الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

لزوم أن يكون سبب الإشكال لاحقًا على صدور الحكم المستشكل فى تنفيذه

قضية رقم 122 لسنة 25  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيو سنة 2013م، الموافق الثالث والعشرين من رجب سنة 1434ه.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيرى                        رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف    نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى        رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع                      أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 122 لسنة 25 قضائية "دستورية".
المقامة من
السيدة / حميدة حامد محمد صالح موسى
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية                  2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3-      السيد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة
4-      السيد رئيس مجلس الشورى           5-  السيد رئيس مجلس الشعب
6-      السيد وزير العدل                  7-  السيد النائب العام
8-      السيد كبير الأطباء الشرعيين بإدارة الطب الشرعى بالقاهرة
9-      السيد مفتى الجمهورية                       10-  فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
11- السادة العلماء بمركز البحوث والدراسات الإسلامية جامعة الأزهر مدينة نصر
12-    المجلس الأعلى للشئون الإسلامية     13- السيد/ سالم محمد خليل عواض
الإجراءات
          بتاريخ  السابع والعشرين من مارس سنة 2003، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلبًا للحكم بعدم دستورية المادة (15) من القانون رقم 25 لسنة 1929 أحوال شخصية، والمعدل بالقانونين رقمى 44 لسنة 1979، 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام الأحوال الشخصية.
          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى واحتياطيًا: برفضها.

          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
          ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن وقائع الدعوى –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه الأخير أقام الدعوى رقم 22 لسنة 1990 شرعى كلى نفس أمام محكمة أسوان الابتدائية ضد المدعية طالبًا للحكم بنفى نسب الصغير "أحمد" إليه وعدم تعرضها له. وقد واجهت المدعية هذه الدعوى بإقامة الدعوى رقم 45 لسنة 1990 شرعى كلى أسوان بطلب إثبات النسب. فقضت المحكمة فى الدعوى الأولى بنفى النسب وعدم سماع الدعوى الثانية. لم ترض المدعية هذا الحكم فطعنت عليه بالاستئناف رقم 60 لسنة 17 قضائية أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" التى قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم السالف فأقامت المدعية الدعوى رقم 209 لسنة 2000 بطلب الحكم ببطلان الحكم المشار إليه. وحال نظر الإشكال فى تنفيذ الحكم فى القضية رقم 45 لسنة 1990 دفعت المدعية بعدم دستورية نص المادة (15) من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت لها بإقامة الدعوى فأقامت الدعوى الماثلة.
حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها، مناطها -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث إن النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يتمثل فى منازعة تنفيذ وقتية (إشكال) أقامتها المدعية، ابتغاء القضاء بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 45 لسنة 1990 شرعى كلى نفس أسوان، المقامة منها، والذى قضى بعدم سماع دعوى النسب، وكانت المادة (275) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "يختص قاضى التنفيذ دون غيره بالفصل فى جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أيًا كانت قيمتها، كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضى التنفيذ فى منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيًا للأمور المستعجلة".
وحيث إنه من المقرر عدم جواز أن يبنى الحكم فى الإشكال على المساس بحجية الحكم المستشكل فى تنفيذه، وهو ما يقتضى أن يكون سبب الإشكال الذى يرفع ممن يعتبر الحكم حجة عليه لاحقًا على صدور الحكم المستشكل فى تنفيذه.
وحيث إنه تأسيسًا على ذلك، وإذ كانت الدعوى الموضوعية. ومحلها –فى الدعوى الماثلة- الإشكال الوقتى فى التنفيذ، لم ترتبط بطلب موضوعى، واقتصرت على تعييب الحكم المستشكل فى تنفيذه، ولا يتوقف الحكم فيها على الفصل فى دستورية النص المطعون عليه، ومن ثم فإن الفصل فى دستورية ذلك النص لن يؤثر على ما أبدى من طلبات أمام محكمة الإشكال، الأمر الذى ينتفى معه توافر شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى المعروضة بما يستوجب القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

شروط تطبيق المادة 143 من قانون التأمين الاجتماعى ( امتياز مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى)

قضية رقم 170 لسنة 30  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الموافق الثانى من يونيو سنة 2013، الموافق الثالث والعشرين من رجب سنة 1434ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى                        رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار والدكتور/عادل عمر شريف.نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى      رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد /محمد ناجى عبد السميع                          أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 170 لسنة 30 قضائية "دستورية" . بعد أن أحالت محكمة استئناف القاهرة الدائرة الأولى المدنية بجلسة 5/2/2008 ملف الاستئناف رقم 13769 لسنة 124 قضائية . القاهرة.
المقامة من
السيد وزير المالية
ضد
شركة سلسلة المطاعم المصرية اللبنانية
ويمثلها رئيس مجلس الإدارة السيد/ محسن محمد محى الدين فرج
الإجراءات
          بتاريخ 15 يونية سنة 2008، ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الاستئناف رقم 13769 لسنة 124 قضائية القاهرة، تنفيذاً لما قضت به محكمة استئناف القاهرة بجلسة 5/2/2008 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
          ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 2/6/2013 مع التصريح بتقديم مذكرات فى خلال أسبوع، وفى الأجل المذكور قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع– على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن شركة سلسلة المطاعم المصرية اللبنانية كانت قد أقامت الدعوى رقم 5510 لسنة 2004 مدنى كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد وزير التأمينات الاجتماعية وآخرين، يطلب الحكم ببراءة ذمتها من أداء مبلغ 48ر21021 جنيهًا، على سند من أنها فوجئت بقيام مكتب تأمينات الجيزة بإضافة المبلغ موضوع الدعوى على حساب الشركة باعتبارها ضامنة لسداد المبالغ المستحقة على الشاغل السابق للعين محل ممارسة النشاط طبقاً لنص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى، على الرغم من استقلال الكيان القانونى لها عن الشركة المتكاملة للسياحة والترويج المستحق عليها ذلك المبلغ، وعدم ارتباطها بها بثمة علاقة قانونية من أى نوع، إذ قامت الشركة باستئجار العين خالية بموجب عقد الإيجار المؤرخ 13/6/2001، بعد أن قامت الشركة المذكورة بترك العين محل النشاط قبل شهر يونيه سنة 1999، وتم تأجيرها إلى الشركة الثلاثية للصناعات الغذائية بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1999، قبل أن تستأجرها الشركة المدعية، بما ينتفى معه مناط تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 146 السالفة الذكر على حالة الشركة، وقد تقدمت الشركة بطلب لعرض النزاع على لجنة فض المنازعات المختصة، التى قررت رفض طلبها، مما حدا بها إلى إقامة دعواها المشار إليها، وبجلسة 22/2/2007 حكمت المحكمة ببراءة ذمة الشركة من المبلغ المذكور، وإذ لم يرتض المحكوم ضده هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 13769 لسنة 124 قضائية القاهرة أمام محكمة استئناف القاهرة، وبجلسة 5/2/2008 قضت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى، لما تراءى لها من أن مفاد هذا النص انتقال مستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى إلى الخلف، الذى يسأل بالتضامن مع المنشأة القديمة عن تلك المبالغ، بما يتعارض مع الأصل العام الذى يقضى بتحمل المنشأة المدنية بهذه المبالغ دون المنشأة الجديدة، ويتصادم مع مبدأ المساواة المقرر بالمادة 40 من دستور سنة 1971.
وحيث إن المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أن "تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة المختصة ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة  عليهم للهيئة المختصة.
على أنه فى حالة انتقال أحد عناصر المنشأة إلى الغير بالبيع أو الإدماج أو الوصية أو الإرث أو النزول أو غير ذلك من تصرفات فتكون مسئولية الخلف فى حدود قيمة ما آل إليه".
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفهوم المصلحة فى الدعوى – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين أولين، لا يتداخل أحدهما فى الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلالهما عن بعضهما لا ينفى تكاملهما، وبدونهما مجتمعين لا يجوز للمحكمة الدستورية العليا أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح، أولهما: أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى- الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً، ومستقلاً لعناصره، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًا أو مجهلاً، ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على المدعى، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة فى الدعوى تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعًا، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعاً.
          وحيث إن نصوص قانون التأمين الاجتماعى تعتبر كلاً واحدًا ، يكمل بعضها بعضاً، ويتعين تفسير عباراته بما يمنع أى تعارض بينها، إذ إن الأصل فى النصوص القانونية التى تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها، باعتبار أنها تكون فيما بينها وحدة عضوية تتكامل أجزاؤها، وتتضافر معانيها، وتتحد توجهاتها ليكون نسيجها متآلفًا، وكانت المادة 143 من قانون التأمين الاجتماعى تقرر امتيازًا لمستحقات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وهذا الامتياز هو الذى يخول الهيئة حق تتبع أموال مدينها فى أى يد كانت، ومن أجل ذلك قضت المادة 146 من هذا القانون بأن تضمن المنشأة فى أى يد كانت مستحقات الهيئة، على أن ضمان المنشأة لتلك المستحقات لا يمكن أن يسرى إلا على ما يكون مملوكًا لمدينها من العناصر المادية والمعنوية للمنشأة التى كان يزاول بها نشاطه بواسطة عمال استخدمهم لهذا الغرض وأصبح ملتزمًا قانونًا بالتأمين عليهم لدى الهيئة، فإذا انتقلت المنشأة بعناصرها المادية والمعنوية إلى خلف عام أو خاص، فإنها تنتقل محملة بهذا الضمان، إضافة إلى مسئولية الخلف بالتضامن مع صاحب العمل السابق عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليه للهيئة، أما فى حالة انتقال العين محل نشاط المنشأة إلى الغير خالية من أى عناصر مادية أو معنوية تخص المنشأة المدينة، فإن القول بزوال هذا الضمان يكون أمرًا منطقيًا وحتميًا، سيما إذا كانت العين مستأجرة وليست مملوكة لمدين الهيئة، وإنما تعود ملكيتها إلى آخر قام بتحرير عقد إيجار جديد إلى مستأجر آخر لا تربطه صلة أو علاقة قانونية بمستأجرها السابق تجعله خلفًا عامًا أو خاصًا له، ولم يتلق منه حقًا أو يتنازل له عنها بما يستتبع ذلك من انتقال المنشأة إليه محملة بهذا الضمان، يؤيد ذلك أن المستأجر لا يعتبر خلفًا خاصًا للمؤجر بل دائنًا له، فالمؤجر لا ينقل إلى المستأجر حقًا من الحقوق القائمة فى ذمته، بل ينشأ له قبله الحقوق المتولدة عن عقد الإيجار، وأهمها الحق فى تمكينه من استيفاء منفعة العين المؤجرة، وعلى ذلك فإن الضمان المقرر بنص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى لا يسرى فى حق من استأجر العين خالية من مالكها، بعد انتهاء العلاقة الإيجارية السابقة لها طبقاً للقانون، وإعادة العين إلى مالكها من مستأجرها السابق، ولا يعد المستأجر الجديد فى هذه الحالة من عداد المخاطبين بالحكم الوارد بالمادة 146 السالفة الذكر، يؤكد ذلك أن المشرع عندما نظم أحكام الضمان فى القانون رقم 108 لسنة 1976 بشأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم، نص صراحة فى الفقرة الثانية من المادة 43 منه على أن يكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع المالكين أو المستأجرين السابقين عن الوفاء بجميع الالتزامات المستحقة عليهم، ولو أراد المشرع التسوية فى حكم ومد نطاق الضمان ليشملهم جميعًا لنص على ذلك صراحة فى نص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى المطعون فيه.
          وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق، أن شركة سلسلة المطاعم المصرية اللبنانية كانت قد استأجرت العين محل التداعى خالية من مالكها اتحاد ملاك برج جمعية القناة للإسكان بالجيزة، بموجب عقد الإيجار المؤرخ 13/6/2001، ولم يثبت من الأوراق أنها تعد خلفًا عامًا أو خاصًا لمدين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، أو تلقت منه حقاً يرتبط بهذه العين، أو أنها انتقلت إليها أحد عناصر المنشأة المدينة، ومن ثم لا تعد من المخاطبين بأحكام نص المادة 146 من قانون التأمين الاجتماعى المطعون فيه، وتنتفى – من ثم – مصلحتها فى الطعن عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.  
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .

دستورية توزيع أعباء ترميم وصيانة العقارات بين الملاك والمستأجرين

قضية رقم 230 لسنة 25  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيو سنة 2013م، الموافق الثالث والعشرين من رجب سنة 1434ه.
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى                             رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريفنواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى     رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع                            أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم230 لسنة 25 قضائية     " دستورية ".
المقامة من
1- ورثة/ هدى عبدالعزيز زكى وهم:
          أ – السيدة / سامية محمد رياض عبد  الشافى
          ب – السيد / رأفت محمد رياض عبد الشافى                     
2-السيدة/ رجاء عبد العزيز زكى
3- ورثة / محمد محسن عبد الستار عبد العزيز وهم:
          أ – السيدة / جليلة أحمد إبراهيم عطا
          ب – السيدة / أمل محمد محسن عبد الستار عبد العزيز
          ج – السيدة / أمنيه محمد محسن عبد الستار عبد العزيز     
4- ورثة / محمد سامى عبد الحميد وهم :
          أ – السيدة / نجوى عبد الرازق الرافعى
          ب – السيدة / سحر محمد سامى عبد الحميد
          ج – السيدة / ضحى محمد سامى عبد الحميد
          د – السيدة / غدير محمد سامى عبد الحميد
          ه - السيد / سيد بهى الدين عبد الحميد
          و –  السيدة / نادية هانم عبد الحميد
5- السيد/ سيد بهى الدين عبد الحميد                         
6- السيدة / نادية هانم عبد الحميد
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية                 
2-السيد رئيس مجلس الوزراء
3-السيد محافظ الإسكندرية                 
4-السيد رئيس حى شرق الإسكندرية
5-السيد مدير لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بحى شرق الإسكندرية
6-السيدة/ غادة أبو الحمد عبدالرحمن     
7-السيدة/ ليلى إسماعيل محمد
8-السيدة/ سناء محمود زيد                
9- ورثة / فوزية صليب عطية أرملة المرحوم فرح ميخائيل وهم:
أ – السيد / الفريد فرح ميخائيل
ب – السيدة / فوتينيه فرح ميخائيل
ج – السيدة / ألفت فرح ميخائيل
د – السيدة / فيوليت فرح ميخائيل
10- ورثة / خميس حسن على صالح وهو
          السيد / محمد خميس حسن على
11-السيد/ محمد عبد الحميد سعد
12-السيدة/ أنجيل زكى إسكندر
13-السيد/ سعيد عبد الفتاح مرزوق       
14-السيد/ السيد شحاته جمعه شحاته     
15-ورثة / فاطمة يوسف محمد وهم:
          أ – السيد / أحمد محمد عبد اللطيف
          ب – السيد / وليد محمد سعد
16-السيد/ أحمد محمد عبد اللطيف
الإجراءات
بتاريخ الرابع من أغسطس 2003، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى  قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبين الحكم بعدم دستورية المواد ( 58 ، 59، 60 ، 79 ) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمادة (33) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، الصادرة بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978، والمادة ( 9 / 2 / أ ) من القانون رقم 136 لسنة 1981، بصدد ما تضمنته تلك المواد من إلزام ملاك المبانى المقامة قبل 22/3/1965 بتنفيذ قرارات الترميم الصادرة فى شأن هذه المبانى على نفقتهم الخاصة، ثم الرجوع بعد ذلك على المستأجرين بجانب فقط من الترميم.
          قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
          ونُظرت الدعوى، على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ونظراً لوفاة المدعية الأولى والمدعيين الثالث والرابع، فقد قام ورثتهم بتصحيح شكل الدعوى بالطلبات ذاتها الواردة بصحيفة الدعوى، وقد تقرر حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين يتملكون العقار، المبين بصحيفة الدعوى، وقد نما إلى علمهم أن ثمة قراراً بترميم هذا العقار، لم يعلنوا به، صدر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، بحى شرق الإسكندرية، برقم 108 لسنة 2001، فطعنوا عليه، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بالدعوى رقم 4892 لسنة 2001 مساكن الإسكندرية، بطلب الحكم بإلغائه واعتباره كأن لم يكن، واحتياطياً بندب خبير فى الدعوى، وذلك على سند من القول بأن القرار المطعون فيه صدر مخالفاً للواقع، لكون العقار فى حالة جيدة، ولا يحتاج إلى ترميم، وقد حكمت المحكمة بانعدام الخصومة، لوفاة أحد المدعى عليهم قبل رفع الدعوى، فُطعِن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 3221 لسنة 58 ق، أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وأثناء نظره، دفع الحاضر عن المستأنفين، بجلسة 22/6/2003، بعدم دستورية المواد    ( 58 ، 59، 60) من القانون رقم 49 لسنة 1977، والمادة (33) من لائحته التنفيذية، وكذا البند (أ) من الفقرة الثانية من المادة (9) من القانون رقم 136 لسنة 1981، فيما تضمنته هذه المواد من إلزام ملاك المبانى المقامة قبل 22 مارس 1965 بتنفيذ قرارات الترميم الصادرة فى شأنها، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى يتحدد – فى إطار الدفع بعدم الدستورية وما قررت محكمة الموضوع جديته، وصرحت به – بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى، إذ إن المحكمة تفصل فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية، التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى. وإذ كان ذلك، وكان المدعون يهدفون من دعواهم الموضوعية إلى إلغاء قرار ترميم العقار المملوك لهم واعتباره كأن لم يكن، وقد ألزمت النصوص المطعون فيها ملاك المبانى المقامة قبل 22 مارس 1965 بتنفيذ قرارات الترميم الصادرة بشأنهم، فإن مصلحة المدعين تتعلق بالمواد ( 58 ، 59 ، 60/1 ، 79/1 ) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمادة ( 9 / 2 / أ ) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكذا المادة (33) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977، الصادرة بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978، ويتحدد نطاق الدعوى الماثلة فى المواد المشار إليها، وينحصر فيها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت دستورية المادة ( 58 ، 59) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بحكمها الصادر بجلسة 4/1/2009 فى القضية رقم 223 لسنة 19 قضائية " دستورية " والذى قضى برفض الدعوى ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم (3) مكرر، بتاريخ 17/1/2009، كما حسمت دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (60) وكذا نص الفقرة الأولى من المادة (79) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، المعدلة بالفقرة الأولى من المادة (24) من القانون رقم 136 لسنة 1981، بحكمها الصادر فى القضية رقم 296 لسنة 25 قضائية " دستورية " ، بجلسة 9/4/2006، والذى قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 18 مكرر (أ) بتاريخ 6/5/2006، وإذ كان ذلك، وكان المقرر أن قضاء هذه المحكمة، فى الدعاوى الدستورية، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة فى الدعوى الراهنة، بالنسبة إلى هذه النصوص تكون غير مقبولة.
وحيث إن المادة (9) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أن " تكون أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمبانى، وما بها من مصاعد، على الوجه الآتى:
1-إذا كانت نصف حصيلة الزيادة المنصوص عليها فى المادة (7) كافية، يتم الترميم والصيانة منها.
2-      إذا لم تف هذه الحصيلة، أو إذا كان المبنى لا يحتوى على وحدات سكنية، تستكمل، أو توزع أعباء الترميم والصيانة بحسب الأحوال كما يلى:
أ- بالنسبة للمبانى المنشأة حتى 22 مارس سنة 1965، تكون بواقع الثلث على الملاك، والثلثين على شاغلى المبنى.
.............................................".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية، التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلاً صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً، القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التى يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
          وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصين المطعون عليهما فى ضوء الأحكام التى تضمنها الدستور القائم الصادر 2012.
وحيث إن المدعين ينعون على النصوص المطعون فيها إهدارها الحماية المقررة لحق الملكية الخاصة، وإخلالها بمبدأى المساواة والعدل بين أفراد المجتمع فضلاً عن مخالفتها لمبادئ الشريعة الإسلامية، ومن ثم جاءت تلك النصوص مصادمة لأحكام المواد ( 2 ، 32 ، 34 ، 38 ، 40 ، 119 ) من دستور عام 1971.
          وحيث إنه لما كانت الملكية فى إطار النظم الوضعية، التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة، وأحاطه بسياج من الضمانات التى تصونها، وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها وظيفتها الاجتماعية، طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب الحق فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه؛ لما كان ذلك، وكان المشرع قد استهدف من النصوص الطعينة الحفاظ على العقارات، باعتبارها ثروة قومية، يجب العمل على إطالة عمرها، بترميمها وتعهدها بالصيانة، بما يصونها، مما قد تتعرض له من احتمالات السقوط أو الانهيار المفاجئ، الذى يعرض الأرواح والأموال للخطر، محققاً بذلك مصلحة المالك على المدى البعيد، ببقاء ملكه قائماً لآماد طويلة، دون قصر الأمر على معادلة ضيقة بين تكلفة الترميم والإصلاح، وغلة العقار، فى لحظة زمنية محدودة، كما أن المشرع، وقد ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص المبانى، وتحديد ما يلزم لها من صيانة وترميم، بما لها من حيدة وخبرة فنية، وإتاحته الطعن فى قراراتها أمام القضاء ، لا يكون قد قصد إلى مصادرة إرادتهم، أو قدم مصلحة على أخرى، وإنما هدف إلى الحث على سرعة اتخاذ قرار الترميم والإصلاح، فضلاً عن أن المشرع حرص على توزيع أعباء الترميم والصيانة بين المالك وشاغلى العقار، بنسب معينة، وفقاً لتاريخ إنشائه، وهو بذلك يكون قد أقام توازناً بين مصلحة المالك فى الحفاظ على ملكه، وتعهده بالصيانة والترميم، ومصلحة شاغلى العقار من المستأجرين فى استيفاء حقوقهم فى منفعة العقار، بما يؤدى فى النهاية إلى تحقيق الصالح العام، الأمر الذى يصون الملكية ويحفظها على أصحابها، ويكفل فى الوقت ذاته أداءها لوظيفتها الاجتماعية، ومن ثم فإن النعى بإهدار حق الملكية الخاصة يكون على غير أساس.
          وحيث إنه لما كان من المقرر، فى قضاء هذه المحكمة، أن الحماية المتكافئة، التى كفلها الدستور للحقوق جميعها، لا تتناول القانون فى مفهوم مجرد، إنما بالنظر إلى أن القانون تعبير عن سياسة محددة، أنشأتها أوضاع لها مشكلاتها، وأنه تغيا بالنصوص التى تضمنها تحقيق أغراض بذاتها، من خلال الوسائل التى حددها، وكان المشرع، فيما استهدفه بالنصوص الطعينة – على نحو ماسبق بيانه- كان مرتكزاً إلى قاعدة عامة مجردة، تستند إلى أسس موضوعية، لا تقيم، فى مجال تطبيقها، تمييزاً من أى نوع بين المخاطبين بها، المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة إليها، مرتبطة بأغراضها النهائية، مؤدية إليها، فإن النعى بإهدار المساواة والعدل بين المواطنين يكون على غير أساس.
          وحيث إن النعى على النص المطعون فيه مخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية، مردود بأن النص فى المادة الثانية من دستور 1971، ومن بعده نص المادة الثانية من دستور 2012 على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً، باعتبار أن هذه الأحكام، وحدها، هى التى يمتنع الاجتهاد فيها، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها، التى لا تحتمل تأويلاً أو تعديلاً، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها ودلالتها أو فيهما معاً، فإن باب الاجتهاد فيها يتسع، لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة، وتنوع مصالح العباد، وهو اجتهاد، إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه، فهو فى ذلك أوجب وأولى لولى الأمر، ليواجه به ما تقتضيه مصلحة الجماعة، درءاً لمفسدة، أو طلباً لمنفعة، أو درءاً وطلباً للأمرين معاً.
          لما كان ذلك، وكانت قواعد توزيع أعباء ترميم وصيانة العقارات بين الملاك والمستأجرين، تُعد من الأمور الوضعية، التى لا تندرج تحت قاعدة كلية أو جزئية من قواعد الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت والدلالة، فإنه يكون لولى الأمر- بواسطة التشريع الوضعى – تنظيمها . بما يتفق مع مصلحة الجماعة، ومن ثم يكون النعى بمخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية فاقداً لسنده، متعيناً الالتفات عنه.
          وحيث إن المادة (33) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، والصادرة بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978 تنص على أنه " يخطر المالك الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بموعد البدء فى تنفيذ أعمال الترميم والصيانة، وذلك قبل الشروع فى ذلك، بوقت كاف، لتقوم هذه الجهة بمتابعة التنفيذ، وعليه إنجاز أعمال الترميم والصيانة، خلال المدة المحددة لذلك.
وعلى كل من المالك والمستأجر، فور إتمام أعمال الترميم والصيانة، إخطار الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، بالانتهاء من أعمال الترميم، وطلب اعتماد التكاليف، مرفقاً به المستندات المؤيدة للطلب.
وعلى الجهة المذكورة أن تبت فى الطلب، خلال عشرين يوماً من تاريخ وصوله، وتخطر كلاً من المالك والمستأجر بقرارها، وتتم الإخطارات المنصوص عليها فى هذه المادة بكتاب موصى عليه، مصحوب بعلم الوصول."، وإذ تناول هذا النص مسائل إجرائية، يقوم بها كل من المالك والمستأجر والجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، تتعلق بترميم وصيانة العقار، فإنه يكون قد صدر فى إطار القواعد التنفيذية والإجرائية اللازمة لإعمال النصوص القانونية المتعلقة بترميم العقارات المبنية، كتنظيم متكامل، ولا يكون قد خرج عن الحدود المقررة للوائح التنفيذية، ولا يكون مخالفاً لأى حكم من أحكام الدستور.
وحيث إن النصين المطعون فيهما لم يخالفا حكماً آخر من أحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين بالمصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

عدم دستورية إطلاق الحق فى التقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى

قضية رقم 112 لسنة 34  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى من يونيه سنة 2013م، الموافق الثالث والعشرين من رجب سنة 1434 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى     رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو                                               نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى       رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع                               أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 112 لسنة 34 قضائية " دستورية "، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى فحص الطعون، بحكمها الصادر بجلسة 7/7/2012 ملف الطعن رقم 10627 لسنة 58 قضائية " عليا " .
المقام من
السيد / عدنان مختار عثمان محمد
ضد
1       السيد رئيس اللجنة العليا للانتخابات
2       السيد رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات
          مجلس الشورى – بمحافظة الأقصر
الإجراءات
          بتاريخ السادس عشر من يوليو سنة 2012، ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الطعن رقم 10627 لسنة 58 قضائية . عليا، تنفيذًا لما قضت به دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 7/7/2012 بوقف نظر الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرتين الأولى من المادة (2) والأولى من المادة (8) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى وتعديلاته .
          وقدمت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات بدفاعها، طلبت فى الأولى أصليًا الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا رفضها، وفى المذكرتين الثانية والثالثة فوضت الرأى للمحكمة .
          وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
          ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
 
المحكمة
          بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :
          حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن السيد / عدنان مختار عثمان محمد . كان قد أقام بتاريخ 19/2/2012 الدعوى رقم 8679 لسنة 20 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى " دائرة قنا "، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشورى، بدائرة محافظة الأقصر، عن النظام الفردى، فيما تضمنه من إعادة الاقتراع بين أربعة من المرشحين، ليس من بينهم المدعى، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها وقف إجراءات الاقتراع فى انتخابات الإعادة المحدد لها يوم 22/2/2012، والتحفظ على كافة المظاريف والأوراق المتعلقة بالانتخابات التى أجريت . وقال شرحًا لدعواه، إنه كان قد تقدم للترشيح لانتخابات مجلس الشورى بدائرة محافظة الأقصر عن المقعد الفردى " فئات مستقل "، التى أجريت يومى 14، 15 فبراير سنة 2012، وأعلنت نتيجتها يوم 18/2/2012، وأسفرت عن عدم فوزه، وإعادة الاقتراع بين أربعة من المرشحين، وقد ارتأى المدعى بطلان عمليتى الاقتراع والفرز لحدوث تغيير فى رقمه الانتخابى، وطمس الرمز الانتخابى له فى بطاقات الاقتراع، على نحو أعاق أنصاره من الناخبين عن الاستدلال عليه عند الإدلاء بأصواتهم، كما أن قرار إعلان النتيجة تباينت فيه أعداد الأصوات، بالإضافة إلى وجود كشط وتعديل فى بعض النماذج، وعدم توقيع رؤساء اللجان على بعضها .
          وبجلسة 21/12/2012، قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الشق العاجل من الدعوى، وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء، فقد طعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 10627 لسنة 58 ق عليا، وبجلسة 7/7/2012 قضت دائرة فحص الطعون بتلك المحكمة بوقف نظر الطعن، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية النصوص الواردة بحكم الإحالة، لما تراءى لها من مخالفتها لأحكام الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 25/9/2011 .
          وحيث إن المدعى قد أشار فى مذكرته المودعة حال حجز الدعوى للحكم إلى بطلان الوثيقة الدستورية الجديدة لعدم حصولها على الأغلبية التى تتطلبها المادة (60) من الإعلان الدستورى، وغير ذلك من مخالفات للشروط التى تتطلبها تلك المادة لصحة وسلامة الاستفتاء، فضلاً عن عدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالدعوة للاستفتاء على الدستور .
          وحيث إن ما أثاره المدعى فى غير محله، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا تجد أساسها – كأصل عام – فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون، وخضوع الدولة، إلا أنه يرد على هذا الأصل، أن الدستور بما له من الصدارة والسمو باعتباره القانون الأساسى الأعلى، وما سبقه من إجراءات لإصداره – وقد تمت وفقًا لنص المادة (60) من الإعلان الدستورى المشار إليه – تخرج عن مجال هذه الرقابة القضائية، تأسيسًا على أن طبيعة هذه النصوص والأعمال تتأبى على أن تكون محلاً لدعوى قضائية، ذلك أن السلطة التأسيسية التى تختص بوضع الوثيقة الدستورية تعلو على جميع سلطات الدولة التى تعتبر من نتاج عملها، باعتبارها السلطة المنشئة لغيرها من السلطات، ولا يتصور أن تخضع هذه السلطة فى تكوينها أو فيما تباشره من أعمال لرقابة أى سلطة من سلطات الدولة الأخرى، ومن ثم فلا اختصاص للمحكمة الدستورية العليا بالرقابة عليها أو الرقابة على ما يصدر عنها . فضلاً عن أن قضاء هذه المحكمة قد استقر أيضًا على أن قرار رئيس الجمهورية بالدعوة إلى الاستفتاء على الدستور يعتبر من أعمال السيادة التى تخرج عن مجال رقابة المحكمة كذلك .
          وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى، لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها، ذلك أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ومن قبلها هيئة مفوضى الدولة، قد خرجتا عن حدود اختصاصهما بشأن تحضيرها وإبداء الرأى القانونى فيها، أو الفصل فى الطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى، حيث قضت برفض الطلب العاجل فى الدعوى، وقد تعرضت دون دفع من المدعى، لمخالفة بعض النصوص التشريعية لأحكام الإعلان الدستورى، واستندت فى ذلك إلى تقرير هيئة مفوضى الدولة فى هذا الشأن . كما دفعت الهيئة بانتفاء مصلحة الطاعن لتمام عملية انتخاب أعضاء مجلس الشورى قبل صدور حكم الإحالة .
          وحيث إن هذا الدفع، بكافة أوجهه، مردود، أولاً : بما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا من أن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيتها ومقوماتها لا تختلطان ببعضهما، ولا تتحدان فى شرائط قبولهما، بل تستقل كل منهما عن الأخرى فى موضوعها، وكذلك فى مضمون الشروط التى يتطلبها القانون لجواز رفعها، وليس من بين المهام التى ناطها المشرع بالمحكمة الدستورية العليا الفصل فى شروط اتصال الدعوى بمحكمة الموضوع وفقًا للأوضاع المقررة أمامها، أو مدى التزامها بحدود اختصاصاتها المقررة قانونًا، وإنما تنحصر ولايتها فيما يعرض عليها من مسائل دستورية، وذلك على النحو الوارد بقانون هذه المحكمة . ومردود ثانيًا : بما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة من أن الشرعية الدستورية التى تقوم المحكمة الدستورية العليا بمراقبة التقيد بها، غايتها ضمان أن تكون النصوص التشريعية مطابقة لأحكام الدستور . وتتبوء هذه الشرعية من البنيان القانونى فى الدولة ذراه، وهى كذلك فرع من خضوعها للقانون، بما مؤداه امتناع قيام أى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى بتطبيق نص قانونى يكون لازمًا للفصل فى ولايتها أو فى موضوع النزاع المعروض عليها، إذا بدا لها – من وجهة مبدئية – مصادمًا للدستور، ذلك أن وجود هذه الشبهة لديها، يلزمها أن تستوثق ابتداء من صحتها، من خلال عرضها على المحكمة الدستورية العليا، التى عقد لها الدستور دون غيرها الفصل فى المسائل الدستورية . ومردود ثالثًا : بأن المصلحة فى الدعوى الدستورية، تتقيد فى بحثها، بالنسبة للدعوى المحالة من محكمة الموضوع طبقًا للمادة (29/أ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بأن يكون النص الذى ارتأت إحدى المحاكم عدم دستوريته لازمًا للفصل فى النزاع المعروض عليها، دون النظر لأثر انعكاس هذا النص على المصلحة الشخصية للمدعى . وهو ما يتفق مع ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المحكمة الدستورية العليا، من أن اتصال الدعوى الدستورية بطريق الإحالة قد استهدف توسيع نطاقها، تثبيتًا لالتزام الأحكام القضائية بالقواعد الدستورية الصحيحة . ومردود رابعًا : بأن هيئة المفوضين بمحاكم مجلس الدولة إذا ما تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعى لأحكام الدستور، فإنها تضمن ذلك فى تقرير يرفع للمحكمة، ويكون ملاك الأمر فى هذا الشأن معقود للمحكمة التى رفع إليها التقرير، أخذًا به أو إطراحًا له، فإذا بدا لها – من وجهة مبدئية – أن ذلك النص التشريعى مصادم للدستور، كان عليها أن تستوثق ابتداء من صحته من خلال عرضه على المحكمة الدستورية العليا . وإذ كانت محكمة الموضوع – دائرة فحص الطعون – قد ارتأت أن النصوص المحالة للفصل فى دستوريتها، يشوبها عيب عدم الدستورية، وهى نصوص لازمة للفصل فى الدعوى الموضوعية، فإن المصلحة فى الدعوى الدستورية تكون قائمة .
          وحيث إنه عن طلبات التدخل المبداة من كل من السيد / أيمن زكريا حسن، والسيد الدكتور / جابر جاد نصار، والسيد / أشرف عبد الله محمد، والسيد / محمد إبراهيم أمين، والسيد / على أحمد محمد برهام، والسيد / محمد أحمد شحاته، والسيد / أحمد أبو بركة، والسيد / محمد حسن أبو العينين، والسيد / جمال تاج الدين، فقد اطرد قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن شرط قبول التدخل فى الدعوى الدستورية، أن يكون مقدمًا ممن كان طرفًا فى الدعوى الموضوعية التى يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية على الحكم فيها، فإذا كان طالب التدخل غير ممثل فى تلك الدعوى، فلا يعتبر من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية، ولا يقبل تدخله . إذ كان ذلك، وكان طالبو التدخل غير ممثلين فى الدعوى الموضوعية، كخصوم أصليين أو متدخلين، لعدم صدور قضاء من تلك المحكمة – صريحًا كان أو ضمنيًا – بقبول تدخلهم فيها، ومن ثم لا يعتبرون من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية المعروضة، ويكون طلب تدخلهم فيها غير مقبول . ولازم ذلك الالتفات عن كافة ما أثاروه من دفوع وطلبات فى هذه الدعوى، باعتبار أن النظر فيها يكون تاليًا لقبول تدخلهم فى الدعوى الدستورية، وهو ما لم يتوافر مناط تحققه .
          وحيث إن المادة (2) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى، بعد استبدالها بالمرسوم رقم 120 لسنة 2011، نصت فى فقرتها الأولى على أن " يكون انتخاب ثلثى أعضاء مجلس الشورى المنتخبين بنظام القوائم الحزبية المغلقة، والثلث الآخر بنظام الانتخاب الفردى، ويجب أن يكون عدد الأعضاء الممثلين لكل محافظة عن طريق القوائم الحزبية المغلقة مساويًا لثلثى عدد المقاعد المخصصة للمحافظة، وأن يكون عدد الأعضاء الممثلين لها عن طريق الانتخاب الفردى مساويًا لثلث عدد المقاعد المخصصة لها " .
          وجاء النص فى الفقرة الخامسة على أن " ومع مراعاة حكم المادة السادسة عشرة من قانون مجلس الشعب، يجب أن يكون عدد المرشحين على أى من القوائم مساويًا لثلثى عدد المقاعد المخصصة للدائرة، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويراعى ألا يلى مرشح من غير العمال والفلاحين مرشح من غير هؤلاء، ............. " .
          وتنص المادة (8) من القانون المشار إليه بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011 على أن " يقدم طلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى كتابة إلى لجنة الانتخابات بالمحافظة التى يرغب المرشح فى الترشيح فى إحدى دوائرها الانتخابية، وذلك خلال المدة التى تحددها اللجنة العليا للانتخابات بقرار منها على ألا تقل عن خمسة أيام من تاريخ فتح باب الترشيح .
          ......................... .
          وتسرى الأحكام المنصوص عليها فى الفقرات الثلاث السابقة على مرشحى القوائم الحزبية المغلقة، على أن تتولى الهيئة المختصة فى الحزب أو الأحزاب ذات الصلة إجراءات ترشيحهم بطلب يقدم على النموذج الذى تعده اللجنة العليا للانتخابات، ............. " .
          وتنص المادة (24) من ذلك القانون المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011 على أن " مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون، تسرى فى شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة فى القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والأحكام المقررة بالمواد الثانية، و..........، والتاسعة مكررًا (أ)، و............. من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب " .
          وجاء نص المادة التاسعة مكررًا (أ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب، المضافة بالمرسوم بقانون رقم 108 لسنة 2011، على أن " تعد لجنة الانتخابات فى المحافظة، بعد انتهاء لجنة الفصل فى الاعتراضات المشار إليها فى المادة السابقة، من عملها، كشفين نهائيين، يتضمن أحدهما أسماء المرشحين بالنظام الفردى، ويتضمن الآخر أسماء مرشحى القوائم، على أن يتضمن كل كشف الصفة التى تثبت لكل مرشح والحزب الذى ينتمى إليه، إن وجد، والرمز الانتخابى المخصص لكل مرشح أو قائمة ........ " .
          وحيث إن المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب، والقانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى كانت تنص على أن " يشترط فيمن يتقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشعب أو مجلس الشورى بنظام الانتخاب الفردى، ألا يكون منتميًا لأى حزب سياسى، ويشترط لاستمرار عضويته أن يظل غير منتم لأى حزب سياسى، فإذا فقد هذه الصفة، أسقطت عنه العضوية بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس " .
          وقد تم إلغاء هذا النص بموجب المرسوم بقانون رقم 123 لسنة 2011، إذ نصت مادته الأولى على أن " تلغى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 المشار إليه، ونصت مادته الثانية على أن " ينشر هذا المرسوم بقانون فى الجريدة الرسمية وتكون له قوة القانون، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره " .
          وحيث إن المصلحة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . لما كان ذلك، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية ينصب على طلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشورى بدائرة محافظة الأقصر، فيما تضمنه من إعادة الاقتراع بين أربعة من مرشحى النظام الفردى، وما يترتب على ذلك من آثار .
          وكان الثابت من حكم الإحالة، والمستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة أمام محكمة القضاء الإدارى والمحكمة الإدارية العليا، أن قائمة حزب الحرية والعدالة المقدمة من مفوض الحزب لرئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات بمحافظة الأقصر بتاريخ 20/10/2011، قد اشتملت على أربعة اسماء، ثانيهم السيد / سيد أحمد محمد محمود ( عمال )، وأن المذكور تقدم بتاريخ 24/10/2011 بطلب لرئيس تلك اللجنة، لنقل اسمه من قائمة الحزب إلى النظام الفردى ( عمال )، وقد أجيب لطلبه، وخاض المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشورى بالنظام الفردى على النحو الثابت ببطاقة الاقتراع المرفقة، وكان ضمن من فازوا فى تلك المرحلة، ثم خاض انتخابات الإعادة وفاز بعضوية مجلس الشورى، وصدر له بطاقة عضوية برقم (139) على النحو الثابت بمحضر جلسة 7/7/2012 أمام المحكمة الإدارية العليا، وفقً لما قرر به محاميه عند طلب قبول تدخله انضماميًا لجهة الإدارة، ومفاد ذلك أن انتخابات مجلس الشورى التى أجريت بمحافظة الأقصر على النظام الفردى خلال شهر فبراير سنة 2012، قد زاحم فيها المرشحون المنتمون لأحزاب سياسية، المرشحين المستقلين غير المنتمين لهذه الأحزاب، ومنهم المدعى .
          وحيث كان ذلك، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (2) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى، بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011، قد حدد النسبة المقررة للانتخاب بنظام القوائم الحزبية المغلقة، وتلك المخصصة للنظام الفردى، جاعلاً للأولى ثلثى أعضاء مجلس الشورى، والثلث الباقى للثانى . وبينت الفقرة الأولى من المادة (8) من ذلك القانون بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، القواعد اللازمة للتقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى فى الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردى، وأحالت المادة (24) من القانون ذاته، بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، إلى أحكام المادة التاسعة مكررًا (أ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب – المضافة بالمرسوم بقانون رقم 108 لسنة 2011 – لتسرى على مجلس الشورى، فى خصوص ما نصت عليه من وجوب تضمين الكشف النهائى الخاص بالمرشحين بالنظام الفردى، بيان الحزب الذى ينتمى إليه المرشح . بما لازمه اتجاه إرادة المشرع الصريحة إلى قصر نسبة الثلثين المقررة للانتخاب بنظام القوائم الحزبية المغلقة على المنتمين للأحزاب السياسية دون غيرهم، وترك التقدم للترشيح بالنسبة للثلث الباقى المخصص للانتخاب بالنظام الفردى متاحًا أمام المنتمين لتلك الأحزاب إلى جانب المستقلين غير المنتمين لأى منها . والأمر المؤكد أن تقرير تلك المزاحمة أدى إلى تمتع المنتمين للأحزاب بالخيار بين سبيلين للترشيح لعضوية مجلس الشورى، هما القائمة الحزبية المغلقة والنظام الفردى، والذى حرم منه المستقلين، ليقتصر حقهم على نسبة الثلث المخصصة للنظام الفردى، الذى يزاحمهم فيها المنتمون للأحزاب؛ ومن ثم فإن المصلحة فى الدعوى المعروضة تكون متحققة فى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (2) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى، المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011، وما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (8) من القانون ذاته، بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، من إطلاق الحق فى التقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى فى الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردى للمنتمين للأحزاب السياسية إلى جانب المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب، إذ إن الفصل فى دستورية هذه النصوص سيكون له أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها وقضاء محكمة الموضوع فيها . ويمتد نطاق هذه الدعوى والمصلحة فيها إلى نص المادة (24) من قانون مجلس الشورى المشار إليه بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، فيما نصت عليه من أن " يسرى على مجلس الشورى أحكام المادة التاسعة مكررًا (أ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب " – المضافة بالمرسوم بقانون رقم 108 لسنة 2011 – فيما ورد بنصها من تضمين الكشف النهائى لأسماء المرشحين بالنظام الفردى، بيان الحزب الذى ينتمى إليه المرشح؛ إذ إن ما نصت عليه المادة (24) من قانون مجلس الشورى، من إحالة إلى ما ورد بالمادة التاسعة مكررًا (أ) من قانون مجلس الشعب، لتسرى على مجلس الشورى، مؤداه إلحاق حكم تلك المادة لتكون ضمن أحكام قانون مجلس الشورى، ليكون لبنة من بنيانه، مندمجًا فيه، خاضعًا لما تخضع له باقى أحكامه، ومن ثم لا يؤثر فى ذلك سابقة الحكم بعدم دستورية نص المادة التاسعة مكررًا (أ) من قانون مجلس الشعب – بموجب الحكم الصادر بجلسة 14/6/2012 فى القضية الدستورية رقم 20 لسنة 34 قضائية – لاقتصار أثر هذا القضاء على ما اشتمل عليه ذلك النص من أحكام بالنسبة لمجلس الشعب، دون أن يستطيل أثره إلى مجلس الشورى، ولارتباط نص المادة (24) من قانون مجلس الشورى، بنص الفقرة الأولى من المادتين (2، 8) من القانون ذاته، ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة، الأمر الذى يوجب مد نطاق الدعوى المعروضة ليشمله، كما يمتد النطاق أيضًا إلى نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 123 لسنة 2011 المشار إليه لارتباطه بالنصوص ذاتها ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة . ويكون النصان مطروحين حكمًا على المحكمة للفصل فى دستوريتهما .
          وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، كانت قد قضت بجلسة 14/6/2012 فى القضية الدستورية رقم 20 لسنة 34 قضائية، بعدم دستورية نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 123 لسنة 2011، وسقوط مادته الثانية، ومؤدى ذلك أن كامل أحكام ذلك المرسوم بقانون صار لا وجود لها منذ تاريخ صدوره، إعمالاً لمقتضى حكم المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وهو قضاء له حجيته المطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه من جديد لمراجعته، بما تضحى معه الخصومة بالنسبة لهذا النص منتهية .
          وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها حق الترشيح ومبدأى المساواة وتكافؤ الفرص بالسماح بمزاحمة المنتمين للأحزاب للمستقلين فى الثلث الخاص بالمقاعد الفردية بما يخالف أحكام الإعلان الدستورى .
          وحيث إن المقرر أن حماية هذه المحكمة للدستور، إنما ينصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه طالما أن هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذى صدر النص المطعون عليه فى ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدل به نص آخر خلال مدة سريان ذلك الدستور . متى كان ذلك، وكان الدستور الحالى قد تبنى، بموجب المادة (231) منه، نظامًا انتخابيًا يتعارض مع ما انتهجه المشرع فى القانون رقم 120 لسنة 1980 وتعديلاته فى شأن مجلس الشورى، إذ نص على أن " تكون الانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور بواقع ثلثى المقاعد لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما "، بما مؤداه إلغاء القانون المذكور اعتبارًا من تاريخ العمل بالدستور الجديد فى 25/12/2012، ومن ثم تكون الوثيقة الدستورية الحاكمة لدستورية هذا القانون هى الإعلان الدستورى الصادر فى 30 من مارس سنة 2011، المعدل بالإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 25/9/2011 .
          وحيث إن المادة (1) من الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة 2011 تنص على أن " جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة "، وقد حددت المواد (32، 35، 38، 39، 40، 41) من هذا الإعلان القواعد المتعلقة بانتخاب مجلسى الشعب والشورى، ومؤدى هذه الأحكام والقواعد، أن المشرع الدستورى حرص على كفالة الحقوق السياسية للمواطنين جميعًا، وقوامها حقا الترشيح والانتخاب، وإبداء الرأى فى الاستفتاء، وتمكينهم من ممارستها ضمانًا لإسهامهم فى الحياة العامة، وباعتبارها إحدى الوسائل الديمقراطية للتعبير عن آرائهم واختيار قياداتهم وممثليهم فى إدارة دفة الحكم فى البلاد، وتكوين المجالس النيابية، ومن ثم تعد ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية، وعلى وجه الخصوص حقا الترشيح والانتخاب أحد أهم مظاهرها وتطبيقاتها، سواء كان ذلك بوصفهم ناخبين يتمتعون بالحق فى اختيار مرشحيهم على ضوء اقتناعهم بقدرتهم على التعبير عن القضايا التى تهمهم، أم بوصفهم مرشحين يناضلون، وفق قواعد منصفة، من أجل الفوز بالمقاعد التى يتنافسون للحصول عليها . ومن ثم كانت ممارسة المشرع لسلطته التقديرية فى تنظيم هذين الحقين رهنًا بالتقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الإعلان الدستورى، وبحيث لا يجوز له التذرع بتنظيم العملية الانتخابية، سواء بالنسبة لزمانها أو مكان إجرائها أو كيفية مباشرتها، للإخلال بالحقوق التى ربطها الإعلان الدستورى بها، بما يعطل جوهرها أو ينتقص منها أو يؤثر فى بقائها أو يتضمن إهدارًا أو مصادرة لها .
          وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مبدأ المساواة أمام القانون – الذى قررته المادة (7) من الإعلان الدستورى المشار إليه – ليس مبدأً تلقينيًا جامدًا منافيًا للضرورة العملية، ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء، وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائمًا من التدابير، لتنظيم موضوع محدد أو توقيًا لشر تقدر ضرورة رده، وكان دفعها للضرر الأكبر بالضرر الأقل لازمًا، إلا أن تطبيقها لمبدأ المساواة لا يجوز أن يكون كاشفًا عن نزواتها، ولا منبئًا عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولا عدوانًا معبرًا عن بأس سلطاتها، بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلا تمايز بينهم إملاءً أو عسفًا . ومن الجائز – تبعًا لذلك – أن تغاير السلطة التشريعية – وفقًا لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا تخيل، ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة، ولا ينتقص من محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيمًا تشريعيًا ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها بالأغراض المشروعة التى يتوخاها، فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، كان التمييز انفلاتًا لا تبصر فيه، كذلك الأمر إذا كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهيًا، فإن التمييز يعتبر عندئذ مستندًا إلى وقائع يتعذر أن يحمل عليها، فلا يكون مشروعًا دستوريًا .
          وحيث إن مضمون مبدأ تكافؤ الفرص، الذى يتفرع عن مبدأ المساواة، ويعد أحد عناصره، إنما يتصل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند التزاحم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية تتحدد وفقًا لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام .
          وحيث إن من المقرر أن قيام النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس التعددية الحزبية – فى ظل دستور سنة 1971، والذى أكدته المادة (4) من الإعلان الدستورى – إنما قصد إلى العدول عن التنظيم الشعبى الوحيد إلى تعدد الأحزاب ليقوم عليه النظام السياسى للدولة، باعتبار أن هذه التعددية إنما تستهدف أساسًا الاتجاه نحو تعميق الديمقراطية وإرساء دعائمها فى إطار حقى الانتخاب والترشيح اللذين يعتبران مدخلاً وقاعدة أساسية لها، ومن ثم كفلهما الإعلان الدستورى للمواطنين كافة الذين تنعقد لهم السيادة الشعبية طبقًا لنص المادة (3) من الإعلان الدستورى، ويتولون ممارستها على الوجه المبين فى هذا الإعلان، وليس أدل على ذلك من أن التعددية الحزبية هى التى تحمل فى أعطافها تنظيمًا تتناقض فيه الآراء أو تتوافق، تتعارض أو تتلاقى، ولكن المصلحة القومية تظل إطارًا لها ومعيارًا لتقييمها وضابطًا لنشاطها، وهى مصلحة يقوم عليها الشعب فى مجموعه، ولم تكن التعددية الحزبية – تبعًا لذلك – وسيلة انتهجها المشرع الدستورى لإبدال سيطرة أخرى، وإنما نظر إليها باعتبارها طريقًا قويمًا للعمل الوطنى من خلال ديمقراطية الحوار التى تتعدد معها الآراء وتتباين، على أن يظل الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية مرتبطًا فى النهاية بإرادة هيئة الناخبين فى تجمعاتها المختلفة، وهى إرادة تبلورها عن طريق اختيارها الحر لممثليها فى المجالس النيابية، وعن طريق الوزن الذى تعطيه بأصواتها للمتزاحمين على مقاعدها، وهو ما حرص الإعلان الدستورى على توكيده، بكفالته حقى الانتخاب والترشيح، وجعلهم سواء فى ممارسة هذين الحقين، ولم يجز التمييز بينهم فى أسس مباشرتهما، ولا تقرير أفضلية لبعض المواطنين على بعض فى أى شأن يتعلق بهما، وإنما أطلق هذين الحقين للمواطنين – الذين تتوافر فيهم الشروط المقررة لذلك – على اختلاف انتماءاتهم وآرائهم السياسية، لضمان أن يظل العمل الوطنى جماعيًا لا امتياز فيه لبعض المواطنين على بعض . ومن خلال هذه الجهود المتضافرة فى بناء العمل الوطنى تعمل الأحزاب السياسية متعاونة مع غير المنتمين إليها فى إرساء دعائمه، وبذلك يتحدد المضمون الحق لنص المادة (3) من الإعلان الدستورى المشار إليه، الذى لا يعقد السيادة الشعبية لفئة دون أخرى، ولا يفرض سيطرة لجماعة بذاتها على غيرها، وفى هذا الإطار تكمن قيمة التعددية الحزبية باعتبارها توخيًا دستوريًا نحو تعميق مفهوم الديمقراطية التى لا تمنح الأحزاب السياسية دورًا فى العمل الوطنى يجاوز حدود الثقة التى توليها هيئة الناخبين لمرشحيها الذين يتنافسون مع غيرهم وفقًا لأسس موضوعية لا تحدها عقيدة من أى نوع، ولا يقيدها شكل من أشكال الانتماء سياسيًا كان أو غير سياسى، وعلى أن تتوافر للمواطنين جميعًا، الذين تتوافر فيهم الشروط المقررة، الفرص ذاتها – التى يؤثرون من خلالها وبقدر متساو فيما بينهم – فى تشكيل السياسة القومية وتحديد ملامحها النهائية، ومما يؤكد ذلك أن الإعلان الدستورى لم يتضمن النص على إلزام المواطنين بالانضمام إلى الأحزاب السياسية أو تقييد مباشرة الحقوق السياسية خاصة حقى الترشيح والانتخاب بضرورة الانتماء الحزبى، مما يدل بحكم اللزوم على تقرير حرية المواطن فى الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو عدم الانضمام إليها، وفى مباشرة حقوقه السياسية المشار إليها من خلال الأحزاب السياسية أو بعيدًا عنها . ولا شك أن مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، وهما من المقومات والمبادئ الأساسية المعنية فى هذا الشأن، يوجبان معاملة المرشحين كافة معاملة قانونية واحدة، وعلى أساس من تكافؤ الفرص للجميع دون أى تمييز يستند على الصفة الحزبية، إذ يعتبر التمييز فى هذه الحالة قائمًا على أساس اختلاف الآراء السياسية، وهو الأمر المحظور دستوريًا، إذ لا يصح أن ينقلب النظام الحزبى قيدًا على الحريات والحقوق العامة التى تتفرع عنها، ومنها حق الترشيح، وهو من الحقوق العامة التى تحتمها طبيعة النظم الديمقراطية النيابية، ويفرضها ركنها الأساسى الذى يقوم على التسليم بالسيادة للشعب على ما تنص عليه المادة (3) من الإعلان الدستورى .
          وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تفسير نصوص الإعلان الدستورى يكون بالنظر إليها باعتبارها وحدة واحدة يكمل بعضها بعضًا، وأن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التنافر، بحيث لا يُفسَّر أى نص منها بمعزل عن نصوصه الأخرى، بل يجب أن يكون تفسيره متساندًا معها بفهم مدلوله بما يقيم بينها التوافق، وينأى بها عن التعارض.
          وحيث إن المادة (38) من الإعلان الدستورى الصادر فى الثلاثين من مارس سنة 2011 المعدل بالإعلان الدستورى الصادر فى الخامس والعشرين من سبتمبر سنة 2011 – التى أجريت الانتخابات فى ظل العمل بأحكامه – تنص على أن " ينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقًا لنظام انتخابى يجمع بين القوائم الحزبية المغلقة والنظام الفردى بنسبة الثلثين للأولى والثلث الباقى للثانى "، وكان مؤدى عبارات هذا النص فى ضوء مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، وقواعد العدالة، أن حصر التقدم للترشيح لعضوية مجلس الشورى فيما يتعلق بنسبة الثلثين المخصصة للانتخاب بنظام القوائم الحزبية المغلقة فى المنتمين للأحزاب السياسية، يقابله قصر الحق فى التقدم للترشيح لنسبة الثلث الباقى المحدد للانتخاب بالنظام الفردى على المستقلين غير المنتمين للأحزاب السياسية، ذلك أن المشرع الدستورى قد اعتنق هذا التقسيم هادفًا إلى إيجاد التنوع فى التوجهات الفكرية والسياسية داخل مجلس الشورى، ليصير المجلس بتشكيله النهائى معبرًا عن رؤى المجتمع، وممثلاً له بمختلف أطيافه وتياراته وتوجهاته ومستوعبًا لها، لتضطلع بدورها الفاعل فى أداء المجلس لوظيفته الدستورية المقررة بنص المادة (37) من الإعلان الدستورى، فإن ما يناقض تلك الغاية ويصادمها ذلك النهج الذى سلكه المشرع بالنصوص المطعون فيها، إذ قصر التقدم للترشيح لنسبة الثلثين المخصصة للانتخاب بنظام القوائم الحزبية المغلقة على المنتمين للأحزاب السياسية، يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة (8) من القانون رقم 120 لسنة 1980 المشار إليه المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، من أن تتولى الهيئة المختصة فى الحزب أو الأحزاب ذات الصلة إجراءات ترشيحهم بطلب يقدم على النموذج الذى تعده اللجنة العليا للانتخابات، على حين لم يجعل التقدم لنسبة الثلث الآخر المخصص للانتخاب بالنظام الفردى مقصورًا على المرشحين المستقلين غير المنتمين للأحزاب السياسية، بل تركه مجالاً مباحًا للمنافسة بينهم وبين غيرهم من أعضاء هذه الأحزاب – على غير ما قصده المشرع الدستورى – وهو ما كانت تفصح عنه المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 123 لسنة 2011، بإلغائها نص المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 المشار إليه، وأكدته باقى النصوص المطعون فيها على النحو المتقدم ذكره، وبذلك يكون قد أتاح لكل من مرشحى الأحزاب السياسية إحدى فرصتين للفوز بعضوية مجلس الشورى، إحداهما بوسيلة الترشيح بالقوائم الحزبية المغلقة، والثانية عن طريق الترشيح بالنظام الفردى، بينما جاءت الفرصة الوحيدة المتاحة أمام المرشحين المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب مقصورة على نسبة الثلث المخصصة للانتخاب الفردى، يتنافس معهم ويزاحمهم فيها المرشحون من أعضاء الأحزاب السياسية، والذين يتمتعون بدعم مادى ومعنوى من الأحزاب التى ينتمون إليها، من خلال تسخير كافة الإمكانات المتاحة لديها لدعمهم، وهو ما لا يتوافر للمرشح المستقل غير المنتمى لأى حزب، الأمر الذى يقع بالمخالفة لنص المادة (38) من الإعلان الدستورى، ويتضمن مساسًا بالحق فى الترشيح فى محتواه وعناصره ومضمونه، وتمييزًا بين فئتين من المواطنين يخالف مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، لما ينطوى عليه من التمييز بين الفئتين فى المعاملة وفى الفرص المتاحة للفوز بالعضوية، دون أن يكون هذا التمييز فى جميع الوجوه المتقدمة، مبررًا بقاعدة موضوعية ترتد فى أساسها إلى طبيعة حق الترشيح وما تقتضيه ممارسته من متطلبات، والتى تتحقق بها ومن خلالها المساواة والتكافؤ فى الفرص، فضلاً عما يمثله ذلك النهج من المشرع من إهدار لقواعد العدالة، التى أكدتها المادة (5) من الإعلان الدستورى، والتى لا تنفصل فى غايتها عن القانون باعتباره – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أداة تحقيقها، فلا يكون القانون منصفًا إلا إذا كان كافلاً لأهدافها، فإذا ما زاغ المشرع ببصره عنها، وأهدر القيم الأصلية التى تحتضنها – كما نهج فى النصوص المطعون فيها – كان منهيًا للتوافق فى مجال تنفيذها، ومسقطًا كل قيمة لوجودها، ومصادمًا – من ثم – لقواعد العدالة .
          وحيث إن العوار الدستورى سالف البيان، امتد ليشمل كامل النظام الانتخابى الذى سنه المشرع وضمنه النصوص المطعون فيها، سواء فى ذلك نسبة الثلثين المخصصة لنظام القوائم الحزبية المغلقة، أو نسبة الثلث المخصصة للنظام الفردى، لكون قصره على النظام الأخير وحده، يؤدى – فضلاً عما سلف ذكره – إلى الإخلال بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين المنتمين لأحزاب سياسية، بحسب نوعية النظام الانتخابى الذى ترشحوا على أساسه، كما أن مزاحمتهم للمستقلين فى الترشح على نسبة الثلث المخصصة للنظام الفردى، كان له أثره وانعكاسه الأكيد على نسبة الثلثين المخصصة للقوائم الحزبية المغلقة، إذ لولا تلك المزاحمة لحدثت إعادة ترتيب القوائم الحزبية، بمراعاة الأولويات المقررة لكل حزب، ومن ثم فرص فوز المنتمين له بعضوية مجلس الشورى .
          وحيث إنه فى ضوء ما تقدم جميعه، تكون نصوص الفقرة الأولى من المادة (2) برمتها، والفقرة الأولى من المادة (8)، والمادة (24) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى معدلاً بالمرسومين بقانونين رقمى 109 و120 لسنة 2011، محددًا نطاقهم على النحو المتقدم ذكره، مخالفة لأحكام الإعلان الدستورى المشار إليه، مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريتها.
          وحيث إن المادة (5) من الدستور القائم تنص على أن " السيادة للشعب يمارسها ويحميها، ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات، وذلك على النحو المبين فى الدستور "، وما نصت عليه المادة (225) منه على أن " يعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء، وذلك بأغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين فى الاستفتاء " .
          وحيث إن السيادة الشعبية – وفقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – التى تنعقد للمواطنين فى مجموعهم، باعتبارهم وعاء هذه السيادة ومصدرها، يمارسونها ويصونون من خلالها وحدتهم الوطنية، عن طريق إقرارهم قواعد الدستور التى تسمو على كافة السلطات بالدولة . وتبعًا لذلك، يتعين الأخذ بأحكام الدستور بعد العمل به، إعمالاً لنتيجة الاستفتاء الذى أجرى على مواده، ولا يجوز للمحكمة الدستورية العليا مراجعتها أو إخضاعها لرقابتها، باعتبار أن الدستور مظهر الإرادة الشعبية ونتاجها فى تجمعاتها المختلفة المترامية على امتداد النطاق الإقليمى، ولا يعدو تبنيها للدستور أن يكون توكيدًا لعزمها على أن تصوغ الدولة – بمختلف تنظيماتها – تصرفاتها وأعمالها وفقًا لأحكامه، باعتباره قاعدة لنظام الحكم فيها، وإطارًا ملزمًا لحقوق الجماهير وحرياتهم، عمادًا للحياة الدستورية بكل أقطارها، سواء كان الدستور قد بلغ الآمال المعقودة عليه فى مجال العلاقة بين الدولة ومواطنيها، أم كان قد أغفل بعض جوانبها أو تجنبها، فإن الدستور يظل دائمًا فوق كل هامة، معتليًا القمة من مدارج التنظيم القانونى.
          وحيث إنه وإن كان القضاء بعدم دستورية النصوص المطعون فيها آنفة الذكر يستتبع بطلان المجلس الذى انتخب على أساسها منذ تكوينه، إلا أنه يوقف أثر هذا البطلان ما نصت عليه المادة (230) من الدستور الجديد الصادر فى ديسمبر سنة 2012 من أن " يتولى مجلس الشورى القائم بتشكيله الحالى سلطة التشريع كاملة من تاريخ العمل بالدستور حتى انعقاد مجلس النواب الجديد . وتنتقل إلى مجلس النواب، فور انتخابه، السلطة التشريعية كاملة لحين انتخاب مجلس الشورى الجديد، على أن يتم ذلك خلال سنة من تاريخ انعقاد مجلس النواب "، بما مؤداه أن مجلس الشورى بتشكيله القائم وقت صدور الدستور يستمر ويمارس سلطة التشريع على النحو المنصوص عليه فى المادة (230) من الدستور السالفة الذكر حتى انعقاد مجلس النواب الجديد، واعتبارًا من تاريخ تحقق هذا الأمر – انعقاد مجلس النواب الجديد – يتعين ترتيب الأثر المترتب على القضاء بعدم دستورية النصوص القانونية سالفة البيان .
          ولا يحاج فى هذا الشأن ما تضمنته الإعلانات الدستورية الصادرة من رئيس الجمهورية، بعد أن تم إلغاؤها بموجب صدر المادة (236) من الدستور، ولا بما نص عليه فى عجز هذه المادة من أن يبقى نافذًا ما ترتب على هذه الإعلانات من آثار فى الفترة السابقة، حيث لم يثبت أن أثرًا قد ترتب على تلك الإعلانات فى هذا الشأن، بما لازمه الالتفات عما أثاره المدعى فى خصوص هذه الإعلانات، وما أبدى من دفوع فى شأنها .
فلهذه الأسباب
          حكمت المحكمة :
أولاً :   بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (2) من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 .
ثانيًا : بعدم دستورية ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (8) من القانون ذاته المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، من إطلاق الحق فى التقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشورى فى الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردى للمنتمين للأحزاب السياسية إلى جانب المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب .
ثالثًا : بعدم دستورية المادة (24) من القانون ذاته، المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 109 لسنة 2011، فيما نصت عليه من أن يسرى على مجلس الشورى أحكام المادة التاسعة مكررًا (أ) من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب .
رابعًا : تحديد موعد انعقاد مجلس النواب الجديد، تاريخًا لإعمال أثر هذا الحكم وفقًا لنص المادة (230) من الدستور .