الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 30 أكتوبر 2016

المذكرة الايضاحية للقانون 122 لسنة 1989 بشأن تعديل قانون مكافحة المخدرات 182 لسنة 1960

تفاقمت مشكلة المخدرات في السنوات الأخيرة: على المستويين الدولي والمحلي، تفاقما خطيرا، حيث اقتحمت ميادينها ترويجا واتجارا وتهريبا قواعد عديدة كان من أبرزها العصابات الدولية القائمة على شبكات محكمة التنظيم، مزودة بإمكانيات ماديه هائلة، مكنتها من إغراق البلاد بأنواع من هذه المخدرات، باشر انتشارها آثاره المدمرة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لقطاعات هامة من أفراد الشعب، بحيث أصبحت مجابهة هذه الموجة التخريبية ضرورة يميلها واجب لمحافظة على قيم وطاقات شعب يتطلع إلى البناء والتطور وواجب حفظ قدرات وحيوية شبابه، وهم دعامة هذا البناء، من أخطر أشكال الدمار الإنساني. وإذا كانت هذه المجابهة تتسع لتشمل جهودا في ميادين شتى منها الثقافي والديني والتعليمي والاقتصادي والصحي والأمني، فإنه يبقى التشريع ميدانا من أهم ميادين هذه المجابهة، حيث يقوم تأثيم الأفعال المتصلة بهذا النشاط والعقاب عليها، بدوره كقوة الردع الأساسية في درء هذا الخطر
لذلك فقد أعد مشروع القانون المرافق، ليرد كتعديل على أحكام القانون القائم رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وكانت المحاور التي قادت عملية التعديل هي
أولا ـ تأثيم أفعال لم يكن يتناولها القانون القائم بالتأثيم، واستحداث بعض الظروف المشددة بتقرير العقوبة الأغلظ
ثانيا ـ تشديد العقوبات في مختلف الجرائم المعاقب عليها في القانون، سواء بتقرير عقوبة الإعدام لأفعال لم يكن معاقبا عليها بالإعدام، أو تشديد العقوبات المقيدة للحرية، أو زيادة العقوبات المالية أو امتداد المصادر لتشمل الأرض التي زرعت بالنباتات المخدرة
ثالثا ـ وضع تنظيم متكامل لعلاج المدمنين وتهيئة المناخ للمتعاطين للجواهر المخدرة للإقلاع عن التعاطي، وذلك في نظرة علمية تقوم على مجابهة الظاهر طبيا ثم التعمق في أسبابها نفسيا، وتتبعها اجتماعيا، حتى يتحقق الشفاء الذي يعيد للمجتمع من يتعرض لهذا الوبيل إنسانا سليما، ومواطنا صالحا، 
ومن جهة أخرى تشديد العقوبة على من يعود للتعاطي بعد سبق الحكم عليه بوجوب توقيع العقوبة المقيدة للحرية مع حدها الأدنى ليتحقق التوازن المطلوب بين فلسفة معالجة المدمن كمريض عند الحكم عليه للمرة الأولى ومقتضيات الردع بشقية الخاص والعام لمن سبق الحكم عليه
1 ـ ففي مجال تأثيم أفعال لم يكن معاقبا عليها من قبل أثم مشروع القانون الأفعال المتعلقة بتأليف عصابة ولو في الخارج، أو إدارتها التداخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها، وكان من أغراض هذا التشكيل العصابي أن يقوم داخل البلاد بالاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (33) من القانون وهي جرائم جلب وتصدير وإنتاج واستخراج وفصل وصنع الجواهر المخدرة وزراعة النباتات التي تستخرج منها هذه الجواهر وتصدير وجلب وحيازة وإحراز وشراء وبيع وتسليم ونقل أي من هذه النباتات أو بذروها
وقد راعى المشروع في ذلك انتقال الثقل في هذا المجال من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها في معظم الأحوال إلى عديد من الدول، فيجعل تأليفها والانضمام إليها بأية صورة من الصور التي عددها النص ولو في خارج البلاد، هو محل التأثيم طالما كان من أغراضها ممارسة أي من الأنشطة الإجرامية التي أوردها المشروع، داخل البلاد
2 ـ وفي تقدير من المشروع لخطورة بروز ظاهرة زراعة النباتات المخدرة، فقد جعل موضع التأثيم على صورها المتعددة، ضمن الجرائم التي أوردها حكم المادة (33) من القانون، وهي الجرائم المعاقب على مقارفتها بالإعدام والغرامة ـ فضلا عن استحداث عقوبة مصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المخدرة
3 ـ وفي مجال استحداث ظروف مشددة ـ يترتب على توافر أحداها تقرير العقوبة الأغلظ، أوردت الفقرة الثانية من المادة 34 بيانا بهذه الظروف التي استهدفت في مجموعها حماية الشباب ومختلف التجمعات، من هذا الخطر، والضرب على أيدي من تتوافر لهم سلطات أو تقوم في شأنهم أوضاع، بسبب صفاتهم، فيستغلون هذه الصفات في سبيل ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في تلك المادة، ومواجهة جسامة خطر بعض الجواهر كالهيروين أو الكوكايين وهو ما اقتضي تقسيم الجدول رقم (1) الملحق إلى قسمين أفراد أولهما لهذه الجواهر
4 ـ أما في مجال تشديد العقوبات فقد صارت عقوبة الإعدام هي العقوبة المقررة للجرائم المتعلقة بزراعة النباتات، وللجرائم المنصوص عليها في المادة 34 إذا توافر في شأن مرتكبها ظرف من الظروف المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة. وكذلك شددت العقوبات المقيدة للحرية في مواضع عدة من القانون، وزيدت الغرامة، على نحو يتناسب وما يستهدف الجناة في هذه الجرائم، تحقيقه من ربح حرام
5 ـ وعلى صعيد آخر، أولى المشروع عناية خاصة بعلاج المدمنين ومن في حكمهم فشجعهم على التقدم للعلاج ومكن ذويهم من طلب علاجهم وأوجب لتحقيق هذه الغاية إنشاء دور للعلاج بجانب المصحات وجعل للمحكمة الخيار بين بدائل متعددة لمجابهة مقتضيات الحال واستهدف تدعيم اختصاصات لجان بحث حالة المودعين بالمصحة وتعددها، وجعل العلاج شاملا الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية. وأحاط المعلومات الخاصة بالمودعين في المصحات والمترددين على دور العلاج، بالسرية الكاملة، وشمل هذه السرية بالحماية الجنائية، وأنشأ صندوقا يتمتع بالشخصية الاعتبارية لمكافحة الإدمان كفل له المواد المالية التي تمكنه أداء المهام المنوطة به
وعلى قاعدة من هذه الفلسفة تم إجراء التعديل الذي احتوته ثلاث مواد
أولا ـ استبدلت المادة الأولى بنصوص المواد 33، 34، 35، 36، 37، 39، 40، 41، 42 فقرة أولى و 43، 44، 45، 50 من القرار بقانون رقم 183 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها نصوصا جديدة وذلك على النحو التالي
المادة 32 ـ وقد استبقت الإعدام عقوبة لمن يقارف الأفعال المبينة فيها، ولكنها عدلت عقوبة الغرامة بزيادة حديها الأدنى والأقصى إلى مائة ألف جنيه وخمسمائة ألف جنيه، بعد أن كانتا ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه، وذلك في تقدير المشروع لضخامة الكسب الحرام الذي يجنيه مقارفو الأفعال المعاقب عليها في النص، وأن ردع العقوبة المالية في شأنهم لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب الذي دفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم
وقد أضيف إلى نص المادة 33 بندان جديدان هما، البند (ج) وكان من قبل البند (ب) في المادة 34، لتتدرج أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها، أيا كان طور نموها، وكذلك بذورها، ضمن الأفعال المعاقب عليها بعقوبة المادة 33 ما دام قد أتجر في هذه النباتات أو بذورها بالفعل أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار. وقد راعى المشروع في ذلك ضرورة مجابهة ظاهرة انتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها، وأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير اشد العقوبات لمقارفها
أما البند الثاني الذي تضمنته المادة (33) وهو البند (د) فيتضمن حكما مستحدثا، يضيف صورة جديدة للنشاط الإجرامي وهو تأليف عصابة أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها، ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد، متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة (33) داخل البلاد
وبديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة هو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التدخل في إدارته أو في تنظيمه والانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها في النص سواء تم ارتكاب هذه الأفعال أو لم يتم. كذلك أضيفت إلي هذه المادة فقرة أخيرة مستحدثه نصت على أن تقضي المحكمة فضلا عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانونا، كي لا يكون أعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات سببا في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمركي وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض
المادة 34 ـ وقد تناول التعديل في فقرتها الأولى عقوبة الغرامة فزيدت بمثل ما زيدت به هذه العقوبة في المادة 33 وأصبحت بنود هذه الفقرة ثلاثة بعد أن نقل البند (ب) منها والخاص بجريمة زراعة النباتات المخدرة إلى المادة (33) وعدلت الفقرة (ج) ليصبح المناط في خضوع من أدار أو هيأ مكانا لتعاطي المخدرات لحكمها هو أن يكون ذلك بمقابل، تقنينا لما استقر عليه قضاء النقض واستهدافا من المشروع من التفرقة بين ارتكاب الأفعال المذكورة وبين مقارفتها بغير مقابل
وقد أضيفت إلى هذه المادة فقرة ثانية مستحدثة. جعلت عقوبة الجرائم التي تضمنتها بنود الفقرة الأولى هي الإعدام وغرامه لا تقل عن مائة آلف جنيه ولا تجاوز خمسمائة آلف جنيه إذا اقترن ارتكاب أي منها بظرف من الظروف الآتية
1 ـ إذا استخدم الجاني في ارتكابها من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو أحدا من فروعه أو ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظاتهم أو له سلطة فعلية عليه في رقابته أو توجيهه، وقد راعى المشروع في ذلك أن الجاني يعمد إلى استخدام أشخاص لا تتوافر لهم إرادة حرة في مواجهته إما بسبب صغر السن، أو صلة القرابة، أو بمقتضى سلطة ولاية التربية أو الملاحظة أو الرقابة أو التوجيه، وأنه في جميع الأحوال يدفع من أؤتمن عليه بموجب قداسة هذه الصلات إلى طريق الجريمة ليستفيد هو منها، بدل أن يراعي مسئوليته عنهم بإبعادهم عن هذا الطريق
2 ـ إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون أو المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان ممن لهم اتصال بها بأي وجه من الوجوه والعلة في اعتبار هذا الظرف من الظروف المشددة أن هذه الفئات هي التي حملت أمانة عهدت بها إليها القوانين، تقوم في جوهرها على مكافحة المخدرات والحيلولة دون تداولها أو استخدامها في غير الأغراض المصرح بها قانونا، فإذا عهد البعض من هذه الفئات إلي ارتكاب أي من الجرائم المشار إليها، فإن تشديد العقوبة على من أؤتمن فخان الأمانة يكون واجبا، فضلا عن أن هذه الأمانة التي عهد بها إليه تجعل له صلة بهذه المواد فيسهل عليه ارتكاب هذه الجرائم
3 ـ إذا استغل الجاني في ارتكابها أو تسهيل ارتكابها السلطة المخولة له بمقتضي وظيفته أو علمه أو الحصانة المقررة له طبقا للدستور أو القانون، وقد قصد المشروع من هذا النص أن يشمل من يعملون لدى أفراد أو أشخاص اعتبارية خاصة أو يعملون لحساب أنفسهم، وتمنحهم مقتضيات عملهم سلطات معينة تمكن من حاد منهم عن جادة الصواب من استغلالها في ارتكاب أي من الجرائم المشار إليها
4 ـ إذا وقعت الجريمة في إحدى دور العبادة أو دور التعليم ومرافقها الخدمية (كالمدن الجامعية) أو النوادي أو الحدائق العامة أو أماكن العلاج أو المؤسسات الاجتماعية أو العقابية أو المعسكرات أو السجون أو الجوار المباشر لهذه الأماكن، ويقوم هذا الظرف المشدد على أن الجاني يستغل طبيعة هذه الأماكن التي يتردد عليها الأفراد، أو يتواجدون فيها لفترات طويلة أو ثابتة، فيتعمد إلى ارتكاب جريمته مستغلا هذا التردد أو التواجد، وهو ما يمكنه فضلا عن ترويج بضاعته، من خلق عادة الإدمان لديهم، وقد اعتبر النص الحوار المباشر لهذه الأماكن كشأن هذه الأماكن لتحقق الخطورة ذاتها حتى لو لم يلج الجاني تلك الأماكن لارتكاب جرمه، وقارفة في جوارها المباشر كمن يقع مجاور المدرسة أو معسكر أو ناد مستهدفا تقديم الجواهر المخدرة لطلبة هذه المدرسة أو أفراد المعسكر أو أعضاء النادي
وجدير بالذكر أن المشروع لا يقصد بالمعسكرات، في هذا الشأن تجمعات الأفراد العسكريين فقط، وإنما يهدف إلى بسط الحماية على أي تجمع منظم, دائم أو مؤقت، سواء أكان لعسكريين أم للشباب أم للطلاب أو للعمل أو غيرهم
5 ـ إذا قدم المخدر أو سلم أو بيع إلى من لم يبلغ من العمر احدي وعشرين سنة ميلادية أو دفعه الجاني إلى تعاطيه بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الأغراء أو التسهيل وذلك استهدافا لحماية الشباب الذين يستغل الجناة عدم اكتمال رشدهم، وقلة خبرتهم لعدم انتهائهم بعد من مرحلة الدراسة الجامعية، فيزينون لهم التعاطي ويدفعون بهم إلى الإدمان الذي يؤدي بشبابهم وطاقاتهم
6 ـ إذا كان محل الجريمة من الهيروين أو الكوكايين أو من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (1) ـ وقد راعى المشروع خطورة هذه المواد، وآثارها المدمرة على متعاطيها وسرعة إدمانها
7 ـ إذا كان الجاني قد سبق الحكم عليه بارتكاب جناية من الجنايات والمنصوص عليها في هذه المادة أو المادة السابقة وقد قصد أن يكون العود إلى هذه الجرائم ظرفا مشددا مقتضيا أقصى العقوبة
المادة 35 ـ تم تعديل حكم من المادة بزيادة عقوبة الغرامة المالية، يرفع حديها الأدنى والأقصى إلى خمسين آلف جنيه ومائتي ألف جنيه بعد أن كانا في القانون القائم ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه كما أضيفت إليه صورة جديدة من صور النشاط الإجرامي هي الخاصة "بكل من أدار أو هيأ مكانا لتعاطي الجواهر المخدرة بغير مقابل
المادة 36 ـ أضيف حكم جديد لها هو عدم جواز النزول بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن عن ست سنوات إذا رأت المحكمة استعمال المادة (17) عقوبات في شأن الجرائم المعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة. وهي مدة تعادل ضعف الحد الأدنى للعقوبة المذكورة التي يجوز النزول إليها، كما امتد نطاق سريان هذه المادة لتشمل الجرائم المنصوص عليها في المادة 38 من القانون والتي تعاقب كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو أنتج أو استخراج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي
المادة 37 ـ وقد تناول المشروع هذه المادة بتعديل شامل ففي فقرتها الأولى شددت العقوبة المقيدة للحرية بجعلها الأشغال الشاقة المؤقتة بدلا من السجن وزيدت الغرامة في حديها الأدنى والأقصى، بجعلها عشرة آلاف جنيه وخمسين آلف بدلا من خمسمائة جنية وثلاثة آلاف جنيه
أما الفقرة الثانية فقد أجازت للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى، أن تقضي بإيداع من يثبت إدمانه التعاطي، إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض
وتضمن تعديل الفقرة الثالثة وضع حد أقصى لمدة إيداع المدمن بأحدى المصحات دون تقييد الإيداع بحد أدنى، فإذا استدعى الأمر استمرار إيداعه مدة تزيد على سنة كان ذلك بحكم من المحكمة، بشرط ألا تجاوز مدة الإيداع في مجموعها ثلاث سنوات
وقد استحدث المشروع في الفقرة الرابعة حكما بجواز أن تقضي المحكمة بإلزام من يثبت تعاطيه للمواد المخدرة، بأن يتردد على إحدى دور العلاج المتخصصة إلى أن تأمر اللجنة المختصة بوقف إلزامه بهذا التردد وجعل العلاج في هذه الدور شاملا العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي بما يعنيه العلاج الأخير من متابعة حالة المريض اجتماعيا، حتى يتحقق اندماجه الصحيح في المجتمع، وتحقيقا لهذا الغرض نص عجز الفقرة على أن يكون إنشاء هذه الدور بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الشئون الاجتماعية. واستحدث المشروع حكما في الفقرة الخامسة قرر بمقتضاه جزاء على مغادرة المحكوم عليه المصحة أو انقطاعه عن التردد على دور العلاج بغير موافقة اللجنة المختصة حيث أناط بالنيابة العامة أن ترفع الأمر في هذه الحالة إلى المحكمة التي تستعيد سلطتها في توقيع العقوبة عليه وفقا لحكم الفقرة الأولى أو باتخاذ ما تراه من إجراءات مناسبة بما في ذلك إيداعه أو إعادة إيداعه بالمصحة
وقد رئى أنه ما دام قد أتيحت للمدمن أو المتعاطي فرصة الاستفادة من الخيارات المتاحة للقاضي على النحو الوارد بهذه المادة ثم عاد بعد ذلك إلى ارتكاب جناية من الجنايات المنصوص عليها فيها، فإنه يكون قد أضاع على نفسه مبرر معاملته بأي من التدبيرين المنصوص عليهما وغدا توقيع العقوبة للحرية هو الواجب الوحيد المتضمن الرد على إهداره الفرصة التي أتيحت له، ومن ثم فإنه إذا رأت المحكمة وجها لتعليق المادة 17 من قانون العقوبات فإنها في هذه الحالة تتقيد بالحدود الواردة بالمادة 36، ومقتضاها ألا تنزل عن عقوبة السجن لمدة ست سنوات
وتجدر الإشارة إلى أن الأحكام الأخرى التي كان يتضمنها نص المادة 37 من القانون الحالي قد تمت معالجتها في النصوص المستحدثة في المادة الثالثة من المشروع إلا ما قصد إلى عدم الأخذ منها
المادة 39 ـ وقد تم تشديد عقوبة الحبس فيها بجعل حده الأدنى سنة، بعد أن كان ذلك هو حده الأقصى وزيدت الغرامة في حديها الأدنى والأقصى بجعلها آلفا وثلاثة آلاف جنيه، بدلا من مائه وخمسمائة جنيه. واستحدث التعديل حكما يضاعفه العقوبة إذا كان الجوهر المخدر من الهيروين أو الكوكايين أو من المواد الواردة بالقسم الأول من الجدول رقم (1) كما أضيف في حالات الإعفاء من تطبيق هذه المادة من يقيم في المكان الذي أعد أو هيئ لتعاطي الجواهر المخدرة تقديرا من المشروع إلى أن أزمة الإسكان قد تلجئ البعض إلى الإقامة في أماكن لا يتوافقون مع شركاء لهم فيها أخلاقيا أو اجتماعيا
المادة 40 ـ شمل التعديل في هذه المادة العقوبة المالية، بزيادة حدها الأدنى في الفقرتين الأولى والثانية بجعله عشرة آلاف وعشرين ألفا على الترتيب بدلا من ثلاثة آلاف جنيه، وزيادة الحد الأقصى للغرامة فيهما إلى عشرين ألف جنيه وخمسين ألف جنيه على الترتيب بدلا من عشرة آلاف جنيه، كما أضاف عقوبة الغرامة إلى عقوبة الإعدام في حالة مقارفة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة، وجعل الحدين الأدنى والأقصى لهذه الغرامة خمسين ومائة ألف جنيه، كما أضيفت للفقرة الثانية صورتان من صور الأفعال التي تخضع مرتكبها لحكم التشديد الوارد فيها، وهما خطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ هذا القانون، هو أو زوجة أو أحد أصوله أو فروعه
وغني عن البيان أن التعدي أو المقاومة المشار إليهما في المادة يتسع مدلولهما ليشمل كافة صور الإيذاء من ضرب أو جرح أو غيرهما
المادة 41 ـ وقد انصب التعديل فيها على إضافة عقوبة الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، إلى عقوبة الإعدام المقررة لمقاومة الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة
الفقرة الأولى من المادة 42 ـ وقد أضافت النقود المتحصلة من الجريمة والبذور المضبوطة إلى الجواهر المخدرة والنباتات والأدوات ووسائل النقل التي يتعين الحكم بمصادرتها، ولخطورة الجرائم المتعلقة بزراعة النباتات المخدرة رؤى أن تشمل المصادرة الأرض التي زرعت بتلك النباتات إذا كان الجاني هو مالكها، أو كانت له ولو بسند غير مسج كالمشترى بعقد ابتدائي والوارث الذي لم يشهر حق أرثه ـ سواء في ذلك زرع الأرض بنفسه أو بالواسطة أو كان شريكا في هذه الزراعة بأية صورة من صور الاشتراك ـ أما إذا كان الجاني مجرد حائز للأرض بسند كعقد إيجار أو عقد مزارعة فإن المحكمة تقضي بإنهاء سند حيازة لها ـ أيا كان هذا السند ـ وذلك كله دون ما إخلال بحقوق الغير الحسن النية
المادة 43 ـ أدمجت الفقرتان الأولى والثانية من هذه المادة في فقرة واحدة أصبحت تعالج جريمتي عدم إمساك الدفاتر المنصوص عليها في المواد 12، 18، 24، 26 وعدم القيد فيها، وتقررت لهما عقوبة مالية واحدة هي الغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثة آلاف جنيه, بدلا من عقوبة الغرامة في القانون الحالي والتي كان حدها الأقصى للجريمة الأولى مائتي جنيه، وللجريمة الثانية مائة جنيه
ثم أضافت الفقرة الثانية من المادة فعلا جديدا للأفعال المؤثمة هو عدم قيام من يتولى إدارة صيدلية أو محل مرخص له في الاتجار في الجواهر المخدرة، بإرسال الكشوف المنصوص عليها في المادتين 13، 23 إلى الجهة الإدارية المختصة في المواعيد المقررة، وجعلت العقوبة المقررة لهذه الجريمة وهي الغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه
أما جريمة حيازة الأشخاص المشار إليهم في الفقرتين السابقتين أو إحرازهم كميات تزيد أو تقل عن الكميات الناتجة عن عمليات الوزن، في حدود النسب الواردة في النص، فقد زيدت الغرامة المعاقب بها في مائتي جنيه كحد أقصى في القانون الحالي إلى الغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه
وجعلت الفقرة الأخيرة عقوبة الجرائم المشار إليها في هذه المادة في حالة العود الحبس وضعف الغرامة المقررة أو أحداهما
المادة 44 ـ شددت عقوبة الحبس في هذه المادة بجعل حدها الأدنى سنة وحدها الأقصى خمس سنوات، بعد أن كانت ستة شهور وزيدت عقوبة الغرامة بجعل حدها الأدنى آلفي جنيه، ورفع الحد الأقصى لها إلى خمسة آلاف جنيه، بعد أن كانت خمسمائة جنيه
المادة 45 ـ جعلت تعديل العقوبة المقررة لارتكاب أية مخالفة أخرى لأحكام القانون هي عقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن ثلاثة أشهر بعد أن كانت الحبس الذي لا تزيد مدته على سبعة أيام، ورفع عقوبة الغرامة بجعل حدها الأقصى ألفي جنيه بدلا من مائة قرش في القانون القائم
المادة 50 ـ اقتصر التعديل على استبدال عبارة مفتشي الصيدلة بعبارة مفتشي الإدارة العامة للصيدليات بوزارة الصحة أينما وردت في هذه المادة وذلك تجنبا لأي لبس قد يثور بشأن اختصاص مفتشي الصيدلة يتبعون وحدات الإدارة المحلية
ثانيا: اشتملت المادة الثانية من المشرع على المواد المستحدثة الآتية
المادة 34 مكرر ـ وتهدف إلى مواجهة استعمال وسائل الإكراه أو الغش في دفع الغير ـ أيا كان سنه ـ إلى تعاطي الأنواع الخطرة من الجواهر المخدرة كالهيروين والكوكايين لحماية المجتمع مما قد يتعرض له من محاولات تدمير قيم وطاقات مواطنيه بدفعهم ـ ولو بغير قصد الاتجار ـ إلى تعاطي تلك الأنواع التي يتحقق إدمانها بصورة أسرع كثيرا من غيرها
المادة 37 مكررا ـ وكانت هذه المادة هي إحدى فقرات المادة 37 من القانون الحالي وقد أفرد لها المشروع نصا مستقلا بعد أن عدل حكمها بأن جعل الاختصاص ببحث حالة المودعين بالمصحات للجان تشكل في حالة كل محافظة واحدة منها. بدلا من لجنة واحدة للجمهورية كلها، وجعل المشروع رئاسة الجنة لمستشار بمحاكم الاستئناف على الأقل وأمر بأن تمثل فيها النيابة العامة بعضو بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك ليحقق لها طبيعتها القضائية، بالإضافة إلى ممثلي الوزارات المهنية وهي وزارات الصحة والداخلية والدفاع والشئون الاجتماعية، وقد أجاز النص للجنة أن تستعين بمن ترى الاستعانة به تمكينا لها من خبرات قد تتوافر في جهات أخرى غير تلك الممثلة فيها، كما أجاز لوزير العدل أن يضم إلى عضويتها آخرين وأناط به إصدار قرارات تشكيل هذه اللجان وتحديد اختصاصاتها ونظام العمل بها
المادة 37 مكرر (أ) ـ وكانت تعالج حكمها الفقرة السادسة من المادة 37 من القانون الحالي، وأفراد لها المشروع نصا مستقلا جعل بقاء من يتقدم من تلقاء نفسه للعلاج في المصحات أو استمراره في التردد على دور العلاج مرهونا بقرار اللجنة المشار إليها في المادة السابقة حتى يجابه بدقة حالة المتقدم من تلقاء نفسه للعلاج، وتخلق حافزا لتشجيعه على ذلك
كذلك أضاف النص الجديد "دور العلا" إلى المصحات، ليتسق مع حكم المادة 37 فيما أناطت به هذه الدول من مهام
المادة 37 مكررا (ب) ـ وهو حكم مستحدث، قصد به التشجيع على العلاج من الإدمان والتعاطي بأن أجيز لأي من الزوجين أو الأصول أو الفروع أن يطلب إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 37 مكررا علاج زوجة أو فرعه أو أصله الذي ثبت إدمانه أو تعاطيه المواد المخدرة
وقد الزم النص اللجنة بأن تفصل في هذا الطلب بعد سماع أقوال ذوي الشأن فإذا رأت أن الأمر يحتاج إلى تحقيق ولم تر من الملاءمة أن تتولاه بنفسها، أو بواسطة أحد أعضائها، كان لها أن تطلب إلى النيابة العامة أن تقوم به، ثم توافيها بأوراقه مشفوعة بمذكرة برأيها في الطلب
فإذا رأت اللجنة بعد ذلك الإيداع أو الإلزام بالتردد، ووافق المطلوب علاجه على ذلك، أمرت بما رأته، فإن لم يوافق، تعين عليها أن ترفع الأمر ـ عن طريق النيابة العامة ـ إلي محكمة الجنايات التي يقع في دائرتها محل إقامة المطلوب علاجه، لتأمر بالإيداع أو بالإلزام بالتردد أن رأت محلا لذلك
وتقديرا لحالة الضرورة التي قد تستشعرها اللجنة، وترى بسببها ملاءمة وضع المطلوب علاجه تحت الملاحظة الطبية توصلا إلى القرار الصحيح بشأنه، فإن المشروع أجل لها ذلك لمدة محددة لا تجاوز أسبوعين وأجاز، في نفس الوقت، للمطلوب علاجه أن يتظلم من إيداعه، بطلب يقدمه للنيابة العامة أو يقدمه لمدير المكان المودع به إذا تعذر عليه الوصول إلى النيابة العامة بنفسه أو بوكيل عنه، وقد أوجب المشروع على النيابة أن ترفع الطلب إلى المحكمة، خلال ثلاثة أيام من وصوله إليها، وذلك حتى لا يتراخى الفصل فيه من المحكمة إذا لم يكن الإيداع مقبولا من المطلوب علاجه
وقد رأى المشروع أن يطبق على الحالة المعروضة في هذه المادة الأحكام الواردة في المادة السابقة بشأن العلاج والانقطاع عنه، حتى يلتزم المطلوب علاجه بقرارات اللجنة، فإذ ما غادر المصحة أو توقف عن التردد، التزم بأداء نفقات العلاج ـ دون أن يطبق في شأنه حكم المادة 45 من القانون
المادة 27 مكرر (جـ) ـ 
وهو نص مستحدث استهدف بث الطمأنينة في نفوس المدمنين والمتعاطين تشجيعا على تقدمهم للعلاج والاستمرار فيه، بأن جعل جميع البيانات التي تصل إلى علم القائمين بالعمل في شئون علاجهم من الأسرار التي يعاقب على إفشائها بالعقوبة في المادة 310 من قانون العقوبات وقد حرص النص على جعل الالتزام بالسرية واقعا على "القائمين بالعمل في شئون العلاج"، ليشمل ذلك جميع الأعمال أيا كانت طبيعتها
المادة 27 مكررا (د) ـ 
وحكمها مستحدث بإنشاء صندوق خاص تكون له الشخصية الاعتبارية المستقلة يستهدف مكافحة وعلاج الإدمان، ويصدر بتنظيمه وتمويله وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية، ويكون من بين اختصاصاته إنشاء مصحات ودور علاج للمدمنين والمتعاطين للمواد المخدرة وإقامة سجون للمحكوم عليهم في جرائم المخدرات
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 1 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون حددت أنواع السجون وأوردت في البند (د) أن من بينها سجونا خاصة تنشأ بقرار من رئيس الجمهورية تعين فيه فئات المسجونين الذين يودعون بها وكيفية معاملتهم وشروط الإفراج عنهم
كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 1 على أنه "ويصدر وزير الداخلية قرار بتعيين الجهات التي تنشأ فيها السجون من كل نوع ودائرة كل منها". 
وقد قصد بالحكم الوفير الموارد المالية التي تكفل الاستمرار والتوسع في مجالات العلاج ـ والمكافحة، وفي هذا الهدف نصت هذه المادة على أن يكون من بين موارد الصندوق الغرامات المقضي بها في الجرائم المنصوص عليها في القانون النقود التي يحكم بمصادرتها، وهو اتجاه تبناه التشريع المصري، بتخصيص الغرامات التي توقع على مخالفي قانون معين، لتمويل عمليات إصلاح وعلاج المشكلات التي تولدت عن مخالفة أحكامه
وحفز للقائمين على تحصيل الغرامات على بذل مزيد من الجهد في هذا المجال فقد خصص المشروع نسبة من الغرامات لا تزيد على 2% تخصص لمن أسهم في تحصيلها، وتجنب هذه النسبة قبل توريد الغرامات إلى الصندوق، ويكون توزيعها وصرفها وفقا للقواعد والضوابط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل
المادة 46 مكررا ـ 
إذا حظرت المادة الثانية من القانون الحالي المتوسط في ارتكاب أي من الأفعال التي عددتها، والتي تشكل جرائم هذا القانون فإن فعل المتوسط لم تقرر عقوبة خاصة فيما أعقب ذلك من مواد, ولذا رأى المشروع معالجة ذلك، ونص على معاقبة كل من توسط في ارتكاب أحدى جرائم هذا القانون بالعقوبة المقررة لها. وهو تقنين لما استقر عليه قضاء محكمة النقض
المادة 46 مكرر (أ) ـ 
رأى المشروع، في نطاق فلسفته التي قامت على أن تشكل شدة العقوبة قوة ردع في الحيلولة دون وقوع الجريمة ذاتها، النص على عدم انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم بالنسبة للجرائم المنصوص عليها فيه، حتى لا يفلت الجاني من العقاب وأن يخرج كذلك المحكوم عليهم في الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون من سريان أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، حتى يكون في العلم العام بأن المحكوم عليه في إحدى هذه الجرائم سيقضي كامل مدة العقوبة المقضي بها ضده ما يجسد هول العقوبة ذاتها
المادة 48 مكررا (أ) ـ استحدث المشروع حكما بسريان أحكام المواد 208 مكررا (أ) و (ب) و(ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33 و34 من القانون، وقد استهدف المشروع من ذلك التمكين من التحفظ على أموال المتهمين هم وأزواجهم وأولادهم القصر في هذه الجنايات منذ بدء إجراءات التحقيق وذلك حفاظا على هذه الأموال وحتى يقتضي منها ما عسى أن يحكم به على المتهمين من غرامات وتعويضات
ويباشر هذا الحكم، مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف مليون جنيه، أثرا رادعا يفوت على مرتكبي هذه الجرائم قصدهم في تحقيق الكسب الحرام من ممارسة تلك التجارة غير المشروعة
المادة 52 مكررا ـ وقد أوردت استثناء على حكم المادة 52 من القانون استهدف به المشروع مجابهة مشكلة تكدس الجواهر المخدرة والنباتات المضبوطة، حيث يتعين الاحتفاظ بها حتى تنقضي الدعوى الجنائية وذلك بحسبانها جسم الجريمة ودليلها، وهو ما يخلق مشكلات عملية عديدة، وخاصة في القضايا التي تصدر فيها أحكام غيابية إذ قد تمتد الفترة الواجب الاحتفاظ بهذه المواد فيها إلى سنوات عديدة مما ألجأ إلى تنظيم يحقق التوازن بين الضرورات العملية، وبين الاعتبارات القانونية، تضمنه نص هذه المادة، جعل بمقتضاه سلطة طلب إعدام هذه المواد النائب العام أو من يفوضه، وأن يكون الطلب للمحكمة المختصة، وهي المحكمة التي تنظر الدعوى العمومية إذا كانت قد أحيلت إليها، أو المحكمة التي أصدرت الحكم، إذا كان قد صدر في الدعوى حكم، أو المحكمة التي كانت تختص بنص الدعوى لو أحيلت وذلك إذا كان قد صدر أمر بألا وجه لإقامتها
وقد تضمنت الفقرة الثانية بيانا بالضمانات التي تكفل المحافظة على قوة الدليل المستمد من هذه المواد، وأناطت بالمحكمة الفصل في الطلب منعقدة في غرفة مشورة بعد إعلان ذوي الشأن وسماع أقوالهم
ثالثا: المادة الثالثة
أوردت حكما خاصا باستبدال جدول آخر بالجدول رقم (1) المرفق بالقانون هو ما اقتضاه تشديد العقوبة إذا ما كان محل الجريمة من جواهر مخدرة معينه ذات خطورة رؤى جمعها في القسم الأول من الجدول المستبدل وأشتمل القسم الثاني على باقي الجواهر الواردة في الجدول القائم
ويتشرف وزير العدل بعرض مشروع القانون المرافق على السيد رئيس الجمهورية بعد مراجعته في قسم التشريع بمجلس الدولة، رجاء التفضل في حالة الموافقة بإحالته إلى مجلس الشعب.

قرار وزير التموين 164 لسنة 1992 بشأن الإعلان عن المخازن والسلع المخزونة وحظر حبسها عن التداول

الوقائع المصرية العدد 81 بتاريخ 7 / 4 / 1992
المادة 1
على أصحاب محال تجارة الجملة والتجزئة والمسئولين عن إدارتها أن يعلنوا في مكان ظاهر بواجهة محالهم عن مخازنهم وعناوينها والسلع المودعة فيها وأيضا السلع المودعة لحسابهم بمخازن آخرين.
المادة 2
يحظر على الأشخاص المشار إليهم في المادة السابقة حبس السلع المذكورة عن التداول عن طريق إخفائها أو عدم طرحها للبيع أو تعليق بيعها على شرط مخالف للعرف التجاري.
المادة 3
كل مخالفة لأحكام المادة الأولى يعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة من مائة غلى خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين
وكل مخالفة لأحكام المادة الثانية يعاقب عليها بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة (9) من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليه.

المادة 4
يلغى القرار رقم 136 لسنة 1990 المشار إليه.
المادة 5

ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية ويعمل به من تاريخ نشره.

الخميس، 27 أكتوبر 2016

الطعن 129 لسنة 69 ق جلسة 16 / 3 / 2008 مكتب فني 59 ق 31 ص 191

جلسة 16 من مارس سنة 2008
برئاسة السيد المستشار / محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل الشوربجي , علي شكيب نائبي رئيس المحكمة , عزمي الشافعي ود. عادل أبو النجا .
----------
(31)
الطعن 129 لسنة 69 ق
(1) إثبات " بوجه عام " . أحوال شخصية . اشتراك . بطلان . تزوير " أوراق رسمية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . زنا . شريعة إسلامية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في الزواج الإنجاز .
الزواج المعلق على شرط . انعقاده متوقف على نوع الشرط ومدى تحققه في مجلس العقد الذي يتم فيه الإيجاب والقبول . كون الشرط غير محقق الوجود وقت العقد . أثره : عدم انعقاد الزواج . علة ذلك ؟
        مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالبراءة في جرائم تزوير وزنا والاشتراك فيه بصدد الزواج المعلق على شرط .
(2) إثبات " بوجه عام ". أحوال شخصية . اشتراك . بطلان . تزوير " أوراق رسمية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . زنا . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
اقتناع المحكمة بأن عقد الزواج الأول للمطعون ضدها الأولى لم ينعقد لتعلقه على شرط غير محقق الوجود وقت العقد . أثره : زواج المطعون ضدها بآخر . صحيح . تنتفي معه الجرائم المنسوبة للمطعون ضدهما .
________________
1- لما كانت النيابة العامة قد أسندت إلى المطعون ضدهما أنهما اشتركا بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية ... مأذون ناحية ... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تصادق عقد زواج في الوثيقة رقم 12 حال تحريرها المختص بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أقرا أمامه على خلاف الحقيقة بخلو المتهمة الأولى من الموانع الشرعية حال كونها ما زالت في عصمة آخر هو ... ، فتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة. المتهمة الأولى : ارتكبت زنا حال كونها زوجة لـ... ولم تنفصم رابطة الزوجية بينهما . المتهم الثاني : اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة محل الوصف ثانياً بأن اتفق معها على معاشرتها معاشرة الأزواج رغم زواجها من آخر وساعدها في ذلك بمعاشرتها جنسياً فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . وكان أساس الاتهام قد بنى على زواج المطعون ضدها الأولى بالمطعون ضده الثاني رغم سبق زواجها عرفياً ممن يدعى ... السعودي الجنسية . وبعد أن استعرضت المحكمة الأدلة التي قام عليها الاتهام ، انتهت إلى براءة المطعون ضدهما بقولها : " ... إن أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة بلوغاً إلى غايتها في إدانة المتهمين قد رانت عليها الشكوك والريب وإن الدليل على أن المتهمين قد قارفا الجرائم المسندة إليهما جاء قاصراً عن بلوغ حد الكفاية لاطمئنان المحكمة واقتناعها ذلك أنه لم يثبت على وجه قطعي من خلال أوراق ومستندات الدعوى أنها تحوى أصل العقد العرفي سند الاتهام في الدعوى إذ أنه مما تأسف له المحكمة أن النيابة العامة سايرت المبلغ الشاهد الأول على أقواله التي أدلى بها دون أن تكلفه بتقديم أصل ذلك العقد مكتفية بصورته الضوئية ، وأياً ما كان الرأي في حجية الصورة الضوئية في الإثبات من عدمه، فإن المحكمة ترى بالرغم من ذلك أن تدلى برأيها في تكييف ذلك العقد العرفي وهل انعقد به زواجاً فعلياً شرعياً أم لم ينعقد فالثابت من أقوال جميع الشهود وأقوال المبلغ الشاهد الأول أن العقد حُرر ووقع عليه من المتهمة الأولى والشاهدين باتفاق تام مع أهلية المذكور تحت شرط فاسخ إن لم يتحقق ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ويصبح كالعدم سواءً بسواء وهذا الشرط هو الحصول بمقتضى ذلك العقد على موافقة السلطة المختصة في المملكة العربية السعودية بلد الشاهد الأول على هذا الزواج وعلى عقده رسمياً طبقاً للقانون والشرع وبالفعل بمجرد التوقيع عليه من أطرافه أخذ الشاهد الأول النسختين وسافر إلى بلاده ليفي بالشرط والوعد ، ودون أن يختلي بمن اتفق على زواجها أو يعاشرها معاشرة الأزواج بما يفقد هذا العقد لأركان الزواج الشرعي وللغاية التي تغياها الشارع الحكيم من الزواج من السكن والمودة والرحمة وتكوين الأسرة المسلمة الصالحة بموجبه وانتفاء الغرض الشرعي منه شرعاً وقانوناً ومما يؤكد انعدامه أن الشرط المتفق عليه لسريان العقد لم يتحقق فلم يحصل الشاهد الأول على موافقة حكومته على الزواج ورجع بخفي حنين دون تنفيذ الشرط مما جعل المتهمة الأولى تعتقد اعتقاداً حقيقياً أنها ليست على ذمة زوج وأنها خالية من الأزواج ومن الموانع الشرعية فإذا ما أقدمت على الزواج شرعياً ورسمياً على يد مأذون من المتهم الثاني يكون زواجها صحيحاً شرعاً لا شائبة فيه ولا بطلان بما ينتفي معه أركان جريمة التزوير المادية والمعنوية لانعدام القصد الجنائي لديها ومن ثم فهي لم ترتكب تزوير في عقد الزواج محل التهمة الأولى ولم تعاشر من تزوجته بموجب ذلك العقد معاشرة محرمة شرعاً ، إذ أنها لم تتزوج ... أبداً ولم يكن لها زوجاً لا رسمياً ولا شرعياً ولا فعلياً لعدم توافر أركان عقد الزواج الشرعي فيما حرره معها وعلى ما سلف بيانه بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يغدو معه الاتهام المسند إليه غير موفور الأدلة قانوناً , كذلك وبحكم التلازم القانوني الفعلي فإن المتهم الثاني وقد تزوج المذكورة بحسن نية متوافر وظاهر في الأوراق غير عالماً بما كان وقد تزوجها وهي خالية من الموانع الشرعية وليست على ذمة زوج آخر بما يغدو معه الاتهام المسند إليه غير موفور الأدلة قانوناً وتتهاوى بذلك أدلة الاتهام في الدعوى قبل كلا المتهمين بما يتعين معه القضاء ببراءتهما مما أسند إليهما عملاً بنص المادة 304 /1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الزواج أن يكون منجزاً وإن الزواج المعلق على شرط وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية يتوقف انعقاده على نوع الشرط ومدى تحققه في مجلس العقد الذي يتم فيه الإيجاب والقبول ، وقد يعلق العقد على حصول شيء في المستقبل بأداة من أدوات التعليق - كأن وإذا- فإذا كان هذا الشيء غير محقق الوجود وقت العقد فلا ينعقد هذا الزواج لتعليق الإيجاب هنا على أمر غير موجود حال العقد وذلك سواء كان هذا الشيء محقق الوقوع أو غير محقق الوقوع مستقبلاً .
    2- لما كانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اقتنعت بأن عقد زواج المطعون ضدها الأولى من الشخص السعودي الجنسية كان معلقاً على شرط هو موافقة بلاده حسبما استخلص من أقوال الشهود ، وهو أمر لم يكن متحققاً في مجلس العقد ومن ثم فإن هذا العقد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لم ينعقد أصلاً طالما أن الشرط الذي كان الزواج معلقاً عليه لم يكن محققاً في مجلس العقد وتكون هذه العلاقة الزوجية بينها وبين الشخص السعودي غير قائمة مما يصح لها الزواج بغيره ، وتنتفى جرائم التزوير والزنا والاشتراك فيهما المنسوبين إلى المطعون ضدهما ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى براءتهما مما أسند إليهما يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون نعي النيابة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
________________
الوقائــع
   اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما :- المتهمين : اشتركا بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية ... مأذون ناحية ... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تصادق عقد الزواج في الوثيقة رقم ... حال تحريرها المختص بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أقرا أمامه على خلاف الحقيقة خلو المتهمة الأولى من الموانع الشرعية حال كونها مازالت في عصمة زوج آخر هو ... فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة . المتهمة الأولى : ارتكبت زنا حال كونها زوجة .... ولم تنفصم رابطة الزوجية بينهما . المتهم الثاني : اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة محل الوصف ثانياً بأن اتفق معها على معاشرتها معاشرة الأزواج رغم زواجها من آخر وساعدها في ذلك بمعاشرتها جنسياً فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . وأحالتهما إلى محكمة جنايات ... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمـر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءتهما مما هو منسوب إليهما .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
________________
 المحكمـة
    وحيث تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جرائم الاشتراك مع موظف عام حسن النية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي ومن جريمتي الزنا والاشتراك فيه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ استند في قضائه على خلو الأوراق من أصل عقد الزواج وعدم إتمام المعاشرة الزوجية ، رغم أن الصورة العرفية من هذا العقد لم يتم جحدها وأن الزواج كان صحيحاً مع عدم الدخول بها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
        من حيث إن النيابة العامة قد أسندت إلى المطعون ضدهما: أنهما اشتركا بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية ... مأذون ناحية ... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تصادق عقد زواج في الوثيقة رقم ... حال تحريرها المختص بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أقرا أمامه على خلاف الحقيقة بخلو المتهمة الأولى من الموانع الشرعية حال كونها ما زالت في عصمة آخر هو .... فتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة. المتهمة الأولى: ارتكبت زنا حال كونها زوجة لـ ... ولم تنفصم رابطة الزوجية بينهما . المتهم الثاني: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى في ارتكاب الجريمة محل الوصف ثانياً بأن اتفق معها على معاشرتها معاشرة الأزواج رغم زواجها من آخر وساعدها في ذلك بمعاشرتها جنسياً ، فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . وكان أساس الاتهام قد بني على زواج المطعون ضدها الأولى بالمطعون ضده الثاني رغم سبق زواجها عرفياً ممن يدعى ... السعودي الجنسية . وبعد أن استعرضت المحكمة الأدلة التي قام عليها الاتهام ، انتهت إلى براءة المطعون ضدهما بقولها : " ... إن أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة بلوغاً إلى غايتها في إدانة المتهمين قد رانت عليها الشكوك والريب ، وإن الدليل على أن المتهمين قد قارفا الجرائم المسندة إليهما جاء قاصراً عن بلوغ حد الكفاية لاطمئنان المحكمة واقتناعها ذلك أنه لم يثبت على وجه قطعي من خلال أوراق ومستندات الدعوى أنها تحوي أصل العقد العرفي سند الاتهام في الدعوى ، إذ أنه مما تأسف له المحكمة أن النيابة العامة سايرت المبلغ الشاهد الأول على أقواله التي أدلى بها دون أن تكلفه بتقديم أصل ذلك العقد مكتفية بصورته الضوئية ، وأياً ما كان الرأي في حجية الصورة الضوئية في الإثبات من عدمه، فإن المحكمة ترى بالرغم من ذلك أن تدلي برأيها في تكييف ذلك العقد العرفي وهل انعقد به زواجاً فعلياً شرعياً أم لم ينعقد فالثابت من أقوال جميع الشهود وأقوال المبلغ الشاهد الأول أن العقد حُرر ووقع عليه من المتهمة الأولى والشاهدين باتفاق تام مع أهلية المذكور تحت شرط فاسخ إن لم يتحقق ينفسخ العقد من تلقاء نفسه ويصبح كالعدم سواءً بسواء وهذا الشرط هو الحصول بمقتضى ذلك العقد على موافقة السلطة المختصة في المملكة العربية السعودية بلد الشاهد الأول على هذا الزواج وعلى عقده رسمياً طبقاً للقانون والشرع وبالفعل بمجرد التوقيع عليه من أطرافه أخذ الشاهد الأول النسختين وسافر إلى بلاده ليفي بالشرط والوعد ، ودون أن يختلي بمن اتفق على زواجها أو يعاشرها معاشرة الأزواج بما يفقد هذا العقد لأركان الزواج الشرعي وللغاية التي تغياها الشارع الحكيم من الزواج من السكن والمودة والرحمة وتكوين الأسرة المسلمة الصالحة بموجبه وانتفاء الغرض الشرعي منه شرعاً وقانوناً ، ومما يؤكد انعدامه أن الشرط المتفق عليه لسريان العقد لم يتحقق ، فلم يحصل الشاهد الأول على موافقة حكومته على الزواج ورجع بخفي حنين دون تنفيذ الشرط ، مما جعل المتهمة الأولى تعتقد اعتقاداً حقيقياً أنها ليست على ذمة زوج وأنها خالية من الأزواج ومن الموانع الشرعية ، فإذا ما أقدمت على الزواج شرعياً ورسمياً على يد مأذون من المتهم الثاني يكون زواجها صحيحاً شرعاً لا  شائبة فيه ولا بطلان بما ينتفي معه أركان جريمة التزوير المادية والمعنوية لانعدام القصد الجنائي لديها ومن ثم فهي لم ترتكب تزوير في عقد الزواج محل التهمة الأولى ولم تعاشر من تزوجته بموجب ذلك العقد معاشرة محرمة شرعاً ، إذ أنها لم تتزوج ... أبداً ولم يكن لها زوجاً لا رسمياً ولا شرعياً ولا فعلياً لعدم توافر أركان عقد الزواج الشرعي فيما حرره معها وعلى ما سلف بيانه بمدونات هذا الحكم ، الأمر الذي يغدو معه الاتهام المسند إليه غير موفور الأدلة قانوناً , كذلك وبحكم التلازم القانوني الفعلي فإن المتهم الثاني وقد تزوج المذكورة بحسن نية متوافر وظاهر في الأوراق غير عالماً بما كان وقد تزوجها وهى خالية من الموانع الشرعية وليست على ذمة زوج آخر بما يغدو معه الاتهام المسند إليه غير موفور الأدلة قانوناً وتتهاوى بذلك أدلة الاتهام في الدعوى قبل كلا المتهمين بما يتعين معه القضاء ببراءتهما مما أسند إليهما عملاً بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الزواج أن يكون منجزاً ، وإن الزواج المعلق على شرط وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية يتوقف انعقاده على نوع الشرط ومدى تحققه في مجلس العقد الذي يتم فيه الإيجاب والقبول ، وقد يعلق العقد على حصول شيء في المستقبل بأداة من أدوات التعليق - كأن وإذا- فإذا كان هذا الشيء غير محقق الوجود وقت العقد فلا ينعقد هذا الزواج لتعليق الإيجاب هنا على أمر غير موجود حال العقد وذلك سواء كان هذا الشيء محقق الوقوع أو غير محقق الوقوع مستقبلاً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اقتنعت بأن عقد زواج المطعون ضدها الأولى من الشخص السعودي الجنسية كان معلقاً على شرط هو موافقة بلاده حسبما استخلص من أقوال الشهود ، وهو أمر لم يكن متحققاً في مجلس العقد ، ومن ثم فإن هذا العقد وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لم ينعقد أصلاً طالما أن الشرط الذي كان الزواج معلقاً عليه لم يكن محققاً في مجلس العقد وتكون هذه العلاقة الزوجية بينها وبين الشخص السعودي غير قائمة مما يصح لها الزواج بغيره ، وتنتفي جريمتي التزوير والزنا والاشتراك فيهما المنسوبين إلى المطعون ضدهما ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى براءتهما مما أسند إليهما يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون نعى النيابة على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
________________

الطعن 10938 لسنة 77 ق جلسة 2 / 3 / 2008 مكتب فني 59 ق 29 ص 172

جلسة 2 من مارس سنة 2008
برئاسة السيد المستشار / محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل الشوربجي , على شكيب , هاني عبد الجابر نواب رئيس المحكمة وعزمي الشافعي .
-------------
(29)
الطعن 10938 لسنة 77 ق
(1) حكم " بيانات التسبيب ".                
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة وإيراد الأدلة السائغة على ثبوتها في حقه على نحو كاف . لا قصور .
(2) إثبات " خبرة " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(3) إثبات " قرائن "" معاينة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب" . قتل عمد .
        النعي على الحكم عدم بيان مضمون المعاينة التصويرية . غير مجد . طالما لم يعول عليها في إثبات التهمة وإن أشار إليها كقرينة في الرد على الدفع بعدم صحة اعتراف الطاعن .
(4) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . قصد جنائي .
        مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن .
(5) إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك . متى اطمأنت إليه . ولها تقدير صحة ما يدعيه من أن اعترافه انتزع منه بطريق الإكراه .
الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه . إثارته لأول مرة أمام النقض . غير مقبول .
مثال .
(6) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الجازم . ماهيته ؟
مثال .
(8) إثبات " خبرة " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم . موضوعي.
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي . مادامت الواقعة وضحت لديها ولم تر من جانبها اتخاذ هذا الإجراء .
قرار المحكمة بصدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة . تحضيري . جواز العدول عنه .
(9) ارتباط . اقتران . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . ظروف مشددة . قانون" تفسيره " . قتل عمد . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها "" حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون" .
قضاء المحكمة بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات طبقا للمادة 234 الفقرة الثانية عقوبات تأسيساً على أن القتل اقترنت به جناية سرقة بإكراه باعتبار أن الإكراه هو فعل القتل . خطأ في تطبيق القانون . علة ذلك ؟
الفعل الواحد . إن صح وصفه بعدة أوصاف . إلا أن توقيع العقوبة لا يكون إلا عن الجريمة الأشد . أساس ومقتضى ذلك ؟
(10) ارتباط . اقتران . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب ". سرقة . ظروف مشددة . قانون " تفسيره ". قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الارتباط "" سلطتها في تقدير الاقتران " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
        تغليظ العقاب على جريمة القتل العمد المقترنة بجناية أخرى . شرطه : أن تكون الأخيرة مكونة من فعل مستقل متميز عن فعل القتل . أساس ومقتضى ذلك ؟
 فعل الاعتداء المكون لجريمة القتل العمد . لا يعتبر ظرفاً مشدداً لجريمة السرقة المرتكبة معها . توقيع العقاب على الطاعن يكون مجرداً من هذا الظرف باعتبار الواقعة جنحة سرقة .
انتهاء الحكم إلى اعتبار الواقعة قتل عمد مقترن بجناية سرقة بالإكراه . خطأ في تطبيق القانون . دخول العقوبة الموقعة على الطاعن في الحدود المقررة لجريمة القتل المرتبط بجنحة سرقة مجردة من ظرف الاقتران بعد إعمال حكم المادة 17 عقوبات . غير مجد . علة وأساس ذلك ؟
(11) ظروف مخففة . عقوبة " تطبيقها " . قانون " تفسيره " . قتل عمد . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد المجردة من أى ظروف مشددة : السجن المؤبد أو المشدد .
المادة 17 عقوبات . إباحتها النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر . تطبيقها واجب . حال إفصاح المحكمة أخذ المتهم بالرأفة .
انتهاء المحكمة إلى إدانة الطاعن بجريمة القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة وإلى أخذه بالرأفة وفقا للمادة 17 عقوبات . وإيقاع إحدى العقوبتين التخييريتين وفقا للمادة 234 فقرة أولى عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . علة وأثر ذلك ؟
(12) دعوى مدنية . قانون " تفسيره " . محكمة الإعادة . محكمة النقض " سلطتها". نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها "" حالات الطعن . الخطأ في القانون "" أثر الطعن "" نظر الطعن والحكم فيه "" الطعن لثاني مرة " .
تدخل المدعى بالحق المدني في الدعوى الجنائية لأول مرة بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة . غير مقبول .
مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر والقضاء بقبول الدعوى المدنية وإلزام الطاعن بالتعويض . خطـأ في تطبيـق القـانون .
اقتصار العيب الذي شاب الحكم فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية على مخالفة القانون . يوجب تصحيحه . أساس وعلة وأثر ذلك ؟
________________
        1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن وقد ارتبط بالمجني عليها بعلاقة آثمة كان دائم التردد عليها بمسكنها لممارسة الفحشاء وحين التقاها ليلة الحادث بحجرتها لمعاشرتها أبت إلا أن يتزوجها وهددته بإفشاء أمر علاقتهما لأسرتها إن لم يمتثل لرغبتها فعاجلها بضربها بيـده مما أفقدها الوعي وما لبث أن عثر على سكين بالحجرة طعنها بها عدة طعنات في مقاتل من جسدها وحين تيقن أنها أسلمت الروح استولى على قرطها الذهبي ولاذ بالفرار وساق الحكم على ثبوت الواقعة على نحو ما سلف في حق الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما اعترف به الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية بمصلحة الطب الشرعي .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها أن إصابتها بالصدر والكتف حيوية ذات طبيعة قطعية طعنية وتحدث على غرار الضرب بجسم صلب ذو حافة حادة كنصل السكين وأن وفاة المجني عليها تعزى لما أحدثته هذه الإصابات من تهتك بالأحشاء الصدرية وإنها جائزة الحدوث من السكين المضبوط وبالتصوير الذي أورده المتهم في اعترافه , وكان ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمون هذا التقرير كاملاً يكون في غير محله لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
3- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال ضابط الواقعة واعتراف الطاعن بالتحقيقات وتقرير الصفة التشريحية ولم يعول في ذلك على ما تضمنته المعاينة التصويرية التي قام بها الطاعن لكيفية ارتكاب الحادث ، وإن أشار في مدوناته في معرض رده على ما أثاره الدفاع بشأن عدم صحة اعتراف الطاعن أن الأخير قام بإجراء تصوير لكيفية ارتكاب الجريمة كقرينة معززة لما ساقه في مقام التدليل على صحة الاعتراف ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب لعدم بيان مضمون المعاينة التصويرية .
   4- لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه في قوله " وحيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالظـروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذا كان ذلك فإن هذه النية قامت في نفس المتهم وتوافرت لدية من حاصل ما تبينته من ظروف الدعوى وأن المتهم خوفاً من افتضاح أمره مع المجني عليها حدد لحظة تهديدها إياه بافتضاح ذلك الأمر التخلص منها فقام بالاعتداء عليها حتى سقطت وفقدت وعيها وأمسك بالسكين التي عثر عليها داخل الحجرة مكان ارتكابه للواقعة ووال الاعتداء عليها حتى فقدت حياتها وتخلص منها وأنه متى كان ذلك وكان كل ما أتاه المتهم لا يكون إلا عن قصد إزهاق روح المجنى عليها " ، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم- وما جاء بصورة الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها وكان الحكم المطروح قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنعى يكون غير سليم ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر الدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه معنوي على النحو الوارد بأسباب الطعن ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد انها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الضابط شاهد الإثبات واعترافات الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ، فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ، ولا تعويل في قضائه بالإدانة على أقوالهما بدعوى اطراح الحكم للقرائن التي أشار إليها في أسباب الطعن للتدليل على عدم معقولية الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة والتفاته عن تحقيقها والرد عليها إذ أن مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير للواقعة هو اطراح دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير .
7- من المقرر أن الطلب الذي تلتزم به محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلستي ....،..... استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته إلا أنه لم يعد إلى طلبه هذا في ختام مرافعته بالجلسة الأخيرة والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، فليس له أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه .
        8- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، ومادام استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافي المنطق أو القانون بما يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد استأجلت الدعوى لمناقشة الطبيب الشرعي ثم عدلت عن قرارها ، ذلك لأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق .
9- لما كان الثابت بالحكم أن الطاعن قتل المجنى عليها بضربها بسكين عدة ضربات بمنطقتي الصدر والكتف ولما تيقن من وفاتها سرق منها قرطها الذهبي ، وقضت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات طبقا للمادة 234 فقرة ثانية عقوبات على أساس أن القتل اقترنت به جناية سرقة بإكراه باعتبار أن الإكراه هو فعل القتل ، فإنها تكون قد أخطأت لأن هذه السرقة وإن كان يصح في القانون وصفها بأنها بإكراه إذا ما نظر إليها مستقلة عن جناية القتل العمد إلا أنه إذا نظر إليها معها - كما هو الواجب - فإن فعل الاعتداء الذي يكون جريمة القتل يكون هو الذي يكون في ذات الوقت ركن الإكراه في السرقة ولما كانت المادة 32 من قانون العقوبات صريحة في أن الفعل الواحد إذا صح في القانون وصفه بعدة أوصاف ، فلا يصح أن يوقع على مرتكبه إلا عقوبة واحدة هي المقررة للجريمة التي عقابها أشد ، ولما كان هذا مقتضاه أن الفعل الواحد لا يصح أن يحاسب عليه فاعله إلا مرة واحدة
ج  فإنه متى كان الفعل يكون جريمة لها عقوبة خاصة بها ويكون في ذات الوقت ظرفاً مشدداً لجريمة أخرى ، يجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا يكون لهذا الفعل من اعتبار في الجريمتين المسندتين له إلا بالنسبة للجريمة الأشد عقوبة ، فإذا ما كانت هذه الجريمة هي التي يكونها الفعل عدت الأخرى فيما يختص بتوقيع العقوبة كأنها مجردة عن الظرف المشدد .
10- لما كان القانون في الشق الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 المذكورة إذ غلظ عقوبة القتل العمد متى ارتكبت معه جناية أخرى ، إنما أراد بداهة أن تكون الجناية الأخرى مكونة من فعل مستقل متميز عن فعل القتل ، ومقتضى هذا أن لا تكون الجناية الأخرى مشتركة مع جناية القتل في أي عنصر من عناصرها ولا في أي ظرف من ظروفها المعتبرة قانوناً عاملاً مشدداً للعقاب ، فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد ، وكان هذا الظرف هو المكون لجناية القتل العمد ، وجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا ينظر إليها إلا مجردة عن هذا الظرف وهو ما مؤداه النظر إلى جريمة السرقة مجردة عن ظرف الإكراه أي جنحة سرقة ويكون عقاب الطاعن طبقا لنص المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثانية التي أعمل نصها الحكم على ما انتهى إليه في التكييف القانوني واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه هو خطأ في تطبيق القانون ، ولا يحاج في هذا الصدد بأن الخطأ لا يؤثر في سلامة الحكم مادام أن العقوبة التي أوقعها على الطاعن – السجن المشدد – تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل المرتبط بجنحة سرقة مجردة من ظرف الاقتران بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات مما تنتفى معه مصلحة الطاعن في التمسك بالخطأ الذي وقع فيه الحكم على الوجه المتقدم ذلك أن المادة 234 في فقرتها الثالثة من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع الفعل لأحد المقاصد المبينة بها وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة – كالحال في الدعوى الماثلة – إذ لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات المضمومة أن جريمة القتل ارتكبت بقصد السرقة مما ينفى رابطة السببية بين القتل والسرقة وأن جريمة القتل وقعت لغرض آخر غير المنصوص عليه وتلتها جنحة السرقة ، وليس بين الجريمتين سوى مجرد الارتباط الزمنى بما يستوجب توقيع عقوبة واحدة عن تلك الجريمتين وذلك بالتطبيق للفقـــرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لجامع الارتباط بينهما وهى عقوبة جريمة القتل مجردة من أي ظروف مشددة التي ثبتت في حق الطاعن وبريء الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها .
11- لما كانت العقوبة المقررة للجريمة المار ذكرها طبقا للفقرة الأولى من المادة 234 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن سته أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة التي دين بها الطاعن طبقاً للفقرة الأولى من المادة 234 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يتعين معه تصحيحه وفقا للقانون .
12- من المقرر أنه لا محل لما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم لخلوه من أسماء المدعيين بالحقوق المدنية ، ذلك أن طبيعة الطعن بطريق النقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح بالقول بجواز تدخل المدعى بالحق المدني في الدعوى الجنائية لأول مرة بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم ، وكان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بقبول الدعوى المدنية ، إذ ألزام الطاعن بالتعويض المدني المطلوب رغم عدم سبق ادعاء المدعى بالحقوق المدنية في المحاكمة الأولى ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون من هذه الناحية ، وأنه ولئن كان الطعـن بالنقض للمرة الثانية ، إلا أه لما كان العيب الذي شاب الحكم فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية مقصوراً على مخالفة القانون ، فإنه يتعين وفقاً للمادتين 35، 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ من تلقاء نفسها لمصلحة الطاعن وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع ، مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ، مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى . لما كان ذلك ، فإنه يتعين تصحيح الحكم باستبدال عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعقوبة السجن المشدد المقضي بها عليه ، ونقض الحكم في الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبولها .
________________
 الوقائــع
    اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : قتل عمداً .... بأن انهال عليها ضرباً بسكين قاصداً من ذلك قتلها وأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سرق بالإكراه القرط الذهبي المملوك للمجنى عليها على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءته ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
     فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وقيدت بجدولها برقم ... لسنة ... القضائية ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى . ومحكمة الإعادة قضت حضورياً (بهيئة مغايرة) عملاً بالمادة 234 /1، 2 من قانون العقوبات بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
________________
 المحكمة
    وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن بجناية السرقة بإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية كامـلا ، ولم يبين مضمون المعاينة التصويرية التي أجراها الطاعن لوقوع الحادث مع أنه تساند إليها في معرض رده على الدفع المثار بشأن صحة اعترافه ، واستظهر نية القتل بما لا يسوغ توافرها ، ورد الحكم بما لا يصلح رداً على دفاعه ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لأنه جاء وليد إكراه بشقيه المادي والمعنوي تمثل شقه الأخير في القبض على والدة الطاعن واحتجازها بقسم الشرطة ولم يعن بتحقيقه ، واعتنق تصوير الطاعن للواقعة الذي أدلى مكرهاً رغم عدم معقوليته وتعارضه مع ماديات الدعوى لقرائن عددها ، إلا أن الحكم تغافل عن دلالتها التي تنبئ عن أن للواقعة صورة أخرى خلاف تلك التي اعتنقتها المحكمة وأعرض عن تحقيقها والرد عليها وصولاً إلى استجلاء تلك الصورة ، فضلاً عن أن المحكمـة في سبيل تحقيق دفاع الطاعن استأجلت الدعوى لمناقشة الطبيب الشرعي في تقريره وعلى وجه الخصوص بشأن ما إذا كان من المتصور انتزاع القرط من أذن المجنى عليها دون أن يترك أثار إصابية بها إلا أن المحكمة فصلت في الدعوى دون أن تستجيب لهذا الطلب أو ترد عليه ، كما أخذ الحكم الطاعن بظرف الاقتران بين الجريمتين المسندتين إليه مع وحدة الفعل المادي بين تلك الجريمتين مما ينفي توافر هذا الظرف وأن الواقعة بفرض حصولها لا تشكل سوى قتل مرتبط بجنحة سرقة ومع ذلك التفت الحكم عن دفاعه في هذا الشأن وأخيراً فإن الحكم أخطأ إذ خلا كلية من بيان أسماء المدعين بالحقوق المدنية ، كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن وقد ارتبط بالمجنى عليها بعلاقة آثمة كان دائم التردد عليها بمسكنها لممارسة الفحشاء ، وحيـن التقاها ليلة الحادث بحجرتها لمعاشرتها أبت إلا أن يتزوجها وهددته بإفشاء أمر علاقتهما لأسرتها إن لم يمتثل لرغبتهـا فعاجلها بضربها بيده مما أفقدها الوعي وما لبث أن عثر على سكين بالحجرة طعنها بها عدة طعنات في مقاتل من جسدها وحين تيقن أنها أسلمت الروح استولى على قرطها الذهبي ولاذ بالفرار وساق الحكم على ثبوت الواقعة على نحو ما سلف في حق الطاعن أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وما اعترف به الطاعن بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية بمصلحة الطب الشرعي . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها أن إصابتها بالصدر والكتف حيوية ذات طبيعة قطعية طعنية وتحدث على غرار الضرب بجسم صلب ذو حافة حادة كنصل السكين وأن وفاة المجني عليها تعزى لما أحدثته هذه الإصابات من تهتك بالأحشاء الصدرية وإنها جائزة الحدوث من السكين المضبوط وبالتصوير الذي أورده المتهم في اعترافه , وكان ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمون هذا التقرير كاملاً يكون في غير محله لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال ضابط الواقعة واعتراف الطاعن بالتحقيقات وتقرير الصفة التشريحية ولم يعول في ذلك على ما تضمنته المعاينة التصويرية التي قام بها الطاعن لكيفية ارتكاب الحادث، وإن أشار في مدوناته في معرض رده على ما أثاره الدفاع بشأن عدم صحة اعتراف الطاعن أن الأخير قام بإجراء تصوير لكيفية ارتكاب الجريمة كقرينة معززة لما ساقه في مقام التدليل على صحة الاعتراف ، ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب لعدم بيان مضمون المعاينة التصويرية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه في قوله : " وحيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالظـروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية وإذا كان ذلك فإن هذه النية قامت في نفس المتهم وتوافرت لدية من حاصل ما تبينته من ظروف الدعوى وأن المتهم خوفاً من افتضاح أمره مع المجني عليها حدد لحظة تهديدها إياه بافتضاح ذلك الأمر التخلص منها فقام بالاعتداء عليها حتى سقطت وفقدت وعيها وأمسك بالسكين التي عثر عليها داخل الحجرة مكان ارتكابه للواقعة ووال الاعتداء عليها حتى فقدت حياتها وتخلص منها وأنه متى كان ذلك وكان كل ما أتاه المتهم لا يكون إلا عن قصد إزهاق روح المجنى عليها" وكان ما أورده الحكم ـــ على السياق المتقدم ـــ وما جاء بصورة الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وأن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها وكان الحكم المطروح قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنعى يكون غير سليم ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يثر الدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد إكراه معنوي على النحو الوارد بأسباب الطعن فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد انها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الضابط شاهد الإثبات واعترافات الطاعن بتحقيقات النيابة العامة فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا تعويل في قضائه بالإدانة على أقوالهما بدعوى اطراح الحكم للقرائن التي أشار إليها في أسباب الطعن للتدليل على عدم معقولية الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة والتفاته عن تحقيقها والرد عليها إذ أن مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير للواقعة هو اطراح دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم به محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلستي ...،.... استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته إلا أنه لم يعد إلى طلبه هذا في ختام مرافعته بالجلسة الأخيرة والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، فليس له أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه فضلا عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ومادام استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يجافى المنطق أو القانون بما يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد استأجلت الدعوى لمناقشة الطبيب الشرعي ثم عدلت عن قرارها ، ذلك لأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم أن الطاعن قتل المجنى عليها بضربها بسكين عدة ضربات بمنطقتي الصدر والكتف ولما تيقن من وفاتها سرق منها قرطها الذهبي ، وقضت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات طبقا للمادة 234 فقرة ثانية عقوبات على أساس أن القتل اقترنت به جناية سرقة بإكراه باعتبار أن الإكراه هو فعل القتل ، فإنها تكون قد أخطأت لأن هذه السرقة وإن كان يصح في القانون وصفها بأنها بإكراه إذا ما نظر إليها مستقلة عن جناية القتل العمد إلا أنه إذا نظر إليها معها - كما هو الواجب - فإن فعل الاعتداء الذي يكوِّن جريمة القتل يكون هو الذي يكوِّن في ذات الوقت ركن الإكراه في السرقة . ولما كانت المادة 32 من قانون العقوبات صريحة في أن الفعل الواحد إذا صح في القانون وصفه بعدة أوصاف فلا يصح أن يوقع على مرتكبه إلا عقوبة واحدة هي المقررة للجريمة التي عقابها أشد، ولما كان هذا مقتضاه أن الفعل الواحد لا يصح أن يحاسب عليه فاعله إلا مرة واحدة فإنه متى كان الفعل يكوِّن جريمة لها عقوبة خاصة بها ويكون في ذات الوقت ظرفاً مشدداً لجريمة أخرى ، يجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا يكون لهذا الفعل من اعتبار في الجريمتين المسندتين له إلا بالنسبة للجريمة الأشد عقوبة ، فإذا ما كانت هذه الجريمة هي التي يكوِّنها الفعل عُدت الأخرى فيما يختص بتوقيع العقوبة كأنها مجردة عن الظرف المشدد ، ثم إن القانون في الشق الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 المذكورة إذ غلظ عقوبة القتل العمد متى ارتكبت معه جناية أخرى إنما أراد بداهة أن تكون الجناية الأخرى مكونة من فعل مستقل متميز عن فعل القتل ومقتضى هذا أن لا تكون الجناية الأخرى مشتركة مع جناية القتل في أي عنصر من عناصرها ولا في أي ظرف من ظروفها المعتبرة قانوناً عاملاً مشدداً للعقاب ، فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد ، وكان هذا الظرف هو المكون لجناية القتل العمد ، وجب عند توقيع العقاب على المتهم أن لا ينظر إليها إلا مجردة عن هذا الظرف وهو ما مؤداه النظر إلى جريمة السرقة مجردة عن ظرف الإكراه أي جنحة سرقة ويكون عقاب الطاعن طبقا لنص المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الثانية التي أعمل نصها الحكم على ما انتهى إليه في التكييف القانوني واعتباره القتل مقترنا بجناية السرقة بالإكراه هو خطأ في تطبيق القانون ، ولا يحاج في هذا الصدد بأن الخطأ لا يؤثر في سلامة الحكم مادام أن العقوبة التي أوقعها على الطاعن – السجن المشدد – تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل المرتبط بجنحة سرقة مجردة من ظرف الاقتران بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات مما تنتفي معه مصلحة الطاعن في التمسك بالخطأ الذي وقع فيه الحكم على الوجه المتقدم ، ذلك أن المادة 234 في فقرتها الثالثة من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها فيها أن يقع الفعل لأحد المقاصد المبينة بها وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون أما إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة – كالحال في الدعوى الماثلة – إذ لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات المضمومة أن جريمة القتل ارتكبت بقصد السرقة مما ينفى رابطة السببية بين القتل والسرقة وأن جريمة القتل وقعت لغرض آخر غير المنصوص عليه وتلتها جنحة السرقة وليس بين الجريمتين سوى مجرد الارتباط الزمنى بما يستوجب توقيع عقوبة واحدة عن تلك الجريمتين وذلك بالتطبيق للفقـــرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لجامع الارتباط بينهما وهي عقوبة جريمة القتل مجردة من أي ظروف مشددة التي ثبتت في حق الطاعن وبريء الحكم من المناعي الموجهة إليه بخصوصها . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة للجريمة المار ذكرها طبقا للفقرة الأولى من المادة 234 من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد وكانت المادة 17 من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخيريتين المقررتين لجريمة القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة التي دين بها الطاعن طبقاً للفقرة الأولى من المادة 234 من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يتعين معه تصحيحه وفقا للقانون . لما كان ذلك، وكان لا محل لما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم لخلوه من أسماء المدعين بالحقوق المدنية ، ذلك أن طبيعة الطعن بطريق النقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح بالقول بجواز تدخل المدعى بالحق المدني في الدعوى الجنائية لأول مرة بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم ، وكان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بقبول الدعوى المدنية ، إذ ألزام الطاعن بالتعويض المدني المطلوب رغم عدم سبق ادعاء المدعى بالحقوق المدنية في المحاكمة الأولى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون من هذه الناحية ، وأنه ولئن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية ، إلا أنه لما كان العيب الذي شاب الحكم فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية مقصوراً على مخالفة القانون ، فإنه يتعين وفقاً للمادتين 35، 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ من تلقاء نفسها لمصلحة الطاعن ، وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ، مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى . لما كان ذلك ، فإنه يتعين تصحيح الحكم باستبدال عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعقوبة السجن المشدد المقضي بها عليه ، ونقض الحكم في الدعوى المدنية والقضاء بعدم قبولها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
________________