الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 يوليو 2022

الطعن 11975 لسنة 85 ق جلسة 21 / 12 / 2016 مكتب فني 67 ق 143 ص 890

جلسة 21 من ديسمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ محمد حسن العبادي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ يحيى عبد اللطيف موميه، أمين محمد طموم، مصطفى ثابت عبد العال وعمر السعيد غانم نواب رئيس المحكمة.
----------------

(143)
الطعن رقم 11975 لسنة 85 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن بالنقض: أسباب قانونية يخالطها واقع".
الدفع بانعدام الصفة. من النظام العام. م 3 ق المرافعات. قبوله لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. ألا يخالطه عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع. تخلف ذلك. أثره. امتناع عرض الدفع بانعدام الصفة لأول مرة أمام محكمة النقض. مثال.

(2 - 7) ملكية فكرية "حق المؤلف: الحماية القانونية للمصنف: مدة الحماية القانونية للمصنف". "حق الاستغلال المالي". عقد "تحديد موضوع العقد: انتقاص العقد". نقض "أثر نقض الحكم: أثر نقض الحكم بصفة عامة".
(2) حق المؤلف على مصنفه. تعلقه بنتاج فكري موجه للكافة. تأقيت الحق بمدة خمسين سنة من وفاة المؤلف. علة ذلك. انتهاء المدة. أثره. صيرورة الحق بعدها حقا مشتركا للأمة وعنصرا من تراثها. م 20 ق 354 لسنة 1954.

(3) مؤلف المصنف. له وحده الحق في استغلال مصنفه ماليا بأي طرائق الاستغلال. لا يجوز لغيره استعمال هذا الحق إلا بإذن كتابي سابق منه أو من خلفه. شروط هذا الإذن. ماهيتها. المواد 5، 6، 7، 8، 18، 37 ق 354 لسنة 1954. تخلف أحد هذه الشروط. أثره. بطلان العقد.

(4) عدم إقامة مدعي البطلان الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد. أثره. اقتصار البطلان على الشق الباطل وحده. سواء كان البطلان نسبيا أم مطلقا. الوقوف عند رقم محدد أو إنقاص ما يزيد عليه وفقا لما اشترطه القانون. دخوله في نطاق قاعدة انتقاص العقد. "مثال: بشأن عدم تحديد مدة استغلال المصنفات الفنية مع عدم تقديم الدليل على انصراف الإرادة إلى إبرام العقود بقصد تأبيد مدتها".

(5) نقض الحكم الصادر ببطلان العقود موضوع التداعي. أثره. نقضه بشأن قضائه بالإلزام بالتعويض وما قضى به في الدعوى الفرعية. علة ذلك. م 271/ 1 مرافعات.

(6) طلب المطعون ضدهم إلزام الشركة الطاعنة بالتعويض ووقف استغلال أغاني مورثهم على سند من بطلان عقود استغلال المصنفات الفنية موضوع التداعي في شرط تأبيدها. على غير أساس. علة ذلك. اشتراك المطعون ضدهم مع الشركة الطاعنة في الخطأ الذي تسبب في البطلان فضلا عن انتفاء إلحاق الضرر بهم أو بمورثهم.

(7) خلو الأوراق مما يفيد إخطار مورث المطعون ضدهم أولا أو ورثته من بعده الشركة المطعون ضدها الثانية بعدم تجديد العقود المبرمة بينهم بشأن طبع وتوزيع المصنفات الغنائية بكافة طرق النشر لمدة ثلاث سنوات تجدد تلقائيا ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في الفسخ قبل نهاية العقد. مؤداه. سريان تلك العقود مرتبة لآثارها بين طرفيها. أثره. عدم أحقية الشركة الطاعنة التي أبرمت عقود لاحقة على عقود الشركة المطعون ضدها الثانية في طلب عدم الاعتداد بعقود الشركة الأخيرة وأحقيتها وحدها في الاستغلال المالي للمصنفات الواردة بصحيفة دعواها والمطالبة بالمبالغ الناتجة عن استغلال الشركة الأخيرة لتلك المصنفات.

(8) تعويض "صور التعويض: التعويض الاتفاقي: من صوره الشرط الجزائي".
عدم جواز المطالبة بقيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقود ممن لم يكن طرفا فيها. مثال.

(9) مسئولية "المسئولية العقدية: مسئولية المتعاقد عن عدم تنفيذ التزاماته العقدية".
قيام المسئولية العقدية. شرطه. وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذه عينا أو إثبات استحالة التنفيذ بسبب أجنبي. "مثال: بشأن الإخلال بتنفيذ الالتزام الناشئ عن عقود استغلال مصنفات فنية".

(10 - 12) مسئولية "المسئولية العقدية: مسئولية المتعاقد عن عدم تنفيذ التزاماته العقدية". ملكية فكرية "حق المؤلف: حق الاستغلال المالي".
(10) قضاء المحكمة بصحة العقود المبرمة مع الشركة الطاعنة بشأن طبع ونشر واستغلال مصنفات مورث المطعون ضدهم أولا على أشرطة الكاسيت في حدود مدة الحماية القانونية. مؤداه. رفض طلب الشركة المطعون ضدها ثانيا بتقرير أحقيتها دون غيرها في استغلال تلك المصنفات بهذه الوسيلة وثبوت هذه الأحقية لها دون غيرها بشأن طبع ونشر واستغلال ذات المصنفات على أسطوانات محليا وفي جميع أنحاء العالم.

(11) انتفاء فعل المنافسة غير المشروعة من جانب الشركة الطاعنة كأثر للقضاء بصحة العقود المبرمة بينها والورثة المطعون ضدهم أولا بشأن حقوق استغلال مصنفات مورثهم في حدود مدة الخمسين عاما من تاريخ وفاته. لازمه. القضاء برفض التعويض المقام استنادا إليه.

(12) مخالفة المورث وورثته من بعده التعاقد المبرم مع الشركة المطعون ضدها ثانيا - المدعية فرعيا - بشأن الالتزام بعدم التعاقد أو التنازل للغير عن المصنفات المتعاقد عليها مما ترتب عليه إحداث الضرر بهذه الشركة. لازمه. القضاء بإلزام الورثة بالتعويض جراء ذلك الفعل.

---------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان الدفع بانعدام الصفة وفقا لنص المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون 81 لسنة 1996 يتعلق بالنظام العام إلا أن قبوله لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بألا يخالطه عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع إذ يجب أن يكون تحت نظرها عند إصدار الحكم المطعون فيه جميع العناصر الواقعية التي تتمكن من الإحاطة والإلمام به والحكم في الدعوى بموجبه فإن تبين بأن أحد هذه العناصر تنقصها وكان الوقوف عليها يستلزم تحقيقا وتمحيصا فإنه يمتنع عرض الدفع المتعلق بانعدام الصفة لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة قد واجهت دفاع المطعون ضدهم وتناضلت معهم بشأنه ولم تنكر عليهم صفتهم في المطالبة بالحق المدعى به وقد خلت الأوراق مما يفيد سبق تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإنه يعتبر سببا جديدا لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة، ويضحى غير مقبول.

2 - حق المؤلف على مصنفه هو حق متعلق بنتاج فكري للإنسان موجه للناس كافة وأن المصلحة العامة تقتضي أن يكون هذا الحق مؤقتا بمدة محددة بحيث يصبح - بعد مدة معينة - حقا مشتركا للأمة وعنصرا من تراثها على مر الزمان ولذلك فقد حددت المادة 20 من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954 - الواجب التطبيق - تلك المدة بخمسين سنة من وفاة المؤلف.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد المواد 5، 6، 7، 8، 18، 37 من القانون ذاته (القانون رقم 354 لسنة 1954) أن المؤلف وحده له الحق في استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة من طرق الاستغلال بما في ذلك نقل مصنفه إلى الجمهور مباشرة وبأية صورة أو نقله إلى الجمهور بطريقة غير مباشرة بنسخ صور منه تكون في متناوله ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي سابق منه أو ممن يخلفه وأنه يشترط لقيام هذا التصرف أن يكون مكتوبا يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حدة نزل عنه المؤلف للغير مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه فإذا تخلف شرط من هذه الشروط كان العقد باطلا.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 143 من القانون المدني أنه إذا لحق البطلان شقا من عقد ولم يقدم من يدعي بطلان العقد كله الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد فإن ما بقى من العقد يظل صحيحا ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده وهو ما يعرف بانتقاص العقد ويستوي في ذلك أن يكون البطلان الذي لحق بهذا الشق مطلقا أم نسبيا ويدخل في نطاق قاعدة انتقاص العقد - تلك - ما يشترط فيه القانون أن يقف عند رقم محدد على أن ينقص ما يزيد على هذا الرقم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الورثة المطعون ضدهم أولا ادعوا ببطلان عقود استغلال المصنفات الفنية التي أبرموها ومورثهم مع الشركة الطاعنة لعدم تحديد مدة الاستغلال بها إلا أنهم لم يقدموا الدليل على أن إرادتهم أو إرادة مورثهم قد انصرفت إلى إبرام تلك العقود بقصد تأبيد مدتها وأنهم أو مورثهم ما كانوا يرتضون إبرامها لو كانت مدتها محددة بما لا يجاوز مدة الحماية القانونية المنصوص عليها في المادة 20 من قانون حماية حق المؤلف سالف الذكر (القانون رقم 354 لسنة 1954) ومن ثم فإن البطلان لا يصيب من العقد إلا الشق الذي قام به سببه وعلى ذلك يبطل العقد في شقه الخاص بعدم تحديد مدة الاستغلال بما يدل على أنها مؤبدة ويظل العقد صحيحا في حدود المدة المقررة قانونا لانقضاء حقوق الاستغلال المالي للمصنفات الفنية وهي خمسين عاما على وفاة المؤلف - مورث المطعون ضدهم أولا - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقود الاستغلال المؤرخة 3/ 2/ 1980، 11/ 7/ 1982، 8/ 1984 لعدم تحديد مدتها دون أن يعرض لقصد طرفيها من ذلك في ضوء الظروف المحيطة بإبرام تلك العقود لا سيما وأن الشركة الطاعنة تمسكت بتأقيت مدة التعاقد بمدة الحماية القانونية وأن الورثة المطعون ضدهم أعوزهم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد فإنه يكون قد شابه القصور المبطل الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

5 - نقض الحكم في خصوص قضائه في الدعويين رقمي .....، ..... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة - على نحو ما سلف - ببطلان العقود المحررة بين المطعون ضدهم أولا ومورثهم وبين الشركة الطاعنة يستتبع نقض قضائه بإلزام الطاعنة بالتعويض ونقض قضائه - كذلك - في الدعوى رقم ... لسنة 1 ق اقتصادي المقامة من الطاعنة وفي الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية باعتبار أن الحكم المنقوض كان أساسا لهما عملا بالمادة 271/ 1 من قانون المرافعات.

6 - بطلان عقود استغلال المصنفات الفنية المؤرخة في 3/ 2/ 1980، 11/ 7/ 1982، 8/ 1984 الموثق برقم .... لسنة 85 شهر عقاري الجيزة فيما جاوزت مدتها خمسين سنة على وفاة مورث المطعون ضدهم أولا - ....... - وإذ كانت تلك العقود - على نحو ما سلف - صحيحة ومرتبة لآثارها فيما بين طرفيها - في حدود المدة المشار إليها - وكان بطلانها في شرط تأبيد مدتها لم يلحق ضررا بالمطعون ضدهم أولا أو بمورثيهم الذين لم يكونوا منزهين عن الخطأ الذي تسبب في البطلان باشتراكهم مع الشركة الطاعنة في تلك العقود المشوبة بالبطلان ومن ثم فإن طلب التعويض المبدى من الورثة المطعون ضدهم أولا وكذا طلبهم بوقف استغلال أغاني المورث يكونان على غير أساس متعينا رفضهما.

7 - إذا كان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أولا تعاقد مع الشركة المطعون ضدها الثانية ...... بموجب العقود المؤرخة في 7/ 9/ 1964، 27/ 5/ 1967، 17/ 2/ 1974 على قيام الشركة سالفة الذكر بطبع وتوزيع مصنفات غنائية من إنتاج المورث على أسطوانات محليا وفي جميع أنحاء العالم وقد تضمن العقد الأخير حق الطبع - كذلك - على أشرطة كاسيت وبكافة طرائق النشر وذلك لقاء نسبة من المبيعات مستحقة للمورث متفق عليها بتلك العقود التي نص في كل منها على أن مدتها ثلاث سنوات تجدد تلقائيا ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في فسخ العقد قبل نهايته، وإذ خلت الأوراق مما يثبت قيام المورث أو ورثته من بعده بإخطار الشركة المطعون ضدها ثانيا ....... بالرغبة في الفسخ من تاريخ إبرام كل منها وحتى تاريخ رفع الورثة الدعويين الحاليتين اللتين لم يضمنوهما طلبا صريحا بالفسخ وإذ كانت تلك العقود سابقة في تاريخ إبرام كل منها على تاريخ إبرام عقود الشركة الطاعنة وقد تضمنت التزاما على المورث بعدم نشر المصنفات موضوع التعاقد عن غير طريق الشركة المطعون ضدها ثانيا، ومن ثم فإن تلك العقود وقد استوفت شروط صحتها تكون لا تزال سارية مرتبة لآثارها بين طرفيها ولا يحق للشركة الطاعنة طلب عدم الاعتداد بها وتقرير أحقيتها وحدها في الاستغلال المالي للمصنفات الفنية المبينة بصحيفة دعواها أو المطالبة بالمبالغ الناتجة عن استغلال المطعون ضدها لتلك المصنفات مما يتعين معه رفض دعواها في هذا الشق.

8 - طلب الطاعنة بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بقيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقود المبرمة بينها ومورث المطعون ضدهم أولا وورثته من بعده فإن المطعون ضدها لم تكن طرفا في تلك العقود فلا يجوز مطالبتها بقيمة الشرط الجزائي الوارد بها مما يتعين رفض هذا الطلب.

9 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن قيام المسئولية العقدية يفترض أن هناك عقدا صحيحا واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذه عينا ولم يستطع أن يثبت أن التنفيذ قد استحال بسبب أجنبي، ولما كانت المحكمة قد انتهت في متقدم قضائها إلى أن عقود استغلال المصنفات الفنية المبرمة بين مورث المطعون ضدهم أولا وورثته مع الشركة الطاعنة صحيحة في حدود مدة الحماية القانونية وإذ تضمن العقدان المؤرخان 8/ 11/ 1979، 8/ 1984 الموثقان في 12/ 5/ 1985 برقم ... لسنة 85 الجيزة إقرار المورث والورثة المطعون ضدهم أولا بعدم وجود أية ارتباطات سابقة بينهم وبين الشركة المطعون ضدها الثانية أو أية جهة بشأن المصنفات المبينة بهذين العقدين وإذ أخل الورثة بهذا الالتزام باستمرارهم في تنفيذ تعاقدات مورثهم مع الشركة سالفة الذكر فإنه بذلك تتحقق مسئوليتهم العقدية وكان العقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 قد تضمن الاتفاق على تعويض اتفاقي قدره خمسة عشر ألف جنيه بيد أن هذا الشرط قد سقط باتفاق الطرفين في 11/ 7/ 1982 على إنهاء العقد سالف الذكر دون أن يضمنا اتفاقهما الأخير شرطا جزائيا وكان العقد المؤرخ 8/ 1984 قد تضمن الاتفاق على تعويض مقداره 30 ألف جنيه في حال إخلال أي طرف بالتزاماته العقدية وقد تمسك الورثة المطعون ضدهم أولا بالمبالغة في تقدير قيمة هذا التعويض وبأنه لا يتناسب مع قيمة المعقود عليه - 1500 جنيه شاملة أجور التلحين والموسيقيين وثمن الكلمات ومقابل الأداء - وكان البين من تقرير لجنة الخبراء المقدمة صورته الرسمية رفق صحيفة الطعن الذي تطمئن إليه هذه المحكمة في خصوص تقديره حجم مبيعات الشركة المطعون ضدها الثانية ....... من مصنفات مورث المطعون ضدهم أولا من سنة 1986 حتى 30/ 9/ 2010 بمبلغ 18881.494 جنيها ومن ثم فإن هذه المحكمة تعتد بهذا المبلغ كأساس لتقدير التعويض وتستنزل منه تكاليف طبع ونشر وتوزيع تلك المصنفات التي تقدرها بمبلغ 8881.494 جنيه وتقضي على هدى من ذلك بتخفيض التعويض الاتفاقي المنصوص عليه بالعقد إلى مبلغ عشرة آلاف جنيه وتقضي بإلزام الورثة المطعون ضدهم أولا به في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم.

10 - الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية وعن طلب أحقيتها دون غيرها في طبع ونشر واستغلال مصنفات مورث المطعون ضدهم أولا فإن المحكمة تجيبها إلى هذا الطلب بالنسبة لطبع ونشر واستغلال تلك المصنفات على أسطوانات محليا وفي جميع أنحاء العالم، أما بالنسبة لطلب أحقيتها - دون غيرها - في طبع ونشر واستغلال تلك المصنفات على أشرطة كاسيت فإن المحكمة سبق وأن انتهت - في متقدم قضائها - إلى صحة العقود المبرمة مع الشركة الطاعنة - في حدود مدة الحماية القانونية - ومن ثم فلا يحق للشركة المطعون ضدها طلب تقرير أحقيتها - وحدها - في استغلال تلك المصنفات بالوسيلة المشار إليها وتقضي برفض الدعوى الفرعية في هذا الشق.

11 - طلب الشركة المطعون ضدها الحكم على الطاعنة والورثة المطعون ضدهم أولا بالتعويض عن المنافسة غير المشروعة فإن المحكمة وقد انتهت - على نحو ما سلف - إلى صحة العقود المبرمة مع الشركة الطاعنة في حدود مدة الخمسين عاما من تاريخ وفاة مورث المطعون ضدهم بما ينتفي معه فعل المنافسة غير المشروعة من جانب الشركة الطاعنة لا سيما وأن البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها ثانيا كانت على علم بتصرف الورثة في حقوق استغلال مصنفات مورثهم للشركة الطاعنة بموجب العقد الموثق في 12/ 5/ 1985 وذلك عن طريق إخطار الورثة لها بتاريخ 9/ 9/ 1991 بحوالة حقوقهم في تلك المصنفات للشركة الطاعنة وأيضا عن طريق إنذار الشركة الأخيرة لها في 9/ 4/ 1991 بأنها أصبحت صاحبة حقوق استغلال مصنفات المورث المبينة بالعقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 وهو ما يتوجب معه رفض الدعوى في هذا الشق.

12 - طلب إلزام الورثة بالتعويض فإن الثابت من الأوراق أن المورث بعد أن تعاقد مع الشركة المطعون ضدها ثانيا - المدعية فرعيا - على استغلال مصنفاته الفنية لحنا وأداء وتأليفا تعاقد وورثته من بعده مع الشركة الطاعنة على استغلال تلك المصنفات فإنهم - بذلك - يكونون قد خالفوا ما التزم به المورث في تعاقده مع الشركة المدعية فرعيا بعدم التعاقد أو التنازل للغير عن المصنفات المتعاقد عليها وإذ تسبب هذا الخطأ العقدي في إحداث ضرر بتلك الشركة تمثل في تقليص حجم مبيعاتها من مصنفات المورث بقدر مبيعات الشركة الطاعنة منها ومن ثم فإن المحكمة تقضي بإلزام الورثة بتعويض الشركة المدعية فرعيا عن هذا الضرر وتقدره بحجم مبيعات الشركة الطاعنة من مصنفات المورث والتي قدرها تقرير لجنة الخبراء سالف الذكر في الفترة من سنة 1986 حتى سنة 2007 بمبلغ 8778.75 جنيها ولم تتحقق نسبة مبيعات عن سنة 2008 وتستنزل المحكمة من هذا المبلغ النسبة التي كان سيتقاضاها المورث وورثته من بعده وقدرها 25 % وكذا تكاليف طبع ونشر وتوزيع تلك المصنفات وتقدر المحكمة هذا وذاك بمبلغ 3778.75 جنيه ليصبح إجمالي التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها - ...... - هو مبلغ خمسة آلاف جنيه تلزم الورثة بأدائه في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم.

----------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أولا ورثة/ ..... و...... أقاموا على الشركة الطاعنة "....." والشركة المطعون ضدها ثانيا "......" الدعويين اللتين تم قيدهما فيما بعد برقمي ......، ..... لسنة 1 اقتصادي القاهرة - الدائرة الاستئنافية - بطلب الحكم وفقا لطلباتهم الختامية - برد وبطلان العقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 وملحقيه المؤرخين 17/ 11/ 1997، 25/ 11/ 1979 والعقدين المؤرخين 3/ 2/ 1980 و8/ 1984 وإلزام الطاعنة والمطعون ضدها ثانيا بوقف طبع ونشر وتوزيع واستغلال أغاني مورثهم داخل وخارج مصر وإلزام الطاعنة بأن تؤدي لهم مبلغ 220.000 جنيها تعويضا ماديا وأدبيا ومبلغ 40.000 جنيها باقي المستحق لهم وكذا إلزام المطعون ضدها ثانيا بأن تؤدي لهم مبلغ 300.000 جنيها تعويضا عن استغلالها أغاني مورثهم دون إذن منهم أو مورثهم لمدة تزيد على أربعين عاما، وقالوا بيانا لذلك إنه بموجب العقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 وملحقيه سالفي الذكر اتفقت الشركة الطاعنة مع شركة ...... للأسطوانات والكاسيت التي كان يمثلها مورثهم على تنازله عن إنتاجه لحنا وأداء من الأغاني والمواويل التي يقع عليها اختيار الطاعنة ويتم طبعها بمعرفتها على أشرطة الكاسيت فقط وتصبح ملكا خالصا لها كما اتفقت مع المورث بموجب العقد المؤرخ 3/ 2/ 1980 على استغلال وطبع ونشر عدد أربع أغاني مبينة بهذا العقد وذلك على شرائط كاسيت وبموجب العقد المؤرخ في شهر أغسطس سنة 1984 اتفقت - كذلك - مع مورثتهم/ ....... عن نفسها وبصفتها وكيلة عن باقي الورثة على استغلال وطبع ونشر ذات الأغاني محل العقد 3/ 2/ 1980 نظير ثمن قدره "1500 جنيها" وإذ وقعت تلك العقود باطلة لمخالفتها قانون حماية حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954 كما أن الشركة المطعون ضدها الثانية قامت باستغلال أغاني مورثهم منذ عام 1964 رغم فسخ ذلك التعاقد عام 1966 ومن ثم كانت الدعويان، وحيث إن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم أولا - الورثة - وعلى الشركة المطعون ضدها ثانيا الدعوى التي قيدت فيما بعد برقم .... لسنة 1 ق اقتصادية القاهرة - الدائرة الاستئنافية - بطلب الحكم بأحقيتها دون سواها في ملكية كافة حقوق الاستغلال المالي للمصنفات الغنائية المبينة بصحيفة الدعوى ومنع تعرضهم لها في مباشرة تلك الحقوق وعدم أحقيتهم في طبع أو نشر أي من تلك المصنفات أو استغلالها تجاريا وبإلزامهم متضامنين بدفع المبالغ الناتجة عن طبع ونشر المصنفات على أشرطة كاسيت وذلك بالقيمة التي يحددها الخبير وكذا إلزامهم بأن يؤدوا لها مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الاتفاقي المنصوص عليه في العقدين موضوع الدعوى المؤرخين 8/ 11/ 1979، 8/ 1984 فضلا عن التعويض عن الأضرار التي أصابتها من جراء الإخلال بالتزاماتهم التعاقدية، وقالت بيانا لذلك إنه بموجب العقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 اتفقت مع شركة ........ للأسطوانات والكاسيت التي يمثلها مورث المطعون ضدهم أولا على نقل ملكية الأغاني والمواويل المبينة بالصحيفة من إنتاج المورث لحنا وأداء لتصبح ملكا خالصا لها لاستغلالها على أشرطة كاسيت نظير مبلغ مالي مدفوع وثابت بالعقد كما أبرمت مع ورثته العقد المؤرخ 8/ 1984 على استغلال مصنفات المورث الفنية وإذ تبين لها أن الشركة المطعون ضدها ثانيا تقوم بطبع وتوزيع بعض تلك المصنفات دون وجه حق أقامت الدعوى، ادعت الشركة المطعون ضدها ثانيا فرعيا على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم أولا بطلب الحكم بأحقيتها دون غيرها في طبع ونشر واستغلال مصنفات المورث وفقا لأحكام العقود المبرمة بينها وبين المورث والمؤرخة 13/ 6/ 1964، 7/ 9/ 1964، 5/ 10/ 1965، 27/ 5/ 1967، 18/ 12/ 1972، 17/ 2/ 1974 وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لها مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضا عما لحقها من أضرار نتيجة المنافسة غير المشروعة نتيجة طبع ونشر المصنفات على خلاف أحكام العقود سالفة الذكر التي تخول لها حق طبع ونشر وتوزيع تلك المصنفات في مقابل نسبة يتقاضاها المورث الذي تعهد بعدم طبع هذه المصنفات لدى أية جهة أخرى، ضمت المحكمة الدعاوى الثلاث وندبت لجنة خبراء وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ 29 من أبريل سنة 2015 في الدعويين رقمي ....، .... لسنة 1 ق ببطلان عقد الاتفاق المؤرخ 3/ 2/ 1980 المبرم بين مورث المطعون ضدهم أولا والطاعنة وببطلان العقد المؤرخ 8/ 1984 والموثق برقم ... 1985 شهر عقاري الجيزة المبرم بين ذات الخصوم وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للورثة - مبلغا قدره مائة ألف جنيه تعويضا ماديا وأدبيا وبرفض الدعوى رقم .... لسنة 1 ق، وفي الدعوى الفرعية المقامة من شركة ...... بأحقيتها دون غيرها في استغلال مصنفات الفنان/ ...... المتعاقد عليها بالعقود المؤرخة 7/ 9/ 1964، 27/ 5/ 1967، 17/ 2/ 1974 وبإلزام الورثة - في حدود ما آل إليهم من تركة - متضامنين مع الشركة الطاعنة بأن يؤدوا لشركة ...... مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضا عن المنافسة غير المشروعة وضمنت المحكمة أسباب قضائها بطلان العقد المؤرخ 11/ 7/ 1982 المبرم بين الورثة المطعون ضدهم والشركة الطاعنة التي طعنت في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعن الاقتصادية لهذه المحكمة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين للسبب الثاني منهما سبعة أوجه، تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أجاب الورثة المطعون ضدهم إلى طلب بطلان العقد المؤرخ 3/ 2/ 1980 المبرم بينها وشركة ........ للأسطوانات والكاسيت رغم انتفاء صفتهم في الدعوى لعدم وجود أي حق شخصي لمورثهم بالنسبة لموضوع التعاقد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان الدفع بانعدام الصفة وفقا لنص المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون 81 لسنة 1996 يتعلق بالنظام العام إلا أن قبوله لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بألا يخالطه عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع إذ يجب أن يكون تحت نظرها عند إصدار الحكم المطعون فيه جميع العناصر الواقعية التي تتمكن من الإحاطة والإلمام به والحكم في الدعوى بموجبه فإن تبين بأن أحد هذه العناصر تنقصها وكان الوقوف عليها يستلزم تحقيقا وتمحيصا فإنه يمتنع عرض الدفع المتعلق بانعدام الصفة لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة قد واجهت دفاع المطعون ضدهم وتناضلت معهم بشأنه ولم تنكر عليهم صفتهم في المطالبة بالحق المدعى به وقد خلت الأوراق مما يفيد سبق تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإنه يعتبر سببا جديدا لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام هذه المحكمة، ويضحى غير مقبول.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، إذ قضى ببطلان عقود استغلال المصنفات الفنية موضوع التداعي لخلوها من تحديد مدة الاستغلال وانصراف إرادة طرفيها إلى تأبيد مدتها في حين أنها خلت من أي نص يدل على استمرار حق الطاعنة في استغلال تلك المصنفات بعد انتهاء مدة الحماية القانونية مما كان يستوجب إبطالها جزئيا في شأن المدة فحسب وبسقوط حقها في استغلالها بعد انتهاء مدة الحماية دون إبطالها كليا تطبيقا لحكم المادة 143 من القانون المدني وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن حق المؤلف على مصنفه هو حق متعلق بنتاج فكري للإنسان موجه للناس كافة وأن المصلحة العامة تقتضي أن يكون هذا الحق مؤقتا بمدة محددة بحيث يصبح - بعد مدة معينة - حقا مشتركا للأمة وعنصرا من تراثها على مر الزمان ولذلك فقد حددت المادة 20 من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 لسنة 1954 - الواجب التطبيق - تلك المدة بخمسين سنة من وفاة المؤلف وأن مفاد المواد 5، 6، 7، 8، 18، 37 من القانون ذاته أن المؤلف وحده له الحق في استغلال مصنفه ماليا بأية طريقة من طرق الاستغلال بما في ذلك نقل مصنفه إلى الجمهور مباشرة وبأية صورة أو نقله إلى الجمهور بطريقة غير مباشرة بنسخ صور منه تكون في متناوله ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي سابق منه أو ممن يخلفه وأنه يشترط لقيام هذا التصرف أن يكون مكتوبا يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حدة نزل عنه المؤلف للغير مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه فإذا تخلف شرط من هذه الشروط كان العقد باطلا، وكان مفاد نص المادة 143 من القانون المدني - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه إذا لحق البطلان شقا من عقد ولم يقدم من يدعي بطلان العقد كله الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد فإن ما بقى من العقد يظل صحيحا ويقتصر البطلان على الشق الباطل وحده وهو ما يعرف بانتقاص العقد ويستوي في ذلك أن يكون البطلان الذي لحق بهذا الشق مطلقا أم نسبيا ويدخل في نطاق قاعدة انتقاص العقد - تلك - ما يشترط فيه القانون أن يقف عند رقم محدد على أن ينقص ما يزيد على هذا الرقم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الورثة المطعون ضدهم أولا ادعوا ببطلان عقود استغلال المصنفات الفنية التي أبرموها ومورثهم مع الشركة الطاعنة لعدم تحديد مدة الاستغلال بها إلا أنهم لم يقدموا الدليل على أن إرادتهم أو إرادة مورثهم قد انصرفت إلى إبرام تلك العقود بقصد تأبيد مدتها وأنهم أو مورثهم ما كانوا يرتضوا إبرامها لو كانت مدتها محددة بما لا يجاوز مدة الحماية القانونية المنصوص عليها في المادة 20 من قانون حماية حق المؤلف سالف الذكر ومن ثم فإن البطلان لا يصيب من العقد إلا الشق الذي قام به سببه وعلى ذلك يبطل العقد في شقه الخاص بعدم تحديد مدة الاستغلال بما يدل على أنها مؤبدة ويظل العقد صحيحا في حدود المدة المقررة قانونا لانقضاء حقوق الاستغلال المالي للمصنفات الفنية وهي خمسين عاما على وفاة المؤلف - مورث المطعون ضدهم أولا - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقود الاستغلال المؤرخة 3/ 2/ 1980، 11/ 7/ 1982، 8/ 1984 لعدم تحديد مدتها دون أن يعرض لقصد طرفيها من ذلك في ضوء الظروف المحيطة بإبرام تلك العقود لا سيما وأن الشركة الطاعنة تمسكت بتأقيت مدة التعاقد بمدة الحماية القانونية وأن الورثة المطعون ضدهم أعوزهم الدليل على أن الشق الباطل لا ينفصل عن جملة التعاقد فإنه يكون قد شابه القصور المبطل الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن نقض الحكم في خصوص قضائه في الدعويين رقمي .....، ..... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة - على نحو ما سلف - ببطلان العقود المحررة بين المطعون ضدهم أولا ومورثهم وبين الشركة الطاعنة يستتبع نقض قضائه بإلزام الطاعنة بالتعويض ونقض قضائه - كذلك - في الدعوى رقم ... لسنة 1 ق اقتصادي المقامة من الطاعنة وفي الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية باعتبار أن الحكم المنقوض كان أساسا لهما عملا بالمادة 271/ 1 من قانون المرافعات.

وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه عملا بالمادة 12 من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية - ولما تقدم - يتعين القضاء في الدعويين رقمي ....، .... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة ببطلان عقود استغلال المصنفات الفنية المؤرخة في 3/ 2/ 1980، 11/ 7/ 1982، 8/ 1984 الموثق برقم .... لسنة 85 شهر عقاري الجيزة فيما جاوزت مدتها خمسين سنة على وفاة مورث المطعون ضدهم أولا - ....... - وإذ كانت تلك العقود - على نحو ما سلف - صحيحة ومرتبة لآثارها فيما بين طرفيها - في حدود المدة المشار إليها - وكان بطلانها في شرط تأبيد مدتها لم يلحق ضررا بالمطعون ضدهم أولا أو بمورثهم الذين لم يكونوا منزهين عن الخطأ الذي تسبب في البطلان باشتراكهم مع الشركة الطاعنة في تلك العقود المشوبة بالبطلان ومن ثم فإن طلب التعويض المبدى من الورثة المطعون ضدهم وكذا طلبهم بوقف استغلال أغاني المورث يكونان على غير أساس متعينا رفضهما.
وحيث إنه عن طلب الطاعنة بتقرير أحقيتها وحدها في الاستغلال المالي للمصنفات الفنية المبينة بصحيفة دعواها رقم ..... لسنة 1 ق اقتصادي القاهرة، فإن البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أولا تعاقد مع الشركة المطعون ضدها الثانية - ...... - بموجب العقود المؤرخة في 7/ 9/ 1964، 27/ 5/ 1967، 17/ 2/ 1974 على قيام الشركة سالفة الذكر بطبع وتوزيع مصنفات غنائية من إنتاج المورث على أسطوانات محليا وفي جميع أنحاء العالم وقد تضمن العقد الأخير حق الطبع - كذلك - على أشرطة كاسيت وبكافة طرق النشر وذلك لقاء نسبة من المبيعات مستحقة للمورث متفق عليها بتلك العقود التي نص في كل منها على أن مدتها ثلاث سنوات تجدد تلقائيا ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في فسخ العقد قبل نهايته، وإذ خلت الأوراق مما يثبت قيام المورث أو ورثته من بعده بإخطار الشركة المطعون ضدها ثانيا - ..... - بالرغبة في الفسخ من تاريخ إبرام كل منها وحتى تاريخ رفع الورثة الدعويين الحاليتين اللتين لم يضمنوهما طلبا صريحا بالفسخ وإذ كانت تلك العقود سابقة في تاريخ إبرام كل منها على تاريخ إبرام عقود الشركة الطاعنة وقد تضمنت التزاما على المورث بعدم نشر المصنفات موضوع التعاقد عن غير طريق الشركة المطعون ضدها ثانيا، ومن ثم فإن تلك العقود وقد استوفت شروط صحتها تكون لا تزال سارية مرتبة لآثارها بين طرفيها ولا يحق للشركة الطاعنة طلب عدم الاعتداد بها وتقرير أحقيتها وحدها في الاستغلال المالي للمصنفات الفنية المبينة بصحيفة دعواها أو المطالبة بالمبالغ الناتجة عن استغلال المطعون ضدها لتلك المصنفات مما يتعين معه رفض دعواها في هذا الشق.
وحيث إنه عن طلب الطاعنة بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بقيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقود المبرمة بينها ومورث المطعون ضدهم أولا وورثته من بعده فإن المطعون ضدها لم تكن طرفا في تلك العقود فلا يجوز مطالبتها بقيمة الشرط الجزائي الوارد بها مما يتعين رفض هذا الطلب.
وحيث إنه عن طلب الطاعنة بإلزام الورثة بالمبالغ الناتجة عن الاستغلال المالي لتلك المصنفات عن طريق الشركة المطعون ضدها الثانية وبقيمة الشرط الجزائي فإن من المقرر قضاء أن قيام المسئولية العقدية يفترض أن هناك عقدا صحيحا واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذه عينا ولم يستطع أن يثبت أن التنفيذ قد استحال بسبب أجنبي، ولما كانت المحكمة قد انتهت في متقدم قضائها إلى أن عقود استغلال المصنفات الفنية المبرمة بين مورث المطعون ضدهم أولا وورثته مع الشركة الطاعنة صحيحة في حدود مدة الحماية القانونية وإذ تضمن العقدان المؤرخان 8/ 11/ 1979، 8/ 1984 الموثقان في 12/ 5/ 1985 برقم ... لسنة 85 الجيزة إقرار المورث والورثة المطعون ضدهم أولا بعدم وجود أية ارتباطات سابقة بينهم وبين الشركة المطعون ضدها الثانية أو أية جهة بشأن المصنفات المبينة بهذين العقدين وإذ أخل الورثة بهذا الالتزام باستمرارهم في تنفيذ تعاقدات مورثهم مع الشركة سالفة الذكر فإنه بذلك تتحقق مسئوليتهم العقدية وكان العقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 قد تضمن الاتفاق على تعويض اتفاقي قدره خمسة عشر ألف جنيه بيد أن هذا الشرط قد سقط باتفاق الطرفين في 11/ 7/ 1982 على إنهاء العقد سالف الذكر دون أن يضمنا اتفاقهما الأخير شرطا جزائيا وكان العقد المؤرخ 8/ 1984 قد تضمن الاتفاق على تعويض مقداره 30 ألف جنيه في حال إخلال أي طرف بالتزاماته العقدية وقد تمسك الورثة المطعون ضدهم أولا بالمبالغة في تقدير قيمة هذا التعويض وبأنه لا يتناسب مع قيمة المعقود عليه - 1500 جنيه شاملة أجور التلحين والموسيقيين وثمن الكلمات ومقابل الأداء - وكان البين من تقرير لجنة الخبراء المقدمة صورته الرسمية رفق صحيفة الطعن الذي تطمئن إليه هذه المحكمة في خصوص تقديره حجم مبيعات الشركة المطعون ضدها الثانية - ....... - من مصنفات مورث المطعون ضدهم أولا من سنة 1986 حتى 30/ 9/ 2010 بمبلغ 18881.494 جنيها ومن ثم فإن هذه المحكمة تعتد بهذا المبلغ كأساس لتقدير التعويض وتستنزل منه تكاليف طبع ونشر وتوزيع تلك المصنفات التي تقدرها بمبلغ 8881.494 جنيها وتقضي على هدى من ذلك بتخفيض التعويض الاتفاقي المنصوص عليه بالعقد إلى مبلغ عشرة آلاف جنيه وتقضي بإلزام الورثة المطعون ضدهم أولا به في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم.
وحيث إنه عن الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية وعن طلب أحقيتها دون غيرها في طبع ونشر واستغلال مصنفات مورث المطعون ضدهم فإن المحكمة تجيبها إلى هذا الطلب بالنسبة لطبع ونشر واستغلال تلك المصنفات على أسطوانات محليا وفي جميع أنحاء العالم، أما بالنسبة لطلب أحقيتها - دون غيرها - في طبع ونشر واستغلال تلك المصنفات على أشرطة كاسيت فإن المحكمة سبق وأن انتهت - في متقدم قضائها - إلى صحة العقود المبرمة مع الشركة الطاعنة - في حدود مدة الحماية القانونية - ومن ثم فلا يحق للشركة المطعون ضدها طلب تقرير أحقيتها - وحدها - في استغلال تلك المصنفات بالوسيلة المشار إليها وتقضي برفض الدعوى الفرعية في هذا الشق.
وحيث إنه عن طلب الشركة المطعون ضدها الحكم على الطاعنة والورثة المطعون ضدهم أولا بالتعويض عن المنافسة غير المشروعة فإن المحكمة وقد انتهت - على نحو ما سلف - إلى صحة العقود المبرمة مع الشركة الطاعنة في حدود مدة الخمسين عاما من تاريخ وفاة مورث المطعون ضدهم بما ينتفي معه فعل المنافسة غير المشروعة من جانب الشركة الطاعنة لا سيما وأن البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها كانت على علم بتصرف الورثة في حقوق استغلال مصنفات مورثهم للشركة الطاعنة بموجب العقد الموثق في 12/ 5/ 1985 وذلك عن طريق إخطار الورثة لها بتاريخ 9/ 9/ 1991 بحوالة حقوقهم في تلك المصنفات للشركة الطاعنة وأيضا عن طريق إنذار الشركة الأخيرة لها في 9/ 4/ 1991 بأنها أصبحت صاحبة حقوق استغلال مصنفات المورث المبينة بالعقد المؤرخ 8/ 11/ 1979 وهو ما يتوجب معه رفض الدعوى في هذا الشق.
وحيث إنه عن طلب إلزام الورثة بالتعويض فإن الثابت من الأوراق أن المورث بعد أن تعاقد مع الشركة المطعون ضدها ثانيا - المدعية فرعيا - على استغلال مصنفاته الفنية لحنا وأداء وتأليفا تعاقد وورثته من بعده مع الشركة الطاعنة على استغلال تلك المصنفات فإنهم - بذلك - يكونون قد خالفوا ما التزم به المورث في تعاقده مع الشركة المدعية فرعيا بعدم التعاقد أو التنازل للغير عن المصنفات المتعاقد عليها وإذ تسبب هذا الخطأ العقدي في إحداث ضرر بتلك الشركة تمثل في تقليص حجم مبيعاتها من مصنفات المورث بقدر مبيعات الشركة الطاعنة منها ومن ثم فإن المحكمة تقضي بإلزام الورثة بتعويض الشركة المدعية فرعيا عن هذا الضرر وتقدره بحجم مبيعات الشركة الطاعنة من مصنفات المورث والتي قدرها تقرير لجنة الخبراء سالف الذكر في الفترة من سنة 1986 حتى سنة 2007 بمبلغ 8778.75 جنيها ولم تتحقق نسبة مبيعات عن سنة 2008 وتستنزل المحكمة من هذا المبلغ النسبة التي كان سيتقاضاها المورث وورثته من بعده وقدرها 25 % وكذا تكاليف طبع ونشر وتوزيع تلك المصنفات وتقدر المحكمة هذا وذاك بمبلغ 3778.75 جنيها ليصبح إجمالي التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها ...... هو مبلغ خمسة آلاف جنيه تلزم الورثة بأدائه في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم.

الطعن 16823 لسنة 85 ق جلسة 22 / 12 / 2016 مكتب فني 67 ق 145 ص 913

جلسة 22 من ديسمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. حسن البدراوي، سمير حسن، محمد عاطف ثابت وإسماعيل برهان أمر الله نواب رئيس المحكمة.
--------------

(145)
الطعن رقم 16823 لسنة 85 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسائل المتعلقة بالتقادم: سلطة محكمة الموضوع بشأن الدفع بالتقادم".
الدفع بالتقادم المسقط أو المكسب. عدم تعلقه بالنظام العام. اعتباره من الدفوع الموضوعية. أثره. امتناع محكمة النقض عن القضاء به من تلقاء نفسها وعدم جواز التحدي به لأول مرة أمامها. مثال.

(2 - 4) حراسة "الحراسة القضائية: ماهيتها وأثرها". حكم "عيوب التدليل: القصور في التسبيب: ما يعد كذلك".
(2) فرض الحراسة على أموال المدين. أثره. وقف سريان الفوائد التأخيرية من تاريخ فرضها. علة ذلك. مثال.

(3) تمسك الخصم بطلب أو دفاع مؤيد بأدلة ومستندات. التفات الحكم عن التحدث عنه. قصور.

(4) فرض الحراسة. أثره. وقف سريان الفوائد على ديون الخاضع التي حلت آجال سدادها في تاريخ فرضها. رفع الحراسة عن الخاضع لها. أثره. احتساب الفوائد عن الدين المستحقة عليه من تاريخ رفع الحراسة. مثال.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بالتقادم المسقط أو التمسك بالتقادم المكسب لا يتعلق بالنظام العام وإنما هو من قبيل الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى ومن ثم لا يجوز لمحكمة النقض أن تقضي به من تلقاء نفسها كما لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمامها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق والمدونات وعلى نحو ما أقر به البنك الطاعن أنه لم يتمسك بالدفع بالتقادم أمام محكمة الموضوع وهو من الدفوع الموضوعية الذي يخالط فيها الواقع القانون فلا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه بهذا الوجه غير مقبول.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن فرض الحراسة القضائية على أموال شخص يوجب بمجرد صدور الحكم بها غل يد ذلك الشخص عن إدارة أمواله وعلى الأخص سداد التزاماته واقتضاء حقوقه ويترتب على فرض هذه الحراسة وقف الفوائد التأخيرية قانونية كانت أو اتفاقية على الديون التي حل أجل الوفاء بها بعد صدور الحكم بفرض الحراسة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق بما لا خلاف عليه أنه تم فرض الحراسة القضائية على أموال مورثة المطعون ضدهم بموجب حكم محكمة القيم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 18 ق حراسات بتاريخ 18/ 2/ 1989 وقبل ذلك أصدر المدعي الاشتراكي قراره في 16/ 4/ 1988 بمنعها من التصرف في أموالها العقارية والمنقولة وهو ما يترتب عليه قانونا وقف سريان الفوائد المستحقة على ديونها التي حل أجل الوفاء بها من تاريخ فرض الحراسة وحتى تاريخ رفعها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى تمسك الخصم أمام محكمة الموضوع بطلب أو دفاع مؤيد بأدلة ومستندات لها تأثيرها على مسار الدعوى فإن ذلك يوجب عليها أن تعرض لهذا الدفاع وتقول رأيها فيه مؤسسة قضاءها على أسباب سائغة كافية لحمله وإلا كان حكمها قاصر البيان.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان من المقرر في القانون أنه يترتب على فرض الحراسة وقف سريان الفوائد على ديون الخاضع التي حلت آجال سدادها من تاريخ فرضها بما مؤداه وبطريق المفهوم المخالف للمعنى اللغوي إنه إذا ما رفعت الحراسة عن ذلك الخاضع لها عاد حساب الفوائد عن الدين المستحق عليه إلى سيرته الأولى من تاريخ رفع الحراسة. لما كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق والمدونات ومما لا مراء فيه أنه تم فرض التحفظ على أموال مورثة المطعون ضدهم العقارية والمنقولة بتاريخ 16/ 4/ 1988 وتبع ذلك صدور حكم محكمة القيم النهائي في القضية رقم ... لسنة 18 ق حراسات بتاريخ 18/ 2/ 1989 بفرض الحراسة على أموالها حتى تم رفع ذلك التحفظ عنها في التاريخ مار الذكر وهو ما يترتب عليه بحكم القانون وعلى ما سلف بيانه وقف سريان الفوائد على الدين المستحق للبنك الطاعن قبل المورثة المذكورة إبان هذه الفترة وإذ تم إبرام تسوية بين جهاز المدعي العام الاشتراكي وبين البنك في 24/ 2/ 1994 بموجبها تم سداد مبلغ مقداره 499308.20 جنيها من جملة الدين المستحق عليها له بموجب الشيك رقم ...... وهو ما خلص إليه تقرير الخبير المصرفي المقدم في الدعوى والذي أورد مفصلا بيان المديونية المستحقة على المورثة لصالح البنك الطاعن وحتى تاريخ فرض التحفظ على أموالها مبينا مقدار الفوائد التي تم وقف سريانها إبان فترة فرض الحراسة على تلك الأموال وبيان صافي تلك المديونية بعد خصم ما تم سداده بموجب الشيك سالف البيان مبينا خلو الأوراق من الدليل على سداد أية مبالغ أخرى تاركا القول الفصل في مسألة خصم تلك الفوائد السارية إبان فترة فرض الحراسة من المديونية المستحقة على المورثة للمحكمة وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن ذلك كله وخلص في قضائه إلى إجابة طلب المطعون ضدهم بتبرئة ذمة مورثتهم من كامل المديونية المستحقة عليها للبنك الطاعن استنادا إلى أنه تم سدادها بموجب الشيك سالف البيان بواسطة جهاز المدعي الاشتراكي في حين أن الثابت أن هذا الشيك لم يفصح إلا عن سداد مبلغ مقداره 499308.20 جنيها يمثل نصف قيمة أصل المديونية وهو ما أقر به مساعد المدعي العام الاشتراكي بموجب خطابه الموجه للبنك الطاعن بتاريخ 20/ 2/ 1994 والمرفق صورته بالأوراق بموافقة الأخير على سداد قيمة الشيك آنف البيان ويمثل حسب إقراره نصف مديونية البنك المعتمدة في 27/ 2/ 1994 في مقابل قيام الأخير من جانبه بشطب الرهن عن نصف وحدات العقار المرهون ضمانا لهذا الدين وتضمن الخطاب ذاته وعدا بسداد باقي المديونية عند توافر السيولة لدى الخاضع مستقبلا مردفا ذلك بقوله "وإن لم تتوافر السيولة يمكن للبنك مطالبة الخاضع بالدين بعد إنهاء الحراسة" وهو ما التفت عنه الحكم مرتبا على ذلك قضاءه برفض دعوى البنك الفرعية بباقي مستحقاته قبل مورثة المطعون ضدهم فإنه يكون معيبا بالقصور فضلا عن مخالفته للثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 5 ق القاهرة أمام المحكمة الاقتصادية بدائرتها الاستئنافية على البنك الطاعن بحسبانهم ورثة/ ..... طالبين الحكم بندب خبير تكون مهمته تحقيق مديونية القرض الممنوح لمورثتهم منه منذ نشأته وبيان المبالغ التي تم صرفها فعليا ومستندات الصرف وكيفية حساب الفوائد عليه وإثبات ما قامت المورثة بسداده منه والقضاء ببراءة ذمتهم وشطب رهن العقار الكائن بشارع ....... - العجوزة - الجيزة رقم ...، على سند من القول بأن البنك منح مورثتهم المذكورة في غضون عام 1984 قرضا بضمان رهن العقار المملوك لها، وبتاريخ 16/ 4/ 1988 أصدر جهاز المدعي الاشتراكي قرارا بمنع المورثة من التصرف في أموالها ثم قضت محكمة القيم بتاريخ 18/ 2/ 1989 بفرض الحراسة على أموالها العقارية والمنقولة، ثم قام جهاز المدعي الاشتراكي أثناء فترة الحراسة بسداد قيمة القرض بموجب الشيك رقم ..... في سنة 1994 مقابل شطب الرهن على العقار إلا أن البنك أنذرهم بسداد مبلغ 1500000 جنيه باعتباره قيمة المديونية المستحقة على القرض ومن ثم أقاموا دعواهم، ندبت المحكمة خبيرا فيها، وبعد أن أودع تقريره أقام البنك دعوى فرعية في مواجهة الطاعنين بإلزامهم بأداء المديونية الواردة بتقرير الخبير وبتاريخ 26/ 7/ 2015 قضت المحكمة أولا في الدعوى الأصلية ببراءة ذمة المطعون ضدهم بصفتهم ورثة/ ...... من المبالغ المطالب بها من البنك الطاعن موضوع عقد القرض ثانيا وفي الطلب العارض بقبوله شكلا، ورفضه موضوعا. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على دائرة فحص الطعون الاقتصادية في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى بها البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب أولها من ثلاثة أوجه، وفي بيان الوجه الأول من السبب الأول يقول البنك إن الثابت بالمستندات المقدمة منه أن تاريخ رفع التحفظ على أموال مورثة المطعون ضدهم كان في 17/ 9/ 1994 ولم يتم سداد أية مبالغ من قيمة قرض التداعي اعتبارا من تاريخ 24/ 2/ 1994 وإذ أقام المطعون ضدهم دعواهم ببراءة الذمة في 26/ 8/ 2013 بما يكون قد سقط حقهم في إقامتها بالتقادمين الطويل والقصير وبما يحق له التمسك بالدفع بهذا التقادم لأول مرة أمام محكمة النقض باعتبارها محكمة الدرجة الثانية وفقا لقانون المحاكم الاقتصادية وبإهدار الحكم حقه في هذا الدفع يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم المسقط أو التمسك بالتقادم المكسب لا يتعلق بالنظام العام وإنما هو من قبيل الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى ومن ثم لا يجوز لمحكمة النقض أن تقضي به من تلقاء نفسها كما لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمامها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق والمدونات وعلى نحو ما أقر به البنك الطاعن أنه لم يتمسك بالدفع بالتقادم أمام محكمة الموضوع وهو من الدفوع الموضوعية الذي يخالط فيها الواقع القانون فلا يجوز له التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويضحى نعيه بهذا الوجه غير مقبول.

وحيث إنه في بيان الوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني يقول البنك إن الحكم حرمه من تقاضي الفوائد التأخيرية المستحقة نتيجة فرض الحراسة على أموال مورثة المطعون ضدهم بسبب مرده إلى تصرفاتها الخاطئة وما ارتكبته من غش أودى بها إلى هذا الجزاء بما لا يحق لها كمدين الاستفادة من خطئها إذ تصبح أحسن حالا ممن لم تفرض عليه الحراسة خاصة وأن البنك كان يمكنه استثمار تلك الأموال في أوجه أخرى تدر عليه أرباحا باعتباره من البنوك التجارية وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء النقض - أن فرض الحراسة القضائية على أموال شخص يوجب بمجرد صدور الحكم بها غل يد ذلك الشخص عن إدارة أمواله وعلى الأخص سداد التزاماته واقتضاء حقوقه ويترتب على فرض هذه الحراسة وقف الفوائد التأخيرية قانونية كانت أو اتفاقية على الديون التي حل أجل الوفاء بها بعد صدور الحكم بفرض الحراسة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق وبما لا خلاف عليه أنه تم فرض الحراسة القضائية على أموال مورثة المطعون ضدهم بموجب حكم محكمة القيم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 18 ق حراسات بتاريخ 18/ 2/ 1989 وقبل ذلك أصدر المدعي الاشتراكي قراره في 16/ 4/ 1988 بمنعها من التصرف في أموالها العقارية والمنقولة وهو ما يترتب عليه قانونا وقف سريان الفوائد المستحقة على ديونها التي حل أجل الوفاء بها من تاريخ فرض الحراسة وحتى تاريخ رفعها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إن حاصل نعي البنك الطاعن بباقي أوجه الطعن أنه وفقا للاتفاق الوارد بعقد القرض المبرم مع المورثة وإعمالا لنص المادة 40 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي تلتزم الأخيرة بسداد الدين وعائده وقد ثبت من تقرير الخبير أن رصيد المديونية المستحقة عليها في التاريخ المطالب به في 30/ 9/ 2013 مبلغ إجماليه 1308410.93 جنيها وعائد مقداره 18 % اعتبارا من 1/ 10/ 2013 ولم يقدم المطعون ضدهم دليلا على سداد أي قسط من المستحق على مورثتهم بعد خصم ما تم سداده بمعرفة جهاز المدعي الاشتراكي بموجب الشيك رقم ...... في 24/ 2/ 1994 بمبلغ مقداره 499308.20 جنيها والذي يمثل نصف قيمة أصل الدين فقط وهو ما أورده جهاز المدعي الاشتراكي وما تضمنه تقرير الخبير والذي ترك الأمر للمحكمة بشأن أحقية المطعون ضدهم في وقف سريان الفوائد التي تم حسابها إبان فترة فرض الحراسة والتي تم إعفاؤها منها جزئيا للتسوية مع جهاز المدعي الاشتراكي حتى تاريخ هذه التسوية وإنهاء الحراسة والتي بلغت جملتها 463857.62 جنيها وأنه بخصم هذا المبلغ من جملة رصيد المديونية يكون المستحق للبنك مبلغ 844553.31 جنيها في تاريخ المطالبة بخلاف ما يستجد من عائد بواقع 18 % حتى تمام السداد وإذ تمسك البنك بهذا الدفاع ضمن طلباته أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم لم يقسطه حقه من البحث وقضى بإجابة المطعون ضدهم لطلباتهم في دعواهم الأصلية ببراءة ذمة مورثتهم من كامل المديونية استنادا إلى سداد قيمة الشيك سالف البيان المقدم من جهاز المدعي الاشتراكي رغم إقرار الأخير بأن هذا السداد لا يشمل سوى نصف المديونية وملتفتا عن تحقيق دفاعه وإجابته لطلباته بأحقيته في تقاضي دينه شاملا العائد المستحق عليه رغم انتهاء فرض الحراسة على أموالها نهائيا بتاريخ 17/ 9/ 1994 مرتبا على ذلك قضاءه برفض دعواه الفرعية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى تمسك الخصم أمام محكمة الموضوع بطلب أو دفاع مؤيد بأدلة ومستندات لها تأثيرها على مسار الدعوى فإن ذلك يوجب عليها أن تعرض لهذا الدفاع وتقول رأيها فيه مؤسسة قضاءها على أسباب سائغة كافية لحمله وإلا كان حكمها قاصر البيان، وأنه ولئن كان من المقرر في القانون أنه يترتب على فرض الحراسة وقف سريان الفوائد على ديون الخاضع التي حلت آجال سدادها من تاريخ فرضها بما مؤداه وبطريق المفهوم المخالف للمعنى اللغوي إنه إذا ما رفعت الحراسة عن ذلك الخاضع لها عاد حساب الفوائد عن الدين المستحق عليه إلى سيرته الأولى من تاريخ رفع الحراسة. لما كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق والمدونات ومما لا مراء فيه أنه تم فرض التحفظ على أموال مورثة المطعون ضدهم العقارية والمنقولة بتاريخ 16/ 4/ 1988 وتبع ذلك صدور حكم محكمة القيم النهائي في القضية رقم ... لسنة 18 ق حراسات بتاريخ 18/ 2/ 1989 بفرض الحراسة على أموالها حتى تم رفع ذلك التحفظ عنها في التاريخ مار الذكر وهو ما يترتب عليه بحكم القانون وعلى ما سلف بيانه وقف سريان الفوائد على الدين المستحق للبنك الطاعن قبل المورثة المذكورة إبان هذه الفترة وإذ تم إبرام تسوية بين جهاز المدعي العام الاشتراكي وبين البنك في 24/ 2/ 1994 بموجبها تم سداد مبلغ مقداره 499308.20 جنيها من جملة الدين المستحق عليها له بموجب الشيك رقم ...... وهو ما خلص إليه تقرير الخبير المصرفي المقدم في الدعوى والذي أورد مفصلا بيان المديونية المستحقة على المورثة لصالح البنك الطاعن وحتى تاريخ فرض التحفظ على أموالها مبينا مقدار الفوائد التي تم وقف سريانها إبان فترة فرض الحراسة على تلك الأموال وبيان صافي تلك المديونية بعد خصم ما تم سداده بموجب الشيك سالف البيان مبينا خلو الأوراق من الدليل على سداد أية مبالغ أخرى تاركا القول الفصل في مسألة خصم تلك الفوائد السارية إبان فترة فرض الحراسة من المديونية المستحقة على المورثة للمحكمة وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن ذلك كله وخلص في قضائه إلى إجابة طلب المطعون ضدهم بتبرئة ذمة مورثتهم من كامل المديونية المستحقة عليها للبنك الطاعن استنادا إلى أنه تم سدادها بموجب الشيك سالف البيان بواسطة جهاز المدعي الاشتراكي في حين أن الثابت أن هذا الشيك لم يفصح إلا عن سداد مبلغ مقداره 499308.20 جنيه يمثل نصف قيمة أصل المديونية وهو ما أقر به مساعد المدعي العام الاشتراكي بموجب خطابه الموجه للبنك الطاعن بتاريخ 20/ 2/ 1994 والمرفقة صورته بالأوراق بموافقة الأخير على سداد قيمة الشيك آنف البيان ويمثل حسب إقراره نصف مديونية البنك المعتمدة في 27/ 2/ 1994 في مقابل قيام الأخير من جانبه بشطب الرهن عن نصف وحدات العقار المرهون ضمانا لهذا الدين وتضمن الخطاب ذاته وعدا بسداد باقي المديونية عند توافر السيولة لدى الخاضع مستقبلا مردفا ذلك بقوله "وإن لم تتوافر السيولة يمكن للبنك مطالبة الخاضع بالدين بعد إنهاء الحراسة" وهو ما التفت عنه الحكم مرتبا على ذلك قضاءه برفض دعوى البنك الفرعية بباقي مستحقاته قبل مورثة المطعون ضدهم فإنه يكون معيبا بالقصور فضلا عن مخالفته للثابت بالأوراق مما جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إنه عن الموضوع، فإنه وإعمالا لعجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية متعين الفصل فيه.
ولما تقدم، وكان الثابت فيما أورده تقرير الخبير المصرفي المنتدب في الدعوى أن جملة الفوائد التي تم وقف سريانها إبان فترة الحراسة بلغ مقدارها 463857.63 جنيها وأن جملة المديونية المستحقة للبنك في تاريخ الحق المطالب به في 30/ 9/ 2013 بعد خصم ما تم سداده مبلغ 1308410.93 جنيها بما تصبح المديونية المستحقة للبنك المدعي في دعواه الفرعية 1308410.93 – 463857.62 = 844553.31 جنيها وهو ما تقضي به المحكمة على المدعى عليهم في هذه الدعوى لصالحه فيما آل إليهم من تركة مورثتهم وبالعائد المستحق على هذا المبلغ بنسبة 18 % سنويا اعتبارا من 1/ 10/ 2013 نفاذا لاتفاق الطرفين بموجب عقد التسهيل سند التداعي ولذا تصبح الدعوى الأصلية قائمة على غير سند بما يجدر معه القضاء برفضها.

الطعن 3354 لسنة 85 ق جلسة 27 / 12 / 2016 مكتب فني 67 ق 147 ص 927

جلسة 27 من ديسمبر سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د. مصطفى سالمان، أحمد العزب وإبراهيم الشلقاني نواب رئيس المحكمة.
-------------

(147)
الطعن رقم 3354 لسنة 85 القضائية

(1 - 10) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع في استخلاص توافر عناصر الابتكار في المصنف". ملكية فكرية "حق المؤلف: الحماية القانونية للمصنف" "حقوق الملكية الفكرية".
(1) إسباغ الحماية القانونية على المصنف. شرطه. انطواؤه على شيء من الابتكار وإفراغه في صورة مادية وإعداده للنشر. مخالفة ذلك. أثره. انتفاء الحماية القانونية له. المادتان 138، 140 ق 82 لسنة 2002.
(2) حقوق الملكية الفكرية. جوهرها.
(3) الإبداع والابتكار. ماهيتهما.
(4) الدلالة الاصطلاحية للإبداع. ماهيته. اندراج الاختراع والإبداع الأدبي أو الفني فيه.(5) التفكير الإبداعي. ماهيته.
(6) الإبداع. أهميته. كونه يمثل إطلاقا لطاقات الخلق والاجتهاد دون قيد على العقل إلى الحد الذي ينال فيه المجتهد أجرا حتى لو أخطأ. شرطه.
(7) الدلالة الاصطلاحية لابتكار الشيء. ماهيته.
(8) الابتكار في نطاق الحماية القانونية لحق المؤلف. إضفاء الطابع الشخصي للمصنف بما يميزه عن سواه من المصنفات التي تنتمي لذات النوع. علة ذلك. تميز الإنتاج الذهني بطابع معين يبرز شخصية صاحبه.
(9) الابتكار المطلق والابتكار النسبي. ماهيتهما. توافر شرط الابتكار في الحالتين. لازمه. وجود خلق ذهني جديد. علة ذلك. إضافة المؤلف إلى فكرة سابقة ما يجعل لها طابعا جديدا تختلف به عما كانت عليه من قبل. كاف لتوافر شرط الابتكار.

(10) محكمة الموضوع. سلطتها في استخلاص توافر عناصر الابتكار في المصنف. شرطه. إفصاح الحكم عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وأن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها. عله ذلك.

(11 ، 12) إثبات "إجراءات الإثبات: ندب الخبراء". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لتقدير عمل الخبير والرد على الطعون الموجهة إليه".
(11) أخذ المحكمة بتقرير الخبير. شرطه. أن تبين كيف أفاد التقرير معنى ما استخلصته منه.
(12) ندب الخبير. المقصود به. الفصل في نزاع قانوني والموازنة بين الآراء الفقهية. عدم جواز تخلي القاضي عنهما للخبير. "مثال: بشأن صاحب السلطة في تقدير توافر شرط الابتكار وإسباغ الحماية القانونية على المصنف".
(13) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع في استخلاص توافر عناصر الابتكار في المصنف".
فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومدى توافر عناصر الابتكار في المصنف. من سلطة محكمة الموضوع. تناول المطعون ضده الأول في كتابه فكرة تمثل ترديدا لذات الأفكار التي سبقه الطاعن إلى نشرها بمقالاته. خلو هذه الأفكار من خلق ذهني جديد أو إضافة فكرة تختلف عما ورد بتلك المقالات. مؤداه. انتفاء عنصر الابتكار عن مصنف المطعون ضده الأول. أثره. عدم خضوعه للحماية المقررة بق 82 لسنة 2002.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادتين 138، 140 من القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية أن المشرع وفقا للقانون الأخير - المنطبق على واقعة الدعوى - ومن قبله القانون رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 بشأن حماية حق المؤلف، أسبغ الحماية الواردة بهما على مؤلفي المصنفات أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض منها، بشرط أن يكون هذا المصنف قد انطوى على شيء من الابتكار بحيث يبين منه أن المؤلف أضفى عليه شيئًا من شخصيته، وأن يتم إفراغه في صورة مادية يبرز فيها إلى الوجود ويكون معدًا للنشر، وبغير ذلك فلا يرقى إلى مرتبة المصنف الجدير بالحماية.

2 - جوهر حقوق الملكية الفكرية أنها ثمرة الابتكار ونتاج الإبداع في شتى مناحي النشاط الإنساني.

3 - الإبداع والابتكار يعدان نمطا من أنماط التفكير ومستوى متقدم في سلم القدرات الذهنية للإنسان يتميز به عن غيره ويتسم بالخروج عن المألوف.

4 - دلالة الإبداع في اللغة تعني إحداث شيء جديد على غير مثال سابق وهو ما اصطلح عليه بأنه إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم، وهو أعلى مرتبة من التكوين والإحداث وكليهما يقابل الإبداع من وجه وهما مترتبان عليه، فالإبداع مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا ما وجدت في بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة وجديدة على مستوى الاختراعات الإبداعية في ميادين الحياة الإنسانية، ويندرج فيه كل من الاختراع والإبداع الأدبي أو الفني.

5 - التفكير الإبداعي هو العملية الذهنية التي نستخدمها للوصول إلى الأفكار والرؤى الجديدة أو التي تؤدي إلى الدمج والتأليف بين الأفكار، أو الأشياء التي تعتبر سابقا أنها غير مترابطة، فالتفكير الإبداعي يصف العمليات وأسلوب التفكير الذي أنتج هذا الإبداع، ويعبر التفكير الإبداعي عن نفسه في صورة إنتاج شيء جديد أو الخروج عن المألوف أو ميلاد شيء جديد سواء كان فكرة أم اكتشافا أم اختراعا.

6 - تبرز أهمية الإبداع في أنه يمثل إطلاقا لطاقات الخلق والاجتهاد دون قيد على العقل إلى الحد الذي ينال فيه المجتهد أجرا حتى لو أخطأ، بشرط الالتزام بإطار أخلاقي وإنساني لا يحكمه الهوى، وإنما يحكمه الضمير، لكي يكون ملائما وهادفا إلى دعم القيم الإنسانية.

7 - إن الدلالة الاصطلاحية لابتكار الشيء في اللغة هو الاستيلاء على باكورته، بمعنى أن يكون وليد أفكار المرء بالمبادرة إليه وإدراك أوله متسما بالحداثة والإبداع وبطابعه الشخصي.

8 - يقصد بالابتكار - في نطاق الحماية القانونية لحق المؤلف - الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه، الذي يسمح بتمييز المصنف عن سواه من المصنفات التي تنتمي إلى ذات النوع، حيث تبرز شخصية المؤلف إما في مقومات الفكرة التي عرضها أو في الطريقة التي اتخذها لعرض الفكرة، فالجوهري في الأمر هو تميز الإنتاج الذهني بطابع معين يبرز شخصية صاحبه سواء في جوهر الفكرة المعروضة أو في مجرد طريقة العرض أو التعبير أو الترتيب أو التبويب أو الأسلوب.

9 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الابتكار إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون نسبيا، فيكون مطلقا إذا لم يكن المصنف يستند إلى إنتاج سابق، ويكون نسبيا إذا ما كان المصنف يقتبس عناصر شكلية لإنتاج سابق، ولكن في كلتا الحالتين لا بد من خلق ذهني جديد في جملته لكي يكون شرط الابتكار متوافرا، ليتقرر حق المؤلف على مصنفه أو ليتمتع بالحماية أو ليستحق صاحبه الاعتراف بملكيته الفكرية وما يترتب عليها من حقوق، ويكفي في ذلك أن يضيف المؤلف إلى فكرة سابقة ما يجعل للفكرة طابعا جديدا تختلف به عما كانت عليه من قبل فإذا ما اتضح أن ما تحققه الفكرة لا يعدو أن يكون تطورا عاديا وطبيعيا للقدر القائم أو مألوفا لأهل الاختصاص فإنه عندئذ يتخلف عنصر الابتكار.

10 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - إنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص عناصر الابتكار في المصنف حتى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم.

11 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أخذ (محكمة الموضوع) بتقرير الخبير مشروط بأن تبين المحكمة كيف أفاد التقرير معنى ما استخلصته منه.

12 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن ندب خبير في الدعوى هو مجرد وسيلة إثبات يقصد بها التحقق من واقع معين يحتاج الكشف عنه إلى معلومات فنية خاصة ولا شأن له بالفصل في نزاع قانوني فهذا من صميم واجب القاضي لا يجوز له التخلي عنه لغيره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على اعتبار أن المصنف الخاص بالمطعون ضده الأول المعنون "......" ذو طابع ابتكاري وإبداعي ويتمتع بالحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية وأنه وقع اعتداء على هذا المصنف من جانب الطاعن من خلال البرنامج الذي قام بإعداده اقتباسا من كتاب المطعون ضده الأول دون موافقته، أخذا بما خلص إليه تقريري الخبير المقدمين في الدعوى، ورتب على ذلك قضاءه بمنع بث حلقتي برنامج الطاعن مثار النزاع وإلزامه بالتعويض المقضي به، وإذ كان الخبير لم يفصح في أسباب تقريريه عن سنده فيما استخلصه من نتيجة ولم يبين الأساس والمصدر الذي استقى منه رأيه في إضفاء طابع الابتكار والإبداع على المصنف وإسباغ الحماية عليه وهي مسألة قانونية تصدى إليها الخبير دون أن يقوم بتفريغ محتوى الحلقتين الثانية والثالثة من برنامج الطاعن في تقريره ومقارنته بما تضمنته الصفحات من رقم 171 حتى 175 - مثار النزاع - من كتاب المطعون ضده الأول وبيان أوجه التشابه والنقل والاقتباس فيما بينهما، حتى تكون تحت بصر المحكمة صاحبة السلطة في تقدير ما إذا كان المصنف مبتكرا أو غير مبتكر، مكتفيا بالإشارة إلى مشاهدته أجزاء متفرقة من هاتين الحلقتين دون أن يسرد مضمون ما شاهده، وكان ما أورده الخبير في تقريره الأخير بإسباغ الحماية القانونية على المصنف لكونه يحمل اسم المطعون ضده الأول كمؤلف للكتاب ولم ينازعه أحد في هذه الصفة طوال سنوات النشر منذ عام 1996 وإيداعه لدى الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق المصرية لا يفيد بذاته ومجرده أنه ينطوي على عمل مبتكر يستأهل الحماية المقررة للمصنف لخلو قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 من ترتيب ذلك الأثر، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على تقريري الخبير وجعل منهما عمادا لقضائه وأحال في بيان أسبابه إليهما، وكانت أسبابهما لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهيا إليها، وإذ لم يورد الحكم المطعون فيه أسبابا تكفي لحمل ما انتهى إليه، مما يجعله وكأنه خال من التسبيب ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون، فيكون قد ران عليه القصور الذي جره إلى مخالفة القانون.

13 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير مدى توافر عناصر الابتكار في المصنف حتى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية، وكان الثابت في الأوراق أنه قد سبق تناول قصة اعتناق "......" للدين الإسلامي من خلال المقالات المنشورة في المجلات المتخصصة والمقدم صورها من المدعى عليه - الطاعن - بملف الدعوى باعتباره حدثا تاريخيا في الهند واهتم به العالم، وكان البين من مطالعة كتاب المدعي - المطعون ضده الأول - المعنون "......" أنه تناول في الصفحات من رقم 171 حتى 175 - مثار النزاع - قصة إسلام "......" عبر سرد تاريخي لنشأته وبيان ديانته والطبقة التي ينتهي إليها في الهند ودوافعه لاعتناق الديانة الإسلامية ووصف المشهد الذي أعلن فيه إسلامه نقلا عن مجلة الإسلام المصرية المنشور في العدد رقم (15) بتاريخ يوليو سنة 1936 - وفقا لما أورده المدعي بكتابه - وهو ما يعد ترديدا لذات الأفكار التي سبق نشرها وخلت من خلق ذهني جديد أو إضافة فكرة تختلف عما تم نشره من قبل، بما يتخلف معه عنصر الابتكار عن مصنف المدعي وهو مناط الحماية المقررة بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.

----------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 3 ق استئناف القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بإيقاف إذاعة الحلقات المنتهكة من كتابه بأي محطة أرضية أو فضائية وإلزامه بأن يؤدي إليه تعويضا ماديا وأدبيا قدره 500000 جنيه نظير ما ارتكبه في حقه من انتهاك لحق الملكية الفكرية، وقال بيانا لذلك إن الطاعن قام باستغلال كتابه المسمى "........" من خلال برنامج تلفزيوني من إعداده وتقديمه تم بثه على قناة ....... بنفس عنوان الكتاب وبذات مضمونه دون إذن منه أو الإشارة إلى أنه مؤلفه، متناولا في الحلقتين الثانية والثالثة من البرنامج قصة ........ التي تضمنتها الصفحات من رقم 171 حتى 175 لمؤلفه، وهو ما يعد اعتداء على حقوقه الفكرية أضر به ومن ثم أقام دعواه، تدخل المطعون ضده الثاني بصفته في الدعوى انضماميا إلى المطعون ضده الأول في طلباته، وجه الطاعن طلبا عارضا بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي له مبلغ 500000 جنيه تعويضا عما لحقه من أضرار مادية وأدبية لإساءة استعماله حق التقاضي والتشهير به والإساءة لسمعته واعتباره، ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد إيداع تقريره النهائي قضت بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 2014 بمنع بث حلقات البرنامج المأخوذ من كتاب المطعون ضده الأول "......." في كافة المحطات الأرضية والفضائية وألزمت الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 250000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون أصدرت قرارها بأنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الخبير المنتدب في الدعوى خالف نطاق المأمورية المنوطة به، إذ لم يقم بتفريغ محتوى الأقراص المدمجة المتضمنة تسجيلا للحلقتين الثانية والثالثة من البرنامج الذي يعده الطاعن بمحاضر أعماله واكتفى بالإشارة إلى مشاهدته أجزاء متفرقة منها دون الإفصاح عن مضمونها، ولم يقم بنقل محتوى الصفحات من رقم 171 حتى 175 من كتاب المطعون ضده الأول ومقارنتها بالمشاهد الواردة في التسجيلات وبيان أوجه التشابه فيما بينهما وما تم نقله واقتباسه من هذه الصفحات، كما تجاوز الخبير حدود مهمته بأن تصدى إلى مسألة قانونية بإضفائه طابع الابتكار على المؤلف دون بيان الأسس التي ارتكن إليها وتحديد ما انطوى عليه المصنف من أوجه الابتكار في خصوص تلك الصفحات والتي تناولت حدثا تاريخيا لاعتناق "....." الإسلام وهو ما يخلو من الابتكار والإبداع، وإذ عول الحكم المطعون فيه في قضائه باعتبار أن مؤلف المطعون ضده الأول المعنون "......" ذو طابق ابتكاري ويتمتع بالحماية القانونية وتم الاعتداء عليه من جانب الطاعن استنادا إلى تقرير الخبير رغم ما شابه من عوار ودون فحص وتمحيص معنى الابتكار والإبداع وفقا لما جاء بقانون حماية الملكية الفكرية، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن النص في المادة 138 من القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية وضع تعريفا للمصنف بأنه "كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي أيا كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض من تصنيفه" كما عرف الابتكار بأنه "الطابع الإبداعي الذي يسبغ الأصالة على المصنف" ثم عرف المؤلف بأنه "الشخص الذي يبتكر المصنف، ويعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا له ما لم يقم الدليل على غير ذلك ..." وأن النص في المادة 140 من ذات القانون على أن "تتمتع بحماية هذا القانون حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية، وبوجه خاص المصنفات الآتية: 1- الكتاب، والكتيبات، والمقالات والنشرات وغيرها من المصنفات المكتوبة ...." ومفاد ذلك، أن المشرع وفقا لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 - المنطبق على واقعة الدعوى - ومن قبله القانون رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992 بشأن حماية حق المؤلف، أسبغ الحماية الواردة بهما على مؤلفي المصنفات أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض منها، بشرط أن يكون هذا المصنف قد انطوى على شيء من الابتكار بحيث يبين منه أن المؤلف أضفى عليه شيئا من شخصيته، وأن يتم إفراغه في صورة مادية يبرز فيها إلى الوجود ويكون معدا للنشر، وبغير ذلك فلا يرقى إلى مرتبة المصنف الجدير بالحماية. وبذلك فإن جوهر حقوق الملكية الفكرية أنها ثمرة الابتكار ونتاج الإبداع في شتى مناحي النشاط الإنساني، وكلاهما - الإبداع والابتكار - يعدان نمطا من أنماط التفكير ومستوى متقدم في سلم القدرات الذهنية للإنسان يتميز به عن غيره ويتسم بالخروج عن المألوف، فدلالة الإبداع في اللغة تعني إحداث شيء جديد على غير مثال سابق وهو ما اصطلح عليه بأنه إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم، وهو أعلى مرتبة من التكوين والإحداث وكلاهما يقابل الإبداع من وجه وهما مترتبان عليه، فالإبداع مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا ما وجدت في بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة وجديدة على مستوى الاختراعات الإبداعية في ميادين الحياة الإنسانية، ويندرج فيه كل من الاختراع والإبداع الأدبي أو الفني، والتفكير الإبداعي هو العملية الذهنية التي نستخدمها للوصول إلى الأفكار والرؤى الجديدة أو التي تؤدي إلى الدمج والتأليف بين الأفكار، أو الأشياء التي تعتبر سابقا أنها غير مترابطة، فالتفكير الإبداعي يصف العمليات وأسلوب التفكير الذي أنتج هذا الإبداع، ويعبر التفكير الإبداعي عن نفسه في صورة إنتاج شيء جديد أو الخروج عن المألوف أو ميلاد شيء جديد سواء كان فكرة أم اكتشافا أم اختراعا، وتبرز أهمية الإبداع في أنه يمثل إطلاقا لطاقات الخلق والاجتهاد دون قيد على العقل إلى الحد الذي ينال فيه المجتهد أجرا حتى لو أخطأ، بشرط الالتزام بإطار أخلاقي وإنساني لا يحكمه الهوى، وإنما يحكمه الضمير، لكي يكون ملائما وهادفا إلى دعم القيم الإنسانية، وأن الدلالة الاصطلاحية لابتكار الشيء في اللغة هو الاستيلاء على باكورته، بمعنى أن يكون وليد أفكار المرء بالمبادرة إليه وإدراك أوله متسما بالحداثة والإبداع وبطابعه الشخصي، ويقصد بالابتكار - في نطاق الحماية القانونية لحق المؤلف - الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه، الذي يسمح بتمييز المصنف عن سواه من المصنفات التي تنتمي إلى ذات النوع، حيث تبرز شخصية المؤلف إما في مقومات الفكرة التي عرضها أو في الطريقة التي اتخذها لعرض الفكرة، فالجوهري في الأمر هو تميز الإنتاج الذهني بطابع معين يبرز شخصية صاحبه سواء في جوهر الفكرة المعروضة أو في مجرد طريقة العرض أو التعبير أو الترتيب أو التبويب أو الأسلوب، والابتكار إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون نسبيا، فيكون مطلقا إذا لم يكن المصنف يستند إلى إنتاج سابق، ويكون نسبيا إذا ما كان المصنف يقتبس عناصر شكلية لإنتاج سابق، ولكن في كلتا الحالتين لا بد من خلق ذهني جديد في جملته لكي يكون شرط الابتكار متوافرا، ليتقرر حق المؤلف على مصنفه أو ليتمتع بالحماية أو ليستحق صاحبه الاعتراف بملكيته الفكرية وما يترتب عليها من حقوق، ويكفي في ذلك أن يضيف المؤلف إلى فكرة سابقة ما يجعل للفكرة طابعا جديدا تختلف به عما كانت عليه من قبل فإذا ما اتضح أن ما تحققه الفكرة لا يعدو أن يكون تطورا عاديا وطبيعيا للقدر القائم أو مألوفا لأهل الاختصاص فإنه عندئذ يتخلف عنصر الابتكار. لما كان ذلك، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص عناصر الابتكار في المصنف حتى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم، وأن أخذها بتقرير الخبير مشروط بأن تبين المحكمة كيف أفاد التقرير معنى ما استخلصته منه، وكان ندب خبير في الدعوى هو مجرد وسيلة إثبات يقصد بها التحقق من واقع معين يحتاج الكشف عنه إلى معلومات فنية خاصة ولا شأن له بالفصل في نزاع قانوني فهذا من صميم واجب القاضي لا يجوز له التخلي عنه لغيره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على اعتبار أن المصنف الخاص بالمطعون ضده الأول المعنون "......" ذو طابع ابتكاري وإبداعي ويتمتع بالحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية وأنه وقع اعتداء على هذا المصنف من جانب الطاعن من خلال البرنامج الذي قام بإعداده اقتباسا من كتاب المطعون ضده الأول دون موافقته، أخذا بما خلص إليه تقريري الخبير المقدمين في الدعوى، ورتب على ذلك قضاءه بمنع بث حلقتي برنامج الطاعن مثار النزاع وإلزامه بالتعويض المقضي به، وإذ كان الخبير لم يفصح في أسباب تقريريه عن سنده فيما استخلصه من نتيجة ولم يبين الأساس والمصدر الذي استقى منه رأيه في إضفاء طابع الابتكار والإبداع على المصنف وإسباغ الحماية عليه وهي مسألة قانونية تصدى إليها الخبير دون أن يقوم بتفريغ محتوى الحلقتين الثانية والثالثة من برنامج الطاعن في تقريره ومقارنته بما تضمنته الصفحات من رقم 171 حتى 175 - مثار النزاع - من كتاب المطعون ضده الأول وبيان أوجه التشابه والنقل والاقتباس فيما بينهما، حتى تكون تحت بصر المحكمة صاحبة السلطة في تقدير ما إذا كان المصنف مبتكرا أو غير مبتكر، مكتفيا بالإشارة إلى مشاهدته أجزاء متفرقة من هاتين الحلقتين دون أن يسرد مضمون ما شاهده، وكان ما أورده الخبير في تقريره الأخير بإسباغ الحماية القانونية على المصنف لكونه يحمل اسم المطعون ضده الأول كمؤلف للكتاب ولم ينازعه أحد في هذه الصفة طوال سنوات النشر منذ عام 1996 وإيداعه لدى الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق المصرية لا يفيد بذاته ومجرده أنه ينطوي على عمل مبتكر يستأهل الحماية المقررة للمصنف لخلو قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 من ترتيب ذلك الأثر، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على تقريري الخبير وجعل منهما عمادا لقضائه وأحال في بيان أسبابه إليهما، وكانت أسبابهما لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهيا إليها، وإذ لم يورد الحكم المطعون فيه أسبابا تكفي لحمل ما انتهى إليه، مما يجعله وكأنه خال من التسبيب ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون، فيكون قد ران عليه القصور الذي جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه إعمالا للمادة الثانية عشرة من قانون المحاكم الاقتصادية، فإنه يتعين التصدي لموضوع الدعوى.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها وتقدير مدى توافر عناصر الابتكار في المصنف متى يتمتع مؤلفه بالحماية القانونية، وكان الثابت في الأوراق أنه قد سبق تناول قصة اعتناق "......" للدين الإسلامي من خلال المقالات المنشورة في المجلات المتخصصة والمقدم صورها من المدعى عليه - الطاعن - بملف الدعوى باعتباره حدثا تاريخيا في الهند واهتم به العالم، وكان البين من مطالعة كتاب المدعي - المطعون ضده الأول - المعنون "......" أنه تناول في الصفحات من رقم 171 حتى 175 - مثار النزاع - قصة إسلام "......" عبر سرد تاريخي لنشأته وبيان ديانته والطبقة التي ينتهي إليها في الهند ودوافعه لاعتناق الديانة الإسلامية ووصف المشهد الذي أعلن فيه إسلامه نقلا عن مجلة الإسلام المصرية المنشور في العدد رقم (15) بتاريخ يوليو سنة 1936 - وفقا لما أورده المدعي بكتابه - وهو ما يعد ترديدا لذات الأفكار التي سبق نشرها وخلت من خلق ذهني جديد أو إضافة فكرة تختلف عما تم نشره من قبل، بما يتخلف معه عنصر الابتكار عن مصنف المدعي وهو مناط الحماية المقررة بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدعوى.

الطعن 2492 لسنة 82 ق جلسة 3 / 1 / 2016 مكتب فني 67 ق 7 ص 53

جلسة 3 من يناير سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ مصطفى عبد العليم، محمد منيعم، محمد خلف نواب رئيس المحكمة وحسام الدين عبد الرشيد.
---------------

(7)
الطعن رقم 2492 لسنة 82 القضائية

(1 ، 2) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسئولية العقدية والتقصيرية والتعويض عنها: المسئولية التقصيرية: الخطأ التقصيري الموجب للمسئولية". مسئولية "المسئولية التقصيرية: المسئولية عن الأعمال الشخصية: عناصر المسئولية: علاقة السببية بين الخطأ والضرر".
(1) المسئولية التقصيرية. أركانها. خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما.

(2) محكمة الموضوع. تكييفها للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

(3) عمل "علاقة عمل: العمالة المؤقتة بشركات البترول: توزيعها وتثبيتها".
صدور قرار الطاعنة بتشكيل لجنة لتوزيع العمالة المؤقتة الراغبة في التثبيت بإحدى شركات البترول. ماهيته. قرار تنفيذي. أثره. انتهاؤه بانتهاء الغرض الذي صدر من أجله ولا ينشئ مراكز قانونية. قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده في مبلغ التعويض لقيام اللجنة سالفة البيان بتثبيته على عمل إداري وكتابي خلافا للعمل الفني الذي تدرب عليه. خطأ وفساد في الاستدلال. علة ذلك.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المسئولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانب المسئول إلى ضرر واقع في حق المضرور وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث يثبت أن الضرر قد نشأ عن ذلك الخطأ.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض.

3 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أن قرار الهيئة الطاعنة رقم ... لسنة 2008 إنما صدر عنها إعمالا لأحكام القانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول بوصفها الجهة صاحبة الحق في الإشراف على جميع شركات البترول، وإن هذا القرار انتج آثاره بإبرام المطعون ضده الأول مع المطعون ضدها الثالثة العقد المؤرخ 1/ 7/ 2008 وأنه كان عن بصر وبصيرة وبإرادة حرة وقت توقيعه على هذا العقد ولم يصب بثمة أضرار مادية، وبالتالي فإنه ما كان يسوغ للحكم بعد ذلك أن يلزمها بتعويض المطعون ضده الأول عن الأضرار الأدبية عن القرار ذاته بمقولة إنها خالفت بإصدارها لهذا القرار نص المادة 18 من لائحة العاملين بالشركة المطعون ضدها الثانية لورود اسم المطعون ضده الأول بقرار اللجنة المشكلة منها ضمن من سيتم توزيعهم على تلك الشركة لكون التعيين بها ولغير الوظائف العليا منوط برئيس مجلس إدارتها، وأن هذه المخالفة تعد خطأ تقصيريا لصدورها من غير مختص، وتعتبر منعدمة وسببت للمطعون ضده الأول أضرار أدبية - وهو ما يعد تناقضا بأسباب الحكم - إذ كيف يرتب القرار آثارا إيجابية بتوقيع المطعون ضده الأول كما ذهب الحكم للعقد آنف البيان ثم يرتب في ذات الوقت آثارا سلبية يستحق المطعون ضده الأول تعويض أدبي عنها، فالبين من الأوراق وكما ورد بأسباب هذا الحكم أن قرار الطاعنة المشار إليه إنما هو بمثابة قرار تنفيذي وليس تنظيمي ينتهي بانتهاء الغرض الذي صدر من أجله ولا ينشئ مراكز قانونية لكونه لم يصدر مخاطبا العمالة المؤقتة وإنما صدر مكلفا اللجنة بتوزيع العمالة المؤقتة من شباب الخرجين بعد إصدار توصيات بتثبيتهم بإحدى شركات قطاع البترول، وتم ذلك بمقتضى مسئولية الطاعنة عن ضمان حسن توزيع العمالة المؤقتة على شركات القطاع المختلفة وهو قرار يواجه حالة تعيينات استثنائية لا تتعارض البتة مع قواعد التعيين الخاصة بلوائح كل شركة، وبالتالي ينتفي في جانب الطاعنة وقوع ثمة خطأ يستوجب التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده الأول لمبلغ التعويض الأدبي المقضي به، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 14 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

------------------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة 2009 عمال شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة - الهيئة المصرية العامة للبترول - والشركات المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة بطلب الحكم أولا: ببطلان عقد العمل المحرر في 1/ 7/ 2008 لما شابه من غش وتدليس وتواطؤ، ثانيا: بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بتحرير عقد عمل دائم غير محدد المدة له في الشركة المطعون ضدها الثانية بنفس الأجر والمميزات المتعاقد بها زملائه في ذات الشركة مع ضم مدة التدريب بمعهد تدريب العمالة المتميزة وكذلك فترة عمله بالشركة المطعون ضدها الرابعة إلى مدة خدمته مع إلزامهما بغرامة يومية قدرها مائه جنيه عن كل يوم تأخير في تحرير العقد، ثالثا: إلزام الشركات المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة بتقديم ملف المطعون ضده الأول الموجود لدى هذه الشركات، رابعا: إلزام الطاعنة والشركات المطعون ضدهم الثانية والثالثة والرابعة بالتضامم بمبلغ مائتي ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته، وقال بيانا لها إنه بعد انتهاء عقد عمله المؤقت لدى المطعون ضدها الرابعة تم الاتفاق بينه وبين الطاعنة على تعيينه لدى المطعون ضدها الثانية بعقد عمل دائم، إلا أنه فوجئ عند مطالعته لبنود ذلك العقد بوجود طرف ثالث به وهي المطعون ضدها الثالثة، وإن العمل المسند إليه ليس هو ذات العمل الفني الذي كان قد تدرب عليه وإنما هو عمل إداري وكتابي، كما أنه خلا من كافة المزايا والمميزات التي كان يحصل عليها خلال فترة عمله لدى المطعون ضدها الرابعة، وإذ أصيب من جراء ذلك بأضرار مادية وأدبية يستحق التعويض عنها، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. قضت المحكمة بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 25000 جنيه تعويضا عن الأضرار الأدبية التي لحقت به ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 14 ق، كما استأنفه المطعون ضده الأول أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 14 ق، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين، حكمت بتاريخ 1/ 1/ 2012 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بالتعويض الأدبي المقضي به على أساس أنها هي المتسببة فيما أصاب المطعون ضده الأول من أضرار أدبية لإصدارها القرار رقم ... لسنة 2008 والمتضمن تثبيته لدى المطعون ضدها الثانية مع علمها بعدم اختصاصها بذلك، بالرغم من أنها وفي حدود السلطة المخولة لها بالإشراف والرقابة والتوجيه على شركات البترول طبقا للقانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة العامة للبترول أصدرت القرار سالف الذكر بتشكيل لجنة تكون مهمتها توزيع العمالة المؤقتة الراغبة في التثبيت بإحدى شركات قطاع البترول، وبالتالي فهو مجرد قرار تنفيذي وليس قرارا تنظيميا لكونه لا ينشئ مراكز قانونية للعمالة المؤقتة ولا يجبرها على العمل بتلك الشركات في حالة عدم موافقتها على شروط عقد العمل، فضلا عن أنها وبإصدارها ذلك القرار حفظت للمطعون ضده الأول حقه في العمل الدائم، ونتيجة لذلك قام بإبرام عقد عمل دائم مع الشركة المطعون ضدها الثالثة للعمل لحسابها في مواقع الشركة المطعون ضدها الثانية وقد كان باستطاعته أن يمتنع عن إبرام ذلك العقد والتوقيع عليه إذا كان لا يتناسب مع حالته أو ينتقص من حقوقه، وهو ما ينفي وقوع أي خطأ من جانب الطاعنة يستوجب التعويض، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المسئولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانب المسئول إلى ضرر واقع في حق المضرور وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث يثبت أن الضرر قد نشأ عن ذلك الخطأ، وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أن قرار الهيئة الطاعنة رقم ... لسنة 2008 إنما صدر عنها إعمالا لأحكام القانون رقم 20 لسنة 1976 في شأن الهيئة المصرية العامة للبترول بوصفها الجهة صاحبة الحق في الإشراف على جميع شركات البترول، وإن هذا القرار أنتج آثاره بإبرام المطعون ضده الأول مع المطعون ضدها الثالثة العقد المؤرخ 1/ 7/ 2008، وأنه كان عن بصر وبصيره وبإرادة حرة وقت توقيعه على هذا العقد ولم يصب بثمة أضرار مادية، وبالتالي فإنه ما كان يسوغ للحكم بعد ذلك أن يلزمها بتعويض المطعون ضده الأول عن الأضرار الأدبية عن القرار ذاته بمقولة أنها خالفت بإصدارها لهذا القرار نص المادة 18 من لائحة العاملين بالشركة المطعون ضدها الثانية لورود اسم المطعون ضده الأول بقرار اللجنة المشكلة منها ضمن من سيتم توزيعهم على تلك الشركة لكون التعيين بها ولغير الوظائف العليا منوط برئيس مجلس إدارتها، وأن هذه المخالفة تعد خطأ تقصيريا لصدورها من غير مختص، وتعتبر منعدمة وسببت للمطعون ضده الأول أضرار أدبية - وهو ما يعد تناقضا بأسباب الحكم - إذ كيف يرتب القرار آثارا إيجابية بتوقيع المطعون ضده الأول كما ذهب الحكم للعقد آنف البيان ثم يرتب في ذات الوقت آثارا سلبية يستحق المطعون ضده الأول تعويض أدبي عنها، فالبين من الأوراق وكما ورد بأسباب هذا الحكم أن قرار الطاعنة المشار إليه إنما هو بمثابة قرار تنفيذي وليس تنظيمي ينتهى بانتهاء الغرض الذي صدر من أجله ولا ينشئ مراكز قانونية لكونه لم يصدر مخاطبا العمالة المؤقتة وإنما صدر مكلفا اللجنة بتوزيع العمالة المؤقتة من شباب الخرجين بعد إصدار توصيات بتثبيتهم بإحدى شركات قطاع البترول، وتم ذلك بمقتضى مسئولية الطاعنة عن ضمان حسن توزيع العمالة المؤقتة على شركات القطاع المختلفة وهو قرار يواجه حالة تعيينات استثنائية لا تتعارض البتة مع قواعد التعيين الخاصة بلوائح كل شركة، وبالتالي ينتفي في جانب الطاعنة وقوع ثمة خطأ يستوجب التعويض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده الأول لمبلغ التعويض الأدبي المقضي به، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 14 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الاثنين، 4 يوليو 2022

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خصومة - ترك الخصومة




ترك الخصومة. وجوب أن يكون خلواً من أي تحفظات أو شروط تهدف إلى تمسك التارك بصحة الخصومة أو بآثارها.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خصومة - سقوط الخصومة




الحكم بسقوط الخصومة في الدعوى. أثره. إلغاء جميع إجراءاتها بما في ذلك صحيفتها


إعلان الحكم بسقوط الخصومة. شرطه. أن يكون السير في الدعوى راجعاً إلى فعل المدعي أو امتناعه.



سقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح. اتصاله بمصلحة الخصم. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمناً.




الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خصومة - انقطاع سير الخصومة



مفاد نص المادة 130 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه انقطاع سير الخصومة.



النيابة العامة طرف أصيل في قضايا الأحوال الشخصية التي لا تختص بها المحاكم الجزئية. وفاة الخصم قبل أن تبدي النيابة رأيها. أثره. انقطاع سير الخصومة باعتبار أن الوفاة حدثت قبل أن تتهيأ الدعوى للحكم في موضوعها



النيابة العامة. طرف أصلي في قضايا الأحوال الشخصية التي لا تختص بها المحاكم الجزئية. وفاة الخصم قبل أن تبدي النيابة رأيها. أثره. انقطاع سير الخصومة باعتبار أن الوفاة حدثت قبل أن تتهيأ الدعوى للحكم في موضوعها.



الدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض بعد استيفاء جميع الإجراءات من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. وفاة الطاعن بعد ذلك. لا أثر له.



الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خصومة - انتهاء الخصومة



القضاء في المعارضة الاستئنافية بإلغاء الحكم الاستئنافي ورفض الدعوى المبتدأة مفاده. زواله واعتباره كأن لم يكن. مؤداه. زوال محل الطعن بالنقض عليه وعدم وجود خصومة بين طرفيه. أثره. وجوب الحكم بانتهاء الخصومة في الطعن دون مصادرة الكفالة. علة ذلك. م 27/ 1 مرافعات.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خصومة - اعتراض الخارج عن الخصومة




الوقف التعليقي للدعوى. م 129 مرافعات. جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من مدى جدية المنازعة في المسألة الأولية الخارجة عن اختصاصها.



الطعن على الحكم بطريق الاعتراض ممن يتعدى أثره إليه طبقاً للمادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. طريق اختياري.



الطعن على الحكم بطريق الاعتراض ممن يتعدى أثره إليه طبقاً للمادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. طريق اختياري. لمن يتعدى إليه أثر الحكم الاستغناء عنه والاكتفاء بإنكار حجية الحكم عند الاحتجاج به أو تنفيذه عليه. طلب تقرير حقه بدعوى أصلية.




الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / خ / خبرة - عمل الخبير / بطلانه




توجب المادة 146 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على الخبير أن يحدد لبدء عمله تاريخاً معيناً وأن يدعو الخصوم قبل هذا التاريخ بإجراءات ومواعيد حددتها، ورتبت على إغفال الدعوة بطلان عمل الخبير.