الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 13 يونيو 2013

الطعن 10967 لسنة 62 ق جلسة 3/ 1/ 2002 مكتب فني 53 ق 4 ص 29

جلسة 3 من يناير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد القوى أيوب، رضا القاضي نائبي رئيس المحكمة، عاطف خليل وأحمد مصطفى.

---------------

(4)
الطعن رقم 10967 لسنة 62 القضائية

قانون "تطبيقه". محكمة عسكرية. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
صدور الحكم من محكمة عسكرية عليا. أثره: عدم جواز الطعن فيه أمام النقض. أساس ذلك؟

---------------
لما كانت المادة 117 من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1979 تقضي "بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أمام أية هيئة قانونية أو إدارية على خلاف ما نصت عليه أحكام هذا القانون". وكانت المادة 118 منه تنص على أنه "يكون للحكم الصادر من المحاكم العسكرية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المقضي طبقًا للقانون بعد التصديق عليه قانونًا. ومتى كان هذا مقررا، وكان الحكم المطعون فيه صادرًا من محكمة عسكرية عليا وهو ما يسلم به الطاعن في تقرير وأسباب طعنه ولا يماري فيه، فإن الطعن فيه أمام محكمة النقض لا يكون جائزًا".


الوقائع

اتهمت النيابة العسكرية الطاعن بأنه بصفته الرئيس السابق لأركان حرب القوات المسلحة المصرية أفشى أسرار الدفاع عن البلاد بأن أذاع أخبارًا وبيانات ومعلومات عن القوات المسلحة المصرية وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وأفرادها واستراتيجياتها وتكتيكاتها ضمنها مقالات نشرت له في الخارج في مجلة الوطن العربي وضمنها كتابا نشر في باريس باسم حرب أكتوبر دون إذن كتابي من السلطات العسكرية المختصة. وقد وقعت الجريمة في زمن الحرب على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت معاقبته بالمواد 80 ب، 85/ أ، 2، 3، 58 أ، ب من قانون العقوبات. وأحالته إلى المحكمة العسكرية العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت غيابيًا بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات. وبتاريخ.... ولدى وصول الطاعن الى مطار القاهرة القى القبض عليه وبدأ تنفيذ العقوبة المقضي بها سالفة البيان.
فطعن الأستاذ.... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن المادة 117 من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1979 تقضي "بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أمام أية هيئة قانونية أو إدارية على خلاف ما نصت عليه أحكام هذا القانون". وكانت المادة 118 منه تنص على أنه "يكون للحكم الصادر من المحاكم العسكرية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المقضي طبقًا للقانون بعد التصديق عليه قانونًا. ومتى كان هذا مقررا، وكان الحكم المطعون فيه صادرًا من محكمة عسكرية عليا وهو ما يسلم به الطاعن في تقرير وأسباب طعنه ولا يماري فيه، فإن الطعن فيه أمام محكمة النقض لا يكون جائزًا بأية حال من الأحوال ولا لأى سبب من الأسباب. وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 3832 لسنة 62 ق جلسة 1/ 1/ 2002 مكتب فني 53 ق 2 ص 22

جلسة الأول من يناير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار فتحي خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، وأمين عبد العليم، وعمر بريك، وفؤاد نبوي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(2)
الطعن رقم 3832 لسنة 62 القضائية

دفوع "الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة". نظام عام. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". إثبات "بوجه عام". خيانة أمانة.
الدفع بعدم جواز إثبات عقد الائتمان المنصوص عليه بالمادة 341 عقوبات بالبينة لمجاوزته النصاب القانوني للإثبات بها. جوهري. وجوب أن تعرض له المحكمة وترد عليه. إغفال ذلك. قصور.

-------------
من المقرر أن المحكمة الجنائية فيما يتعلق بإثبات العقود المذكورة في المادة 341 من قانون العقوبات الخاصة بخيانة الأمانة تكون مقيدة بأحكام القانون المدني. وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن قيمة المبلغ المدعى بتبديده تجاوز النصاب القانوني للإثبات بالبينة وقد دفع محامى الطاعن أمام محكمة ثاني درجة بعدم جواز إثبات عقد الائتمان إلا بالكتابة ولم يعن الحكم المطعون فيه بالرد عليه وقد تساند الحكم إلى أقوال المدعيين بالحق المدني في إثبات عقد الائتمان الذى يجب في الدعوى المطروحة نظرًا لقيمته أن يثبت بالكتابة ما دام الطاعن قد تمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وإن كان لا يتعلق بالنظام العام إلا أنه من الدفوع الجوهرية التي يجب على محكمة الموضوع أن تعرض له وترد عليه ما دام أن الدفاع قد تمسك به، وكان الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على الدفع المشار إليه ومن ثم يكون قد تعيب بالقصور في البيان والخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن.... أنه بدد المبلغ النقدي المبين وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوك للمجنى عليه والمسلم إليه على سبيل الأمانة لتوزيعه على ورثة...... فاختلسه لنفسه بنية تملكه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وادعى المجنى عليه قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح...... قضت حضوريًا بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهًا على سبيل التعويض المؤقت.
استأنف ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن تمسك في دفاعه أمام المحكمة بعدم جواز إثبات عقد الائتمان موضوع الدعوى إلا بالكتابة إلا أن الحكم لم يعن بالرد على هذا الدفع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن المحكمة الجنائية فيما يتعلق بإثبات العقود المذكورة في المادة 341 من قانون العقوبات الخاصة بخيانة الأمانة تكون مقيدة بأحكام القانون المدني. وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن قيمة المبلغ المدعى بتبديده تجاوز النصاب القانوني للإثبات بالبينة وقد دفع محامى الطاعن أمام محكمة ثاني درجة بعدم جواز إثبات عقد الائتمان إلا بالكتابة ولم يعن الحكم المطعون فيه بالرد عليه وقد تساند الحكم إلى أقوال المدعيين بالحق المدني في إثبات عقد الائتمان الذى يجب في الدعوى المطروحة نظرًا لقيمته أن يثبت بالكتابة ما دام الطاعن قد تمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وإن كان لا يتعلق بالنظام العام إلا أنه من الدفوع الجوهرية التي يجب على محكمة الموضوع أن تعرض له وترد عليه ما دام أن الدفاع قد تمسك به وكان الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على الدفع المشار إليه ومن ثم يكون قد تعيب بالقصور في البيان والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه
.

الطعن 1000 لسنة 62 ق جلسة 1/ 1/ 2002 مكتب فني 53 ق 1 ص 19

جلسة الأول من يناير سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ فتحي خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، أمين عبد العليم، عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.

---------------

(1)
الطعن رقم 1000 لسنة 62 القضائية

دعوى جنائية "قيود تحريكها". نقد. تهريب جمركي. استيراد. نيابة عامة. إجراءات "إجراءات التحقيق". ارتباط.
صدور طلب تحريك الدعوى الجنائية ممن يملكه قانونًا في جرائم النقد أو التهريب الجمركي أو الاستيراد. يخول النيابة العامة اتخاذ إجراءات تحقيق الواقعة بكافة أوصافها وكيوفها القانونية وما يرتبط بها إجرائيًا من وقائع لم تكن معلومة. حد وأساس ذلك؟

---------------
من المقرر انه متى صدر الطلب ممن يملكه قانونا في جريمة من جرائم النقد أو التهريب أو الاستيراد حق النيابة العامة اتخاذ الإجراءات في شأن الواقعة أو الوقائع التي صدر عنها وصحة الإجراءات بالنسبة إلى كافة ما قد تتصف به من أوصاف قانونية مما يتوقف رفع الدعوى الجنائية على طلب بشأنه من أية جهة كانت إذ الطلب في هذا المقام يتعلق بجرائم من صعيد واحد يصدق عليها جميعها أنها جرائم مالية تمس ائتمان الدولة ولا تعلق له بأشخاص مرتكبيها وبالتالي فان الطلب عن أية جريمة منها يشتمل الواقعة بجميع أوصافها وكيوفها القانونية الممكنة كما ينبسط على ما يرتبط بها إجرائيا من وقائع لم تكن معلومة وقت صدوره متى تكشفت عرضا أثناء التحقيق وذلك بقوة الأثر العيني للطلب وقوة الأثر القانوني للارتباط ما دام ما جرى تحقيقه من الوقائع داخلا في مضمون ذلك الطلب الذى يملك صاحبه قصره أو تقييده، وإذ كانت الجريمة الأولى التي أثبتها الحكم في حق المطعون ضده وهي جريمة تهريب بضائع لا مراء في صدور طلب كتابي ممن يملكه قانونا، فإن القول بعدم صدور طلب عن جريمة تصدير ذات البضائع على خلاف النظم المقررة لا يكون له محل وإذ قضى الحكم المطعون فيه - بالنسبة للتهمة الثانية - بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني دون بيان الواقعة وظروفها أو الإحالة فيها لمحكمة أول درجة فانه يكون فضلاً عن قصوره فانه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه.. أولا: هرب البضائع المبينة الوصف والقيمة بالأوراق بأن قدم على إخراجها من البلاد بالمخالفة للقواعد والنظم المقررة عن طريق إخفائها عن أعين السلطات بقصد التهرب من سداد الرسوم الجمركية عنها ثانيا: صدر البضائع المبينة بالأوراق على غير النظم والقواعد المقررة. وطلبت عقابه بالمواد 121، 122، 5، 13، 124 من ق 66 سنة 1963 والمادتين 1، 15 من ق 118 لسنة 1975 وادعت مصلحة الجمارك بمبلغ..... جنيها. ومحكمة الشئون المالية قضت غيابيا بحبسه سنتين مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ وغرامة ألف جنيه وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ..... على سبيل التعويض ومصادرة المضبوطات. استأنف، ومحكمة...." بهيئة استئنافية "قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الأولى وبإلغائه بالنسبة للتهمة الثانية والقضاء بعدم قبول الدعوى بِشأنها لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لجريمة تصدير بضائع على خلاف النظم المقررة لرفعها بغير الطريق القانوني، استنادا إلى أن الدعوى أقيمت بشأنها بغير طلب من وزير التجارة أو من ينيبه على الرغم من وجود هذا الطلب عن التهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده وهى تهريب ذات البضائع محل التهمة الثانية وهو ما يشمل هذه التهمة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث انه بصرف النظر عن قصور الحكم المطعون فيه في بيان الواقعة وعدم أخذه بأسباب حكم أول درجة التي بينها متضمنة الإذن فانه من المقرر انه متى صدر الطلب ممن يملكه قانونا في جريمة من جرائم النقد أو التهريب أو الاستيراد حق النيابة العامة اتخاذ الإجراءات في شأن الواقعة أو الوقائع التي صدر عنها وصحة الإجراءات بالنسبة إلى كافة ما قد تتصف به من أوصاف قانونية مما يتوقف رفع الدعوى الجنائية على طلب بشأنه من آية جهة كانت إذ الطلب في هذا المقام يتعلق بجرائم من صعيد واحد يصدق عليها جميعها أنها جرائم مالية تمس ائتمان الدولة ولا تعلق له بأشخاص مرتكبيها وبالتالي فان الطلب عن آية جريمة منها يشتمل الواقعة بجميع أوصافها وكيوفها القانونية الممكنة كما ينبسط على ما يرتبط بها إجرائيا من وقائع لم تكن معلومة وقت صدوره متى تكشفت عرضا أثناء التحقيق وذلك بقوة الأثر العيني للطلب وقوة الأثر القانوني للارتباط ما دام ما جرى تحقيقه من الوقائع داخلا في مضمون ذلك الطلب الذى يملك صاحبه قصره أو تقييده، وإذ كانت الجريمة الأولى التي أثبتها الحكم في حق المطعون ضده وهي جريمة تهريب بضائع لا مراء في صدور طلب كتابي ممن يملكه قانونا، فإن القول بعدم صدور طلب عن جريمة تصدير ذات البضائع على خلاف النظم المقررة لا يكون له محل وإذ قضى الحكم المطعون فيه - بالنسبة للتهمة الثانية - بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني دون بيان الواقعة وظروفها أو الإحالة فيها لمحكمة أول درجة فانه يكون فضلا عن قصوره فانه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 12031 لسنة 64 ق جلسة 22/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 61 ص 338

جلسة 22 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ومحمد حسين مصطفى نائبي رئيس المحكمة وحسن حسين الغزيري ومصطفى محمد أحمد.

--------------

(61)
الطعن رقم 12031 لسنة 64 القضائية

حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها. المادة 310 إجراءات.
على المحكمة الاستئنافية عند إلغائها حكم ابتدائي بالإدانة والقضاء بالبراءة أن تبين في حكمها الأسباب التي جعلتها ترى عكس ما ارتأته محكمة أول درجة.
خلو الحكم الصادر بالبراءة من الأسباب التي بني عليها. قصور.

---------------
لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل الحكم سواء كان صادراً بالإدانة أو البراءة على الأسباب التي بني عليها، مما يوجب على المحكمة الاستئنافية إذا هي قضت بإلغاء حكم ابتدائي ولو كان صادراً بالإدانة ورأت هي تبرئة المتهم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - أن تبين في حكمها الأسباب التي جعلتها ترى عكس ما رأته محكمة أول درجة. وإذ كان الحكم المستأنف قد أورد أسباباً يصح في العقل أن تؤدي إلى الإدانة. فيجب على المحكمة الاستئنافية أن ترد على تلك الأسباب بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليها ووزنتها ولم تقتنع بها أو تطمئن إليها أو رأتها غير صالحة للاستدلال بها على المتهم. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء الحكم المستأنف. مما قضى به من عقوبة وانتهى إلى براءة المطعون ضدهم دون أن يورد الأسباب التي اعتمد عليها في قضائه وبذلك يكون الحكم جاء خلواً من الأسباب التي بني عليها، مما يعيبه بالقصور الذي يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني: - لعبا قمار في محل عام. ثانياً: المتهم الثالث: - سمح بلعب القمار في محله العام. وطلبت عقابهم بالمواد 19، 31، 34، 35، 36، 37، 38 من القانون 371 لسنة 1956 المعدل بالقانون 170 لسنة 1957، ومحكمة ..... قضت حضورياً بحبس كل متهم أسبوعين مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريم كل متهم مائة جنيه والمصادرة والغلق. استأنف المحكوم عليهم ومحكمة..... (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، عارضوا. وقضي في معارضتهم بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما نسب إليهم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهم من جريمة لعب القمار في محل عام، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من الأسباب والتفت عن أدلة الاتهام، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
من حيث إن قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه أن يشتمل الحكم سواء كان صادراً بالإدانة أو البراءة على الأسباب التي بني عليها، مما يوجب على المحكمة الاستئنافية إذا هي قضت بإلغاء حكم ابتدائي ولو كان صادراً بالإدانة ورأت هي تبرئة المتهم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - أن تبين في حكمها الأسباب التي جعلتها ترى عكس ما رأته محكمة أول درجة. وإذ كان الحكم المستأنف قد أورد أسباباً يصح في العقل أن تؤدي إلى الإدانة، فيجب على المحكمة الاستئنافية أن ترد على تلك الأسباب بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليها ووزنتها ولم تقتنع بها أو تطمئن إليها أو رأتها غير صالحة للاستدلال بها على المتهم. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء الحكم المستأنف مما قضى به من عقوبة وانتهى إلى براءة المطعون ضدهم دون أن يورد الأسباب التي اعتمد عليها في قضائه وبذلك يكون الحكم جاء خلواً من الأسباب التي بني عليها مما يعيبه بالقصور الذي يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 35464 لسنة 69 ق جلسة 20/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 60 ص 335

جلسة 20 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن نواب رئيس المحكمة.

-----------

(60)
الطعن رقم 35464 لسنة 69 القضائية

(1) تجمهر. ضرب "ضرب بسيط". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إثبات الحكم تواجد الطاعنين وباقي المتهمين في مكان الحادث واشتراكهم في التجمهر أو العصبة التي توافقت على التعدي والإيذاء وتعديهم بالضرب على المجني عليه. كفايته لتحقق أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 243 عقوبات.
(2) عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً. موضوعي.
(3) نيابة عامة. إجراءات "إجراءات التحقيق". بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النيابة العامة - هي السلطة الأصلية صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي. واجبها إجراء تحقيق تكميلي عند الاقتضاء. ولو أحيلت الدعوى إلى المحكمة.
النعي ببطلان التحقيق التكميلي الذي أجرته النيابة بعد إحالة الدعوى إلى المحكمة غير مقبول. ما دام الحكم لم يعول على الدليل المستمد من تلك التحقيقات.

--------------
1 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأثبت وجود الطاعنين والمتهمين الآخرين جميعاً في مكان الحادث واشتراكهم في التجمهر أو العصبة التي توافقت على التعدي والإيذاء وتعدوا بالضرب على المجني عليه بالأيدي وبجهاز لا سلكي كان مع أحدهم الأمر الذي تتحقق به أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 243 من قانون العقوبات.
2 - من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته.
3 - لما كانت النيابة العامة هي السلطة الأصلية صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي وأن من واجبها إجراء التحقيق التكميلي عند الاقتضاء حتى بعد صدور الأمر بالإحالة إلى المحكمة وتقديم المحضر إليها مباشرة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان من بطلان تحقيق النيابة التكميلي الذي أجرته بعد إحالة الدعوى إلى المحكمة وبطلان أي دليل لاحق لا يكون له سند، سيما وأن الحكم لم يعول على الدليل المستمد من تلك التحقيقات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم ضربوا..... فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً واستخدم أحد المتهمين في التعدي أداة "جهاز لا سلكي" على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1 و3 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة..... قضت حضورياً بحبس كل من المتهمين "الطاعنين" ستة أشهر مع الشغل والنفاذ وإلزام المتهمين جميعاً متضامنين بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. استأنفا ومحكمة...... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً عملاً بالمادتين 242/ 1 و3 و243/ 1 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأثبت وجود الطاعنين والمتهمين الآخرين جميعاً في مكان الحادث واشتراكهم في التجمهر أو العصبة التي توافقت على التعدي والإيذاء وتعدوا بالضرب على المجني عليه بالأيدي وبجهاز لا سلكي كان مع أحدهم الأمر الذي تتحقق به أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 243 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة هي السلطة الأصلية صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي وأن من واجبها إجراء التحقيق التكميلي عند الاقتضاء حتى بعد صدور الأمر بالإحالة إلى المحكمة وتقديم المحضر إليها مباشرة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان من بطلان تحقيق النيابة التكميلي الذي أجرته بعد إحالة الدعوى إلى المحكمة وبطلان أي دليل لاحق لا يكون له سند سيما وأن الحكم لم يعول على الدليل المستمد من تلك التحقيقات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله.

الطعن 26473 لسنة 67 ق جلسة 20/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 59 ص 328

جلسة 20 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة وعلي فرجاني.

--------------

(59)
الطعن رقم 26473 لسنة 67 القضائية

(1) دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية. من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم جواز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض. حد ذلك وعلته؟
الدفع ببطلان إذن التفتيش. وجوب إبداؤه في عبارة صريحة.
مثال لعبارة مرسلة لا تفيد الدفع ببطلان إذن التفتيش.
(2) إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(3) إثبات "قوة الأمر المقضي". حكم "حجيته". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ارتباط.
مناط حجية الأحكام؟
عدم كفاية أن تكون الواقعتان كلتاهما سلسلة من وقائع متماثلة للقول بوحدة السبب.
وجوب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق.
المغايرة التي تمنع من القول بوحدة السبب. تتحقق بالذاتية الخاصة لكل واقعة قوة الأمر المقضي للحكم. في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى.
وقوع جريمتين لغرض واحد. عدم كفايته بذاته لتوافر الارتباط.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.

----------------
1 - لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض. ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ولا يقدح في ذلك أن يكون المدافع عن الطاعن قد أبدى في مرافعته في معرض إبدائه للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالبراءة في جناية السلاح أن المشار فيها بعدم جدية التحريات أو ما استطرد إليه أن ادعاء الضابط أن المتهم يمارس الاتجار بواسطة سيارة وذلك داخل قرية أمر لا يتفق مع المنطق. إذ أن هذه العبارة المرسلة لا تفيد الدفع ببطلان الإذن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه.
2 - تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وكان الدفاع يؤسس دفعه هذا على سابقة الحكم في الجناية 425 لسنة 1994 السنبلاوين وهي الصورة المنسوخة من هذه القضية عن واقعة ضبط سلاح ناري وذخائر بذات السيارة المضبوطة في هذه الدعوى وفيها قضت المحكمة ببراءة المتهم الماثل من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة تأسيساً على الشك في مدى علم المتهم بوجود السلاح والذخيرة في السيارة المضبوطة، ولما كان من المقرر أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المقضي به (1) أن يكون هناك حكم نهائي بات (2) وحدة الواقعة (3) وحدة الخصوم في الدعويين ويشترط للدفع بقوة الشيء المقضي به أن تكون الواقعة التي فصل فيها الحكم البات هي ذات الواقعة المرفوعة عنها الدعوى الجنائية من جديد فإذا اختلفت الواقعتان في أي عنصر من عناصرها تخلف الشرط وجاز رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة التي لم يفصل فيها، وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن موضوع الدعوى المحكوم فيها يختلف عن موضوع الدعوى الماثلة وكانت تلك المحكمة لم تتعرض في حكمها لواقعة حيازة وإحراز المتهم لمخدر الحشيش المضبوط ومن ثم اقتصر حكمها على واقعة أخرى هي حيازة المتهم للسلاح الناري والذخائر المضبوطين وانتهت في حكمها إلى براءة المتهم من تهمة حيازة السلاح الناري والذخائر تأسيساً على الشك في مدى علم المتهم بوجودها بالسيارة المضبوطة، ولما كانت جريمة إحراز السلاح والذخيرة تختلف في أركانها عن جريمة إحراز المخدرات التي تم ضبطها بجيب جلباب المتهم وبأرضية السيارة المضبوطة ومن ثم تتغاير الواقعتان الأمر الذي يختلف معه أحد شروط الدفع بقوة الشيء المقضي به ومن ثم يضحى هذا الدفع فاقد عماده القانوني السليم حرى بالرفض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما مما لا يحوز معه الحكم السابق حجيته في الواقعة الجديدة محل الدعوى المنظورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى واستخلص أن جريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر تختلف ذاتيتها وظروفها والنشاط الإجرامي بها عن جريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص من الجهة المختصة التي تمت محاكمة الطاعن عنها اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين، فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء، ولا يغير من ذلك أن تكون التحريات وأقوال ضابط الواقعة - شهود الإثبات - والتي اتخذت دليلاً على تهمة حيازة السلاح الناري والذخيرة بغير ترخيص التي حوكم الطاعن عنها هي بذاتها أساس تهمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر التي يحاكم عنها في الدعوى المنظورة لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى، وتظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و38/ 1 و42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن حيازة وإحراز المخدر مجردة من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر - حشيش - بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع, ذلك أنه التفت عن دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وأطرح دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم..... لسنة...... بما لا يسوغ إطراحه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من شهادة كل من النقيب...... والرائدين..... و...... والمقدم....... وما ورد بتقرير المعمل الكيمائي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وكان هذا الدفع من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقوماته لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض. ولا يقدح في ذلك أن يكون المدافع عن الطاعن قد أبدى في مرافعته في معرض إبدائه للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالبراءة في جناية السلاح أن "المشار فيها بعدم جدية التحريات" أو ما استطرد إليه "أن ادعاء الضابط أن المتهم يمارس الاتجار بواسطة سيارة وذلك داخل قرية أمر لا يتفق مع المنطق. إذ أن هذه العبارة المرسلة لا تفيد الدفع ببطلان الإذن الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، هذا فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وكان الدفاع يؤسس "دفعه هذا على سابقة الحكم في الجناية...... لسنة...... السنبلاوين وهي الصورة المنسوخة من هذه القضية عن واقعة ضبط سلاح ناري وذخائر بذات السيارة المضبوطة في هذه الدعوى وفيها قضت المحكمة ببراءة المتهم الماثل من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة تأسيساً على الشك في مدى علم المتهم بوجود السلاح والذخيرة في السيارة المضبوطة، ولما كان من المقرر أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المقضي به (1) أن يكون هناك حكم نهائي بات (2) وحدة الواقعة (3) وحدة الخصوم في الدعويين ويشترط للدفع بقوة الشيء المقضي به أن تكون الواقعة التي فصل فيها الحكم البات هي ذات الواقعة المرفوعة عنها الدعوى الجنائية من جديد فإذا اختلفت الواقعتان في أي عنصر من عناصرها تخلف الشرط وجاز رفع الدعوى الجنائية عن الواقعة التي لم يفصل فيها، وحيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن موضوع الدعوى المحكوم فيها يختلف عن موضوع الدعوى الماثلة وكانت تلك المحكمة لم تتعرض في حكمها لواقعة حيازة وإحراز المتهم لمخدر الحشيش المضبوط ومن ثم اقتصر حكمها على واقعة أخرى هي حيازة المتهم للسلاح الناري والذخائر المضبوطين وانتهت في حكمها إلى براءة المتهم من تهمة حيازة السلاح الناري والذخائر تأسيساً على الشك في مدى علم المتهم بوجودها بالسيارة المضبوطة، ولما كانت جريمة إحراز السلاح والذخيرة تختلف في أركانها عن جريمة إحراز المخدرات التي تم ضبطها بجيب جلباب المتهم وبأرضية السيارة المضبوطة ومن ثم تتغاير الواقعتان الأمر الذي يتخلف معه أحد شروط الدفع بقوة الشيء المقضي به ومن ثم يضحى هذا الدفع فاقد عماده القانوني السليم حرى بالرفض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب، ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما مما لا يحوز معه الحكم السابق حجيته في الواقعة الجديدة محل الدعوى المنظورة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى واستخلص أن جريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر تختلف ذاتيتها وظروفها والنشاط الإجرامي بها عن جريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص من الجهة المختصة التي تمت محاكمة الطاعن عنها اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين، فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء, ولا يغير من ذلك أن تكون التحريات وأقوال ضابط الواقعة - شهود الإثبات - والتي اتخذت دليلاً على تهمة حيازة السلاح الناري والذخيرة بغير ترخيص التي حوكم الطاعن عنها هي بذاتها أساس تهمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر التي يحاكم عنها في الدعوى المنظورة لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى، وتظل الواقعتان قابلتين للتجزئة وإن وقعتا لغرض واحد، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 20190 لسنة 66 ق جلسة 20/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 58 ص 324

جلسة 20 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وفتحي حجاب وشبل حسن نواب رئيس المحكمة وهاني حنا.

---------------

(58)
الطعن رقم 20190 لسنة 66 القضائية

غش أغذية. قانون "تطبيقه". حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب" "بطلانه".
حكم الإدانة. بياناته؟

--------------
استناد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن بجريمة إنتاج أغذية مغشوشة إلى ما ورد بمحضر ضبط الواقعة دون إيراد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمة وإغفاله بيان نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن. قصور وبطلان. لا يعصمه من ذلك. إشارة الحكمين الابتدائي والاستئنافي في ديباجتهما إلى مواد القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل وإفصاح الحكم الأول عن أخذه بتلك المواد. ما دام أن الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان مواد القانون رقم 48 لسنة 1941 المنطبق على واقعة الدعوى. أساس ذلك؟
لما كان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وهو بيان جوهري اقتضته شرعية الجرائم والعقاب وإلا كان قاصراً وباطلاً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إنتاج مكرونة مغشوشة مع علمه بغشها، قد عول في ذلك على ما ورد بمحضر ضبط الواقعة دون أن يورد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، كما خلا الحكم المطعون فيه من بيان نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن فإنه يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والبطلان، ولا يعصمه من عيب هذا البطلان أن يكون كلا الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد أشار في ديباجته إلى المواد 1، 2، 3، 5، 15/ 1 من القانون 10 لسنة 1966 المعدل، وأفصح الحكم الابتدائي عن أخذه بها، إذ أنه فضلاً عن أن المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها قد ألغيت بموجب القانون رقم 106 لسنة 1980، فإن ذلك القانون قد أوجب في المادة 19 منه تطبيق العقوبة الأشد دون غيرها وذلك في الأحوال التي ينص فيها أي قانون آخر على عقوبة أشد مما قررته نصوصه، مما مقتضاه استمرار سريان الأحكام الواردة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل والتي لا نظير لها في القانون 10 لسنة 1966 ولا تخالف أي حكم من أحكامه على غش الأغذية، وإذ خلا الحكم المطعون فيه من بيان مواد القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بشأن قمع التدليس والغش المنطبق على واقعة الدعوى، فإنه يكون - فضلاً عن قصوره - معيباً بالبطلان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنه أنتج شيئاً من أغذية الإنسان (مكرونة) مغشوشة مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 5، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل. ومحكمة....... قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه ونشر ملخص الحكم في جريدتين رسميتين واسعتي الانتشار على نفقة المتهم. استأنفت النيابة العامة ومحكمة....... قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك. عارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ....... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بإنتاج مكرونة مغشوشة مع علمه بغشها قد شابه القصور في التسبيب والبطلان, ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه بعد أن أشار إلى وصف التهمة التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعن من أنه بتاريخ....... أنتج شيئاً من أغذية الإنسان "مكرونة" مغشوشة مع علمه بغشها، وإلى طلبها عقابه بمواد القانون رقم 10 لسنة 1966 المعدل اقتصر في قضائه على قوله "وحيث إن التهمة المسندة للمتهم ثابتة قبله ثبوتاً كافياً مما تطمئن معه المحكمة إلى ما ورد بمحضر ضبط الواقعة, ومن عدم دفع المتهم لما نسب إليه بدفاع مقبول، ومن ثم يتعين عقابه طبقاً لمواد الاتهام وعملاً بالمادة 304/ 2 أ. ج"، ثم قضي حضورياً بتغريم المتهم مائة جنيه ونشر ملخص الحكم في جريدتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه. فاستأنفت النيابة العامة للخطأ في تطبيق القانون، فقضت محكمة ثاني درجة غيابياً وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه والتأييد فيما عدا ذلك، عارض المحكوم عليه، فقضت تلك المحكمة في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، ويبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه اقتصر على تأييد الحكم الابتدائي لأسبابه وخلا من بيان مواد القانون التي أنزل بموجبها العقاب على الطاعن. لما كان ذلك, وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وأن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وهو بيان جوهري اقتضته شرعية الجرائم والعقاب وإلا كان قاصراً وباطلاً، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إنتاج مكرونة مغشوشة مع علمه بغشها، قد عول في ذلك على ما ورد بمحضر ضبط الواقعة دون أن يورد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، كما خلا الحكم المطعون فيه من بيان نص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب على الطاعن فإنه يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والبطلان، ولا يعصمه من عيب هذا البطلان أن يكون كلا الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد أشار في ديباجته إلى المواد 1، 2، 3، 5، 15/ 1 من القانون 10 لسنة 1966 المعدل، وأفصح الحكم الابتدائي عن أخذه بها، إذ أنه فضلاً عن أن المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها قد ألغيت بموجب القانون رقم 106 لسنة 1980، فإن ذلك القانون قد أوجب في المادة 19 منه تطبيق العقوبة الأشد دون غيرها وذلك في الأحوال التي ينص فيها أي قانون آخر على عقوبة أشد مما قررته نصوصه، مما مقتضاه استمرار سريان الأحكام الواردة بالقانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل والتي لا نظير لها في القانون 10 لسنة 1966 ولا تخالف أي حكم من أحكامه على غش الأغذية، وإذ خلا الحكم المطعون فيه من بيان مواد القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بشأن قمع التدليس والغش المنطبق على واقعة الدعوى، فإنه يكون - فضلاً عن قصوره - معيباً بالبطلان. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى .

الطعن 17759 لسنة 64 ق جلسة 20/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 57 ص 320

جلسة 20 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصيرفي وعبد الرحمن هيكل نائبي رئيس المحكمة ومحمد ناجي دربالة وهشام البسطويسي.

--------------

(57)
الطعن رقم 17759 لسنة 64 القضائية

(1) آداب عامة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تأويل القانون".
جريمة حيازة أفلام فيديو منافية للآداب العامة وتأجيرها ونسخها وبيعها للغير. عمدية.
القصد الجنائي فيها يقتضي تعمد اقتراف الفعل ونتيجته وهي إيقاظ شهوات الجمهور وإثارة غرائزه.
(2) إثبات "بوجه عام" "قرائن". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". قصد جنائي.
وجوب بناء الأحكام على الأدلة التي يقتنع بها القاضي، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها بنفسه. عدم صحة إدخاله في تكوين عقيدته حكماً لسواه.
(3) استدلالات. إثبات "بوجه عام". قصد جنائي.
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. ما دامت مطروحة على بساط البحث. حد ذلك؟
خلو الحكم المطعون فيه من قيام الدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن بأنه يؤجر وينسخ ويبيع الأفلام المضبوطة للغير لإثارة شهوات الجمهور وغرائزه. قصور.

----------------
1 - جريمة حيازة أفلام منافية للآداب العامة وتأجيرها ونسخها وبيعها للغير كما هي معرفة به في القانون أنها من الجرائم العمدية التي يقتضي القصد الجنائي فيها تعمد اقتراف الفعل وهو تمكين الغير من الاطلاع عليها - ويقتضي فوق ذلك - تعمد النتيجة وهي إيقاظ شهوات الجمهور وإثارة غرائزه، فهذا هو باعث العقاب وهو الحد المشروع لتطبيق النص الذي لا يصح تجاوزه مساساً بالمبادئ الأساسية المقررة لحرمة المنازل وللحرية الشخصية.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ركن القصد الجنائي وكان لا يكفي في استظهاره ما جاء بالحكم في صدد تحصيله لواقعة الدعوى من أن محرر المحضر علم من تحرياته أن الطاعن يؤجر وينسخ ويبيع هذه الأفلام للغير ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه.
3 - الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة ولما كان الثابت أن محرر المحضر لم يبين للمحكمة مصدر تحرياته لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما انتهى إليه من أن الطاعن يؤجر وينسخ ويبيع الأفلام المضبوطة للغير لإثارة شهوات الجمهور وغرائزه، فإن التحريات بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر المحضر، فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها، وكان الحكم المطعون فيه خلا من قيام الدليل على توافر ركن القصد الجنائي لدى الطاعن فإنه يكون معيباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه: - حاز بقصد العرض مطبوعات (شرائط فيديو) منافية للآداب العامة. وطلبت عقابه بالمادة 178/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة...... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر وكفالة مائتي جنيه والمصادرة. استأنف ومحكمة ...... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ........ المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة مصنفات فنية مخالفة للآداب العامة بقصد عرضها على الغير قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم يستظهر القصد من حيازة أفلام الفيديو المضبوطة لدى الطاعن مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى ومؤدى أقوال ضابط الواقعة بما محصله أن رئيس قسم حماية الآداب وردت إليه معلومات بأن المتهم يحوز أفلام فيديو منافية للآداب العامة ويقوم بتأجيرها ونسخها وبيعها للغير فأذنت له النيابة العامة في ضبط ما يحوز من تلك المصنفات وأدوات نسخها وإذ انتقل لتنفيذ الإذن لم يجد المتهم في مسكنه فبادر بتفتيش المسكن في حضور أقارب المتهم فعثر على شريطي فيديو بها أفلام لممارسات جنسية، وهذا الذي أورده الحكم لا يتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها كما هي معرفة به في القانون ذلك أنها من الجرائم العمدية التي يقتضي القصد الجنائي فيها تعمد اقتراف الفعل وهو تمكين الغير من الاطلاع عليها ويقتضي فوق ذلك تعمد النتيجة وهي إيقاظ شهوات الجمهور وإثارة غرائزه، فهذا هو باعث العقاب وهو الحد المشروع لتطبيق النص الذي لا يصح تجاوزه مساساً بالمبادئ الأساسية المقررة لحرمة المنازل وللحرية الشخصية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر ركن القصد الجنائي وكان لا يكفي في استظهاره ما جاء بالحكم في صدد تحصيله لواقعة الدعوى من أن محرر المحضر علم من تحرياته أن الطاعن يؤجر وينسخ ويبيع هذه الأفلام للغير ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه. وإنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة ولما كان الثابت أن محرر المحضر لم يبين للمحكمة مصدر تحرياته لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما انتهى إليه من أن الطاعن يؤجر وينسخ ويبيع الأفلام المضبوطة للغير لإثارة شهوات الجمهور وغرائزه، فإن التحريات بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر المحضر، فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها، وكان الحكم المطعون فيه خلا من قيام الدليل على توافر ركن القصد الجنائي لدى الطاعن فإنه يكون معيباً بالقصور المستوجب النقض والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

الطعن 9448 لسنة 64 ق جلسة 20/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 56 ص 317

جلسة 20 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغرياني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصيرفي نائب رئيس المحكمة وعبد السلام مقلد وهشام البسطويسي ورفعت حنا.

---------------

(56)
الطعن رقم 9448 لسنة 64 القضائية

حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تبديد. مرور.
بيانات حكم الإدانة؟
مفاد المادة 15 من القانون رقم 66 لسنة 1973 من قانون المرور؟
خلو الحكم المطعون فيه من بيان واقعة الدعوى التي دان الطاعن بها وإحالته في بيان الدليل إلى الأوراق دون إيراد مضمونه وعدم استظهاره سبب عدم رد اللوحات إلى إدارة المرور وعما إذا كان ذلك مصحوباً بنية اختلاسها ودلالته على هذه النية في حالة إدانة مالك المركبة بجريمة الامتناع عن رد اللوحات المعدنية المعاقب عليها بعقوبة التبديد. قصور.

----------------
إن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها به وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً, وكانت المادة 15 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور بعد أن وضعت على مالك المركبة التزاماً برد اللوحات المعدنية إلى إدارة المرور في أحوال عددتها، نصت في فقرتها الثالثة على أيلولة قيمة التأمين للدولة في حالة فقد اللوحات أو إحداها أو تلفها أو الامتناع عن تسليمها في حالات الرد المذكورة ثم أردفت بقولها: "وذلك دون إخلال بالعقوبة الجنائية المقررة للتبديد في حالة الامتناع عن التسليم". لما كان ذك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلى من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به الجريمة التي دان الطاعن بها وأحال في بيان الدليل إلى الأوراق دون أن يورد مضمونها، ولم يحفل باستظهار سبب عدم رد اللوحات إلى إدارة المرور وما إذا كان ذلك مصحوباً بنية اختلاسها مع أهمية استظهار ذلك السبب ودلالته على هذه النية في حالة إدانة مالك المركبة بجريمة الامتناع عن رد اللوحات المعدنية المعاقب عليها بعقوبة التبديد، فإن الحكم يكون قاصر البيان مستوجباً النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد اللوحات المعدنية المملوكة لإدارة مرور المنيا والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة ..... قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل والإيقاف، استأنف ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد لوحات معدنية مملوكة لإدارة المرور قد خلا من بيان أسباب قضائه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه يبين من الحكم الابتدائي أنه بعد أن أورد صيغة الاتهام قال تسبيباً لقضائه: "وحيث إن الثابت من مطالعة الأوراق أن المتهم قد قارف الواقعة آنفة البيان، وكان المتهم لم يدفع الدعوى بأي دفع أو دفاع مقبول الأمر الذي يصبح معه الاتهام ثابت قبل المتهم ثبوتاً كافياً تطمئن إليه المحكمة". كما أن الحكم المطعون فيه بعد أن اعتنق أسباب الحكم المستأنف أضاف قوله: "وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم قد قام بتبديد اللوحات المعدنية المبينة بمحضر الضبط 26/ 10/ 1980". لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها به وسلامة المأخذ وإلا كان قاصراً, وكانت المادة 15 من القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور بعد أن وضعت على مالك المركبة التزاماً برد اللوحات المعدنية إلى إدارة المرور في أحوال عددتها، نصت في فقرتها الثالثة على أيلولة قيمة التأمين للدولة في حالة فقد اللوحات أو إحداها أو تلفها أو الامتناع عن تسليمها في حالات الرد المذكورة ثم أردفت بقولها: "وذلك دون إخلال بالعقوبة الجنائية المقررة للتبديد في حالة الامتناع عن التسليم". لما كان ذك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلى من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به الجريمة التي دان الطاعن بها وأحال في بيان الدليل إلى الأوراق دون أن يورد مضمونها، ولم يحفل باستظهار سبب عدم رد اللوحات إلى إدارة المرور وما إذا كان ذلك مصحوباً بنية اختلاسها مع أهمية استظهار ذلك السبب ودلالته على هذه النية في حالة إدانة مالك المركبة بجريمة الامتناع عن رد اللوحات المعدنية المعاقب عليها بعقوبة التبديد. فإن الحكم يكون قاصر البيان مستوجباً النقض والإعادة.

الطعن 5335 لسنة 69 ق جلسة 13/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 55 ص 304

جلسة 13 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة.

---------------

(55)
الطعن رقم 5335 لسنة 69 القضائية

(1) إعدام. نيابة عامة.
وجوب عرض النيابة الحكم الحضوري الصادر بالإعدام على محكمة النقض مشفوعاً بمذكرة برأيها. أساس ذلك؟
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحصيل الحكم مؤدى أدلة الدعوى تحصيلاً سليماً له أصله الثابت بالأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. كفايته لتحقيق حكم المادة 310 إجراءات.
(3) إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
(4) إثبات "اعتراف". قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش" "الدفع ببطلان الاعتراف".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة وبطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه.
(5) إثبات "بوجه عام" "قرائن". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إعدام. قتل عمد.
إثبات جريمة القتل العمد والحكم بالإعدام على مقارفها. لا يشترط القانون وجود شهود رؤية أو توافر أدلة معينة. كفاية أن تكون المحكمة اعتقادها بالإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها.
(6) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق المحكمة في الأخذ برواية منقولة متى اطمأنت إليها.
(7) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى موضوعي. ما دام سائغاً.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب.
(8) إثبات "شهود" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
عدم التزام الحكم بإيراد الدفاع بوجود تناقض بين الدليلين القولي والفني. ما دام ما أورده يتضمن الرد على ذلك الدفاع.
تعقب المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي غير لازم. استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(9) قتل عمد. جريمة "أركانها".
آلة الاعتداء. ليست من أركان الجريمة.
(10) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الجنون وعاهة العقل". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "خبرة".
تقدير حالة المتهم العقلية وتأثيرها على مسئوليته الجنائية. موضوعي. ما دام سائغاً.
عدم التزام المحكمة بالاستعانة بخبير لتقدير حالة المتهم العقلية.
(11) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي".
قصد القتل. أمر خفي إدراكه بالأمارات والمظاهر الخارجية التي تنبئ عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
مثال. لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل والسرقة.
(12) سبق إصرار. ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
سبق الإصرار. حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني. استخلاص القاضي لها من وقائع خارجية. ما دام سائغاً.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر ظرف سبق الإصرار في جريمة قتل.
(13) إعدام. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

---------------
1 - لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
2 - لما كان الحكم قد حصل مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مما يتحقق به حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم قد سلم من القصور في هذا الشأن.
3 - تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
4 - لما كان الحكم قد عرض لما أبداه الدفاع عن المحكوم بإعدامه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة وبطلان الاعتراف المنسوب إليه بالتحقيقات لكونه وليد تفتيش باطل وإكراه وقع عليه وأطرحه في قوله "إن الثابت أن الإذن بالضبط والتفتيش صدر بتاريخ 27/ 1/ 1996 وأنه تم القبض على المتهم بتاريخ 28/ 1/ 1996 أي بعد صدور الإذن. ولما كان هذا الدفاع جاء مرسلاً لا دليل عليه مما يتعين رفضه. وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه، حيث صدر من المتهم أثناء حضور ضابط الواقعة إجراءات التحقيق معه في النيابة العامة فهو غير سديد، ذلك أن الثابت من الأوراق أن المتهم قد اعترف تفصيلاً بالتحقيقات بارتكابه لواقعة قتل المجني عليها وسرقة حليها الذهبية بإرادته الحرة الواعية دون ثمة إكراه مادي أو معنوي أو غش أو تدليس وقع عليه من أحد رجال الشرطة أو النيابة العامة فضلاً عن أنه لو سلمنا جدلاً بتواجد رجل الضبط القضائي بالنيابة العامة أثناء التحقيق مع المتهم فإنه لا يمثل إكراهاً مادياً أو معنوياً وقع عليه طالما لم يثبت أن يده قد امتدت إليه بالإيذاء المادي أو المعنوي، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد اعترف أمام المحكمة عند تجديد أمر حبسه الاحتياطي بارتكابه للواقعة وكان هذا الاعتراف قد حاز أوضاعه القانونية، الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع المبدى، لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم - فيما سلف - رداً على ما أثاره المدافع عن المحكوم بإعدامه بمحضر جلسة المحاكمة له أصله الثابت بالأوراق ويسوغ به إطراح ما أثاره من بطلان القبض عليه وتفتيشه ومسكنه وبطلان اعترافه بالتحقيقات للأسباب التي حددها مما لا شائبة معه تشوب الحكم.
5 - من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها.
6 - من المقرر أن القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه.
7 - حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من الأدلة التي استندت إليها في قضائها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي, ومن ثم يكون ما أثاره المدافع عن المحكوم بإعدامه بمحضر جلسة المحاكمة في شأن ما تقدم يكون في غير محله، إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً ويكون الحكم متفقاً وصحيح القانون في هذا الشأن.
8 - ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام أنه قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
9 - آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة.
10 - تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وهي غير ملزمة بالاستعانة في ذلك بخبير إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها تقديرها، وإذ كان الحكم المعروض قد انتهى في منطق سليم وبأدلة سائغة إلى سلامة إدراك المحكوم بإعدامه وقت اقترافه الجريمة ووقت اعترافه بارتكابها وأطرح طلب الدفاع بعرضه على الطبيب الشرعي لفحص قواه العقلية لعدم استناد هذا الطلب إلى أساس جدي، وكان ما أورده الحكم في هذا الشأن منبت الصلة بما هو محظور على المحكمة أن تقحم نفسها فيه من الأمور الفنية التي لا تستطيع أن تشق طريقها فيها دون الاستعانة بأهل الخبرة بل إنه لا يعدو أن يكون من الأمور التي تتعلق بسلطة المحكمة في تقدير الدليل، فإن شبهة الإخلال بحق الدفاع تكون منتفية.
11 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره الجاني في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المحكوم بإعدامه في قوله "لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المتهم وزوجته السابق الحكم عليها قد عقدا العزم وبيتا النية وتدبرا أمرهما في هدوء وروية على قتل المجني عليها وسرقة حليها الذهبية للتخلص من الضائقة المالية التي يمران بها فأعد المتهم سلاحه الأبيض القاتل بطبيعته - الساطور - في تاريخ سابق على الحادث ووضعه فوق صيوان ملابسه وما أن استدرجتها زوجته حتى باغتها المتهم بضربتين قاتلتين على أم رأسها أسقطتها أرضاً مضرجة في دمائها جثة هامدة لا حراك فيها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها". فإن الحكم المعروض يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم بإعدامه.
12 - سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم بإعدامه في قوله "لما كان من المقرر أن هذا الظرف يستلزم أن يكون لدى الجاني من الفرص ما يسمح له بالتروي والتفكير فيما هو مقدم عليه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد أضمر شراً في نفسه بالمجني عليها ابتغاء سرقة حليها الذهبية وما معها من نقود للتخلص من الضائقة المالية التي يمر بها فأعد العدة لذلك في تفكير هادئ مطمئن ورسم خطته الشيطانية في تعقل وروية في تاريخ سابق على الحادث وأعد لذلك سلاحه الأبيض القاتل بطبيعته - ساطور - والذي أخفاه أعلى صيوان ملابسه وما أن استدرجت زوجته السابق الحكم عليها المجني عليها إلى مسكنها وتجاذبت معها أطراف الحديث حتى باغتها بضربتين على أم رأسها أسقطتها أرضاً مضرجة في دمائها جثة هامدة لا حراك فيها حيث لفظت أنفاسها الأخيرة إلى بارئها". فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه.
13 - لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم بإعدامه بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر الحكم من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من....,.... بأنهما: 1- قتلا..... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتلها وأعدا لذلك أداة حادة (ساطور) واستدرجاها إلى سكنهما وما أن ظفرا بها حتى عاجلها المتهم الأول بضربتين على رأسها بالأداة سالفة البيان قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد وقعت هذه الجناية بقصد ارتكاب جنحة هي أنه في ذات الزمان والمكان سرقا المصوغات الذهبية المملوكة للمجني عليها المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق. 2 - المتهم الأول: أحرز بغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية أداة حادة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص. وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى.... عن نفسه وبصفته مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قررت حضورياً بإجماع الآراء بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيها وحددت جلسة........ للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً للأول وغيابياً للثانية عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 3 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات والمادة 17 من ذات القانون بالنسبة للمتهمة الثانية وبإجماع الآراء للمتهم الأول بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وبمعاقبة المتهمة الثانية بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمصادرة الأداة المضبوطة وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة لنظرها أمامها والمحكوم عليها الثانية قامت بإعادة الإجراءات في الحكم الغيابي الصادر قبلها أمام ذات المحكمة.
ومحكمة....... قضت حضورياً للمتهمة الثانية عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 3 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة فطعن المحكوم عليهما في الحكمين السالفين بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم.... لسنة.... قضائية، ومحكمة النقض قضت أولاً: بعدم قبول طعن المحكوم عليه الأول شكلاً وقبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ثانياً: بقبول طعن المحكوم عليها الثانية شكلاً ورفضه موضوعاً، ومحكمة الإعادة (بهيئة مغايرة) قررت حضورياً بإجماع الآراء إحالة الدعوى إلى فضيلة المفتي لإبداء الرأي فيها وحددت جلسة...... للنطق بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت المحكمة المذكورة حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 234 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرر 1/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً لما نسب إليه وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
وعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه في حوالي الثانية عشر من ظهر يوم 22/ 1/ 1996 ولضائقة مالية يمر بها المتهم........ وزوجته السابق الحكم عليها عقدا العزم وبيتا النية على قتل المجني عليها....... وسرقة حليها الذهبية وتدبرا أمر ذلك في هدوء وروية فأعدا لذلك سلاحهما الأبيض القاتل (ساطور) واستدرجتها زوجته إلى مسكنها وتجاذبت معها أطراف الحديث وما أن ظفر المتهم الأول بها حتى باغتها بضربتين قاتلتين على أم رأسها قاصداً من ذلك قتلها فأحدثتا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وتمكنا بهذه الوسيلة من سرقة حيلها الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق. وقد اعترف المتهم الأول بارتكابه لواقعتي القتل والسرقة على النحو المبين بالتحقيقات. "وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من شهادة كل من....... ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها ومن اعتراف المتهم تفصيلاً بالتحقيقات بارتكابه لواقعة قتل المجني عليها وسرقة حليها الذهبية وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما تبين من الاطلاع على المفردات - ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مما يتحقق به حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم قد سلم من القصور في هذا الشأن لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن المحكوم بإعدامه قد دفع بعدم جدية التحريات التي سبقت إصدار إذن التفتيش، ولما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن شبهة القصور في هذا الشأن تكون منتفية, لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد عرض لما أبداه الدفاع عن المحكوم بإعدامه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة وبطلان الاعتراف المنسوب إليه في التحقيقات لكونه وليد تفتيش باطل وإكراه وقع عليه وأطرحه في قوله "إن الثابت أن الإذن بالضبط والتفتيش صدر بتاريخ 27/ 1/ 1996 وأنه تم القبض على المتهم بتاريخ 28/ 1/ 1996 أي بعد صدور الإذن, ولما كان هذا الدفاع جاء مرسلاً لا دليل عليه مما يتعين رفضه. وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه، حيث صدر من المتهم أثناء حضور ضابط الواقعة إجراءات التحقيق معه في النيابة العامة فهو غير سديد، ذلك أن الثابت من الأوراق أن المتهم قد اعترف تفصيلاً بارتكابه لواقعة قتل المجني عليها وسرقة حليها الذهبية بإرادته الحرة الواعية دون ثمة إكراه مادي أو معنوي أو غش أو تدليس وقع عليه من أحد رجال الشرطة أو النيابة العامة فضلاً عن أنه لو سلمنا جدلاً بتواجد رجل الضبط القضائي بالنيابة العامة أثناء التحقيق مع المتهم فإنه لا يمثل إكراهاً مادياً أو معنوياً وقع عليه طالما لم يثبت أن يده امتدت إليه بالإيذاء المادي أو المعنوي، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد اعترف أمام المحكمة عند تجديد أمر حبسه الاحتياطي بارتكابه للواقعة وكان هذا الاعتراف قد حاز أوضاعه القانونية، الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع المبدى". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم - فيما سلف - رداً على ما أثاره المدافع عن المحكوم بإعدامه بمحضر جلسة المحاكمة له أصله الثابت بالأوراق ويسوغ به إطراح ما أثاره من بطلان القبض عليه وتفتيشه ومسكنه وبطلان اعترافه بالتحقيقات للأسباب التي حددها مما لا شائبة معه تشوب الحكم. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها، وأن القانون لا يمنع المحكمة من الأخذ برواية منقولة متى ثبتت صحتها واقتنعت بصدورها عمن نقلت عنه، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من الأدلة التي استندت إليها في قضائها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي, ومن ثم يكون ما أثاره المدافع عن المحكوم بإعدامه بمحضر جلسة المحاكمة في شأن ما تقدم يكون في غير محله، إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب طالما كان استخلاصها سائغاً - كما هو الحال في واقعة الدعوى - ويكون الحكم متفقاً وصحيح القانون في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما ساقه الدفاع عن المحكوم عليه بالإعدام من دفاع مؤداه أن الحادث لم يقع بمسكنه بدليل عدم العثور على آثار دماء به وذلك بما أورده الحكم في مواضع متعددة من مدوناته أن واقعة القتل قد تمت بمسكن المحكوم بإعدامه وأنه تخلص من آثار جريمته بغسل آثار الدماء بمكان الحادث وهو قول يسوغ به إطراح هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفني والقولي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، وإذ نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليها يمكن حدوثها من مثل "الساطور" المضبوط ووفقاً للتصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة، ومن ثم فإن ما ساقه الدفاع عن المحكوم بإعدامه في هذا الشأن بمحضر جلسة المحاكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وهي غير ملزمة بالاستعانة في ذلك بخبير إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها تقديرها، وإذ كان الحكم المعروض قد انتهى في منطق سليم وبأدلة سائغة إلى سلامة إدراك المحكوم بإعدامه وقت اقترافه الجريمة ووقت اعترافه بارتكابها وأطرح طلب الدفاع بعرضه على الطبيب الشرعي لفحص قواه العقلية لعدم استناد هذا الطلب إلى أساس جدي، وكان ما أورده الحكم في هذا الشأن منبت الصلة بما هو محظور على المحكمة أن تقحم نفسها فيه من الأمور الفنية التي لا تستطيع أن تشق طريقها فيها دون الاستعانة بأهل الخبرة بل إنه لا يعدو أن يكون من الأمور التي تتعلق بسلطة المحكمة في تقدير الدليل، فإن شبهة الإخلال بحق الدفاع منتفية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره الجاني في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المحكوم بإعدامه في قوله. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المتهم وزوجته السابق الحكم عليها قد عقدا العزم وبيتا النية وتدبرا أمرهما في هدوء وروية على قتل المجني عليها وسرقة حليها الذهبية للتخلص من الضائقة المالية التي يمران بها فأعد المتهم سلاحه الأبيض القاتل بطبيعته - الساطور - في تاريخ سابق على الحادث ووضعه فوق صيوان ملابسه وما أن استدرجتها زوجته حتى باغتها المتهم بضربتين قاتلتين على أم رأسها أسقطتها أرضاً مضرجة في دمائها جثة هامدة لا حراك فيها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. فإن الحكم المعروض يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم بإعدامه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم بإعدامه في قوله "لما كان من المقرر، أن هذا الظرف يستلزم أن يكون لدى الجاني من الفرص ما يسمح له بالتروي والتفكير فيما هو مقدم عليه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهم قد أضمر شراً في نفسه بالمجني عليها ابتغاء سرقة حليها الذهبية وما معها من نقود للتخلص من الضائقة المالية التي يمر بها فأعد العدة لذلك في تفكير هادئ مطمئن ورسم خطته الشيطانية في تعقل وروية في تاريخ سابق على الحادث وأعد لذلك سلاحه الأبيض القاتل بطبيعته - ساطور - والذي أخفاه أعلى صيوان ملابسه وما أن استدرجت زوجته السابق الحكم عليها المجني عليها إلى مسكنها وتجاذبت معها أطراف الحديث حتى باغتها بضربتين على أم رأسها أسقطتها أرضاً مضرجة في دمائها جثة هامدة لا حراك فيها حيث لفظت أنفاسها الأخيرة إلى بارئها". فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه، فإن هذا حسبه كي يستقيم قضاؤه بالإعدام. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم بإعدامه بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر الحكم من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.