الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 يونيو 2013

الطعن 4742 لسنة 63 ق جلسة 8/ 2/ 2004 س 55 ق 31 ص 163


برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فؤاد شلبى ، مجدى مصطفى نائبى رئيس المحكمة ، محمد خليفة ومعتز مبروك .
---------------

( 1 ، 2 ) إصلاح زراعى "بيع الأراضى المملوكة للإصلاح الزراعى " . وقف " استبدال الوقف " .
(1) رد الأراضى الزراعية التى كانت موقوفة على جهات البر والسابق استبدالها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتوزيعها وفقاً لق 178 لسنة 1952 . شرطه . عدم تصرف الأخيرة فى تلك الأراضى سواء بقيت على حالها أو أصبحت جزءاً من كردون المدينة . المواد 1 ، 2 ، 3 ق 152 لسنة 1957 ، و م 1 ق 42 لسنة 1973. علة ذلك . توزيع تلك الهيئة للأرض على صغار المزارعين توزيع تمليك . انعقاده صحيحاً ونافذاً من تاريخ صدوره . مؤداه . الاعتداد به قبل من تلقى عنها الحق فى مواجهة هيئة الأوقاف .
(2) أيلولة أرض النزاع من هيئة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بموجب عقدى بدل مشهرين و توزيعها من الأخيرة على المطعون ضدهم للانتفاع بها وتملكها . مؤداه . عدم جواز استرداد الأرض ممن ترتب حقهم عليها .علة ذلك .
(3) نقض "سلطة محكمة النقض بشأن التقريرات القانونية الخاطئة ".
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة . النعى عليه بالخطأ فى تقريراته القانونية . غير منتج . لمحكمة النقض تصحيح الخطأ دون نقض الحكم .
------------
1 - مفاد النص فى المواد الأولى والثانية والمادة الثالثة والمادة الأولى من القانون رقم 42 لسنة 1973 بشأن رد الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف يدل على أن المشرع اشترط لرد الأراضى الزراعية التى كانت موقوفة على جهات البر والتى سبق استبدالها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتوزيعها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ألا يكون قد تم التصرف فيها من الأخيرة سواء بقيت هذه الأرض على حالها أو أصبحت جزءاً من كردون المدينة الداخلة فى نطاقها قاصداً بذلك وعلى ما أنبأت به المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 42 لسنة 1973 " رفع الغبن الذى لحق بوزارة الأوقاف وشئون الأزهر والذى ترتب عليه نقص الإيرادات التى كانت تحصل عليها من ريع هذه الأراضى مما نقصت معه الإمكانيات التى يتطلبها قيام تلك الوزارة برسالتها على الوجه الأكمل " غير غافل عن أثر ذلك على من تلقى الحق صحيحاً على تلك الأرض من الجهة المالكة بما أورده فى مذكرته تلك من أنه " يقتصر الاسترداد على الأراضى الزراعية التى لم يتم للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التصرف فيها وفقاً لقانون الإصلاح الزراعى " باعتبار أن توزيع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى للأرض على صغار المزارعين توزيع تمليك ينعقد صحيحاً ونافذاً من تاريخ صدوره فيعتد به قبل من تلقى عنها الحق فى مواجهة الطاعنة التى يقتصر حقها فى الاسترداد على ما لم يتم التصرف فيه منها ولو كانت واقعة داخل كردون المدن .
2 – إذ كان البين من الأوراق أن أرض النزاع آلت بموجب عقدى البدل المشهرين برقمى ... ، ... لسنة 1961 إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى وزعتها على المطعون ضدهم للانتفاع بها وتملكها وحصلت منهم أقساط الثمن المقدر لها ومن ثم فقد شملها النص الذى أضفى على تصرف الهيئة المذكورة فيها طبقاً لقانونها شرعية تحول دون استردادها ممن ترتب حقهم عليها .
3 – إذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة فى القانون وقضى برفض الدعوى فإنه لا ينتقص منه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء بغير أن تنقضه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... سنة1981 الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها للأرض المبينة بالصحيفة وقالت بياناً لها إن أرضاً مساحتها 4س 3ط 90 ف تدخل ضمن أعيان وقف/ ...باشا وجامع القلعة الخيرى يحوزها المطعون ضدهم الذين رفضوا سداد أجرة انتفاعهم بها بزعم ملكيتهم لها ، ندبت المحكمة خبيراً ثم حكمت للطاعنة بطلباتها ، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم برقم 000 سنة 46 ق الإسكندرية فأعادت المحكمة المأمورية للخبير ثم حكمت بتاريخ 29/3/1993 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول إن أرض النزاع تدخل ضمن أعيان وقف على جهات البر استبدلتها مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى تنفيذاً لحكم القانون رقم 152 لسنة 1957 بشأن استبدال الأرض الزراعية الموقوفة على جهات البر بعقدى بدل مشهرين وبعد أن وزعتها الأخيرة على المطعون ضدهم وفقاً لأحكام القانون صدر القانون رقم 42 لسنة 1973 برد تلك الأراضى لوزارة الأوقاف شاملة ما يقع منها داخل كردون المدن وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعواها بتثبيت ملكيتها لتلك الأرض على قالة إنها مازالت على ملك الإصلاح الزراعى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن النص فى المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 152 لسنة 1957 بتنظيم استبدال الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر على أن " تستبدل خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العامة وذلك على دفعات و بالتدريج وبما يوازى الثلث سنوياً وفقاً لما يقرره مجلس الأوقاف الأعلى أو الهيئات التى تتولى شئون أوقاف غير المسلمين حسب الأحوال " وفى المادة الثانية منه على أن " تتسلم اللجنة العليا للإصلاح الزراعى سنوياً الأراضى الزراعية التى يتقرر استبدالها وذلك لتوزيعها وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ... " وفى المادة الثالثة على أن " تؤدى اللجنة العليا للإصلاح الزراعى لمن له حق النظر على الأوقاف سندات تساوى قيمة الأراضى الزراعية والمنشآت الثابتة وغير الثابتة والأشجار المستبدلة مقدرة وفقاً لقانون الإصلاح الزراعى ... " والنص فى المادة الأولى من القانون رقم 42 لسنة 1973 بشأن رد الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص إلى وزارة الأوقاف على أن " ترد لوزارة الأوقاف جميع الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر العام والخاص التى سبق استبدالها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى وفقاً لأحكام القانون رقم 152 لسنة 1957 بتنظيم استبدال الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر والقانون رقم 44 لسنة 1962 بتسليم الأعيان التى تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى والمجالس المحلية ويقتصر الرد على الأراضى الزراعية التى لم تتصرف فيها الهيئة العامة للإصلاح الزراعى كما ترد إلى وزارة الأوقاف جميع أراضى الأوقاف التى تقع حاليا داخل كردون المدن وكانت من قبل أراضى زراعية " يدل على أن المشرع اشترط لرد الأراضى الزراعية التى كانت موقوفة على جهات البر والتى سبق استبدالها للهيئة العامة للإصلاح الزراعى لتوزيعها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ألا يكون قد تم التصرف فيها من الأخيرة سواء بقيت هذه الأرض على حالها أو أصبحت جزءاً من كردون المدينة الداخلة فى نطاقها قاصداً بذلك وعلى ما أنبأت به المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 42 لسنة 1973 " رفع الغبن الذى لحق بوزارة الأوقاف وشئون الأزهر والذى ترتب عليه نقص الإيرادات التى كانت تحصل عليها من ريع هذه الأراضى مما نقصت معه الإمكانيات التى يتطلبها قيام تلك الوزارة برسالتها على الوجه الأكمل " غير غافل عن أثر ذلك على من تلقى الحق صحيحاً على تلك الأرض من الجهة المالكة بما أورده فى مذكرته تلك من أنه " يقتصر الاسترداد على الأراضى الزراعية التى لم يتم للهيئة العامة للإصلاح الزراعى التصرف فيها وفقاً لقانون الإصلاح الزراعى " باعتبار أن توزيع الهيئة العامة للإصلاح الزراعى للأرض على صغار المزارعين توزيع تمليك ينعقد صحيحاً ونافذاً من تاريخ صدوره فيعتد به قبل من تلقى عنها الحق فى مواجهة الطاعنة التى يقتصر حقها فى الاسترداد على ما لم يتم التصرف فيه منها ولو كانت واقعة داخل كردون المدن ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن أرض النزاع آلت بموجب عقدى البدل المشهرين برقمى ... ، ... لسنة 1961 إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى التى وزعتها على المطعون ضدهم للانتفاع بها وتملكها وحصلت منهم أقساط الثمن المقدر لها ومن ثم فقد شملها النص الذى أضفى على تصرف الهيئة المذكورة فيها طبقاً لقانونها شرعية تحول دون استردادها ممن ترتب حقهم عليها ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فى القانون وقضى برفض الدعوى فإنه لا ينتقص منه ما تضمنته أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء بغير أن تنقضه ويضحى الطعن برمته على غير أساس .

الطعن 1529 لسنة 70 ق جلسة 27/ 1/ 2004 س 55 ق 30 ص 156


برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد شعلة ، د. مدحت محمد سعد الدين ، عز العرب عبد الصبور حسنين نواب رئيس المحكمة ومحمود محمد محيى الدين . 
---------

( 1 - 5 ) تعويض " تعيين عناصر الضرر : الضرر المادى" " تقدير التعويض ". حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب : ما لا يعد كذلك " . محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص الخطأ " " سلطتها فى استخلاص الضرر الناجم عن الخطأ التقصيرى " " سلطتها فى تقدير التعويض " .

(1) التعويض عن الضرر المادى . شرطه . الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً سواء وقع بالفعل أو كان وقوعه فى المستقبل حتمياً .
(2) تعيين العناصر المكونة للضرر فى حساب التعويض . من مسائل القانون . خضوعها لرقابة محكمة النقض .
(3) تقدير التعويض . من سلطة محكمة الموضوع . مناطه . قيام أسبابه وعدم وجود نص قانونى ملزم باتباع معايير معينة فى خصوصه . شرطه . بيانها عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه .
(4) استخلاص الحكم المطعون فيه من أوراق الدعوى ومستنداتها وقوع ضرر مادى أصاب المطعون ضدها تمثل فى الاستيلاء على ملكيتها فى أرض وبناء العقار وحرمانها من الانتفاع به فترة من الزمن وتكبدها مصروفات التقاضى وآلام نفسية جراء ذلك الاعتداء . مؤداه . إقامة قضائه بالتعويض عن الضرر المادى على أسباب سائغة تكفى لحمله ولها أصل ثابت فى الأوراق . نعى الطاعنين على الحكم بالقصور. على غير أساس .
(5) محكمة الموضوع . سلطتها فى استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه .
 (6) بيع " بيع ملك الغير " . حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب ".
شراء ملك الغير . عدم اعتباره بمجرده خطأ يستوجب التعويض عنه . عدم بيان الحكم المصدر الذى استظهر منه الخطأ . قصور .
( مثال بشأن قصور حكم فى دعوى تعويض المالك الأصلى عن بيع ملك الغير ) .
---------
1 - المقرر فى قضاء محكمة النقض أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادى الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه فى المستقبل حتمياً .
2 - المقرر فى قضاء محكمة النقض أن تعيين العناصر المكونة للضرر التى يجب أن تدخل فى حساب التعويض من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض .
3 - المقرر فى قضاء محكمة النقض أن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص يلزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة محكمة الموضوع ، ولا معقب عليها فى ذلك متى كانت قد بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه .
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وقوع ضرر مادى أصاب المطعون ضدها يتمثل فى الاستيلاء على ملكيتها فى أرض وبناء العقار المبين بالأوراق وحرمانها من الانتفاع به فترة من الزمن وحبس مالها عنها فضلاً عما تكبدته من مصروفات التقاضى بالإضافة إلى ما ألم بها من آلام نفسية من جراء الاعتداء على حقها فى الملكية والانتفاع ، فإنه يكون قد بين عناصر الضرر المادى التى تدخل فى حساب التعويض عنه وذلك بناء على أصل ثابت بالأوراق وبما ينفى عنه قالة القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وكان تقديره للتعويض عن الضرر الأدبى قد قام على أسباب سائغة تكفى لحمله ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا تتسع له رقابة محكمة النقض وبما يضحى معه النعى على غير أساس .
5 - المقرر فى قضاء محكمة النقض إن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى .
6 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى خطأ الطاعنين الأول والثانى بما أورده بمدوناته " فإذا كان ما تقدم وقام المستأنف عليه الأول الطاعن الأول بمخالفة شروط ترخيص بناء هذه الأرض حال كون المستأنفة المطعون ضدها آنذاك تعمل بالخارج بالمملكة السعودية مما دعا قلم التنظيم بحى أول طنطا إلى تحرير محضر بتلك المخالفة برقم ... قضى فيها بحبس كل منهما ثلاثة أشهر مع الشغل ، وحين استأنفت هذا القضاء قضى ببراءتها مما أسند إليها ، ثم قام بعد ذلك باغتصاب كامل العقار وتصرف فيه بالبيع لشقيقه المستأنف عليه الثانى الطاعن الثانى فحرر له عقداً بذلك مؤرخاً 1/4/1995 فاستحصل الأخير بشأنه على حكم بصحة توقيع المستأنف عليه الأول الطاعن الأول كبائع بالدعوى رقم ... لسنة 1995 كلى مدنى طنطا حيث مثل بجلسة 30/4/1995 وأقر قضائياً بصحة توقيعه على عقد بيعه لكامل العقار لشقيقه المستأنف عليه الثانى الطاعن الثانى - فباع بذلك ملك غيره على خلاف الواقع ، ثم تمادى فى مسلسل اغتصابه لحق المستأنفة المطعون ضدها ومنعها من الانتفاع بملكها مما دعاها إلى تحرير محضر بتلك الواقعة تحت رقم ... لسنة 1998 إدارى قسم أول طنطا وقد صدر قرار النيابة بتمكينها من الانتفاع وحيازة العقار فكان ذلك مجتمعاً من المستأنف عليه الأول والثانى الطاعنين خطأ يوجب مسئوليتهما عما ينشأ عنه من أضرار أصابت المستأنفة ." وإذ كانت هذه الأفعال التى ساقها الحكم المطعون فيه بمدوناته على النحو سالف البيان تمثل بحق خطأ فى جانب الطاعن الأول إلا أنها لا تعد كذلك بالنسبة للطاعن الثانى ، ولا ينال من ذلك قيام الأخير بشراء نصيب المطعون ضدها فى عقار النزاع من شقيقه الطاعن الأول ، ذلك أن شراء ملك الغير لا يعد بمجرده خطأ يستوجب التعويض عنه ، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه قد نسب إلى الطاعن الثانى خطأ لم يستظهر مصدره فيكون مشوباً بالقصور .
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ... لسنة 1997 مدنى طنطا الابتدائية على الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ مائه ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً . وقالت بياناً لدعواها إنها بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 27/5/1991 اشترت وزوجها الطاعن الأول مناصفة بينهما قطعة أرض فضاء وشرعت فى إقامة بناء عليها وبسبب سفرها إلى الخارج تولى زوجها مباشرة عملية البناء واستخراج التراخيص اللازمة لذلك إلا أنه أقام البناء مخالفاً للمواصفات فتحرر لهما الجنحة ... لسنة 1993 قسم أول طنطا قضى فيها بحبسهما ثلاثة أشهر ، فاستأنفت هذا الحكم فقضى ببراءتها عما أسند إليها ، ثم توطأ الطاعن الأول مع شقيقه الطاعن الثانى فباعه العقار بأكمله بما فيه نصيبها ، فأبلغت الشرطة وتحرر عن تلك الواقعة المحضر ... لسنة 1998 أدارى قسم أول طنطا وقد مكنتها النيابة العامة من حيازة العقار والانتفاع به، فأصابها من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فأقامت الدعوى . ومحكمة أول درجة رفضت الدعوى بحالتها . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 48ق طنطا . وبتاريخ 16/2/2000 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن الأول بمبلغ عشرة آلاف جنيه والطاعن الثانى بمبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً للمطعون ضدها . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم فيما قضى به على الطاعن الثانى . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولان إن  الحكم أقام قضاءه بالتعويض عن الضرر المادى على ما خلص إليه من أن المطعون ضدها أصيبت من جراء أفعالهما بأضرار مادية على الرغم من أنها لم تقدم دليلاً على ذلك كما خلت أوراق الدعوى من دليل عليه ، فضلاً عن أنه غالى فى التعويض عن الضرر الأدبى بما لم تدعيه المطعون ضدها من آلام نفسية ودون أن يبين مصدره فى ذلك بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادى الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققا بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه فى المستقبل حتمياً ، وأن تعيين العناصر المكونة للضرر التى يجب أن تدخل فى حساب التعويض من مسائل القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض ، وأن تقدير التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن فى القانون نص يلزم باتباع معايير معينة فى خصوصه هو من سلطة محكمة الموضوع ، ولا معقب عليها فى ذلك متى كانت قد بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه . وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وقوع ضرر مادى أصاب المطعون ضدها يتمثل فى الاستيلاء على ملكيتها فى أرض وبناء العقار المبين بالأوراق وحرمانها من الانتفاع به فترة من الزمن وحبس مالها عنها فضلاً عما تكبدته من مصروفات التقاضى بالإضافة إلى ما آلم بها من آلام نفسية من جراء الاعتداء على حقها فى الملكية والانتفاع ، فإنه يكون قد بين عناصر الضرر المادى التى تدخل فى حساب التعويض عنه وذلك بناء على أصل ثابت بالأوراق وبما ينفى عنه قالة القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وكان تقديره للتعويض عن الضرر الأدبى قد قام على أسباب سائغة تكفى لحمله ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية لا تتسع له رقابة محكمة النقض وبما يضحى معه النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الأول والثانى والوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم قد نسب إلى الطاعن الثانى خطأ فى حق المطعون ضدها تسبب فى إحداث ضرر بها وألزمه بالتعويض عنه ، فى حين أن هذا الخطأ الذى نسبه إليه الحكم ليس له مصدر فى الأوراق ، وأن مجرد شرائه لعقار ليس مملوكاً للبائع له لا يعد خطأ يسأل عنه مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله , ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة  أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى " . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى خطأ الطاعنين الأول والثانى بما أورده بمدوناته " فإذا كان ما تقدم وقام المستأنف عليه الأول الطاعن الأول بمخالفة شروط ترخيص بناء هذه الأرض حال كون المستأنفة المطعون ضدها آنذاك تعمل بالخارج بالمملكة السعودية مما دعا قلم التنظيم بحى أول طنطا إلى تحرير محضر بتلك المخالفة برقم .... قضى فيها بحبس كل منهما ثلاثة أشهر مع الشغل ، وحين استأنفت هذا القضاء قضى ببراءتها مما أسند إليها ، ثم قام بعد ذلك باغتصاب كامل العقار وتصرف فيه بالبيع لشقيقه المستأنف عليه الثانى الطاعن الثانى فحرر له عقداً بذلك مؤرخاً 1/4/1995 فاستحصل الأخير بشأنه على حكم بصحة توقيع المستأنف عليه الأول الطاعن الأول كبائع بالدعوى رقم... لسنة 1995 كلى مدنى طنطا حيث مثل بجلسة 30/4/1995 وأقر قضائياً بصحة توقيعه على عقد بيعه لكامل العقار لشقيقه المستأنف عليه الثانى الطاعن الثانى - فباع بذلك ملك غيره على خلاف الواقع ، ثم تمادى فى مسلسل اغتصابه لحق المستأنفة المطعون ضدها ومنعها من الانتفاع بملكها مما دعاها إلى تحرير محضر بتلك الواقعة تحت رقم ... لسنة 1998 إدارى قسم أول طنطا وقد صدر قرار النيابة بتمكينها من الانتفاع وحيازة العقار فكان ذلك مجتمعاً من المستأنف عليه الأول والثانى الطاعنين خطأ يوجب مسئوليتهما عما ينشأ عنه من أضرار أصابت المستأنفة .... " وإذ كانت هذا الأفعال التى ساقها الحكم  المطعون فيه بمدوناته على النحو سالف البيان تمثل بحق خطأ فى جانب الطاعن الأول إلا إنها لا تعد كذلك بالنسبة للطاعن الثانى ، ولا ينال من ذلك قيام الأخير بشراء نصيب المطعون ضدها فى عقار النزاع من شقيقه الطاعن الأول ، ذلك أن شراء ملك الغير لا يعد بمجرده خطأ يستوجب التعويض عنه . لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه قد نسب إلى الطاعن الثانى خطأ لم يستظهر مصدره فيكون مشوباً بالقصور مما يعيبه ويوجب نقضه نقضاً جزئياً فى هذا الخصوص .