التي خلص إليها على ما ساقه الخبير في تقريره للتدليل على أن التصرف القانوني الذي أجراه الطاعن الأول وهو تأجير من الباطن وأن عقد الشركة المقدم هو عقد صوري ورتب الحكم على ذلك قضاءه بفسخ العقد حالة أن وصف الرابطة بين الخصوم وإسباغ التكييف القانوني عليها - وهي مسألة قانونية بحتة - فلا يجوز للخبير أن يتطرق إليها، ولا للمحكمة أن تنزل عنها لأنها ولايتها وحدها، هذا إلى أن الحكم لم يتناول دفاع الطاعنين بالبحث والتمحيص، ولم يورد أسباباً تكفي لحمل ما انتهى إليه من رفض ما تحاجوا به رغم أن مثل هذا الدفاع لو صح فإنه يؤثر في النتيجة ويتغير به وجه الرأي مما مقتضاه أن تواجهه محكمة الموضوع صراحة وتفرد أسباباً للرد عليه، وما أغنى عنه استنادها لما أورده الخبير في هذا الصدد، وإذ لا غناء عن أن تقول هي كلمتها في شأنه، وإذ كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عما أثاره الطاعنون من دفاع جوهري فإنه يكون مشوباً بقصور في التسبيب جره إلى خطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 3483 سنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعن وآخرين للحكم بإخلائهم من قطعة الأرض المبينة بصحيفتها وقال بياناً لذلك أن مورث الطاعنين وآخر استأجرا منه بعقد إيجار مؤرخ 1/ 2/ 1967 قطعة أرض فضاء مسورة، وبتاريخ 1/ 11/ 1968 أبرموا ملحقاً لذلك العقد نص فيه على استمرار العلاقة الإيجارية بين مورث الطاعنين والمطعون عليه، وإذ توفي المورث، وعين الطاعن الأول وصياً خاصاً على أولاده القصر قام بتأجير جزء من الأرض لآخر دون موافقة كتابية من المطعون عليه بالمخالفة لعقد الإيجار وملحقة ولذلك أقام دعواه. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 1/ 2/ 1967 وملحقه المؤرخ 1/ 11/ 1968 وإخلاء الطاعنين من عين النزاع. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 6005 سنة 95 قضائية القاهرة، وبتاريخ 17/ 12/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي استند إلى ما أورده الخبير في تقريره من أن الوصي الخامس (الطاعن الأول) أجر من الباطن جزءاً من الورشة، ورتب على ذلك تحقق شروط المادة 157/ 1 من القانون المدني في حق الطاعنين، وانتهى لذلك إلى القضاء بفسخ عقد الإيجار والإخلاء، في حين أن الطاعنين تمسكوا في دفاعهم بأنهم لم يخلوا بالتزامهم العقدي، وأن التصرف القانوني الذي أجراه الطاعن الأول (الوصي الخاص) لا يعدو أن يكون إشراك آخر معه في الأعمال الصناعية والتجارية التي أنشئت الورشة بغرض القيام بها، وهو ذات النشاط الذي كان يمارسه مورثهم مما يحق معه للورثة الاستمرار في القيام بذات النشاط استقلالاً أو بطريق المشاركة، وقد آثر الطاعن طريقة المشاركة لما تحققه للقاصر وباقي الورثة من نفع، إلا أن الحكم المطعون فيه استند إلى تقرير الخبير سالف البيان ولم يعن بتمحيص ما أبدوه من دفاع جوهري والتفت عن الرد عليه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه ولئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يحق لقاضي الموضوع أن يستعين بالخبراء في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب النقاط الفنية التي لا تحيط بها معارضة والوقائع المادية التي يشق عليه الوصول إليها فحسب، إلا أنه يتعين عليه أن يكون عقيدته في فهم الواقع في الدعوى استمداداً من العناصر المطروحة عليه جميعها وألا يغفل بحث ما يثيره الخصوم من دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. ثم ينزل الصحيح من الأوصاف والكيوف على الدعوى ويطبق عليها حكم القانون، لما كان ذلك وكان الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين بملف الطعن أنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها مؤداه أن الرابطة القانونية بينهم وبين آخر هي مشاركة في استغلال مع إدارة جزء من الورشة المقامة على أرض النزاع إن هذه المشاركة لا تعد تأجيراً من الباطن أو تنازلاً عن الإيجار، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في النتيجة التي خلص إليها على ما ساقه الخبير في تقريره للتدليل على أن التصرف القانوني الذي أجراه الطاعن الأول هو تأجير من الباطن وأن عقد الشركة المقدم هو عقد صوري، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بفسخ العقد حالة أن وصف الرابطة بين الخصوم وإسباغ التكييف القانون عليها وهي مسألة قانونية بحته فلا يجوز للخبير أن يتطرق إليها ولا للمحكمة أن تنزل عنها لأنها ولايتها وحدها إلا أن الحكم لم يتناول دفاع الطاعنين بالبحث والتمحيص، ولم يورد أسباباً تكفي لحمل ما انتهى إليه من رفض ما تحاجوا به رغم أن مثل هذا الدفاع لو صح فإنه يؤثر في النتيجة ويتغير به وجه الرأي مما مقتضاه أن تواجهه محكمة الموضوع صراحة وتفرد أسباباً للرد عليه وما أغنى عنه استنادها لما أورده الخبير في هذا الطعن وإذ لا غناء عن أن تقول هي كلمتها في شأنه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عما أثاره الطاعنون من دفاع جوهري، فإنه يكون مشوباً بقصور في التسبيب جره إلى خطأ في تطبيق القانون لما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 12654 لسنة 91 ق جلسة 28 / 2 / 2023

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الثلاثاء ( هـ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زغلول ومحمد فريد بعث الله وعبد الحميد جابر ووائل صلاح الدين الأيوبي نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمر تاج .

وأمين السر السيد/ محمد دندر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1444 ه الموافق 28 من فبراير سنة 2023 م .

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12654 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من:
مينا عادل فليب رمزي . محكوم عليه
ضد
النيابة العامة

------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 3151 لسنة ٢٠٢٠ جنايات قسم شبرا المقيدة رقم ٧٣٩ لسنة ۲۰۲۰ كلي شمال القاهرة . بأنه في غضون عام ۲۰۱۸ بدائرة قسم شبرا - محافظة القاهرة :-
1 - هدد المجني عليها / ...... كتابة عن طريق تطبيق - الواتس اب - بإفشاء أمور مخدشة بالشرف تمثلت في نشر صور خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي وكان ذلك مصحوباً بتكليف تمثل في طلب مبالغ مالية من المجني عليها نظير عدم النشر، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - استعمل صور المجني عليها / ...... وذلك حال نقلها عن طريق الهاتف الخاص به إلى شقيقها وهدده بإفشاء ونشر الصور آنفة البيان للعامة لحمله على الاستجابة لمطلبه .
3 - تعدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / ...... وذلك بأن نشر بأحدي وسائل تقنية المعلومات تطبيق الواتس أب معلومات وصور تنتهك خصوصيتها دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات .
4 - تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها/ ...... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالاتهام السابق.
٥ - سب المجني عليها / ...... بأن أسند لها ألفاظ من شأنها تقليل من مقدار احترامها وتحط من كرامتها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 28 من يونيه سنة ۲۰۲1 عملاً بالمواد 32 ، 166 مكرر ، 171/3 ، 306 ، 309 مكرر 1/أ ، 327/1 من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱٨ بشأن جرائم تقنية المعلومات ، والمواد ١ ، ٧٠ ، ٧٦/2 من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ الخاص بتنظيم الاتصالات مع إعمال نص المادة 32 من القانون الأول ، بمعاقبة / مينا عادل فليب رمزي بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
فقرر الأستاذ / ...... المحامي - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 31 من يوليو سنة ۲۰۲۱.
وأودعت مذكرة أسباب طعنه في 2 من أغسطس سنة ۲۰۲۱ موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي – فيس بوك – والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال صور المجني عليها والتهديد بنشرها للعامة وانتهاك حرمة حياتها الخاصة بغير رضاها وتعمد إزعاجها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وسبها بألفاظ تخدش شرفها واعتبارها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واعتراه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة وأركان جريمة التهديد بما يخالف نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأغفل الرد على دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 257 لسنة 2019 جنح شبرا المقضي فيها بالبراءة ورد بما لا يصلح رداً على دفاعه بعدم انطباق قيد ووصف النيابة العامة على الواقعة لشواهد أوردها تفيد أنه لم يقم بتهديد المجني عليها وأنها هي التي نشرت صورها عبر موقع التواصل الاجتماعي ، والتفت عن المستندات المقدمة منه بجلسة المحاكمة والتي تفيد براءته من التهم المسندة إليه بما يدل على كيدية الاتهام وتلفيقه ، فضلاً عن أن الحكم اطمأن إلى أن الهاتف المملوك للطاعن هو المستخدم في ارتكاب الجريمة رغم أن الأوراق قد خلت من دليل يفيد ملكيته لهذا الهاتف ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم بأنه لم يبين الأدلة وأركان جريمة التهديد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الركن المادي في جناية التهديد المنصوص عليها في المادة 327 من قانون العقوبات يتوافر إذا وقع التهديد كتابة وكان التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر، وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجني عليها وشقيقها عبر المحادثات التي تمت بينهما على أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق التليفون المحمول الخاص به بنشر صورة مخدشة بشرفها واعتبارها ، وقد اقترن تهديده بطلب مبالغ مالية جراء عدم نشر هذه التسجيلات . لما كان ذلك ، وكان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة 327 سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الالكترونية الحديثة ، فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عبر المحادثات على أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق التليفون المحمول الخاص به بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب ، فإنه يكون قد استظهر أركان جريمة التهديد كما هي معرفة به في القانون ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس ، كما أن القصد الجنائي في الجريمة المذكورة يتوافر متى ثبت لمحكمة الموضوع أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليها مما قد يكرهه على أداء المطلوب منه – وهو ما لم يخطئ الحكم في استظهاره مدللاً عليه بأدلة سائغة تؤدي إلى ما خلص إليه الحكم منها ، فإن دعوى القصور في التسبيب المدعى بها تكون لا أساس لها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وإن كان متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، وإذ كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أنه سبق القضاء نهائياً ببراءته في القضية التي أشار إليها في أسباب طعنه ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة ، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاءها في ذلك سليم – كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، هذا فضلاً عن أن الحكم رد على هذا الدفاع واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن نعي الطاعن على الحكم التفاته عما ورد بالمستندات المقدمة بجلسة المحاكمة تفيد بكيدية الاتهام وتلفيقه له – على فرض صحتها – يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن من كيدية الاتهام وتلفيقه ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه – وخلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن – قد أورد في مدوناته أن شركة أورانج أفادت بأن الهاتف الخاص بالطاعن هو المستخدم في ارتكاب الجريمة ، كما جاء ذلك أيضا بأقوال الضابط شاهد الإثبات وبتقرير الفحص الفني للهاتف الخاص بشقيق المجني عليها من أن الطاعن هو مستخدم الهاتف المستعمل في ارتكاب الجريمة ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.