الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2018

الطعن 6415 لسنة 62 ق جلسة 10 / 1 / 2005


محضر جلسة
محكمـة النقــض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
ــــ
برئاسة السيد المستشار/ يحيى جلال فضــل " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / بليـغ كمال ، مجدى زين العابدين و أحمد عبد الحميد حامد " نواب رئيس المحكمة " وزياد بشيــر
والسيد أمين السر / أشرف السيد .
فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة
فى يوم الأثنين 29 من ذى القعدة سنة 1425 هـ الموافق 10 من يناير سنة 2005 م .
نظرت في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6415 لسنة 62 ق .
المرفــوع مــن
السيدة / ........... المقيمة ......... قسم شبرا .
                                    ضـــــد
السيد / ...... . المقيم –..... روض الفرج .
عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة .
وبعد المداولة قانوناً
صــدر القرار الآتـى
المحكمــة
ــ
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
لما كان وجود العذر الذى يبرر للواهب الرجوع في الهبة يخضع لتقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 1200 جنيه أخذاً بأقوال شاهديه ومحضر فسخ خطبتهما بأنه قدم لها شبكة بمبلغ 1200 جنيه وكان الفسخ بسببها لرغبتها في الزواج بآخر وهو عذر يبرر له استرداد قيمة الشبكة التي كان قد وهبها لها – وأن عدم سلوكه طريق أمر الأداء راجعاً إلى أن باقي الهدايا قيمتها غير ثابتة ومحل منازعة ، وكان استخلاصه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمله فإن ما تثيره الطاعنة بشأن عدم وجود عذر مقبول لرجوع المطعون ضده في الهبة وأن زواجها بآخـــر كان بعد فسخ الخطبة بأكثر من ستة أشهر – لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وما تثيره بشأن أن قيمة المبلغ المطالب به لا يجوز إثباته بالبينة التي عول عليها الحكم – فإنه دفاع يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع فلا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون الطعن غير مقبول .
لذلــــــكـــ
أمرت المحكمة بعدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعنة المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة مــع مصادرة الكفالة .

الطعن 5556 لسنة 76 ق جلسة 26 / 1 / 2015 مكتب فني 66 ق 26 ص 173

جلسة 26 من يناير سنة 2015
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فراج، علي كمونة، طارق خشبة وصالح مصطفى نواب رئيس المحكمة.
------------
(26)
الطعن رقم 5556 لسنة 76 القضائية

(1 ، 2) دعوى "شروط قبول الدعوى: اللجوء للجان التوفيق وفقاً للقانون 7 لسنة 2000". أمر أداء "اللجوء للجان التوفيق وفقا للق 7 لسنة 2000 قبل سلوك طريق استصدار أمر الأداء".
(1) عرض النزاع ابتداء على لجان التوفيق في المنازعات المنصوص عليها بالمادة الأولى من ق 7 لسنة 2000. لازمه. أن يكون جميع أطرافه ممن عددتهم تلك المادة وعدم كون المنازعة من المنازعات المستثناة من العرض على تلك اللجان. م 1، 4، 11 من القانون المشار إليه.
(2) أوامر الأداء. لها إجراءات معينة ومحددة على خلاف رفع الدعوى بالطرق العادية. مؤداه. عدم دخولها في نطاق ما أوجبه المشرع من اللجوء إلى لجان التوفيق في المنازعات المنصوص عليها بالمادة الأولى ق 7 لسنة 2000 ابتداء قبل سلوك طريق أمر الأداء. أثره. للطاعنين رفع دعواهما مباشرة دون سبق التقدم بطلب إلى اللجان آنفة البيان. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بتأييد حكم محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى. مخالفة للقانون وخطأ.

-----------------

1 - إن مفاد النص في المادة الأولى والرابعة والحادية عشر من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها أنه يلزم لعرض النزاع ابتداء على تلك اللجان أن تكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر، وألا تكون المنازعة من المنازعات المستثناة من العرض على تلك اللجان، وهي تلك المتعلقة بالحقوق العينية العقارية أو التي أفردت لها القوانين أنظمة خاصة أو أوجبت فضها أو تسويتها عن طريق لجان قضائية أو إدارية.

2 - إذ كانت أوامر الأداء قد أفرد لها المشرع إجراءات معينة ومحددة على خلاف رفع الدعوى بالطرق العادية، فإنها لا تدخل في نطاق ما أوجبه المشرع من اللجوء إلى تلك اللجان (لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها والمنصوص عليها بق 7 لسنة 2000) ابتداء قبل سلوك طريق أمر الأداء، ومن ثم يحق للطاعنين رفع دعواهما مباشرة دون أن يسبقها تقديم طلب إلى اللجان آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به بعدم قبول الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما بعد الامتناع عن إصدار أمر الأداء الدعوى رقم ... لسنة 2002 مدني المنيا الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليهما مبلغ 13554.25 جنيه على سند أنها مدينة لهما به مقابل القرض الذي حصلت عليه وفوائده وقدره عشرة آلاف جنيها، وإزاء امتناعها عن الوفاء به أقاما الدعوى. وجهت المطعون ضدها قبل الطاعنين طلبا عارضا طلبت فيه الحكم ببراءة ذمتها من الدين موضوع الدعوى على سند من أن ماكينة التصوير المسلمة إليها غير صالحة لما أعدت له وبها عيوب فنية وقد عرضت ردها لرئيس الوحدة المحلية، وندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بعدم قبول الدعوى الأصلية والطلب العارض. استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 41 ق بني سويف "مأمورية المنيا" وبتاريخ 14/ 2/ 2006 قضت بالتأييد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولان إنه خالف نص المادتين 4، 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها ذلك أنهما أقاما دعواهما بطريق أمر الأداء، وكانت المادتان سالفة الذكر قد استثنت الدعوى التي ترفع بهذا الطريق من الخضوع لأحكام القانون المشار إليه، بما مؤداه أن تكون الدعوى مقبولة على هذا النحو، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من قضاء بعدم قبول الدعوى مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها على أن "ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة"، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون قد أوردت المنازعات التي تخرج عن ولاية تلك اللجان، حيث نصت على أنه "عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفا فيها وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تقررها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو تتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم. تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم"، والنص في المادة الحادية عشرة على أنه "عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض والطلبات الخاصة بأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقدمة بطلبات وقف التنفيذ لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة"، وكان مؤدى ما ذكر أنه يلزم لعرض النزاع ابتداء على تلك اللجان أن تكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر، وألا تكون المنازعة من المنازعات المستثناة من العرض على تلك اللجان وهي تلك المتعلقة بالحقوق العينية العقارية أو التي أفردت لها القوانين أنظمة خاصة أو أوجبت فضها أو تسويتها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، وإذ كانت أوامر الأداء قد أفرد لها المشرع إجراءات معينة ومحددة على خلاف رفع الدعوى بالطرق العادية، فإنها لا تدخل في نطاق ما أوجبه المشرع من اللجوء إلى تلك اللجان ابتداء قبل سلوك طريق أمر الأداء، ومن ثم يحق للطاعنين رفع دعواهما مباشرة دون أن يسبقها تقديم طلب إلى اللجان آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة فيما قضى به بعدم قبول الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.

الطعن 13544 لسنة 84 ق جلسة 3 / 5 /2015


محكمة النقـض
الــــدائــــرة المــــدنيــــة
دائرة الأحد (ب) المدنية
محضر جلسة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيـد القاضي / سيد عبد الرحيم الشيمى نائـــب رئيـس المحكمة
وعضوية السادة القضــاة / محمد عبد المحسن منصور ، شهاوى إسماعيل عبد ربه
 هشام عبد الحميد الجميلى و د / طــه عبد العليم " نواب رئيـس المحكمة "
بحضور السيد أمين السر / محمود محمد عبد المقصود .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
في يوم الأحد 14 من رجب سنة 1436هـ الموافق 3 من مايو سنة 2015م .

أصدرت القرار الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13544 لسنة 84 ق .

المرفــوع مـن
........ . المقيمة / ...... – مدينة نصر .
ضــــــــــــــد
الشركة ...... ويمثلها رئيس مجلس الإدارة / ....... . محلها المختار / مدينة العبور.
عُــرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
المـــحـــــكـــمــة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :-
لما كان المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى , وفى تقدير ما يقدم لها من أدلة وقرائن ومستندات والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه , واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً له أصله الثابت بالأوراق , وهى غير ملزمة من بعد بتتبع طلبات الخصوم متى وجدت في تقرير الخبير الذى ندبته ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فيها , وبحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأقامت عليها دليلها . لما كان ذلك , وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى الأصلية وقبول الدعوى الفرعية على ما خلص إليه من الأوراق وتقرير الخبرة من أن الطاعنة مدينة للمطعون ضده بباقي ثمن الوحدة المبيعة وقدره 51136 جنيهاً , وأنها لم تقم بسداده حتى تاريخ قفل باب المرافعة , وأن عقد بيع الوحدة السكنية قد تضمن في البندين الرابع والسادس منه النص على أن باقى الثمن يسدد في 30 / 1 / 2001 , وأن موعد التسليم 1 / 7 / 2001 بشرط سداد الطاعنة كافة التزاماتها المالية في مواعيدها المحددة , وهو استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاء الحكم , ومن ثم يضحى ما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني والوجه الأول من السبب الثالث لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع مما تنحسر عنه رقابة محكمة النقض , وأما ما أثارته الطاعنة بالسبب الأول فإنه لما كان من المقرر أن مفاد نص المادة 201 من قانون المرافعات أن طريق أوامر الأداء هو استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداء فلا يجوز التوسع فيه ولا يجوز سلوكه إلا إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء , وكان كل ما يطالب به دينا ًمن النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره , فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وجب على الدائن اتباع الطريق المعتاد في رفع الدعوى , وأن المشرع لم يشترط سلوك هذا الطريق إلا بالنسبة لما يطالب به الدائن ابتداء وكان المطعون ضده قد أقام دعواه فرعياً – وليس ابتداء – بطلب الحكم بالدين محل التداعي ومن ثم فلا محل لسلوك طريق أمر الأداء بالنسبة لهذا الطلب , وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . وأما عن الوجه الثانى من السبب الثالث فإنه لما كان الدفاع الوارد بهذا النعى يخالطه واقع لم يسبق طرحه أمام محكمة الموضوع , ومن ثم فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض , ويكون الطعن برمته مُقاماً على غير الأسباب المبينة بالمادتين 248 , 249 من قانون المرافعات , وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بنص المادة 263/3 من ذات القانون .
                                        لــــــــــذلـــــــــــــك

أمرت المحكمة :-
        بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة المصاريف مع مصادرة الكفالة .

الطعن 1385 لسنة 48 ق جلسة 14 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 244 ص 1274

جلسة 14 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

---------------

(244)
الطعن رقم 1385 لسنة 48 القضائية

(1) محكمة الموضوع. إفلاس "التوقف عن الدفع والمنازعة في الدين".
استخلاص الوقائع المكونة لحالة توقف التاجر عن دفع ديونه وتقدير مدى جدية المنازعة في الدين هو مما تستقل به محكمة الموضوع.
(2) حكم "تسبيب الحكم". دعوى "الإعادة للمرافعة". محكمة الموضوع.
طلب إعادة الدعوى للمرافعة. استقلال محكمة الموضوع بتقدير مدى الجدية. إغفال الإشارة إلى الطلب يعد بمثابة رفض ضمني له.
(3) إفلاس "دعوى الإفلاس". دعوى.
وفاة المدين التاجر أثناء نظر دعوى إشهار إفلاسه. عدم لزوم إعلان الورثة. جواز تدخل هؤلاء دفاعاً عن ذكرى مورثهم.

------------------
1 - تقدير مدى جدية المنازعة في الدين المرفوع بشأنه دعوى الإفلاس وحالة الوقوف عن الدفع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من المسائل الموضوعية التي يترك الفصل فيها لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
2 - جرى قضاء محكمة النقض على أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه، بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه. كما أن إغفال الإشارة إلى هذا الطلب يعد بمثابة رفض ضمني له.
3 - متى كان الدائن قد طلب إشهار إفلاس مدينة التاجر حال حياته ثم توفى المدين أثناء نظر الدعوى فإن إعلان الورثة لا يكون لازماً وإنما يجوز لهم التدخل دفاعاً عن ذكرى مورثهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول كان قد أقام الدعوى رقم 186 سنة 1976 إفلاس شمال القاهرة ضد مورث الطاعنين المرحوم.... طالباً الحكم بإشهار إفلاسه وتحديد يوم 8/ 1/ 1976 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع. وقال بياناً لدعواه أنه يداين المورث المذكور بمبلغ ألف جنيه بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 367 سنة 1974 مدني بندر دمنهور ورغم إعلانه بالصورة التنفيذية بتاريخ 8/ 1/ 1976 إلا أنه لم يقم بالوفاء وبتاريخ 3/ 5/ 1977 قضت محكمة أول درجة بإشهار إفلاس مورث الطاعنين وتحديد يوم 8/ 1/ 1976 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وتعيين المطعون ضده الثاني وكيلاً للدائنين. استأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 130 سنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 29/ 5/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون - ورثة المحكوم بإشهار إفلاسه - في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن المطعون ضده الأول استند في طلب شهر إفلاسه مورثهم إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 367 سنة 74 مدني بندر دمنهور التي أقامها رغم علمه بأن مورثهم لا يقيم بمدينة دمنهور ورغم أن الحكم يستند إلى مديونية المورث بموجب الحكم رقم 1 لسنة 1967 مدني مستأنف دمنهور والذي تم التخالص عنه في قضية الإفلاس رقم 79 لسنة 1973 القاهرة التي قضى بشطبها وإذ كان الحكم رقم 367 لسنة 1974 مدني بندر دمنهور ما زال مستأنفاً فلا تكون حالة التوقف عن الدفع قد تحققت ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإشهار إفلاس مورثهم قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان تقدير مدى جدية المنازعة في الدين المرفوع بشأنه دعوى الإفلاس وحالة الوقوف عن الدفع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو من المسائل الموضوعية التي يترك الفصل فيها لمحكمة الموضوع بلا معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته رداً على منازعة الطاعنين في الدين قوله وحيث إن الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 367 سنة 1974 مدني بندر دمنهور أنه قد صدر بعد استيفاء الشكل من حيث إعلان المستأنف (مورث الطاعنين) وإعذاره وأنه لم يطعن على هذا الحكم رغم إعلانه بالصورة التنفيذية كما هو ثابت من الشهادة المقدمة من محكمة دمنهور بعدم حصول استئناف ومن ثم يكون ما ينعاه المستأنف في غير محله وكان يتعين عليه الطعن على الحكم إن كان قد صدر بناءً على إجراءات باطلة كما يدعى وأنه قام بالسداد وكان هذا الذي أورده الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وإغفال الرد على دفاع جوهري وذلك من وجهين حاصل أولهما أن وكيل مورثهم طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة لتقديم مستندات دالة على براءة ذمته وقدم شهادة تفيد استئنافه الحكم رقم 367 سنة 74 مدني دمنهور إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب، وحاصل الوجه الثاني أن المحكمة رفضت إعادة الدعوى إلى المرافعة لوفاة مورثهم رغم تقديم شهادة تفيد وفاته وليس صحيحاً ما قاله الحكم من أن الدعوى قد تهيأت للفصل فيها قبل قيام سبب الانقطاع إذ أن مورثهم كان قد اقتصر على طلب التأجيل لتقديم مستندات فحجزت الدعوى للحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه، بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه، كما أن إغفالها الإشارة إلى هذا الطلب يعد بمثابة رفض ضمني له، ومردود في وجهه الثاني بأنه من المقرر أنه متى كان الدائن قد طلب إشهار إفلاس مدينة التاجر حال حياته ثم توفى المدين أثناء نظر الدعوى فإن إعلان الورثة لا يكون لازماً وإنما يجوز لهم التدخل دفاعاً عن ذكرى مورثهم، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قررت بجلسة 10/ 4/ 1978 حجز الدعوى للحكم لجلسة 29/ 5/ 1978 وصرحت للطرفين بتقديم مذكرات خلال ثلاثة أسابيع وبعد انتهاء هذا الأجل تقديم وكيل مورث الطاعنين في 30/ 5/ 1978 بطلب لإعادة الدعوى إلى المرافعة أرفق به بعض المستندات وما يفيد وفاة مورث الطاعنين بتاريخ 29/ 4/ 1978 فلا تثريب على المحكمة إذا رفضت الاستجابة إلى هذا الطلب ولا محل للطعن على حكمها بالإخلال بحق الدفاع كما يكون حكمها في الدعوى رغم وفاة المدين المطلوب شهر إفلاسه صحيحاً ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 675 لسنة 49 ق جلسة 13 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 243 ص 1268

جلسة 13 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

----------------

(243)
الطعن رقم 675 لسنة 49 القضائية

(1، 5) عمل "العاملون بالقطاع العام: تسوية، ترقية، ندب". حكم "تسبيب الحكم".
(1) تقييم وظائف العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة واستحداث وظائف جديدة بها. جوازي للوحدة الاقتصادية التابع لها العامل ق 61 لسنة 1971. ترقية العامل إلى وظيفة خالية بالهيكل التنظيمي لوظيفة أعلى مباشرة. شرطه. توافر الشروط فيمن يرشح لها.
(2) الوظيفة والفئة المالية. أمران متلازمان. تعديل الفئة المالية المخصصة للوظيفة اعتباره استحداث لوظيفة جديدة.
(3) ندب العامل للقيام بأعمال وظيفة أعلى. عدم أحقيته في المطالبة بتسوية حالته عليها أو أجر فئتها المالية.
(4) التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه. لا عيب. مثال.
(5) إغفال الحكم الرد على دفاع الطاعن بأحقيته للفئة مثار النزاع لقيامه بأعبائها. لا عيب. علة ذلك. دفاع غير جوهري.

------------------
1 - لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتوصيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء ثم تسوية حالات العاملين بتلك الشركات طبقاً لهذا التعادل، وهي أحكام انتقالية تغياها الشارع لتحقيق المساواة بين العاملين بالشركات وقت صدورها وللقضاء على محاباة القائمين على أمرها لبعض العاملين على حساب الآخرين، وقد ألغى هذا القرار بصدور القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام، الذي ألغى بدوره بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - الذي يحكم واقعة الدعوى - ولما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى المواد الأولى والثانية والثامنة منه أن المشرع أجاز للوحدة الاقتصادية إعادة تقييم وظائفها أو استحداث وظائف جديدة وترتيبها في داخل أحد مستويات جدول الأجور والعلاوات الملحق بالنظام المشار إليه وبالاشتراطات والمواصفات التي تراها، وملتزمة بالنسبة المقررة للأجور إلى رقم إنتاج أو رقم الأعمال بتلك الوحدة وألا تكون الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي وفي الوظيفة الأعلى مباشرة في حالة توافر شروط الترقية فيمن يرشح لها، وأن نصوص هذا القرار بقانون خلت من أحكام انتقالية مماثلة لما تضمنته المادتان 63، 64 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 سالفتا البيان.
2 - مفاد إعادة الوحدة الاقتصادية تقييم هيكلها طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن كل وظيفة أو مجموعة من الوظائف يجب أن تقابلها فئة مالية معينة، لأن الوظيفة والفئة أمران متلازمان لا يتأتى وجود أحدها دون الأخرى بما لازمه أن تناول الفئة المالية المخصصة للوظيفة بالتعديل عند إعادة تقييم الوظائف يكون منطوياً في واقع الأمر على استحدث لوظيفة جديدة بغض النظر عما قد يقوم من تطابق بين كل من بطاقتي توصيفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها.
3 - ندب العامل للقيام بأعباء وظيفة تعلو وظيفته الأصلية لا يكسبه حقاً في تسوية حالته عليها أو في أجر فئتها المالية.
4 - لا يعيب - الحكم المطعون فيه - اعتناقه أسباب الحكم الابتدائي تكملة لقضائه بما انطوت عليه من قول بأن الدعوى أقيمت بطلب ترقية لم تتوافر الأداة المنصوص عليها من القانون لتقريرها لأن ذلك لا يعدو أن يكون تزيداً من الحكم يستقيم بدونه.
5 - لا يعيب الحكم - المطعون فيه - إغفاله الرد على دفاع الطاعن وبأحقيته للفئة مثار النزاع لقيامه بأعبائها فعلاً لأنه دفاع غير جوهري لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1191 سنة 1961 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة والهيئة المطعون ضدهما طالباً الحكم له على الشركة بتسوية حالته على الفئة الأولى اعتباراً من 26/ 12/ 1971 وصرف كافة الفروق والعلاوات وبدل التمثيل مع إعادة تسوية معاشه وفقاً لهذا الأساس، وقال بياناً للدعوى أنه في يونيو سنة 1968 كان يشغلها وظيفة مدير مصنع العياط من الفئة الثانية لدى المطعون ضده الأولى التي اعتمد الهيكل التنظيمي لها بتاريخ 26/ 12/ 1974 وتضمن رفع فئة هذه الوظيفة إلى الفئة الأولى مع ندبه لشغلها مدة سنة ثم رقي إلى الفئة الأولى في إبريل سنة 1974 ومكث قائماً بأعبائها حتى إحالته إلى المعاش في 8/ 10/ 1975 وسوى معاشه على أساس شغله للفئة الأولى في إبريل سنة 1973 وإذ يستحق تسوية حالته على هذه الفئة اعتباراً من 26/ 12/ 1971 فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً لأداء المهمة التي حددتها له، وإذ أودع الخبير تقريره قضت بتاريخ 30/ 5/ 1978 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1145 سنة 95 ق، وفي 30/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 15/ 4/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى برفض دعواه تأسيساً على أنها أقيمت بطلب ترقيته إلى إحدى وظائف الإدارة العليا التي يشترط لصحتها حصولها بالأداة التي يتطلبها القانون وهو ما لم يتوافر له، وأن حالته سويت على وظيفة مدير المصانع من الفئة الثانية اعتباراً من 1/ 7/ 1964 فلا يحق له طلب إعادة تسويتها بأخرى استناداً إلى أن المطعون ضدها الأولى أعادت تقييم وظيفة مدير مصنع العياط بتاريخ 28/ 12/ 1971 ورفعتها إلى الفئة الأولى لأنه شغلها بطريق الندب الذي لا يكسبه حقاً فيها، حال أن الدعوى رفعت بطلب تسوية حالته على الفئة الأولى اعتباراً من 26/ 12/ 1979، وقد خلت الأحكام التنظيمية المطبقة على شركات القطاع العام من نص يحظر تطبيقها على من سبق تسوية حالته طبقاً لأحكام التسكين، كما أن الحكم أغفل الرد على دفاع الطاعن بأن شغله فعلاً لوظيفة مدير مصنع العياط من الفئة الأولى واستيفائه شروط شغلها يكسبه حقاً فيها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت المادتان 63، 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1964 قد فرضتا على هذه الشركات أن تقوم بوصف وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات الواجب توافرها فيمن يشغلها وتقييمها وتوصيفها في جدول يعتمده مجلس إدارة المؤسسة وأن تعادل وظائفها بالوظائف الواردة بهذا الجدول بقرار يصدره مجلس إدارة المؤسسة يصدق عليه من مجلس الوزراء ثم تسوية حالات العاملين بتلك الشركات طبقاً لهذا التعادل، وهي أحكام انتقالية تغياها الشارع لتحقيق المساواة بين العاملين بالشركات وقت صدورها وللقضاء على محاباة القائمين على أمرها لبعض العاملين على حساب الآخرين، وقد ألغى هذا القرار بصدور القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام، والذي ألغي بدوره بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - الذي يحكم واقعة الدعوى - ولما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة الأولى من هذا النظام الأخير على أن يضع مجلس إدارة المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هيكلاً تنظيمياً يعتمد من الوزير المختص، وفي المادة الثانية على أن يكون لكل مؤسسة أو وحدة اقتصادية جدول توصيف للوظائف والمرتبات يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وترتيبها في داخل إحدى مستويات الجدول الملحق بهذا النظام، يجوز إعادة تقييم الوظائف بالمؤسسات والوحدات الاقتصادية التابعة لها أو استحداث وظائف جديدة بعد موافقة مجلس الإدارة على أن يعتمد من الوزير المختص، وذلك بشرط الالتزام بالنسبة المقررة للأجور إلى رقم الإنتاج أو رقم الأعمال وفي المادة الثامنة على أن لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة وبشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة.... مؤداه أن المشرع أجاز للوحدة الاقتصادية إعادة تقييم وظائفها أو استحداث وظائف جديدة وترتيبها في داخل إحدى مستويات جدول الأجور والعلاوات الملحق بالنظام المشار إليه وبالاشتراطات والمواصفات التي تراها، وملتزمة بالنسبة المقررة للأجور إلى رقم إنتاج أو رقم الأعمال بتلك الوحدة وألا تكون الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي وفي الوظيفة الأعلى مباشرة في حالة توافر شروط الترقية فيمن يرشح لها، وأن نصوص هذا القرار بقانون خلت من أحكام انتقالية مماثلة لما تضمنته المادتان 63، 64 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 سالفتا البيان. لما كان ذلك وكان مفاد إعادة الوحدة الاقتصادية تقييم هيكلها طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن كل وظيفة أو مجموعة من الوظائف يجب أن تقابلها فئة مالية معينة، لأن الوظيفة والفئة أمران متلازمان لا يتأتى وجود أحدهما دون الأخرى بما لازمه أن تناول الفئة المالية المخصصة للوظيفة بالتعديل عند إعادة تقييم الوظائف يكون منطوياً في واقع الأمر على استحدث لوظيفة جديدة بغض النظر عما قد يقوم من تطابق بين كل من بطاقتي توصيفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها. لما كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن وظيفة مدير مصنع العياط لدى الشركة المطعون ضدها الأولى كانت من وظائف الفئة المالية الثانية منذ شغلها الطاعن في 16/ 7/ 1968 ثم رفعت إلى الفئة المالية الأولى في الهيكل التنظيمي الجديد المعتمد بتاريخ 28/ 12/ 1971 فيعد ذلك في جوهره استحداثاً لوظيفة جديدة لم يكن لها وجود سابق ولم يسبق للطاعن شغلها بفئتها المالية الجديدة في أي وقت من الأوقات ومن ثم يكون فاقد الحق فيها، ولا يغير من ذلك ندبه للقيام بمهامها سنة بقرار المطعون ضدها الأولى الصادر بتاريخ 13/ 4/ 1972 لأن ندب العامل للقيام بأعباء وظيفة تعلو وظيفته الأصلية لا يكسبه حقاً في تسوية حالته عليها أو في فئتها المالية وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون بمنأى عن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ولا يعيبه اعتناقه أسباب الحكم الابتدائي مكملة لقضائه بما انطوت عليه من قول بأن الدعوى أقيمت بطلب ترقية لم تتوافر الأداة المنصوص عليها من القانون لتقريرها لأن ذلك لا يعدو أن يكون تزيداً من الحكم يستقيم بدونه، كما لا يعيبه إغفاله الرد على دفاع الطاعن وبأحقيته للفئة مثار النزاع لقيامه بأعبائها فعلاً لأنه دفاع غير جوهري لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وتكون أسباب الطعن من ثم على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 581 لسنة 49 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ق 242 ص 1265

جلسة 10 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجى، محمد سعيد عبد القادر، محمد فؤاد شرباش ودكتور محمد فتحي نجيب.

-----------------

(242)
الطعن رقم 581 لسنة 49 القضائية

(1، 2) قانون. نظام عام. إيجار "إيجار الأماكن"
(1) آثار العقد. خضوعها كأصل لأحكام القانون الذي أبرم في ظله الاستثناء سريان أحكام. القانون الجديد عليها متى كان متعلقاً بالنظام العام وطالما بقيت هذه العقود سارية وقت العمل بالقانون الجديد.
(2) تأجيراً المالك مسكنه لسفره إلى الخارج وعودته إلى مصر في ظل أحكام القانون 52 لسنة 1969. أثره. عدم سريان المادة 39 ق 49 لسنة 1977 عليها. علة ذلك.

------------------
1 - المقرر أن العقود إنما تخضع في بنيانها وآثارها للقانون النافذ وقت إبرامها ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل بالقانون الجديد.
2 - البين من الأوراق أن واقعتي التعاقد على إيجار شقة النزاع وعودة الطاعن إلى مصر بعد انتهاء إعارته للخارج صادفتا محلهما في غضون سنتي 1973، 1976، أي في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي لم يكن يتضمن نصاً مماثلاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 39 من ق 49 لسنة 1977 الذي يجيز للمالك الذي أجر مسكنه لإقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يطلب من المستأجر إخلاءه بمناسبة عودته إلى البلاد وكان الحكم الذي يقضي به هذا النص ليس له أثر رجعي، فإنه لا يسري على واقعة النزاع ويكون الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر قد أصاب صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 165 لسنة 1978 مدني كلي شمال القاهرة ضد المطعون ضده طالباً الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له بموجب عقد الإيجار المؤرخ 28/ 7/ 1973 والواقعة بالعقار رقم...، وقال شرحاً لذلك أنه كان يقيم بهذه العين وإذ أعير للعمل بالخارج فقد قام بتأجيرها للمطعون ضده لحين انتهاء مدة الإعارة، وأثر انتهاء الإعارة في 31/ 8/ 1976 وعودته إلى الأراضي المصرية طلب من المطعون ضده إخلاء عين النزاع، إلا أن الأخير رفض، فأقام دعواه للحكم له بطلباته استناداً لحكم المادة 39 من قانون 49 لسنة 1977 - وبتاريخ 9/ 4/ 1978 قضت محكمة أول درجة بإخلاء المطعون ضده من شقة النزاع. استأنف المطعون ضده هذا القضاء بالاستئناف رقم 2940 لسنة 95 ق القاهرة. وبتاريخ 28/ 1/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه رفع دعوى في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 وهو يتعلق بالنظام العام ويسري على آثار العقود التي أبرمت قبل العمل به، ومنها العقد المبرم بينه وبين المطعون ضده بتاريخ 28/ 3/ 1973 والذي ظل ممتداً لحين العمل بهذا القانون، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأخضع ذلك العقد لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي أبرم في ظله والذي لم يكن يجيز طلب الإخلاء في حالة عودة المعار من الخارج ورفض إخلاء المطعون ضده على هذا الأساس فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقود إنما تخضع في بنيانها وآثارها للقانون النافذ وقت إبرامها ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل بالقانون الجديد إذا كان ذلك وكان البين من الأوراق أن واقعتي التعاقد على إيجار شقة النزاع وعودة الطاعن إلى مصر بعد انتهاء إعارته للخارج صادفتا محلهما في غضون سنتي 1973، 1976، أي في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي لم يكن يتضمن نصاً مماثلاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 29 من ق 49 لسنة 1977 الذي يجيز للمالك الذي أجر مسكنه لإقامته بالخارج بصفة مؤقتة أن يطلب من المستأجر إخلاءه بمناسبة عودته إلى البلاد، وكان الحكم الذي يقضي به هذا النص ليس له أثر رجعي، فإنه لا يسري على واقعة النزاع ويكون الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر قد أصاب صحيح القانون ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 388 لسنة 49 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 241 ص 1260

جلسة 10 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى، محمد فؤاد شرباش، د. محمد فتحي نجيب وعبد الحميد سليمان.

----------------

(241)
الطعن رقم 388 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". عقد "سريان العقد" "الامتداد القانوني".
(1) عقد إيجار المكان سريانه في حق المالك الجديد بذات شروطه السابقة. تحرير المالك الجديد عقد إيجار مع المستأجرة ليس إنشاء لعلاقة إيجارية جديدة.
(2) امتداد عقد إيجار المكان بعد وفاة المستأجر شرطه. إقامة المستفيد مع المستأجر الأصلي إقامة مستقرة قبل الوفاة. انقطاع المساكنة بسبب عارض ليس مانعاً من امتداد العقد بعد وفاة المستأجرة.
(3) إيجار "التأجير المفروش".
ميزة التأجير المفروش التي يلزم بها المستأجر ليس من شأنه الحيلولة بين المستأجر والإقامة في العين المؤجرة.

-----------------
1 - النص في المادة 22 من القانون رقم 52 لسنة 969 - الذي تخضع له واقعة النزاع. على أنه "استثناءً من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على تاريخ انتقال الملكية". يدل على أن عقد الإيجار يظل سارياً في حق المالك الجديد بذات شروطه دون حاجة لتحرير عقد إيجار جديد وأن قيام المالك الجديد بتحرير عقد إيجار باسمه مع المستأجر لا يعني قيام علاقة إيجارية جديدة، بل يعتبر استمراراً للعلاقة الإيجارية ذاتها.
2 - النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه ".... لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو والده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك...." يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن - الامتداد القانوني لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي مشروط بأن يكون المستفيد به مقيما مع المستأجر الأصلي إقامة مستقرة قبل وفاته، وأن انقطاع هذه المساكنة لسبب عارض لا يمنع امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي.
3 - المقرر في المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن منح المؤجر ميزة التأجير المفروش للمستأجر لا يلزم الأخير إلا بالمقابل النقدي الذي ألزمه القانون بأدائه للمؤجر طيلة مدة هذا التأجير فهو لا يحرم المستأجر من حق الإقامة بالعين كما أنه ليس من شأنه بالضرورة أن يحول بينه وهذه الإقامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7114 سنة 1977 مدني كلي الجيزة على المطعون ضدها بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة، وقال في شرح دعواه أنه أجر عين النزاع لوالدة المطعون ضدها بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1974 بقصد استغلالها في التأجير مفروش، وقد انتهت العلاقة الإيجارية بوفاة المستأجر الأصلية في شهر مايو سنة 1976 إلا أن المطعون ضدها أقامت بعين النزاع على غير سند من القانون، فأقام دعواه، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد سماع الشهود حكمت بتاريخ 30/ 3/ 1978 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2504 سنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 21/ 12/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن تطبيق المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تجيز امتداد عقد الإيجار لأولاد المستأجر عند وفاته مشروط بأن يكون التأجير بقصد السكنى، وأن تكون لأولاد المستأجر إقامة مستقرة معه حتى وفاته وإذ تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه ولئن كانت مورثة المطعون ضدها استأجرت عين النزاع من المالك السابق الذي أجاز لها تأجيرها مفروشة إلا أنه عقب شرائه العقار حرر معها عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1974 موضوع الدعوى، وكان التأجير بقصد الاستغلال التجاري بتأجير العين المؤجرة مفروشة ولم يكن بقصد السكنى فيها، وقد شهدت المطعون ضدها على هذا العقد، وإذ ثبت من المحضر رقم 2593 سنة 1976 إداري الدقي عدم إقامة المستأجرة الأصلية بعين النزاع حتى وفاتها لتأجيرها مفروشة للغير فلا يحق للمطعون ضدها التمسك بامتداد عقد الإيجار إليها ولما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المستأجرة الأصلية استأجرت عين النزاع خالية وأقامت معها ابنتها المطعون ضدها حتى وفاتها فيمتد لها عقد إيجارها حتى ولو قامت بتأجيرها مفروشة بتصريح منه في حين أنه استند في دعواه إلى واقعة الاستغلال التجاري فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك عن بحث دفاعه الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى فيكون قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 22 من القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي تخضع له واقعة النزاع على أنه "استثناءً من حكم المادة 604 من القانون المدني تسري عقود الإيجار القائمة على المالك الجديد للعقار ولو لم يكن لسند الإيجار تاريخ ثابت بوجه رسمي سابق على تاريخ انتقال الملكية". يدل على أن عقد الإيجار يظل سارياً في حق المالك الجديد بذات شروطه دون حاجة لتحرير عقد إيجار جديد، وأن قيام المالك الجديد بتحرير عقد إيجار باسمه مع المستأجر لا يعني قيام علاقة إيجارية جديدة، بل يعتبر استمراراً للعلاقة الإيجارية ذاتها، كما أن النص في المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه لا ينتهي عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده أو والده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك.." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على - أن الامتداد القانوني لعقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي مشروط بأن يكون المستفيد به مقيماً مع المستأجر الأصلي إقامة مستقرة قبل وفاته، وأن - انقطاع هذه المساكنة لسبب عارض لا يمنع امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر الأصلي لما كان ذلك، وكان الثابت من الصورة الرسمية للحكم 674 سنة 1976 مستعجل مستأنف الجيزة - المقدمة ضمن مستندات الطاعن أمام محكمة الموضوع - أن مورثة المطعون ضدها كانت تستأجر عين النزاع من قبل 1/ 3/ 1969 من المالك السابق للعقار وأن الأخير، حرر لها عقداً بتاريخ 4/ 7/ 1972 أجاز لها فيه تأجير عين النزاع مفروشة، ثم حرر لها الطاعن - بعد شرائه العقار - عقد الإيجار موضوع الدعوى المؤرخ 1/ 11/ 1974 مما يدل على أن علاقة مورثه المطعون ضدها بعين النزاع بصفتها مستأجرة لها كانت متصلة كما أن الثابت من المحضر رقم 2593 سنة 1976 إداري الدقي أن المستأجرة الأصلية أجرت عين النزاع مفروشة للغير منذ بداية العقد المؤرخ 1/ 11/ 1974 حتى وفاتها، وإذ كانت مدة سريان هذا العقد لا تمثل إلا فترة زمنية محدودة من مدة الإيجار التي تثبت أنها بدأت قبل شهر مارس سنة 1969، وكان من المقرر في المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن منح المؤجرة ميزة التأجير المفروش للمستأجر لا يلزم الأخير إلا بالمقابل النقدي الذي ألزمه القانون بأدائه للمؤجر طيلة مدة هذا التأجير فهو لا يحرم المستأجر من حق الإقامة بالعين كما أنه ليس من شأنه بالضرورة أن يحول بينه وهذه الإقامة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ورد على دفاع الطاعن بقوله أن المطعون ضدها باعتبارها ابنة المستأجرة الأصلية أي قريبة لها من الدرجة الأولى يحق لها الاستمرار في الإجارة بعد وفاة والدتها والانتفاع بالعين المؤجرة ولا يوهن من ذلك أن يكون عقد المستأجرة الأصلية قد خول لها حق التأجير مفروشاً مقابل أداء زيادة قدرها 70% وأن تكون المستأجرة قد أجرت الشقة فعلاً للغير مفروشة طبقاً لشروط العقد.... فإن حق تأجير الشقة مفروشة لا يحول بين المستأجرة وابنتها وبين الإقامة في تلك الشقة واعتبارها سكناً خاصاً لهما تستقران فيه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه القصور في التسبيب، ويكون النعي عليه بأسباب الطعن في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 97 لسنة 49 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 240 ص 1255

جلسة 10 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى، محمد فؤاد شرباش، د. محمد فتحي نجيب وعبد الحميد سليمان.

----------------

(240)
الطعن رقم 97 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير المحررات". عقد "تفسيره".
سلطة محكمة الموضوع في تفسير المحررات والاتفاقات بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين لا سلطان لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارة المحرر تحمل المعنى الذي حصلته.
(2) إيجار "إيجار الأماكن".
إشراك المستأجر آخر معه في النشاط المالي لا يعد تخلياً عن الانتفاع بالعين المؤجرة أو إيجاراً من الباطن - بقاء عقد الإيجار قائماً لصالح المستأجر ما لم يقم الدليل على تخليه عنه للغير.

-------------------
1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير الإقرارات والاتفاقات والمستندات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراتها وما دام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لها، ولا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة معينة منها وإنما بما تفيده في جملتها.
2 - قيام مستأجر العين بإشراك آخر معه في النشاط المالي الذي يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهما، لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين فيما أجرت من أجله بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر فيها حصته لآخر على سبيل المشاركة في استغلال هذا المال المشترك دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخلي المستأجر لتلك العين عن حقه في الانتفاع بها سواءً كلها أو بعضها إلى شريكه في المشروع الحالي بأي طريق من طرق التخلي - إيجاراً كان من الباطن أو تنازلاً عن الإيجار - لانتفاء مقتضى ذلك قانوناً، بل يظل عقد إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده ما لم يثبت بدليل آخر تخليه عن حقوقه المتولدة عن ذلك العقد إلى الغير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى 3165 سنة 1976 جنوب القاهرة ابتغاء الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 2/ 7/ 1966، والمبرم بينه والمطعون ضده الثاني عن العين المبينة بالصحيفة والإخلاء والتسليم وقال في بيان دعواه أن الأخير استأجر منه العين بقصد استعمالها مكتباً ومعرضاً تجارياً لمزاولة مهنة الهندسة الكهربائية ثم باع هذا المكتب للمطعون ضده الأول بالمخالفة لنصوص عقد الإيجار ولحكم المادة 594 من القانون المدني في شأن بيع الجدك إذ اقتصر البيع على المنقولات الكائن به دون الجدك بمعناه القانوني فضلاً عن أن المطعون ضده الأول أدخل تعديلاً جوهرياً في النشاط الذي أجرت العين لمباشرته بها إذا استعملها في الاتجار في قطع غيار السيارات بالمخالفة لنصوص العقد، كما أنه تنازل عن المحل إلى الشركة التي يمثلها. أحالت محكمة أول درجة إلى التحقيق - وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين قضت بتاريخ 27/ 4/ 1978 بالفسخ والإخلاء. استأنف المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف 3136 سنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ 30/ 11/ 1978 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه استدل من الخطابات المرسلة من وكيله إلى وكيل المطعون ضدهما في شأن واقعة تنازل ثانيهما عن العين مثار النزاع للأول على موافقته الصريحة على هذا التنازل بشرط استعمالها فيما أعدت له بموجب العقد المؤرخ 2/ 7/ 1962 بينما الثابت من هذه الخطابات أن الطاعن احتفظ بكافة حقوقه المترتبة على هذا التصرف، كما أنه أكد عدم قبوله له باستمراره في إصدار مخالصات سداد الأجرة باسم المستأجر الأصلي، كما ذهب الحكم إلى أن المطعون ضده الأول استغل العين محل النزاع فيما أعدت له بموجب العقد المشار إليه رغم الاختلاف الجوهري بين استعمالها المتفق عليه في تجارة الآلات والأدوات الكهربائية وبين استعمال المطعون ضده الأول لها في تجارة قطع غيار السيارات.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير الإقرارات والاتفاقات والمستندات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراتها وما دام ما انتهت إليه سائغاً مقبولاً ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لها، ولا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة معينة منها وإنما بما تفيده في جملتها لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن وكيل المطعون ضده الثاني أخطر الطاعن كتابة في 20/ 11/ 1975 بأنه باع عين النزاع بالجدك للمطعون ضده الأول، فطلب منه موافاته بصورة من عقد البيع المنوه عنه، ثم كتب إليه في 8/ 1/ 1976 بأن الطاعن يحتفظ بكافة حقوقه حيث يتعين على موكلكم (المطعون ضده الأول) استعمال المكتب المشار إليه في ذات النشاط وفي ذات الغرض الذي كان يستعمله السيد/ ..... (المطعون ضد الثاني) وبحالته وقت البيع دون إدخال أي تعديل سواءً على النشاط أو الغرض أو حالة الاستعمال والاستغلال - وكان الحكم المطعون فيه بعد أن اعتبر الواقعة تنازلاً عن الإيجار وليس بيعاً بالجدك استخلص موافقة الطاعن كتابة على هذا التنازل من عبارات خطابه سالف البيان إذ أورد بأسبابه أن الطاعن قبل بخطابه الأخير صراحة حلول المستأنف الأول (المطعون ضده الأول) محل المستأنف الثاني (المطعون ضده الثاني) في عين النزاع بشرط استعمالها فيما أعدت له بموجب عقد الإيجار المؤرخ 2/ 7/ 1962.... وكان العقد الأخير قد حدد الغرض من استعمال المحل المؤجر بأنه (مكتب ومعرض تجاري) دون أن ينص فيه على أنه لتجارة نوع معين من أنواع التجارة وقد مارس فيه المستأنف الأول تجارة قطع غيار سيارات وكاوتشوك - وهو ما يدخل ضمن المتفق عليه في العقد، فتكون موافقة المستأنف عليه صريحة في حلول المستأنف الأول محل الثاني في محل النزاع، وخلص من ذلك إلى عدم أحقية الطاعن في طلب الإخلاء بالاستناد إلى نص المادة 23/ ب من القانون رقم 52 سنة 1969 المقابلة للمادة 31/ ب من القانون رقم 49 سنة 1977 المنطبق على واقعة الدعوى، فإنه لا يكون قد خرج في تفسيره للمحرر الموقع 8/ 1/ 1976 عن المعنى الذي تحتمله عباراته في جملتها - ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من استمراره في إصدار مخالصات سداد الأجرة باسم المطعون ضده الثاني إذ أن ذلك لا ينفي ما استخلصه الحكم من موافقته كتابة على التنازل عن الإيجار بما يضحى معه النعي على الحكم المطعون فه بالفساد في الاستدلال على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول تنازل بدوره عن العين محل النزاع لشركة التضامن التي يديرها، ولها شخصية معنوية مستقلة عن شخصه الذي تم التنازل الأول له من جانب المطعون ضده الثاني، ذلك دون علم أو موافقة المؤجر بالمخالفة لأحكام القانون ولعقد الإيجار، ألا أن الحكم المطعون فيه أجاز هذا التصرف دون أن يفصح عن سنده في ذلك مما يعتوره فضلاً عن مخالفة القانون بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن قيام مستأجر العين بإشراك آخر معه في النشاط الحالي الذي يباشره فيها عن طريق تكوين شركة بينهما، لا يعدو أن يكون متابعة من جانب المستأجر للانتفاع بالعين فيما أجرت من أجله بعد أن ضم إلى رأس ماله المستثمر فيها حصته لآخر على سبيل المشاركة في استغلال هذا المال المشترك دون أن ينطوي هذا بذاته على معنى تخلي المستأجر لتلك العين عن حقه في الانتفاع بها سواءً كلها أو بعضها إلى شريكه في المشروع الحالي بأي طريق من طرق التخلي - إيجاراً كان من الباطن أو تنازلاً عن الإيجار - لانتفاء مقتضى ذلك قانوناً، بل يظل عقد إيجار العين على حاله قائماً لصالح المستأجر وحده ما لم يثبت بدليل آخر تخليه عن حقوقه المتولدة عن ذلك العقد إلى الغير - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وأورد في أسبابه رداً على دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي على هذه الشركة هي شركة تضامن يديرها المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) حسبما ورد بعقد شركة التضامن المؤرخ 25/ 12/ 1975 وكان في هذا الذي أورده الحكم الرد الضمني المسقط لهذا الدفاع فإن النعي عليه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب يكون في غير محله ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 62 لسنة 49 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 239 ص 1249

جلسة 10 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى، فؤاد شرباش، محمد سعيد عبد القادر ود. محمد فتحي نجيب.

---------------

(239)
الطعن رقم 62 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن"، زيادة الوحدات السكنية. التزام "استعمال الحق".
(1) حق المالك في الإضافة أو التعلية. قصره على ما يخرج عن جوهر ما انصب عليه العقد حيزاً. القضاء الواقع أمام العين المؤجرة. حق المالك في البناء عليه لا يحده إلا القيود القانونية.
(2) الاستعمال المشروع للحق لا يرتب مسئولية (مثال بشأن الإضافة والتعلية بالعين المؤجرة).

-----------------
1 - النص في المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه، "يجوز للمالك زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك ولا يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل". مؤداه أن المشرع استهدف بهذا الحكم إزالة أي أثر لشرط المنع من الإضافة أو التعلية إذا ورد في عقد الإيجار ليبقى عقد الإيجار فيما عدا ذلك باسطاً سلطانه على العلاقة بين المؤجر والمستأجر فتحدد بجوهر ما انصب عليه العقد حَّيزاً الحدود التي لا يجوز للمالك أن يلج إليها فيما يجريه من تعلية أو إضافة أما ما خرج عن هذه الحدود فلم تشمله الإجارة أو ما لا يقوم به عقد الإيجار على استقلال لثانويته في مثل ظروف التعاقد فهو ما جعله المشرع نطاقاً يجوز للمالك أن يجري البناء فيه بقدر ما تقتضيه عمليات التعلية أو الإضافة غير مقيد في ذلك إلا بالقيود القانونية المقررة إذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه وأقام عليها قضاءه أن عقد الإيجار المؤرخ 29/ 11/ 1968 والمحرر بين الطاعن والمطعون ضده لم يشمل من أعيان الدور الأرضي إلا الحجرتين الواقعتين فيه بما يكون معه الفضاء الواقع أمامها خارجاً عن نطاق هذا العقد وتكون يد المالك طليقة في البناء فيه لا تحدها إلا القيود القانونية.
2 - المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد جعلت زيادة وحدات المبنى السكنية بالإضافة أو التعلية حقاً للمالك ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك دون أن يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل وكانت المادة الرابعة من التقنين المدني تنص على أن "من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر" كما تنص المادة الخامسة منه على أن يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية ( أ ) إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير (ب) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها (جـ) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة" فإن استعمال المالك لحقه المقرر في المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 لا يتقيد إلا بالقيود العامة المقرر بالمادتين الرابعة والخامسة من التقنين المدني، وإذ كان الطاعن لم يدع - فضلاً عن أن يقيم الدليل أمام محكمة الموضوع على هذا الادعاء - أن المطعون ضده لم يقصد سوى الإضرار به أو أن المصلحة التي هدف إلى تحقيقها وهي فضلاً عن الجانب الشخصي منها مصلحة عامة تتمثل في زيادة عدد الوحدات السكنية لا تتناسب البتة مع ما يصيبه هو من ضرر بسببها أو أنها مصلحة غير مشروعة فإن المطعون ضده لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن استعماله لهذا الحق من ضرر بالطاعن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3331 لسنة 1976 مدني كلي الجيزة وطلب فيها الحكم بتمكينه من استكمال وإتمام أعمال التعلية وتشطيب الدور الأرضي في العقار المملوك له والذي يستأجره الطاعن وقال بياناً لذلك أنه حصل في عام 1975 على ترخيص بإجراء هذه التعلية والتشطيب وعندما شرع في أعمال البناء تعرض له الطاعن وأقام الدعوى رقم 897 لسنة 1975 مستعجل الجيزة وفيها ندبت المحكمة خبيراً انتهى إلى أحقية المطعون ضده في زيادة عدد الوحدات السكنية بالإضافة أو التعلية، وأنه تأسيساً على ذلك أقام دعواه بطلب تمكينه من إتمام إعمال البناء. وبتاريخ 25/ 1/ 1978 قضت محكمة أول درجة بتمكين المطعون ضده من استكمال المباني والتشطيبات بالعقار محل النزاع. استئناف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1346 لسنة 95 ق وبتاريخ 21/ 11/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الاستئناف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، إذ من بين ما اشترطه القانون كي يحق للمالك زيادة الوحدات السكنية بالإضافة أن يتم البناء على جزء من الأرض الخالية الداخلة في العين المؤجرة. وأن الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 457 لسنة 1975 مستعجل الجيزة أن المساحة الواقعة أمام الحجرتين الواقعتين بالدور الأرضي مسقوفة بمباني الدور الأول وتحيط بها أعمدة هذا الدور والحديقة من كل جانب وأن الطاعن كان يستغلها ومفاد ذلك أن هذه المساحة تعتبر مباني لا يجوز البناء عليها، وإذ أجاز الحكم المطعون فيه البناء عليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "يجوز للمالك زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى المؤجر بالإضافة أو التعلية ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك. ولا يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل". مؤداه إن المشرع استهدف بهذا الحكم إزالة أي أثر لشرط المنع من الإضافة أو التعلية إذا ورد في عقد الإيجار، ليبقى عقد الإيجار فيما عدا ذلك باسطاً سلطانه على العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فتتحدد بجوهر ما انصب عليه العقد حيَّزاً الحدود التي لا يجوز للمالك أن يلج إليها فيما يجريه من تعلية أو إضافة، أما ما خرج عن هذه الحدود فلم تشمله الإجارة، أو ما لا يقوم به عقد الإيجار على استقلال لثانويته في مثل ظروف التعاقد. فهو ما جعله المشرع نطاقاً يجوز للمالك أن يجري البناء فيه بقدر ما تقتضيه عمليات التعلية أو الإضافة غير مقيد في ذلك إلا بالقيود القانونية المقررة، إذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي التي أخذ بها الحكم المطعون فيه وأقام عليها قضاءه إن عقد الإيجار المؤرخ 29/ 11/ 1968 والمحرر بين الطاعن والمطعون ضده لم يشمل من أعيان الدور الأرضي إلا الحجرتين الواقعتين فيه، بما يكون معه الفضاء الواقع أمامها خارجاً عن نطاق هذا العقد وتكون يد المالك طليقة في البناء فيه لا تحدها إلا القيود القانونية وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب قانوناً، ويكون النعي عليه بهذا السبب غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك يقول أنه من ثاني الشروط اللازم قيامها كي يحق للمالك زيادة المباني بالإضافة أو التعلية هو ألا يلحق بالمستأجر ضرر جسيم من جراء ذلك، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه عندما استند في تقدير جسامة الحظر إلى تقرير هندسي قدر الضرر بمقدار ما نقص من منفعة العين بينما الصحيح أن الضرر مسألة نسبية تراعى فيها الظروف الشخصية وإذ كان قد ابتلي بمرض أبنائه العقلي الذي يستلزم عزلهم عن الناس، فإن السبب الجوهري في اختياره ذلك المكان سكناً له هو وجود تلك المساحة من الأرض الفضاء الكائنة بالدور الأرضي والتي استخدمها لهذا الغرض في عزل أبنائه وعلى ذلك كان على الحكم المطعون فيه أن يرجع في تقدير الضرر الذي يلحق به جراء البناء على هذه الأرض الفضاء إلى تقرير أحد الأطباء الشرعيين لا إلى تقرير هندسي.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة 24 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد جعلت زيادة وحدات المبنى السكنية بالإضافة أو التعلية حقاً للمالك ولو كان عقد الإيجار يمنع ذلك دون أن يخل هذا بحق المستأجر في إنقاص الأجرة إن كان لذلك محل وكانت المادة الرابعة من التقنين المدني تنص على أن "من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر" كما تنص المادة الخامسة منه على أن "يكون استعمال الحق غير مشروع في الأحوال الآتية ( أ ) إذا لم يقصد به سوى الأضرار بالغير (ب) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها (جـ) إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة" فإن استعمال المالك لحقه المقرر في المادة 24 من القانون 52 لسنة 1969 لا يتقيد إلا بالقيود العامة المقررة بالمادتين الرابعة والخامسة من التقنين المدني. وإذ كان الطاعن لم يدع - فضلاً عن أن يقيم الدليل أمام محكمة الموضوع على هذا الادعاء - أن المطعون ضده لم يقصد سوى الإضرار به أو أن المصلحة التي هدف إلى تحقيقها وهي فضلاً عن الجانب الشخصي منها مصلحة عامة تتمثل في زيادة عدد الوحدات السكنية لا تناسب البتة مع ما يصيبه من ضرر بسببها أو أنها مصلحة غير مشروعة، فإن المطعون ضده لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن استعماله لهذا الحق من ضرر بالطاعن وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس. ولما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.

الطعن 8 لسنة 49 ق جلسة 10 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 238 ص 1245

جلسة 10 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجى، محمد سعيد عبد القادر، محمد فؤاد شرباش ودكتور محمد فتحي نجيب.

-----------------

(238)
الطعن رقم 8 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "انعقاد العقد بسبب حرفة المستأجر".
(1) عقد الإيجار لا ينتهي كأصل بوفاة المستأجر. للورثة دون المؤجر الحق في إنهائه متى أبرم بسبب حرفة المستأجر. إبرام العقد لاعتبارات متعلقة بشخص المستأجر. أثره - للمؤجر ولورثة المستأجر الحق في طلب إنهائه المادتان 601، 602 مدني.
(2) تأجير العين لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي أثره. امتداد العقد بعد وفاة المستأجر لصالح ورثته لهم وحدهم حق إنهاء العلاقة الإيجارية م 29/ 3 ق 49 لسنة 1977.

------------------
1 - النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه "لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر..."، وفي المادة 602 منه على أنه "إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر إن يطلباً إنهاء العقد" يدل - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الأصل هو أن الإيجار لا ينتهي بموت المستأجر وأن الحقوق الناشئة عن العقد والالتزامات المترتبة عليه تنتقل إلى ورثته وإن كان يحق لهم طلب إنهائه إذا كان لم يعقد إلا بسبب حرفة مورثهم أو لاعتبارات أخرى متعلقة بشخصه، إذ قد يكون في استمرار الإيجار رغم عدم توافر القدرة لدى ورثته على استعمال الشيء المؤجر فيما أجر لتحقيق من أغراض إعنات لهم رأى المشرع إعفاءهم منه، كما يحق للمؤجر طلب الإنهاء إذا كانت الاعتبارات الشخصية في المستأجر هي التي دفعت المؤجر إلى التعاقد معه بحيث لا يصلح ورثته للحلول محله في تحقيق الغرض من الإيجار.
2 - أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29 من القانون 49 سنة 977 بشأنه تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 سنة 969 السابق عليه، فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه ".... فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال...." مما مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً بسبب حرفة مورثهم لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقضى بإنهاء عقد الإيجار والإخلاء استناداً إلى المادة 602 من القانون المدني لمجرد وفاة المستأجر وعدم مزاولة ورثته للعمل الذي كان يمارسه في المكان المؤجر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته ولياً طبيعياً على أولاده أقام على الطاعنين الدعوى 6235 سنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة للحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 4/ 3/ 1971 وإخلاء العين المبينة به وتسليمها إليه، وقال في بيان دعواه أنه بموجب هذا العقد استأجر مورث الطاعنين من البنك العقاري المصري محلاً لاستعماله "سمكري"، وبتاريخ 5/ 4/ 1975 حول إليه البنك المؤجر عقد الإيجار، وإذ توفى المستأجر وليس من بين ورثته من يحترف مهنته فقد تركوا العين مغلقة ويحق له وفقاً لنص المادة 602 من القانون المدني طلب إنهاء العقد حكمت المحكمة بإنهاء العقد والإخلاء استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1878 سنة 95 ق القاهرة، وبتاريخ 6/ 11/ 1978 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه بإنهاء عقد الإيجار والإخلاء على سند من حكم المادة 602 من القانون المدني باعتبار أن عين النزاع كانت مؤجرة لمورثهم لمزاولة نشاط حرفي وأن أحداً منهم لا يزاول هذا النشاط، في حين أن المادة 29/ 2 من القانون رقم 49 سنة 1977 تقضي باستمرار العقد لصالحهم، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه "لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر..." وفي المادة 602 منه على أنه "إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات جاز لورثته أو للمؤجر إن يطلبوا إنهاء العقد"، "يدل - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - على أن الأصل هو أن الإيجار لا ينتهي بموت المستأجر، وأن الحقوق الناشئة عن العقد والالتزامات المترتبة عليه تنتقل إلى ورثته، وأن كان يحق لهم طلب إنهائه إذا كان لم يعقد إلا بسبب حرفة مورثهم أو لاعتبارات أخرى متعلقة بشخصه، إذ قد يكون في استمرار الإيجار رغم عدم توافر القدرة لدى ورثته على استعمال الشيء المؤجر فيما أجر لتحقيقه من أغراض إعنات لهم رأى المشرع إعفاءهم منه، كما يحق للمؤجر طلب الإنهاء إذا كانت الاعتبارات الشخصية في المستأجر هي التي دفعت المؤجر إلى التعاقد معه بحيث لا يصلح ورثته للحلول محله في تحقيق الغرض من الإيجار، وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29 من القانون 49 سنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة 21 من القانون رقم 52 سنة 1969 السابق عليه، فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "... فإذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا ينتهي العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال....". مما مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً بسبب حرفة مورثهم لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقضى بإنهاء عقد الإيجار والإخلاء استناداً إلى المادة 602 من القانون المدني لمجرد وفاة المستأجر وعدم مزاولة ورثته للعمل الذي كان يمارسه في المكان المؤجر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1274 لسنة 50 ق جلسة 9 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 237 ص 1242

جلسة 9 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم ومحمد جمال الدين شلقاني.

----------------

(237)
الطعن رقم 1274 لسنة 50 القضائية

(1) نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها" قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. م 249 مرافعات. شرطه.
(2) دعوى "ترك الخصومة".
ترك الخصومة. أثره. عودة الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الدعوى. واعتبار من تنازل المدعي عن مخاصمته خارجاً عن الخصومة.

------------------
1 - لا يجوز وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية إلا إذا كان قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
2 - ترك الخصومة يترتب عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلغاء جميع إجراءاتها فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الدعوى، ويعتبر المدعى عليه الذي قضى بإثبات تنازل المدعي عن مخاصمته خارجاً عن نطاق الخصومة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 494 سنة 1972 مدني دير مواس ضد الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للأرض المبينة بالأوراق والتسليم، وقالوا بياناً للدعوى أن الأرض المذكورة آلت إليهم بالميراث عن مورثهم المرحوم الذي.... الذي وضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، غير أن الطاعن وضع يده عليها بدون وجه حق فأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، وبتاريخ 30/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون عليهم للأرض آنفة الذكر والتسليم استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 435 سنة 1979، وبتاريخ 19/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعد جواز الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة أن الحكم المطعون فيه صدر من محكمة ابتدائية ولم يفصل في النزاع على خلاف حكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة المقضي.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، ولا يجوز وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام طعنه على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع خلافاً لحكم حائز قوة الأمر المقضي صادر في الدعوى رقم 1028 سنة 1949 مدني دير مواس، وكان البين من الأوراق أن شخصاً آخر هو.... أقام تلك الدعوى ضد الطاعن ومورث المطعون عليهم وقد قضي بتاريخ 22/ 5/ 51 بإلحاق عقد صلح مبرم بين طرفيها بمحضر الجلسة بعد أن تنازل المدعي المذكور عن مخاصمة الطاعن والحكم بإثبات هذا التنازل، لما كان ما تقدم وكان ترك الخصومة يترتب عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلغاء جميع إجراءاتها فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الدعوى ويعتبر المدعى عليه الذي قضى بإثبات تنازل المدعي عن مخاصمته خارجاً عن نطاق الخصومة، وإذ لم يسبق القضاء بشأن ملكية الأرض موضوع النزاع بين الخصوم أنفسهم في الدعوى رقم 1028 سنة 1949 مدني دير مواس، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإن الطعن يكون غير جائز.

الطعن 1006 لسنة 50 ق جلسة 9 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 236 ص 1235

جلسة 9 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

------------------

(236)
الطعن رقم 1006 لسنة 50 القضائية

(1) دعوى "شطب الدعوى".
تغيب المدعي والمدعى عليه عن الحضور في الدعوى. وجوب الحكم فيها إن كانت صالحة للفصل فيها وإلا قررت المحكمة شطبها. م 82 مرافعات. صلاحية الدعوى للحكم فيها ماهيته. سريان حكم هذه المادة على الاستئناف. المادتان 230، 240 مرافعات.
(2) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة". محكمة الموضوع.
طلب إعادة الدعوى للمرافعة. إجابة الخصوم إليه متروك لمحكمة الموضوع.
(3) شفعه "الغير في الشفعة". محكمة الموضوع.
الشفيع. اعتباره من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة. عدم الاحتجاج عليه إلا بالعقد الظاهر متى كان حسن النية. بحث توافر النية لدى الشفيع. من مسائل الواقع الخاضعة لتقدير محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً.
(4) شفعة "النزول عن الشفعة".
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة. شرطه. استخلاص هذا النزول من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع.

------------------
1 - مفاد نص المادة 82 من قانون المرافعات أن المشرع أورد قاعدة مستحدثة مقتضاها أنه إذا تغيب المدعي والمدعى عليه وجب على المحكمة أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها طالما أبدى الخصوم أقوالهم وإلا قررت شطبها، وتكون الدعوى صالحة للحكم فيها إذا أدلى الخصوم بأقوالهم وحددوا طلباتهم وأوضحوا دفاعهم، فلمحكمة الموضوع السلطة في نظر الدعوى والفصل فيها عند غياب المدعي وتخلفه عن الحضور بالجلسة المحددة لنظر دعواه سواءً كانت هي الجلسة الأولى أم كانت من الجلسات التالية متى تبينت أنها صالحة للفصل فيها، ولم يوجب الشارع في هذه الحالة إعلان المدعي الغائب بالطلبات وتكليفه الحضور إلا إذا أبدى المدعى عليه طلباً عارضاً، وليس من هذا القبيل طلب رفض الدعوى، وحكم المادة 82 سالفة الذكر يسري على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات.
2 - طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه، ولا محل للطعن على حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت لأسباب سائغة أن هذا الطلب غير جدي ولم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة.
3 - الشفيع - بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة - يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة ولا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر متى كان حسن النينة، فالثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه إذا كان صورياً وأقل من الثمن الحقيقي فإن الشفيع باعتباره من الغير في هذا الغير أن يأخذ بالعقد الظاهر طالما كان حسن النية ولا يلتزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه، وبحث توافر حسن النية لدى الشفيع وعدم علمه بصورية الثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه هو من مسائل الواقع التي لمحكمة الموضوع الحق في تقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً.
4 - النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتماً رغبته في عدم استعمال ذلك الحق واعتبار المشتري مالكاً نهائياً للمبيع، واستخلاص هذا النزول الضمني هو من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 3440 سنة 1977 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليه الثاني بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ الحصة العقارية المبينة بالأوراق بالشفعة والتسليم. وقالت بياناً للدعوى أن المطعون عليه المذكور باع تلك الحصة إلى الطاعنة بموجب عقد مؤرخ 9/ 5/ 1975 لقاء ثمن قدره 572 ج، وإذ توافرت لها شروط أخذ هذه الحصة بالشفعة فقد أعلنت رغبتها في ذلك إلى كل من البائع والمشترية وأودعت كامل الثمن خزانة المحكمة وأقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. أدخلت الطاعنة المطعون عليه الثالث وآخرين خصوماً في الدعوى ليقدم كل منهم ما لديه من مستندات، وبتاريخ 14/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بأحقية المطعون عليها الأولى في أخذ الحصة محل النزاع بالشفعة والتسليم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 322 سنة 35 ق مدني. وبتاريخ 24/ 2/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع - وفي بيان ذلك تقول أنها طلبت من محكمة الاستئناف أثناء نظر الدعوى بجلسة 25/ 11/ 1979 التأجيل للاطلاع على مستندات المطعون عليها الأول وإجابتها المحكمة إلى ذلك وأجلت نظر الدعوى لجلسة 24/ 1/ 1980 والتي لم تتمكن من حضورها فحجزت المحكمة الدعوى للحكم رغم عدم صلاحيتها وقتذاك لذلك، وكان يتعين شطبها، وإذ تقدمت بطلب إعادة الدعوى إلى المرافعة وأرفقت به حافظة مستندات غير أن الحكم المطعون فيه رفض طلبها بحجة أن المقصود منه إطالة أمد التقاضي وأن مستنداتها هي صور لمستندات سبق أن قدمتها لمحكمة أول درجة في حين أنها ليست كذلك فيكون الحكم قد أخل بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 82 من قانون المرافعات أن المشرع أورد قاعدة مستحدثة مقتضاها أنه إذا تغيب المدعي والمدعى عليه وجب على المحكمة أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها طالما أبدى الخصوم أقوالهم وإلا قررت شطبها. وتكون الدعوى صالحة للحكم فيها إذا أدلى الخصوم بأقوالهم وحددوا طلباتهم وأوضحوا دفاعهم، فلمحكمة الموضوع السلطة في نظر الدعوى والفصل فيها عند غياب المدعي وتخلفه عن الحضور بالجلسة المحددة لنظر دعواه سواءً كانت هي الجلسة الأولى أم كانت من الجلسات التالية متى تبينت أنها صالحة للفصل فيها، ولم يوجب الشارع في هذه الحالة إعلان المدعي الغائب بالطلبات وتكليفه الحضور إلا إذا أبدى المدعى عليه طلباً عارضاً، وليس من هذا القبيل طلب رفض الدعوى، ولما كان حكم المادة 82 سالفة الذكر يسري على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر الجلسات الاستئنافية أن محامي كل من الطاعنة والمطعون عليها الأولى حضر بجلسة 25/ 11/ 1979 حيث طلب أولهما التأجيل للاطلاع وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 24/ 1/ 1980 للاطلاع وتبادل المذكرات، وفي هذه الجلسة الأخيرة لم يحضر أحد عن الطاعنة وحضر محامي المطعون عليها الأولى الذي طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 24/ 2/ 1980، فإن الدعوى بهذه المثابة تكون صالحة للحكم ويكون من حق المحكمة الفصل فيها، لما كان ذلك وكان طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه، ولا محل للطعن على حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت لأسباب سائغة أن هذا الطلب غير جدي ولم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة، لما كان ما تقدم وكان البين مما سبق سرده أن محكمة الاستئناف منحت الطاعنة أجلاً يقرب من شهرين لتقديم مذكرة بدفاعها، ولم تحضر الجلسة المحددة وخلصت المحكمة من ذلك أن القصد من طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة هو تعطيل الفصل في الدعوى ثم رأت في حدود سلطتها الموضوعية للأسباب السائغة التي أوردتها أن طلب الطاعنة إعادة القضية للمرافعة بعد أن حجزتها للحكم هو طلب غير جدي لم يقصد به سوى إطالة أمد الخصومة فلم تستجب إليه، وهذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه يكفي لحمله، ومن ثم فإن تعييبه فيما استطرد إليه من مستندات أن الطاعنة ما هي إلا صور لمستندات سبق أن قدمتها إلى محكمة أول درجة - أياً كان وجه الرأي فيه - ويكون نعياً غير منتج ويكون هذا النعي برمته لا أساس له.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن العقد المؤرخ 9/ 5/ 1975 هو عقد بيع ووفاء مع الحلول محل المشترين في العقد المؤرخ 23/ 3/ 1971 الصادر من المطعون عليها الأولى ومورثة المطعون عليه الثاني ببيع كامل العقار المشتمل على الحصة محل النزع لآخرين بدليل النص في العقد الأول على التزام الطاعنة والمطعون عليها الأولى بإنهاء الوضع بالنسبة للمشترين السابقين، كما تمسكت بأن حقيقة الثمن هو مبلغ 1172 ج حسبما دون بالإيصال المؤرخ 7/ 7/ 1975 الموقع عليه من المطعون عليه الثاني وشهد بذلك المطعون عليه الثالث زوج المطعون عليها الأولى، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن العقد المؤرخ 9/ 5/ 1975 هو عقد البيع الذي يعتد به وبالثمن المسمى فيه في دعوى الشفعة، ودون أن يحيل إلى التحقيق فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير الاتفاقات والمحررات لتعرف حقيقة القصد منها أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام قضاؤها في ذلك يقوم على أسباب سائغة ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارات الاتفاق تحتمل المعنى الذي حصلته، وأن الشفيع - بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة - يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة ولا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر متى كان حسن النية، فالثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه إذا كان صورياً وأقل من الثمن الحقيقي فإن الشفيع باعتباره من الغير في هذا الغير أن يأخذ بالعقد الظاهر طالما كان حسن النية ولا يلتزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه، وبحث توافر حسن النية لدى الشفيع وعدم علمه بصورية الثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه هو من مسائل الواقع التي لمحكمة الموضوع الحق في تقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً - لما كان ذلك وكان البين من العقد المؤرخ 9/ 5/ 1975 أن المطعون عليه الثاني اتفق والطاعنة على أن يبيع لها الحصة محل النزاع لقاء ثمن قدره 572 ج وأن هذا البيع بات ومنجز ولا يجوز لأي من طرفيه الرجوع فيه، وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أعتد بهذا العقد وبالثمن المسمى به وذهب إلى إن المطعون عليها الأولى لا تحاج بمستندات الطاعنة التي لم توقع عليها بما يفيد نفي سوء النية لديها، وقد أقام الحكم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالاً على دعواهم كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حجج الخصوم وتفندها طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، وهي غير ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى توافر لديها من العناصر ما يكفي للفصل فيها ومن ثم فإن النعي برمته يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه رفض ما تمسكت به الطاعنة من تنازل المطعون عليها الأولى الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة بحجة أن الطاعنة لم تقدم لمحكمة الموضوع ما يؤيد ذلك في أي مستند موقع عليه من المطعون عليها سالفة الذكر. وإذ طلبت الطاعنة في مذكرة دفاعها أمام محكمة أول درجة إحالة الدعوى إلى التحقيق إن لم تقتنع بتنازل المطعون عليها الأولى الضمني وأطرح الحكم المطعون فيه هذا الطلب فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتماً رغبته في عدم استعمال ذلك الحق واعتبار المشتري مالكاً نهائياً للمبيع، واستخلاص هذا النزول الضمني هو من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة لم تقدم للمحكمة أي مستند موقع عليه من المطعون عليها الأولى أو أي دليل يفيد نزول هذه الأخيرة صراحة أو ضمناً عن حقها في طلب الأخذ بالشفعة إذ أن المطعون عليه الثالث وهو زوج المطعون عليها سالفة الذكر وقد وقع على مستند بصفته شاهداً أو وكيلاً عنها لا يفيد هذا النزول وقد أقام الحكم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق طالما أنها تجد في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وتقض بما يطمئن إليه وجدانها وكان الطعن قد رفع بتاريخ 24/ 4/ 1981 قبل صدور القانون رقم 218 لسنة 1980 الذي أوجب على قلم كتاب محكمة النقض طلب ضم ملف القضية بجميع مفرداتها، ولم تقدم الطاعنة رفق طعنها ما يفيد تمسكها بطلب الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الاستئناف ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذا الطلب ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.