الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 30 أبريل 2018

الطعن 798 لسنة 60 ق جلسة 2 / 6 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 180 ص 947


برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد محمود، عبد الملك نصار نائبي رئيس المحكمة، علي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
------------
- 1   حكم "الطعن في الحكم" "الحق في الطعن". نقض "الخصوم في الطعن".
الطعن بالقض . عدم قبوله من غير المحكوم عليه بالحكم المطعون فيه .
من المقرر أنه لا يقبل الطعن من غير المحكوم عليه بالحكم المطعون فيه.
- 2  حكم "الطعن في الحكم" "الخصوم في الطعن". تجزئة. استئناف "الخصوم في الاستئناف" نقض. نظام عام. دعوى "الخصوم في الدعوى".
نسبية اثر الطعن . مؤداها . لا يفيد منه ألا من رفعه ولا يحتج به ألا على من رفع عليه الاستثناء. الطعن في الأحكام الصادرة في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين . م 218 مرافعات . علة ذلك .
النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه، على أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم" يتأدى منه أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناة منها وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذا في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلا واحدا بعينه.
- 3  حكم "الطعن في الحكم" "الخصوم في الطعن". تجزئة. استئناف "الخصوم في الاستئناف". نقض. نظام عام. دعوى "الخصوم في الدعوى".
المحكوم عليه الذى فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم الصادر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين . له أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المقام من أحد زملائه . قعوده عن ذلك . التزم محكمة الطعن بتكليف الطاعن باختصامه كما تلتزم محكمة الاستئناف دون محكمة النقض بتكليفه باختصام باقي المحكوم له . علة ذلك . امتناعه عن تنفيذ أمر المحكمة . أثره . عدم قبول الطعن . تعلق ذلك بالنظام العام .
أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن كما أوجب على محكمة الاستئناف - دون محكمة النقض - لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة في الفصل الرابع منه الخاص بالطعن بالنقض من حكم مغاير - أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتبارا بأن الغاية من الإجراءات هي وضعها في خدمة الحق، فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت له مقوماته، ويجب على المحكمة - ولو من تلقاء ذاتها - أن تقضي بعدم قبوله، وذلك بأن هذه القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات - على نحو ما سلف بيانه - إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام وتحقيقا للغاية التي هدف إليها وهي توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ومن ثم تعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الأعراض عن تطبيقها.
- 4  دعوى "دعوى صحة ونفاذ" تجزئة. استئناف "الخصوم في الاستئناف" حكم "الطعن فيه" "بطلان" "الخصوم في الطعن". بطلان "بطلان الأحكام". نظام عام.
دعوى صحة ونفاذ عقد البيع الصادر من المطعون وآخرين . دفعها من المطعون ضدها بتزوير العقد بالنسبة لنصيبها وقضاء الحكم الابتدائي برفضه وبصحة ونفاذ العقد برمته . استئنافها هذا الحكم فيما قضى به بالنسبة لهذا النصيب . نزاع حول صحة العقد أو تزويره مما لا يقبل التجزئة . مؤداه . وجوب اختصام باقي المحكوم لهم . أثره بطلان لمخالفته قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام .
إذ كان الطاعنون قد أقاموا الدعوى على المطعون ضدها وآخرين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لهم منهم بالتساوي فيما بينهم وإذ دفعت المطعون ضدها بتزوير العقد بالنسبة لنصيبها وقضى الحكم الابتدائي برفضه وللطاعنين بمطلبهم فاستأنفته المطعون ضدها فيما قضى به بالنسبة لهذا النصيب فإن موضوع النزاع على هذا النحو يكون غير قابل للتجزئة لأن بحسب طبيعته الذي فصل فيه الحكم وهو صحة ونفاذ عقد البيع الصادر من المطعون ضدها عن نصيبها لا يتحمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم واحدا بالنسبة لجميع الخصوم إذ لا يتأتى أن يكون الحكم بإثبات التعاقد صحيحا نافذا بالنسبة لمن لم يختصم وغير صحيح لمن تم اختصامه بما تلتزم معه المطعون ضدها في الاستئناف المرفوع منها باختصام كل المحكوم لهم، فإن لم تفعل أمرت المحكمة بذلك إعمالا لحكم المادة 218 المشار إليها وإذ قضى الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 1988/11/9 بقبول الاستئناف شكلا دون اختصام كل من المحكوم لهما فإنه يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع مما يبطله.
- 5  نقض "أثر نقض الحكم". استئناف.
نقض الحكم فيما قضى به من قبول الاستئناف شكلا . أثره . إلغاء ما انطوى عليه من قضاء في موضوع الادعاء بالتزوير والأحكام اللاحقة المترتبة عليه . م 271 مرافعات .
إذ يترتب على نقض الحكم بقبول الاستئناف شكلا إلغاء ما انطوى عليه من قضاء في موضوع الادعاء بالتزوير وكذلك إلغاء الحكمين الصادرين من بعد بتاريخ 11/1/1989، 14/12/1989 باعتبارها لاحقة للحكم الأول ومؤسسة على قضائه بقبول الاستئناف شكلا وذلك وفقا للمادة 271 من قانون المرافعات.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 954 لسنة 1982 مدني كفر الشيخ الابتدائية على المطعون ضدها وآخرين بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 4/4/1974 المتضمن بيعهم لهم أطيانا زراعية مساحتها 18 س، 21 ط، 1 ف موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة لقاء ثمن مقبوض مقداره 1430 جنيه أدعت المطعون ضدها بتزوير ذلك العقد، وبعد أن ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير وأحالت الدعوى إلى التحقيق حكمت برفض هذا الادعاء مع تحديد جلسة لنظر الموضوع وفيها قضت للطاعنين بمطلبهم بحكم استأنفته المطعون ضدها - في خصوص نصيبها في الحصة المبيعة لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 39 لسنة 20 ق (مأمورية كفر الشيخ) وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1988 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبتأييد الحكم الصادر برفض الادعاء بالتزوير مع تحديد جلسة لنظر الموضوع فوجهت المطعون ضدها اليمين الحاسمة، وبتاريخ 11/1/1989 حكمت المحكمة بتوجيهها إلى الطاعنين (المستأنف عليهم) وإذ لم يحضروا للحلف حكمت المحكمة بتاريخ 14/12/1989 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بالنسبة لحصة المطعون ضدها وقدرها سهما من ثمانية أسهم من المساحة التي تضمنها عقد البيع المؤرخ 4/4/1974 وتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثالث والتاسعة وبنقض الحكم بالنسبة للباقين، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إنه لما كان من المقرر ألا يقبل الطعن من غير المحكوم عليه بالحكم المطعون فيه، وكان الطاعنان الثالث والتاسعة ليسا من بين الخصوم في الحكم المطعون فيه فإن الطعن منهما يكون غير مقبول
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي الطاعنين استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه البطلان، وذلك حين لم تقم المطعون ضدها عند استئنافها للحكم الابتدائي باختصام كل من المحكوم لهما ...... و....، كما أن المحكمة لم تأمر باختصامهما في الطعن إعمالا لنص المادة 218 من قانون المرافعات رغم أن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه على أنه إذا كان الحكم صادرا في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن، وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم" يتأدى منه أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه بين الحالات المستثناه منها وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذا في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السالفة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلا واحدا بعينه، وتحقيقا لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن - بالنقض أو بالاستئناف - المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه في طلباته حتى ولو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن، كما أوجب على محكمة الاستئناف - دون محكمة النقض - لما نصت عليه المادة 253 من قانون المرافعات الواردة في الفصل الرابع منه الخاص بالطعن بالنقض من حكم مغاير - أن تأمر باختصام جميع المحكوم لهم ولو بعد فوات الميعاد وهو ما يتفق مع اتجاه الشارع إلى الإقلال من دواعي البطلان بتغليب موجبات صحة إجراءات الطعن واكتمالها على أسباب بطلانها أو قصورها اعتبارا بأن الغاية من الإجراءات هو وضعها في خدمة الحق، فإذا ما تم اختصام باقي المحكوم عليهم أو باقي المحكوم لهم استقام شكل الطعن واكتملت موجبات قبوله بما لازمه سريان أثر الطعن في حق جميع الخصوم ومنهم من تم اختصامهم فيه بعد رفعه، أما إذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته ويجب على المحكمة - ولو من تلقاء ذاتها - أن تقضي بعدم قبوله، ذلك بأن هذه القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات - على نحو ما سلف بيانه - إنما تشير إلى قصد الشارع تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام وتحقيقا للغاية التي هدف إليها وهو توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ومن ثم تعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الأعراض عن تطبيقها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين أقاموا الدعوى على المطعون ضدها وآخرين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لهم منهم بالتساوي فيما بينهم وإذ دفعت المطعون ضدها بتزوير العقد بالنسبة لنصيبها وقضى الحكم الابتدائي برفضه وللطاعنين بمطلبهم فاستأنفته المطعون ضدها فيما قضى به بالنسبة لهذا النصيب، فإن موضوع النزاع على هذا النحو يكون غير قابل للتجزئة لأن النزاع بحسب طبيعته الذي فصل فيه الحكم وهو صحة ونفاذ عقد البيع الصادر من المطعون ضدها عن نصيبها لا يحتمل الفصل فيه غير حل واحد بعينه ويستلزم أن يكون الحكم واحدا بالنسبة لجميع الخصوم إذ لا يتأتى أن يكون الحكم بإثبات التعاقد صحيحا نافذا بالنسبة لمن لم يختصم وغير صحيح لمن تم اختصامه بما تلتزم معه المطعون ضدها في الاستئناف المرفوع منها باختصام كل المحكوم لهم، فإن لم تفعل أمرت المحكمة بذلك إعمالا لحكم المادة 218 المشار إليها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 9/11/1998 بقبول الاستئناف شكلا دون اختصام كل من المحكوم لهما .... و.....، فإنه يكون قد خالف قاعدة قانونية إجرائية متعلقة بالنظام العام كانت عناصرها مطروحة على محكمة الموضوع مما يبطله ويوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أٍسباب الطعن. وإذ يترتب على نقض هذا الحكم إلغاء ما انطوى عليه من قضاء في موضوع الادعاء بالتزوير، وكذلك إلغاء الحكمين الصادرين من بعد بتاريخ 11/1/1989، 14/12/1989 باعتبارها لاحقة للحكم الأول ومؤسسة على قضائه بقبول الاستئناف شكلا وذلك وفقا للمادة 271 من قانون المرافعات، فإنه يتعين نقض هذه الأحكام أيضا.

الطعن 1984 لسنة 57 ق جلسة 31 / 5 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 179 ص 939


برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد الزواوي، محمد جمال، أنور العاصي نواب رئيس المحكمة والسيد حشيش.
-------------
ريع . شيوع " للشريك الرجوع بريع حصته على باقي الشركاء".  ملكية " من صور الملكية : الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة ، الملكية الشائعة . استعمال المال الشائع واستغلاله".
للمالك علي الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع . الثمار الناتجة عنه حق للشركاء جميعا . للشريك الرجوع بريع حصته علي كل الشركاء الذين يضعون اليد علي ما يزيد عن حصتهم بمقدار هذه الزيادة .
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع، وأن الثمار التي تنتج منه أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعا بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على كل من الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بمقدار هذه الزيادة.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى 1030 لسنة 1981 مدني الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بتسليم نصيبهم البالغ النصف شيوعا في الحديقة وأشجار النخيل المبينة بالصحيفة وعقد القسمة المؤرخ 16/11/1972 وتسليمهم الأطيان الزراعية البالغ مساحتها 12 س 7 ط المبينة بعقد البدل المؤرخ 18/12/1972 وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تدفع إليهم مبلغ 7500 جنيه، وقالوا بيانا لذلك إنه بمقتضى عقد مؤرخ 16/11/1972 اتفق ورثة عمتهم على توزيع أعيان تركتها، وكان من بين المتفق عليه أن يختص مورثهم مع المطعون ضدها الأولى بالحديقتين المبينتين بالأوراق شيوعا بالسوية بينهما، كما اختص بسبع وخمسين نخلة، وبتاريخ 18/12/1972 تبادلت المطعون ضدها الأولى ومورثهم مساحة 12 س 7 ط إلا أن المطعون ضدها الأولى لم تسلم الأطيان محل عقد البدل، كما وضعت يدها على اثنين وثلاثين نخلة من المملوكة لهم وعلى حديقة تجاوز مساحتها نصيبها منذ هذا التاريخ، وإذ يقدرون الريع المستحق لهم عن أرض البدل والنخيل ونصيبهم الشائع في الحديقتين بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا وقدم تقريره حكمت بتاريخ 26/1/1986 بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تدفع إلى الطاعنين مبلغ 2386.822 جنيه قيمة الريع المستحق لهم عن نصيبهم في الحديقتين، ومبلغ 119.785 جنيه قيمة الريع عن الأرض موضوع عقد البدل، وإلزامها بتسليم الأطيان موضوع عقد البدل ومساحتها 12 س 7 ط، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعنون والمطعون ضدها هذا الحكم بالاستئنافين 309، 320 لسنة 29 ق المنصورة (مأمورية الزقازيق) وبتاريخ 6/4/1987 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضدها الأولى بتسليم الطاعنين مساحة مقدارها 8 س 11 ط مشاعا في الحديقة الكبيرة البالغ مساحتها 4 س 20 ط 1 ف والمبينة بعقد القسمة المؤرخ 16/11/1972 وتقريري الخبيرين وبأن تؤدي إليهم مبلغ 1351.250 جنيه قيمة الريع المستحق عن تلك المساحة وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة 
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه على أنهم يضعون اليد على مساحة الحديقة الصغيرة وتضع المطعون ضدها الأولى يدها على مساحة الحديقة الكبيرة فجارت بذلك على مساحة 18 س 11 ط من نصيب الطاعنين فألزمها بتسليمهم هذه المساحة في الحديقة الكبيرة وبريعها خلال فترة المطالبة، في حين أنهم يملكون النصف على الشيوع في مساحة الحديقتين معا مما يستلزم تسليمهم النصف شائعا في مساحتهما واستحقاقهم نصف قيمة الناتج من ثمارهما مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لكل مالك على الشيوع حق الملكية في كل ذرة من العقار الشائع، وأن الثمار التي تنتج منه أثناء قيام الشيوع من حق الشركاء جميعا بنسبة حصة كل منهم وللشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على كل من الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بمقدار هذه الزيادة، لما كان ذلك وكان الثابت من عقد القسمة المؤرخ 16/11/1972 وتقريري الخبيرين أن الطاعنين يملكون النصف شائعا في مساحة الحديقتين الكبيرة والصغيرة، وتمتلك المطعون ضدها الأولى النصف الآخر، فإن مقتضى ذلك أن لكل منهما حق الملكية في كل ذرة من مساحة الحديقتين، كما يستحق الطاعنون نصف قيمة الثمار الناتجة من الحديقتين معا وذلك حتى حصول القسمة مما لازمه أن يكون لهم الحق في تسلم النصف شائعا في مساحة الحديقتين - تسليما حكميا - وفي قيمة الثمار الناتجة عن نصيبهم في الحديقتين المختلفتين من حيث الجودة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتسليم الطاعنين - تسليما حكميا وشائعا - لمساحة 8 س 11 ط في الحديقة الكبيرة وقدر الريع المستحق لهم عن تلك المساحة فقط باعتبارها الجزء الباقي من حصتهم الشائعة لأنهم يضعون اليد على الحديقة الصغيرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

دستورية حرمان طلاب الفرقة الإعدادية بالجامعات من دخول الامتحان للمرة الثالثة


القضية رقم 26 لسنة 29 ق " دستورية " جلسة 7 / 4 / 2018
الجريدة الرسمية العدد 15 مكرر و في 16 / 4 / 2018 ص 13
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من أبريل سنة 2018م، الموافق العشرين من رجب سنة 1439 ه.
برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل  نواب رئيس المحكمة
وحضور    السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبوالعطا  رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع          أمين السر

أصدرت الحكم الآتى
      في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 29 قضائية " دستورية ".


المقامة من
.....
ضد
1 - رئيس الجمهورية
2 - رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعب ( مجلس النواب حاليًا )
4 - رئيس جامعة الإسكندرية
5 - عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية

الإجراءات

      بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2007، أقام المدعى هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة
      بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
            حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 447 لسنة 60 ق، أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية (الدائرة الأولى)، ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، بطلب الحكم: أولاً: وبصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار كلية الآداب (جامعة الإسكندرية)، الصادر بفصله وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها، استمرار قيده بالكلية (قسم اللغة الإنجليزية)، وتمكينه من أداء الامتحان من الخارج، بمنحه فرصة ثالثة. ثانيًا: وفى الموضوع، بإلغاء قرار الفصل الصادر من مجلس كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعى شرحًا لدعواه أنه كان مقيدًا (طالب منتسب) بالفرقة الأولى بكلية الآداب، بجامعة الإسكندرية، في العام الدراسي (2003/2004)، وكان قد رسب في هذا العام، ثم رسب في العام الدراسي التالي (2004/2005)، وإذ كانت هذه هى المرة الثانية لرسوبه في هذه الكلية، فقد أصدرت الكلية قرارها بفصله، تأسيسًا على استنفاده مرات الرسوب بها، عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات، والصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، المستبدلة بالقرار رقم 278 لسنة 1981. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعى بعدم دستورية هذا النص، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعوى المعروضة.



      وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (80) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 278 لسنة 1981 تنص على أنه "لا يجوز للطالب أن يبقى بالفرقة أكثر من سنتين، ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها، وذلك فيما عدا طلاب الفرقة الإعدادية والفرقة الأولى في الكليات التي ليس بها فرقة إعدادية".

      وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي نظمها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة، إنما تستهدف أصلاً - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه، ذلك أن نصوص هذا الدستور، تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التى وجهها المدعى للنص المطعون فيه تندرج تحت المطاعن الموضوعية التى تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه - الذى ما زال قائمًا ومعمولاً بأحكامه - من خلال أحكام الدستور الحالي الصادر سنة 2014 باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
            وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته للشريعة الإسلامية وانتهاكه الحق في التعليم، وإحداثه تفرقة بين الطلبة على أساس تحكمي غير مبرر، وذلك فيما انطوى عليه من تمييز بين طلاب الفرقة الأولى الراسبين سنتين، وغيرهم من الطلاب في السنوات التالية الراسبين سنتين كذلك، بالخروج على أحكام المواد (2) و(18) و(40) من دستور سنة 1971، والتي تقابل نصوص المواد (2) و(19) و (53) من دستور سنة 2014.
            وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لأحكام الشريعة الإسلامية فهو مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثانية من دستور سنة 1971 بعد تعديلها في عام 1980، وكذلك في ظل العمل بنص المادة الثانية من الدستور القائم الصادر سنة 2014، على أن: "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معًا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معًا، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد وهو اجتهاد إن كان جائزًا ومندوبًا من أهل الفقه، فهو في ذلك أوجب وأولى لولى الأمر ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءًا لمفسدة أو جلبًا لمنفعة أو درءًا وجلبًا للأمرين معًا. متى كان ذلك، وكان تنظيم عدد مرات دخول الامتحانات الجامعية هو من الأمور الوضعية التى لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة. ومن ثم، فإنه يكون لولى الأمر - بواسطة التشريع الوضعي - تنظيمها بما يتفق ومصلحة الجماعة. وبالتالي، يكون النعي بمخالفة النص المطعون عليه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقدًا لسنده متعينًا الالتفات عنه.
      وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة. ولما كان جوهر السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة. وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها في خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم، وكان التعليم من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بإعداد أجيال تكون قادرة - علمًا وعملاً - على أن ترقى بمجتمعها، وانطلاقًا من المسئولية التى تتحملها الدولة في مجال إشرافها عليه - طبقًا لما تقضى به المادة (19) من الدستور القائم - فإنه أصبح لزامًا عليها أن تراعى عند تنظيمها للحق في التعليم أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى منه قدرًا يتناسب مع ميوله وملكاته وقدراته ومواهبه، في حدود ما تضعه الدولة من سياسات وما ترصده من إمكانات في هذا المجال بما يحقق الربط بين ممارسة هذا الحق وبين حاجات المجتمع والإنتاج، وذلك كله وفق القواعد التى يتولى المشرع وضعها تنظيمًا لهذا الحق بما لا يؤدى إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة؛ متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد وضع حدًّا لفرص البقاء والإعادة في سنوات الدراسة الجامعية لا يسمح معه للطالب بالبقاء بالفرقة أكثر من سنتين، مع السماح للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين - فيما عدا طلاب الفرقة الإعدادية والفرقة الأولى في الكليات التي ليس بها فرقة إعدادية - في التقدم للامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها، بترخيص من مجلس الكلية؛ وكان دافع المشرع لوضع حد لفرص البقاء والإعادة وتحديد مرات التقدم للامتحانات هو ضمان الجدية في تحصيل الطلاب والحرص على أموال الشعب التى تنفق على التعليم العام الذى توفره الدولة بالمجان، باعتباره حقًّا كفله الدستور لجميع المواطنين، إلا أن استخدام هذا الحق يجب ألا يضر بالصالح العام، إذ إن تعليم الطالب المتكرر الرسوب بالمجان سيحمل الدولة أعباء مالية لا قبل لها بها، وسيؤدى إلى حرمان غيره من مواصلة التعليم بالصورة المرجوة إزاء محدودية موارد الدولة المخصصة للتعليم، مما يعد معه القيد الوارد بالنص المطعون فيه مندرجًا في إطار سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، على ضوء ما يجريه من موازنات بين المصالح المختلفة؛ ويكون النعي على مسلكه هذا بمساسه بالحق في التعليم مفتقدًا لدعامته.
      وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينهم من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، ولا معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لأحكام الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ما يكون تحكميًّا، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها. وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذًا من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها؛ فإذا كان النص التشريعي - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض مجافيًا لها بما يحول دون ربطه بها؛ فإن هذا النص يكون مستندًا إلى أسس غير موضوعية ومتبنيًا تمييزًا تحكميًّا بالمخالفة لنص المادة (53) من الدستور القائم. متى كان ذلك، وكان ما قرره النص المطعون فيه من قصر فرص التقدم للامتحانات الجامعية على مرتين، مع السماح بفرصة ثالثة من الخارج بناء على ترخيص من مجلس الكلية للطلاب، عدا المقيدين بالفرقة الإعدادية،    والسنة الأولى في الكليات التي ليس بها فرقة الإعدادية، قد رد المخاطبين به إلى قاعدة موحدة لا تقيم في مجال سريانها تمييزًا بينهم، بل تنتظمهم جميعًا أحكامها التي ربطها المشرع بمصلحة عامة تتمثل في تسخير إمكانات الدولة، وما تكفله من الحق في التعليم المجاني للطالب الحريص على التعليم والجاد في الدراسة، دون الطالب الذى تعوزه الرغبة والقدرة على استكمال مسيرته التعليمية بنجاح، رغم إتاحة الفرصة له أكثر من مرة؛ فإن التنظيم الذى أتى به المشرع - باعتباره الوسيلة التي عينها من بين البدائل المطروحة أمامه، والتي تربطها بالغاية من تقرير هذه الأحكام برابطة منطقية، تجعلها الوسيلة المناسبة لتحقيقها - لا يكون متبنيًا تمييزًا تحكميًّا، بل قائمًا على أسس موضوعية تقيم بنيانه على أسس تتوافق ومبدأ المساواة الذى حرص الدستور على توكيده في المادتين (4، 53) منه.
      وحيث إن النص المطعون فيه وإن غاير في المعاملة بين طلاب الفرقة الإعدادية، وطلاب الفرقة الأولى في الكليات التي ليس بها فرقة إعدادية، من ناحية، وغيرهم من طلاب باقي الفرق من ناحية أخرى، بالسماح للفريق الأخير بفرصة امتحان ثالثة من الخارج بناء على ترخيص من مجلس الكلية، فقد جاء ذلك تقديرًا من المشرع لاختلاف المركز القانوني لكل من طلاب الفريقين، ولأن انتظام طلاب الفريق الأخير واجتيازهم للفرقة الإعدادية أو الأولى بالفعل، يُعد مؤشرًا على استيعابهم لمفهومات دراستهم الأكاديمية على نحو يبشر بإمكان اجتيازهم لها في المستقبل، ويبرر منحهم فرصة امتحان ثالثة حال تعذرهم في الامتحانات. أما طلاب الفريق الأول، فقد قدر المشرع أن تكرار رسوبهم في مقررات دراستهم مرتين، يعنى بالضرورة عدم ملاءمة مناهج الدراسة لإمكاناتهم وقدراتهم الدراسية، مما يبرر عدم منحهم فرصة ثالثة إسوة بالفريق الثاني، ويُعد متفقًا مع الهدف من ترشيد الإنفاق العام على التعليم الجامعي، وتحقيق مقتضيات المصلحة العامة، وليس فيه خروج على مبدأ المساواة أمام القانون.
      وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف الدستور من أي وجه آخر، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

دستورية منع المدعي المدني من الطعن على الحكم الجنائي


القضية رقم 162 لسنة 27 ق " دستورية " جلسة 7 / 4 / 2018
الجريدة الرسمية العدد 15 مكرر و في 16 / 4 / 2018 ص 3
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من أبريل سنة 2018م، الموافق العشرين من رجب سنة 1439 هـ.

برئاسة السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق             رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى وسعيد مرعى عمرو ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل  نواب رئيس المحكمة
وحضور    السيد المستشار / طارق عبدالعليم أبو العطا  رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع         أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
      في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 162 لسنة 27 قضائية " دستورية ".
المقامة من
.........
ضــــــد
1 - رئيس الجمهوريــة
2 - رئيس مجلس الــوزراء
3- رئيس مجلس الشعـب ( مجلس النواب حاليًا )
........
الإجراءات
      بتاريخ الثامن عشر من يوليو سنة 2005، أقام المدعى هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بعدم دستورية نصى المادتين(402، 403) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمناه من قصر حق استئناف الحكم الجنائي على المتهم والنيابة العامة فقط، دون المدعى بالحق المدني.
      وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
      وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
      ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
      بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
      حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن مشادة وقعت بين المدعى والمدعى عليهم من الرابع وحتى السادس، على أثرها قامت النيابة العامة بتقديمهم جميعًا إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 5983 لسنة 2004 جنح حدائق القبة، متهمة المدعى بضرب شخصين، كما قدمت المدعى عليهم من الرابع وحتى السادس بتهمة إحداث تلفيات بسيارة المدعى، وأمام تلك المحكمة أقام المدعى دعوى مدنية تبعية طلبًا للتعويض عن إتلاف سيارته، فقضت المحكمة بجلسة 3/1/2005 ببراءة المتهمين جميعًا مما أُسند إليهم ورفض الدعوى المدنية التبعية. وإذ لم يرتض المدعى هــذا القضاء طعن على الشق المدني أمام محكمة شمال القاهـرة بالاستئناف رقم 2229 لسنة 2005 جنح مستأنف حدائق القبة، وحال نظره، دفع المدعى بعدم دستورية نصى المادتين (402، و403) من قانون الإجراءات الجنائية، فصرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة.
      وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (402) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 174 لسنة 1998 تنص على أن: "لكل من المتهم والنيابة العامة أن يستأنف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في مواد الجنح، ومع ذلك إذا كان الحكم صادرًا في إحدى الجنح المعاقب عليها بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه فضلاً عن الرد والمصاريف فلا يجوز استئنافه إلا لمخالفة القانون أو لخطأ في تطبيقه أو في تأويله أو لوقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم.



      وتنص المادة (403) من هذا القانون على أن: "يجوز استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح من المدعى بالحقوق المدنية ومـــــن المسئول عنهـــــا أو المتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذى يحكم فيه القاضي الجزئي نهائيًّا"



      وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ متى كان ذلك، وكان ما يحول بين المدعى والطعن بالاستئناف على الحكم الصادر من محكمة الجنح في الدعوى الجنائية ببراءة المدعى عليهم من الرابع حتى السابع عن جريمة إحداثهم عمدًا تلفيات بسيارته - هو ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة (402) من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليـه، المستبدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998، من قصر استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في مواد الجنح، على المتهم والنيابة العامة، دون المدعى بالحقوق المدنية المضرور من الجريمة، ومن ثم فإن الفصل في دستورية ذلك النص يرتب انعكاسًا أكيدًا ومباشرًا على الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، ويتوافر للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن عليه، ويتحدد فيه وحده نطاق الدعوى المعروضة، دون سائر باقي أحكام تلك المادة. ولا تتوافر للمدعى مصلحة في الطعن على المادة (403) من القانون المشار إليه، لإفادته منه، إذ اقتصر حكمه على من له حق استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية.
      وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه في النطاق المحدد سلفًا، أنه إذ قصر استئناف الحكم الصادر في الدعوى الجنائية على المتهم والنيابة العامة ، دون المدعى بالحق المدني المضرور من الجريمة، فإنه يكون قد أخل بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، والحق في التقاضي، بما يشكل مخالفة لنصوص المواد (8، 40، 68) من دستور سنة 1971.
      وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التى يجب أن تقوم عليها الجماعة، وتعبيرًا عن إرادة الشعب منذ صدوره، ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها النظام العام في المجتمع، وتشكل أسمى القواعد الآمرة التي تعلو على ما دونها من تشريعات، ومن ثم يتعين التزامها، ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من تشريعات - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظـــم مختلفة يناقض بعضهـا البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. متى كان ذلك، وكانت المطاعن التي وجهها المدعى للنص المطعون عليه - في النطاق السالف تحديده - تندرج، تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه، والذى مازال قائمًا ومعمولاً به، في ضوء أحكام المواد (9، 53، 97) من الدستور الحالي الصادر سنة 2014.
      وحيث إن الدستور في مقام تنظيم الخصومة الجنائية وحرصًا منه على إيلاء أمر الدعوى الجنائية إلى جهة محايدة تتمتع بالحيدة والنزاهة تقوم عليها وتنوب عن المجتمع بأثره في ذلك، فقد عهد بموجب نص المادة (189) منه إلى النيابة العامة - وهى شعبة أصيلة من شعب جهة القضاء العادي تتمتع بالاستقلال والحيدة- بتولي التحقيق في الدعوى الجنائية، وتقوم بتحريكها، ومباشرتها أمام المحاكم الجنائية المختصة، باعتبارها صاحبة الولاية العامة في هذا الشأن، نيابة عن المجتمع، مراعيًا في ذلك أن الضرر الواقع من الجريمة لا يخص المضرور المباشر منها فحسب؛ وإنما يقع أثره على المجتمع بأثره، فيقوض الشعور العام بالعدالة ويوهن من الثقة العامة في نجاعة النظام الجنائي فيه، فشاء بذلك ألا يكون لسطوة الجاني مهابة تحول دون بلوغ العدالة الجنائية غايتها الاجتماعية، وتقعد المجنى عليه عن مباشرة دعواه الجنائية مخافة إيقاع الجاني به ضررًا أبلغ إذا ما مضى في طلب توقيع الجزاء عليه. ومن جهة أخرى فإن توسيد الأمر إلى النيابة العامة، على ما تتمتع به من حيـدة واستقلال، يتيح لها وزن وتقدير الدليل لصالح القانون طلبًا للعدالة وتحريًا للصالح العام، وتحديد مسار الدعوى الجنائية أمام جهة القضاء - تحريكًا ومباشرة- مما من شأنه أن يحول دون تعريض المتهم لصنوف المكايدة في مجال الخصومة الجنائية من خصوم وجدوا في سبل الطعن المقررة في القانون وسائل لإرضاء ضغائنهم، وتهديدًا لخصومهم بإطالة أمد التقاضي في الدعوى الجنائية ضدهم من غير مبرر، وتعريضهم للابتزاز والمساومات غير المنصفة، فكان في إيلاء الأمر إلى النيابة العامة تجنب هذه المضرة بشقيها، وضبط مسار الدعوى الجنائية تحت إشراف مؤسسة محايدة ومنصفة ترد بأس المعتدى الظالم ولا تخشى تهديده حتى توقع العقوبة عليه، وتأخذ الحق العام منه، وتحول دون تغول الأخصام على المتهم البريء نكاية؛ حتى تدفع الضر عنه. وإن كان الدستور قد أسند إلى النيابة العامة الاختصاص بالتحقيق وتحريك ومباشرة الدعوى الجنائية، فإنه لم يفته أن يتيح للمشرع الاستثناء من هذا الأصل العام تقديرًا منه لموجبات الصالح العام إذا ما قدر استثناءً مبررًا إيلاء بعض اختصاصات النيابة العامة إلى جهة أخرى، وهو استثناء تحكمه طبيعته، فلا يتقرر إلا لمن خوله الدستور سلطة القضاء، ولضرورة تقدر بقدرها، وبمراعاة الضوابط الدستورية، سواء في تعيين من يولى هذه الاختصاصات، أو القواعد والضمانات الحاكمة لممارستها، وذلك كله دون الإخلال بحق المضرور من الجريمة في تحريك الدعوى الجنائية الناشئة عن الفعل المخالف للقانون بالطريق المباشر المقرر له بمقتضى نصى المادتين (99 و100) من الدستور، وفى غير الأحوال التي استثناها نص المادة (67) منه، وهو التنظيم الذى استهدف به المشرع الدستوري تحقيق التوازن بين حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية باعتبارها نائبًا قانونيًّا عن المجتمع، جبرًا للضرر العام الذى ينشـأ عن الجريمة، وبين الحق الخاص للمدعى بالحقوق المدنية المضرور من الجريمة في تحريك تلك الدعوى، في حالة امتناع النيابة العامة عن تحريك الدعوى الجنائية دون مقتضٍ، وتحقيقًا للمصلحة العامة، إلا أن تخويل المدعى بالحقوق المدنية هذا الحق في بعض الجرائم يقف - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عند مجرد تحريك الدعوى الجنائية، طلبًا لحقوق مدنية بطبيعتها، أما مباشرة هذه الدعوى فمنوط بالنيابة العامة وحدها باعتبارها السلطة الأصيلة التي أولاها الدستور هذا الاختصاص طبقًا لنص المادة (189) منه، ويقتصر دور المدعى بالحقوق المدنية على دعواه المدنية، والتي يدخل فيها بصفته مضرورًا من الجريمة التي وقعت، طالبًا بتعويضه مدنيًّا عن الضرر الذى لحق به، فدعواه مدنية بحتة لا علاقة لها بالدعوى الجنائية إلا تبعيتها لها.
      متى كان ذلك، وكان المشرع في مقام تنظيم الخصومة القضائية في الدعوى الجنائية قد أجاز استثناءً في الجنح – تقديرًا منه لضآلة العقوبة الجنائية المقررة لها - للمضرور من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيًا بالحقوق المدنية، وأن يحرك الدعوى الجنائية بتكليف المتهم مباشرة بالحضور أمام محكمة الجنح المختصة طبقًا لنصى المادتين (232 و251) من قانون الإجراءات الجنائية، وخوله الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية إذا لم يصادف الحكم قبوله عملاً بنص المادة (403) من قانون الإجراءات الجنائية، إلا انه لم يجز له الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في مواد الجنح، ليقتصر حقه في الطعن على الشق المدني وحده، وتستأثر النيابة العامة وحدها بسلطة مباشرة الدعوى الجنائية في مرحلة الطعن على الحكم الصادر فيها، بحسبانها صاحبة الدعوى الجنائية, فإن حرمان المشرع للمضرور من الجريمة من مكنة الطعن على الشق الجنائي في الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في مـــواد الجنح، يكون قد جاء متسقًا مع ما رسمه الدستور لمعالم تحديد اختصاص النيابة العامة في تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية، إذ وسد للأصيل إلى جانب المتهم حق الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية حال انتفاء موجب الاستثناء من ذلك الحكم، ولم يحل بين المضرور من الجريمة وبين مباشرة حقه فيها بسطًا لأدلته عليها إيرادًا وردًّا وتعقيبًا ، ولم يسلبه حق الطعن على الحكم الصادر في دعواه المدنية إذا ارتأى أنه لم يحقق مبتغاه منها، ومن ثم فإن النص المطعون فيه إذ قصر الحق في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية على النيابة العامة والمتهم، دون المدعى بالحقوق المدنية، يكون قد أعمل سلطته التقديرية في مجال تنظيم حق التقاضي، متوخيًا مصالح مشروعة، ملتزمًا الحدود والمعالم التي حددها الدستور لسلطة الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية.
      وحيث إن الدستور الحالي قد حرص في المادة (4) منه على النص على مبدأ تكافؤ الفرص، باعتباره من الركائز الأساسية التي يقوم عليها بناء المجتمع، والحفاظ على وحدته الوطنية، ومن أجل ذلك جعل الدستور بمقتضى نص المادة (9) منه تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز التزامًا دستوريًّا على عاتق الدولة، لا تستطيع منه فكاكًا. وقوام هذا المبدأ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الفرص التي كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها بين من يتزاحمون عليها، وضرورة ترتيبهم بالتالي فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التي تربطها بأهدافها، فلا تنفصل عنها.
      وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد كذلك بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبـات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعنى - وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادتين (4، 53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه - بما انطوى عليه من تمييز - مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
      لما كان ذلك، وكان الدستور قد كشف على نحـو قاطع لا لبس فيه ولا غموض؛ عن حق النيابة العامة الأصيل في تحريك ومباشرة الدعوى الجنائية أصالة، باعتبارها صاحبة الولاية العامة في مباشرة تلك الصلاحيات نيابة عن المجتمع، بما يجعلها في مركز قانوني يختلف عن المركز القانوني للمدعى بالحق المدني في الدعوى الجنائية، كما أن التنظيم الذى أتى به النص المطعون فيه، الذى قصر حق الطعن على الأحكام الصادرة في الدعاوى الجنائية على المتهم والنيابة العامة، مع تقرير حق المدعى بالحق المدني بمقتضى نص المادة (403) من قانون الإجراءات الجنائية في استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية، باعتباره الوسيلة التي ارتأى المشرع مناسبتها لتحقيق التوازن بين أطراف الدعوى الجنائية والدعوى المدنية، وصولاً للأهداف التي رصدها لهذا التنظيم، والذى يرتبط بتلك الغايات بعلاقة منطقية وعقلية، ومن ثم يكون فيما قرره من أحكام مستندًا إلى أسس موضوعية تبرره، ولا يتضمن تمييزًا تحكميًّا يخالف مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة التي حرص الدستور على كفالتها في المواد (4، 9، 53) منه.
      وحيث إن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي الذى كفله الدستور في المادة (97) منه، لا يناقض وجود هذا الحق وفق أحكام الدستور، وأن هذا التنظيم لا يتقيد بأشكال جامدة لا يريم المشرع عنها تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديـل فيها، بل يجوز أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضـوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر هذا الحق عملاً في نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره ، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافًا بها عن أهدافها ، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا، التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق في صورتها الأكثر اعتدالاً.
      لما كان ما تقدم؛ وكان النص المطعون عليه إذ التزم منهج الدستور في إسناد حق الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجنائية، للنيابة العامة بحسبانها القوامة على الدعوى الجنائية، والمتهم المحكوم عليه فيها، دون المدعى بالحق المدني، الذى قصــر حقه في الطعــــن على الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية - كما سلف البيان - فإنه لا يكون قد أخل بالحق في التقاضي، إذ لا يعدو ما قرره المشرع في هذا الشأن إلا أن يكون تنظيمًا لهذا الحق، التزم فيه المشرع نطاق سلطته التقديرية في تنظيم الحقوق، المقررة له بمقتضى نص المادة (97) من الدستور، دون مساس بأصل الحق في التقاضي، أو جوهره، الذى حظره الدستور.
      وحيث إنه متى كان ما تقدم؛ فإن النص المطعون فيه يكون قد سلم من قالة الإخلال بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة والحق في التقاضي، وإذ لم يخالف النص المطعون فيه أي حكم آخر من أحكام الدستور، فمن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
      حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.