الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 يونيو 2013

الطلب 7 لسنة 71 ق جلسة 31/ 8/ 2004 مكتب فني 55 رجال القضاء ق 12 ص 53

جلسة 31من اغسطس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / محمد بكر غالى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / شكرى جمعه حسين ، سمير عبد الهادى ، على شلتوت وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة .
-------------
(12)
الطلب 7 لسنة 71 ق "رجال القضاء"
(1 - 4) إجازات " العطلة القضائية : تنظيم العمل فى العطلة : مدة إجازات القضاة " . معاش " المقابل النقدى لرصيد الإجازات " . فوائد " الفوائد القانونية ".
(1) الإجازة السنوية للقضاة . محددة بما لا يجاوز شهرين للمستشارين وشهراً ونصف الشهر لمن عداهم . عدم جواز حصول العضو على إجازة فى غير العطلة القضائية التى تبدأ أول يوليو وتنتهى بنهاية سبتمبر . الاستثناء . لمن أدى العمل خلال العطلة بشرط أن تسمح حالة العمل . وجوب استمرار العمل بالمحاكم خلال العطلة لنظر القضايا المستعجلة بتنظيم تقره الجمعية العمومية بها . مؤداه . استيداء العضو لإجازاته رهن النظام الذى يكفل حسن سير العمل . أثره . عدم حصوله على إجازاته يرجع دائماً الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . المواد 86 ، 87 ، 88 ، 89 ق السلطة القضائية .
(2) انتهاء خدمة عضو الهيئة القضائية قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية بسبب مقتضيات العمل . أثره . استحقاقه عنه أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافاً اليه العلاوات الخاصة .
(3) رصيد الإجازات الاعتيادية . كيفية تحديده . استبعاد مدد الإجازات عن فترات الإعارة وفترات الإجازة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً خلالها وتلك التى حصل العضو على مقابل نقدى عنها أثناء الخدمة ( جلسات الصيف) أو بعدها . صرف رجل القضاء لمكافأة العمل الصيفى . أثره .
(4) امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل رصيد إجازات الطالب . استنادها الى نص المادة 65 فقرة أخيرة من قانون العاملين المدنيين بالدولة قبل صدور القضاء بعدم دستوريتها وعدم توافر الموارد المالية بعد صدوره . أثره . انتفاء الخطأ الموجب لمساءلتها . مؤداه . رفض طلب الفوائد القانونية عن ذلك المقابل .
----------------------------
1- إذ كان النص فى المادة ( 86 ) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن " للقضاء عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر وتنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازات القضاة خلال العطلة القضائية ، وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم ، وشهراً ونصف بالنسبة لمن عداهم " والنص فى المادة (87) منه على أن " تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى " كما تنص المادة (88) من ذات القانون على أن " تنظم الجمعية العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل " وتنص المادة (89 ) منه على أن " لا يرخص للقضاة فى إجازات فى غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم بالعمل خلالها وكانت الحالة تسمح بذلك " ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد الإجازات السنوية بما لا يجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم وشهراً ونصف بالنسبة لمن عداهم ، وإن كان المشرع قد نص على أن العطلة القضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر ، ولم يجز للقضاة وأعضاء النيابة العامة الحصول على إجازة فى غير العطلة القضائية إلا إذا كان قد أدوا العمل خلالها وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك ، غير أنه من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحاكم بدرجاتها أن تستمر فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا التى يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى . كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل ، مما مؤداه أن رغبة العضو فى استيداء إجازته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بالنظام الذى تقرره جهة الإدارة بما يكفل حسن سير العمل القضائى على نحو يضمن تحقيق العدالة الناجزة ، وعلى ذلك فإن عدم حصول رجل القضاء على إجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائماً بذلك النظام الذى استنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية بما ينبئ بأن عدم حصول رجل القضاء على إجازته المقررة إنما يرجع دائماً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وحسن أدائه ، ومن ثم فلا وجه لما ذهبت إليه الحكومة من أن الأوراق خلت من دليل على أن عدم قيام الطالب بالإجازة كان يرجع إلى مصلحة العمل وأنه لم يثبت أن الطالب كان قد طلب القيام بإجازة وأن جهة العمل رفضت طلبه وألزمته بالاستمرار فى العمل .
2- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن عضو الهيئة القضائية الذى لم يكن قد استنفد رصيده من الإجازات الاعتيادية لأسباب اقتضتها مصلحة العمل – أياً كانت مدتها - استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة .
3- إذ كان تحديد هذا الرصيد يستوجب استبعاد مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً خلالها ، فضلاً عن مدد الإجازات التى حصل العضو على مقابل نقدى عنها سواء أثناء مدة خدمته - جلسات الصيف - أو بعد انتهاء الخدمة ليكون الباقى من الرصيد هو الواجب الحكم بمقابل نقدى عنه ، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطالب فى دفاعه من أن ما صرف إليه عن العمل فى جلسات الصيف هو مقابل عمل إضافى للفصل فيما يعرض عليه من قضايا ولا شأن له برصيد إجازاته الاعتيادية ، أو ما تمسكت به الحكومة فى مذكرة دفاعها من أن حساب الرصيد الباقى يقتضى خصم ما تقاضاه العضو من مقابل نقدى بعد استحداث نظام جلسات الصيف من أجمالى المستحق له عن إجازاته التى لم يستنفدها سواء قبل العمل بهذا النظام أو بعده تأسيساً على أن ما تقاضاه العضو وقتئذ كان محسوباً على الأجر الشامل وهو بهذه المثابة يزيد عن المقابل النقدى لرصيد الإجازات الذى حدده القانون بالأجر الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة بما يقتضى خصم هذه الزيادة من أجمالى المستحق له حتى لا يثرى على حساب الحكومة ذلك أن المستفاد من مكاتبات مساعد أول وزير العدل والأمين العام للمجلس الأعلى للهيئات القضائية الموجهة إلى المحاكم بشأن تنظيم العمل فى العطلة القضائية - أن المكافأة التى تقرر صرفها لرجال القضاء والنيابة العامة عن العمل فى أشهر الصيف لإنجاز ما ينط بهم الفصل فيه من القضايا خلال العطلة القضائية إنما يسقط حقهم فى الإجازات بالنسبة لكل شهر من أشهر العطلة باشروا العمل فيه أياً كان المقابل النقدى الذى تقاضوه عنه وبما مؤداه أن ما حصلوا عليه هو مقابل العمل خلال تلك الأشهر وحدها التى حرموا فيها من التمتع بإجازاتهم الاعتيادية دون أن يستطيل لما عداها من إجازات أخرى لم يقوموا بها بسبب مقتضيات العمل ولم يتقاضوا مقابلاً نقدياً عنها . ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ، وكان الخبير المنتدب فى الطلب قد انتهى إلى أن رصيد الطالب من الإجازات الاعتيادية التى حرم منها بسبب العمل 14 يوماً 38 شهراً ، وبعد خصم مدد الإجازات التى عملها فى أشهر الصيف وتبلغ 17 شهراً ، وما سبق صرفه من الرصيد عند انتهاء خدمته 4 أشهر تقاضى عنها 4401 جنيه يكون الباقى من رصيد الإجازات التى يستحق الطالب المقابل النقدى عنها 14 يوماً 17 شهراً يحسب على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة والبالغ 250ر1100 جنيه وهو ما تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به فى هذا الخصوص ، وعلى ذلك يكون المقابل النقدى المستحق للطالب عن رصيد إجازاته التى حرم منها بسبب العمل البالغ 14 يوماً 17 شهراً مضروباً فى 25ر1100 جنيه مبلغ 285ر18858 جنيه وهو ما تقضى المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأدائه للطالب .
4- إذ كان طلب الفوائد القانونية عن المقابل النقدى لرصيد إجازات الطالب من تاريخ إحالته على التقاعد وحتى تمام السداد ، فإنه لما كان امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل رصيد الإجازات للطالب فيما جاوز أربعة أشهر عند انتهاء خدمته فى 1/4/1998 قد تم استناداً إلى نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 الذى كان قائماً قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ، كما أنه بعد صدور حكم الدستورية ، فإن الثابت من مذكرة قواعد صرف المقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية أن التأخر فى الصرف كان يرجع لعدم توافر الموارد المالية لدى جهة الإدارة اللازمة لتنفيذ مثل هذه الأحكام وسعيها لتدبير هذه الموارد ومن ثم ينتفى الخطأ من جانبها الذى يوجب مساءلتها ويكون هذا الطلب على غير أساس متعيناً رفضه .
--------------------
المحكمة
   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الوقائع سبق بيانها فى الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة ... وهى توجز فى أن الطالب تقدم بهذا الطلب وانتهى فيه للحكم بإلزام وزير العدل بصفته أن يؤدى إليه مبلغ .... جنيه مقابل رصيد إجازاته التى لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل ومقدارها 35 شهراً مخصوماً منه ما سبق صرفه له أو ندب خبير لبيان المستحق له عن هذا الرصيد وذلك على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة . ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه الحسابيين لبيان الرصيد الفعلى لإجازات الطالب الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف ومقتضيات العمل ، وعلى أن يحسب المقابل النقدى عنه إن وجد على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة مخصوماً منه ما تقاضاه من جهة الإدارة عن هذا الرصيد عند انتهاء خدمته ومن حيث إنه نفاذاً لهذا الحكم باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن رصيد الإجازات التى لم يحصل عليها الطالب بسبب ظروف ومقتضيات العمل يبلغ 14 يوماً 38 شهراً والباقى له بعد ما سبق صرفه له عند انتهاء خدمته 14 يوماً 34 شهراً يستحق عنه مبلغ ...... جنيه . وأن هناك خلاف بين الطرفين فى شأن مكافأة العمل فى جلسات الصيف فترى جهة الإدارة خصم مكافآت العمل فى أشهر الصيف طوال الفترة من سنة 1990 حتى بلوغه سن المعاش من الرصيد المستحق له ويرفض الطالب خصمها وأنه يترك الفصل فى هذه المسألة للمحكمة أما إذا رأت خصم مدد العمل فى جلسات أشهر الصيف كمدد يكون المستحق للطالب مبلغ ... ، وإذا رأت خصم ما صرفه من مكافآت فإن الوزارة لم تتقدم ببيان بالمبالغ التى صرفها .
 ومن حيث إنه بجلسات المرافعة تقدم الطالب بمذكرة تعقيباً على تقرير الخبير ووردت موقعة منه انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقيته لمبلغ .... جنيه وهو المقابل النقدى لرصيد إجازاته التى لم يحصل عليها بسبب العمل والتى تبلغ 14 يوما 38 شهرا وبعد خصم ما سبق صرفه عند انتهاء خدمته وبفوائد قانونية 8٪ عن هذا المبلغ من تاريخ إحالته إلى التقاعد وحتى تمام السداد تأسيساً على أن ما صرف عن جلسات أشهر الصيف إنما هو مقابل عمل إضافى لا يخصم من رصيد الإجازات ، كما تقدم بحافظة مستندات طويت على صورة من الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى .... لسنة 56 ق ومذكرة تعقيباً على هذا الحكم . كما تقدمت الحكومة بمذكرة طلبت فيها رفض الطلب وبحافظة مستندات طويت على صورة من قرار رئيس المحكمة الدستورية العليا رقم 45 لسنة 2000 بشأن كيفية حساب رصيد الإجازات الاعتيادية لأعضاء المحكمة وهيئة المفوضين بها .
 ومن حيث إنه لما كان النص فى المادة ( 86 ) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن " للقضاء عطلة قضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر ، وتنظم الجمعيات العامة للمحاكم إجازات القضاة خلال العطلة القضائية ، وفى جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الإجازة شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم ، وشهراً ونصف بالنسبة لمن عداهم " والنص فى المادة (87) منه على أن " تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والجزئية فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى " كما تنص المادة (88) من ذات القانون على أن " تنظم الجمعية العامة لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من القضاة بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من وزير العدل " وتنص المادة (89 ) منه على أن " لا يرخص للقضاة فى إجازات فى غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم بالعمل خلالها وكانت الحالة تسمح بذلك " ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع حدد الإجازات السنوية بما لا يجاوز شهرين بالنسبة للمستشارين ومن فى درجتهم وشهراً ونصف بالنسبة لمن عداهم ، وإن كان المشرع قد نص على أن العطلة القضائية تبدأ كل عام من أول يوليو وتنتهى فى آخر سبتمبر ، ولم يجز للقضاة وأعضاء النيابة العامة الحصول على إجازة فى غير العطلة القضائية إلا إذا كان قد أدوا العمل خلالها وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك ، غير أنه من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحاكم بدرجاتها أن تستمر فى أثناء العطلة القضائية فى نظر المستعجل من القضايا التى يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس القضاء الأعلى . كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل ، مما مؤداه أن رغبة العضو فى استيداء إجازته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بالنظام الذى تقرره جهة الإدارة بما يكفل حسن سير العمل القضائى على نحو يضمن تحقيق العدالة الناجزة ، وعلى ذلك فإن عدم حصول رجل القضاء على إجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائماً بذلك النظام الذى استنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى والهام وتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية بما ينبئ بأن عدم حصول رجل القضاء على إجازته المقررة إنما يرجع دائماً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل وحسن أدائه ، ومن ثم فلا وجه لما ذهبت إليه الحكومة من أن الأوراق خلت من دليل على أن عدم قيام الطالب بالإجازة كان يرجع إلى مصلحة العمل وأنه لم يثبت أن الطالب كان قد طلب القيام بإجازة وأن جهة العمل رفضت طلبه وألزمته بالاستمرار فى العمل .
من حيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن عضو الهيئة القضائية الذى لم يكن قد استنفد رصيده من الإجازات الاعتيادية لأسباب اقتضتها مصلحة العمل – أياً كانت مدتها - استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة ، وكان تحديد هذا الرصيد يستوجب استبعاد مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد العضو عملاً خلالها ، فضلاً عن مدد الإجازات التى حصل العضو على مقابل نقدى عنها سواء أثناء مدة خدمته - جلسات الصيف - أو بعد انتهاء الخدمة ليكون الباقى من الرصيد هو الواجب الحكم بمقابل نقدى عنه ، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطالب فى دفاعه من أن ما صرف إليه عن العمل فى جلسات الصيف هو مقابل عمل إضافى للفصل فيما يعرض عليه من قضايا ولا شأن له برصيد إجازاته الاعتيادية ، أو ما تمسكت به الحكومة فى مذكرة دفاعها من أن حساب الرصيد الباقى يقتضى خصم ما تقاضاه العضو من مقابل نقدى بعد استحداث نظام جلسات الصيف من اجمالى المستحق له عن إجازاته التى لم يستنفدها سواء قبل العمل بهذا النظام أو بعده تأسيساً على أن ما تقاضاه العضو وقتئذ كان محسوباً على الأجر الشامل وهو بهذه المثابة يزيد عن المقابل النقدى لرصيد الإجازات الذى حدده القانون بالأجر الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة بما يقتضى خصم هذه الزيادة من أجمالى المستحق له حتى لا يثرى على حساب الحكومة ذلك أن المستفاد من مكاتبات مساعد أول وزير العدل والأمين العام للمجلس الأعلى للهيئات القضائية - الموجهة إلى المحاكم بشأن تنظيم العمل فى العطلة القضائية - أن المكافأة التى تقرر صرفها لرجال القضاء والنيابة العامة عن العمل فى أشهر الصيف لإنجاز ما ينط بهم الفصل فيه من القضايا خلال العطلة القضائية إنما يسقط حقهم فى الأجازات بالنسبة لكل شهر من أشهر العطلة باشروا العمل فيه أياً كان المقابل النقدى الذى تقاضوه عنه وبما مؤداه أن ما حصلوا عليه هو مقابل العمل خلال تلك الأشهر وحدها التى حرموا فيها من التمتع بإجازاتهم الاعتيادية دون أن يستطيل لما عداها من إجازات أخرى لم يقوموا بها بسبب مقتضيات العمل ولم يتقاضوا مقابلاً نقدياً عنها .
 ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ، وكان الخبير المنتدب فى الطلب قد انتهى إلى أن رصيد الطالب من الإجازات الاعتيادية التى حرم منها بسبب العمل 14 يوماً 38 شهراً ، وبعد خصم مدد الإجازات التى عملها فى أشهر الصيف وتبلغ 17 شهراً ، وما سبق صرفه من الرصيد عند انتهاء خدمته 4 أشهر تقاضى عنها 4401 جنيه يكون الباقى من رصيد الإجازات التى يستحق الطالب المقابل النقدى عنها 14 يوماً 17 شهراً يحسب على أساس أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة والبالغ 250ر1100 جنيه وهو ما تطمئن إليه المحكمة وتأخذ به فى هذا الخصوص ، وعلى ذلك يكون المقابل النقدى المستحق للطالب عن رصيد إجازاته التى حرم منها بسبب العمل البالغ 14 يوماً 17 شهراً مضروباً فى ... جنيه مبلغ ... وهو ما تقضى المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأدائه للطالب .
ومن حيث إنه عن طلب الفوائد القانونية عن المقابل النقدى لرصيد إجازات الطالب من تاريخ إحالته على التقاعد وحتى تمام السداد ، فإنه لما كان امتناع جهة الإدارة عن صرف مقابل رصيد الإجازات للطالب فيما جاوز أربعة أشهر عند انتهاء خدمته فى 1/4/1998 قد تم استناداً إلى نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 الذى كان قائماً قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ، كما أنه بعد صدور حكم الدستورية ، فإن الثابت من مذكرة قواعد صرف المقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية أن التأخر فى الصرف كان يرجع لعدم توافر الموارد المالية لدى جهة الإدارة اللازمة لتنفيذ مثل هذه الأحكام وسعيها لتدبير هذه الموارد ومن ثم ينتفى الخطأ من جانبها الذى يوجب مساءلتها ويكون هذا الطلب على غير أساس متعيناً رفضه .

الطلبان 321 ، 322 لسنة 73 ق جلسة 8/ 6/ 2004 س 55 رجال القضاء ق 11 ص 43


برئاسة السيد المستشار / محمد بكر غالى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / شكرى جمعه حسين ، سمير عبد الهادى ، على شلتوت وعبد الله عمر نواب رئيس المحكمة . 
---------------

(1) إجراءات الطلب " الخصومة فى الطلب : الصفة ".
 صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية . تمتعه بشخصية اعتبارية مستقلة ويمثله رئيس مجلس إدارته . أثره . اختصام وزير العدل فى شأن خدمات الصندوق . غير مقبول .
( 2 ، 3 ) صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية " الانتفاع بخدمات الصندوق : المعاش الإضافى : بدل الدواء ".
 (2) صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية . تحديد الخدمات التى يقدمها للمنتفعين بنظامه بقرار من مجلس إدارته فى حدود موارده . شمولها العلاج والرعاية الطبية التى تنوء موارد العضو عن القيام بها . عمليات الولادة القيصرية . تحمل الصندوق بنفقاتها مع حرمان المستفيد من إعانة الإنجاب . أساس ذلك .
 (3) التزام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بأداء خدماته ومنها الإعانة الاضافية والمبلغ الشهرى الإضافى ومقابل الدواء . شرطه . تحديدها بقرارات وزير العدل أرقام 4853 لسنة 1981 ، 1957 لسنة 1984 ، 440 لسنة 1986 ، 1866 لسنة 1987 . إحالة الطالب إلى مجلس الصلاحية وتقديمه استقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية . أثره . عدم استحقاقه التمتع بهذه الخدمات .
------------------------
 1- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المنشأ بالقانون رقم 36 لسنة 1975 له الشخصية الاعتبارية المستقلة فى شأن الخدمات التى يقدمها لأعضائه ويمثله رئيس مجلس إدارته وهو صاحب الصفة فى خصومة الطلبين ومن ثم فإن اختصام من عداه يكون غير مقبول .
 2- إذ كان النص فى المادة الثانية من اللائحة الصحية والاجتماعية - الباب الأول أحكام عامة - الصادر بها قرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 على أن " يحدد مجلس الإدارة فى أول كل سنة مالية نطاق الخدمات الصحية التى يمكن تقديمها خلال السنة فى حدود الموارد المالية للصندوق " وفى المادة 15 منها على أن " لا يتحمل الصندوق بنفقات جراحات التجميل بأنواعها شاملة تقويم الأسنان " وفى المادة 16 من ذات اللائحة على أن " يتحمل الصندوق بنفقات الولادة لزوج عضو الهيئة القضائية - بما لا يجاوز مرتين فى حدود خمسين جنيهاً للولادة الواحدة ولو كانت عسرة أو اقتضت إجراء عملية قيصرية وتشمل هذه النفقات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها وأجر التوليد والإقامة بالمستشفى " والنص فى المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية على أن " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم من زوج ومن أولاد ووالدين يعولهم ..." وفى المادة 15 من ذات القرار على أن " تشمل الخدمات الصحية شئون العلاج والرعاية الطبية الآتية : (أ) العلاج الطبى الذى يؤديه الأطباء الأخصائيون فى فروع الطب المختلفة فى عيادات الصندوق والعيادات الخاصة (ب) العلاج والإقامة بالمستشفى أو المصحة (ج) العمليات الجراحية ( د) الولادة (ه) صرف الأدوية اللازمة للعلاج (و) الفحوص المعملية وفحوص الأشعة وغيرها (ز) العلاج الطبيعى وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية (ح) الرعاية الطبية المنزلية عند الاقتضاء " ويتم ذلك كله طبقاً للقواعد التى يقررها مجلس الإدارة ". وفى المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية - المنطبق على واقعة الدعوى – على أن " ... ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم ..." ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى ... ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية ... " وفى المادة الرابعة من ذات القرار على أن " يتحمل الصندوق بنفقات إجراء عملية الولادة القيصرية لعضو الهيئة القضائية من السيدات ولزوجة العضو فى المستشفيات المتعاقد معها – بما لا يجاوز مرتين - ولا يستحق العضو فى هذه الحالة الإعانة التى يقررها الصندوق بمناسبة الإنجاب ...." ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن الخدمات الصحية التى يقدمها الصندوق لأعضائه السابقين والحاليين المتمتعين بهذا النظام وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم تتحدد بقرار من مجلس إدارته فى حدود موارد الصندوق وتشمل فى الأساس العلاج والرعايا الطبية لهم التى تعجز موارد العضو عن أن ينوء بها مثل العمليات الجراحية والعلاج والإقامة بالمستشفيات والفحوص الطبية المعملية والأشعة وغيرها من الخدمات الواردة بالقرار وتتدرج فى بعض أوجه العلاج الأخرى بين عدم تحمل الصندوق لتكاليفها كعمليات التجميل وبين تحمل الصندوق لنصيب منها فى حدود موارده كعمليات الولادة القيصرية فبعد أن كان يتحمل تكاليفها مرتين فى حدود خمسين جنيها شاملة كل النفقات أصبح فى ظل القرار المنطبق على واقعة الدعوى يتحمل كل نفقاتها مع حرمان العضو فى هذه الحالة من الإعانة التى يقررها الصندوق بمناسبة الإنجاب . لما كان ذلك ، وكان لا خلاف على أن الطالب كان فى الخدمة إبان حمل زوجته ومتابعتها علاجياً وحتى إجراء عملية الولادة القيصرية لها فى إحدى المستشفيات بخطاب تحويل من الصندوق ، فإن مقتضى ذلك أن يتحمل الصندوق وطبقاً للقرار المنطبق على واقعة الدعوى كافة التكاليف فى هذه الحالة شاملة أجر عملية الولادة القيصرية مع حرمان الطالب من الإعانة المقررة من الصندوق بمناسبة الإنجاب ، وترتيباً على ما تقدم يضحى دفاع الصندوق فى هذا الخصوص على غير أساس سيما وأنه فضلاً عن أن قرار وزير العدل رقم 1686 لسنة 1999 الذى اعتصم به الصندوق فى دفاعه والقرار السابق عليه رقم 2278 لسنة 1996 لا انطباق لهما على واقعة الدعوى فإن تحمل الصندوق لأوجه الرعاية الطبية التى يقدمها لأعضائه تحقيقاً للهدف من إنشائه تتحدد حسب موارده طبقاً للائحة إنشائه ويتعين لذلك إجابة الطالب لطلبه رد الأقساط المسددة منه فى نظامى إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعى قبل استقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية وجملتها حسب الثابت من مذكرة الحكومة مبلغ 531ر3273 جنيه على أن يخصم منه الإعانة المقررة من الصندوق بمناسبة الإنجاب فى ظل القرار رقم 4290 لسنة 1990 .
 3- إذ كان النص فى المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويله وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية ... ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية " يدل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - على أن المشرع لم يقرر خدمات معينة بذاتها أوجب على الصندوق توفيرها لأعضاء الهيئات القضائية أو يفرض المساواة بين هؤلاء الأعضاء فى استيفاء خدمات الصندوق مهما تباينت أو تغيرت ظروفهم وأوضاعهم ، وإنما ترك الأمر فى تحديد هذه الخدمات والقواعد التى يتعين اتباعها فى الإنفاق من الصندوق لوزير العدل ليصدر بها قرارات بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية . وكان ما أورده وزير العدل - بناء على هذا التفويض - فى المادة (13) من قراره رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينتفع بهذا النظام أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم ... ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى أو لعدم الصلاحية " وفى المادة 34 مكرراً (2) من ذات القرار المضافة بقراره رقم 440 لسنة 1986 على أن " ... ويمتنع صرف المبلغ الشهرى الإضافى لمن انتهت خدمته بحكم جنائى أو تأديبى ... ولمن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو الطلب المتعلق بالصلاحية " وفى المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 المعدلة بقراره رقم 1094 لسنة 1989 على أن " يشترط لصرف مقابل الدواء المشار إليه لأعضاء الهيئات القضائية السابقين - الأحياء - وإعادة صرفه بعد وقفه أن يكون العضو مستوفياً لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار ..." وفى المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم ..... ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى .... ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية .... " يدل على أن وزير العدل إعمالاً للاختصاص المقرر له فى القانون رقم 36 لسنة 1975 جعل الالتزام بأداء الخدمات الصحية والاجتماعية للصندوق ومنها المبلغ الشهرى المضاف للمعاش وبدل الدواء والعلاج المجانى وفق شروط حددها فى نصوص القرارات سالفة البيان ، وهى قواعد عامة لا تنطوى على مخالفة لما استهدفه ذلك القانون . لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطالب قد استقال من وظيفته أثناء نظر دعوى الصلاحية رقم 11 لسنة 1995 فإنه بذلك لا يتوافر في حقه شروط انتفاعه بنظام الخدمات الصحية والاجتماعية للصندوق ومن ثم يكون طلبه صرف المعاش الشهرى الاضافى ، وبدل الدواء والتمتع بالعلاج المجانى منذ تاريخ استقالته على غير أساس متعيناً رفضه .
----------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
        من حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ ... تقدم الطالب بالطلبين ... ، ... " رجال القضاء " ضد مساعد وزير العدل لشئون صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية ورئيس مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بصفتيهما ، وطلب فى أولهما الحكم بصرف مستحقاته لدى الصندوق المتمثلة فى منحة نهاية الخدمة والتكافل وفوائدهما القانونية من تاريخ الاستقالة وحتى تمام السداد، وقال فى بيان ذلك إنه كان يشغل درجة رئيس محكمة فئة ( أ ) عندما تقدم باستقالته أمام مجلس القضاء فى 23/8/1995 ، وقد امتنع الصندوق عن صرف منحة نهاية الخدمة والتكافل بدعوى أن العملية الجراحية ( ولادة قيصرية ) التى أجريت لزوجته قد استنفدت المبالغ المستحقة له لدى الصندوق حال أن زوجته أدخلت المستشفى بخطاب تحويل من الصندوق وبموافقة منه على إجراء تلك العملية مما حدا به للتقدم بطلبه . وطلب فى طلبه الآخر الحكم بإلزام الصندوق أن يؤدى إليه المعاش الشهرى الإضافى وبدل الدواء المستحق له بتعديلاته من تاريخ الاستقالة وما استجد ويستجد شهرياً مع أحقيته فى العلاج المجانى تأسيساً على أن الصندوق حرمه من هذه الحقوق من تاريخ استقالته فى ... بغير سند فى القانون . وقدمت الحكومة مذكرة فى الطلبين دفعت فيها بعدم قبولهما بالنسبة لمساعد وزير العدل لرفعه على غير ذى صفة ، وطلبت رفضهما موضوعاً وتقدم الصندوق بمذكرة طلب فيها رفض الطلبين ، وأبدت النيابة الرأى بما يتفق وطلبات الحكومة ، وبجلسات المرافعة قررت المحكمة ضم الطلب الثانى للأول ليصدر فيهما حكم واحد وعدل الطالب طلبه فى الطلب الأول فى مواجهة الحاضر عن الحكومة للحكم بإلزام الصندوق برد مبالغ الأقساط التى استقطعت منه فى نظامى إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعى ، وتقدمت الحكومة بمذكرة رداً على الطلب المعدل أبانت فيه أن إجمالى الأقساط المسددة من الطالب فى النظامين مبلغ ... جنيه وأنه لا حق له فى استرداد هذا المبلغ لأنه مدين للصندوق بمبلغ ... جنيه قيمة ما تحمله من تكاليف وتحاليل وأشعة ومتابعة حمل للسيدة زوجته بمستشفى ... فى أغسطس ونوفمبر 1992 وأشعة حمل وولادة قيصرية أجرتها بتلك المستشفى فى أغسطس وأكتوبر 1994 وهى خارج الخدمات الصحية التى يؤديها الصندوق لأعضائه طبقاً لنص المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 1686 لسنة 1999 المعمول به فى 1/4/1999 التى استبدلها بنص المادة الأولى من قراره الرقيم 2278 لسنة 1996 وطلبت فى ختام المذكرة رفض الطلبين ، أرفقت بمذكرتها صورة من القرار الوزارى الأول .
       ومن حيث إن الدفع بعدم قبول الطلبين بالنسبة للمستشار مساعد وزير العدل فى محله ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المنشأ بالقانون رقم 36 لسنة 1975 له الشخصية الاعتبارية المستقلة فى شأن الخدمات التى يقدمها لاعضائه ويمثله رئيس مجلس إدارته وهو صاحب الصفة فى خصومة الطلبين . ومن ثم فإن اختصام من عداه يكون غير مقبول .
ومن حيث إن الطلبين – فيما عدا ما تقدم - استوفيا أوضاعهما الشكلية .
 ومن حيث إنه عن موضوع الطلب الأول برد الأقساط المسددة من الطالب فى نظامى إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعى فلما كان النص فى المادة الثانية من اللائحة الصحية والاجتماعية - الباب الأول أحكام عامة - الصادر بها قرار وزير العدل رقم 3 لسنة 1977 على أن " يحدد مجلس الإدارة فى أول كل سنة مالية نطاق الخدمات الصحية التى يمكن تقديمها خلال السنة فى حدود الموارد المالية للصندوق " وفى المادة 15 منها على أن " لا يتحمل الصندوق بنفقات جراحات التجميل بأنواعها شاملة تقويم الأسنان " وفى المادة 16 من ذات اللائحة على أن " يتحمل الصندوق بنفقات الولادة لزوج عضو الهيئة القضائية - بما لا يجاوز مرتين – فى حدود خمسين جنيهاً للولادة الواحدة ولو كانت عسرة أو اقتضت إجراء عملية قيصرية وتشمل هذه النفقات الرعاية الصحية قبل الولادة وبعدها وأجر التوليد والإقامة بالمستشفى" والنص فى المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية على أن " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم من زوج ومن أولاد ووالدين يعولهم ..." وفى المادة 15 من ذات القرار على أن " تشمل الخدمات الصحية شئون العلاج والرعاية الطبية الآتية : (أ) العلاج الطبى الذى يؤديه الأطباء الأخصائيون فى فروع الطب المختلفة فى عيادات الصندوق والعيادات الخاصة (ب) العلاج والإقامة بالمستشفى أو المصحة () العمليات الجراحية (د) الولادة (ﻫ) صرف الأدوية اللازمة للعلاج (و) الفحوص المعملية وفحوص الأشعة وغيرها (ز) العلاج الطبيعى وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية (ح) الرعاية الطبية المنزلية عند الاقتضاء ويتم ذلك كله طبقاً للقواعد التى يقررها مجلس الإدارة ". وفى المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية - المنطبق على واقعة الدعوى - على أن "..... ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم ... ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى ... ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية ..."
وفى المادة الرابعة من ذات القرار على أن " يتحمل الصندوق بنفقات إجراء عملية الولادة القيصرية لعضو الهيئة القضائية من السيدات ولزوجة العضو فى المستشفيات المتعاقد معها - بما لا يجاوز مرتين - ولا يستحق العضو فى هذه الحالة الإعانة التى يقررها الصندوق بمناسبة الإنجاب ....." ومفاد هذه النصوص مجتمعة أن الخدمات الصحية التى يقدمها الصندوق لأعضائه السابقين والحاليين المتمتعين بهذا النظام وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم تتحدد بقرار من مجلس إدارته فى حدود موارد الصندوق وتشمل فى الأساس العلاج والرعاية الطبية لهم التى تعجز موارد العضو عن أن ينوء بها مثل العمليات الجراحية والعلاج والإقامة بالمستشفيات والفحوص الطبية المعملية والأشعة وغيرها من الخدمات الواردة بالقرار وتتدرج فى بعض أوجه العلاج الأخرى بين عدم تحمل الصندوق لتكاليفها كعمليات التجميل وبين تحمل الصندوق لنصيب منها فى حدود موارده كعمليات الولادة القيصرية فبعد أن كان يتحمل تكاليفها مرتين فى حدود خمسين جنيهاً شاملة كل النفقات أصبح فى ظل القرار المنطبق على واقعة الدعوى يتحمل كل نفقاتها مع حرمان العضو فى هذه الحالة من الإعانة التى يقررها الصندوق بمناسبة الإنجاب . لما كان ذلك ، وكان لا خلاف على أن الطالب كان فى الخدمة إبان حمل زوجته ومتابعتها علاجياً وحتى إجراء عملية الولادة القيصرية لها فى إحدى المستشفيات بخطاب تحويل من الصندوق ، فإن مقتضى ذلك أن يتحمل الصندوق وطبقاً للقرار المنطبق على واقعة الدعوى كافة التكاليف فى هذه الحالة شاملة أجر عملية الولادة القيصرية مع حرمان الطالب من الإعانة المقررة من الصندوق بمناسبة الإنجاب ، وترتيباً على ما تقدم يضحى دفاع الصندوق فى هذا الخصوص على غير أساس سيما وأنه فضلاً عن أن قرار وزير العدل رقم 1686 لسنة 1999 الذى اعتصم به الصندوق فى دفاعه والقرار السابق عليه رقم 2278 لسنة 1996 لا انطباق لهما على واقعة الدعوى فإن تحمل الصندوق لأوجه الرعاية الطبية التى يقدمها لأعضائه تحقيقاً للهدف من إنشائه تتحدد حسب موارده طبقاً للائحة إنشائه ويتعين لذلك إجابة الطالب لطلبه رد الأقساط المسددة منه فى نظامى إعانة نهاية الخدمة والتكافل الاجتماعى قبل استقالته أثناء نظر دعوى الصلاحية وجملتها حسب الثابت من مذكرة الحكومة مبلغ 531ر3273 جنيه على أن يخصم منه الإعانة المقررة من الصندوق بمناسبة الإنجاب فى ظل القرار رقم 4290 لسنة 1990 .


 ومن حيث إنه عن موضوع الطلب الآخر بأحقية الطالب فى المبلغ الشهرى المضاف للمعاش وبدل الدواء والتمتع بالعلاج المجانى من تاريخ استقالته ، فلما كان النص فى المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية .... ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع لم يقرر خدمات معينة بذاتها أوجب على الصندوق توفيرها لأعضاء الهيئات القضائية أو يفرض المساواة بين هؤلاء الأعضاء فى استيفاء خدمات الصندوق مهما تباينت أوتغيرت ظروفهم وأوضاعهم ، وإنما ترك الأمر فى تحديد هذه الخدمات والقواعد التى يتعين اتباعها فى الإنفاق من الصندوق لوزير العدل ليصدر بها قرارات بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية . وكان ما أورده وزير العدل - بناء على هذا التفويض - فى المادة (13) من قراره رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينتفع بهذا النظام أعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقين وأسرهم .... ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى أو لعدم الصلاحية " وفى المادة 34 مكرراً (2) من ذات القرار المضافة بقراره رقم 440 لسنة 1986 على أن " ... ويمتنع صرف المبلغ الشهرى الإضافى لمن انتهت خدمته بحكم جنائى أو تأديبى ... ولمن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو الطلب المتعلق بالصلاحية " وفى المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 1866 لسنة 1987 المعدلة بقراره رقم 1094 لسنة 1989 على أن " يشترط لصرف مقابل الدواء المشار إليه لأعضاء الهيئات القضائية السابقين - الأحياء - وإعادة صرفه بعد وقفه أن يكون العضو مستوفياً لشروط الانتفاع بنظام الخدمات الصحية الصادر بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار ..." وفى المادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 4290 لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام نظام صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية على أن " ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم ..... ولا يسرى هذا النظام على من زالت عضويته بالهيئات القضائية بحكم تأديبى أو جنائى ..... ومن استقال أثناء نظر الدعوى التأديبية أو المتعلقة بالصلاحية ...." يدل على أن وزير العدل إعمالاً للاختصاص المقرر له فى القانون رقم 36 لسنة 1975 جعل الالتزام بأداء الخدمات الصحية والاجتماعية للصندوق ومنها المبلغ الشهرى المضاف للمعاش وبدل الدواء والعلاج المجانى وفق شروط حددها فى نصوص القرارات سالفة البيان ، وهى قواعد عامة لا تنطوى على مخالفة لما استهدفه ذلك القانون . لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطالب قد استقال من وظيفته أثناء نظر دعوى الصلاحية رقم 11 لسنة 1995 فإنه بذلك لا يتوافر فى حقه شروط انتفاعه بنظام الخدمات الصحية والاجتماعية للصندوق ومن ثم يكون طلبه صرف المعاش الشهرى الاضافى ، وبدل الدواء والتمتع بالعلاج المجانى منذ تاريخ استقالته على غير أساس متعيناً رفضه .