| قضية رقم 161 لسنة 20 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى
من رجب سنة 1434ه .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر
البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبدالوهاب
عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار وسعيد
مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف.
نواب
رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/حمدان حسن
فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجى
عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة
الدستورية العليا برقم 161 لسنة 20 قضائية "دستورية ".
المقامة من
1 – السيد/ محمد صدقى زايد مبروك
2 – السيد/ أحمد واصف زايد مبروك
3 – السيد/مبروك زايد مبروك
4- السيد/ مبارك زايد مبروك
5- السيدة/ إبتسام زايد مبروك
6- السيدة/ خيرات زايد مبروك
7- السيدة/ نادية زايد مبروك
8- ورثة المرحومة/ هادية زايد مبروك، وهم: عبدالوهاب محمود دسوقى عليان عن نفسه
وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر مصطفى، زينب، هدى.
وأولادها البلغ: محمد عبدالوهاب، أحمد عبدالوهاب، محمود عبدالوهاب.
ضد
1-السيد رئيس مجلس الوزراء
2-السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى.
3-السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.
الإجراءات
بتاريخ 10/8/1998، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة
الدستورية العليا، طالبين فى ختامها الحكم بعدم دستورية نص المادة (13) من القرار
بقانون رقم 192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر وأكله، والمادة (72) من القرار بقانون
رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف
فيها، وذلك فيما تضمناه من عدم الاعتداد بالتسليمات والتوزيعات التى تمت صحيحة
ومطابقة للقانون فى ظل القوانين السابقة عليهما.
وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى؛ كما أودع الحاضر عن
الهيئة المدعى عليها الثالثة مذكرة طلب فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة
لها لرفعها على غير ذى صفة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل- على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى
أن المدعين كانوا قد أقاموا الاعتراض رقم 88 لسنة 1997 أمام اللجنة القضائية للهيئة
العامة للإصلاح الزراعى، بطلب الحكم" باعتماد تسليم طرح النهر للمساحة البالغ قدرها
12 ط 38 ف بناحية جزيرة محمد مركز إمبابة- محافظة الجيزة- ومساحة 12ط 11ف بناحية
جزيرة ببا- مركز ببا- محافظة بنى سويف- والمسلمتين لهم سنة 1954 طبقاً لأحكام
المادة (9) من القانون رقم 73 لسنة 1953، وبإلغاء القرار السلبى بعدم اعتماد هذا
التسليم"؛ وذلك على سند من القول بأن والدهم كان يمتلك أطيان "أكل النهر" قدرها
خمسون فدانا، وبتاريخ 23/11/1953 باعها لهم بموجب العقد المسجل رقم 2911 لسنة 1953
مكتب توثيق شهر عقارى بنى سويف، وفى سنة 1954 قامت الحكومة بتعويض المدعين-
باعتبارهم أصحاب أكل النهر المشار إليه – (طبقاً لحكم المادة (9) من القانون رقم 73
لسنة 1953 حيث لم يتم تعويضهم عنها عيناً لمدة خمس سنوات) بقطعتين من طرح النهر
الأولى بمساحة 12ط 38 ف بزمام ناحيتى جزيرة محمد/ مركز إمبابة/ محافظة الجيزة،
والثانية بمساحة 12ط 11ف بجزيرة ببا/ محافظة بنى سويف، وتم تسليمها بالفعل للمدعين
وأضيفت إلى تكليفاتهم بالضرائب العقارية (مصلحة الأموال المقررة آنذاك) منذ عامى
1955 و1957، وقد قاموا من جانبهم بسداد الضرائب العقارية المستحقة عليها بصفتهم
ملاكاً؛ إلا أنه فى سنة 1959 صدر القرار رقم 1001/68 بتاريخ 8/1/1959 بإلغاء
التعويض الذى تم للمدعين عن أكل النهر بناحية جزيرة محمد، كما صدر القرار رقم 30
بتاريخ 26/5/1960 بشأن الأراضى التى سلمت إليهم بناحية ببا.
واستند هذا الإلغاء لحكم الفقرة الرابعة من المادة (13) من القرار بقانون رقم 192
لسنة 1958 التى نصت على إلغاء التوزيعات التى لا تطابق أحكام الفقرتين الثانية
والثالثة من المادة ذاتها ولو كانت قد اعتمدت وتم شهرها، بقالة أن تاريخ سند
ملكيتهم لأرض أكل النهر بالشراء من والدهم لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 73 لسنة
1953.
وبجلسة 3/6/1998- حال نظر الاعتراض أمام اللجنة القضائية المشار إليها-
دفع المدعون بعدم دستورية القانون رقم 63 لسنة 1957، والمادة (12) من القانون رقم
181 لسنة 1957، والمادة (13) من القرار بقانون رقم 192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر
وأكله، والمادة (72) من القانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير الأراضى
المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها. وإذ قدرت المحكمة بجلسة 4/6/1998 جدية
الدفع، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة بعد أن
قصروا طلباتهم على ما ورد فى صحيفتها.
وحيث إن المادة (13) من القرار بقانون رقم 192 لسنة 1958 المشار إليه تنص
على أن "طرح النهر الذى لم يوزع- توزيعاً ابتدائيا- حتى تاريخ العمل بهذا القانون
يباع طبقاً لأحكامه.
فإذا كان الطرح قد تم توزيعه توزيعاً ابتدائيا وكان مطابقاً لأحكام القانون رقم 73
لسنة 1953 وصالحاً للاعتماد ولم يتم اعتماده بقرار من وزير المالية والاقتصاد أو
وزير الخزانة فيتعين صدور قرار من وزير الإصلاح الزراعى باعتماده خلال سنة من تاريخ
العمل بهذا القانون إذا كان الطرح قد وزع على مستحقيه الأصليين أو على من انتقلت
إليهم ملكية الأكل قبل صدور القانون رقم 73 لسنة 1953 أو على من آلت إليهم هذه
الملكية بعد صدور هذا القانون بغير طريق التعاقد، وإلا اعتبر التوزيع نافذاً بمضى
هذه المدة.
ومع ذلك فإذا كان التوزيع المشار إليه فى الفقرة السابقة قد تم إلى أصحاب
وكالة...... .
أما التوزيعات التى لاتطابق الأحكام المنصوص عليها فى الفقرتين السابقتين فتلغى ولو
كانت قد اعتمدت وتم شهرها.
وفى جميع الحالات التى يلغى فيها التوزيع ....... .
ويباع الطرح الملغى توزيعه.......".
كما تنص المادة (72) من القرار بقانون رقم 100 لسنة 1964 المشار إليه على أن "طرح
النهر الذى تم توزيعه ابتدائياً وفقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1953 ولم يتم
اعتماده بقرار من الوزير المختص يكون واجب الاعتماد بقرار من وزير الإصلاح الزراعى
وإصلاح الأراضى وذلك فى الحالات الآتية: أ....... ب-...... ج- إذا كانت ملكية
الأكل قد آلت إلى الموزع عليه طرح النهر بعد العمل بالقانون رقم 73 لسنة 1953 بغير
طريق التعاقد.
فإذا كان التوزيع قد تم إلى أصحاب وكالة..... .
وإذا كان الأكل قد حدث فى تكليف ورثه متعددين....".
كما تنص المادة (73) من القرار بالقانون المشار إليه على أن "تلغى جميع التوزيعات
التى لا تطابق الأحكام المنصوص عليها فى المادة السابقة ولو كانت قد اعتمدت وتم
شهرها كما يلغى ما ترتب عليها من تصرفات إلى الغير ولو كان قد تم شهرها.
وفى جميع الحالات التى يلغى فيها التوزيع.... .
وتوزع أراضى طرح النهر الذى يلغى توزيعه.... .
وتسرى هذه الأحكام على حالات التوزيع التى ألغيت بالقانون رقم 192 لسنة 1958 المشار
إليه....".
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية
المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية
مؤثراً فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ وأن نطاق
الدعوى الدستورية وإن تحدد أصلاً بالنصوص القانونية التى تعلق بها الدفع بعدم
الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص
التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه- ولو لم يتضمنها الدفع- إذا كان فصلها عن
النصوص التى اشتمل الدفع عليها متعذراً وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التى توخاها
المدعى بدعواه الدستورية فلا تحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية
والمباشرة بعيدة عنها.
لما كان ذلك، وكانت الفقرتين الثانية والرابعة من المادة (13) من القرار بقانون رقم
192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر وأكله، فيما تضمنته من إلغاء توزيعات طرح النهر
التى وزعت على من انتقلت إليهم ملكية الأكل بعد صدور القانون رقم 73 لسنة 1953.
بطريق التعاقد ولو كانت قد اعتمدت وتم شهرها" هما سند الجهة الإدارية فى إلغاء ما
تم توزيعه وتسليمه من أراضى طرح النهر، للمدعين وعدم اعتماده، فإن الفصل فى
دستوريتهما سوف يكون له انعكاس على طلباتهم فى الدعوى الموضوعية؛ بما يوفر لهم
المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن على نص هاتين الفقرتين دون غيرهما من فقرات ذلك
النص.
وإذ صدر القرار بقانون رقم 100 لسنة 1964، ملغيا القرار بقانون رقم 192 لسنة 1958،
وجاءت الفقرة الأولى بند (ج) من المادة (72) منه والفقرة الأولى من المادة (73)
مرددة لما نصت عليه الفقرتين الثانية والرابعة من المادة (13) من القرار بقانون رقم
192 لسنة 1958 المشار إليه، الأمر الذى ترى معه المحكمة – وفقاً لما استقر عليه
قضاؤها- انبساط الدعوى الدستورية المعروضة لتشمل النصين فى كل من القانونيين- ليكون
نطاق هذه الدعوى هو نص الفقرتين الثانية والرابعة من المادة (13) من القرار بقانون
رقم 192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر وأكله، والفقرتين الأولى (بند ج) من المادة
(72) والأولى من المادة (73) من القرار بقانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير
الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، وذلك بمضمونهما المحدد سلفاً.
وحيث إن المدعين ينعون على النصوص المطعون فيها انطواءها على أثر رجعى
بإلغائها التعويض العينى الذى نشأ صحيحاً وموافقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1953
رغم استقرار المراكز القانونية الناشئة عن ذلك القانون، وهو ما يترتب عليه مصادرة
ما نشأ لهم من حقوق قانونية ومراكز ذاتية فى ملكية الأراضى التى تم توزيعها عليهم
بقرارات من الوزير المختص، فضلاً عن أن ذلك الأمر قد جرى دون أن يقره مجلس الشعب
بالأغلبية الخاصة التى تطلبها الدستور بالنسبة للقوانين المتضمنة أثراً رجعياً؛ كما
نعى المدعون على النصوص المطعون فيها مصادرتها لملكياتهم الثابتة التى آلت إليهم
وفقاً لصحيح القانون وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة- وعلى ما اطرد عليه قضاؤها-
غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها، وسبيلها إلى
ذلك أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية، وأن
يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمراً سابقاً بالضرورة على
خوضها فى عيوبها الموضوعية، ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هى من
مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلاً فى غيبتها، ويتعين على هذه المحكمة
أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها ينحصر فى
المطاعن الموضوعية دون سواها.
وحيث إن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية، سواء فى ذلك تلك المتعلقة
بالشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة الاختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية
أو بتفويض منها أو ما كان متصلاً منها باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد
السلطة التشريعية، إنما تتحدد على ضوء ما قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به
حين صدورها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على أحكام القرار بقانون رقم 192
لسنة 1958 فى شأن طرح النهر و أكله والقرار بقانون رقم 100 لسنة 1964 بشان تنظيم
تأجير الأراضى المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، أن كليهما قد صدر فى ظل
العمل بأحكام الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، ومن ثم تكون أحكام هذا الدستور هى
الفيصل فى تحديد الأوضاع الشكلية المتطلبة للنصوص التشريعية لكل من القانونين. ولما
كان هذان القانونان قد صدرا استناداً إلى المادة (53) من دستور سنة 1958 التى تنص
على أنه "لرئيس الجمهورية أن يصدر أى تشريع أو قرار مما يدخل أصلاً فى اختصاص مجلس
الأمة إذا دعت الضرورة إلى اتخاذه فى غياب المجلس، على أن يعرض عليه فور انعقاده،
فإذا اعترض المجلس على ما أصدره رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثى أعضائه سقط ماله من
أثر من تاريخ الاعتراض"، فإن مؤدى ذلك أن الدستور وإن أسند اختصاص التشريع إلى
مجلس الأمة، إلا أنه أجاز لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى حالة غياب المجلس أن
يصدر أى تشريع أو قرار مما يدخل أصلاً فى اختصاص المجلس على أن يعرض عليه فور
انعقاده. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن نص المادة (53) من دستور سنة 1958 وإن
أوجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات تطبيقاً له على مجلس الأمة فور
انعقاده إلا أنه لم يرتب جزاء على عدم العرض، خلافاً لمسلك الشارع فى سائر الدساتير
الأخرى سواء السابقة على هذا الدستور أو اللاحقة له، ورتبت المحكمة على هذه
المغايرة أن الشارع فى هذا الدستور قصد ألا يرتب أثر على مجرد عدم عرض القرارات
بقوانين على مجلس الأمة، بل رتبه فقط فى حالة اعتراض المجلس عليها بالأغلبية التى
نص عليها وهى أغلبية ثلثى أعضائه، ومن ثم فإنه وإذ كان الثابت من مطالعة الإفادة
الواردة من الأمانة العامة لمجلس الشعب المؤرخة 25/11/2010 بشأن القرارين بقانونين
رقمى 192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر وأكله و100 لسنة 1964 بتنظيم تأجير الأراضى
المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها عدم عرضهما على مجلس الأمة، فإنه إزاء
ثبوت عدم العرض على المجلس فلا محل لقالة اشتراط الأغلبية الخاصة المتطلبة للقوانين
رجعية الأثر، ويكون النعى فى هذا الشق غير قائم على سند ولا محل له.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن الرقابة على دستورية القوانين من حيث
مطابقتها للقواعد الموضوعية التى نظمها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم
دون غيره، ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصوص المطعون فيها من
الناحية الموضوعية، من خلال الدستور الصادر عام 2012.
ولما كان إعمال التنظيم التشريعى المستحدث بمقتضى النصوص المطعون فيها- فى تطبيقه
على حالة المدعين- قد تضمن أثراً ينعطف على الماضى، بينما الأصل فى القانون هو أن
يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو
على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه- كما هو الحال فى شأن المدعين
بعد أن آلت إليهم ملكية الأراضى محل التداعى عن طريق التعاقد قبل صدور النصوص
التشريعية المطعون فيها- فإن هذه النصوص تكون متضمنة أثراً رجعياً لأحكامها كامنا
فيها ويفرضه تطبيقها بالمخالفة لأحكام الدستور التى تستلزم اجتيازها لإجراءات
استثنائية تتناسب مع خطورة الآثار المترتبة عليها، إزاء ما تهدره من حقوق وتخل به
من استقرار، وهو مالم يتحقق فى شأن النصوص المطعون فيها بما يصمها بعدم الدستورية.
ومن حيث إنه عن النعى المبدى من المدعين بمخالفة النصوص المطعون فيها
للحماية المقررة للملكية الخاصة وحق التعاقد، وحيث إنه من المقرر أن حق الملكية
نافذ فى مواجهة الكافة، وأن حصانته تدرأ عنه كل عدوان أيا كانت الجهة التى صدر
عنها، وأنه صوناً لحرمتها كفل الدستور حمايتها- على الأخص- من وجهين، أولهما: أنها
لا تزول بعدم استعمالها، ولا يجوز أن يجردها المشرع من لوازمها، ولا أن يفصل عنها
أجزاءها المكونة لها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يعدل من طبيعتها، ولا أن يقيد من
مباشرة الحقوق المتفرعة عنها، فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وبوجه خاص
لا يجوز أن يسقطها المشرع عن صاحبها سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر،
وثانيهما: أنه لا يجوز نزع الملكية من ذويها إلا فى الأحوال التى يقرها القانون،
وبالكيفية المنصوص عليها فيه، ومقابل تعويض يكون معادلاً لقيمتها الحقيقية فى تاريخ
نزعها، ولمنفعة أو مصلحة عامة لها اعتبارها، ودون ذلك تفقد الملكية الخاصة ضماناتها
الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصباً لها أدخل إلى مصادرتها، وهو ما حرص الدستور
القائم الصادر سنة 2012 على توكيده فى المادتين (21 و24) منه التى تقرر أولاهما
كفالة الدولة الملكية المشروعة بأنواعها العامة والتعاونية والخاصة والوقف وتحميها،
وفقاً لما ينظمه القانون، وتقرر ثانيتهما صون الملكية الخاصة بما يحول دون نزعها
لغير منفعة عامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وفقاً للقانون.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان المدعون قد صاروا مالكين للأراضى – محل
التداعى فى الدعوى الموضوعية- وكانت النصوص التشريعية المطعون فيها قد حرمتهم منها
بعدم الاعتداد بالتصرفات القانونية الصحيحة التى آلت بمقتضاها تلك الأراضى إليهم-
رغم الاعتداد لآخرين بتصرفات قانونية أقل تكافؤاً مع المراكز القانونية للمدعين-
الأمر الذى تمخض عن عدوان مباشر على حق الملكية الخاصة ويناقض طبيعتها ويعدل من
خصائصها، وينحل إلى انتزاعها من ذويها لغير منفعة عامة، ودون تعويض عادل، وليس ذلك
إلا إسقاطاً للملكية عن أصحابها بعمل تشريعى وإعدامه لها، ومن ثم تكون النصوص
المطعون فيها قد وقعت فى حومة المخالفة الدستورية.
وحيث إنه من المقرر أن حرية التعاقد- فضلاً عن كونها فرعا من الحرية الشخصية
يتكامل معها ويدعم خصائصها- فإنها كذلك وثيقة الصلة بحق الملكية، وذلك بالنظر إلى
الحقوق التى ترتبها العقود بين أطرافها، أيا كان المدين بأدائها، وأنه وإن كان
للسلطة التشريعية أن تعيد تنظيم بعض العقود لتحيط بعض جوانبها بقواعد آمرة لايجوز
الخروج عليها لمصلحة قدرتها، إلا أن هذه السلطة لايسعها أن تهدم الدائرة التى تباشر
فيها الإرادة حركتها، فلا يكون لسلطانها بعد هدمها من أثر باغتيالها بتمامها، وإلا
كان ذلك إنهاء لوجودها، ومحواً كاملاً للحرية الشخصية فى واحد من أكثر مجالاتها
تعبيراً عنها، بما يصون لهذه الحرية مقوماتها، ويؤكد فعاليتها. وإذ كان الثابت من
مراجعة النصوص المطعون فيها أنها قد أهدرت إرادة المدعين بالنص على "إلغاء توزيعات
طرح النهر التى وزعت على من آلت إليهم ملكية الأكل بعد صدور القانون رقم 73 لسنة
1953 بطريق التعاقد، ولو كانت قد اعتمدت وتم شهرها"، بما يمثله ذلك من اعتداء على
حق الملكية، ومساساً بالحرية الشخصية وحرية التعاقد بالمخالفة لأحكام المواد (21،
24، 45) من الدستور القائم؛ وبما يتعين معه القضاء بعدم دستوريتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والرابعة من المادة (13) من قرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 192 لسنة 1958 فى شأن طرح النهر وأكله، ونص الفقرة
الأولى (بند ج) من المادة (72) والفقرة الأولى من المادة (73) من قرار رئيس
الجمهورية بالقانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير الأراضى المملوكة للدولة
ملكية خاصة والتصرف فيها، فيما تضمنته من إلغاء توزيعات طرح النهر التى وزعت على من
آلت إليهم ملكية الأكل بعد صدور القانون رقم 73 لسنة 1953 بطريق التعاقد ولو كانت
قد اعتمدت وتم شهرها، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب
المحاماة.
|
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 10 يونيو 2013
عدم دستورية إلغاء توزيعات طرح النهر بالقانون رقم 192 لسنة 1958
متى تتعطل قوة نفاذ النص الضريبى المقضي بعدم دستوريته
| قضية رقم 1 لسنة 35 قضائية المحكمة الدستورية العليا "منازعة تنفيذ" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013 م، الموافق
الثانى من رجب سنة 1434 ه.
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين/أنور رشاد العاصى وعبدالوهاب عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز
الشناوى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبد السميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 35 قضائية "منازعة
تنفيذ"
المقامة من
الشركة العالمية للغطس والأعمال البحرية
ضد
1 – السيد وزير المالية
2 – السيد رئيس مصلحة الضرائب المصرية
3 – السيد رئيس مأمورية ضرائب مبيعات المنتزه
"الإجراءات"
بتاريخ الخامس من يناير سنة 2013، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب
المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم:- أولاً بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة
استئناف الإسكندرية ، بجلسة 25/11/2008 فى الدعوى رقم 4361 لسنة 64 قضائية ، بتأييد
الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 3994 لسنة 2003 بجلسة
31/4/2008، وفقاً لنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
ثانياً: بعدم الاعتداد بالحكم المشار إليه، باعتباره يشكل عقبة مادية وعائقًا يحول
دون تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 15/4/2007 فى القضية
رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية
العليا المشار إليه.
أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
نُظرت الدعوى، على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق- فى
أن الشركة المدعية، كانت قد أقامت الدعوى رقم 3994 لسنة 2003 مدنى كلى، أمام محكمة
الإسكندرية الابتدائية، مختصمة المدعى عليهم، بطلب الحكم ببراءة ذمتها من المبالغ
التى تطالبها بها مصلحة الضرائب عن المبيعات عن نشاطها فى مجال المقاولات، خلال
الفترة من عام 1993 حتى عام 2001، بمبلغ إجمالى قدره 303909.55 جنيه، بخلاف ما
يستجد من ضرائب إضافية، وبجلسة 21/4/2008 قضت المحكمة برفض الدعوى، فطعنت الشركة
على هذا الحكم بالاستئناف رقم 4361 لسنة 64 ق، أمام محكمة استئناف الإسكندرية،
وأشارت فى طعنها إلى أن محكمة أول درجة أهدرت حجية أحكام المحكمة الدستورية العليا
بالنسبة لخدمات التشغيل للغير، وذلك عن الفترة السابقة على شهر إبريل 2004 غير أن
هذه المحكمة قضت برفض الطعن، وتأييد الحكم المستأنف، وإذ ارتأت الشركة المدعية أن
محكمة الموضوع طبقت النصوص المقضى بعدم دستوريتها فى القضية رقم 232 لسنة 26 قضائية
"دستورية" على وقائع النزاع الموضوعى، رغم نشر الحكم فى الجريدة الرسمية فى 19 من
ابريل 2007، مما اعتبرته عائقًا فى تنفيذه، ويعرقل سريان آثاره، وإتمامها، ويحد من
مداها، ومن ثم فقد أقامت الدعوى الراهنة، طالبة عدم الاعتداد بالحكم الصادر من
محكمة الإسكندرية الابتدائية السالف الذكر، والاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة
الدستورية العليا المشار إليه.
وحيث إن الشركة المدعية أقامت المنازعة الماثلة بوصفها منازعة تنفيذ،
تندرج تحت المنازعات التى عينتها المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، التى تنص على اختصاص هذه المحكمة دون غيرها
بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها.
وحيث إن من المقرر أن منازعة التنفيذ التى يدخل الفصل فيها فى اختصاص
المحكمة الدستورية العليا، وفقاً لنص المادة (50) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم
يتم وفقاً لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه؛ بل اعترضته عوائق، تحول قانوناً – بمضمونها
أو أبعادها – دون اكتمال مداه؛ وتعطل تبعاً لذلك ، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل
جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ، هى ذاتها، موضوع التنفيذ؛
تلك المنازعة التى تتوخى فى ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو
الناشئة عنها، أو المترتبة عليها؛ ولا يكون ذلك إلا بإسقاطها، وإعدام وجودها، لضمان
العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. بيد أن تدخل هذه المحكمة لإزاحة
عوائق التنفيذ، التى تعترض أحكامها فى الدعاوى الدستورية، وتنال من جريان آثارها؛
إنما يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – قد حالت
فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذاً صحيحاً مكتملاً، أو مقيداً
لنطاقها، على أن يكون مفهوماً أن التنفيذ لا يبلغ غايته إلا إذا كان كافلاً انسحاب
أثر الحكم إلى يوم صدور النص المقضى بإبطاله؛ فإذا أعاق انسيابه أى عارض، ولو كان
تشريعاً، أو حكماً قضائياً، جاز لهذه المحكمة التدخل، لا لإعمال هذا الأثر بنفسها،
وإنما لترفع من طريقة ذلك العارض، وسبيلها فى ذلك – تعينها عليه سلطات الدولة كل فى
مجال اختصاصه – الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية، وعدم الاعتداد بذلك
الحائل، الذى عطل مجراه، لأنه لا يعدو – وإن كان حكماً قضائياً باتاً – أن يكون
عقبة مادية، هى والعدم سواء.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من
قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، المستبدلة بقرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، قد جرى على أنه "ويترتب على الحكم بعدم
دستورية نص فى قانون أو لائحة، عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، ما لم
يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى، لا يكون له، فى
جميع الأحوال، إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم
دستورية هذا النص."، فإن مفاد ذلك، تعطيل قوة نفاذ النص الضريبى من اليوم التالى
لنشر الحكم، وعدم جواز تطبيقه على المراكز القانونية للخصوم فى الأنزعة الضريبية
المتداولة أمام جهات القضاء، حتى ما كان قائماً فى تاريخ سابق على نشر الحكم فى
الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق الضريبية والمراكز القانونية التى ترتبط بها قد
استقر أمرها، بناءً على حكم قضائى بات، صدر قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 232
لسنة 26 قضائية "دستورية" بجلسة 15/4/2007، قضى أولاً: - بعدم دستورية عبارة "خدمات
التشغيل للغير"، الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول (2) المرافق لقانون
الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 2
لسنة 1997. ثانياً: - بعدم دستورية صدر المادة (2) من القانون رقم 11 لسنة 2002
بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة
1991، والذى ينص على أنه "مع الأثر الكاشف لهذا القانون".
وحيث إنه باستصحاب القضاء المتقدم، وإعمال صحيح أحكامه، يبين أن محكمة
الإسكندرية الابتدائية، قد حال قضاؤها فى الدعوى رقم 3994 لسنة 2003، بجلسة
31/4/2008، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية، فى الدعوى رقم 4361 لسنة 64
قضائية، بجلسة 31/4/2008، والتى طبقت فى شأن الشركة المدعية عبارة "خدمات التشغيل
للغير"، على نشاطها فى مجال المقاولات عن الفترة موضوع التداعى من عام 1993 حتى عام
2001، مفترضة سريان ضريبة المبيعات على خدمات التشغيل للغير، من تاريخ إخضاعها
للجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991، دون إعمال أثر حكم المحكمة
الدستورية العليا فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية" المشار إليه.
وحيث إنه وفقاً لنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا
السالف الذكر، فإن أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة
وللكافة، بما فى ذلك المحاكم بجميع أنواعها ودرجاتها، بما كان يتعين معه على محكمة
الإسكندرية الابتدائية أو محكمة الاستئناف أن تعمل أثر الحكم الصادر من المحكمة
الدستورية العليا فى الدعوى رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وتقضى فى الدعوى رقم
3994 لسنة 2003 مدنى كلى، على أساسه، وهو ما لم تلتزم به أى من المحكمتين، مما يضحى
معه الحكم الصادر فى هذا الشأن يشكل عقبة، عطلت تنفيذ هذا الحكم، متعيناً القضاء
بإزالتها.
وحيث إن طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية
المشار إليه، يعد فرعاً من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الراهنة، بما مؤداه أن
مباشرة هذه المحكمة – طبقاً لنص المادة (50) من قانونها – اختصاص البت فى طلب وقف
التنفيذ المقدم من الشركة المدعية يكون – وعلى ما جرى به قضاؤها – غير ذى موضوع.
فلهذه
الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية
العليا بجلسة 15/4/2007 فى القضية رقم 232 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد
بالحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 3994 لسنة 2003، بجلسة
31/4/2008، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية فى الاستئناف رقم 4361 لسنة 64 ق،
بجلسة 25/11/2008، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب
المحاماة.
|
عدم جواز التصريح باقامة الدعوى الدستورية للمرة الثانية
| قضية رقم 279 لسنة 23 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م، الموافق الثانى
من رجب سنة 1434ه.
برئاسة
السيد المستشار/ ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين: أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز
الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى
القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا الدعوى رقم 279 لسنة 23 قضائية
"دستورية".
المقامة من
السيد/ عثمان صالح عثمان هديوة
ضد
1 -
السيد رئيس الجمهورية
2 -
السيد رئيس مجلس الوزراء
3 –
السيد رئيس مجلس الشعب
4 -
السيد وزير العدل
5 -
السيدة وزيرة التأمينات الاجتماعية
6 –
السيد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية
7 -
السيد رئيس مكتب التأمينات الاجتماعية بالموسكى
الإجراءات
بتاريخ السادس والعشرين من شهر سبتمبر سنة 2001، أودع المدعى صحيفة
الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية
المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، كما قدمت
الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرة طلبت فيها أصليًا الحكم بعدم قبول الدعوى،
واحتياطيًا رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد
الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى
أن الهيئة القومية للتأمينات أوقعت حجزًا إداريًا على منقولات المنشأة المؤجرة
للمدعى، وفاًء لمستحقات تأمينية على مستأجر سابق لأحد أجزاء تلك المنشأة، فأقام
المدعى الدعوى رقم 12064 لسنة 1994 مدنى كلى، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
ضد الهيئة القومية للتأمينات وآخرين، طالبًا الحكم ببراءة ذمته من الدين المحجوز من
أجله، وعدم الاعتداد بالحجز الإدارى الموقع على منقولاته، فقضت المحكمة بإحالتها
إلى قاضى التنفيذ بمحكمة الموسكى الجزئية والتى قضت برفضها، فاستأنف المدعى هذا
الحكم أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فقضت بإحالتها إلى محكمة استئناف
القاهرة, وقيدت برقم 9776 لسنة 116 قضائية مستأنف القاهرة، وأثناء نظر الدعوى، دفع
المدعى بعدم دستورية المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم
79 لسنة 1975، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية،
فقد أقام الدعوى رقم 85 لسنة 22 قضائية دستورية، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا
بجلسة 5/5/2001، بعدم قبول الدعوى الآنفة البيان لإقامتها بعد الميعاد، فقد عجل
المدعى الاستئناف الرقيم 19776 لسنة 116 قضائية من الوقف، وحال نظره بجلسة
13/8/2001، جدد دفعه بعدم دستورية النص التشريعى المطعون عليه قبلاً، فقررت المحكمة
التأجيل لجلسة 13/11/2001، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعى الدعوى
الماثلة بتاريخ 26/9/2001، وقدم لمحكمة الاستئناف ما يفيد ذلك، ولكن تلك المحكمة
قضت بجلسة 12/12/2001 باعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وفى موضوع
الاستئناف برفضه.
وحيث إن النص فى المادة (29) من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون
المحكمة الدستورية العليا على أن:- "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية
القوانين واللوائح على الوجه التالى :
أ- إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى
الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أوقفت الدعوى
وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة
الدستورية.
ب- إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات
الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن
الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادًا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع
الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر
الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى النص المذكور أن لمحكمة الموضوع أن تحيل إلى المحكمة
الدستورية العليا النصوص القانونية المثار أمر دستوريتها سواء من تلقاء ذاتها –إذا
ما تراءى لها شبهة عدم دستورية النص- أو بناء على دفع من أحد الخصوم أمامها بعدم
دستورية نص تشريعى تقدر جديته، على أن تحدد لهذا الخصم موعدا لإقامة الدعوى
الدستورية لا يتجاوز الثلاثة الأشهر المحددة فى النص، وانقضاء هذا الميعاد الحتمى
دون رفع الدعوى خلاله يؤدى إلى اعتبار الدفع كأن لم يكن، وإذا ما رفعت الدعوى أمام
المحكمة الدستورية العليا، قضت هذه المحكمة بعدم قبولها لعدم اتصالها بها وفقاً
للأوضاع المقررة قانونًا.
وينبنى على ذلك، أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذى أبدى
الدفع بعدم الدستورية مهلة جديدة تجاوز الأشهر الثلاثة المحددة فى القانون، أو أن
تصرح له بإقامة دعوى دستورية مرة أخرى ولو استند إلى دفع جديد يبديه، بعد أن استنفد
حقه فى إبداء الدفع وفوّت الموعد المقرر دون إقامة دعواه، وينسحب الأمر ذاته إذا ما
أقيمت الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، وقضت بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد،
فلا يجوز لمحكمة الموضوع التصريح للخصم مرة ثانية بإقامة دعوى أخرى، إلا أن هذا لا
يحول بين محكمة الموضوع وبين مباشرتها رخصة وقف الدعوى المنصوص عليها فى الفقرة (أ)
من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا السالف الذكر، وإحالة الأوراق
إلى المحكمة الدستورية العليا بغير رسوم إذا تراءى لها عدم دستورية النص اللازم
للفصل فى النزاع المثار أمامها، ومؤدى ذلك، أنه ليس لأى من الخصوم، أو لمحكمة
الموضوع معاودة مباشرة حق سبق استنفاده.
وحيث إنه يتبين من الأوراق، أن المدعى كان قد سبق وأقام الدعوى رقم 85
لسنة 22 قضائية "دستورية"، بعد دفع أبداه أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص
المادة (146) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وقدرت
تلك المحكمة جديته، وقضت المحكمة الدستورية العليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد
الميعاد، وعقب تعجيل الدعوى أمام محكمة الموضوع عاد المدعى وكرر دفعه بعدم دستورية
النص ذاته، فصرحت المحكمة له بإقامة الدعوى الدستورية مرة أخرى، فرفع الدعوى
الماثلة، وقدم للمحكمة ما يدل على ذلك، إلا أن محكمة الموضوع قضت –دون أن تترقب
قضاء المحكمة الدستورية العليا- باعتبار الدفع كأن لم يكن، وفى موضوع الاستئناف
برفضه. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع سبق واستنفدت ولايتها فى تقدير جدية الدفع
بعدم الدستورية عندما أبداه المدعى فى المرة الأولى، والذى بناءً عليه رفعت الدعوى
السابقة بعد الميعاد، فإن التصريح الثانى الصادر منها برفع الدعوى الماثلة يكون قد
ورد على غير محل، وتكون هذه الدعوى والحال كذلك قد أقيمت بغير تصريح من محكمة
الموضوع، يتعين القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى
المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
|
دستورية سن حضانة الصغيرة حتى 15 سنة وتخييرها بعد ذلك
| قضية رقم 145 لسنة 27 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013 م،
الموافق الثانى من رجب سنة 1434 ه.
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين/أنور رشاد العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق وماهر سامى يوسف
ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف. نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبد السميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 145 لسنة 27 قضائية
"دستورية"
المقامة من
السيد/ أسامة محمد أحمد على
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
4 – السيدة/ فهيمة على على العلمى
"الإجراءات"
بتاريخ السادس عشر من يونيو سنة 2005، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب هذه
المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (20) من القانون رقم
25 لسنة 1929 المعدل بالقانونين رقمى 100 لسنة 1985 و 4 لسنة 2005.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى
أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 27 لسنة 2005 كلى، أمام محكمة الأسرة بالسيدة
زينب، بطلب الحكم بضم ابنته إقبال إليه لبلوغها أقصى سن الحضانة، بالإضافة إلى عدم
أمانة الأم ، وذلك على سند من أنه كان قد تزوج بالمدعى عليها الرابعة، وأنجب منها
طفلتهما بتاريخ 15/3/1993، وبعد انفصام عرى الزوجية، امتنعت عن تمكينه من رؤيتها.
وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (20) من
المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانونين رقمى 100 لسنة 1985 و 4 لسنة
2005 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له – بإقامة الدعوى الدستورية، فقد
أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة
1929 المعدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005 تنص على أن "ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ
الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، ويخير القاضى الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه
السن فى البقاء فى يد الحاضنة دون أجر حضانة، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد وحتى
تتزوج الصغيرة" .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية-
مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك
بأن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية، وإلا
كانت غير مقبولة. وكانت الخصومة فى الدعوى الموضوعية المقامة من المدعى تتعلق بسن
الحضانة بالنسبة للصغيرة، فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد بانتهاء حق
حضانة النساء ببلوغ الصغيرة سن الخامسة عشرة وتخييرها بعد بلوغها هذه السن فى
البقاء فى يد الحاضنة حتى تتزوج.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه أنه ينطوى على عيب شكلى لصدور
القانون المتضمن له دون عرض مشروعه على مجلس الشورى بالمخالفة لنص المادة 194 من
دستور 1971.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن التحقق من استيفاء النصوص
التشريعية لأوضاعها الشكلية، يعتبر أمرًا سابقاً بالضرورة على الخوض فى أمر اتفاقها
أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور، كما أن الأوضاع الشكلية، سواء فى ذلك تلك
المتعلقة باقتراحها أو إقرارها أو إصدارها أو شروط نفاذها، إنما تتحدد فى ضوء ما
قررته فى شأنها أحكام الدستور المعمول به حين صدورها ، ومن ثم فإن نصوص دستور 1971
– قبل تعديله فى 26 مارس 2007، الذى صدر القانون المطعون فيه فى ظل العمل به، تكون
هى الواجبة التطبيق فى هذا الشأن، وإذ سبق لهذه المحكمة الفصل فى دستورية بعض نصوص
القانون السالف الذكر – فى ظل العمل بأحكام الدستور السابق، فقضت برفض الطعن عليها،
وذلك بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 125 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 4 مايو سنة
2008، المقامة طعناً على دستورية النص التشريعى ذاته المطعون عليه فى الدعوى
المعروضة، فيما يتعلق بسن حضانة الولد، بما مؤداه استيفاء هذا القانون لأوضاعه
الشكلية المقررة بالدستور، الأمر الذى يضحى معه نعى المدعى فى غير محله متعيناً
الالتفات عنه.
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد
الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ إن
هذه الرقابة إنما تستهدف أصلا – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- صون الدستور
القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً
القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام
العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها
أسمى القواعد الآمرة .
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص
المطعون عليه من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه، مخالفته أحكام الشريعة
الإسلامية، إذ أن رفع سن حضانة الصغيرة حتى بلوغها الخامسة عشرة، وتخييرها عند بلوغ
هذه السن، فى البقاء فى يد الحاضنة دون أجر حتى تتزوج، يخالف المبادئ قطعية الثبوت
والدلالة فى الشريعة الإسلامية، والتى حددها الفقهاء بالنسبة للصغيرة بين سبع وتسع
سنوات، فضلاً عن مخالفة النص ذاته لأحكام الدستور التى تقضى بأن الأسرة هى أساس
المجتمع وتقوم على مبادئ الدين والأخلاق والوطنية، كما أن زيادة السن يؤدى إلى تفسخ
الأسرة وانهيارها بجعل زمام الأمر فى يد المرأة بما يخالف نصوص المواد 2 ، 9، 10،
11، 12 من دستور سنة 1971، المقابلة للمواد 2 و 10 و 219 من الدستور الحالى.
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته، ذلك أن مؤدى نص المادة الثانية من
دستور سنة 1971، والتى رددتها المادة (2) من الدستور الصادر سنة 2012 القائم، أنه
لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، فهذه
الأحكام وحدها هى التى لا يجوز الاجتهاد فيها إذ تمثل من الشريعة الإسلامية مبادءها
الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، ومن غير المتصور أن
يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، وعلى خلاف هذا تأتى الأحكام الظنية سواء
فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً فهذه الأحكام هى التى تنحصر فيها دائرة
الاجتهاد، ولا تمتد إلى سواها، حيث تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها
وحيويتها، وعلى أن يكون هذا الاجتهاد واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة
الإسلامية بما لا يجاوزها، متوخياً تحقيق المقاصد العامة للشريعة بما يقوم عليه من
صون الدين والنفس والعقل والعرض والمال. ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام
الظنية حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتاً لولى الأمر يستعين عليه فى
كل مسألة بخصوصها، وبما يناسبها بأهل النظر فى الشئون العامة. وأية قاعدة قانونية
تصدر فى هذا الإطار لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة
جديدة لا تصادم حكماً شرعياً قطعياً، وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد، وأحفل
بشئونهم، وأكفل لمصالحهم.
وحيث إن الحضانة – فى أصل شرعتها، هى ولاية للتربية غايتها الاهتمام
بالصغير وضمان رعايته، والقيام على شئونه فى الفترة الأولى من حياته، والأصل فيها
هو مصلحة الصغير. وحين يقرر ولى الأمر حدود هذه المصلحة معرفاً بأبعادها، فذلك لأن
الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية – القطعية فى ثبوتها ودلالتها – لا تقيم لسن
الحضانة تخوماً لا يجوز تجاوزها، ومن ثم يتعين أن يتحدد مداها بما يكون لازماً
للقيام على مصلحة الصغير ودفع المضرة عنه، باعتبار أن مدار الحضانة على نفع
المحضون، وأن رعايته مقدمة على أية مصلحة لغيره. وقد دل الفقهاء باختلافهم فى زمن
الحضانة، على أن مصلحة الصغير هى مدار أحكامها، وأنها من المسائل الاجتهادية التى
تتباين الآراء حولها. ومؤدى ذلك أنه يتعين ألا يكون سن الحضانة محدداً بقاعدة جامدة
صارمة لا تأخذ فى اعتبارها تغير الزمان والمكان، بل يتسم بقدر من المرونة التى
تسعها فى أحكامها الفرعية المستجيبة دوماً للتطور، وهى مرونة ينافيها أن يتقيد
المشرع بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يعقد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون
المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها. وإذ كان لولى الأمر الاجتهاد فى الأحكام الظنية
بمراعاة المصلحة الحقيقية التى يقوم برهانها من الأدلة الشرعية، فإن ما نحاه النص
التشريعى المطعون فيه من تعديل فى تحديد السن التى تنتهى بها حضانة الصغيرة، ورفعه
إلى خمس عشرة سنة، وإعطاء الصغيرة عند بلوغ هذه السن، حق الاختيار لا يعدو أن يكون
تقريرًا لأحكام عملية فى دائرة الاجتهاد، أملتها التغيرات التى طرأت على المجتمع
والأسرة، بألا يصادم الشريعة الإسلامية فى أصولها الثابتة ومبادئها الكلية، وهو فى
ذلك لم يصدر عن نظرة تحكمية بل غايته رفع الحرج وفق أسس موضوعية قدر معها أن مصلحة
المحضون تقتضى عدم ترويعه بانتزاعه من حاضنته، بما يخل بأمنه واطمئنانه ويهدد
استقراره، اتساقاً مع المستجدات الاجتماعية والثقافية وبما لا يخرج عن دائرة
الاجتهاد آخذًا فى الاعتبار أن الصغير فى هذه السن، قد أضحى أكثر تمييزاً وقدرة على
تقدير الأصلح له. لما كان ذلك، وكان المقرر أن وجود الصغير فى يد حاضنته سواء قبل
بلوغ السن الإلزامية للحضانة أو بعد بلوغها – حين يختار الصغير البقاء معها – لا
يغل يد والده عنه، ولا يحد من ولايته الشرعية عليه. وكان النص المطعون فيه – سواء
فيما يتعلق بتحديد سن الحضانة أم فى وجوب تخيير الصغيرة عند بلوغ الخامسة عشرة - قد
صدر مستلهما مقاصد الشريعة الكلية، غير مناقض لمقوماتها الأساسية، واقعاً فى نطاق
توجهاتها العامة التى تحض على الاجتهاد فى غير أحكامها القطعية فى ثبوتها ودلالتها.
إذ كان ذلك فإن قالة مخالفة هذا النص لمبادئ الشريعة الإسلامية ومن ثم الدستور لا
يكون لها محل .
وحيث إن الحق فى تكوين الأسرة لا ينفصل بالضرورة عن الحق فى صونها، بما
يكفل تنشئة أطفالها وتقويمهم وتحمل مسئولياتهم صحياً وتعليمياً وتربوياً. وكان
الدستور الحالى قد نص فى مادته العاشرة على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها
الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية – وما تتمثل فيه من قيم
وتقاليد – هو ما ينبغى الحفاظ عليه، وتوكيده فى العلائق داخل مجتمعها، وأن الأمومة
والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتها ضرورة تقدمها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن
كل قاعدة قانونية لا تحمل ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة جديدة، تكفل فى
مضمونها المصالح الحقيقية التى يتعين أن تشرع الأحكام لتحقيقها. وكان الأصل أن سلطة
المشرع فى مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، وجوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل
فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقرر أنه أنسب
لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها، محققاً لما يهدف إليه من التنظيم
الذى يشرع له. فإذا كان قد قدر أنه بما أورده فى النص المطعون عليه يهدف من رفع سن
الحضانة، وإعطاء الصغيرة الحق فى الاختيار عند بلوغ هذه السن، إلى تحقيق المصالح
المشروعة للصغيرة، وبما يتلاءم مع ما طرأ على المجتمع من تغير وتطور فى ظروفه
وثقافته، دون أن يضيق على الناس أو يرهقهم، فإنه – وقد التزم الضوابط الدستورية فى
هذا الشأن، لا يكون قد خالف المادة العاشرة من الدستور أو غيرها من النصوص المنظمة
للحق فى تكوين الأسرة وصيانتها.
وحيث إن النص المطعون فيه لم يخالف حكماً آخر من أحكام الدستور.
فلهذه
الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات
ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
|
عدم دستورية قصر حق الأجداد فى رؤية أحفادهم على حالة عدم وجود الأبوين
| قضية رقم 37 لسنة 33 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الثانى عشر من مايو سنة 2013م،
الموافق الثانى من رجب سنة 1434 ه .
برئاسة
السيد المستشار / ماهر البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية
السادة المستشارين/ عبدالوهاب عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز الشناوى وماهر سامى يوسف
ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف
نواب
رئيس المحكمة
وحضور
السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور
السيد / محمد ناجى عبد السميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 33 قضائية "
دستورية " .
المقامة من
السيدة / نادية عبد الله أحمد الوكيل
ضد
1 السيد رئيس الجمهورية
2 السيد رئيس مجلس الشعب
3 السيد وزير العدل
4 السيد رئيس مجلس الوزراء
5 السيد / محمد ناصر السيد أبو عيانة
6 السيدة / نيهال محمد عبد المنعم عبد الحميد الوكيل
الإجراءات
بتاريخ السادس من شهر مارس سنة 2011، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية عجز الفقرة (2) من المادة (20) من القانون
رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، فيما تضمنه من قصر حق
رؤية الأجداد للصغير عند عدم وجود الأبوين .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها
بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى
أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام الدعوى رقم 1201 لسنة 2006 " محكمة الأسرة – رمل
الإسكندرية " بطلب تمكينه من رؤية ابنته الصغيرة – المشمولة بحضانة والدتها –
المدعى عليها السادسة، مرة كل أسبوع، فتدخلت المدعية فى هذه الدعوى تدخلاً
انضماميًا، باعتبارها الجدة لأم الصغيرة، بطلب الحكم بتمكينها من رؤيتها . حكمت
المحكمة بجلسة 18/4/2010 برفض تدخل المدعية، التي لم ترتض هذا الحكم وطعنت عليه
بالاستئناف رقم 3828 لسنة 66 " ق – الإسكندرية "، وبجلسة 18/1/2011 دفعت المدعية
بعدم دستورية عجز نص الفقرة الثانية من المادة (20) من القانون رقم 100 لسنة 1985
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، فيما تضمنه من قصر رؤية الأجداد للأحفاد
فى حالة عدم وجود الأبوين فقط، وذلك لمخالفته نص المادتين (2، 9) من دستور عام 1971
.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة رقم (20) من المرسوم بقانون رقم 25
لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المستبدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية تنص على أنه :- " ولكل من الأبوين الحق فى
رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين " .
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفة المادتين (2، 9) من
دستور سنة 1971، المقابلتين للمادتين (2، 10) من دستور سنة 2012، لإخلاله بوحدة
الأسرة، وعدم توكيد قيمها العليا، وصون أفرادها حتى يبقى بنيانها قائمًا على الدين
والأخلاق، فضلاً عن عدم توفيره المناخ المناسب بما يهدد وحدة الأسرة التي حرص
الدستور على صونها، خاصة وأن رؤية الأحفاد لأجدادهم حق لهم لتمكينهم من التواصل
والارتباط بهم، وبذلك فإن النص المطعون فيه يمثل هدمًا لكيان الأسرة التي حرصت
الشريعة الإسلامية على حمايتها، مما يخالف مقاصد الشريعة ويترتب عليه مخالفة أحكام
الدستور .
وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد
الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ أن
هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صون الدستور
القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا
القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام
العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها
أسمى القواعد الآمرة . وبالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على
النص المطعون فيه من خلال أحكام الدستور الحالى الصادر فى 25/12/2012 .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن ما نص عليه دستور عام 1971 فى
مادته الثانية – بعد تعديلها سنة 1980 – المقابلة للمادة (2) من دستور سنة 2012، من
أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمخض عن قيد يجب على
السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل، فلا
يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن
هذه الأحكام هى التى لا يجوز الاجتهاد فيها إذ تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها
الكلية وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً . ومن غير المتصور تبعًا
لذلك أن يتغير مفهومها تبعًا لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولا
يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها . ولا ينطبق ذلك على الأحكام الظنية
غير المقطوع بثبوتها أو دلالتها أو بهما معًا، فهذه الأحكام التي تنحصر فيها دائرة
الاجتهاد، ولا تمتد إلى سواها، حيث تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها
وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، وعلى أن يكون هذا الاجتهاد واقعًا فى
إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية بما لا يجاوزها، متوخيًا تحقيق المقاصد
العامة للشريعة بما يقوم عليه من صون الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ولئن جاز
القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية حق لأهل الاجتهاد فأولى أن يكون هذا الحق
ثابتًا لولى الأمر يستعين به فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها . وأية قاعدة
قانونية تصدر فى هذا الإطار لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها
بقاعدة جديدة لا تصادم حكمًا شرعيًا قطعيًا، وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد، وأحفل
بشئونهم، وأكفل لمصالحهم .
لما كان ذلك، وكان حق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة من ثوابت الشريعة
الإسلامية ارتكانًا إلى صلة الرحم وبر الوالدين، إلا أنه حق أصيل لمصلحة الصغير،
ولصالح أصوله على حد سواء، تلبية للفطرة الطبيعية التي فطر الله الناس عليها . وحين
يقرر المشرع حدود هذه المصالح معرفًا بأبعادها، فذلك لأن الشريعة الإسلامية فى
مبادئها الكلية – القطعية فى ثبوتها ودلالتها – لا تقيم لحق الرؤية تخومًا لا ينبغى
تجاوزها، ومن ثم تعين أن يتحدد نطاق مباشرته بما يكون أوفى بمصالح الصغير والأبوين
والأجداد، ومؤدى ذلك أنه يتعين ألا يكون تنظيم مباشرة هذا الحق محددًا بقواعد جامدة
صارمة لا تأخذ فى اعتبارها تغير الزمان والمكان، بل ينبغى أن يتسم دومًا بقدر من
المرونة التي تتسع لها الأحكام الفرعية المستجيبة دومًا للتطور، وهى مرونة ينافيها
أن يتقيد المشرع بآراء بذاتها لا يحيد عنها، أو أن يتوقف اجتهاده عند لحظة زمنية
معينة تكون المصالح المعتبرة شرعًا قد تجاوزتها . وإذا كان للمشرع الاجتهاد فى
الأحكام الظنية بمراعاة المصلحة الحقيقية التي يقوم برهانها من الأدلة الشرعية،
وكان الثابت أنه ليس هناك نص قطعى الثبوت والدلالة فى شأن تنظيم حق الرؤية، فإن
قيام المشرع بتنظيم هذا الحق لا يعدو أن يكون واقعًا فى دائرة الاجتهاد ويتعين أن
يكون محققًا لأحد مقاصد الشريعة، تلبية لمتطلبات الظروف الاجتماعية التي تواكب
إصدار النص المقرر . وإذ كان ذلك، وكان النص المطعون عليه بقصره حق الأجداد فى رؤية
أحفادهم على حالة عدم وجود الأبوين، قد أخلّ بما يتطلبه الحفاظ على صلة الرحم،
والإبقاء على الروابط الأسرية وما يحمله هذا وذاك من قيم عليا تحقق للنفس البشرية
تكاملها الذى تهدف إليه مقاصد الشريعة الغراء، فإنه يكون من هذه الوجهة مخالفًا
لأحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم للمادة الثانية من الدستور .
وحيث إن الحق فى تكوين الأسرة لا ينفصل بالضرورة عن الحق فى صونها، بما
يكفل تنشئة أطفالها وتقويمهم وتحملهم مسئولياتهم . وكان الدستور الحالى قد نص فى
مادته العاشرة على أن الأسرة أساس المجتمع وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن
الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما ينطوى عليه من قيم وتقاليد، هو ما ينبغى الحفاظ
عليه، وتوكيده فى العلائق داخل مجتمعها، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة
ورعايتها وضرورة لتقدمها . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا
تحمل ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة جديدة، تكفل فى مضمونها المصالح
الحقيقية التي يتعين أن تشرع الأحكام لتحقيقها . وكان الأصل فى سلطة المشرع فى مجال
تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية يتمثل جوهرها فى المفاضلة التي يجريها بين البدائل
المختلفة لاختيار ما يقرر أنه أنسب لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء
بمتطلباتها، محققًا لما يهدف إليه التنظيم الذى يشرع له . فإذا كان النص المطعون
عليه قد حاد عن تحقيق المصالح المشروعة للأسرة ثم للصغير فى علاقته بأسرته وخاصة
أجداده، بما يحمله ذلك من أحاسيس ومشاعر متبادلة بينهم لا تختلف عن تلك القائمة بين
الصغير وأبويه، متجاوزًا بذلك إلى الإسهام فى فصم عرى العلاقات الأسرية والتواصل
بين أجيالها على أساس من القيم والتقاليد المتوارثة والأطر الثقافية الثابتة،
ومتجاهلاً التطورات المتسارعة التي توالت على المجتمع والأسرة، وتعدد الأنزعة فى
مجال رؤية الأبوين والأجداد للصغير، بما تحمله من لدد فى الخصومة، وعنت من الحاضنة
أو الحاضن فى تمكين الأجداد من رؤية أحفادهم، وما يرتبه ذلك كله من حرمانهم من
عواطف أجدادهم الجياشة وتعلقهم بهم ورعايتهم لهم، وهو ما يؤدى إلى العديد من محن قد
تعصف بالصغار .
وحيث إن النص الطعين انطوى أيضًا على تمييز بدون مبرر فى تنظيم حق رؤية
الأحفاد بين الأجداد فى حالة وجود الأبوين، وبين الأجداد فى حالة عدم وجود الأبوين،
رغم تماثل مراكزهم القانونية، ومساواتهم فى درجة القرابة، بما يناهض مبدأ المساواة
المنصوص عليه فى الدستور، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا ما
قام التماثل فى المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم تبعًا
لذلك فى العناصر التي تكونها، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التي يجب تطبيقها
فى حقهم، فإن خرج المشرع على ما تقدم سقط فى حمأة المخالفة الدستورية، وبذلك يكون
النص المطعون فيه قد خالف نصوص المواد (2، 10، 33) من الدستور، بما يوجب القضاء
بعدم دستوريته .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (20) من القانون
رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المستبدلة بالقانون رقم 100
لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية فيما تضمنه من قصر حق الأجداد
فى رؤية أحفادهم على حالة عدم وجود الأبوين، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى
جنيه مقابل أتعاب المحاماة
|
اختصاص القضاء الاداري بنظر قضايا المعين بالغرفة التجارية لانه موظف عام
| قضية رقم 2 لسنة 34 قضائية المحكمة الدستورية العليا "تنازع" |
|
باسم
الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الموافق الثانى عشر من مايو سنة
2013م، الموافق الثانى من رجب سنة 1434 ه.
برئاسة السيد المستشار / ماهر
البحيرى
رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد
العاصى وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى وماهر سامى يوسف ومحمد
خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو
نواب
رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن
فهمى
رئيس
هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع
أمين
السر
أصدرت
الحكم الآتى
فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة
الدستورية العليا
برقم 2 لسنة 34 قضائية "تنازع"
المقامة من
السيد/ محمود محمود رزق على
ضد
1- السيد محافظ الإسماعيلية
2- السيد وزير التموين والتجارة الداخلية
3- السيد رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية
4- السيد رئيس الغرفة التجارية بالإسماعيلية
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من يناير سنة 2012 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبا الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من
محكمة استئناف الإسماعيلية الدائرة العمالية فى الاستئناف رقم 219 لسنة 36 قضائية
ثانياً: وفى الموضوع، بالاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسماعيلية فى
الدعوى رقم 1239 لسنة 11 قضائية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم
فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى
أن المدعى كان قد اقام الدعوى 2930 لسنة 10 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى
بالإسماعيلية ضد المدعى عليهما الثانى والرابع، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار
مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية بالإسماعيلية الصادر بتاريخ 27/12/2004 بفصله
من الخدمة، فقضت المحكمة بتاريخ 4/9/2005 بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى واحالتها
إلى المحكمة الإدارية بالإسماعيلية للاختصاص، حيث قيدت أمامها برقم 1239 لسنة 11
قضائية، ثم قضت بتاريخ 25/3/2009 بالطلبات. وكان المدعى قد أقام أيضا الدعوى رقم
3044 لسنة 10 قضائية أمام المحكمة الإدارية بالإسماعيلية ضد المدعى عليهم الأربعة
بطلب الحكم بالطلبات ذاتها فى الدعوى السابقة، فقضت تلك المحكمة بتاريخ 24/12/2008
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية
"الدائرة العمالية" حيث قيدت برقم 567 لسنة 2010، ثم قضت بتاريخ 22/2/2001 للمدعى
بطلباته. استأنف المدعى عليه الرابع هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية
بالاستئناف رقم 219 لسنة 36 قضائية، فقضت المحكمة بتاريخ 14/6/2011، بإلغاء الحكم
المستأنف ورفض الدعوى وإذا ارتأى المدعى وجود تناقض بين الحكم الصادر من المحكمة
الإدارية بالإسماعيلية فى الدعوى رقم 1239 لسنة 11 قضائية –والذى صار باتا- وبين
الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسماعيلية فى الاستئناف رقم 219 لسنة 36 قضائية،
مع تعامدهما على المحل ذاته بما يتعذر تنفيذهما معا، فقد أقام الدعوى الماثلة للحكم
له بطلباته المشار إليها بعاليه.
وحيث إنه من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن مناط قبول طلب
الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقا للبند "ثالثا"
من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص
قضائى، والآخر من جهة أخرى، وأن يكونا قد تعامدا على محل واحد وحسما النزاع فى
موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن
المحكمة الإدارية بالإسماعيلية قد قضت فى الدعوى رقم 1239 لسنة 11 قضائية بإلغاء
قرار مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية بالإسماعيلية بفصل المدعى من الخدمة وصار
هذا الحكم باتا بعدم الطعن عليه فى الميعاد، بينما قضى الحكم الصادر من محكمة
استئناف الإسماعيلية فى الاستئناف رقم 219 لسنة 36 قضائية بإلغاء الحكم الصادر من
محكمة أول درجة فى الدعوى 567 لسنة 2010 الإسماعيلية الابتدائية، ورفض الدعوى التى
أقامها المدعى طعنا على قرار فصله من الخدمة، فإن هذين الحكمين يكونان قد اتحدا
نطاقا، وتناقضا، وغدا انفاذ أحدهما قضائيا متعذرا، وبناءً عليه فإن مناط التناقض
يكون متحققاً.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد على أن بحثها للمفاضلة بين الحكمين
السالف ذكرهما، يكون على أساس من قواعد الاختصاص الولائى، لتحدد على ضوئها أيهما
صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى وأحقها- تبعا لذلك- بالتنفيذ.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 189 لسنة 1951، الصادر بشأن الغرف
التجارية، المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 2002 تنص على أن "تنشأ غرف تجارية، وتكون هذه
الغرف هى الهيئات التى تمثل فى دوائر اختصاصها المصالح التجارية والصناعية
والإقليمية لدى السلطات العامة، وتعتبر هذه الغرف من المؤسسات العامة. كما تنص
المادة (45) من القانون ذاته على أن "يصدر الوزير المختص بشئون التجارة الداخلية
قرارا باللائحة الداخلية لكل غرفة تجارية بناء على اقتراح مجلس إدارتها.
وتنظم اللائحة الداخلية على الأخص الهيكل التنظيمى والمالى للغرفة،
وقواعد تعيين العاملين وترقياتهم ومرتباتهم ومساءلتهم وتحديد الوظائف واختصاصات كل
منها، والنظم المالية للغرفة، وذلك فى حدود مواردها المالية".
كما تنص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة على أن "تختص محاكم الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية :
أولاً:............ثانياً:..................ثالثاً:....................
رابعاً: الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة
بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى".
وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن تعيين الموظف فى خدمة المؤسسات العامة يسبغ
عليه صفه الموظف العام الذى يختص قضاء مجلس الدولة بنظر المنازعات الوظيفية
المتعلقة به، ولا يؤثر فى اعتبار الشخص موظفاً عاماً النظام القانونى الذى يحكمه،
فقد يكون النظام هو القانون العام للموظفين، وقد يكون نظاما خاصا مستمدا كله من
أحكام القانون العام، أو يتضمن خليطا من أحكام القانون العام والخاص، وكان البين أن
المدعى قد عين بالغرفة التجارية المصرية بالإسماعيلية وأنهيت خدمته بالقرار المطعون
فيه بتاريخ 27/12/2004، قبل صدور لائحة نظام العاملين بالغرفة التجارية
بالإسماعيلية بمقتضى قرار وزير التجارة والصناعة رقم 134 لسنة 2010، وكان الثابت أن
الجهة التى يعمل بها المدعى تعد من قبيل المؤسسات العامة، فإن المدعى يعد فى حكم
الموظف العام- أيا كان النظام القانونى الذى يخضع له، فإن محاكم مجلس الدولة –دون
غيرها- تختص بنظر المنازعات الوظيفية المتعلقة به، ويكون الحكم الصادر من محكمة
الإسماعيلية الإدارية فى الدعوى رقم 1239 لسنة 11 قضائية، قد صدر من المحكمة
المختصة ولائيا، ويتعين الاعتداد به دون الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسماعيلية
فى الاستئناف رقم 219 لسنة 36 قضائية.
وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ، فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن طلب وقف
تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كلاهما فرع من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما،
وإذ تهيأ النزاع للفصل فى موضوعه، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص
البت فى هذا الطلب قد صار غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسماعيلية فى القضية
رقم 1239 لسنة 11 قضائية
|
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)