الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 13 يونيو 2013

الطعن 26365 لسنة 67 ق جلسة 13/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 54 ص 299

جلسة 13 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله وفتحي حجاب وجاب الله محمد جاب الله نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(54)
الطعن رقم 26365 لسنة 67 القضائية

(1) وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
للمحكمة تعديل تفصيلات التهمة المقصود بها إلمام المتهم بموضوع الاتهام ما دامت لم تخرج عن نطاق الواقعة التي تضمنها أمر الإحالة.
التعديل المحظور هو الذي يقع على الأفعال المؤسسة عليها التهمة.
تعيين الحكم تاريخ الجريمة. ليس تغييراً في التهمة ولا تعديلاً لوصفها.
(2) ارتباط. قانون "تفسيره". مسئولية جنائية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32/ 2 عقوبات. ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة. دون البراءة. أساس ذلك؟
لا محل لإعمال الارتباط عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم المرتبطة.

----------------
1 - الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تغير في التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذي يقع في الأفعال المؤسسة عليها التهمة أما التفصيلات التي يكون الغرض من ذكرها في بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا يخرج عن نطاق الواقعة نفسها التي تضمنها أمر الإحالة، فلا يعيب الحكم تعيين تاريخ الجريمة حسبما يبين من الأوراق والتحقيقات التي أجرتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ما دام أنه لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي جريمة إحراز سلاح ناري مششخن بغير ترخيص والتي كانت معروضة على بساط البحث ودارت عليها المرافعة, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها بالعقاب الأشد لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً. لما كان ذلك، فإنه لا محل لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم - كما هو الشأن في خصوص الدعوى المطروحة - ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير سند.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: قتلوا...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم عليه وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) وترصدوا في المكان الذي أيقنوا سلفاً مروره منه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهمون (الطاعن وثلاثة آخرون معه) عدة أعيرة نارية بينما وقف متهمان آخران على مسرح الحادث حاملين سلاحيهما ويطلقان الأعيرة النارية يشدان من أزرهم قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايات أخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان (1) قتلوا...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم عليه وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية سالفة الذكر وترصدوا في المكان الذي أيقنوا سلفاً مروره منه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه متهمان عدة أعيرة نارية بينما وقف المتهمون (الطاعن وثلاثة آخرون معه) على مسرح الحادث حاملين أسلحتهم ويطلقون الأعيرة النارية يشدون من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (2) شرعوا في قتل كل من....,.... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم المصمم على ذلك وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية سالفة البيان وترصدوهما في المكان الذي أيقنوا سلفاً مرورهما منه وما أن ظفروا بهما حتى أطلقوا صوبهما عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثوا بكل منهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليهما بالعلاج. (3) أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه. (4) أحرز كل منهم ذخائر "عدة طلقات" استعملها على السلاح الناري سالف الذكر حالة كونه لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه. (5) قتلوا عمداً وبدون مقتضى من دواب الركوب (حمار مملوك لـ.....) وماعزتين مملوكتين لـ..... بأن أطلق كل منهم عدة أعيرة نارية من الأسلحة النارية التي كانوا يحملونها أثناء ارتكابهم للجنايات سالفة البيان فأصابوا تلك الحيوانات مما أدت إلى نفوقها. وإحالتهم إلى محكمة جنايات...... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت..... زوجة المجني عليه...... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً على الطاعن عملاً بالمواد 1/ 1، 7/ 1 - أ، 26/ 3، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 101 لسنة 1980، 165 لسنة 1981 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة الأسلحة المضبوطة عن تهمة إحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة بغير ترخيص وببراءته من باقي التهم المسندة إليه وفي الدعوى المدنية برفضها.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى ببراءته من تهمة القتل العمد المرتبطة بالجريمة محل الطعن والتي ضبطت في تاريخ لاحق ولم ترفع بها الدعوى الجنائية مما كان لازمه التبرئة منها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه في يوم 16 من يناير سنة 1997 ارتكب جرائم قتل عمد وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص، وانتهى الحكم إلى القضاء ببراءة الطاعن من تهمة القتل العمد على أساس الشك في صحة إسناد تلك التهمة إليه ودانه بتهمة إحراز السلاح بوصف أنه ضبط في يوم 22/ 1/ 1997 محرزاً إياه، وذلك تنفيذاً لإذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تغير في التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه، إلا أن التغيير المحظور هو الذي يقع في الأفعال المؤسسة عليها التهمة أما التفصيلات التي يكون الغرض من ذكرها في بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الاتهام، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا يخرج عن نطاق الواقعة نفسها التي تضمنها أمر الإحالة، فلا يعيب الحكم تعيين تاريخ الجريمة حسبما يبين من الأوراق والتحقيقات التي أجرتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ما دام أنه لم يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي جريمة إحراز سلاح ناري مششخن بغير ترخيص والتي كانت معروضة على بساط البحث ودارت عليها المرافعة, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الارتباط الذي تتأثر به المسئولية عن الجريمة الصغرى طبقاً للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات ينظر إليه عند الحكم في الجريمة الكبرى بالعقوبة دون البراءة، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها العقاب الأشد لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً. لما كان ذلك، فإنه لا محل لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم - كما هو الشأن في خصوص الدعوى المطروحة - ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

الطعن 26293 لسنة 67 ق جلسة 13/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 53 ص 288

جلسة 13 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وفتحي الصباغ وعبد المنعم منصور وفتحي جودة نواب رئيس المحكمة.

----------------

(53)
الطعن رقم 26293 لسنة 67 القضائية

 (1)إثبات "اعتراف". إكراه. دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف". بطلان. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي ببطلان الاعتراف دون بيان وجه النعي عليه أو الإشارة إلى الإكراه المبطل له. لا يعد دفعاً ببطلانه. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز. علة ذلك؟
(2)
محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً. دفاع الطاعن الأول بعدم انتوائه قتل المجني عليها والثاني بعدم قيامه بدور في الواقعة منازعة في صورة الواقعة وجدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاصها. غير مقبول.
(3)
قتل عمد. قصد جنائي. جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
 (4)
قتل عمد. قصد جنائي. جريمة "أركانها". ضرب "أفضى إلى موت". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
نشوء نية القتل لدى الجاني إثر مشادة وقتية. جائز.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل ونفي كون الواقعة ضرب أفضى إلى الموت.
 (5)
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى. غير جائز أمام محكمة النقض.
(6)
إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ورود الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها. غير لازم. كفاية وروده على وقائع يستنتج منها اقتراف الجاني للجريمة.
 (7)
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا يشترط في الشهادة أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها كفاية أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما رواه الشاهد مع عناصر الإثبات الأخرى.
 (8)
اتفاق. فاعل أصلي. اشتراك. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاتفاق على ارتكاب الجريمة يقتضي تقابل إرادة المساهمين. مضي وقت معين. غير لازم.
مساهمة شخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها. كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها.
(9)
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قول متهم على آخر. في حقيقته شهادة. للمحكمة التعويل عليها في الإدانة متى اطمأنت إليها.
 (10)
إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم. موضوعي.
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ووزن عناصر الدعوى. غير جائز. أمام النقض.
(11)
إثبات "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. ما دام غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها.

--------------
1 - لما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه وكل ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن الأول في هذا الصدد أنه تعرض لإكراه أدبي والقبض على أسرته كما ساق المدافع عن الطاعن الثاني عبارة مرسلة هي بطلان الاعتراف بمحضر الضبط دون أن يبين أيهما وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هاتين العبارتين المرسلتين اللتين ساقاها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض.
2 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشادة كلامية بنت وقتها ولم يكن يقصد قتل المجني عليها وما يثيره الطاعن الثاني من أنه ليس له دور في هذه القضية إلا قيادته السيارة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع وفي استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب.
3 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
4 - لا مانع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله "وحيث إنه عن نية القتل في الجريمة الماثلة فإن الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد باشرا الاعتداء بالطريقة التي أدلى بها المتهم تفصيلاً لإزهاق روح المجني عليها وذلك من استعمال سلاح قاتل بطبيعته - آلة حادة - مطواة - ومولاة الاعتداء بتسديد الطعنات في أماكن قاتلة من الجسد هي الصدر والعنق - الأمر الذي يقطع بأن المتهمين حينما اعتديا على المجني عليها بهذه الطريقة إنما كان قصدهما إزهاق روحها إذ لم يتركاها إلا جثة هامدة وقد تأكد من ذلك المتهم الثاني حينما أخبر المتهم الأول قيامه بالإجهاز عليها" وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل في حقهما وتضمن بذاته الرد على ما أثاره الدفاع عن الطاعن الأول من أن الواقعة لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى موت المجني عليها فإن ما يعيبه الطاعنان على الحكم بالقصور يكون على غير أساس ويتعين الالتفات عنه.
5 - الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ويكفي أن تكون في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وإذ كان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر نية القتل في حق الطاعنين وكان أي من الطاعنين لا يماري في أن ما أورده الحكم له مأخذه الصحيح في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن خلو أقواله من بيان مواضع الطعنات التي كالها للمجني عليها وشدتها وما يثيره الطاعن الثاني بأن الشهود قرروا بأن دوره اقتصر على قيادة السيارة بالمتهم الأول والمجني عليها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 - لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية الاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة.
7 - لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.
8 - الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينا بها من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهما فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم.
9 - أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن استدلال الحكم باعتراف المتهم الأول على ارتكابه الجريمة معه - يكون غير سديد.
10 - تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم في الدعوى هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ولها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.
11 - للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن نعي الطاعن الثاني على الحكم التفاته عما ورد بالإقرار الموقع من الطاعن الأول بتلفيق الاتهام له - على فرض صحته - يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)..... (2)..... الطاعنين بأنهما (1) قتلا .... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتلها وأعدا سلاحاً أبيض "مطواة" واستدرجاها إلى كابينة بشاطئ المندرة وشلا حركتها بأن أمسكا بها وطعنها المتهم الأول بالمطواة عدة طعنات بالبطن والصدر والرقبة قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وشد المتهم الثاني من أزره بمسرح الحادث حال تقييده لحركتها وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تقدمتها هي أنهما في ذات الزمان والمكان شرعا في مواقعة المجني عليها بغير رضاها بأن شهر المتهم الأول سلاحه سالف الذكر في وجهها وهددها به لشل حركتها وإيقاع الرعب في نفسها لاغتصابها عنوة وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مقاومة المجني عليها واستغاثتها ومفارقتها الحياة كما ارتبطت بها جنحة هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا المشغولات الذهبية المملوكة للمجني عليها. (2) أحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض "مطواة قرن غزال". وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 2، 3 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً/ 1، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 10 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من القانون الأول بمعاقبة الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً والثاني بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة السلاح المضبوط وفي الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد المقترن بجناية الشروع في مواقعة أنثى بغير رضاها والمرتبطة بجنحتي سرقة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه التفت عن دفاعهما ببطلان اعترافهما لصدوره وليد إكراه مادي وأدبي كما أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل لديهما، وأضاف الطاعن الأول أن الواقعة لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى موت إذ إنه إثر مشادة كلامية بينه وبين المجني عليها تعدى عليها بالضرب فحدثت وفاتها دون أن يقصد إزهاق روحها ودلل على ذلك بسبق اتفاقهما على الزواج كما أن الحكم في معرض استظهاره لنية القتل أسند إليه أقوالاً لم ترد على لسانه وهو بيان مواضع الطعنات التي كالها للمجني عليها، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم لم يبين واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة واعتبره فاعلاً أصلياً رغم أن أقوال الشهود أثبتت عدم وجود اتفاق بينه وبين المتهم الأول وأن مقابلته معه والمجني عليها كانت مصادفة وانحسر دوره في قيادة السيارة ولا يوجد بالأوراق دليل عليه سوى أقوال المتهم الأول التي لا تصلح دليلاً لإدانته وأن التحريات كانت غير جدية وهي ترديد لذات أقوال المتهم الأول وأخيراً التفت الحكم عن الإقرار الصادر من المتهم الأول الذي ينفي ارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم القتل العمد المقترن بجناية الشروع في مواقعة أنثى بغير رضاها والمرتبطة بجنحتي السرقة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص التي دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الأول بالتحقيقات وأقوال المتهم الثاني وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يدفعا ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه وكل ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن الأول في هذا الصدد أنه تعرض لإكراه أدبي والقبض على أسرته كما ساق المدافع عن الطاعن الثاني عبارة مرسلة هي بطلان الاعتراف بمحضر الضبط دون أن يبين أيهما وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هاتين العبارتين المرسلتين اللتين ساقاها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه فإنه لا يقبل من الطاعنين إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن الأول من أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشادة كلامية بنت وقتها ولم يكن يقصد قتل المجني عليها وما يثيره الطاعن الثاني من أنه ليس له دور في هذه القضية إلا قيادته السيارة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع وفي استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان من المقرر أيضاً أنه لا مانع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادة وقتية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعنين بقوله "وحيث إنه عن نية القتل في الجريمة الماثلة فإن الثابت من التحقيقات أن المتهمين قد باشرا الاعتداء بالطريقة التي أدلى بها المتهم تفصيلاً لإزهاق روح المجني عليها وذلك من استعمال سلاح قاتل بطبيعته آلة حادة - مطواة - ومولاة الاعتداء بتسديد الطعنات في أماكن قاتلة من الجسد هي الصدر والعنق - الأمر الذي يقطع بأن المتهمين حينما اعتديا على المجني عليها بهذه الطريقة إنما كان قصدهما إزهاق روحها إذ لم يتركاها إلا جثة هامدة وقد تأكد من ذلك المتهم الثاني حينما أخبر المتهم الأول قيامه بالإجهاز عليها" وإذ كان هذا الذي أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل في حقهما وتضمن بذاته الرد على ما أثاره الدفاع عن الطاعن الأول من أن الواقعة لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى موت المجني عليها فإن ما يعيبه الطاعنان على الحكم بالقصور يكون على غير أساس ويتعين الالتفات عنه. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ويكفي أن تكون في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وإذ كان الحكم قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر نية القتل في حق الطاعنين وكان أي من الطاعنين لا يماري في أن ما أورده الحكم له مأخذه الصحيح في الأوراق فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن خلو أقواله من بيان مواضع الطعنات التي كالها للمجني عليها وشدتها وما يثيره الطاعن الثاني بأن الشهود قرروا بأن دوره اقتصر على قيادة السيارة بالمتهم الأول والمجني عليها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض هذا فضلاً عن أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية الاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة كما هو الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها. وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى مما سلف ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجرائم التي دينا بها من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهما فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن استدلال الحكم باعتراف المتهم الأول على ارتكابه الجريمة معه - يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم في الدعوى هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها ولها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها فإن نعي الطاعن الثاني على الحكم التفاته عما ورد بالإقرار الموقع من الطاعن الأول بتلفيق الاتهام له - على فرض صحته - يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4639 لسنة 64 ق جلسة 13/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 52 ص 280

جلسة 13 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمود إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وفتحي الصباغ نائبي رئيس المحكمة وإيهاب عبد المطلب ونبيه زهران.

-------------

(52)
الطعن رقم 4639 لسنة 64 القضائية

(1) نيابة عامة. أمر حفظ. أمر بألا وجه. دعوى جنائية "تحريكها". إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "قوة الشيء المقضي فيه".
أمر الحفظ الصادر من النيابة العامة. إجراء إداري. لها أن تعدل عنه في أي وقت.
الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة العامة بعد إجراء التحقيق بنفسها أو بمعرفة أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها. هو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى.
(2) نيابة عامة. أمر بألا وجه. استدلالات. دعوى جنائية "تحريكها". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إشراف أعضاء النيابة على أعمال رجال الضبط القضائي وتصرفها في محاضر جمع الاستدلالات. لا يغير من صفتها. ما دامت قد خلت من تحقيق بمعرفة النيابة أو بناء على انتداب منها.
القرار الصادر من النائب العام بإعادة الأوراق بعد نظر التظلم إلى النيابة الجزئية المختصة. لا يعد قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
(3) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. نيابة عامة. قانون "تفسيره".
قرار النيابة بمنع التعرض. قرار قضائي. يحتسب ميعاد عرض الأوراق على قاضي الحيازة. من تاريخ صدوره.
موافقة النائب العام على رأي رئيس مكتبه الفني بإعادة الأوراق إلى النيابة الجزئية المختصة للتصرف فيها بإصدار قرار تمكين للشركة المجني عليها ومنع تعرض الطاعنين لها. أمر إداري سابق على التصرف في الدعوى. أثر ذلك؟
(4) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وجوب أن يكون الجاني في الجريمة المؤثمة بالمادة 369/ 1 عقوبات من غير حائزي العقار أو المشاركين في حيازته وأن تكون الحيازة خالصة للمجني عليه.
احتفاظ المؤجر في عقد الإيجار بحق دخول العقار المستأجر للإشراف عليه لا يسبغ عليه صفة الحائز له أو المشارك في حيازته الفعلية ولا يقيم له حق البقاء فيه.
(5) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يشترط في الشهادة أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها. كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة.
(6) دخول عقار بقصد منع حيازته. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته المنصوص عليها في المادة 369 عقوبات مناط تأثيمها: ثبوت التعرض المادي للغير في حيازته لعقار بنية الافتئات عليها ومنع حيازته بالقوة.
استخلاص الحكم المطعون فيه أن الطاعنين كان في نيتهم استعمال القوة في التعرض من دخولهم العقار الذي تضع الشركة المجني عليها يدها عليه وبقائهم فيه لإدارته وإتلاف حجرات فيه ومنع العاملين من أداء أعمالهم. كاف في إثبات ركن القوة في حقهم.

---------------
1 - الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، وهذا الأمر الإداري يفترق عن الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى.
2 - لما كان البين من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها أن جميع المحاضر التي ضبطت عن المنازعة محل الدعوى المطروحة هي محاضر استدلالات وأن ما دون عليها من تأشيرات صادرة عن النائب العام المساعد بتاريخي...... هي من قبيل إشراف النيابة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات التي يجرونها بمقتضى وظائفهم بغير انتداب صريح من النيابة، وليس من شأن هذه التأشيرات أن تغير من صفة هذه المحاضر كمحاضر استدلالات ما دامت قد خلت من تحقيق بمعرفة النيابة أو بناء على انتداب منها ومن ثم فإن القرار الصادر من النائب العام بإعادة أوراق الدعوى إلى النيابة الجزئية المختصة بعد نظر تظلم الشركة المجني عليها لا يعد قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وإذ كان الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون قد أصاب صحيح القانون.
3 - لما كانت تأشيرة النائب العام الصادرة تفيد موافقته على الرأي الذي انتهى إليه رئيس مكتبه الفني بإعادة أوراق الدعوى إلى النيابة الجزئية للتصرف فيها بإصدار قرار بتمكين الشركة المجني عليها من وضع يدها على الفندق محل المنازعة ومنع الطاعنين من التعرض لها مع إعمال حكم المادة 373 من قانون العقوبات، ونفاذاًَ لهذا قامت النيابة الجزئية في...... بإصدار قرار منع تعرض وإعطاء الواقعة وصفها القانوني تأثيماً وعرضت أوراق الدعوى على قاضي الحيازة في اليوم التالي، وهذا القرار بحسبانه قراراً قضائياً يحتسب من تاريخ صدوره ميعاد الثلاثة أيام الذي يتعين خلاله عرض أوراق الدعوى على قاضي الحيازة، إذ أن موافقة النائب العام سالفة البيان لا تعدو أمراً إدارياً سابقاً على التصرف في الدعوى قضائياً وعلى نحو معين، مما يكون معه قرار قاضي الحيازة قد صدر وفق ما رسمه القانون دون شائبة.
4 - لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشركة المجني عليها هي التي تحوز الفندق فعلاً وهو ما لا يجادل فيه الطاعنون، وكانت الفقرة الأولى من المادة 369 من قانون العقوبات تنص على أن "كل من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة أو بقصد ارتكاب جريمة فيه أو كان قد دخله بوجه قانوني وبقى فيه بقصد ارتكاب شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري" وقد وردت في الباب الرابع عشر من قانون العقوبات وهو خاص بانتهاك حرمة ملك الغير فإن تلك المادة مع صراحة نصها ووضوح عبارتها تدل بجلاء على أن تكون الحيازة خالصة للمجني عليه وأن يكون الجاني من غير حائزي العقار أو المشاركين في حيازته أي تنتفي في حقه شروط الحيازة الفعلية - الجديرة بالحماية، وإذ كان الطاعنون - على فرض صحة زعمهم أن لهم بمقتضى عقد تأجيرهم الفندق للشركة المجني عليها حق الدخول فيه للإشراف عليه، فإن هذا الحق لا يسبغ عليهم صفة الحائز أو المشارك في الحيازة الفعلية، إذ أنه ينتج أثره القانوني في حدود القصد منه فلا يقيم لهم حق البقاء في العقار والمشاركة في حيازته، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص غير سديد في القانون.
5 - لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشهود....... في بيان واف يتلاءم مع ما أورده من أقوال باقي شهود الإثبات، فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
6 - لما كان مناط التأثيم في جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته طبقاً للمادة 369 من قانون العقوبات هو ثبوت التعرض المادي للغير في حيازته لعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها ومنع حيازته بالقوة وكان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض ظروف الدعوى وملابساتها استخلص من أفعال الطاعنين أنهم كانوا يقصدون استعمال القوة في التعرض من دخولهم العقار الذي تضع الشركة المجني عليها يدها عليه وبقائهم فيه لإدارته وإتلاف حجرات فيه ومنع العاملين من الاستمرار في أداء أعمالهم فإن الحكم يكون قد أثبت أن الطاعنين كان في نيتهم استعمال القوة وهو ما يكفي لإثبات ركن القوة في حق الطاعنين.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم دخلوا عقاراً في حيازة شركة...... بقصد منع حيازة تلك الشركة له بالقوة وذلك على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابهم بالمادة 369/ 1 من قانون العقوبات وادعت الشركة المجني عليها مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة..... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائتي جنيه وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليهم، ومحكمة.... - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنين، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، وهذا الأمر الإداري يفترق عن الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها - أن جميع المحاضر التي ضبطت عن المنازعة محل الدعوى المطروحة هي محاضر استدلالات وأن ما دون عليها من تأشيرات صادرة عن النائب العام المساعد بتاريخي..... هي من قبيل إشراف النيابة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات التي يجرونها بمقتضى وظائفهم بغير انتداب صريح من النيابة، وليس من شأن هذه التأشيرات أن تغير من صفة هذه المحاضر كمحاضر استدلالات ما دامت قد خلت من تحقيق بمعرفة النيابة أو بناء على انتداب منها ومن ثم فإن القرار الصادر من النائب العام بإعادة أوراق الدعوى إلى النيابة الجزئية المختصة بعد نظر تظلم الشركة المجني عليها لا يعد قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وإذ كان الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكانت تأشيرة النائب العام الصادرة بتاريخ..... تفيد موافقته على الرأي الذي انتهى إليه رئيس مكتبه الفني بإعادة أوراق الدعوى إلى النيابة الجزئية للتصرف فيها بإصدار قرار بتمكين الشركة المجني عليها من وضع يدها على الفندق محل المنازعة ومنع الطاعنين من التعرض لها مع إعمال حكم المادة 373 من قانون العقوبات، ونفاذاًَ لهذا قامت النيابة الجزئية في...... بإصدار قرار منع تعرض وإعطاء الواقعة وصفها القانوني تأثيماً وعرضت أوراق الدعوى على قاضي الحيازة في اليوم التالي، وهذا القرار بحسبانه قراراً يحتسب من تاريخ صدوره ميعاد الثلاثة أيام الذي يتعين خلاله عرض أوراق الدعوى على قاضي الحيازة، إذ أن موافقة النائب العام سالفة البيان لا تعدو أمراً إدارياً سابقاً على التصرف في الدعوى قضائياً وعلى نحو معين، مما يكون معه قرار قاضي الحيازة قد صدر وفق ما رسمه القانون دون شائبة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشركة المجني عليها هي التي تحوز الفندق فعلاً، وهو ما لا يجادل فيه الطاعنون، وكانت الفقرة الأولى من المادة 369 من قانون العقوبات تنص على أن "كل من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة أو بقصد ارتكاب جريمة فيه أو كان قد دخله بوجه قانوني وبقى فيه بقصد ارتكاب شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري" وقد وردت في الباب الرابع عشر من قانون العقوبات وهو خاص بانتهاك حرمة ملك الغير، فإن تلك المادة مع صراحة نصها ووضوح عبارتها تدل بجلاء على أن تكون الحيازة خالصة للمجني عليه وأن يكون الجاني من غير حائزي العقار أو المشاركين في حيازته أي تنتفي في حقه شروط الحيازة الفعلية - الجديرة بالحماية، وإذ كان الطاعنون - على فرض صحة زعمهم أن لهم بمقتضى عقد تأجيرهم الفندق للشركة المجني عليها حق الدخول فيه للإشراف عليه، فإن هذا الحق لا يسبغ عليهم صفة الحائز أو المشارك في الحيازة الفعلية، إذ أنه ينتج أثره القانوني في حدود القصد منه فلا يقيم لهم حق البقاء في العقار والمشاركة في حيازته، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص غير سديد في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشهود...... في بيان واف يتلاءم مع ما أورده من أقوال باقي شهود الإثبات، فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان مناط التأثيم في جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته طبقاً للمادة 369 من قانون العقوبات هو ثبوت التعرض المادي للغير في حيازته لعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها ومنع حيازته بالقوة، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض ظروف الدعوى وملابساتها استخلص من أفعال الطاعنين أنهم كانوا يقصدون استعمال القوة في التعرض من دخولهم العقار الذي تضع الشركة المجني عليها يدها عليه وبقائهم فيه لإدارته وإتلاف حجرات فيه ومنع العاملين من الاستمرار في أداء أعمالهم فإن الحكم يكون قد أثبت أن الطاعنين كان في نيتهم استعمال القوة وهو ما يكفي لإثبات ركن القوة في حق الطاعنين. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين التقرير بعدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 26183 لسنة 67 ق جلسة 12/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 51 ص 272

جلسة 12 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ الصاوي يوسف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(51)
الطعن رقم 26183 لسنة 67 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إشارة الحكم إلى تطبيق مادة العقاب في حق الطاعن. كفايته بياناً لمواد القانون الذي حكم بمقتضاها.
(2) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". تهديد.
بيان الحكم المطعون فيه لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التهديد التي دان الطاعن بها وإيراده أدلة سائغة على ذلك. مفاده: تمحيص المحكمة أدلة الدعوى وإلمامها بها إلماماً شاملاً.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائز.
(4) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "اعتراف".
نقل الحكم قولاً خطأ من اعتراف الطاعن. لا يضيره. ما دام أن هذا القول لا يؤثر في جوهر اعترافه. ولم يكن لهذا الخطأ اعتبار في إدانته.
(5) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم. ما دام لم يكن له أثر في قيام الجريمة.
(6) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات. موضوعي.
(7) نقض "أسباب الطعن. تحديدها. ما لا يقبل منها".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
(8) إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض بين أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
(9) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. إطراحها أقوال من لا تثق في شهادتهم ولا تلتزم بتبرير ذلك.
(10) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
بلوغ الشاهد سن الرابعة عشرة. وجوب حلف اليمين قبل أدائه الشهادة. أساس ذلك؟
النعي على الحكم بشأن شهادة ولدى المجني عليه. غير مجد. ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منها.

-----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه - على خلاف ما يقول به الطاعن - قد أشار صراحة إلى تطبيق المادة 327 فقرة أولى من قانون العقوبات في حق الطاعن، فإن قالة البطلان في هذا الخصوص تكون ولا أساس لها.
2 - لما كان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التهديد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة.
3 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، فإن منعي الطاعن بأن الحكم قد شابه عدم الإلمام بواقعة الدعوى وأدلتها فيما استخلصه من صورة الواقعة بقالة أنه كان مرغماً على تحرير خطابي التهديد وإيصالهما للمجني عليها لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - لا يضير الحكم أن يكون حين عرض لاعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة قد نقل عنه قولاً خطأ بأنه ذيل الخطابين بتوقيع الجماعة الإسلامية حالة قوله بأنه ذيل أولهما بتوقيع هذه الجماعة وذيل ثانيهما بتوقيع المجاهدين في سبيل الله، ما دام أن هذا القول ليس مما يؤثر في جوهر اعترافه، بأنه يحمل وزر تحرير الخطابين كليهما وأنه هو من سلم أولهما إلى المجني عليها وألقى بثانيهما إليها، ولم يكن لهذا الخطأ من اعتبار في إدانته.
5 - لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم من خطأ في الإسناد فيما سجله على لسان المجني عليها من أن خطابي التهديد منسوبين للجماعة الإسلامية، طالما أن هذه الواقعة الفرعية - بفرض ثبوت خطأ الحكم فيها - لم يكن لها من أثر في قيام الجريمة التي دانه الحكم فيها.
6 - الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن هذا الاعتراف كان طواعية واختياراً ولم يكن وليد إكراه واقتنعت بصحته ومطابقته للحقيقة والواقع، فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله.
7 - يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون صحيحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التعارض أو الخلاف بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول الحكم عليها في إدانته، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
8 - التناقض بين أقوال الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
9 - مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال بعض الشهود إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك.
10 - لما كان مؤدى نص المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية أن من عدا المتهم المرفوعة عليه الدعوى الجنائية ممن تحمل الشهادة عن معلومات تتصل بالدعوى إثباتاً ونفياً هو شاهد يوجب القانون أن يحلف اليمين قبل أداء الشهادة متى كانت سنه قد بلغت أربع عشرة سنة، ولما كان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن ولدى المجني عليها قد تجاوز سنهما أربع عشرة سنة، فإن سماع النيابة العامة شهادتهما بيمين يكون مطابقاً لصحيح القانون، هذا فضلاً عن انتفاء الجدوى من النعي على الحكم في صدد شهادة هذين الشاهدين، إذ أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من شهادتهما وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى مستقلة عن أقوالهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه هدد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس معاقباً عليها بالأشغال الشاقة هي قتل أياً من ولدي المجني عليها أو ذبح ابنتها وكان هذا التهديد مصحوباً بطلب مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى محكمة..... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 327/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس قد شابه البطلان والقصور والتناقض في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، ولم يحط بواقعة الدعوى وأدلة الاتهام فيها، وعول على اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بكتابة خطابي التهديد ونسبتهما إلى الجماعات الإسلامية في حين أن الثابت بالتحقيقات أن الخطاب الأول منسوب إلى الجماعة الإسلامية ونسب الثاني إلى المجاهدين في سبيل الله، هذا إلى أن حقيقة الواقعة أنه أُرغم من الجماعات الإسلامية على تحرير هذين الخطابين وتسليمهما للمجني عليها، كما أسند الحكم للمجني عليها القول بأن خطابي التهديد منسوبان للجماعة الإسلامية، وهو ما لا أصل له في الأوراق، وأطرح الحكم دفع الطاعن ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي بما لا يسوغ إطراحه، هذا إلى أنه عول على أقوال شاهدي الإثبات رغم تناقضها، وأغفل أقوال باقي الشهود الذين سئلوا بالتحقيقات كما قامت النيابة العامة بتحليف ولدي المجني عليها اليمين القانونية في حين أن عمر أولهما ستة عشرة سنة وعمر الثانية خمسة عشرة سنة، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يجمله أن الطاعن سلم للمجني عليها خطاباً طلب منها قراءته والرد عليه في حضوره. وإذ امتثلت تبينته متضمناً تهديداً بقتل أحد ولديها أو ذبح ابنتها إذا لم تبادر بدفع مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وقد ذيل باسم الجماعة الإسلامية - فتعللت بعذر حائل وصرفته، وبعد أسبوعين وضع أسفل باب مسكنها خطاباً آخر نسبه للجماعة عينها متضمناً تهديداً بتنفيذ ما اشتمله الخطاب الأول من قتل إذا هي لم تمتثل بأداء المبلغ المطلوب فيه، وثبت أن الطاعن هو الذي حرر خطابي التهديد. وقد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة بالتصوير المتقدم وإسنادها إلى الطاعن من أقوال كل من المجني عليها والنقيب....... بمباحث أمن الدولة ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على خلاف ما يقول به الطاعن - قد أشار صراحة إلى تطبيق المادة 327 فقرة أولى من قانون العقوبات في حق الطاعن، فإن قالة البطلان في هذا الخصوص تكون ولا أساس لها. لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم - فيما سلف بيانه - أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التهديد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق - فإن منعي الطاعن بأن الحكم قد شابه عدم الإلمام بواقعة الدعوى وأدلتها فيما استخلصه من صورة الواقعة بقالة أنه كان مرغماً على تحرير خطابي التهديد وإيصالهما للمجني عليها لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا يضير الحكم أن يكون حين عرض لاعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة قد نقل عنه قولاً خطأ بأنه ذيل الخطابين بتوقيع الجماعة الإسلامية حالة قوله بأنه ذيل أولهما بتوقيع هذه الجماعة وذيل ثانيهما بتوقيع المجاهدين في سبيل الله، ما دام أن هذا القول ليس مما يؤثر في جوهر اعترافه، بأن يحمل وزر تحرير الخطابين كليهما وأنه هو من سلم أولهما إلى المجني عليها وألقى بثانيهما إليها، ولم يكن لهذا الخطأ من اعتبار في إدانته. لما كان ذلك، وكان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم من خطأ في الإسناد فيما سجله على لسان المجني عليها من أن خطابي التهديد منسوبين للجماعة الإسلامية، طالما أن هذه الواقعة الفرعية - بفرض ثبوت خطأ الحكم فيها - لم يكن لها من أثر في قيام الجريمة التي دانه الحكم بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى أن الاعتراف المنسوب إلى الطاعن بالتحقيقات كان وليد إكراه استناداً إلى أن الطاعن لم يثره إلا بجلسة المحاكمة وأرسل القول به إرسالاً عارياً من دليله ولم يثبت لدى المحكمة وقوعه فضلاً عن أن الاعتراف صادف واقع الجريمة وأركانها وكيفية ارتكابها والباعث عليها، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن هذا الاعتراف كان طواعية واختياراً ولم يكن وليد إكراه واقتنعت بصحته ومطابقته للحقيقة والواقع، فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التعارض أو الخلاف بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول الحكم عليها في إدانته، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً، فضلاً عما هو مقرر من أن التناقض بين أقوال الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في هذه الدعوى. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال بعض الشهود إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك. ومن ثم فإن النعي على الحكم إغفاله إيراد أقوال بعض الشهود يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية أن من عدا المتهم المرفوعة عليه الدعوى الجنائية ممن تحمل الشهادة عن معلومات تتصل بالدعوى إثباتاً ونفياً هو شاهد يوجب القانون أن يحلف اليمين قبل أداء الشهادة متى كانت سنه قد بلغت أربع عشرة سنة، ولما كان الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن ولدي المجني عليها قد تجاوزت سنهما أربع عشرة سنة، فإن سماع النيابة العامة شهادتهما بيمين يكون مطابقاً لصحيح القانون، هذا فضلاً عن انتفاء الجدوى من النعي على الحكم في صدد شهادة هذين الشاهدين، إذ أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من شهادتهما وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى مستقلة عن أقوالهما. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

الطعن 10445 لسنة 64 ق جلسة 9/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 50 ص 268

جلسة 9 من مارس سنة 2000
برئاسة السيد المستشار د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان ورضا القاضي ومحمد عيد محجوب نواب رئيس المحكمة وعاطف خليل.
-----------------
(50)
الطعن رقم 10445 لسنة 64 القضائية
(1) دعوى جنائية "انقضاؤها بالتنازل" "قيود تحريكها". زنا. 
التنازل عن الشكوى في جريمة الزنا يرتب انقضاء الدعوى الجنائية. متى صدر ممن يملكه قانوناً. لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً. أساس وعلة ذلك؟
(2) زنا. اشتراك. دعوى جنائية "قيود تحريكها". 
جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة. علة ومؤدى ذلك؟
تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته الزانية. ينتج أثره. بالنسبة لها ولشريكها. علة ذلك؟
إدانة الحكم المطعون فيه للزوجة وشريكها رغم تنازل الزوج عن شكواه قبل رفع الدعوى الجنائية. خطأ في تطبيق القانون. يوجب نقضه وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.
-----------------
1 - التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوى الجنائية ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى ما زال ممتداً، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية في الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل عنها قبل رفعها من النيابة العامة دون أن ينال من الانقضاء العدول عن التنازل اللاحق لحصوله.
2 - من المقرر أن جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضي التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهي الزوجة ويعد الثاني شريكاً وهو الرجل الزاني فإذا أمحت جريمة الزنا وزالت أثارها بسبب من الأسباب فإن التلازم الذهني يقتضي محو جريمة الشريك أيضاً لأنه لا يتصور قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عدت بمنأى عن كل شبهة إجرام، كما أن العدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلي والواجب في هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل ما دامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذي تمنع معه التجزئة وتجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات. لما كان ذلك، فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته الطاعنة - ينتج أثره بالنسبة لها ولشريكها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة وشريكها على الرغم من تنازل زوجها عن شكواه قبل رفع الدعوى الجنائية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه فيما قضي به في الدعوى الجنائية وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـ....... (طاعنة) 2ـ........ بوصف أنهما أولاً: المتهمة الأولى ارتكبت جريمة الزنا مع المتهم الثاني حال كونها زوجة...... بمسكن الزوجية على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: المتهم الثاني اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمة الأولى سالفة الذكر زوجة المجني عليه المذكور في ارتكاب جريمة الزنا بأن اتفق معها على ارتكابها ومساعدتها بأن توجه إليها في منزلها في غيبة زوجها وواقعها فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت معاقبتهما بالمواد 40/2, 3, 41, 274, 275, 276 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح حلوان قضت حضورياً بحبس المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ. استأنفا ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
---------------
المحكمة
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الزنا قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن زوجها تنازل عن شكواه بمحضر الاستدلالات وأثبت ذلك وكيل النيابة إثر عرض المحضر عليه ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تقضي بانقضاء الدعوى الجنائية بالتنازل الذي تنقضي به الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإعادة.
ومن حيث إنه يبين من المفردات المنضمة أن زوج الطاعنة حضر أمام وكيل النيابة وقرر أنه لا يرغب في تحريك دعوى الزنا ضد الطاعنة فأثبت وكيل النيابة ذلك بمحضر الضبط ثم عاد الزوج بعد ذلك وعدل عن التنازل فباشر وكيل النيابة التحقيق. لما كان ذلك، وكان التنازل عن الشكوى من صاحب الحق فيها يترتب عليه بحكم الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون الإجراءات الجنائية انقضاء الدعوى الجنائية ومتى صدر هذا التنازل ممن يملكه قانوناً يتعين إعمال الآثار القانونية له، كما لا يجوز الرجوع فيه ولو كان ميعاد الشكوى مازال ممتداً، لأنه من غير المستساغ قانوناً العودة للدعوى الجنائية بعد انقضائها، إذ الساقط لا يعود، فإن الدعوى الجنائية في الواقعة المطروحة تكون قد انقضت بالتنازل عنها قبل رفعها من النيابة العامة دون أن ينال من الانقضاء العدول عن التنازل اللاحق لحصوله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة لأنها تقتضي التفاعل بين شخصين يعد القانون أحدهما فاعلاً أصلياً وهي الزوجة ويعد الثاني شريكاً وهو الرجل الزاني فإذا أمحت جريمة الزنا وزالت آثارها بسبب من الأسباب فإن التلازم الذهني يقتضي محو جريمة الشريك أيضاً لأنه لا يتصور قيامها مع انعدام ذلك الجانب الخاص بالزوجة وإلا كان الحكم على الشريك تأثيماً غير مباشر للزوجة التي عدت بمنأى عن كل شبهة إجرام، كما أن العدل المطلق لا يستسيغ بقاء الجريمة بالنسبة للشريك مع محوها بالنسبة للفاعلة الأصلية لأن إجرام الشريك إنما هو فرع من إجرام الفاعل الأصلي والواجب في هذه الحالة أن يتبع الفرع الأصل مادامت جريمة الزنا لها ذلك الشأن الخاص الذي تمنع معه التجزئة وتجب فيه ضرورة المحافظة على شرف العائلات. لما كان ذلك، فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته الطاعنة - ينتج أثره بالنسبة لها ولشريكها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنة وشريكها على الرغم من تنازل زوجها عن شكواه قبل رفع الدعوى الجنائية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه فيما قضى به في الدعوى الجنائية وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية.

الطعن 19688 لسنة 61 ق جلسة 9/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 49 ص 263

جلسة 9 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وفيق الدهشان وبهيج حسن القصبجي وأحمد عبد القوي أيوب ومحمد عيد محجوب نواب رئيس المحكمة.

---------------

(49)
الطعن رقم 19688 لسنة 61 القضائية

إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مساهمة جنائية. مسئولية مدنية. دعوى مدنية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
لمحكمة الموضوع القضاء بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. حد ذلك؟
وجود المطعون ضدهما على مسرح الجريمة مع ذويهم حاملين أسلحة نارية أطلق منها أعيرة أصابت المجني عليه، يرشح مساهمتهما مع الآخرين في القتل ولو لم يكن معلوماً ومعيناً بالذات مطلق العيار الذي أحدث الوفاة. القضاء ببراءتهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما على الرغم من قيام التضامن في المسئولية قبلهما. قصور. مؤداه؟

--------------
لما كان الحكم قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن مشاجرة وقعت في صباح يوم الحادث بين المطعون ضده الأول وذويه وبين..... وذويه، وحال عودة الأخيرين - ومنهم المجني عليه - إلى مساكنهم بالقرية عصر ذات اليوم أطلق صوبهم الفريق الأول أعيرة نارية، وقد أصاب المجني عليه عياران ناريان أردياه قتيلاً. لما كان ذلك، وكان الحكم - في سياقه قد سلم في مدوناته بتواجد المطعون ضدهما في مكان الحادث مع غيرهما من ذويهم الذين أطلقوا الأعيرة النارية، وذلك في قوله: "خامساً لم ينفرد المتهمان "المطعون ضدهما" بحمل الأسلحة النارية كما يقرر الشهود بل شاركهما في ذلك آخرون وفي مشاجرة كبيرة ويحتمل أن يكون غيرهما هو مرتكب الحادث. وإذ كان ما أورده الحكم في مدوناته - على النحو المار بيانه - من تواجد المطعون ضدهما على مسرح الجريمة مع ذويهم حاملين أسلحة نارية وإطلاق بعضهم أعيرة نارية أصابت المجني عليه من شأنه أن يرشح لقيام مساهمتهما مع الآخرين في قتل المجني عليه حتى ولو لم يكن معلوماً ومعيناً بالذات مطلق العيار الناري الذي أودى بحياة المجني عليه، وإذ قضى الحكم ببراءة المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية على الرغم مما ترشح له مدوناته من قيام التضامن في المسئولية قبلهما، فإنه يكون مشوباً بالقصور والتناقض في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - ..... "مطعون ضده". 2 - ..... "مطعون ضده". 3 - ... 4 - ... 5 - .... 6 - ..... بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني: قتلا.... مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لهذا الغرض سلاحين ناريين "فرد خرطوش لكل منهما" وترصداه في الطريق الذي أيقنا سلفاً مروره فيه وما أن ظفرا به حتى أطلقا عليه النار من السلاحين سالفي الذكر قاصدين قتله وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: المتهمان الثالث والرابع: قتلا..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم وأعد لهذا الغرض سلاحين ناريين "فرد خرطوش لكل منهما" وترصداه في الطريق الذي أيقنا سلفاً مروره فيه وما أن ظفرا به حتى أطلقا عليه النار من السلاحين سالفي الذكر قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثالثاً: المتهم الأول: 1 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". 2 - أحرز ذخائر "أربع طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً في حيازته أو إحرازه. رابعاً: المتهمان الثاني والثالث: 1- أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". 2 - أحرز كل منهما عدة طلقات مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازتها أو إحرازها خامساً: المتهم الرابع. 1 - حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". 2 - حاز ذخائر "عدد أربع طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. سادساً: المتهم الخامس 1 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". 2 - أحرز ذخائر "عدد أربع طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. سابعاً: المتهم السادس 1 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش". 2 - أحرز ذخائر "ثلاث طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له في حيازتها أو إحرازها. ثامناً: المتهمون جميعاً: أطلقوا أعيرة نارية داخل القرى "قرية ذات الكوم". وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المرحوم.... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائتي وواحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 1، 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من القانون الأول. أولاً: بمعاقبة المتهمين الثالث والرابع بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما وبإلزامهما بأن يؤديا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائتي وواحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ثانياً: بمعاقبة المتهمين الخامس والسادس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ثالثاً: ببراءة المتهمين الأول والثاني مما أُسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما. رابعاً: بمصادرة جميع الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة. فطعن الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المدعيين بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه المدعون بالحقوق المدنية على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدهما من تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ورفض الدعوى المدنية المرفوعة عليهما قد شابه الفساد في الاستدلال وخالف الثابت في الأوراق ذلك بأنه أسس قضاءه على خلو أوراق الدعوى من شهود محايدين تطمئن المحكمة إليهم حالة كون جميع شهود الإثبات من ذوي المجني عليه دون غيرهم في حين أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله كما أسند الحكم إلى هؤلاء الشهود - وعلى خلاف الثابت في الأوراق القول بأن المطعون ضدهما لم ينفردا بحمل الأسلحة النارية بل شاركهما في ذلك أشخاص آخرون وفي مشاجرة كبيرة ويحتمل أن يكون غيرهما هو مرتكب الحادث وأطرح أقوال الضابط الذي أجرى تحرياته السرية حول الحادث بما فيها إقرار المطعون ضده الأول...... بإحراز السلاح الناري المضبوط والطلقتين المضبوطتين وباستعمال السلاح في الحادث حيث أصيب المجني عليه بعيار ناري على الرغم من تعويله على أقوال هذا الضابط في واقعة قتل المجني عليه الآخر، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى القضاء ببراءة المتهمين المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما مستنداً إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات وإلى أن الطاعنين لم ينفردا بحمل الأسلحة النارية كما يقرر الشهود بل شاركهما في ذلك آخرون وفي مشاجرة كبيرة، وأنه يحتمل أن يكون غيرهما هو مرتكب الحادث. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن مشاجرة وقعت في صباح يوم الحادث بين المطعون ضده الأول وذويه، وحال عودة الأخيرين - ومنهم المجني عليه - إلى مساكنهم بالقرية عصر ذات اليوم أطلق صوبهم الفريق الأول أعيرة نارية، وقد أصاب المجني عليه عياران ناريان أردياه قتيلاً. لما كان ذلك، وكان الحكم - في سياقه - قد سلم في مدوناته بتواجد المطعون ضدهما في مكان الحادث مع غيرهما من ذويهما الذين أطلقوا الأعيرة النارية، وذلك في قوله: "خامساً لم ينفرد المتهمان "المطعون ضدهما" بحمل الأسلحة النارية كما يقرر الشهود بل شاركهما في ذلك آخرون وفي مشاجرة كبيرة ويحتمل أن يكون غيرهما هو مرتكب الحادث". وإذ كان ما أورده الحكم في مدوناته - على النحو المار بيانه - من تواجد المطعون ضدهما على مسرح الجريمة مع ذويهما حاملين أسلحة نارية وإطلاق بعضهم أعيرة نارية أصابت المجني عليه من شأنه أن يرشح لقيام مساهمتهما مع الآخرين في قتل المجني عليه حتى ولو لم يكن معلوماً ومعيناً بالذات مطلق العيار الناري الذي أودى بحياة المجني عليه، وإذ قضى الحكم ببراءة المطعون ضدهما ورفض الدعوى المدنية على الرغم مما يرشح له مدوناته من قيام التضامن في المسئولية قبلهما، فإنه يكون مشوباً بالقصور وبالتناقض في التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة في خصوص ما قضى به في الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات المدنية.

الطعن 8124 لسنة 64 ق جلسة 8/ 3/ 2000 مكتب فني 51 ق 48 ص 259

جلسة 8 من مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وحسين مسعود نواب رئيس المحكمة.

--------------

(48)
الطعن رقم 8124 لسنة 64 القضائية

(1) إثبات "شهود". قتل خطأ. مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إصابة خطأ.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه. موضوعي. شرط ذلك؟
تدخل المحكمة في رواية الشاهد الأول والأخذ بها على وجه يخالف صريح عبارتها. غير جائز.
إقامة الحكم قضاءه بإدانة الطاعن تأسيساً على توافر ركن الخطأ استناداً على أقوال الشاهد التي لا سند لها من أوراق الدعوى. يبطله.
(2) إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟

---------------
1 - من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تقديرها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى، ولا يجوز لها أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عباراتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن، تأسيساً على توافر ركن الخطأ في حقه، متمثلاً في صورة انحرافه فجأة بالسيارة قيادته يميناً ويساراً دون أن تسمح حالة الطريق بذلك وأنه قصد بذلك معاكسة السيارة قيادة المجني عليه الأول مما نجم عنه الحادث، وهو ما لا سند له من الأدلة التي عول عليها، بل إن أقوال الشاهد التي استدل الحكم بها على ثبوت تلك الصورة من الخطأ لا تظاهرها، فإن الحكم إذ أقام قضاءه على ما لا سند له من أوراق الدعوى، وحاد بالدليل الذي أورده على ثبوت ركن الخطأ عن نص ما أنبأ به وفحواه يكون باطلاً لابتنائه على أساس فاسد ولا يغني عن ذلك ما ذكره من أدلة أخرى.
2 - الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أو استبعد أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب خطأ في وفاة وإصابة كلاً من ....,.....,...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه بأن اصطدم بسيارة المجني عليهم الأول فأحدث بهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة والتي أودت بحياة الأول. ثانياً: تسبب بإهماله في إتلاف السيارات أرقام..... بأن اصطدم بها محدثاً بكل منها التلفيات المبينة بالأوراق, ثالثاً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1، 378/ 6 من قانون العقوبات 1، 3، 4، 64/ 1، 77 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون 210 لسنة 1980.
وادعى ورثة المجني عليهم مدنياً قبل المتهم ورئيس مجلس إدارة شركة ...... بصفته بالتضامن ورئيس مجلس إدارة شركة....... بصفته بالتضامم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بولاق قضت عملاً بمواد الاتهام بتغريمه مائتي جنيه وإلزامه بأن يؤدي بالتضامن مع المدعى عليه الثاني "بصفته" وبالتضامم مع المدعى عليه الثالث بصفته للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم القتل والإصابة والإتلاف الخطأ وقضى بإلزامه بالتعويض، قد شابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن استدل على خطأ الطاعن بما شهد به....... حال أن أقواله - كما حصلها الحكم - لا تؤدي إلى ما رتبه عليها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل أقوال الشاهد بما مفاده أنه شاهد السيارتين الفيورا - قيادة المجني عليه الأول - والنيسان - قيادة المتهم - تسيران بسرعة كبيرة، أولاهما في يسار الطريق والثانية في يمينه، وقد انحرفت السيارة الفيورا اتجاه السيارة النيسان فأخذت الأخيرة يسار الطريق، وهو ما تكرر، وقد اصطدمت السيارة النيسان بالفيورا بسبب السرعة الكبيرة ورعونة قائدي السيارتين، إلا أن قائد السيارة جمرك السويس - النيسان - لم يكن متعمداً الاصطدام بالسيارة الفيورا وإنما قائد الأخيرة هو الذي تعمد معاكسته، وإنه المتسبب في الحادث، وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن في قوله: "وحيث إنه متى كانت وقائع الدعوى قد استقرت في يقين المحكمة على النحو سالف الذكر وكان الثابت مما قرره الشاهد...... من أن المتهم حال قيادته السيارة جمرك السويس ماركة فيورا كان يسير خلفه قائد السيارة ملاكي القاهرة المرحوم...... كان المتهم يسير في يمين الطريق تارة وفي يسار الطريق تارة أخرى وذلك بانحرافه فجأة إلى اليمين وأخرى إلى اليسار وكان في ذلك يقوم بمعاكسة قائد السيارة التي تسير خلفه والتي يقودها المرحوم....... مما نجم عنه اصطدام السيارة ملاكي القاهرة بالسيارة قيادة المتهم - نجم عن ذلك التصادم إصابة المصابين واللذين كانوا يستقلون السيارة قيادة المتهم وكذا إصابة المرحوم....... قائد السيارة...... ملاكي القاهرة والتي أودت بحياته وأنه بانحراف المتهم بسيارته فجأة يميناً وأخرى يساراً دون أن تسمح حالة الطريق بذلك يشكل خطأ بمخالفة التعليمات وقواعد المرور وكذا ما شهد به الشاهد...... من أن المتهم كان يقود السيارة على سرعة 120 كيلو تقريباً وهو ما تأيد من المعاينة حيث تبين وجود آثار فرامل بالمعاينة تقدر بحوالي من 15 إلى 20 متراً الأمر الذي يكون معه ركن الخطأ ثابتاً في حق المتهم ويتعين معه إدانته لثبوت التهمة قبله". لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون تقديرها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى، ولا يجوز لها أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عباراتها. أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن، تأسيساً على توافر ركن الخطأ في حقه، متمثلاً في صورة انحرافه فجأة بالسيارة قيادته يميناً ويساراً دون أن تسمح حالة الطريق بذلك وأنه قصد بذلك معاكسة السيارة قيادة المجني عليه الأول مما نجم عنه الحادث، وهو ما لا سند له من الأدلة التي عول عليها، بل إن أقوال الشاهد التي استدل الحكم بها على ثبوت تلك الصورة من الخطأ لا تظاهرها، فإن الحكم إذ أقام قضاءه على ما لا سند له من أوراق الدعوى، وحاد بالدليل الذي أورده على ثبوت ركن الخطأ عن نص ما أنبأ به وفحواه يكون باطلاً لابتنائه على أساس فاسد ولا يغني عن ذلك ما ذكره من أدلة أخرى. إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاًَ ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أو استبعد أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه - فيما قضى به في الدعويين الجنائية والمدنية.