الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الطعن 5258 لسنة 54 ق جلسة 4 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 194 ص 882

جلسة 4 من ديسمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ قيس الرأي عطية، محمد أحمد حمدي، أحمد محمود هيكل نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا.

---------------

(194)
الطعن رقم 5258 لسنة 54 القضائية

نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده. إجراءاته". إثبات "بوجه عام".
التقرير بالطعن بالنقض وإيداع الأسباب. ميعاده؟
التقرير بالطعن بالنقض وتقديم أسبابه. يكونان وحدة إجرائية لا يغني أحدهما عن الآخر.
إثبات إيداع أسباب الطعن قلم الكتاب في الميعاد. التزام الطاعن به. الإيصال الصادر من قلم الكتاب. دون غيره. هو الذي يصلح في إثبات تقديم أسباب الطعن بالنقض في الميعاد.
عدم مراعاة الطاعن في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاًً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب وعدم تقديم دليلاً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.

------------------

لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 29/ 11/ 1982 فقرر المحكوم عليه - بوكيل عنه - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 5/ 1/ 1983، واشتملت الأوراق على مذكرة بأسباب الطعن تحمل تأشيرة غير موقعة ولا يعرف صاحبها وتفيد تقديم هذه الأسباب بتاريخ 11/ 1/ 1983، كما تأشر على الملف الوارد من النيابة الكلية المختصة فوق توقيعي كاتب الجلسة ورئيس القلم الجنائي بما يفيد أن الأسباب قدمت في التاريخ المشار إليه ولكنها لم تقيد بالدفتر المعد لهذا الغرض في قلم الكتاب. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن بالنقض في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن على من قرر بالطعن أن يثبت إيداع أسباب طعنه قلم الكتاب في خلال الميعاد المحدد قانوناً، ولئن كان المشرع لم يرسم طريقاً معيناً لإثبات تقديم أسباب الطعن في قلم الكتاب في الميعاد القانوني إلا أنه اصطياناً لهذه العملية الإجرائية من أي عبث - وهو ما يساير مرامي الشارع - فقد جرى العمل على إعداد سجل خاص بقلم الكتاب منوط بأحد موظفي هذا القلم ترصد فيه أسباب الطعون حال تقديمها بأرقام متتابعة مع إثبات تاريخ ورقم الإيداع على ورقة الأسباب ذاتها وتسليم مقدمها إيصالاً من واقع السجل مثبتاً للإيداع، ومن ثم كان المعول عليه في إثبات حصول الإيداع هو بما يصدر من قلم الكتاب ذاته من إقرار بحصوله. ولما كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنه لم يراع في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب، ولم يقدم ما يدل يقيناً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني، هذا إلى أنه بفرض صحة ما تأشر به على الملف من إيداع أسباب الطعن بتاريخ 11/ 1/ 1983 فإنها تكون قد قدمت بعد الميعاد المحدد في القانون، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً.


الوقائع

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة دمنهور الابتدائية "بهيئة استئنافية" حضورياً بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فقرر الأستاذ...... المحامي عن الأستاذ..... المحامي عن المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 من يناير سنة 1983. وقدمت مذكرة أسباب الطعن بتاريخ 11 من يناير سنة 1983 مذيلة بتوقيع غير مقروء.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً بتاريخ 29/ 11/ 1982 فقرر المحكوم عليه - بوكيل عنه - بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 5/ 1/ 1983، واشتملت الأوراق على مذكرة بأسباب الطعن تحمل تأشيرة غير موقعة ولا يعرف صاحبها تفيد تقديم هذه الأسباب بتاريخ 11/ 1/ 1983، كما تأشر على الملف الوارد من النيابة الكلية المختصة فوق توقيعي كاتب الجلسة ورئيس القلم الجنائي بما يفيد أن الأسباب قدمت في التاريخ المشار إليه ولكنها لم تقيد بالدفتر المعد لهذا الغرض في قلم الكتاب. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب إيداع الأسباب التي بني عليها الطعن بالنقض في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن على من قرر بالطعن أن يثبت إيداع أسباب طعنه قلم الكتاب في خلال الميعاد المحدد قانوناً، ولئن كان المشرع لم يرسم طريقاً معيناً لإثبات تقديم أسباب الطعن في قلم الكتاب في الميعاد القانوني إلا أنه اصطياناً لهذه العملية الإجرائية من أي عبث - وهو ما يساير مرامي الشارع - فقد جرى العمل على إعداد سجل خاص بقلم الكتاب منوط بأحد موظفي هذا القلم ترصد فيه أسباب الطعون حال تقديمها بأرقام متتابعة مع إثبات تاريخ ورقم الإيداع على ورقة الأسباب ذاتها وتسليم مقدمها إيصالاً من واقع السجل مثبتاً للإيداع، ومن ثم كان المعول عليه في إثبات حصول الإيداع هو بما يصدر من قلم الكتاب ذاته من إقرار بحصوله. ولما كان الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنه لم يراع في تقديم أسباب طعنه الأصول المعتادة إثباتاً لتاريخ إيداعها في قلم الكتاب، ولم يقدم ما يدل يقيناً على حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني، هذا إلى أنه بفرض صحة ما تأشر به على الملف من إيداع أسباب الطعن بتاريخ 11/ 1/ 1983 فإنها تكون قد قدمت بعد الميعاد المحدد في القانون، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً.

الطعن 1009 لسنة 50 ق جلسة 20 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 197 ص 1018

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ ومحمد النادي؛ وصفوت مؤمن، وأحمد أبو زيد.

----------------

(197)
الطعن رقم 1009 لسنة 50 القضائية

(1) إثبات. "شهود". استئناف حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم أقوال شهود الإثبات عند تحصيله واقعة الدعوى. عدم تكرار سرده أقوالهم بعد ذلك لا يعيبه ولا يعد قصوراً.
(2) إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
(3) إثبات "شهود" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صحة الأخذ بأقوال الشاهد. ولو تأخر في الإبلاغ. أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة. ما دامت المحكمة كانت على بينة من ذلك.
تقدير الدليل موضوعي.
(4) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم قبول دعوى الخطأ في الإسناد إذا كان ما حصله الحكم له صداه في الأوراق - أساس ذلك؟
(5) نيابة عامة. إجراءات. "إجراءات التحقيق". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب تحقيق النيابة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم بالنقض ما دام الطاعن لم يطلب استكماله.
(6) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة.
جواز إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثني بنص خاص - بكافة طرق الإثبات. مثال.
(7) إثبات. إقرار. "إقرار غير قضائي". خلو رجل.
الإقرار المأخوذ على المجني عليهم بعدم دفع مبالغ خلو رجل طبيعته. إقرار غير قضائي خضوعه من حيث قوته التدليلية لتقدير قاضي الموضوع.
(8) دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". نقض "المصلحة في الطعن". ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
تخلي الحكم المطعون فيه عن الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 إجراءات النعي عليه في ذلك غير جائز، ولا مصلحة فيه.

----------------
1 - لما كان البين من الحكم أنه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم المستأنف الذي بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بياناً مفصلاً فلا يعيب الحكم المطعون فيه بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود.
2 - من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
3 - تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، وذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله.
4 - لما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوالهم له صداه في الأوراق فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض.
5 - نعي الطاعن على تصرف النيابة بعدم استجابتها لطلب سماع أقوال باقي مستأجري العقار لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم.
6 - لما كان من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وإذ كانت جريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار التي دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد من نعي على الحكم يكون غير سديد.
7 - لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم بعدم تقاضي الطاعن منهم مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع الذي له أن يتخذ منها حجة في الإثبات إذا اطمأن إليها، كما أن له أن يجردها من تلك الحجية ويلتفت عنها دون أن يخضع في شيء من ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان تقديره سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة.
(8) منعى الطاعن على الحكم لعدم قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية مردود بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحته فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في غضون الفترة من 15 إبريل سنة 1974 وحتى أول أغسطس سنة 1975 بصفته مؤجراً تقاضى مبالغ إضافية "خلو رجل" خارج نطاق عقود الإيجار التي قام بإبرامها على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابه بمواد الاتهام. ومحكمة جنح الزيتون قضت حضورياً في 21 من إبريل سنة 1977 ببراءته مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم (الطاعن) خمسمائة جنيه عن التهمة المسندة إليه وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، وذلك بأن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات دون أن يورد مضمون شهادتهم ولم يحفل بما أبداه الطاعن من تناقض أقوالهم وتراخيهم في الإبلاغ ووجود خصومة بينهم وبين الطاعن وخالف في تحصيله لأقوالهم الثابت في الأوراق إذ أورد بمدوناته فيما أورده أن السكان أجمعوا على اقتضائه منهم مبالغ خارج نطاق العقد في حين أنه لم يسأل في التحقيقات سوى بعضهم ولم تستجب النيابة لطلبه سماع أقوال جميع المستأجرين هذا إلى رفض الحكم الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة دون سند من القانون وقد التفت عن دليل النفي الذي تضمنته إقرارات شهود الإثبات المقدمة منه كما أن الطاعن دفع بعدم قبول الدعوى المدنية المقامة فيه من المستأجرين غير أن الحكم قضى بقبول استئنافهم وبإحالة الدعوى المدنية دون أن يعرض لهذا الدفع إيراداً له ورداً عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوفر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أنه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم المستأنف الذي بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال شهود الإثبات بياناً مفصلاً فلا يعيب الحكم المطعون فيه بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشهود، ولما كان من المقرر أنه لا يقدم في سلامة الحكم تناقض رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت منه أنه استخلص أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم فيما أورده في معرض اطمئنانه لأدلة الثبوت بقوله "إن المحكمة قد اطمأنت إلى ما انعقد عليه إجماع السكان المجني عليهم وعلى التفصيل الوارد بأقوالهم" إن مفاد مساق الحكم حين تحدث عن "إجماع قالة السكان المجني عليهم لم يقصد بهذه العبارة سوى إجماع أقوال شهود الإثبات - المدعين بالحقوق المدنية - التي سبق أن سردها وحصل مؤداها بما مفاده أن الطاعن تقاضى منهم مبالغ إضافية متفاوتة خارج نطاق عقد الإيجار، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوالهم له صداه في الأوراق فلا يعدو الطعن عليه بدعوى الخطأ في الإسناد أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعدم استجابتها لطلب سماع أقوال باقي مستأجري العقار لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وأطرحه في قوله "إنه لا سبيل إلى الاحتجاج بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني طالما أن الأمر لا يتعلق بإثبات قيام عقد من العقود وإنما مجال البحث هو في قيام جريمة خلو الرجل من عدمه" وما أورده الحكم رداً على الدفع صحيح في القانون، ذلك أنه من المقرر أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وإذ كانت جريمة تقاضي مبالغ إضافية خارج نطاق عقد الإيجار التي دين بها الطاعن ليست من الجرائم المستثناة من هذا الأصل فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد من نعي على الحكم يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الإقرارات المأخوذة على المجني عليهم بعدم تقاضي الطاعن منهم مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي التهمة اطمئناناً منه لأقوال شهود الإثبات، ذلك أن هذه الإقرارات تعتبر إقرارات غير قضائية تخضع من حيث قوتها التدليلية لتقدير قاضي الموضوع الذي له أن يتخذ منها حجة في الإثبات إذا اطمأن إليها، كما أن له أن يجردها من تلك الحجية ويلتفت عنها دون أن يخضع في شيء من ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان تقديره سائغاً كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان منعى الطاعن على الحكم لعدم قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية مردود بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحته فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعنان 973 لسنة 2 ق ، 72 لسنة 3 ق جلسة 22 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 124 ص 1202

جلسة 22 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(124)

القضية رقم 973/ 72 لسنة 2/ 3 القضائية

اختصاص المحاكم الإدارية 

- العبرة باتصال الجهة الإدارية التابعة للمحكمة بالمنازعة موضوعاً، ولو كان الموظف قد نقل منها قبل رفع الدعوى إلى جهة إدارية أخرى - اختلاف الوضع إذا كان النقل راجعاً إلى حلول الجهة الثانية محل الجهة الأولى في القيام على المرفق الذي كانت تتولاه هذه - مثال.

--------------------
إن القانون عند تحديده دائرة اختصاص كل من المحاكم الإدارية جعل المناط في ذلك هو اختصاص الجهة الإدارية التابعة للمحكمة بالمنازعة، أي اتصالها بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً؛ فالعبرة بالجهة الإدارية المتصلة بالمنازعة موضوعاً ولو كان الموظف قد نقل منها قبل رفع الدعوى إلى جهة إدارية أخرى، إلا أنه إذا كان النقل إلى هذه الجهة الثانية راجعاً إلى حلولها محل الجهة الأولى في القيام على المرفق الذي كانت تتولاه، فإنها تصبح بحكم القانون هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة نتيجة لهذا الحلول؛ ومن ثم إذا كان سبب المنازعة قد بدأ حين كان المدعي موظفاً تابعاً لمجلس مديرية الشرقية، وقبل رفع الدعوى حلت وزارة التربية والتعليم محل هذا المجلس في القيام على مرفق التعليم الذي كان يتولاه، فإن الدعوى تكون من اختصاص المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم لا المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية.


إجراءات الطعن

في 28 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 29 من فبراير سنة 1956 في الدعوى رقم 3933 لسنة 2 القضائية المرفوعة من إبراهيم بدوي ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة التي أصدرته بنظر الدعوى، وإحالتها إليها للفصل في موضوع المنازعة". وقد أعلن الطعن للحكومة في 16 من ديسمبر سنة 1956، وللمدعي في 26 من ديسمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957، ومنها إلى جلسة 8 من يونيه سنة 1957 لنظره مع الطعن رقم 72 لسنة 3 القضائية المرفوع عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية في الدعوى رقم 383 لسنة 3 قضائية المقامة من المدعي ضد وزارة الداخلية، وفي الجلسة المذكورة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 72 لسنة 3 القضائية لهذا الطعن للارتباط، وأرجأت الحكم فيها لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 3933 لسنة 2 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم طالباً الحكم بإلغاء قرار وزارة الداخلية الصادر في أول مايو سنة 1948 بسحب الدرجة السابعة منه وإنزاله إلى الدرجة الثامنة، مع صرف المبلغ الذي خصم منه تنفيذاً لهذا القرار والمعلى بالأمانات بمجلس مديرية الشرقية، ومنحه العلاوات المستحقة له، ومنحه الدرجة السابعة من 7 من مارس سنة 1953. وقال بياناً لذلك إنه حصل على شهادة الكفاءة للتعليم الأولى سنة 1926، والتحق بخدمة مجلس مديرية الشرقية بوظيفة مدرس في 20 من أكتوبر سنة 1926، وقد طبقت عليه قواعد الإنصاف، فاعتبر في الدرجة الثامنة من تاريخ تعيينه، ثم رقي للدرجة السابعة باعتباره منسياً في أول يوليه سنة 1943، وفي أول مايو سنة 1948 صدر قرار من وزارة الداخلية بسحب الدرجة السابعة وإعادته إلى الدرجة الثامنة. وقد تقدم زميلان للمدعي في مثل حالته إلى محكمة القضاء الإداري طالبين إلغاء القرار الصادر بتنزيلهما إلى الدرجة الثامنة فقضى لهما بطلباتهما، ولم يطبق هذا الحكم في شأنه. وقد رقي المدعي بعد ذلك إلى الدرجة السابعة في أول نوفمبر سنة 1950. وقد ردت وزارة التربية والتعليم على الدعوى بأن المدعي نقل إليها اعتباراً من أول مارس سنة 1951 تنفيذاً للقانون رقم 108 لسنة 1950، وقد تقدم إلى المنطقة المختصة بمظلمة ملتمساً إعادته إلى الدرجة السابعة، فأرسلت المراقبة مظلمته إلى مجلس مديرية الشرقية "فأعاد المجلس الأوراق بحجة عدم وجود مال يسمح بتسوية حالة المدعي وزملائه". وبجلسة 29 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية". وأقامت قضاءها على أن "تنظيم مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 165 لسنة 1955 - حين نص في المادة السادسة بأن تكون لكل وزارة أو مصلحة عامة أو أكثر محكمة إدارية، وتحدد دائرة اختصاص كل منها بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة، وحين نظم في المادة 13 اختصاص المحاكم الإدارية عموماً فجعله متعلقاً بالطلبات والمنازعات، وحين نظم قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن دوائر اختصاص هذه المحاكم فجعلها منوطة بالمنازعات المتعلقة بوزارة أو أكثر - لم يقصد أن يدخل هذا النوع من الاختصاص تحت أي نوع من أنواع الاختصاص المعروفة؛ إذ لا ينطبق عليه أي من هذه الأنواع، كما أنه لم يقصد أن ينزع من الخصومة أحد أركانها وهو الخصم المدعى عليه، أو أن يخرج عن القاعدة الأصلية أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته، بل استهدف - حسب دلالة الألفاظ وحسبما تغياه من توزيع الاختصاص - استحداث نوع خاص جديد منه، فاستصحب الأصل المقرر من أحد أركان الخصومة الإدارية هو أطرافها ومن أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته، فجعل الاختصاص منوطاً بالجهة الإدارية المختصة في الطلبات، بمعنى أن المحكمة الإدارية لوزارة ما يتحقق اختصاصها كلما كانت هذه الوزارة هي الخصم في الدعوى أو في جزء منها، دون نظر إلى تبعية الموظف لأي وزارة، ويمكن تسمية هذا النوع من الولاية بالاختصاص الاختصامي أو الاختصاص المتعلق بالجهة المختصة"، وأنه "في خصوصية هذه الدعوى، فإن الخصومة موجهة كأصل إلى وزارة الداخلية ومجلس مديرية الشرقية؛ ومن ثم تختص المحكمة الإدارية لهذه الوزارة بنظر الدعوى، ويتعين لذلك الحكم بعدم الاختصاص".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه واضح من نصوص القرار الذي أصدره السيد رئيس مجلس الوزراء في 29 من مارس سنة 1955 - بتعيين عدد المحاكم الإدارية وتحديد دائرة اختصاص كل منها - أن الضابط الذي التزمه في توزيع الاختصاص بين مختلف المحاكم الإدارية إنما يتعلق بالوزارة أو المصلحة أو الجهة التي تتعلق بها المنازعة، وليس من شأن هذا الضابط أن يرسم حدوداً واضحة دقيقة لاختصاص كل محكمة إدارية؛ بحيث يتحدد اختصاصها وحدها دون غيرها بالمنازعات التي تنظرها؛ ذلك أن المنازعة الواحدة قد تتعلق في آن واحد بعدة وزارات أو مصالح تخضع كل منها لاختصاص محكمة إدارية مختلفة، وفي هذه الحالة يتعين التسليم باختصاص كل محكمة تتعلق المنازعة بإحدى الوزارات والمصالح التابعة لها. على أنه مهما يكن من أمر، فإن كافة المنازعات الخاصة بالتسويات والتي يتأثر بها المركز الحالي للموظف إنما تنصرف نتائجها إلى الوزارة أو المصلحة التي يتبعها الموظف، حتى ولو كانت متعلقة بالأصل بحالته إبان تبعيته لوزارة أو مصلحة أخرى؛ وإذ ذهب الحكم المطعون غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون". وقد نظرت المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية الدعوى المحالة إليها من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم فحكمت فيها بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1956 "بعدم اختصاصها بنظر الدعوى". وأقامت حكمها على أن "مقتضى نقل اختصاص مجالس المديريات بشئون التعليم إلى وزارة التربية والتعليم أن تزول مجالس المديريات من الوجود كأداة لإدارة مرفق التعليم الأولى لتستخلف عليه وزارة التربية والتعليم، ولا يكون بالتالي لمجالس المديريات بعد صدور القانون رقم 108 لسنة 1950 أية صفة في تمثيل مرفق التعليم الأولى، وتفقد هذه المجالس كل ولاية عليه، وتصبح وزارة التربية والتعليم الأداة الإدارية لتمثيل المرفق في كل ما يتعلق به، سواء عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل؛ ولا أدل على ذلك من أنه بفرض صدور حكم من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بإلغاء قرار إداري بشأن التعليم الأولي صادر من وزارة الداخلية أيام أن كان مرفق التعليم الأولي من اختصاص مجالس المديريات التابعة لها، فإنه - بعد زوال اختصاص هذه المجالس بشئون التعليم الأولي - لن توجد بهذه المجالس أداة إدارية تختص بتنفيذ الحكم؛ بإعمال مقتضى الإلغاء وإصدار قرار جديد بدلاً من القرار الملغى، وإنما يقع عبء تنفيذ الحكم على الجهة الإدارية القائمة على مرفق التعليم الأولي والمختصة قانوناً بشئونه وقت صدور الحكم، ألا وهي وزارة التربية والتعليم"، وأنه "يبين مما تقدم أن لا اختصاص لمجالس المديريات في تمثيل مرفق التعليم الأولي بعد صدور القانون رقم 108 لسنة 1950، وأن الخصم الحقيقي في الدعوى ذا الصفة القانونية في تمثيل ذلك المرفق بعد صدور هذا القانون إنما هو وزارة التربية والتعليم، فإن المنازعة المنطوية عليها هذه الدعوى تكون متعلقة بوزارة التربية والتعليم، وتختص بنظرها المحكمة الإدارية لها...".
ومن حيث إن رئيس هيئة المفوضين قد أودع في 29 من ديسمبر سنة 1956 طعناً في ذلك الحكم أقامه على أنه حتى ولو كان هذا الحكم صحيحاً على استقلال في نطاق الدعوى، فإنه قد أدى بالمدعي إلى موقف جامد يبلغ حد الحرمان من التقاضي من جانب، كما أنه أقحم المحكمة فيما يشبه الامتناع عن القضاء من جانب آخر، والحكم بهذه المثابة قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتفسيره.
ومن حيث إن مثار المنازعة هو أي المحكمتين هي المختصة، بعد إذ حكمت كلتاهما بعدم الاختصاص، فقام التنازع السلبي في هذا الأمر الذي لا يقبل التجزئة، وهل المناط في تحديد الاختصاص هو تبعية الموظف للجهة الإدارية - وزارة كانت أو مصلحة عامة - عند رفع الدعوى، أم هو اتصال تلك الجهة بالنزاع موضوعاً ولو كان الموظف لا يتبعها عند رفع الدعوى.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 18 من مايو سنة 1957 في الطعن رقم 1758 لسنة 2 القضائية كما قضت في الطعن رقم 136 لسنة 2 القضائية بجلسة اليوم أن المناط في تحديد اختصاص المحكمة الإدارية هو اتصال الجهة الإدارية بها موضوعاً، لا بمجرد تبعية الموظف لها عند إقامة الدعوى، إذا كان لا شأن لها بموضوع هذه المنازعة أصلاً، وهذا هو الضابط الذي يتفق مع طبائع الأشياء ومع حسن سير المصلحة العامة؛ إذ الجهة الإدارية المختصة بالنزاع، أي المتصلة به موضوعاً، هي بطبيعة الحال التي تستطيع الرد على الدعوى؛ بإعداد البيانات وتقديم المستندات الخاصة بها وكذلك بتسوية النزاع صلحاً أو تنفيذ الحكم في ميزانيتها عند الاقتضاء، وهي التي تستطيع نظر التظلمات الإدارية الوجوبية تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة، باعتبار أن الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار والهيئات الرئيسية بالنسبة لهذه الهيئة الإدارية جميعها تتبع تلك الوزارة أو المصلحة المتصلة بموضوع النزاع، كما يؤكده كذلك فحوى المواد 21 و22 و24 و27 من القانون سالف الذكر؛ إذ هي في تنظيمها للإجراءات إنما عنت بالجهة الإدارية التي تقام عليها الدعوى ويطلب إليها إيداع البيانات والملاحظات المتعلقة بالدعوى والمستندات والملفات الخاصة بها، والتي تتصل بها هيئة مفوضي الدولة للحصول على ما يكون لازماً لتهيئة الدعوى من بيانات وأوراق أو حضور مندوبيها لأخذ أقوالهم عنها أو تحقيق وقائع متصلة بها أو عرض تسوية المنازعات عليها؛ ذلك أن فحوى تلك النصوص - في خصوص ما تقدم جميعه - إنما يعني بداهة الوزارة أو المصلحة المتصلة بموضوع النزاع فعلاً، حسبما سلف بيانه.
ومن حيث إنه ولئن كان سبب المنازعة يرجع إلى وقت كان فيه المدعي موظفاً تابعاً لمجلس مديرية الشرقية، إلا أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن نقل المدعي إلى وزارة التربية والتعليم إنما يرجع إلى حلول تلك الوزارة محل مجلس المديرية في القيام على مرفق التعليم الذي كانت تتولاه مجالس المديريات؛ وبهذه المثابة أصبحت الوزارة بحكم القانون هي المتصلة موضوعاً بالمنازعة نتيجة لحلولها محل مجلس المديرية في هذا الشأن، وأصبح هذا المجلس منبت الصلة بتلك المنازعة، بعد إذ زايله الاختصاص في القيام على المرفق المذكور. وغني عن البيان أن هذا الوضع يختلف عن مجرد نقل الموظف من وزارة أو مصلحة إلى وزارة أو مصلحة لم تحل إحداهما قانوناً محل الأخرى في القيام على المرفق العام؛ إذ تظل الجهة التي نقل منها هي المختصة إدارياً بموضوع المنازعة إذا كان سببها يتصل بأداء المرفق الذي تقوم عليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً، والقضاء بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، وباختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالة الدعوى إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم، وباختصاصها بنظر الدعوى، وبإحالة الدعوى إليها للفصل فيها.

الدعوى رقم 23 لسنة 35 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م،

الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٣ لسنة ٣٥ قضائية "دستورية"

المقامة من

صلاح الدين خيري أحمد الجوهري

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- وزيــر التأمينات والشئون الاجتماعية

٤- وزير الماليـــة

٥- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

--------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس والعشرين من فبراير سنة ٢٠١٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وقدمت الهيئة المدعى عليها الخامسة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعو حسين شلبي موسى شلبي –بصفته وليًّا طبيعيًّا على ابنه القاصر محمود- أقام أمام محكمة المنصــــورة الابتدائية -مأمورية ميت غمر الكلية- الدعوى رقم ٣٩٤ لسنة ٢٠٠١ عمال كلي، ضد المدعي والهيئة المدعى عليها الخامسة، بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بين ابنه المذكور وبين المدعي، وبإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابت ابنه في أثناء وبسبب العمل؛ على سند من أنه بتاريخ ١/٤/١٩٩٨، التحق ابنه القاصر بالعمل بمصنع إنتاج أعلاف مملوك للمدعي، وبتاريخ ١٠/٤/٢٠٠٠، التهمت الآلة التي يعمل عليها ذراعه اليمنى مما أفضى إلى بترها؛ فأقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة البيان. وبجلسة ٢٦/١١/٢٠٠٢، حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. لم يرتض العامل - الذي بلغ السن القانونية المؤهلة للتقاضي - ذلك الحكم، فأقام الاستئناف المقيد أمام محكمة استئناف المنصورة برقم ٤٦١١ لسنة ٥٤ قضائية. وبجلسة ١٦/٩/٢٠٠٣، قُضي بإلغاء الحكم المستأنف، وثبوت علاقة العمل في مدة سنتين سابقتين على تاريخ الإصابة الحاصلة في ١٠/٤/٢٠٠٠. وقبل الفصل في موضوع التعويض، بندب خبير لاحتساب الحقوق التأمينية للمصاب، وبعد إيداع الخبير تقريره، قضت المحكمة بجلسة ٢٠/١/٢٠٠٩، بإلزام الهيئة المدعى عليها الخامسة أن تؤدي للعامل المصاب مبلغ ١٦٢٠٠ جنيه تعويضًا عن الأجر، ومبلغ ٢٢٨٤٨,٩١ جنيهًا متجمد معاش العجز عن الفترة من ١/٧/٢٠٠٥ إلى٣١/١/٢٠٠٩، ثم صرف المعاش تباعًا شهريًّا، ومبلغ ٢١٦٢٧ جنيهًا تعويضًا إضافيًّا، ومبلغ ٤٥٠٠ جنيه مكافأة نهاية خدمة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

ونفاذًا لذلك القضاء طالبت الهيئة المدعى عليها الخامسة المدعي بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش المقضي به، وأوقعت حجزًا إداريًّا بمقدارها، فأقام المدعي أمام محكمة المنصورة الابتدائية –مأمورية ميت غمر– الدعوى رقم ٥٢٨ لسنة ٢٠١١ مدني كلي، ضد الهيئة المذكورة، طالبًا الحكم ببراءة ذمته من المطالبة بالقيمة الرأسمالية لمعاش العامل لديه سالف الذكر. وبجلسة ٢١/١/٢٠١٣، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣، وبعدم سريان القيمة الرأسمالية للمعاش المُطالب بها بموجب القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ على علاقات العمل التي نشأت قبل العمل به. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (١٥٠) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي، تنـــص علـــى أنـــه "واستثناءً من قواعد وأحكام الاشتراكات يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي للصندوق المختص القيمة الرأسمالية للمعاش وكذا المستحقات التأمينية الأخرى المترتبة على ثبوت علاقة العمل".

وتنص المادة الخامسة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه، على أن "يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من ١/٧/٢٠٠٣".

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي في الحدود التي اختصم فيها النص المطعون عليه الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، سواء كان مهددًا بهذا الضرر أو كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون الضرر المدعى به مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. والآخر: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة قد صدرت مقررة الحق في المعاش، ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، فإن لازم ذلك -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، فإنه ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها مترتبًا في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه؛ ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدمًا لوجوده، وإحداثًا لمركز قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفيًا لشرائطه بما يخل بالحقوق التي رتبها بإنكار موجباتها.

وحيث إن من المقرر، طبقًا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها، أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات، أو تحقق من أوضاع؛ إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولًا به وقت وقوعها، إعمالًا لمبدأ عدم رجعية القوانين.

متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن النزاع الموضوعي ينصب على طلب المدعي الحكم ببراءة ذمته من مطالبة الهيئة المدعى عليها الخامسة بسداد القيمة الرأسمالية للمعاش المحتسب؛ على سند من الحكم الصادر في الاستئناف رقم ٤٦١١ لسنة ٥٤ قضائية، الذي قضى بجلسة ١٦/٩/٢٠٠٣، بثبوت علاقة العمل مع العامل لديه سالف الذكر في مدة سنتين سابقتين على تاريخ إصابة الأخير في ١٠/٤/٢٠٠٠، وكذا الحكم الصادر في الاستئناف ذاته بجلسة ٢٠/١/٢٠٠٩، بإلزام الهيئة المدعى عليها الخامسة بصرف تعويض عن الأجر ومتجمد معاش عجز والمعاش الشهري ومكافأة نهاية الخدمة والتعويض الإضافي المستحق للعامل المصاب؛ ومن ثم فإن واقعة العمل واستحقاق الاشتراكات التأمينية والمعاش المستحق عنها نشأت واكتملــت وأنتجــــت آثارها قبل ١/٧/٢٠٠٣ -تاريخ العمل بالقانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣ المشار إليه- مما مؤداه أن التعديل الذي استحدثه المشرع على النص المطعون فيه -والذي لم يتضمن حكمًا يقضي بسريانه على الوقائع التي حدثت قبل تاريخ العمل به- لا يسري على واقعة النزاع، وتظل الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها خاضعة لحكم المادة (١٥٠) من القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ المشار إليه، قبل أن يُستبدل بفقرتها الأخيرة المادة الرابعة من القانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٣. وبهذه المثابة، لا يكون المدعي من المخاطبين بأحكام النص المطعون فيه. وتبعًا لذلك؛ فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على طلباته في الدعوى الموضوعية وقضاء محكمة الموضوع فيها، لعدم انطباقه في شأنها؛ مما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 30 لسنة 26 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٠ لسنة ٢٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

عصام الدين كمال محمد

ضد

١- رئيس الجمهوريـــــــة

٢- رئيس مجلس الوزراء

٣- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًا)

٤- وزيــر العـــــــدل

٥- وزيــــر الماليــــــــة

٦- وزيــــر الاقتصــــــــــاد

٧- رئيس البنك المركـــــزي المصري

٨- رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري

---------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة ٢٠٠٤، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادتين (٢٩ "مكرر" و٤٨) من قانون البنوك والائتمان الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٧، وقرار البنك المركزي المصري الصادر بتاريخ ٢٠/١٢/١٩٩٠.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ١٣/٩/٢٠٢٥، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الدعوى رقم 24 لسنة 45 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م،

الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٢٤ لسنة ٤٥ قضائية "تنازع"

المقامة من

١- رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة

٢- رئيس جهاز القرى السياحية

ضد

سامح أحمد محمد عمرو

---------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من أغسطس سنة ٢٠٢٣، أودع المدعيان صحيفة الدعوى المعروضة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة ٢٨/٢/٢٠٢٣، في الطعن رقم ٣٤٨٩٧ لسنة ٦٧ قضائية "عليا"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة الجيزة الابتدائية الصادر بجلسة ٢٥/٩/٢٠١٨، في الدعوى رقم ١٣١ لسنة ٢٠١١ تجاري كلي، وحكم محكمة استئناف القاهرة –مأمورية الجيزة– الصادر بجلسة ٤/٨/٢٠١٩، في الاستئنافين رقمي: ٣٠٨ و٣١٣ لسنة ١٣٥ قضائية، وقرار محكمة النقض في غرفة مشورة الصادر بجلسة ١٩/٢/٢٠٢٢، في الطعن رقم ٢٠٥٧٣ لسنة ٨٩ قضائية.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ١/٨/٢٠٢٦، وفيها حضر وكيل عن المدعيين، وقرر بترك الخصومة في الدعوى، كما حضر وكيل عن ورثة المدعى عليه، وقرر بقبوله الترك، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إنه مثل بجلسات التحضير أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، وأمام هذه المحكمة، وكيل عن المدعيين بتوكيلين يبيحان له الترك، وقرر بترك الخصومة في دعوى التنازع المعروضة، ووافق الحاضر عن ورثة المدعى عليه على هذا الترك. إذ كان ذلك، وكان قانون المرافعات المدنية والتجارية قد نظم ترك الخصومة في الدعوى في المواد (١٤١) وما بعدها، ورتب على الترك –متى وقع ممن يملكه– إلغاء جميع الآثار القانونية المترتبة على إقامة الدعوى، فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبلها، وكانت المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ تقضي بسريان الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية على الدعاوى المنظورة أمامها، بما لا يتعارض والأوضاع المقررة أمامها؛ فمن ثم يتعين القضاء بإثبات ترك المدعيين الخصومة في الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعيين الخصومة في الدعوى.

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 33 لسنة 37 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٣٣ لسنة ٣٧ قضائية "تنازع"

المقامة من

عادل أمين حسانين السلكاوي

ضد

١- وزيــــــــر الــعــــــــــدل

٢- مساعد وزير العدل، رئيس لجنة تنفيذ حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- رئيس البنك المركزى المصري

٥- محمود عبد الله سيـــــد

----------------

الإجراءات

بتاريخ العاشر من نوفمبر سنة ٢٠١٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة ٢٥/١١/٢٠١٤، في الاستئناف رقم ٣٥٧ لسنة ٢٠١٤ مستأنف مستعجل القاهرة، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة ١٦/١٢/٢٠١٤، في الإشكال رقم ٨١٧٣٠ لسنة ٦٨ قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الاعتداد بحكمي جهة القضاء العادي دون حكم جهة القضاء الإداري.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ١٢/٦/٢٠٢٢، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.

الطعن 14503 لسنة 93 ق جلسة 24 / 9/ 2024 مكتب فني 75 ق 76 ص 842

جلسة ۲٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، محمد حبيب ومحمد سرور نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۷٦)
الطعن رقم ۱٤٥۰۳ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . اشتراك . شروع . قتل عمد . محكمة النقض " سلطتها " . حكم الإدانة . بياناته ؟
المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ۳۱۰ إجراءات جنائية؟
الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه . للقاضي الاستدلال عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه . حد ذلك ؟
وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال .
عدم بيان الحكم تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض . قصور يوجب نقضه ونظر موضوعه . علة وأساس ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب في حكم صادر بالإدانة في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد .
(۲) اشتراك . قتل عمد . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
مناط الاشتراك بالتحريض . وجود إرادة تعلو على إرادة الفاعل الأصلي تحمله على اقتراف الجريمة خالقة لفكرتها والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها . خلو الأوراق من دليل على تحريض الطاعنة للمتهمين الآخرين على قتل المجني عليهما . يوجب القضاء ببراءتها . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : ( على إثر وجود خلافات سابقة وسبق وجود شكاوى بين المتهم الأول / .... والمجني عليه الأول / .... على إثر ذلك قام المتهم الأول والمتهم الثاني بالشروع في قتل المجني عليهما الأول سالف الذكر والثانية / .... وذلك بتحريض من المتهمين الثالث / .... والرابعة / .... عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعدا لذلك زجاجات مولوتوف وتوجها لحيث إقامتهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء المولوتوف تجاههما ومسكنهما مشعلين النار بالمسكن ومحدثين إصابتهما الواردة بالتقرير الطبي قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بالمسكن إلَّا أنَّه قد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران حال كون الثاني طفلًا ) . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان الحكم قاصرًا ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ولما كان البيّن ممَّا أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أنَّ هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة الاشتراك بطريق التحريض مع المتهمين الأول والثاني على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بيانًا تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان ، إذ لم يبين – سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض على ارتكابها ، بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة استقاها من أقوال المجني عليهما والضابط وتحرياته دون أن يحدد فيها الأفعال التي اشتركت بها الطاعنة في الجريمة وبذلك لم يكشف عن وجه استشهاده بذلك الدليل ومدى تأييده في هذا الخصوص للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بيانًا كافيًا يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، هذا فضلًا أنه لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الاشتراك بالتحريض قد لا توجد له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، ولا حرج عليه من أنَّ يستدل على حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه إلَّا أنَّه ينبغي لإثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادًا إلى القرائن أن تكون تلك القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغًا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، وإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض – بما لها من حق الرقابة على صحَّة تطبيق القانون – أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون ، وكان من المُقرَّر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة ، فإنَّ الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور بما يبطله بما يوجب نقضه وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه ، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها بحالتها ، فإنَّ هذه المحكمة – محكمة النقض – تقضي في موضوع الدعوى عملًا بنص المادة ٢/٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٩ لسنة ١٩٥٧ المعدل .
۲ - لمَّا كان الجاني لا يسأل بصفته شريكًا بالتحريض في جريمة الشروع في القتل العمد إلَّا إذا دفع الفاعل الأصلي إلى إتيان أي من الأفعال التي تشكل جريمة في القانون ويترتب عليها فعل القتل ، فهو يفترض أن هناك إرادة تعلو على إرادة أخرى وتحملها حملًا على اقتراف الجريمة بحيث يكون هذا الدفع خالقًا لفكرة الجريمة والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها من قبل الفاعل الأصلي . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على قيام المتهمة بتحريض المتهمين الأول والثاني على إتيان الأفعال المكونة لجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتي نسب إليها تحريضهما على ارتكابها سيما وقد جاءت أقوال المجني عليهما مرسلة لا دليل يؤيدها أو قرينة تعضدها ، من ثم تكون الأوراق – على نحو ما اطمأنت إليه المحكمة – قد خلت من دليل يطمئن إليه وجدانها على قيام المتهمة المذكورة بدور في ارتكاب الواقعة ، ويضحى الاتهام المسند إليها محاطًا بالشك ، ولا تطمئن إليه هذه المحكمة ، ولا يغني في ذلك أقوال الضابط فيما تضمنته تحرياته من أنَّ المتهمة قامت بالتحريض على ارتكاب الواقعة ، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنَّما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على غيره ، وأنَّه وإن كان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنَّها كانت مطروحة على بساط البحث إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة ، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهمة سالفة الذكر ممَّا أسند إليها عملًا بنص المادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ - .... ، ۲ - .... ، ۳ - .... ، ٤ - .... " طاعنة " بأنَّهم وحال كون المتهم الثاني طفلًا جاوز الخامسة عشر من عمره ولم يجاوز الثامنة عشر عامًا :
المتهمان الأول والثاني :
/ شرعا في قتل المجني عليهما / .... و.... عمدًا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك الغرض أدوات ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص " زجاجات مولوتوف " وتوجها إلى حيث أيقنا تواجدهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء زجاجات المولوتوف سالفة البيان تجاههما ومسكنهما مشعلين النيران بمسكنهما محدثين إصاباتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بمسكنهما وذلك لخلافات سابقة بينهما ، إلَّا أنَّ أثر جريمتهما قد خاب لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- أحرزا أدوات " زجاجات مولوتوف " ممَّا تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
المتهمان الثالث والرابعة :
- اشتركا في ارتكاب الجريمة موضوع الاتهام الأول بأن حرضا المتهمين الأول والثاني على ارتكابها لخلافات سابقة بينهما والمجني عليهما فوقعت الجريمة محل الاتهام الأول بناءً على هذا التحريض على النحو المُبيَّن بالأوراق .
المتهم الأول :
- أحرز سلاحًا ناريًّا مششخنًا " بندقية آلية " حال كونه ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للرابعة وغيابيًّا للباقين عملًا بالمواد ٤٠/ أولًا ، ۱/٤۱ ، ۱/٤٥ ، ۳ / ۲ / ۱/٤٦ ، ۲٣٠ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ ، ۱/۲٥۲ من قانون العقوبات ، والمادتين ١/١ ، ٢٥ مكرراً/۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) المرفق والمعدل ، والمواد ۹٥ ، ۲ / ۱/۱۱۱ ، ۲/۱۲۲ من القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بشأن الطفل ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ۳۲ ، ۱/٥٥ ، ۱/٥٦ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالسجن لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وألزمت الأول بالمصاريف الجنائية . ثانيًا : بمعاقبة كل من المتهمين الثالث والرابعة بالحبس لمدة ستة أشهر عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها عليهما لمدة ثلاثة سنوات تبدأ من تاريخ الحكم .
فطعنت المحكوم عليها الرابعة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنَّ ممَّا تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة الاشتراك بالتحريض على الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ، قد شابه قصور في التسبيب ، ذلك بأنَّه لم يبين واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمة التي دانها بها ، لم يدلّل على اشتراكها في ارتكابها ، ممَّا يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : ( على إثر وجود خلافات سابقة وسبق وجود شكاوى بين المتهم الأول / .... والمجني عليه الأول / .... على إثر ذلك قام المتهم الأول والمتهم الثاني بالشروع في قتل المجني عليهما الأول سالف الذكر والثانية / .... وذلك بتحريض من المتهمين الثالث / .... والرابعة / .... عمدًا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على ذلك وأعدا لذلك زجاجات مولوتوف وتوجها لحيث إقامتهما ولرؤيتهما قاما بإلقاء المولوتوف تجاههما ومسكنهما مشعلين النار بالمسكن ومحدثين إصابتهما الواردة بالتقرير الطبي قاصدین إزهاق روحهما وإضرام النيران بالمسكن إلَّا أنَّه قد خاب أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليهما بالعلاج وقيام المارة بإطفاء النيران حال كون الثاني طفلًا ) . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلَّا كان الحكم قاصرًا ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ولما كان البيّن ممَّا أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أن هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة الاشتراك بطريق التحريض مع المتهمين الأول والثاني على القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بيانًا تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان ، إذ لم يبين – سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفتها الطاعنة والمثبتة لاشتراكها بطريق التحريض في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وكيفية حصول ذلك التحريض على ارتكابها ، بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة استقاها من أقوال المجني عليهما والضابط وتحرياته دون أن يحدد فيها الأفعال التي اشتركت بها الطاعنة في الجريمة وبذلك لم يكشف عن وجه استشهاده بذلك الدليل ومدى تأييده في هذا الخصوص للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة ، فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ، وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بيانًا كافيًا يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، هذا فضلًا أنه لمَّا كان من المُقرَّر أنَّ الاشتراك بالتحريض قد لا توجد له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، ولا حرج عليه من أنَّ يستدل على حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد به ويسوغ وقوعه إلَّا أنَّه ينبغي لإثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادًا إلى القرائن أن تكون تلك القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغًا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، وإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانة المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض – بما لها من حق الرقابة على صحَّة تطبيق القانون – أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون ، وكان من المُقرَّر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة ، فإنَّ الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بالقصور بما يبطله بما يوجب نقضه وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن . لمَّا كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه ، وكانت الدعوى صالحة للفصل فيها بحالتها ، فإنَّ هذه المحكمة – محكمة النقض – تقضي في موضوع الدعوى عملًا بنص المادة ٢/٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٩ لسنة ١٩٥٧ المعدل .
وحيث إنَّ النيابة العامة اتهمت / .... " الطاعنة " بأنها وآخر في يوم .... بدائرة مركز .... : اشتركت مع المتهمين الأول والثاني بطريق التحريض في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى وهي الشروع في قتل المجني عليهما / .... و.... عمدًا مع سبق الإصرار والترصد على ذلك بأن حرضت المتهمين الأول والثاني ارتكابها واتحدت نواياهما على ذلك ، فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وذلك التحريض على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
وطلبت عقابها وفقًا لنصوص المواد ٤٠/أولًا وثانيًا ، ٤١ ، ٤٥ ، ٤٦ ، ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ ، ۱/۲٥۲ من قانون العقوبات .
وحيث إنَّ النيابة قد ركنت في إثبات الاتهام قبل المتهمة إلى أدلة ساقتها ممَّا شهد به بالتحقيقات المجني عليهما / .... و.... والرائد / .... رئيس مباحث مركز شرطة .... وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية والتقارير الطبية للمجني عليهما .
فقد شهد المجني عليه / .... أنه على إثر خلف سابق فوجئ بحضور المتهمين الأول والثاني أمام مسكنه وقاما بإلقاء زجاجات مولوتوف مشتعلة نحوه والمجني عليها الثانية ومسكنهما محدثين إصاباتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين قاصدين إزهاق روحهما وإضرام النيران بمسكنهما وذلك بتحريض من المتهمين الثالث والرابعة إلَّا أنَّه حال دون ذلك تدخل المارة بالذود عنهم وإخماد النيران وإسعافهما .
وشهدت المجني عليها / .... بما لا يخرج عن مضمون ما شهد به الأول .
وشهد الرائد / .... رئيس مباحث مركز شرطة .... أن تحرياته السرية توصلت لصحة حدوث الواقعة على نحو ما شهد به المجني عليهما .
وثبت بتقرير الأدلة الجنائية أن الحريق نشب نتيجة إيصال مصدر حراري سريع ذو لهب مكشوف .
وثبت بالتقرير الطبي للمجني عليه الأول إصابته بحروق من الدرجة الثانية بأجزاء متفرقة .
وثبت بالتقرير الطبي للمجني عليها الثانية إصابتها بحروق من الدرجة الثانية بالكف وحروق من الدرجة الأولى بالرقبة .
وحيث أنكرت المتهمة ما نسب إليها من اتهام بتحقيقات النيابة ، وبجلسة المحاكمة مثلت المتهمة وتمسكت بالإنكار ، والدفاع الحاضر معها طلب القضاء ببراءة المتهمة ممَّا نسب إليها تأسيسًا على انتفاء أركان الجريمة في حقها وانعدام الدليل على الاشتراك وبعدم معقولية تصور حصول الواقعة ، وبعدم جدية التحريات وصحتها ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه .
ومن حيث إنَّ الجاني لا يسأل بصفته شريكًا بالتحريض في جريمة الشروع في القتل العمد إلَّا إذا دفع الفاعل الأصلي إلى إتيان أي من الأفعال التي تشكل جريمة في القانون ويترتب عليها فعل القتل ، فهو يفترض أن هناك إرادة تعلو على إرادة أخرى وتحملها حملًا على اقتراف الجريمة بحيث يكون هذا الدفع خالقًا لفكرة الجريمة والتصميم عليها أو إزالة التردد في تنفيذها من قبل الفاعل الأصلي . لمَّا كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل على قيام المتهمة بتحريض المتهمين الأول والثاني على إتيان الأفعال المكونة لجريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتي نسب إليها تحريضهما على ارتكابها سيما وقد جاءت أقوال المجني عليهما مرسلة لا دليل يؤيدها أو قرينة تعضدها ، من ثم تكون الأوراق – على نحو ما اطمأنت إليه المحكمة – قد خلت من دليل يطمئن إليه وجدانها على قيام المتهمة المذكورة بدور في ارتكاب الواقعة ، ويضحى الاتهام المسند إليها محاطًا بالشك ، ولا تطمئن إليه هذه المحكمة ، ولا يغني في ذلك أقوال الضابط فيما تضمنته تحرياته من أنَّ المتهمة قامت بالتحريض على ارتكاب الواقعة ، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنَّما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على غيره ، وأنه وإن كان الأصل أنَّ للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنَّها كانت مطروحة على بساط البحث إلَّا أنَّها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة ، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهمة سالفة الذكر ممَّا أسند إليها عملًا بنص المادة ١/٣٠٤ من قانون الإجراءات الجنائية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدعوى رقم 47 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م،

الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٧ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"

المقامة من

جمعية طلائع المستقبل للإسكان التعاوني

ضــد

١- الجمعية التعاونية الإنتاجية للاستشارات الهندسية والإنشائية بالبحيرة

٢- بنك المؤسسة العربية المصرفية (ABC) – "بلوم سابقًا"

٣- رئيس مجلس الوزراء

----------------

الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من أكتوبر سنة ٢٠٢٤، أودعت الجمعية المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرات الأولى والرابعة والخامسة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥.

وقدمت كل من الجمعية المدعى عليها الأولى وهيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمـــــة

الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن الجمعية المدعية أقامت أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية الدعوى رقم ٢٢٩ لسنة ٢٠٢٤ تنفيذ موضوعي، ضد الجمعية المدعى عليها الأولى، التي أصدرت بتاريخ ٢/٣/٢٠٢٤، أمر حجز إداري (تحفظي) على أموال الجمعية المدعية لدى البنك المدعى عليه الثاني؛ وفاءً للمبلغ المحكوم به لصالحها في الدعوى رقم ٥٣٣٧ لسنة ٢٠١٩ مدني كلي شمال القاهرة، فضلًا عن تكلفة تمويل هذا المبلغ من تاريخ الاستحقاق في ١/١/٢٠١٨، وفقًا لسعر الائتمان المعلن من البنك المركزي، وما يستجد حتى تمام السداد. وتم إخطار البنك لتوقيع الحجز بتاريخ ٢٠/٧/٢٠٢٤؛ فأقامت الجمعية المدعية، أمام دائرة التنفيذ بمحكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، الدعوى رقم ٢٢٩ لسنة ٢٠٢٤ تنفيذ موضوعي، ضد الجمعية المدعى عليها الأولى والبنك المدعى عليه الثاني، طلبًا للحكم برفع الحجز الموقع على أموالها لدى البنك، وعدم الاعتداد به وبأية حجوزات أخرى توقع على أموالها وفاءً لذات الدين محل النزاع، وإلزام البنك برفع الحجز وتحرير أرصدتها لديه؛ وذلك على سند من القول ببطلان الحجز، لعدم استناده إلى سند تنفيذي، وأن الدين المحجوز من أجله محل نزاع قضائي، ولم يصدر بشأنه حكم نهائي واجب النفاذ، وعدم توافر دليل جدي على فقدان الدائن الضمان العام المقرر لحقه، فضلًا عن أن قانون الحجز الإداري لا يجيز اتخاذ الإجراءات التحفظية. وفي أثناء نظر الدعوى دفعت الجمعية المدعية بعدم دستورية الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فأقامت الجمعية المدعية دعواها المعروضة.

وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها وفقًا لنص البند (ب) من المادة (٢٩) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ –وعلى ما جرى به قضاؤها– يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وتصرح لمبديه بإقامة الدعوى الدستورية بشأنه، وبما لا يجاوز الطلبات الختامية الواردة في صحيفة الدعوى الدستورية. إذ كان ذلك، وكانت الجمعية المدعية قد ضمنت مذكرتها المقدمة لمحكمة الموضوع بجلسة ٨/١٠/٢٠٢٤، دفعًا بعدم دستورية نص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥. وبتلك الجلسة قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الدستورية المعروضة في نص هاتين الفقرتين دون ما ورد في صحيفة الدعوى الدستورية من طعن على دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (٤٥) من القانون المشار إليه؛ إذ ينحل الطعن عليها إلى دعوى مباشرة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا على النحو الآمر الوارد في قانونها، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها والاكتفاء بذلك في الأسباب دون النص عليه في المنطوق.

وحيث إن المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي، الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥، تنص على أنه "لا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم.

ويجوز بعد موافقة الوزير المختص دفع التعدي الذي يقع على أموال هذه الجمعيات بالطريق الإداري.

ويكون للمبالغ المستحقة لهذه الجمعيات قِبل أعضائها امتياز على جميع أموال العضو المدين، تأتي مرتبته بعد المصروفات القضائية والضرائب والرسوم ومستحقات التأمينات الاجتماعية مباشرة.

ويجوز للجمعيات المذكورة تحصيل المبالغ المستحقة لها بطريق الحجز الإداري بواسطة مندوبي الحجز والتحصيل الذين يعتمدهم الاتحاد التعاوني الإنتاجي المركزي.

ويجوز للاتحاد المذكور أن ينيب الأجهزة الحكومية أو المحلية في تحصيل المبالغ المذكورة طبقًا لأحكام الفقرة السابقة".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي. إذ كان ذلك، وكان مبتغى الجمعية المدعية من دعواها الموضوعية بطلان إجراءات الحجز الإداري (التحفظي) الذي أوقعته الجمعية المدعى عليها الأولى على أموالها لدى البنك المدعى عليه الثاني، وكان هذا الحجز يستند إلى ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي المشار إليه من أنه "ويجوز للجمعيات المذكورة تحصيل المبالغ المستحقة لها بطريق الحجز الإداري بواسطة مندوبي الحجز والتحصيل الذين يعتمدهم الاتحاد التعاوني الإنتاجي المركزي"، فإن الفصل في دستورية هذا النص سوف يكون له أثر مباشر وانعكاس أكيد على الدعوى الموضوعية، والطلبات المعروضة فيها، وقضاء محكمة الموضوع بشأنها؛ ومن ثم تتوافر للجمعية المدعية مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على نص تلك الفقرة، ويتحدد بها نطاق الدعوى المعروضة.

ولا ينال من توافر المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لاتحاد موضوع الدعويين الموضوعية والدستورية، قولًا منها بأن الجمعية المدعية تتوخى من دعواها الموضوعية الحيلولة دون إعمال مقتضى النص المطعون فيه؛ الأمر الذي تنحل معه دعواها الدستورية إلى نزاع يتناول ذلك النص في ذاته بقصد إيقافه دفعًا لإجراء مقتضاه في حقها، وهو ما يفيد إبطال سريانه إبطالًا مجردًا، مما لا يجوز معه قبول الدعوى المعروضة، فذلك الدفع مردود بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اتحاد الدعويين الموضوعية والدستورية شرطه اتحاد هاتين الدعويين في محلهما، بحيث لا يكون أمام محكمة الموضوع ما تجيل فيه بصرها، بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في دستورية النصوص التشريعية المطعون فيها، سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الدعوى الموضوعية والدعوى الدستورية تتوجهان في جميع جوانبهما لغاية واحدة ومسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعهما، هي الفصل في دستورية النصوص التشريعية المطروحة عليهما. متي كان ذلك، وكانت الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع تنصب على طلب الحكم برفع الحجز الإداري الموقع على أموال الجمعية المدعية لدى البنك المدعي عليه الثاني، وعدم الاعتداد به لبطلانه، للأسباب التي وردت في صحيفة الدعوى الموضوعية، ممثلة في مخالفته لنصوص قانون المرافعات وقانون الحجز الإداري، وتلك الطلبات لا تزال مطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه لا يُعد فصلًا في الطلبات الموضوعية، ولا يترتب عليه استنفاد محكمة الموضوع لولايتها في الفصل في طلبات الجمعية المدعية المرددة أمامها، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.

كما لا ينال من توافر شرط المصلحة الشخصية المباشرة الدفع المبدى من الجمعية المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى؛ لكون الحجز الموقع منها على أموال الجمعية المدعية لدى البنك المدعى عليه الثاني حجزًا تنفيذيًّا، يخضع لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، فذلك الدفع مردود بأن الثابت بالتكليف بالوفاء المعلن من الجمعية المدعى عليها الأولى للجمعية المدعية بتاريخ ٢١/٣/٢٠٢٤، ومحضر الحجز على أموالها لدى البنك المدعى عليه الثاني بتاريخ ٢٠/٧/٢٠٢٤، الذي تم توقيعه بناءً على أمر حجز إداري صادر من رئيس مجلس إدارة الجمعية المدعى عليها الأولى، وقام بتنفيذه مندوب الحجز بالإدارة القانونية لتلك الجمعية، أنه حجز إداري (تحفظي)، وفاءً للمبلغ المحكوم به لصالحها في الدعوى رقم ٥٣٣٧ لسنة ٢٠١٩ مدني كلي شمال القاهرة؛ ومن ثم يكون هذا الدفع بدوره غير مقبول.

وحيث إن الجمعية المدعية تنعى على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة، المنصوص عليه بالمادة (٥٣) من الدستور، بتخويله الجمعيات التعاونية الإنتاجية حق تحصيل الأموال المستحقة لها لدى المتعاملين معها بطريق الحجز الإداري، مساويًا إياها بأشخاص القانون العام، حال كونها من أشخاص القانون الخاص، فضلًا عن مخالفة نص المادة (٣٤) من الدستور التي ارتقت بالملكية العامة إلى مصاف الحرمة، فلا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقًا للقانون، حال أن المادة (٣٧) من الدستور لم ترفع الملكية التعاونية إلى هذه المكانة، اكتفاء بوصف أنها مصونة، ويكفل القانون حمايتها ودعمها ويضمن استقلالها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها. ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه السيادة والسمو، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، وعماد الحريات الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتها وفي قضائها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، دون أية تفرقة أو تمييز في مجال الالتزام بها، بين السلطات العامة الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلًا مقررًا وحكمًا لازمًا لكل نظام ديمقراطي سليم، فإنه يتعين على كل سلطة عامة، أيًّا كان شأنها وأيًّا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها، أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه وأن تلتزم حدوده وقيوده، فإن هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضعت -متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة- للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الجهة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، بغية الحفاظ على أحكام الدستور، وصونها وحمايتها من الخروج عليها.

وحيث إن الدستور حفي بالملكية التعاونية، بالنص عليها في الفصل الثاني من بابه الثاني، الذي تناول المقومات الاقتصادية للدولــــة، فأورد في المادتين (٢٧ و٣٣) منه التزام النظام الاقتصادي بكفالة الأنواع المختلفة للملكية، وناط بالدولة حمايتها، وأفرد المادة (٣٧) للملكية التعاونية، التي جرى نصها على أن "الملكية التعاونية مصونة، وترعى الدولة التعاونيات، ويكفل القانون حمايتها، ودعمهـا، ويضمن استقلالها. ولا يجوز حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي". وبمقتضى هذا النص ألقى الدستور على عاتق الدولة واجب رعاية التعاونيات، وحمايتها، ودعمها، وضمان استقلالها، بحسبان المؤسسات التعاونية على وجه العموم، والمؤسسات التعاونية الإنتاجية على وجه الخصوص، تُعد أحد الروافد المهمة للاقتصاد القومي، فهدف التعاون الإنتاجي، كما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون التعاون الإنتاجي، هو تنمية طاقات الإنتاج في مجال الصناعات الحرفية والخدمات الإنتاجية، وتدعيم تلك الطاقات في كافة المجالات، مع تأكيد وجوب الالتزام بمبدأ ديمقراطية الإدارة وسائر المبادئ التعاونية المتعارف عليها دوليًّا، والخضوع لأحكام الخطة العامة للدولة من أجل تدعيم الاقتصاد القومي، وتنمية المصالح المشتركة لأعضاء الجمعيات التعاونية.

وحيث إن الدستور إذ أوجب في المادة (٣٣) منه -على ما سلف بيانه- على الدولة حماية كافة صور الملكية، فإنه في صدد بيان هذه الصور قد كشف عن الفروق بين كل منها، حيث نصت المادة (٣٤) على أن "للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقًا للقانون"، في حين أن المادة (٣٧) منه نصت على أن "الملكية التعاونية مصونة، وترعى الدولة التعاونيات ويكفل القانون حمايتها ودعمها، ويضمن استقلالها، ولا يجوز حلها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي"، بما مؤداه أن المشرع الدستوري لم يتجه إلى إنزال الملكية التعاونية منزلة الملكية العامة في شأن مدى حرمتها أو أدوات حمايتها، وإنما أبقاها في إطار أنواع الملكيات الأخرى غير الملكية العامة، لتحظى بالضمانات المنصوص عليها في المادتين (٣٥ و٤٠) من الدستور، دون أن يغير ذلك من طبيعتها كملكية تعاونية.

وحيث إن مبدأ المساواة بين المواطنين، إعمالًا لنص المادة (٥٣) من الدستور، يُعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة للحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والقانون، ومن ثم فلا يجوز للمشرع عند إعماله لسلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق أن يقيم تمييزًا غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها، ويتعين أن تنتظمها أسس موضوعية موحدة لا تمييز فيما بين المؤهلين قانونًا للانتفاع بها، والتي يتكافأ أطرافها أمام القانون.

وحيث إن قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥ إذ نص على أن أموال الجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية مملوكة لها ملكية تعاونية، ثم بين إجراءات تأسيس هذه الجمعيات وشهرها، التي بتمامها تكتسب الجمعية شخصيتها الاعتبارية بحسبانها "منظمة جماهيرية ديمقراطية"، يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقًا لنظامها الداخلي فلا تتدخل فيها جهة الإدارة، وحدد مهمتها في تولي كل ما يحقق خدمة المصالح المشتركة لأعضائها اقتصاديًّا وفنيًّا، فإنه يكون بذلك قد التزم الإطار الدستوري في تحديد طبيعة الجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية بأنها من أشخاص القانون الخاص، وأن ما تمتلكه من أموال إنما تمتلكه ملكية تعاونية غير متداخلة أو متشابهة مع الملكية العامة بأية صورة من الصور. إذ كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد جرى على جواز تحصيل الأموال المستحقة للجمعيات التعاونية الإنتاجية لدى المتعاملين معها بطريق الحجز الإداري، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة ، فجاوز بذلك النطاق الذي تفرضه طبيعتها، وهى طبيعة تستمد ذاتيتها من حكم الدستور ولا شأن لها بوسائل الحماية المدنية أو الجنائية التي يقررها المشرع للجمعيات مالكة هذه الأموال، كاعتبار مستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها في حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية، أو اعتبار أموالها في حكم الأموال العامة في مجال تطبيق قانون العقوبات.

وحيث إنه في ضوء ما تقدم، فإن النص المطعون فيه وقد أفرد لأموال الجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية، دون سند دستوري، معاملة تفضيلية تتميز بها بالمخالفة لطبيعتها، باعتبارها من أشخاص القانون الخاص، دون باقي أشخاص هذا القانون، فإنه يكون بذلك قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (٣٤ و٥٣ و٩٤) من الدستور، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص التشريعي المرتبط حتمًا بنص تشريعي آخر قضت المحكمة بعدم دستوريته يسقط تبعًا له، ولا يؤثر في الحكم بسقوطه أنه كان محلًّا للطعن بعدم دستوريته في الدعوى ذاتها. متى كان ذلك، وكان نص الفقرة الخامسة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥ –الذي اتصل الطعن فيه بالمحكمة الدستورية العليا على النحو المقرر بقانونها– قد أجاز للاتحاد التعاوني الإنتاجي إنابة الأجهزة الحكومية أو المحلية في تحصيل المبالغ المستحقة للجمعيات التعاونية الإنتاجية الأساسية بطريق الحجز الإداري؛ ومن ثم فإن مقتضى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (٤٥) المشار إليها، سقوط نص الفقرة الخامسة منها؛ لارتباط أحكامه بالنص المقضي بعدم دستوريته ارتباطًا لا يقبل التجزئة؛ إذ لا محل لإعماله استقلالًا في غيبة أحكام الفقرة الرابعة بعد القضاء بعدم دستوريتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (٤٥) من قانون التعاون الإنتاجي، الصادر بالقانون رقم ١١٠ لسنة ١٩٧٥، وبسقوط نص الفقرة الخامسة من المادة ذاتها، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 1 لسنة 47 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"

المقامة من

إيهاب رمضان أحمد مهاود

ضد

١- رئيس الجمهوريـة

٢- رئيس مجلس الشعـب (النواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- وزيـر العـــدل

٥- وزيــــر الداخليـة

---------------

الإجراءات

بتاريخ الأول من يناير سنة ٢٠٢٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، فيما نصت عليه من أنه تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، والعقاب على حيازتها والاتجار فيها بالعقوبات ذاتها المنصوص عليها في شأن الأسلحة النارية الكاملة، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات المستخدمة في كل نوع من أنواع الأسلحة النارية المنصوص عليها في الجدولين رقمي (٢ و٣)، وبعدم دستورية المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، بشأن إجراءات الترخيص بمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها، فيما نصت عليه من أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعي، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات شمال القاهرة، في الدعوى رقم ٥٣٦ لسنة ٢٠٢٤ جنايات الزيتون، المقيدة برقم ٦٣٨ لسنة ٢٠٢٤ كلي غرب القاهرة، بوصف أنهم في تاريخ سابق على ٢٤/١/٢٠٢٤، اتجروا وحازوا وأحرزوا أجزاء رئيسية لأسلحة نارية (تلسكوبات، وكاتمات صوت) مما لا يجوز الترخيص بها، كما أسندت إليهم تهمة حيازة وإحراز أسلحة صوت وضغط هواء (بندقيات وطبنجات صوت) قبل الحصول على ترخيص بذلك، وأنشأوا وأداروا بقصد الاتجار حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يعرضون فيها صورًا ومقاطع لأسلحة ضغط هواء، وطلبت عقابهم بالمواد (١/٢ و١ مكرر و٣ و٤ و١٢ و١٣/١، ٢ و٢٥ و٢٦/٣ و٢٦ مكرر/١، ٣ و٢٦ مكرر ب و٢٨/١ و٣٠/١ و٣٥ مكرر) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، والبند (د) من القسم الثاني من الجدول رقم (٣) المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ٢١٣ لسنة ٢٠٠٨، والجدول رقم (٥) المرفق بالقانون المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، والمواد (١ و١١ و١٢ و٢٧ و٣٨) من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١. وفي أثناء تداول الدعوى أمام تلك المحكمة دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، والمادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، وهو الدفع الذي قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون المار ذكره تجريم الاتجار وحيازة وإحراز التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات الصالحة للاستخدام في كل نوع منها، كما أن نص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية المطعون فيه يعد افتئاتًا على سلطة المشرع في التجريم والعقاب، وهو مما يخل بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ويخالف نص المادة (٩٥) من الدستور.

وحيث إن المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم القانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمستبدل بفقرتها الثالثة المادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢ التي تنص على أنه "تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون أجزاء الأسلحة النارية المنصوص عليها بالجدولين ٢، ٣ وكاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية.

ويعاقب على الاتجار فيها أو استيرادها أو صنعها أو إصلاحها بالمخالفة لأحكام هذا القانون بذات العقوبات المنصوص عليها في هذا الشأن على الأسلحة النارية الكاملة.

يسري حكم الفقرة السابقة على حيازة أو إحراز الأجزاء الرئيسية للأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم (٤) المرافق، أو كاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات التي تركب على الأسلحة المذكورة"، وهو اختصاص ممتنع على هذه المحكمة لخروجه عن حدود ولايتها الواردة حصرًا بنص المادتين (١٩٢) من الدستور و(٢٥) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب.

وتنص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، التي يجري نصها على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة –تبعًا لذلك- عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثم- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.

متى كان ذلك، وكانت مناعي المدعي على النص المطعون فيه، بغية إبطاله، تتحدد بحصر عباراته، في أنه "كان يتعين على المشرع أن يحدد المواصفات الفنية اللازم توافرها في التلسكوبات الخاصة بكل نوع من أنواع الأسلحة غير المششخنة والمششخنة أو أن يحيل إلى اللائحة التنفيذية لتحديد هذه المواصفات فتكون حيازة التلسكوبات دون المواصفات المحددة أو الاتجار فيها غير مجرم وغير معاقب عليها"؛ ومن ثم تنحل هذه المناعي إلى طلب إصدار تشريع جديد -قانونًا كان أم لائحة– وفق المفهوم الذي قصد إليه المدعي، بما يمثل خوضًا في السياسة التشريعية وملاءمات التشريع وبواعثه، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولازم ذلك القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في هذا الشق منها.

حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحـة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بهذا النص، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. متى كان ذلك، وكانت التهمة المواجه بها المدعي هي حيازة وإحراز والاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة نارية، ولم توجه إليه النيابة العامة تهمة حيازة أو إحراز أو الاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة ضغط الهواء أو الغاز أو أسلحة الصوت؛ ومن ثم لا يكون للفصل في دستورية هذا القرار انعكاس على الفصل في الدعوى الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى في هذا الشق من الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بشأن نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢، وبعدم قبول الدعوى فيما جاوز ذلك من طلبات، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.