الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 14 أغسطس 2022

الطعن 1028 لسنة 28 ق جلسة 3 / 2 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 ق 31 ص 143

جلسة 3 من فبراير سنة 1959

برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وأحمد زكي كامل, ومحمد عطيه إسماعيل المستشارين.

--------------

(31)
الطعن رقم 1028 سنة 28 القضائية

(أ) تزوير.

التزوير المادي. طرقه. حذف بيان من المحرر واصطناع سند. اشتباه التزوير بجريمة خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض.
تحديد موضوع الورقة بوضع كلمة إنذار في صدرها ينفي فكرة ائتمان المجني عليه للمتهم. إزالة هذا البيان ممن عهد إليه بالإمضاء وملئ البياض بسند مديونية يوفر جريمة التزوير بطريقتي حذف بيان من المحرر واصطناع سند دين.
(ب, جـ, د) خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض.

المادة 340/ 1 ع. المصدر التاريخي لهذا النص. المقابلة بينه وبين النصوص المجرمة لتزوير المحررات. علة إفراد هذه الجريمة بنص خاص في التشريع الفرنسي. انتفاء هذه العلة في التشريع المصري.
(هـ, و) خيانة ائتمان الإمضاء. إثبات الجريمة. التفرقة بين التسليم وحقيقة الاتفاق الصحيح.
تسليم الورقة الممضاة على بياض واقعة مادية. حقيقة الاتفاق - إن كان صحيحا - هي التي يجوز أن تخضع لقواعد الإثبات المدنية على خلاف المكتوب زورا فهو عمل محرم إثباته بجميع الطرق وإلا كان الأمر متروكا لمشيئة مرتكب التزوير.
إثبات. قيود مبدأ إقناعية الدليل. الأدلة في المسائل غير الجنائية. المادة 225 أ. ج. مجال العمل بها.
تقيد المحكمة الجنائية بقواعد القانون المدني عندما تكون الواقعة المدنية عنصرا من عناصر الجريمة.

-------------
1 - إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المجني عليه سلم المتهم أوراقا من تذاكره الطبية تحوي بأعلاها كلمة "إنذار" وترك الفراغ بينها وبين توقيعه بأسفلها على بياض ليملأه المتهم بإنذار يوجهه إلى بعض مستأجري أرضه وأن المتهم أزال الجزء العلوي لإحدى هذه الأوراق بما فيه كلمة إنذار ثم ملأ البياض بسند مديونية حوله إلى شقيقته, فإن ما أثبته الحكم وانتهى إليه من اعتبار ما وقع من الطاعن يكون جريمتي تزوير في محرر عرفي واستعماله مع العلم بتزويره تكييف صحيح لما وقع منه, ذلك بأن إزالة البيان الذي كان مكتوبا بصدر الورقة للدلالة على حقيقة الاتفاق هو تغيير للحقيقة بالحذف, وقد صاحب هذا الحذف إنشاء السند المزور الذي كتب فوق الإمضاء, فأصبح الفعلان تزويرا اجتمع فيه طريقتان من طرق التزوير المادي إحداهما حذف بيان من المحرر وثانيتهما اصطناع سند الدين, هذا فضلا عن أن المجني عليه بوضعه كلمة إنذار في صدر الورقة قد حدد موضوعها على نحو ما الأمر الذي يتعذر معه القول بوجود فكرة ائتمان المجني عليه للمتهم.
2 - إن النص على جريمة خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض الوارد في الفقرة الأولى من المادة 340 من قانون العقوبات مقتبس من قانون العقوبات الفرنسي في المادة 407 منه, ولما كان التزوير في المحررات عندهم معاقب عليه - باعتباره جناية - بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة فقد رأى الشارع في خصوص جريمة التزوير التي تقع ممن عهد إليه بالورقة الممضاة على بياض أن يهبط بها درجة في تدريج الجرائم وأن يهون عقوبتها فاعتبرها جنحة وعاقب عليها بعقوبة الحبس والغرامة المقررتين لجريمة النصب المنصوص عليها في المادة 405 من قانون العقوبات الفرنسي وذلك لعلة لاحظها هو أن صاحب التوقيع مفرط في حق نفسه بإلقائه زمام أمره في يد من لا يصلح لحمل الأمانة.
3 - إن خروج الشارع الفرنسي عن تقرير عقوبة التزوير المشددة لجريمة خيانة ائتمان الإمضاء ليس من شأنه أن يقطع النسبة بين التزوير وبين إنشاء محرر كاذب فوق الإمضاء أو تغيير شيء من البيانات المتفق عليها, ففعلة الأمين عندئذ هي تزوير في أصله ومبناه وما استغلال الإمضاء في اصطناع محرر أو تغييره سوى التزوير بعينه.
4 - (1) إن العلة التي قدرها الشارع الفرنسي لاستثناء الصورة الواردة بالمادة 407 عقوبات فرنسي من أحكام التزوير منتفية بالنسبة لأحكام قانون العقوبات المصري التي تفرق بين التزوير في محرر رسمي وهو جناية وبين التزوير في محرر عرفي وهو جنحة, ولذلك رد الشارع المصري في الفقرة الأخيرة من المادة 340 والشارع الفرنسي في المادة 407 الفعل إلى كيفه الصحيح فنصت المادتان المذكورتان على أن الفعل يكون تزويرا إذا وقع من غير الأمين, وهذه العلة المتقدمة لو تنبه لها الشارع المصري لما كان في حاجة إلى إضافة نص الفقرة الأولى من المادة 340 إلى قانون العقوبات اجتزاء بكفاية تطبيق الأحكام التي نص عليها في باب التزوير.
5 - إن تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره, وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينه على ما يكتب فيما بعد في تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء, وهذا الاتفاق هو الذي يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفا عن حقيقته, أما ما يكتب زورا فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبه جنائيا متى ثبت للمحكمة أنه قارفه.
6 - لا تتقيد المحكمة وهى تفصل في الدعوى الجنائية بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية هي عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها, فإذا كانت المحكمة ليست في مقام إثبات اتفاق مدني بين المتهم وصاحب الإمضاء وإنما هي تواجه واقعة مادية هي مجرد تسليم الورقة واتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها افتئاتا على ما اجتمع اتفاقهما عليه, فلا يقبل من المتهم أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت بالكتابة ما يخالف ما دونه هو زورا قولا منه بأن السند المدعي بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات, فمثل هذا الطلب وما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولا إذ لازمه أن يترك الأمر في الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير وهو لا يقصد إلا نفي التهمة عن نفسه الأمر الممتنع قانونا لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا - ارتكب تزويرا في محرر عرفي هو سند منسوب صحة صدوره إلى الدكتور مصطفى أبو علم بأن انتزع الجزء العلوي من تذكرة طبية موقع عليها من المجني عليه والثابت بها (إنذار) لمستأجر واستبدلها بسند إذني لصالحه بمبلغ 700 جنيه. وثانيا - استعمل هذا السند المزور سالف الذكر بأن قدمه في الدعوى رقم 4538 سنة 1953 مدني كلي مصر مع علمه بتزويره. وطلبت عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات مع توقيع أقصى العقوبة. وادعى الدكتور مصطفى أبو علم بحق مدني قبل المتهم بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. وأمام محكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية دفع الحاضر مع المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة وقرائن الأحوال, وبعد أن سمعت المحكمة المذكورة الدعوى قضت حضوريا بقبول الدفع وعدم جواز الإثبات بالبينة وقرائن الأحوال وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية بعد أن نظرت هذا الاستئناف قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل عن المتهمين وذلك عملا بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون على وجهه الصحيح إذ اعتبر الواقعة المسندة للطاعن تزويرا في محرر عرفي منطبقا على المادة 215 من قانون العقوبات مع أن التكييف القانوني الصحيح للواقعة كما أوردها الحكم يقتضي اعتبارها جريمة خيانة أمانة في ورقة ممضاة على بياض وهى الجريمة المنصوص عليها في المادة 340 من قانون العقوبات ويقول الطاعن أنه لما كان الادعاء بتسليم الورقة الممضاة على بياض يتضمن ادعاء بوكالة أو وديعة فإنه يتعين لمساءلته جنائيا طبقا لهذه المادة الأخيرة أن تثبت في حقه أولا واقعة الائتمان بالدليل المعتبر قانونا بمعنى أن يكون الإثبات بالكتابة إذا كانت قيمة الاتفاق الثابت بالورقة موضوع المحاكمة تتجاوز نصاب الإثبات بالبينة كما هو الحال في واقعة هذه الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن السيدة دولت محمود سليمان حصلت على أمر بالزام الدكتور مصطفى أبو علم (المدعي بالحق المدني) بأداء مبلغ 700 جنيه اعتماده على سند إذني مؤرخ 15/ 7/ 1953 موقع عليه منه ويتضمن مديونيته إلى شقيقها (سليمان محمود هدايت) "الطاعن" والذي حوله لها في 25/ 4/ 1953 وقد عارض الدكتور مصطفى أبو علم في هذا بتقرير مؤرخ 3/ 1/ 1954 واختصم المحيل (الطاعن) وبنى معارضته على أن السند مزور عليه وركن في إثبات التزوير إلى شواهده, ومبناها أن المتهم وهو وكيل أعماله عرض عليه أن يرسل إنذارات لمستأجري أرضه الزراعية الكائنة بناحية أبو حماد ولما كان الوقت مساء وبعيادة الدكتور وفي حضور السيد عبد المجيد عيسى فقد اكتفى الدكتور بالتوقيع على ستة وعشرين روشتة بعد أن كتب في أعلى كل منها كلمة "إنذار" وترك الفراغ بينها وبني توقيعه على بياض ليملأه المتهم بإنذار يوجهه إلى ستة وعشرين من مزارعي الدكتور, ولما علم هذا الأخير من المتهم بعد ذلك أن الأمر يستلزم إرسال إنذارات على يد محضر طالبه بالتذاكر الطبية سالفة الذكر فعرض عليه المتهم في حضور عيد جمعه وإبراهيم سلامة بقايا أوراق ممزقة اعتقد الدكتور أنها تمثل حقيقة تلك الأوراق التي كان قد وقع عليها من قبل ثم جد ما حدا الدكتور إلى عزل المتهم من وكالة عنه في أعماله الأمر الذي أعقبه توجيه إنذار للدكتور من السيدة دولت تطالبه بسداد 70 جنيها قيمة السند المحول إليها من شقيقها المتهم فرد عليها الدكتور بتاريخ 23/ 9/ 1953 بإنذار أنكر فيه مديونيته وقد علل الدكتور ظهور هذا السند بأنه أحد التذاكر الطبية التي وقع عليها بعد أن حرر بأعلاها كلمة، "إنذار", ثم عرض الحكم بعد ذلك لما يثيره الطاعن بشأن التكييف القانوني للواقعة المسندة إليه بقوله "من حيث إن النيابة نسبت للمتهم تزوير الإيصال سالف البيان واستعماله مع علمه بتزويره وادعى الدكتور أبو علم مدنيا قبله بقرش واحد على سبيل التعويض المؤقت وذهب الدفاع عن المتهم أمام محكمة أول درجة إلى أن الواقعة ليست تزويرا وإنما هي ائتمان على ورقة ممضاة على بياض وأن ذلك يقتضي إثبات تسليم الورقة بالكتابة إذا كانت قيمة الاتفاق الثابت بها يتجاوز نصاب الإثبات بالبينة والقرائن إذ أن هذه هي قاعدة خيانة الأمانة لأن الادعاء بتسليم الورقة الممضاة على بياض يتضمن حتما ادعاء وكالة أو وديعة... وبذلك تمسك المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة والقرائن لأن على القاضي لكي يحكم بأن ورقة مزورة نتيجة خيانة أمانة الإمضاء المسلمة على بياض أن يستظهر أولا وبالدليل القانوني المعتبر خيانة الأمانة أي تسليم الورقة... وأنه لما كانت الواقعة التي يصورها الدكتور أبو علم ترتكز على أنه سلم المتهم أوراقا من تذاكره الطبية تحوي بأعلاها كلمة "إنذار" وبأسفلها توقيعه وأن المتهم قد أزال الجزء العلوي من هذه الورقة بما فيه كلمة إنذار ثم ملأ البياض بسند المديونية وهذه الوقائع تشتمل على جريمة التزوير ذلك أنها تشتمل على تغيير للحقيقة بطريق التزوير المادي وهو حذف وإزالة جزء من السند يحوي كلمة متصلة بالتوقيع ومقيدة لما يحرر بينهما في البياض الذي ترك باتفاق الطرفين وبذلك يحدث التزوير بطريقة تغيير المحرر بالعبث به بما يؤدي إلى إنشاء سند لا حقيقة له بإتلاف جزء من الورقة بقصد استعمالها مع تغيير وجه الاستعمال", ثم أورد الحكم بعد ذلك الأدلة على ثبوت جريمتي التزوير والاستعمال في الطاعن وهى تتمثل فيما شهد به شهود الإثبات وفي إقرار الطاعن بأن السند محل الطعن محرر على تذكرة طبية خاصة بالطبيب المجني عليه الذي اكتفى على حد قول الطاعن - بتوقيعها على بياض ثم طلب إليه تحرير صلب السند فحرره الطاعن بخط يده, وهو قول غير مستساغ ولا يتفق مع توقيع المدين بالقلم الحبر وكتابة الطاعن صلب السند بالقلم "الكوبيا" ولو صح السند لحرره المدين بخطه ولحدد فيه ميعاد السداد ولم يطلق المطالبة بقيمته من أي قيد زمني خاصة وأن مبلغ الدين كبير, ولحرص الطاعن من جانبه على أن تظل الورقة التي حرر عليها سند المديونية حاملة البيانات المطبوعة الخاصة بالطبيب المجني عليه لتبعث الثقة في مظهر السند ولكنه أي "الطاعن" اقتطع هذا الجزء من الورقة الذي كان يحمل أيضا كلمة "إنذار" التي كتبها المجني عليه في أعلا التذكرة حتى يتيسر له ملء الفراغ الذي فوق الإمضاء بعبارة المديونية ثم حول السند بعد عشرة أيام من تحريره لشقيقته دون أن يخطر المدين بذلك رغم الصلة التي كانت قائمة بينهما في ذلك الحين, هذا فضلا عما ثبت للمحكمة من مديونية الطاعن للمجني عليه في تاريخ السند بمبلغ معادل لقيمته, ثم انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بجريمتي التزوير واستعمال الورقة المزورة مع العلم بتزويرها. ولما كان هذا الذي أثبته الحكم وانتهى إليه هو التكييف الصحيح لما وقع من الطاعن ذلك بأن إزالة البيان الذي كان مكتوبا بصدر الورقة للدلالة على حقيقة الاتفاق هو تغيير للحقيقة بالحذف, وقد صاحب هذا الحذف إنشاء السند المزور الذي كتب فوق الإمضاء, فأصبح الفعلان تزويرا اجتمع فيه طريقتان من طرق التزوير المادي إحداهما حذف بيان من المحرر وثانيتهما اصطناع سند الدين, كما أثبت الحكم جريمة استعمال المحرر المزور في حق الطاعن بما تتوافر به العناصر القانونية لهذه الجريمة, هذا فضلا عن أن المجني عليه بوضعه كلمة "إنذار" في صدر الورقة قد حدد موضوعها على نحو ما الأمر الذي يتعذر معه القول بوجود فكرة ائتمان المجني عليه للطاعن, أما ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه بشأن تكييف الجريمة وانطباقها على الفقرة الأولى من المادة 340 من قانون العقوبات وما استطرد إليه من القول بضرورة اتباع قواعد الإثبات المدنية للتدليل على حقيقة الاتفاق الذي تم بين الطرفين فإن المحكمة وقد انتهت من بيان وجه الرأي السليم من ناحية تطبيق القانون على واقعة الدعوى ترى ألا مندوحة من أن تعرض لهذا الذي يثيره الطاعن ويقوله وترد عليه بأن طرق الإثبات التي رسمها القانون إنما شرعت لاستقرار الحقوق وتحصيل مصالح الأفراد التي يحميها القانون فيما يجري بينهم من المعاملات والاتفاقات, ولما كان تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره, وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينه على ما يكتب فيما بعد بتلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء, وهذا الاتفاق هو الذي يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفا عن حقيقته, أما ما يكتب زورا فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبه جنائيا متى ثبت للمحكمة أنه قارفه, وكانت المحكمة وهى تفصل في الدعوى الجنائية غير مقيدة بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية هي عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها, فإذا كانت المحكمة ليست في مقام إثبات اتفاق مدني بين المتهم وصاحب الإمضاء وإنما هي تواجه واقعة مادية هي مجرد تسليم الورقة واتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها افتئاتا على ما اجتمع اتفاقهما عليه فلا يقبل منه أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت ما يخالف ما دونه هو زورا قولا منه بأن السند المدعي بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات, فمثل هذا الطلب وما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولا إذا لازمه أن يترك الأمر في الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير وهو لا يقصد إلا نفي التهمة عن نفسه, وهو ما يمتنع قانونا لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها, وحرى بالذكر أن النص على جريمة خيانة الإمضاء المسلمة على بياض الوارد في الفقرة الأولى من المادة 340 من قانون العقوبات مقتبس من قانون العقوبات الفرنسي في المادة 407 منه, ولما كان التزوير في المحررات عندهم معاقب عليه باعتباره جناية بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة فقد رأى الشارع في خصوص جريمة التزوير التي تقع ممن عهد إليه بالورقة الممضاة على بياض أن يهبط بها درجة في تدريج الجرائم وأن يهوّن عقوبتها فاعتبرها جنحة وعاقب عليها بعقوبة الحبس والغرامة المقررتين لجريمة النصب المنصوص عليها في المادة 405 من قانون العقوبات الفرنسي, وقد كان خروج الشارع الفرنسي عن تقرير عقوبة التزوير المشددة لجريمة خيانة ائتمان الإمضاء لعلة لاحظها هو أن صاحب التوقيع مفرط في حق نفسه بإلقائه زمام أمره في يد من لا يصلح لحمل الأمانة, على أن خطة الشارع الفرنسي ليس من شأنها أن تقطع النسبة بين التزوير وبين إنشاء محرر كاذب فوق الإمضاء أو تغيير شئ من البيانات المتفق عليها ففعلة الأمين عندئذ هى تزوير في أصله ومبناه وما استغلال الإمضاء في اصطناع محرر أو تغييره سوى التزوير بعينه, على أن العلة التي قدرها الشارع الفرنسي منتفية بالنسبة لأحكام قانون العقوبات المصري التي تفرق بين التزوير في محرر رسمي وهو جناية وبين التزوير في محرر عرفي وهو جنحة, ولذلك رد الشارع المصري في الفقرة الأخيرة من المادة 340 والشارع الفرنسي في المادة 407 الفعل إلى كيفه الصحيح فنصت المادتان المذكورتان على أن الفعل يكون تزويرا إذا وقع من غير الأمين, وهذه العلة المتقدمة لو تنبه لها الشارع المصري لما كان في حاجة إلى إضافة نص الفقرة الأولى من المادة 340 إلى قانون العقوبات اجتزاء بكفاية تطبيق الأحكام التي نص عليها في باب التزوير. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في الوجه الأول من طعنه يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو قصور الحكم في الرد على دفاع جوهري للطاعن ذلك أنه أبدى على سبيل الاحتياط دفاعا في موضوع التهمة المسندة إليه بأن قدم للمحكمة الاستئنافية "بلوك نوت" محرر على صفحاته أصول وصور الإنذارات التي كان مزمعا إرسالها بطريق البريد إلى المستأجرين وموقعا عليها من المجني عليه وذلك ليدلل على أن ما ذهب إليه المجني عليه وشاهده من أن الطاعن أخذ توقيع المجني عليه على التذاكر الطبية على بياض لملئها بإنذارات للمستأجرين غير صحيح, ولكن الحكم لم يفطن لهذا الدفاع ورد عليه ردا قاصرا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على ما يثيره الطاعن في هذا الوجه بقوله "إن ما ذكره المتهم عن البلوك نوت وتوقيع الدكتور مصطفى أبو علم على صفحات منها لاستعمالها في إنذار المزارعين لا ينفي قيام التوقيع على الروشتات, بل إن المحكمة ترى إنه كان الأولى بالدكتور أبو علم إذا كان يستعمل البلوك نوت أن يحرر سند المديونية عليه لا على تذكرة طبية". وهو رد سائغ يكفي لتفنيد دفاع الطاعن فضلا عما أورده الحكم من الأدلة والاعتبارات التي أستدل بها - مطمئنا إليها - على صحة حصول الواقعة على الصورة التي انتهى إليها, لما كان ذلك فإن ما جاء بهذا الوجه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بوجهيه على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.


 (1) أيد هذا الاتجاه القانوني مشروع قانون العقوبات الموحد في المادة 405 منه.

الطعن 11 لسنة 25 ق جلسة 9 / 1 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 تنازع اختصاص ق 1 ص 1

جلسة 9 من يناير سنة 1959

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود ومحمود عياد، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وفهيم يسي جندي، ومحمد متولي عتلم، ومحمد عطية إسماعيل، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعادل يونس المستشارين.

-------------

(1)
الطلب رقم 11 سنة 25 ق "تنازع الاختصاص"

(أ) تنازع الاختصاص. 
طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين. شرطه أن يكون كل حكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه. م 19 من قانون نظام القضاء.
(ب) تنازع الاختصاص. 
طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين ليس طريقاً من طرق الطعن في هذه الأحكام. ليس بشرط أن تكون الأحكام المتنازع على تنفيذها صادرة بعد العمل بقانون نظام القضاء.
(جـ) تنازع الاختصاص. 
طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين. بحاله. الأولوية في التنفيذ بين الحكمين المذكورين على أساس قواعد الاختصاص. ليس على أساس ما قد يشوب الأحكام من عيوب لا تمس ولاية المحكمة في النزاع المقدم لها.
(د) تنازع الاختصاص. 
قيام اختصاص المجلس الملي على اتحاد ملة طرفي الخصومة فحسب. تغيير الديانة. إشهار المدعي الإسلام. اعتباره مسلماً من تاريخ الإشهاد. خضوعه في أحواله الشخصية للشريعة الإسلامية وحدها. الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بالكف عن مطالبته بالنفقة من تاريخ إسلامه لوقوع الطلاق. صادر من جهة ذات ولاية.

----------------
1 - نص المادة 19 من قانون نظام القضاء يدل بصريح عبارته وإطلاقها أن الشارع قصد إلى معالجة التناقض الذي يكون قائماً بين حكمين نهائيين ولم يشترط أن يكون الحكم صادراً من محكمة الدرجة الثانية أو من محكمة من محاكم الدرجة الأولى غير قابل للاستئناف - بل يكفي كما تدل على ذلك حكمة التشريع ومن جعل اختصاص المحكمة الفصل في أي الحكمين أولى بالتنفيذ أن يكون كل حكم حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه - وهذا لا يعني أكثر من أن يكون الحكم في مرحلة أصبح فيها التنفيذ واجباً وجوباً نهائياً. وتتوافر له هذه الصفة متى أصبح الحكم غير قابل للطعن فيه بالطرق العادية وهي المعارضة والاستئناف.
2 - طلب الفصل في تنازع الاختصاص عند تعارض حكمين نهائيين ليس طريقاً من طرق الطعن في هذه الأحكام فلا يشترط أن تكون الأحكام المتنازع على تنفيذها صادرة بعد العمل بقانون نظام القضاء.
3 - الجمعية العمومية لمحكمة النقض وهي في مجال الفصل في تنازع الاختصاص عند تعارض حكمين نهائيين - إنما تفاضل في التنفيذ بين الحكمين المذكورين على أساس قواعد الاختصاص وليس على أساس ما قد يشوب الأحكام من عيوب لا تمس ولاية المحكمة في النزاع المقدم لها.
4 - إذا كان الطرفان - الطالبة والمدعى عليه - ينتميان وقت الزواج الذي تم أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - إلى تلك الطائفة، وكان المجلس الملي لطائفة الأقباط الأرثوذكس هو المختص حينذاك بالفصل في دعوى الفصل والنفقة - إلا أنه لا يسوغ القول بأنه متى كان الزواج قد تم أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فإن المجلس يبقى مختصاً بالفصل في آثار الزواج مهما اختلفت ديانة الزوجين بعد العقد. ذلك لأن الأمر الصادر بإنشاء هذا المجلس إنما أقام اختصاصه على اتحاد ملة طرفي الخصومة فحسب ولم يجعل لجهة تحرير عقد الزواج شأناً في الأمر، وإذن فمتى كان الثابت أن المدعى عليه أصبح بعد إشهار إسلامه - مسلماً - فإن الشريعة الإسلامية وحدها دون غيرها - من وقت حصول هذا التغيير - هي التي تحكم حالته الشخصية فلا يجوز إخضاعه في أحواله الشخصية التي طرأت بعد الزواج للمجلس الملي وهو مجلس طائفي محدود الولاية لا يستطيع أن يحكم بغير القواعد التي وضعت لأبناء طائفته من الأقباط الأرثوذكس إذ في هذا إهدار غير جائز لحقوق موضوعية ومخالفة للنظام العام. ولا محل للقول بأن المدعى عليه لا يصح اعتباره مسلماً بعد ارتداده وأنه لا يزال على دينه وأنه إنما أظهر اعتناقه للإسلام تهرباً من اختصاص المجلس الملي أو احتيالاً للكيد للمدعية بعد ما أثبتت المحكمة الشرعية أن إسلام المدعى عليه أصبح ثابتاً رسمياً من تاريخ الإشهار بإشهار إسلامه وأنه أوقع الطلاق فعلاً، ومن ثم فإن الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بالكف عن مطالبته بالنفقة من تاريخ إسلامه تأسيساً على وقوع الطلاق يكون قد صدر من جهة ذات ولاية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه في 15 من سبتمبر سنة 1946 تزوجت الطالبة (.......) من المدعى عليه أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكانا متحدي الملة والمذهب "قبطيين أرثوذكسيين" وفي 19 من ديسمبر سنة 1946 رفع المدعى عليه الدعوى رقم 685 سنة 1946 مجلس ملي فرعي القاهرة لطائفة الأقباط الأرثوذكس - طالباً الفصل بينهما - وأقمت المدعية بدورها ضده وبطريق فرعي دعوى نفقة فقضي بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1946 برفض طلب الفصل، وبإلزام المدعى عليه بنفقة لها قدرها جنيهان اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1946 - فاستأنف المدعى عليه الحكم - كما استأنفته المدعية بطلب زيادة نفقة - وقيد الاستئناف برقم 34 سنة 1947 المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس - فقضي بتاريخ 13 من إبريل سنة 1948 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف بشقيه - وأثناء سير الاستئناف أمام المجلس الملي - وفي 24 من أغسطس سنة 1947 أشهد المدعى عليه - على نفسه - أنه طلق زوجته ثم أقام الدعوى رقم 1875 سنة 46 - 47 الوايلي الشرعية طالباً الحكم بكف يد الطالبة عما تقرر لها من نفقة من المجلس الملي- فقضي فيها بعدم الاختصاص - واستؤنف هذا الحكم فتأيد من المحكمة العليا الشرعية بتاريخ 22 من فبراير سنة 1948 في الدعوى رقم 207 سنة 1948 - وفي 20 من إبريل سنة 1948 أشهر المدعى عليه إسلامه - وعاد إلى النزاع مرة أخرى ورفع الدعوى رقم 1341 سنة 1948 محكمة الوايلي الشرعية - ضد الطالبة - يطلب الحكم عليها بالكف عن مطالبته بشيء من النفقة المقررة لها بموجب حكم المجلس الملي - فقضي له في 28/ 10/ 1948 بذلك اعتباراً من 20 من إبريل سنة 1948 - فاستأنفت الطالبة هذا الحكم - وقضي في الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وذلك في الدعوى رقم 3710 سنة 1948 القاهرة الشرعية - ثم غير المدعى عليه مذهبه - ولجأ إلى طائفة الروم الأرثوذكس - وأقام أمام محكمتها الكنسية دعوى الطلاق رقم 38 لسنة 1954 - فدفعت الطالبة بعدم الاختصاص وقضي حضورياً برفض الدفع وبتطليق المدعى عليه من زوجته الطالبة - بعد ذلك وفي 15 من نوفمبر سنة 1955 قدمت الطالبة لرئيس محكمة النقض الطلب الحالي طالبة - عرض الموضوع على الجمعية العمومية بمحكمة النقض - لتقضي فيه باعتبار أن الحكم الواجب التنفيذ هو حكم المجلس الملي الفرعي للأقباط الأرثوذكس الصادر في القضية رقم 685 سنة 1946 - والمؤيد من المجلس الملي العام في الاستئناف رقم 34 سنة 1947 دون حكم المحكمة الكنسية للروم الأرثوذكس الصادر في 8 من يوليو سنة 1955 في القضية رقم 38 لسنة 1954 وعدم الاعتداد بالحكم الشرعي الصادر في الاستئناف رقم 3710 سنة 1948 من المحكمة العليا الشرعية (وصحتها المحكمة الابتدائية الشرعية).
وحيث إن الطالبة استندت إلى أنها والمدعى عليه قبطيان أرثوذكسيان وتزوجا على موجب شريعتهما القبطية الأرثوذكسية - وأن الشريعة المسيحية على اختلاف مذاهبها لا تعرف الطلاق المؤدي إلى حل عقدة الزواج بوصفه حقاً لأحد الزوجين يوقعه بإرادته المنفردة - فالإشهاد الشرعي بتطليقها لا قيمة له قانوناً - ويظل المجلس الملي مختصاً بنظر دعوى الطلاق بينهما رغماً من إشهار المدعى عليه إسلامه في 20 من إبريل سنة 1948 لأنه ليس من شأنه تغيير الدين اللاحق على هذا الزواج أن يغير من جهة الاختصاص - ولم يكن إسلام المدعى عليه من عناصر القضاء في الدعوى رقم 1341 سنة 1948 الوايلي الشرعية - هذا فضلاً عن أن المدعى عليه لم يسلم إلا بقصد الهرب من أحكام العقد الأصلي فلا يصح أن يعتد بإسلامه - وهو بتقدمه للمحكمة الكنسية للروم الكاثوليك بطلب التطليق وانتمائه لهذه الطائفة إنما يسجل على نفسه - أنه غير جاد في إسلامه وليست تلك المحكمة جهة اختصاص فيما عرض وقضت فيه.
وحيث إن المدعى عليه دفع بعدم قبول الطلب شكلاً - وفي بيان ذلك يقول عن الحكم رقم 38 لسنة 1954 الصادر من المحكمة الكنيسية للروم الكاثوليك إنه لم يصدر من محكمة ثاني درجة بل صدر من محكمة أول درجة قابلاً للاستئناف - وقد أصبح نهائياً لمجرد مضي مواعيد الطعن - فلا يجوز الطعن فيه أمام محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية - أما عن الحكم الشرعي رقم 3710 سنة 1948 شرعي القاهرة الابتدائية - فقد صدر بتاريخ 30 من يناير سنة 1949 أي قبل صدور القانون رقم 400 لسنة 1953 واستنفذت طرق الطعن فيه ولم يكن وقت صدوره خاضعاً لرقابة محكمة النقض المدنية وفقاً لقانون المرافعات ولا محكمة التنازع طبقاً لقانون نظام القضاء - أما عن الموضوع فيقول إنه يشترط لوجود التناقض اتخاذ الخصوم والموضوع والسبب - وقد كان موضوع الدعوى التي رفعت أمام المجلس الملي فسخ الزواج بسبب الغش - أما موضوع الحكم الصادر من المحكمة الكنسية فكان التطليق بسبب تزعزع الحياة الزوجية وعدم إمكان العودة إليها لسبق الطلاق بالإشهار الشرعي - طلاقاً مكملاً لثلاث وبهذا اختلف الحكمان موضوعاً وسبباً - وقد نفذ المدعى عليه حكم المحكمة الكنسية بزواجه من أخرى في فبراير سنة 1956 وأقرت بطريركية الأقباط الأرثوذكس هذا الحكم بإعطائه تصريحاً بالزواج ولم يجد الموثق المنتدب من تلك الطائفة مانعاً شرعياً يحول دون توثيق العقد الجديد - ولم يكن حكم المحكمة الكنسية بالانفصال إلا إقراراً بالأمر الواقع وإثبات حالة كانت قائمة فعلاً قبل صدوره - فمثل هذا الحكم لم يحرم الطالبة من حق كان لها ولم يفرض عليها التزاماً كانت غير مقيدة به - فحالتها قبل هذا الحكم وبعده سواء فلا يسوغ إذن اعتراضها عليه - هذا إلى أن المدعى عليه لم يعد منذ 20 من إبريل سنة 1948 من أفراد طائفة الأقباط الأرثوذكس - وقد وقع الطلاق منه - قبل إسلامه - أمام القاضي وبعده أمام محكمة الوايلي الشرعية - ومحكمة مصر الابتدائية الشرعية - إذ استعمل في مواجهة الطالبة - ما يدل عليه عبارة ولفظاً - وأضاف المدعى عليه إلى أن تغيير الدين في نظر شريعة الأقباط الأرثوذكس - يعتبر سبباً لفسخ عقد الزواج وما دام أنه قضى فعلاً بالطلاق من المحكمة ذات الولاية العامة - وانحلت عقدة الزواج فلا يمكن القول بأن هذا العقد يعود من جديد للانعقاد من ذات نفسه لمجرد ارتداد المدعى عليه إلى المسيحية - إذ أن الشريعة لا تعترف بالردة، وإنما تجري في حق المرتد أحكام هذه الشريعة - وانتهى المدعى عليه إلى طلب الحكم أولاً وبصفة أصلية - بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب (وثانياً) - وبصفة احتياطية وفي الموضوع برفضه.
وحيث إن النيابة العامة طلبت الحكم برفض الدفع بعدم القبول - وفي الموضوع برفض الطلب - وأسست قولها على أن المادة (19) من قانون نظام القضاء لم تشترط لاختصاص الجمعية العمومية لمحكمة النقض سوى أن يكون كل حكم من الحكمين المتنازع فيهما حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه وتتوفر له هذه الصفة إذا كان غير قابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية - وهي المعارضة والاستئناف - كما لم تشترط أن تكون الأحكام المتنازع على تنفيذها صادرة بعد العمل بقانون نظام القضاء - أما عن الموضوع فقالت إن التناقض موجود بين الحكم الملي رقم 685 سنة 1946 المؤيد بالحكم رقم 34 سنة 1947 وبين حكم المحكمة الكنسية رقم 38 سنة 1954 الروم الأرثوذكس - إذ قضى أولهما برفض طلب الفصل وقضى ثانيهما بالتطليق - وإذا تنازعا في أولوية التنفيذ فإنما تكون لأولهما - ذلك لأن طرفي النزاع أمام المحكمة الكنسية كانا من مذهبين مختلفين فقد كان المدعي فيهما منتمياً لطائفة الروم الأرثوذكس والمدعى عليها لطائفة الأقباط الأرثوذكس - وفي هذه الحالة لا تكون للمحكمة الكنسية ولاية الفصل في النزاع القائم بينهما وإنما يكون للمحكمة الشرعية دون غيرها ويعتبر حكمها كأن لم يكن - أما فيما يتعلق بالحكم الشرعي رقم 1341 سنة 1948 الوايلي الشرعية المؤيد استئنافياً برقم 3710 سنة 1948 محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية فواضح أنه يعارض الحكم الملي من حيث يقضي الأخير برفض الفصل وتقدير النفقة - وقضى الحكم الشرعي بالكف عن المطالبة بالنفقة تأسيساً على وقوع الطلاق - وهذا الحكم الأخير قد صدر بين مصريين مختلفي الدين إذ كان المدعي في تلك الدعوى (المدعى عليه هنا) مسلماً منذ 20 من إبريل سنة 1948 والمدعى عليها فيها قبطية أرثوذكسية مما يجعل ولاية الفصل في الدعوى للمحكمة الشرعية دون غيرها - فعند المفاضلة بين هذين الحكمين تكون أولوية التنفيذ للحكم الشرعي - وأن ما تثيره الطالبة بشأن عودة المدعى عليه إلى دينه المسيحي لا يصح قبوله منها ما دام أن الثابت من الأوراق أنه غير دينه على وجه رسمي ولم تجحد الطالبة ذلك الدليل - وانتهت إلى القول بأن إعمال هذا الرأي يتضمن بطريق اللزوم اعتبار طلب المفاضلة بين الحكم الملي والحكم الكنسي الصادر من بطريركية الروم الأرثوذكس في الدعوى رقم 38 لسنة 1954 طلباً غير ذي موضوع إذ سبق للمحكمة الشرعية القضاء بوقوع الطلاق حينذاك - قضاء حاز حجة الأمر المقضي.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطلب شكلاً مردود بشقيه بأن الشارع إذ نص في المادة 19 من قانون نظام القضاء المعدلة بالمادة الأولى من القانون رقم 400 لسنة 1953 على أن "تختص هذه المحكمة كذلك بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية - أو صادر كل منهما من إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية" فقد دل بصريح عبارتها إطلاقها - أنه قصد إلى معالجة التناقض الذي يكون قائماً بين حكمين نهائيين - ولم يشترط أن يكون الحكم صادراً من محكمة الدرجة الثانية - أو من محكمة من محاكم الدرجة الأولى غير قابل للاستئناف - بل يكفي - كما تدل على ذلك حكمة التشريع ومن جعل اختصاص المحكمة الفصل في أي الحكمين أولى بالتنفيذ - أن يكون كل حكم حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه - وهذا لا يعني أكثر من أن يكون الحكم في مرحلة أصبح فيها التنفيذ واجباً وجوباً نهائياً - وتتوافر له هذه الصفة متى أصبح الحكم غير قابل للطعن فيه بالطرق العادية وهي المعارضة والاستئناف - وهذا الطلب ليس طريقاً من طرق الطعن في هذه الأحكام حتى يصح القول بعدم سريانه على الأحكام الصادرة قبل العمل به أما النص في القانون رقم 400 لسنة 1953 على أنه يعمل به من تاريخ نشره فإنه تأكيد لاختصاص المحكمة بالفصل فيما يكون قائماً يوم نشر القانون من منازعات في تنفيذ الأحكام المشار إليها - متى كان التناقض قائماً ولا يجوز الخلط بين ولاية هذه الهيئة واختصاص محكمة النقض بنظر الطعون المقدمة لها تطبيقاً للمادة 426 من قانون المرافعات - فإن لكل حالة ضوابطها وظروفها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطلب فإنه يبين من الحكم الصادر في 20 من ديسمبر سنة 1946 في الدعوى رقم 685 سنة 1946 مجلس ملي فرعي القاهرة - المؤيد استئنافياً برقم 34 سنة 1947 أنه قضى برفض طلب الفصل وتقدير نفقة تأسيساً على بقاء رابطة الزوجية وقيامها - كما يبين من الحكم الصادر في القضية رقم 1341 سنة 1948 الوايلي الشرعية والمؤيد استئنافياً برقم 3710 سنة 1948 محكمة القاهرة الشرعية - أنه قضى بالكف عن النفقة تأسيساً على وقوع الطلاق - فالتعارض بين الحكمين قائم.
وحيث وإن كان الطرفان الطالبة والمدعى عليه - ينتميان وقت الزواج الذي تم أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - إلى تلك الطائفة وكان المجلس الملي لطائفة الأقباط الأرثوذكس هو المختص حينذاك بالفصل في دعوى الفصل والنفقة - إلا أنه لا يسوغ القول - بأنه متى كان الزواج قد تم أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فإن المجلس يبقى مختصاً بالفصل في آثار الزواج مهما اختلفت ديانة الزوجين بعد العقد - ذلك لأن الأمر الصادر بإنشاء هذا المجلس إنما قام اختصاصه على اتحاد ملة طرفي الخصومة - فحسب ولم يجعل لجهة تحرير عقد الزواج شأناً في الأمر - فما دام أن الثابت أن المدعى عليه أصبح - بعد إشهار إسلامه - مسلماً - فإن الشريعة الإسلامية وحدها دون غيرها - من وقت حصول هذا التغيير - هي التي تحكم حالته الشخصية - فلا يجوز إخضاعه في أحواله الشخصية - التي طرأت بعد الزواج للمجلس الملي وهو مجلس طائفي محدود الولاية لا يستطيع أن يحكم بغير القواعد - التي وضعت لأبناء طائفته من الأقباط الأرثوذكس - إذ في هذا إهدار غير جائز لحقوق موضوعية ومخالفة للنظام العام - ولا محل للقول بأن المدعى عليه لا يصح اعتباره مسلماً بعد ارتداده وأنه لا يزال على دينه وأنه إنما أظهر اعتناقه للإسلام تهرباً من اختصاص المجلس الملي أو احتيالاً للكيد للمدعية لا محل للقول بذلك بعد ما أثبتت المحكمة الشرعية أن إسلام المدعى عليه أصبح ثابتاً رسمياً من تاريخ الإشهاد بإشهار إسلامه وأنه أوقع الطلاق فعلاً - ورتبت أثر الشرع الإسلامي على ذلك - ومهما يكن من خطأ في مبنى الحكم في تلك الدعوى - فإن الجمعية العمومية لمحكمة النقض وهي في مجال الفصل في تنازع الاختصاص عند تعارض حكمين نهائيين - إنما تفاضل في التنفيذ بين الحكمين المذكورين على أساس قواعد الاختصاص وليس على أساس ما قد يشوب الأحكام من عيوب لا تمس ولاية المحكمة في الفصل في النزاع المقدم لها - لما كان ذلك وكان الثابت - من ناحية أخرى أن كنيسة الأقباط الأرثوذكس قد صرحت للمدعى عليه - بعد صدور هذا الحكم - بالزواج وقد تم الزواج فعلاً من أخرى - فإنها تكون قد أقرت صحة الطلاق الذي وقع من المدعى عليه - فإن الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بالكف عن مطالبته بالنفقة من تاريخ إسلام المدعى عليه تأسيساً على وقوع الطلاق يكون قد صدر من جهة ذات ولاية ويتعين رفض طلب وقف تنفيذه - وإعمال هذا الرأي يقتضي بطريق اللزوم اعتبار طلب المفاضلة بين الحكم الملي وحكم بطريركية الروم الأرثوذكس في القضية رقم 38 لسنة 1954 الصادر في 8/ 7/ 1955 طلباً غير ذي موضوع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطلب على غير أساس ويتعين رفضه.

السبت، 13 أغسطس 2022

الطعن 29 لسنة 27 ق جلسة 19 / 3 / 1959 مكتب فني 10 ج 1 أحوال شخصية ق 39 ص 246

جلسة 19 من مارس سنة 1959

برياسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

-----------------

(39)
الطعن رقم 29 سنة 27 ق "أحوال شخصية"

(أ، ب) - وقف "شرط الواقف" 

وجوب النظر إلى كتاب الوقف باعتباره وحدة متماسكة وتفهم المعنى الذي أراده الواقف من مجموع كلماته وعباراته التي تضافرت على الإفصاح عن ذلك المعنى. م 10 من ق 48 لسنة 1946. 

مثال.

----------------

1 - تنص المادة العاشرة من القانون رقم 48 لسنة 1946 الخاص بأحكام الوقف على أن كلام الواقف يحمل على المعنى الذي أراده وإن لم يوافق القواعد اللغوية - وتطبيقاً لهذه القاعدة التي وضعها المشرع وجعلها أساساً للحكم بالاستحقاق أن ينظر الحكم إلى كتاب الوقف باعتباره وحدة متماسكة وأن يتفهم المعنى الذي أراده الواقف من مجموع كلماته وعباراته على اعتبار أنها جميعاً قد تضافرت على الإفصاح عن ذلك المعنى.
2 - إذا كان الواقف قد وقف على نفسه ومن بعده على أولاد أخيه الذكور دون الإناث - مثالثة بينهم ومن بعد كل منهم يكون الوقف على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بمعنى أن الواحد يحجب فرع نفسه دون غيره يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات من أولاد أخيه المتقدم ذكرهم قبل دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه لو كان حياً باقياً ومن مات منهم من غير عقب انتقل نصيبه لإخوته الذكور المشاركين له في الدرجة والاستحقاق، وكان يبين من النظر إلى كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف نهج في إنشاء وقفه نهجاً حرص فيه على أن يكون الوقف بعد الطبقة الأولى على ذريتهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأفصح عن أيلولة نصيب من يموت عقيماً من أولاد أخيه الموقوف عليهم أصلاً "ومن مات منهم بغير عقب" إلى إخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق، وكان الضمير في لفظ "منهم" الوارد في هذه العبارة لا يمكن أن ينصرف إلى غيرهم وقد سكت الواقف فلم يفصح عما يراه في شأن من يموت بغير عقب من أولاد أولاد أخيه وذريتهم، فإنه بسكوته عن ذلك يكون النصيب منقطعاً إذا مات واحد من ذرية هؤلاء بغير عقب فيعمل في شأنه حكم المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 - وإذ قال الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 1109 سنة 1956 أحوال شخصية القاهرة على المطعون عليهما الأولى والثانية بصفتيهما حارستين على وقف المرحوم عثمان نامق قالت فيها إن الواقف وقف بكتاب وقفه المذكور 151 فداناً على نفسه حال حياته ثم من بعد مماته على أولاد أخيه المرحوم إبراهيم نامق وهم داود وزكريا واسحق مثالثة بينهم على أن يؤول استحقاق كل منهم وهو الثلث إلى ذريته على التفصيل الوارد بكتاب الوقف وقد آل مصرف الوقف بعد وفاة الواقف إلى أولاد أخيه الثلاثة سالفي الذكر ثم توفي داود عن ولدين هما محمد سعيد ومحمود وسبع بنات الطاعنة إحداهن وفي سنة 1927 توفى محمد سعيد فآل استحقاقه إلى ابنتيه نازك وناهد المطعون عليهما الثالثة والرابعة ثم توفى محمود في سنة 1944 عقيماً فكان لزاماً أن يعود استحقاقه إلى غلة الحصة التي يستحق فيها وهي الموقوفة على والده داود عملاً بشرط الواقف ونص المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 ومن ثم فهي أي الطاعنة تستحق في نصيب أخيها محمود التسع زيادة على نصيبها الذي آل إليها عن والدها ولكن المطعون عليهما الأولين ينكران عليها هذا الاستحقاق وينازعانها فيه مما اضطرها إلى رفع الدعوى وانتهت الطاعنة من ذلك إلى طلب الحكم باستحقاقها لجزء من تسعة أجزاء ينقسم إليها نصيب أخيها محمود وأمر المطعون عليهما الأولين بصفتهما حارستين على الوقف بأداء ما تستحقه من غلة هذا النصيب... تدخل المطعون عليهما الثالثة والرابعة في الخصومة ودفعتا دعوى الطاعنة بعدم سماعها لسبق الحكم لهما باستحقاقهما نصيب محمود، قضى في 29 من ديسمبر سنة 1956 برفض الدفع وبرفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 9 سنة 74 قضائية استئناف القاهرة وفي 11 من مايو سنة 1957 قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه التي أقيم عليها فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 26 من فبراير سنة 1959 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق كتاب الوقف على واقعة الدعوى وخطأه في تطبيق القانون رقم 48 لسنة 1946 الخاص بأحكام الوقف ذلك أنه أقام قضاءه على فهم غير صحيح لكتاب الوقف فأدى به هذا الفهم إلى القول بأن نصيب محمود الذي مات عقيماً في سنة 1944 قد آل إلى أخيه محمد سعيد والد المطعون عليهما الثالثة والرابعة الذي مات في سنة 1927 وفي ذلك مخالفة واضحة لكتاب الوقف إذ هو يقضي بأن يكون الوقف بمثابة أوقاف ثلاثة لكل واحد من أولاد الأخ الثلاثة ثلثه وقفاً عليه على ذريته من بعده طبقة بعد طبقة وأن يكون للذكر من ذرية كل واحد منهم وفي كل طبقة من طبقاتهم مثل حظ الأنثيين، والحكم إذ قضى بأيلولة نصيب محمود إلى أخيه محمد سعيد فإنه يكون قد قضى باستحقاق محمد سعيد لضعف حظ الأنثيين وبالتالي يكون مخالفاً لما أراده الواقف في كتاب وقفه وهو القانون الأساسي الذي يقوم عليه الاستحقاق، هذا وقد أخطأ الحكم كذلك إذ طبق المادة 32 من القانون رقم 48 لسنة 1946 على واقعة الدعوى وكان الصحيح أن يطبق المادة 33 من هذا القانون وحكمها أن من يموت عقيماً يعود نصيبه إلى غلة الحصة التي يستحق فيها ومقتضى تطبيقها في خصوصية هذه الدعوى أن يعود نصيب محمود بعد موته عقيماً إلى الثلث الموقوف على والده داود فيقسم على إخوته وأخواته الذكر مثل حظ الأنثيين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف وقف "على نفسه ومن بعده على أولاد أخيه الذكور دون الإناث وهم داود وزكريا واسحق ومن بعد كل منهم يكون الوقف على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بمعنى أن الواحد يحجب فرع نفسه دون فرع غيره يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات من أولاد أخيه المتقدم ذكرهم قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه لو كان حياً باقياً ومن مات منهم من غير عقب انتقل نصيبه لإخوته الذكور المشاركين له في الدرجة والاستحقاق..." وقد ذهب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى أن الخلاف بين الطاعنة والمطعون عليهما الثالثة والرابعة يقوم على ما إذا كان الضمير في كلمة "منهم" الواردة في عبارة ومن مات منهم من غير عقب... يرجع إلى ذرية كل واحد من أولاد أخ الواقف وهو ما تقول به المطعون عليهما الثالثة والرابعة أم أن الضمير لا يرجع إلا إلى أولاد أخ الواقف الثلاثة دون ذرية كل منهم وهو ما تقول به الطاعنة ثم انتهى الحكم إلى الأخذ بقول المطعون عليهما الثالثة والرابعة مستنداً في ذلك إلى أن الموقوف عليهم من الطبقة الأولى هم ثلاثة ذكور فقط هم داود وزكريا واسحق فلو مات منهم واحد لبقى اثنان ولو أراد الواقف النص على حالة العقيم منهم لذكر أن من مات منهم عقيماً انتقل نصيبه إلى أخويه ويكون قصده بالأخوة الجمع أي ما فوق الاثنين وهذا لا يكون إلا بالنسبة لذرية الموقوف عليهم" ثم استطرد الحكم من ذلك إلى القول إن المادة 32 من القانون رقم 48 لسنة 1946 هي الواجبة التطبيق في هذه الحالة إذ نصت على صرف استحقاق من مات عقيماً إلى فرعه فينتقل نصيب محمد سعيد الآيل إليه من نصيب أخيه المتوفى عقيماً إلى ابنتيه نازك وناهد - المطعون عليهما الثالثة والرابعة.
وحيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم وأقام قضاءه عليه غير صحيح في القانون إذ تنص المادة العاشرة من القانون رقم 48 لسنة 1946 سالف الذكر على أن كلام الواقف يحمل على المعنى الذي أراده وإن لم يوافق القواعد اللغوية وتطبيقاً لهذه القاعدة التي وضعها المشرع وجعلها أساساً للحكم بالاستحقاق أن ينظر الحكم إلى كتاب الوقف باعتباره وحدة متماسكة وأن يتفهم المعنى الذي أراده الواقف من مجموع كلماته وعباراته على اعتبار أنها جميعاً قد تضافرت على الإفصاح عن ذلك المعنى ويبين من النظر إلى كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف نهج في إنشاء وقفه نهجاً حرص فيه على أن يكون الوقف بعد الطبقة الأولى على ذريتهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأفصح عن أيلولة تصيب من يموت عقيماً من أولاد أخيه الموقوف عليهم أصلاً وهم داود وزكريا واسحق بقوله "ومن مات منهم بغير عقب" فإن نصيبه يؤول إلى أخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق فلا يمكن أن ينصرف الضمير من لفظ "منهم" الوارد في هذه العبارة إلى غيرهم، وقد سكت الواقف فلم يفصح عما يراه في شأن من يموت بغير عقب من أولاد أولاد أخيه وذريتهم وبسكوته عن ذلك يكون النصيب منقطعاً إذا مات واحد من ذرية وهؤلاء بغير عقب فيعمل في شأنه حكم المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 التي تنص على أنه "إذا مات مستحق وليس له فرع يليه في الاستحقاق عاد نصيبه إلى غلة الحصة التي كان يستحق فيها" ومقتضى تطبيق هذا النص على واقع الحال في خصوصية هذه الدعوى أن يعود نصيب محمود بن داود إلى غلة الحصة التي كان يستحق فيها فيوزع على أولاد داود للذكر مثل حظ الأنثيين والحكم إذ قال بغير ذلك يكون مخالفاً للقانون متعيناً نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما سبق بيانه ولأنه لا خلاف بين الخصوم في أن الطاعنة على هذا الاعتبار تستحق جزءاً من تسعة أجزاء ينقسم إليها نصيب محمود الذي مات عقيماً فيتعين إلغاء الحكم المستأنف.

الطعون 299 ، 319 ، 321 لسنة 27 ق جلسة 11 / 4 / 1963 مكتب فني 14 ج 2 ق 74 ص 520

جلسة 11 من أبريل سنة 1963

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد مختار نصار، وحافظ محمد بدوي.

----------------

(74)
الطعون رقم 299 س 27 ق، 319 س 27 ق، 321 س 27 ق

(أ) نقض. "الحكم في الطعن ". "أثره". "سلطة محكمة الإحالة". استئناف. "نطاق الاستئناف".
نقض الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته، يترتب عليه عودة الخصوم إلى ما كانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض. جواز إضافتهم إلى طلباتهم الأصلية ما أجاز لهم القانون إضافته في الاستئناف بعد الحكم المستأنف.
)ب) تقادم. "التقادم المسقط". التزام. "مصادر الالتزام". "العمل غير المشروع".
نص المادة 172 مدني نص استثنائي. وروده في خصوص الحقوق التي تنشأ عن العمل غير المشروع. عدم جواز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة من مصادر أخرى للالتزام.
)ج) قرار إداري. "مسئولية". "تعويض". "تقادم". "مدة التقادم".
مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون مصدرها القانون لا العمل غير المشروع. اعتبارها تصرفات قانونية لا أعمالاً مادية. سقوطها بالتقادم العادي.
)د) التزام. "أوصاف الالتزام". تعويض. قرارات إداري. تقادم. "قطع التقادم".
الالتزام بالتعويض عن قرار إداري مخالف للقانون عن سنوات لاحقة لرفع الدعوى يعتبر التزاما احتمالياً. عدم سريان التقادم بالنسبة له إلا إذا انقلب إلى التزام محقق بوقوع الضرر الموجب له.
)هـ) حكم "عيوب التدليل". "قصور". "ما بعد كذلك". تعويض. "عناصر الضرر".
عدم بيان الحكم لعناصر الضرر عند القضاء بالتعويض. قصور.

---------------
1 - من شأن نقض الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته أن يعود الخصوم بالنسبة للجزء المحكوم بنقضه إلى ما كانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض، فيكون لهم أن يسلكوا أمام تلك المحكمة من مسالك الطلب ما كان لهم قبل إصداره ومن ثم فلهم أن يضيفوا إلى طلباتهم الأصلية ما أجاز لهم القانون إضافته في الاستئناف مما يزيد من التضمينات بعد صدور الحكم المستأنف إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 411 مرافعات.  (1)
2 - نص المادة 172 من القانون المدني الذي استحدث تقادم الثلاث سنوات بالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم وقد ورد في خصوص الحقوق التي تنشأ عن العمل غير المشروع فلا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة من مصادر أخرى للالتزام ما لم يوجد نص خاص يقضي بذلك. (2)
3 - مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع وإنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام وهو القانون باعتبار هذه القرارات تصرفات قانونية وليست أعمالاً مادية، ومن ثم فإن مساءلة الإدارة عنها عن طريق التعويض لا تسقط إلا بالتقادم العادي. (3)
4 - الالتزام بالتعويض عن قرار إداري مخالف للقانون بالمنع من البناء عن سنوات لاحقة لرفع دعوى التعويض يعتبر التزاماً احتمالياً ومن ثم فلاً يسرى التقادم بالنسبة له إذا انقلب إلى التزام محقق بوقوع الضرر الموجب له والمتجدد في كل عام نتيجة للقرار الإداري المذكور. ويبدأ التقادم بالنسبة إليه منذ تحققه، إذ من هذا التاريخ يصبح التعويض مستحق الأداء عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 381 مدني - وأنه وإن اشترك طلب هذا التعويض مع التعويض المرفوعة به الدعوى أصلاً من حيث المصدر باعتبارهما ناشئين عن قرار إداري مخالف للقانون فإن مثل هذا الاتحاد في المصدر لا ينفي عنهما أنهما طلبان مستقلان من حيث أحكام التقادم فلا يعتبر قطع التقادم بالنسبة لأحدهما قطعاً له بالنسبة للآخر.
5 - تعيين العناصر المكونة للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بالتعويض بصورة مجملة دون أن يبين كنه عناصر الضرر فإنه يكون قد عاره البطلان لقصور أسبابه مما يستوجب نقضه . (4)


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقارير الذي تلاها السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بصحيفة معلنة في 27 من يونيه سنة 1932 رفع المرحوم محمد حسن القباني على مجلس بلدي الإسكندرية الدعوى رقم 524 سنة 1932 كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالباً الحكم بإلزام البلدية بأن تدفع له مبلغ 825 جنيهاً على سبيل التعويض بالفوائد 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى الوفاء والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة قائلاً في تبيان دعواه إنه وشقيقه المرحوم عبد السلام حسن القباني يمتلكان قطعة أرض تقع على خليج إستانلي بالإسكندرية وأنهما أعداها لإنشاء ثلاثة صفوف من أكشاك الاستحمام وكازينو وثلاث فيلات وأنهما شرعاً في الإنشاء فوضعا الرسوم اللازمة وقدماها للبلدية بتاريخ 6 من مايو سنة 1932 طالبين التصريح لهما بالبناء إلا أن البلدية ردت عليهما برفضها التصريح فهما بحجة أن مجلس التنظيم قرر اعتبار الأراضي الكائنة بحري شارع الكورنيش بجهة استانلي من المنافع العامة ولما كان قرار التنظيم لا يمنع ملاك الأراضي المطلوب نزع ملكيتها من إقامة المباني عليها بل إن ذلك رهن بصدور المرسوم باعتماد خط التنظيم وكان منع البلدية له من إقامة هذه المنشآت قد أصابه بضرر فقد رفع دعواه طالباً الحكم له بالطلبات المنوه عنها وهي قيمة ما يخصه في النصف من ريع تلك المنشآت - ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت في 15 من أكتوبر سنة 1932 بندب خبير لإثبات ما لحقه من ضرر بسبب عدم الانتفاع بالمنشآت المراد إقامتها عن صيف سنة 1932 وتقدير التعويض عن ذلك مقررة في أسباب حكمها أن تصرف البلدية بعدم التصريح له بإقامة المنشآت هو تصرف مخالف للقانون يستوجب التزام البلدية بتعويض الضرر الذي لحقه عملاً بنص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية على اعتبار أنه عمل إداري مخالف للقانون وقد استأنفت البلدية هذا الحكم فقضى بتأييده في 10 مايو سنة 1932 وبعد أن قدم الخبير المنتدب تقريره تدخل المرحوم عبد السلام حسن القباني في الدعوى ثم عدل هو والمرحوم محمد حسن القباني طلباتهما بصحيفة معلنة في 3/ 12/ 1933 إلى مبلغ 3368 جنيهاً و222 مليماً عن سنتي 1932، 1933 صيفاً وشتاء والفوائد بسعر 5% من مبلغ 825 جنيهاً ابتداء من 27 يوليو سنة 1932 - تاريخ المطالبة القضائية وعن المبلغ المطلوب بأكمله ابتداء من 13 ديسمبر سنة 1932 ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت حضورياً في 6 من مارس سنة 1934 بإلزام مجلس بلدي الإسكندرية بأن يدفع لهما مبلغ 800 جنيه والفوائد بسعر 5% سنوياً من مبلغ 400 جنيه ابتداء من 27 يونيه سنة 1932 وعن الـ 400 جنيه الباقية ابتداء من 3 ديسمبر سنة 1933 وذلك حتى السداد والمصاريف المناسبة - رفع كل من طرفي الخصومة استئنافاً عن هذا الحكم وأثناء نظر الاستئناف عدل المرحوم محمد حسن القباني وورثة المرحوم عبد السلام حسن القباني طلباتهم بصحيفة معلنة في 11/ 10/ 1937 إلى مبلغ 9156 جنيهاً و910 مليمات والفوائد بسعر 5% عن مبلغ 825 جنيهاً ابتداء من 27 يوليو سنة 1932 وعن مبلغ 3008 جنيهات و222 مليماً ابتداء من 13 ديسمبر سنة 1932 وعن مبلغ 9156 جنيهاً و910 مليمات ابتداء من 11/ 10/ 1937 تاريخ هذه الصحيفة مضيفين ما استجد من تعويض حتى سنة 1937 ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت في 29 مايو سنة 1951 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم، طعن كل من ورثة المرحومين محمد حسن القباني وعبد السلام حسن القباني في هذا الحكم بطريق النقض لمخالفة الحكم للقانون حين رفض التعويض عن المدة التالية لسنة 1932 كما طعنت فيه البلدية أيضاً لأن الحكم لم يطبق السعر الجديد للفائدة ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949 ومحكمة النقض قضت في 3 نوفمبر سنة 1955 بنقض الحكم الاستئنافي في خصوص قضائه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلبات المدعين من تعويض عما تلا سنة 1932 وإحالة القضية في هذا الخصوص إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها من جديد كما قضت بنقض الحكم أيضاً فيما قضى به من اعتبار الفائدة بسعر 5% والقضاء بتعديله إلى 4% اعتباراً من 15 من أكتوبر سنة 1949 حتى تمام الوفاء وبصحيفة معلنة في 25/ 2/ 1956 عجل ورثة المرحوم عبد السلام حسن القباني الاستئناف طالبين الحكم بمبلغ 8400 جنيه وهو التعويض المستحق لهم عن المدة من سنة 1933 إلى سنة 1951 والفوائد كما عجل ورثة المرحوم محمد حسن القباني الاستئناف بصحيفة معلنة في 10/ 3/ 1956 طالبين الحكم لهم بمبلغ 12750 جنيهاً وهو التعويض المستحق لهم عن المدة من سنة 1933 إلى سنة 1949 والفوائد وقد قيد الاستئناف برقم 99 سنة 6 قضائية ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت حضورياً في 22 من يونيو سنة 1957 وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض عما تلا سنة 1932 وبإلزام مجلس بلدي الإسكندرية بأن يدفع لورثة المرحوم عبد السلام حسن القباني مبلغ 4000 جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ 25/ 2/ 1956 حتى السداد وإلزامه أيضاً بأن يدفع لورثة المرحوم محمد حسن القباني مبلغ 3200 جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ 10/ 3/ 1956 حتى السداد والمصروفات المناسبة عن الدرجتين عما قضى به للفريقين طعن كل من ورثة المرحومين محمد حسن القباني وعبد السلام حسن القباني في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعنان برقمي 299 و319 لسنة 27 قضائية كما طعن فيه مجلس بلدي الإسكندرية أيضاً وقيد طعنه برقم 321 سنة 27 وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة في كل طعن مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن وعرضت الطعون على دائرة فحص الطعون فقررت إحالتها إلى الدائرة المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظرها قررت المحكمة ضم الطعون الثلاثة وصممت النيابة على ما جاء بمذكراتها السابقة.
ومن حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية.

عن الطعن رقم 321 سنة 27 قضائية.
 
وحيث إن مجلس بلدي الإسكندرية ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين قضى بالتعويض عن السنوات من 1938 إلى 1951 مع أن هذا التعويض طلب لأول مرة في الاستئناف فيعتبر طلباً جديداً، وأنه وإن كانت الفقرة الثانية من المادة 411 من قانون المرافعات - تجيز استثناء - طلب ما يزيد من التضمينات بعد صدور الحكم المستأنف إلا أن ذلك مشروط باستحالة طلبها أو عدم استحقاقها قبل صدور الحكم الابتدائي وإذ كانت الفرصة متاحة أمام المطعون عليهم لطلب التعويض أمام محكمة الاستئناف حينما تحدد الضرر نهائياً بتصريح البلدية لهم بالبناء قبل صدور الحكم المنقوض في مارس سنة 1951 إلا أنهم قعدوا عن ذلك ولم يطلبوه إلا عند تعجيل الاستئناف بعد الإحالة فيكون طلبه غير مقبول لانتفاء العلة في تجويز طلبه لأول مرة في الاستئناف. وإذ كان الطاعن لم يتمسك بعدم قبول هذا الطلب أمام محكمة الاستئناف إلا أنه متعلق بالنظام العام فيجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته يترتب عليه أن يعود الخصوم بالنسبة للجزء المحكوم بنقضه إلى ما كانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض فيكون لهم أن يسلكوا أمام هذه المحكمة من مسالك الطلب ما كان لهم قبل إصداره ومتى كان الأمر كذلك فلهم أن يضيفوا إلى طلباتهم الأصلية ما أجاز لهم القانون إضافته في الاستئناف مما يزيد من التضمينات بعد صدور الحكم المستأنف إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 411 من قانون المرافعات ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس.
ومن حيث إن المجلس ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه دفع بسقوط حق المطعون عليهم في المطالبة بالتعويض عن السنوات من 1938 إلى 1951 بالتقادم لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه عملاً بنص المادة 172 من القانون المدني إذ أن المطعون عليهم رغم علمهم بالضرر وبالشخص المسئول عنه لم يطلبوا التعويض عن هذه السنوات إلا في سنة 1956 ومع ذلك فإن محكمة الاستئناف رغم تسليمها بأن التعويض مصدره الفعل غير المشروع فإنها رفضت الدفع تأسيساً على تغير الضرر وتطوره حتى صدور الحكم المطعون فيه ولأن طلب التعويض الذي رفعت به الدعوى أصلاً وطلب التعويض عن السنوات من 1938 - 1951 ناشئان من فعل واحد مستمر فلا يتقادم الحق في تعديل مقدار التعويض عنه متى رفع الطلب الأصلي به في ميعاده وفات الحكم المطعون فيه أنه ضرر محدد يستحق سنوياً وأنه تحدد نهائياً في أوائل سنة 1951 قبل صدور الحكم المنقوض.
وحيث إن نص المادة 172 من القانون المدني الذي استحدث تقادم الثلاث سنوات بالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه - هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم - وقد ورد في خصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام في القانون المدني وهو العمل غير المشروع بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى إلا إذا وجه نص خاص يقضي بذلك - لما كان ذلك، وكانت مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون لا تنسب إلى العمل غير المشروع وإنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام وهو القانون باعتبار هذه القرارات هي تصرفات قانونية وليست أعمالاً مادية. فلاً تسقط مساءلة الإدارة عنها عن طريق التعويض إلا بالتقادم العادي - وحيث إنه مع ذلك فإن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بالتقادم بناء على تزايد الضرر وتطوره وعلى أن قطع التقادم بالنسبة لطلب التعويض المرفوعة به الدعوى أصلاً يسرى على طلب التعويض عن السنوات من 1938 - 1951 الذي طلب في الاستئناف، هذا الذي استند إليه الحكم غير سديد ذلك أن التعويض المطالب به عن هذه السنوات يعتبر بصدور القرار الإداري المخالف للقانون التزاماً احتمالياً فلا يسرى التقادم بالنسبة له إلا إذا انقلب إلى التزام محقق بوقوع الضرر الموجب له والمتجدد في كل عام نتيجة المنع من البناء ويبدأ التقادم بالنسبة إليه منذ تحققه إذ من هذا التاريخ يصبح دين التعويض مستحق الأداء عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 381 من القانون المدني وأنه وإن كان طلب التعويض عن هذه السنوات يشترك مع التعويض المرفوع به الدعوى أصلاً من حيث المصدر باعتبارهما ناشئين عن قرار إداري مخالف للقانون فإن مثل هذا الاتحاد في المصدر لا ينفي عنهما أنهما طلبان مستقلان من حيث أحكام التقادم فلا يعتبر قطع التقادم بالنسبة لأحدهما قطعاً له بالنسبة للأخر وإذا جرى الحكم المطعون فيه على غير هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.

عن الطعنين رقمي 299 سنة 27 قضائية، 319 سنة 27 قضائية:

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون في هذين الطعنين على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه حين قضى لهم بتعويض أقل مما طلبوه لم يبين عناصر الضرر.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه حين عرض في أسبابه للقضاء بالتعويض قرر "ومن حيث إن المحكمة وقد انتهت للأسباب المتقدمة إلى ثبوت حق المستأنفين في طلب التعويض عن الفترة من سنة 1933 إلى 1951 بالنسبة لورثة المرحوم عبد السلام القباني وعن الفترة من سنة 1933 إلى سنة 1949 بالنسبة للفريق الآخر وذلك على التفصيل الوارد بطلبي التعجيل بالنسبة لتوزيع الحصص بين الشركاء فإن المحكمة - ترى الحكم في حدود سلطتها بتعويض إجمالي عن الضرر الذي لحق بكل من الفريقين تقدره من مجموع ظروف الدعوى بمبلغ أربعة آلاف جنيه للفريق الأول وهم ورثة المرحوم عبد السلام حسن القباني ومبلغ 3200 جنيه لورثة المرحوم محمد حسن القباني" ولما كان تعيين العناصر المكونة للضرر قانوناً والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض على هذه الصورة المجملة لم يبين عناصر الضرر فإنه يكون قد عاره البطلان لقصور أسبابه مما يتعين معه نقضه.


 (1)راجع نقض 3/ 5/ 1962 طعن 427 س 26 ق السنة 13 ص 591، ونقض 19/ 2/ 1948 طعن 49 س 17 مجموعة 25 ص 1178.
(2 ، 3 ) راجع نقض 28/ 1/ 1961 الطلب رقم 27 لسنة 28 رجال القضاء السنة 12 ص 18.

(4) راجع نقض 22/ 12/ 1932 طعن 63 س 2 ق، ونقض 27/ 3/ 1952 طعن 107 س 20 ق، ونقض 17/ 4/ 1947 طعن 5 س 16 ق مجموعة 25 ص 260، 261.

قرار وزير الداخلية 1478 لسنة 2022 بشأن الإذن لكل من الواحد والعشرين مواطنا المدرجة أسمائهم بالتجنس بالجنسية الأجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية

 الوقائع المصرية - العدد 172 - في 9 أغسطس سنة 2022


وزير الداخلية
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى القانون رقم 26 لسنة 1975 الصادر بشأن الجنسية المصرية ؛
وعلى القرار الوزارى رقم 1004 لسنة 2018 الصادر بتفويض السيد اللواء مساعد الوزير لقطاع شئون مكتب الوزير فى مباشرة الاختصاصات المقررة لوزير الداخلية بموجب القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية ؛
قــــــــرر :


مادة رقم 1


يُؤذن لكلٍّ من الواحد والعشرين مواطنًا أولهم السيد/ عاطف محمد سعد على - وآخرهم السيد/ كريم خالد عبد الله أحمد المدرجة أسماؤهم بالبيان المرفق بالتجنس بالجنسية الأجنبية الموضحة قرين اسم كلٍّ منهم ، مع احتفاظهم بالجنسية المصرية .


مادة رقم 2

ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية .
تحريرًا فى 21/ 7/ 2022
المفوض بالتوقيع مساعد الوزير لقطاع شئون مكتب الوزير
لواء / إمضاء


بيان بأسماء طالبى الإذن بالتجنس بجنسيات أجنبية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية
مسلسل الاسم جهة وتاريخ الميلاد الجنسية المأذون التجنس بها
1 السيد/ عاطف محمد سعد على الفيوم 5/ 11/ 1992 الهولندية
2 السيد/ ياسين محمد عبد الفتاح راشد هولندا 16/ 2/ 2003 «
3 السيد/ محمد ممدوح حسين فايد هولندا 13/ 2/ 1995 «
4 السيدة/ هدى محمد حسن سليمان فراج الإسكندرية 20/ 8/ 1961 «
5 السيدة/ هايدى مكرم عطا سعيد أسيوط 1/ 10/ 1989 «
6 السيد/ سامر طلعت يوسف ساويرس أسيوط 12/ 12/ 1999 الأمريكية
7 السيد/ عمر محمد عنتر حافظ يوسف أمريكا 18/ 5/ 2004 «
8 السيد/ أحمد محمد ثناء محمود سلامة القاهرة 23/ 7/ 1972 «
9 السيد/ على الدين أيمن عبد الهادى عبد العزيز الطرانيسى القاهرة 24/ 9/ 1996 الكندية
10 السيد/ سعد الله فتحى أبو مسلم عبد الوهاب دمياط 28/ 2/ 1962 «
11 السيد/ مصطفى جمال سيد محمد أسيوط 13/ 10/ 1990 الألمانية
12 السيد/ أحمد محمد أحمد أحمد شعبان الجيزة 19/ 11/ 1986 «
13 السيد/ أحمد رضا فاروق عبد العليم السيد القاهرة 30/ 6/ 2001 البريطانية
14 السيد/ مصطفى هشام أحمد يوسف القاهرة 20/ 1/ 1996 كومنولث دومينيكا
15 السيد/ عبد الله السيد عبد الله محمد حسن الدبيكى القاهرة 14/ 5/ 2001 «
16 السيدة/ نوران نبيل حسنين أبو العلا القاهرة 1/ 9/ 1971 «
17 السيد/ على إبراهيم صدقى إبراهيم سعيد المغرب 6/ 11/ 2000 المغربية
18 السيد/ على شريف الذكى سيد أحمد خضر إيطاليا 17/ 2/ 2005 الإيطالية
19 السيد/ كريم عمرو على أدهم إبراهيم أدهم القاهرة 6/ 9/ 2000 الأسترالية
20 السيد/ عمر محمد أمين موسى موسى عبد الرحمن السعودية 9/ 10/ 2004 الفلبينية
21 السيد/ كريم خالد عبد الله أحمد الإمارات 26/ 6/ 2001 الروسية