الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 يونيو 2013

الطعن 3651 لسنة 60 ق جلسة 15/ 1/ 2004 س 55 ق 25 ص 129


برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب ، سمير فايزى ، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وصلاح مجاهد .
------------

( 1 – 3 ) إثبات " طرق الإثبات " . إيجار " القواعد العامة فى الإيجار : إثبات عقد الإيجار " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون " . قانون " سريان القانون من حيث الزمان " .
(1) الأدلة التى تُعد مقدماً للإثبات . خضوعها للقانون السارى وقت إعدادها أو الذى كان ينبغى فيه إعدادها . م 9 مدنى .
(2) النص التشريعى . وجوب سريانه على ما يلى نفاذه من وقائع ما لم ينص القانون برجعية أثره . أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام . أثرها . سريانها بأثر فورى على ما لم يكتمل من المراكز القانونية الناشئة قبل نفاذه .
(3) نشوء العلاقة الإيجارية عن شقة النزاع باتفاق الطرفين عام 1941 . خضوعها فى إثباتها لأحكام القانون المدنى القديم الذى نشأت فى ظله . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بعدم قبول دعوى إنهاء عقد الإيجار استناداً إلى نص المادة 24 ق 49 لسنة 1977 الذى يوجب على المؤجر إبرام عقود الإيجار كتابة . خطأ حجبه عن بحث ثبوت أو نفى العلاقة الإيجارية المدعى بها وفقاً للقواعد العامة الواجبة التطبيق ومدى أحقية الطاعن فى إنهاء العلاقة الإيجارية وفقاً لأحكام قوانين إيجار الأماكن اللاحقة ومدى صحة دفاع المطعون ضده من أنه مستأجر أصلى لعين النزاع من شقيقه المتوفى .
----------------
1- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة التاسعة من القانون المدنى أنه تسرى فى شأن الأدلة التى تُعد مقدماً النصوص المعمول بها فى الوقت الذى أعد فيه الدليل أو فى الوقت الذى ينبغى إعداده فيه بمعنى أن القانون الذى نشأ التصرف فى ظله هو الذى يحكم المراكز العقدية المثبتة فيه دون اعتداد بما إذا كان ثمة قانون جديد يتطلب دليلاً آخر لم يكن يستوجبه القانون القديم .
2- المقرر فى قضاء محكمة النقض  أن النص التشريعى لا يسرى إلا على ما يلى نفاذه من وقائع ما لم يقصد القانون خروجاً على هذا الأصل وفى الحدود التى يجيزها الدستور برجعية أثره ولو تعلقت أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسرى أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت أثارها سارية فى ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التى دعت إلى إصداره .
3- إذ كانت العلاقة الإيجارية المدعى بها قد نشأت باتفاق الطرفين فى سنة 1941 فى ظل القانون المدنى القديم قبل العمل بأى من القانونين رقمى 52 لسنة 69 و 49 لسنة 1977 وقبل سريان ما استحدث بهما من تعديل استوجب إلزام المؤجر بإبرام عقود الإيجار كتابة وكانت المراكز القانونية للعاقدين فى الدعوى الراهنة قد تحددت منذ نشوء العلاقة الإيجارية ووضحت التزامات وحقوق طرفيها بالتطبيق للقواعد العامة السارية وقتذاك فإنها تخضع فى إثباتها لأحكامه وبالتالى يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات المقررة قانوناً ولا يلزم إبرام هذا العقد كتابة ولا يخضع فى إثباته لحكم المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على سند من نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 سالف الذكر رغم عدم انطباقها على واقعة الدعوى وقد حجبه هذا عن بحث ثبوت أو نفى العلاقة الإيجارية المدعى بها وفقاً للقواعد العامة الواجبة التطبيق ومدى أحقية الطاعن فى طلب إنهاء العلاقة الايجارية وفقاً لأحكام قوانين إيجار الأماكن اللاحقة ومدى صحة دفاع المطعون ضده من أنه كان مستأجراً أصلياً لعين النزاع من شقيقه المتوفى فإنه يكون معيباً .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة 1984 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب إنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1941 والتسليم وقال فى بيان ذلك إن المرحوم / ......... شقيق المطعون ضده استأجر شقة النزاع بموجب عقد الإيجار المذكور وأقام فيها بمفرده إلى أن توفى بدار المسنين وأن المطعون ضده وضع يده عليها بلا سند من القانون ورفض الإخلاء فأقام الدعوى . أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت لشهود الطرفين حكمت بانتهاء العقد والتسليم . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 106 ق القاهرة وبتاريخ 6/6/1990 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بسببى الطعن الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت فى الأوراق والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائى قد استخلص ثبوت العلاقة الايجارية بينه وبين المرحوم / ...... شقيق المطعون ضده من عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1941 سند الدعوى ومن أقوال الشهود فى التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة ومن باقى المستندات المقدمة منه أمامها وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى على ما ضمنه أسبابه من أن نص المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والذى يوجب على المؤجر إبرام عقود الإيجار كتابة واجب النفاذ من تاريخ نفاذ هذا القانون على جميع الآثار المترتبة على عقود الإيجار ولو كانت مبرمة قبل العمل به وأن عقد الإيجار المقدم من الطاعن قد خلا من توقيع المستأجر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة وعلى ما جرى به نص المادة التاسعة من القانون المدنى بأن تسرى فى شأن الأدلة التى تُعد مقدماً النصوص المعمول بها فى الوقت الذى أعد فيه الدليل أو فى الوقت الذى ينبغى إعداده فيه بمعنى أن القانون الذى نشأ التصرف فى ظله هو الذى يحكم المراكز العقدية المثبتة فيه دون اعتداد بما إذا كان ثمة قانون جديد يتطلب دليلاً آخر لم يكن يستوجبه القانون القديم وأن النص التشريعى لا يسرى إلا على ما يلى نفاذه من وقائع ما لم يقصد القانون خروجاً على هذا الأصل وفى الحدود التى يجيزها الدستور برجعية أثره ولو تعلقت أحكام القانون بالنظام العام إذ لا يجاوز أثر ذلك أن تسرى أحكامه على ما يستجد من أوضاع ناتجة عن علاقات تعاقدية أبرمت قبل نفاذه ما دامت أثارها سارية فى ظله إذ تخضع هذه الآثار لأحكام القانون الجديد تغليباً لاعتبارات النظام العام التى دعت إلى إصداره . لما كان ذلك وكانت العلاقة الإيجارية المدعى بها قد نشأت باتفاق الطرفين فى سنة 1941 فى ظل القانون المدنى القديم قبل العمل بأى من القانونين رقمى 52 لسنة 69 و 49 لسنة 1977 وقبل سريان ما استحدث بهما من تعديل استوجب إلزام المؤجر بإبرام عقود الإيجار كتابة وكانت المراكز القانونية للعاقدين فى الدعوى الراهنة قد تحددت منذ نشوء العلاقة الإيجارية ووضحت التزامات وحقوق طرفيها بالتطبيق للقواعد العامة السارية وقتذاك فإنها تخضع فى إثباتها لأحكامه وبالتالى يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات المقررة قانوناً ولا يلزم إبرام هذا العقد كتابة ولا يخضع فى إثباته لحكم المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على سند من نص المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 سالف الذكر رغم عدم انطباقها على واقعة الدعوى وقد حجبه هذا عن بحث ثبوت أو نفى العلاقة الإيجارية المدعى بها وفقاً للقواعد العامة الواجبة التطبيق ومدى أحقية الطاعن فى طلب إنهاء العلاقة الإيجارية وفقاً لأحكام قوانين إيجار الأماكن اللاحقة ومدى صحة دفاع المطعون ضده من أنه كان مستأجراً أصلياً لعين النزاع من شقيقه المتوفى فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .

الطعن 495 لسنة 72 ق جلسة 13/ 1/ 2004 س 55 ق 24 ص 121


برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، محمد درويش ، د . خالد عبد الحميد ومحمد العبادى نواب رئيس المحكمة .
-----------

( 1 8 ) التزام . بنوك " خطاب الضمان : طلب المستفيد تسييل خطاب الضمان ". تحكيم " الاتفاق على التحكيم " . دفوع " الدفع بعدم القبول " . نقض . حكم .
(1) خطاب الضمان . انفصال العلاقة الناشئة بين أطرافه . أثره . العلاقة بين البنك والمستفيد يحكمها خطاب الضمان وحده بشروطه وقيوده .
(2) الاتفاق على الالتجاء للتحكيم لتسوية الخلافات بشأن خطاب الضمان . شرط تحققه . وروده بنص صريح فيه أو بالإحالة إلى وثيقة تتضمنه تقطع بأنه جزء من شروط هذا الخطاب .
(3) خلو خطابى الضمان من شرط تحكيم أو إحالة إلى اعتبار شرط التحكيم الوارد فى العقد المحرر بين العميل الآمر والمستفيد جزء من بنود هذين الخطابين . أثره . اختصاص المحاكم بنظر النزاع بشأن صرف قيمتهما . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى . صحيح . لا يعيبه وصفه بأنه دفع بعدم الاختصاص . علة ذلك . لمحكمة النقض تصحيح الوصف دون نقض الحكم .
(4) طلب صرف قيمة خطاب الضمان . حق للمستفيد وحده . علة ذلك . مؤداه . عدم جواز تنازله عن هذا الخطاب بأى طريق . الاستثناء . الاتفاق فيه صراحة على جواز التنازل .
(5) صدور خطابى الضمان من البنك الطاعن إلى المطعون ضدها وحدها . خلو أحدهما من التصريح لها بالتنازل عنه والنص فى الثانى صراحة على عدم قابليته للتنازل . أثره . بقاؤها المستفيدة من الخطابين وصاحبة الحق فى المطالبة بقيمتهما . القضاء برفض الدفع بعدم قبول دعواها بقيمتهما لرفعها على غير ذى صفة . صحيح .
(6) الوفاء بخطاب الضمان . الأصل عدم توقفه على واقعة خارجة عنه أو على تحقق شرط أو حلول أجل غير وارد به . الاستثناء . ارتباط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد منه . وجوب التحقق من قيامها .
(7) إصدار البنك خطاب ضمان . مؤداه . نشأة علاقة بينه وبين المستفيد يحكمها شروط الخطاب وعباراته . أثره . التزام البنك بالدفع فوراً إذا ما طُلِب بالوفاء خلال أجل الضمان . نطاقه وشروطه .
(8) خطاب ضمان الدفعة المقدمة . ماهيته فى أحد صوره . كيفية سداد قيمته واستهلاكه .
(9) دفاع " الدفاع الجوهرى " . حكم " تسبيبه : ما يعد قصوراً " . بطلان .
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى . أثره . قصور مبطل . علة ذلك .
-------------------
1- المقرر فى قضاء محكمة النقض أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك وعميله ، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل يحكمها خطاب الضمان وحده بشروطه وقيوده .
2- اتفاق - طرفى خطاب الضمان - على الالتجاء للتحكيم لتسوية الخلافات بشأنه إما أن يرد بنص صريح فيه أو بالإحالة إلى وثيقة تتضمنه تقطع بأنه جزء من شروط هذا الخطاب .
3- إذ كان خطابا الضمان موضوع الدعوى قد خلت بنودهما من شرط التحكيم أو الإحالة الواضحة إلى اعتبار شرط التحكيم الوارد بالعقد المؤرخ 11 إبريل سنة 1985 المحرر بين العميل الآمر والمستفيد جزءاً من بنود هذين الخطابين . فإن النزاع بين الطاعن والمطعون ضدها بشأن صرف قيمتهما تتولى نظره المحاكم . ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه وصفه بأنه دفع بعدم الاختصاص إذ لهذه المحكمة أن تصحح الوصف دون أن تنقضه .
4 - حق طلب صرف قيمة خطاب الضمان لا يكون إلا للمستفيد وحده والذى تكون شخصيته وأمانته محل اعتبار لدى عميل البنك ، فلا يجوز له أن يتنازل عن هذا الخطاب بأى طريق حتى ولا بالتبعية لتنازله عن العقد الأصلى الذى صدر نفاذاً له ، إلا إذا اتفق صراحة فى خطاب الضمان على جوازه .
5 - إذ كان الثابت أن خطابى الضمان رقمى ... ، ... قد أصدرهما الطاعن (البنك) لصالح المطعون ضدها وحدها ، ولم يتضمن أولهما التصريح لها بالتنازل عنه ونص فى الثانى صراحة على أنه غير قابل للتنازل . فتظل هى المستفيدة منهما وصاحبة الحق فى المطالبة بقيمتهما . ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تأييد حكم محكمة أول درجة فى رفضه للدفع بعدم قبول الدعوى (دعوى المطعون ضدها بالمطالبة بقيمة خطابى الضمان) لرفعها من غير ذى صفة قد أقيم على سند صحيح .
6 - الأصل فى خطاب الضمان أن لا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به ، إلا أنه متى ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها .
7 – إذ ما أصدر البنك خطاب ضمان لكفالة عميله فإن علاقة البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده ، وعباراته هى التى تحدد التزام البنك والشروط التى يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طُلِب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة فى الخطاب وجب عليه الدفع فوراً ، بحيث لا يلتزم إلا فى حدود تلك الشروط أو يعتد بغير هذه المستندات .
8 - خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعنى فى أحد صوره الخطاب الذى يقدم ممن قُبل عطاؤه الآمر لضمان إعادة ما اقترضه من المتعاقد معه المستفيد مقدماً من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته فى تمويل العملية التى أسندت إليه ، بما لا يكون معه المستفيد دائناً بالحق الناشىء من هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال فترة سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائياً بما يتم توريده من بضائع أو يقدمه من خدمات للمستفيد .
9 - إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه .

------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ... لسنة ... تجارى ..... على البنك الطاعن بطلب إلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ... جنيهاً مصرياً ، .... مارك ألمانى قيمة خطابى الضمان رقمى ... ، .... وفوائدهما القانونية من تاريخ المطالبة القضائية . وقالت بياناً لذلك إن الطاعن أصدر لصالحها خطابى الضمان سالفى الذكر والتزم بدفع قيمتهما عند أول طلب دون نظر إلى أى معارضة من جانب المورد ، إلا أنه امتنع عن الوفاء بهما دون وجه حق ومن ثم فقد أقامت دعواها . تدخلت شركة .... منضمة إلى الطاعن فى طلب رفض الدعوى ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 31 ديسمبر سنة 2001 برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء ولائياً لوجود شرط التحكيم وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وبقبول تدخل الخصم المنضم شكلاً وفى موضوع طلب التدخل برفضه وفى موضوع الدعوى بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ..... جنيهاً قيمة خطاب الضمان رقم .... ومبلغ ..... مارك ألمانى قيمة خطاب الضمان رقم ..... . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق ، كما استأنفه الخصم المتدخل بالاستئناف رقم ..... لسنة .... ق القاهرة . وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين لبعضهما قضت بتاريخ ... إبريل سنة .... بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ، ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ، إذ أيد حكم محكمة أول درجة فيما انتهى إليه من رفض الدفع بعدم الاختصاص الولائى لوجود شرط تحكيم بمقولة إن هذا الشرط قد أدرج فى العقد المبرم بين العميل الآمر والمستفيد والمؤرخ فى 11 إبريل سنة 1985 فلا يمتد إلى العلاقة العقدية القائمة بين البنك مصدر خطاب الضمان والمستفيد ، فى حين أن طلب الأخير صرف قيمة خطاب الضمان بادعاء إخلال العميل الآمر بتنفيذ التزاماته الواردة فى ذلك العقد يتطلب بالضرورة التقيد بالشروط الواردة به ومنها شرط التحكيم ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك بأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن خطاب الضمان وإن صدر تنفيذاً للعقد المبرم بين البنك وعميله ، إلا أن علاقة البنك بالمستفيد الذى صدر خطاب الضمان لصالحه هى علاقة منفصلة عن علاقته بالعميل يحكمها خطاب الضمان وحده بشروطه وقيوده ، وكان اتفاق طرفيه على الالتجاء للتحكيم لتسوية الخلافات بشأنه إما أن يرد بنص صريح فيه أو بالإحالة إلى وثيقة تتضمنه تقطع بأنه جزء من شروط هذا الخطاب . لما كان ذلك ، وكان خطابا الضمان موضوع الدعوى قد خلت بنودهما من شرط التحكيم أو الإحالة الواضحة إلى اعتبار شرط التحكيم الوارد بالعقد المؤرخ 11 إبريل سنة 1985 المحرر بين العميل الآمر والمستفيد جزءاً من بنود هذين الخطابين . فإن النزاع بين الطاعن والمطعون ضدها بشأن صرف قيمتهما تتولى نظره المحاكم . ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى قد أصاب صحيح القانون ولا يعيبه وصفه بأنه دفع بعدم الاختصاص إذ لهذه المحكمة أن تصحح الوصف دون أن تنقضه ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على سند من أن المطعون ضدها أحالت حقوقها والتزاماتها الناشئة عن العقد المبرم بينها وبين العميل الآمر المؤرخ 11 إبريل سنة 1985 إلى كل من شركة .... و ..... ببنى سويف ، وأبرم العميل اتفاقاً جديداً مع هاتين الشركتين بتاريخ 10 فبراير سنة 1993 . فأصبحتا بذلك هما المستفيدتان من خطابى الضمان وصاحبتا الحق فى صرف قيمتهما دون المطعون ضدها إلا أن الحكم المطعون فيه أيد حكم محكمة أول درجة فى رفض هذا الدفع بمقولة إن الالتزامات الواردة فى هذا الاتفاق لا تمتد إلى المطعون ضدها لأنها ليست طرفاً فيه ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن حق طلب صرف قيمة خطاب الضمان لا يكون إلا للمستفيد وحده والذى تكون شخصيته وأمانته محل اعتبار لدى عميل البنك ، فلا يجوز له أن يتنازل عن هذا الخطاب بأى طريق حتى ولا بالتبعية لتنازله عن العقد الأصلى الذى صدر نفاذاً له ، إلا إذا اتفق صراحة فى خطاب الضمان على جوازه . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن خطابى الضمان رقمى ..... ، ..... قد أصدرهما الطاعن لصالح المطعون ضدها وحدها ، ولم يتضمن أولهما التصريح لها بالتنازل عنه ونص فى الثانى صراحة على أنه غير قابل للتنازل . فتظل هى المستفيدة منهما وصاحبة الحق فى المطالبة بقيمتهما . ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تأييد حكم محكمة أول درجة فى رفضه للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة قد أقيم على سند صحيح ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه القصور فى التسبيب ، إذ أيد حكم محكمة أول درجة فيما انتهى إليه من إلزامه بدفع قيمة خطابى الضمان موضوع الدعوى استناداً إلى أنه لا يجوز للطاعن أن يمتنع عن الوفاء للمستفيد - المطعون ضدها - لسبب يرجع إلى علاقة الأول بالعميل الآمر أو علاقة الأخير بالمستفيد وإلى أن امتناعه عن الدفع كان دون مبرر فى حين أنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن خطابى الضمان كانا مقرونين بشرط يتعين على البنك مراعاته عند طلب المستفيد صرف قيمته . فقد اقترن خطاب الضمان الأول رقم .... بانتهائه بتمام توريد وتنفيذ أعمال تعادل قيمته ، وهو ما تحقق وأقرت به المطعون ضدها فى كتابها المؤرخ 4 سبتمبر سنة 1994 . بينما اقترن صرف قيمة خطاب الضمان الثانى رقم ..... بإخلال العميل الآمر ...... بالوفاء بالتزاماتها ، وهو ما أكدت المطعون ضدها عدم حدوثه فى كتابها المؤرخ بذات التاريخ بوفاء العميل الآمر لكافة التزاماته . ومن ثم لا يحق لها طلب تسييل هذين الخطابين وصرف قيمتهما ، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع أو يرد عليه رغم أنه دفاع جوهرى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ، ذلك بأنه وإن كان الأصل فى خطاب الضمان أن لا يتوقف الوفاء به على واقعة خارجة عنه ولا على تحقق شرط ولا حلول أجل غير وارد به ، إلا أنه متى ارتبط تنفيذه بواقعة ترجع إلى المستفيد من الخطاب تعين التحقق من قيامها . وإذا ما أصدر البنك خطاب ضمان لكفالة عميله فإن علاقة البنك بالمستفيد يحكمها هذا الخطاب وحده ، وعباراته هى التى تحدد التزام البنك والشروط التى يدفع بمقتضاها حتى إذا ما طُلِب بالوفاء أثناء سريان أجل الضمان وتحققت الشروط وقدمت إليه المستندات المحددة فى الخطاب وجب عليه الدفع فوراً ، بحيث لا يلتزم إلا فى حدود تلك الشروط أو يعتد بغير هذه المستندات ، وكان خطاب ضمان الدفعة المقدمة يعنى فى أحد صوره الخطاب الذى يقدم ممن قُبل عطاؤه الآمر لضمان إعادة ما اقترضه من المتعاقد معه المستفيد مقدماً من مبالغ قدمت له بغرض مساعدته فى تمويل العملية التى أسندت إليه ، بما لا يكون معه المستفيد دائناً بالحق الناشىء من هذا الخطاب إلا من وقت قيامه بدفعه بالفعل للآمر فيحق له صرف قيمة الخطاب خلال فترة سريانه ما لم يتفق فيه على استهلاك تلك الدفعة تلقائياً بما يتم توريده من بضائع أو يقدمه من خدمات للمستفيد . وكان إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن تمسك فى دفاعه أمام محكمة أول درجة وفى صحيفة استئنافه بتخلف الشروط الواردة بخطابى الضمان موضوع الدعوى لإلزامه بصرف قيمتهما ، استناداً إلى ما جاء بالخطاب الأول رقم ... من أن قيمته تمثل دفعة مقدمة إعمالاً للمادة الخامسة من عقد الاتفاق المؤرخ 11 إبريل سنة 1985 ، وإلى ما جاء بالخطاب الثانى رقم .... أنه لضمان تصميم وتوريد وإقامة واختبار التشغيل لثلاث وحدات تكسير وارد ذكرها بذات العقد السابق ادعت المطعون ضدها فى خطابيها المؤرخين 3 ، 12 سبتمبر سنة 1994 المرسلين للطاعن بشأنه والمقدمين بحافظة مستنداتها بجلسة 2 مارس سنة 1996 أمام محكمة أول درجة أن قيمته تمثل دفعة مقدمة تم الوفاء بها نقداً للآمر . وكان الحكم المطعون فيه لم يُعن ببحث حقيقة ما ورد بخطابى الضمان موضوع الدعوى من وصف للضمان الصادر فى كل منهما وفق بنوده وما جاء بالخطاب الأول وما لاحقه من تجديد له أن قيمته زادت من ... جنيهاً إلى ... جنيهاً على نحو تتعارض فيه هذه الزيادة مع مفهوم خطاب ضمان الدفعة المقدمة أو يعرض لما تحقق من شروط واردة فى هذين الخطابين مع ما جاء فى خطابات المطعون ضدها المرسلة إلى الطاعن التى تشير إلى انتهاء الغرض من كل منهما وما أحيل بشأنه إلى العقد المؤرخ 11 إبريل سنة 1985 وذلك تمهيداً لإعمال أثر ذلك كله فى الدعوى فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب .