أمين السر السيد/ محمد سيد محمد.
-----------------
" المحكمة "
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
أمين السر السيد/ محمد سيد محمد.
-----------------
" المحكمة "
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
--------------
(5)
القضية رقم 66 لسنة 1 القضائية
(أ) لجان قضائية
- قراراتها التي لم يطعن فيها في الميعاد - لها قوة الأحكام النهائية - امتناع العدول عنها أو إلغائها من جانبها أو من المحاكم الإدارية.
(ب) دعوى
- استنفاد المحكمة لولايتها بإصدار الحكم - لا يسلب حقها في تفسيره أو تصحيح أخطائه المادية - تجاوزها حدود التفسير والتصحيح إلى التعديل - مخالف للقانون - سريان ذلك على قرارات اللجان القضائية.
إجراءات الطعن
في 5 من يوليه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 7 من مايو سنة 1955 في الدعوى رقم 3664 لسنة 2 القضائية المقامة من السيد/ سامي عزيز يوسف ضد وزارة المواصلات (مصلحة السكك الحديدية) بطلب تفسير قرار اللجنة القضائية لوزارة المواصلات الصادر في 8 من يونيه سنة 1953 في التظلم رقم 2867 لسنة 1 القضائية المرفوع منه ضد الوزارة، القاضي بأحقيته في صرف العلاوة المقررة في كادر العمال للدرجة العمالية المخصصة لوظيفة كاتب أجرية المستحقة له في أول مايو سنة 1952 على أساس أجر بدايته 200 مليم مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية. وكانت اللجنة القضائية قد أصدرت قرارها في 8 من يونيه سنة 1953 باستحقاقه لأجرة قدرها 200 مليم يومياً تزاد بمقدار 500 مليم شهرياً كل ثلاث سنوات وتسوية حالته على هذا الأساس مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد الإنصاف. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضته، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات. وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة المواصلات في 9 من يوليه سنة 1955 وإلى المدعي في 10 منه، ولم يتقدم أي من الطرفين بمذكرات أو ملاحظات في الميعاد المحدد في الفقرة الأولى من المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955. وفي 9 من أكتوبر سنة 1955 أودع مفوض الدولة تقريره. وعين لنظر الطعن جلسة 15 من أكتوبر سنة 1955، وأخطر الطرفان بهذا الميعاد في 6 من أكتوبر سنة 1955. وقد سمعت المحكمة بالجلسة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الإدارية حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقام أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية الدعوى رقم 3664 لسنة 2 قضائية ذاكراً فيها أنه صدر لصالحه قرار من اللجنة القضائية لوزارة المواصلات في التظلم رقم 2867 لسنة 1 قضائية في 8 من يونيه سنة 1953 باستحقاقه لأجرة قدرها 200 مليم يومياً تزاد بمقدار 500 مليم شهرياً كل ثلاث سنوات وتسوية حالته على هذا الأساس مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد الإنصاف. وكان قد أسس تظلمه على أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية، وعين بمصلحة السكك الحديدية بأجر يومي قدره 160 مليماً وأنه يستحق وضعه في الدرجة التاسعة أو ما يعادل أول مربوطها وقدره خمسة جنيهات شهرياً بالتطبيق لقواعد الإنصاف. ولم ترد المصلحة على هذا التظلم فأجابته اللجنة إلى طلبه. وقد قامت هندسة السكة تنفيذاً لهذا القرار بإجراء تسوية له على أساس منحه 200 مليم يومياً من بدء تعيينه في 14 من فبراير سنة 1950 زيدت بعد سنتين إلى 220 مليماً يومياً من أول مايو سنة 1952، وأرسلت هذه التسوية لمراقبة عموم الحسابات لمراجعتها واعتمادها. بيد أن المراقبة أعادتها لتصحيحها على أساس استحقاقه العلاوة كل ثلاث سنوات أي من أول مايو سنة 1953 وفق ما جاء بمنطوق قرار اللجنة القضائية. وقد بعثت عموم الهندسة بالتسوية للحسابات للمرة الثانية مشفوعة بكتاب أبدت فيه أنه يستحق هذه العلاوة كل سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951. غير أن مراقبة الحسابات استمسكت بمنطوق قرار اللجنة. وأقام دعواه طالباً تفسير القرار المذكور بشأن موعد استحقاقه للعلاوة، مع الحكم باستحقاقه لعلاوة دورية مقدارها 500 مليم شهرياً كل سنتين طبقاً لقرار مجلس الوزراء المشار إليه. وقد ردت الحكومة بأنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية والتحق بخدمة مصلحة السكك الحديدية بوظيفة كاتب أجرية باليومية اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1950 بأجر يومي قدره 160 مليماً، ثم منح علاوة في أول مايو سنة 1952 فأصبحت أجرته 180 مليماً، وأنها أجرت له تسوية طبقاً لمنطوق قرار اللجنة القضائية الصادر لصالحه وذلك بمنحه أجراً يومياً قدره 200 مليم من بدء دخوله الخدمة، ومنحه علاوة في أول مايو سنة 1953 بلغ بها أجره اليومي 220 مليماً. وفي 7 من مايو سنة 1955 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المطعون فيه بأحقيته في صرف العلاوة المقررة في كادر العمال للدرجة العمالية المخصصة لوظيفة كاتب أجرية المستحقة له في أول مايو سنة 1952 على أساس أجر بدايته 200 م مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية. وبنت قضاءها في هذا على أنه حصر طلباته في أحقيته لصرف العلاوات المقررة لوظيفته وهي كاتب أجرية بالتطبيق لأحكام كادر العمال على أساس أجر بدايته 200 م من بدء التعيين وأن المؤهلين المنصفين الذين يشغلون درجات عمالية يفيدون من أحكام الإنصاف وأحكام كادر العمال الذي لم يلغ الإنصاف ولم يرد فيه ما يتعارض معها. ومن ثم يكون من حق المدعي الإفادة من قواعد العلاوات الواردة بالكادر الأخير مستمداً هذا الحق من أحكام الكادر المذكور وليس من قواعد الإنصاف التي صدر قرار اللجنة القضائية بتسوية حالته على مقتضاها.
ومن حيث إن رئيس هيئة مفوضي الدولة طعن في هذا الحكم مستنداً إلى أنه لما كانت المادتان التاسعة والعاشرة من القانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية تنصان على أن القرارات الصادرة من اللجنة القضائية هي قرارات إدارية نهائية فإذا انقضى ميعاد الطعن فيها المبين في المادة 12 من قانون مجلس الدولة دون أن يقدم أي من الطرفين طعناً فيها أمام محكمة القضاء الإداري أصبح قرار اللجنة نهائياً. ولما كان القرار الصادر في التظلم المرفوع من المطعون عليه إلى اللجنة القضائية قد أصبح واجب التنفيذ طبقاً لنص المادة العاشرة آنفة الذكر، فإنه يكون قد تحدد للمطعون عليه بموجبه مركز قانوني ذاتي بصفة نهائية يوجب تسوية حالته وفقاً لمنطوقه الذي جاء واضحاً لا لبس فيه، إذ أبرز في عبارة صريحة الأجر الذي يستحقه وميعاد استحقاقه للعلاوة والقواعد التي تنظم علاقته بالحكومة. ولما كان المذكور إنما استهدف بدعواه المساس بالمركز القانوني الذاتي الذي تحدد له نهائياً بقرار اللجنة القضائية والذي أصبح من المتعين تسوية حالته على أساسه، وكان الحكم المطعون فيه قد مس هذا المركز، فإن هذا الحكم يكون قد بني على مخالفة القانون، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات.
ومن حيث إن المرسوم بقانون رقم 160 لسنة 1952 بإنشاء وتنظيم لجان قضائية في الوزارات للنظر في المنازعات الخاصة بموظفي الدولة معدلاً بالقانون رقم 105 لسنة 1953 إذ نص في مادته الثانية على اختصاص تلك اللجان بالنظر في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم، وفي الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو بالترقية أو بمنح العلاوات، وإذ نص في مادته التاسعة على أن تعتبر القرارات الصادرة منها قرارات إدارية نهائية، ولا يجوز رفع المنازعات والطلبات المبينة بالمادة الثانية إلى محكمة القضاء الإداري لمجلس الدولة إلا بطريق الطعن في هذه القرارات في الميعاد المبين في المادة 12 من قانون مجلس الدولة، وإذ نص في مادته العاشرة على أنه إذا انقضى ميعاد الطعن دون أن يستعمل أي من الطرفين حقه فيه أصبح قرار اللجنة واجب التنفيذ، فإذا امتنع الموظف المكلف بحكم وظيفته تنفيذ القرار عن تنفيذه سرت أحكام المادة 123 من قانون العقوبات - إن المرسوم بقانون المشار إليه يكون قد أسند إلى تلك اللجان سلطة فصل قضائي فيما ناط بها النظر فيه من منازعات وطلبات، وجعل لقراراتها التي لم يطعن فيها في الميعاد أمام محكمة القضاء الإداري قوة الأحكام النهائية. وبهذه المثابة تستنفد اللجنة ولايتها بإصدار قرارها، فلا تملك إلغاءه أو تعديله. فإذا كانت فعلت ذلك، أو فعلته المحكمة الإدارية التي حلت محلها، كان قرار اللجنة أو حكم المحكمة مخالفاً للقانون؛ لاستنفاد ولايتها بإصدار القرار الأول من جهة، ولإهدار قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً إن كان قد انقضى ميعاد الطعن بالنسبة إلى القرار الأول ولم يطعن فيه، وهذا من جهة أخرى.
ومن حيث إنه وإن كانت اللجنة أو المحكمة تستنفد ولايتها بإصدار قرارها أو حكمها، إلا أنها تملك تصحيح ما وقع في المنطوق أو في الأسباب الجوهرية التي تعتبر متممة له من أخطاء مادية بحتة، كتابية أو حسابية، بقرار تصدره من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذوي الشأن، كما يجوز لهؤلاء أن يطلبوا إليها تفسير ما وقع في المنطوق أو في الأسباب الجوهرية التي تعتبر مكملة له، من غموض أو إبهام، ولا يعتبر القرار أو الحكم المصحح أو المفسر معدلاً للقرار أو الحكم الذي يصححه أو يفسره، بل متمماً له. فإذا جاوزت اللجنة أو المحكمة حدود ولايتها في التصحيح أو التفسير إلى التعديل أو التغيير، كان قرارها أو حكمها مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن منطوق قرار اللجنة القضائية الصادر في 8 من يونيه سنة 1953 لم تقع فيه أخطاء مادية بحتة، كتابية أو حسابية، كما لم يشبه أي غموض أو إبهام؛ إذ جاء صريحاً في استحقاق المتظلم أجرة قدرها 200 مليم يومياً تزاد بمقدار 500 مليم شهرياً كل ثلاث سنوات وتسوية حالته على هذا الأساس مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد الإنصاف. وظاهر بما لا يحتمل لبساً أو غموضاً أن اللجنة حددت المركز القانوني للمتظلم على أساس تطبيق قواعد الإنصاف على حالته، تلك التي تجعله مستحقاً للأجر اليومي المشار إليه وللعلاوة الشهرية سالفة الذكر كل ثلاث سنوات. ومهما يكن من أمر في سلامة أو عدم سلامة الحكم القانوني الذي أنزلته على حالة المتظلم، فإن قرارها قد أصبحت له قوة الأحكام النهائية إذ لم يطعن فيه في الميعاد القانوني أمام محكمة القضاء الإداري، وبهذه المثابة أصبح حائزاً لقوة الشيء المحكوم فيه، فلا يجوز، تحت ستار دعوى تفسير أو تصحيح أخطاء مادية، الادعاء بأن المتظلم كان يستحق العلاوة الشهرية كل سنتين بالتطبيق لقواعد كادر العمال التي كان يجب إنزالها على حالته. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقيته في ذلك، قد أهدر من ناحية قوة الشيء المحكوم فيه التي اكتسبها القرار، ومن ناحية أخرى جاوز حدود الولاية في التصحيح أو التفسير إلى التغيير أو التبديل فيه، ووقع مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
(صدر هذا الحكم برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة الإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين).
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
---------------
(4)
القضية رقم 32 لسنة 1 القضائية
(أ) نص تشريعي
- إلغاؤه صراحة أو ضمناً - صور الإلغاء الضمني.
(ب) علاوة
- قرار مجلس الوزراء في 25 من فبراير سنة 1953 بخصم نصف علاوة الترقية أو العلاوة الدورية من إعانة الغلاء - انطباقه على العلاوات التي استحقت في ظل سريان أحكامه - استمرار هذا النوع من الخصم بالنسبة لها حتى بعد صدور القانون رقم 325 سنة 1953 - أساس ذلك.
إجراءات الطعن
في 26 من يونيه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر بتاريخ 27/ 4/ 1955 من المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة في القضية رقم 809 سنة 2 ق المرفوعة من إبراهيم فهمي سالم محمد النحال ضد وزارة الزراعة القاضي: "بأحقية المدعي في صرف ما سبق خصمه من إعانة غلاء المعيشة بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1953 مقابل نصف العلاوة الدورية التي استحقت إليه في أول مايو سنة 1953 وذلك عن المدة من أول يوليه سنة 1953 إلى 30 من إبريل سنة 1954". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين الحكم: "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات".
وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الزراعة في 29/ 6/ 1955 وإلى السيد إبراهيم النحال في 30/ 6/ 1955. ولم يتقدم أي من الطرفين بمذكرات أو ملاحظات عن هذا الطعن حتى انقضت المواعيد القانونية المقررة لذلك بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة.
وعين لنظر الطعن جلسة 15 من أكتوبر سنة 1955 - ثم حجزت الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن المحكوم له أقام الدعوى رقم 809 لسنة 2 القضائية في 18 من مارس سنة 1954 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار الصادر بخصم ما يوازي نصف العلاوة الدورية التي استحقت له في 1/ 5/ 1953 من إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من أول يوليه سنة 1953 وبأحقيته في صرف ما خصم من راتبه منذ ذلك التاريخ حتى آخر إبريل سنة 1954، تأسيساً على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1953 الذي تجرى الحكومة على مقتضاه ذلك الخصم قد انتهى العمل به منذ أول يوليه سنة 1953، وهو تاريخ سريان أحكام القانون رقم 325 لسنة 1953، بدعوى أن هذا القانون قد وضع استثناء وقتياً من القواعد الخاصة بعلاوات الترقية والعلاوات الاعتيادية.
وقد أراد الشارع أن يحل هذا القانون محل التنظيم السابق وقد أكد هذا المعنى في المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون إذ جاء فيها "إن إصدار هذا القانون يستتبع منذ صدوره عدم العمل بأحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 31 من يناير سنة 1953 و25 من فبراير سنة 1953".
دفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي منح علاوة دورية من أول مايو سنة 1953 فخصم نصفها من إعانة غلاء المعيشة بالتطبيق لقرار 25 من فبراير سنة 1953 الذي يقضي بخصم نصف علاوة الترقية ونصف العلاوة الاعتيادية التي تستحق من أول فبراير سنة 1953 من إعانة الغلاء. وفي بيان هذا الدفاع قالت الحكومة إن قرار 25 من فبراير سنة 1953 قد صدر مطلقاً من القيد الزمني الذي ينهي العمل به في أجل معين وأن القانون رقم 325 لسنة 1953 لم ينص على إلغاء هذا القرار أو على انتهاء العمل به بالنسبة إلى الحالات التي نشأت في ظل العمل بأحكامه وقبل العمل بأحكام هذا القانون - وأضافت إلى ذلك أن الشارع أفصح عن مقصوده في استمرار سريان العمل بالقرار المشار إليه حتى بعد أول يوليه سنة 1953 في كثير مما أصدره بعد ذلك من قرارات وقوانين أخصها قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من نوفمبر سنة 1953 وفي 26 من مايو سنة 1953 والقانون رقم 253 لسنة 1954.
وقد حكمت المحكمة الإدارية في 27 من إبريل سنة 1955: "بأحقية المدعي في صرف ما سبق خصمه من إعانة غلاء المعيشة بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1953 مقابل نصف العلاوة الدورية التي استحقت إليه في أول مايو سنة 1953 وذلك عن المدة من أول يوليه سنة 1953 إلى 30 من إبريل سنة 1954" مستندة في قضائها إلى أن القانون رقم 325 لسنة 1953 قد ألغي - من تاريخ العمل به - قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1953 فأصبح لا مجال لتطبيق أحكام هذا القرار بعد أول يوليه سنة 1953 - بحجة أن القانون الجديد تضمن أحكاماً جديدة لتنظيم خفض العلاوات تخالف الأحكام الأولى التي جاء بها قرار 25 من فبراير وبذلك يكون المقصود من التشريع الجديد إلغاء التنظيم القديم بكليته عملاً بالقاعدة التي قررتها المادة الثانية من القانون المدني - ولهذا السبب لم يكن الشارع في حاجة إلى إيراد نص صريح على إلغاء ذلك القرار. ومع ذلك فإن المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد جاءت بهذا المعنى صراحة في قولها: "وغنى عن البيان أن إصدار ذلك القانون يستتبع منذ صدوره عدم العمل بأحكام قرار 25 من فبراير سنة 1953" وهذا التفسير ملزم باعتبار أنه جزء متمم للقانون، كما أن العمل بالقانون رقم 325 لسنة 1953 يقتضي خفض كل من العلاوة الدورية وعلاوة الترقية إلى النصف، والقول بعد ذلك بسريان أحكام قرار 25 من فبراير إلى جانب أحكام هذا القانون يكون معناه ازدواج الخصم من راتب الموظف، وأخيراً فإنه لا اعتداد بما ورد في التشريعات التالية التي أشارت الحكومة إلى أنها جاءت مفسرة لمدى تطبيق قرار 25 من فبراير؛ وذلك لأن هذا القرار يعتبر ملغي بمجرد صدور القانون رقم 325 لسنة 1953، فينهار تبعاً لذلك كل تفسير لاحق؛ لأنه إنما ينصب على قرار لا وجود له في الواقع.
وانتهى الحكم بعد ذلك إلى القول بأن قرار 25 من فبراير انتهى أثره اعتباراً من 1/ 7/ 1953 ومن ثم يجب عدم المساس بإعانة الغلاء مع صرفها كاملة منذ ذلك التاريخ - ويكون الاستمرار في خصم نصف العلاوة من راتب المدعي في المدة اللاحقة لأول يوليه سنة 1953 متعارضاً مع نص القانون.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة المفوضين طعن في هذا الحكم ناعياً عليه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ولذلك تكون قد قامت به حالة من أحوال الطعن في الأحكام أمام المحكمة العليا. وفي بيان ذلك قال في عريضة الطعن - بعد أن استعرض قرارات مجلس الوزراء والقوانين المنظمة لعلاوات الترقية والعلاوات الدورية منذ يناير سنة 1953 - إنه يبدو أن الحكم المطعون فيه قد فاته أن يضع موضع الاعتبار أصلاً من أصول تطبيق القوانين هو أن القاعدة القانونية التي تحكم العلاوات هي القاعدة التي تكون سارية في صددها وقت نشوء الحق فيها - فإذا نشأ الحق في العلاوة في وقت كانت تسري فيه قاعدة تقضي بتخفيضها فإن العلاوة تضاف إلى المرتب بقيمتها المخفضة، ولا يجوز بعد ذلك أن يزول هذا التخفيض إلا إذا صدر نص تشريعي - له أثر رجعي - يقضي بزوال هذا التخفيض. أما مجرد صدور تشريع جديد بإلغاء قاعدة التخفيض فلا يكون له إلا أثره المباشر بمعنى أنه لا يؤدي إلا إلى عدم سريان التخفيض على العلاوات التي ينشأ الحق فيها في المستقبل بعد إلغاء قاعدة التخفيض. وما دام الثابت أن العلاوة موضوع النزاع قد نشأ الحق فيها في ظل قرار 25 من فبراير فإن هذه العلاوة يجب أن تستمر إضافتها إلى المرتب مقيدة بخصم ما يوازي نصفها من إعانة الغلاء تطبيقاً لأحكام القرار سالف الذكر، وذلك إلى أن يصدر تشريع جديد يقضي بزوال هذا القيد، وهو ما خلا منه القانون رقم 325 لسنة 1953 الذي ينبغي ألا تنصب أحكامه إلا على العلاوات التي ينشأ الحق فيها بعد صدوره، وهذا هو ما قصدت إلى إيضاحه المذكرة التفسيرية للقانون المذكور حين قالت إن إصدار هذا القانون يستتبع عدم العمل بأحكام القرارات السابقة. وانتهت عريضة الطعن إلى أنه ليس ثمة أي سند من القانون رقم 325 لسنة 1953 ولا من الأصول المقررة في تطبيق القوانين يمكن أن ترتكز عليه الفكرة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من تقصي القواعد العامة المنظمة لشئون العلاوات الدورية وعلاوات الترقية أنه كان قد صدر قرار من مجلس الوزراء في 31 من يناير سنة 1953 يقضي بخصم علاوة الترقية من إعانة الغلاء على أن ينتهي العمل بأحكامه في آخر السنة المالية - أي في يوم 30 من يونيه سنة 1953 - ثم صدر بعد ذلك قرار في 25 من فبراير سنة 1953 مشتملاً على تنظيم جديد أريد به أن يحل محل التنظيم السابق وهو يقضي بأن يكون الخصم من إعانة الغلاء بما يعادل نصف علاوة الترقية أو العلاوة الدورية عند استحقاق أيهما منذ أول فبراير سنة 1953 ولم يرد نص في هذا القرار الأخير بتوقيت العمل به كما حصل في قرار 31 من يناير سنة 1953.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذا أقام قضاءه فيما انتهى إليه من استحقاق المطعون عليه استرداد ما خصم من إعانة الغلاء بمقدار نصف العلاوة التي استحقت إليه في أول مايو سنة 1953 وذلك عن المدة من أول يوليه سنة 1953 إلى 30 من إبريل سنة 1954، استناداً إلى أن القانون رقم 325 لسنة 1953 قد ألغي من تاريخ العمل به قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1953، وأن من أثر هذا الإلغاء، طبقاً للمادة الثانية من القانون المدني، عدم جواز استمرار الخصم بمقتضى القرار الملغي، إنما يقوم في قضائه على حجة داحضة، ذلك أن هذه المادة إذ قضت بأنه "لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرار قواعده ذلك التشريع" إنما قصدت، على ضوء المذكرة التفسيرية للقانون المدني، إلى تقرير صورتين للنسخ التشريعي، وهما النسخ الصريح والنسخ الضمني، وأن للنسخ الضمني بدوره صورتين: فإما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تعارضاً تاماً مع نص في التشريع القديم، وفي هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التي يتحقق فيها التعارض، وإما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيماً كاملاً وضعاً من الأوضاع أفرد له تشريع سابق، وفي هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخاً جملة وتفصيلاً، إذا تعلق التعارض بين التشريع السابق والتشريع اللاحق بالمبدأ الذي أسس عليه التشريع السابق، وفي غير هذه الحالة لا يتناول النسخ إلا النصوص التي تتعارض تعارضاً مطلقاً مع نصوص التشريع الجديد.
ومن حيث إن القانون رقم 325 لسنة 1953 لم يقصد أبداً إلى إلغاء المبدأ الذي قام عليه قرار 25 من فبراير سنة 1953 من حيث الخصم حتى يحق القول بأنه نسخه نسخاً مطلقاً جملة وتفصيلاً، وإنما قصد إلى تنظيم جديد من حيث كيفية الخصم لا من حيث مبدئه، فجعل هذا الخصم يلحق العلاوة ذاتها رأساً بمقدار النصف بدلاً من أن يلحق الخصم إعانة الغلاء بمقدار نصف العلاوة، مبقياً على مبدأ الخصم في ذاته، ومن ثم فما دامت العلاوة قد استحقت للمطعون عليه في أول مايو سنة 1953، أي في ظل سريان أحكام قرار 25 من فبراير سنة 1953 فإنه يكون قد تم في حقه منذ أول مايو سنة 1953 مركز قانوني ذاتي هو الخصم من إعانة الغلاء بمقدار نصف تلك العلاوة، نتيجة لتطبيق حكم القرار المشار إليه على حالته، ويستمر الخصم من إعانة الغلاء بمقدار نصف تلك العلاوة حتى بعد نفاذ القانوني رقم 325 لسنة 1953، ما دام لم يقصد هذا القانون إلى نسخ التنظيم السابق في مبدأ الخصم، وإنما أبقى على هذا المبدأ، وفقط نظم طريقة أخرى للخصم، فكل من التنظيمين يجب إعماله في مجال تطبيقه، فيطبق القرار من حيث طريقته في الخصم بالنسبة للعلاوات التي استحقت في مدة سريانه ويطبق القانون الجديد من حيث طريقته في الخصم بالنسبة للعلاوات التي استحقت منذ نفاذه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، متعيناً إلغاؤه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات.
جلسة 26 من مارس سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة، الحسيني الكناني، محمد عبد البر حسين سالم ومحمد محمد طيطة.
--------------
(103)
الطعن رقم 348 سنة 50 القضائية
(1) إعلان "بطلان الإعلان". بطلان "بطلان الإجراءات". تجزئة.
البطلان المترتب على عدم مراعاة إجراءات الإعلان. نسبي غير متعلق بالنظام العام. لا يملك التمسك به إلا من شرع لمصلحته ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة. إفادة من صح إعلانه بهذا البطلان. شرطه. أن يتمسك به من تعيب إعلانه وتقضي به المحكمة.
(2) دعوى "سقوط الخصومة". تجزئة.
سقوط الخصومة لمضي أكثر من سنة على آخر إجراء صحيح. م 134 مرافعات. اتصاله بمصلحة الخصم. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمناً. تمسك صاحب المصلحة بالسقوط. أثره. سقوطها بالنسبة لباقي الخصوم في حالة عدم التجزئة.
(3) نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن".
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه على أسباب مستقلة دون إحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي. النعي الموجه إلى هذا الحكم. غير مقبول.
(4، 5) إيجار "إيجار الأماكن" "بيع الجدك".
(4) بيع المتجر أو المصنع. إجازته استثناء من الأصل المقرر بحظر التنازل عن الإيجار. شرطه. توافر الصفة التجارية للنشاط الذي يزاوله البائع وقت البيع. المحل المستغل في نشاط حرفي. لا يعد متجراً. علة ذلك.
(5) تحديد عناصر المتجر من ثابت ومنقول ومقومات مادية ومعنوية. عن سلطة قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً.
(6، 7) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش" "الامتداد القانوني".
(6) مستأجر المكان المفروش. حقه في الامتداد القانوني لعقد الإيجار. مناطه. الإقامة بقصد السكن. م 46 ق 49 سنة 1977.
(7) الأمر العسكري رقم 4 سنة 1976 بإجازة استئجار السكن المفروش خالياً متى توافرت شروطه. اعتباره غير واجب التطبيق لعدم وضعه موضع التنفيذ حتى إلغائه بالقانون رقم 49 لسنة 1977.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن شركة مصر للتأمين - المطعون ضدها الأولى - أقامت الدعوى رقم 2566 سنة 1970 مدني كلي إسكندرية على الطاعن ومورث المطعون ضده الثاني والثالثة.... بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 11/ 2/ 1957 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة وتسليمها لها خالية وقالت بياناً لدعواها إن المورث المذكور استأجر الشقة محل النزاع بموجب العقد المؤرخ 11/ 2/ 1957 من إدارة تصفية الأموال المصادرة، وبعد حوالة العقد إلى شركة الجمهورية للتأمين أدمجت في الشركة المدعية، وإذ قام المستأجر الأصلي بتأجير حجرة من الباطن إلى الطاعن بغير إذن منها فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 13/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأجر الأصلي، ثم عجلتها المطعون ضدها الأول قبل الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالثة. وبتاريخ 3/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الشركة المطعون ضدها الأولى واقعة التأجير من الباطن بغير إذن كتابي صريح منها. وبعد سماع شهود الطرفين، حكمت بتاريخ 22/ 3/ 1975 بفسخ عقد الإيجار وبإخلاء الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والثالثة من العين محل النزاع. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 297 لسنة 31 ق إسكندرية، كما أقام المطعون ضدهما الثاني والثالثة استئنافاً فرعياً عن هذا الحكم. وبتاريخ 16/ 12/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها بطلان الحكم المطعون فيه، وفي بيان ذلك يقول إن تعجيل الدعوى أمام محكمة أول درجة قبل الورثة جاء باطلاً إذ لم يصح إعلانهم بصحيفة التعجيل في موطنهم، هذا إلى أنها أعلنت بعد مضي سنة من تاريخ الانقطاع، مما يترتب عليه سقوط الخصومة وهو ما دفع به وكيل الورثة أمام محكمة أول درجة، وأمام محكمة الاستئناف، وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي برفض هذين الدفعين فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير مقبول، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن البطلان الناشئ عن عدم مراعاة إجراءات الإعلان بما في ذلك إجرائه في غير موطن المعلن إليه هو بطلان نسبي غير متعلق بالنظام العام، فلا يملك التمسك به إلا من شرع ذلك البطلان لمصلحته وليس لغيره ممن صح إعلانهم أن يتمسك بالبطلان الذي لا شأن له به، فلا يقبل منه تقديم الدليل على قيامه، ولا يغير من ذلك أن يكون الموضوع غير قابل للتجزئة، وذلك أنه في حالة عدم التجزئة فإن إفادة من صح إعلانهم من البطلان الحاصل في إعلان غيرهم من الخصوم لا يكون إلا بعد أن يثبت هذا البطلان بالطريق الذي يتطلبه القانون، فيتمسك به صاحب الشأن فيه وتحكم به المحكمة وعندئذ يستتبع الحكم البطلان بالنسبة لمن لم يصح إعلانه، بطلانه أيضاً بالنسبة لباقي الخصوم، لما كان ذلك فإنه لا يقبل من الطاعن التمسك ببطلان إعلان التعجيل إلى غيره من ورثة المستأجر (......) ولا يغير من ذلك أن النزاع المطروح غير قابل للتجزئة، أو أن الورثة سبق لهم التمسك أمام محكمة الموضوع بهذا البطلان إذ هو لا ينتج أثره في حق الطاعن طالما أن المحكمة قد قضت برفض الدفع بالبطلان المدعي به. وهو ما ليس محل طعن من الورثة في الطعن الماثل مما لا يقبل معه من الطاعن إثبات الجدل بشأنه أمام هذه المحكمة. والنعي في شقه الثاني مردود أيضاً بأن النص في المادة 134 من قانون المرافعات على أنه "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي" يدل على أن المقصود بصاحب المصلحة في هذا النص هو من لم يتم إعلانه بتعجيل الدعوى في الميعاد فله وحده حق التمسك بسقوط الخصومة، ونظراً لعدم تعلقه بالنظام العام فإن لصاحب المصلحة فيه أن يتنازل عنه صراحة أو ضمناً، أما الخصم الذي تم إعلانه صحيحاً بالتعجيل في ميعاد السنة فلا يملك التمسك بسقوط الخصومة لعدم إعلان غيره بهذا التعجيل في الميعاد أو بطلان إعلانه به حتى ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة إلا أنه إذا تمسك صاحب المصلحة بهذا الدفع، وثبت للمحكمة صحته، فإن سقوط الخصومة بالنسبة له يستتبع في حالة عدم التجزئة - سقوطه أيضاً بالنسبة لباقي الخصوم، لما كان ذلك، فإنه لا يجوز للطاعن التمسك بسقوط الخصومة لعدم تعجيل الدعوى في الميعاد قبل ورثة المستأجر الأصلي ولئن كان الورثة المذكورون قد تمسكوا بسقوط الخصومة أمام محكمة الموضوع - في نزاع غير قابل للتجزئة - إلا أنه طالما أن المحكمة قد رفضت هذا الدفع، فليس لغيرهم العودة إلى إثارة هذا الدفاع ومن ثم فإن النعي يكون في جملته غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الأول ببطلان الحكم المطعون فيه الذي أيد حكم محكمة أول درجة واستند لأسبابه رغم خلوه من بيان المحكمة التي أصدرته، ومادة النزاع التي فصل فيها وهي من البيانات التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، وذلك أن الحكم المطعون فيه وقد حصل في موضوع النزاع بأسباب مستقلة لم يحل فيها إلى ما جاء بالحكم الابتدائي من أسباب فإن النعي عليه بالبطلان لإغفاله بيان اسم المحكمة ونوع المادة التي فصل فيها - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج إذ ليس من شأنه أن يحقق سوى مصلحة نظرية صرف لا يعتد بها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني من أسباب الطعن أن محكمة أول درجة أخطأت في تطبيق القانون إذ ثبت بما قدمه من مستندات أنه كان يشارك المستأجر الأصلي منذ بدء العلاقة الإيجارية، ورغم أن المحكمة أحالت الدعوى إلى التحقيق، إلا أنها لم تأخذ بما شهد به الشهود أمامها، مما يعيب حكمها بالتناقض أيضاً.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، وذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي بناء على أسباب خاصة دون أن يحيل عليه في أسبابه، فإن النعي الموجه إلى هذا الحكم يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان النعي الموجه من الطاعن منصرفاً إلى أسباب الحكم الابتدائي التي لا تصادف محل من قضاء الحكم المطعون فيه الذي أقام قضاءه على أسباب مستقلة دون إحالة إلى الحكم الابتدائي، فإن النعي - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني - من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي ذلك يقول إنه اشترى العين محل النزاع من المستأجر الأصلي بالجدك بالعقد المؤرخ 10/ 9/ 1971 إلا أن الحكم المطعون فيه نفى توافر شروط هذا البيع استناداً إلى أن العين ليست متجراً أو مصنعاً، في حين أن المحل التجاري بمعناه الواسع يشمل كل مكان يباشر فيه المستأجر حرفة أو مهنة تدر عليه ربحاً إذا كان هذا المكان الذي تزاول فيه هذا العمل من شأنه أن يجعل له ميزه خاصة من حيث استغلاله لمكتب محام، كما أنه لا يشترط في بيع الجدك أن يزاول المشتري نفس النشاط الذي كان يزاوله البائع في العين، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه ذلك العقد بغير سند من الواقع أو القانون، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني من أنه "إذ كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضي بإبقاء الإيجار". إنما هو استثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه ذلك أن الأصل المقرر هو التزام المستأجر باحترام الحظر من التنازل عن الإيجار وأن الدافع على تقريره هو حرص المشرع على استبقاء الرواج التجاري، متمثلاً في عدم توقف الاستثمار الصناعي أو التجاري في حالة اضطرار صاحبه للتوقف عنه، فأباح المشرع للمستأجر التجاوز في الشرط المانع والتنازل عن الإيجار للغير متى كانت العين المؤجرة عقاراً أنشأ فيه المستأجر محلاً تجارياً سواء كان متجراً أو مصنعاً بشرط أن تثبت الضفة التجارية للنشاط الذي كان يزاوله المتنازل وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، ومؤدى ذلك أنه إذا كان المحل مستغلاً في نشاط قوامه الاعتماد. وبصفة رئيسية على استغلال المواهب الشخصية والخبرات العملية والمهارات الفنية لصاحبه، ودون أن يستخدم آلات أو عمالاً ولا يضارب على عمل هؤلاء العمال أو إنتاج تلك الآلات، فإنه لا يعتبر متجراً، وإذ تقوم صلته بعملائه في هذه الحالة على ثقتهم الشخصية في خبرته بخلاف المحل التجاري الذي يتردد عليه العملاء لثقتهم فيه كمنشأة لها مقوماتها الخاصة مستقلة عن شخص مالكها، كما يشترط أن يكون الشراء بقصد ممارسة ذات النشاط الذي كان يزاوله بائع المتجر، ومن المقرر أيضاً أن تحديد عناصر المتجر من ثابتة ومنقول ومقومات مادية ومعنوية هو من سلطة قاضي الموضوع متى كان استخلاصه في ذلك سائغاً لما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما أورده من أنه "لا صحة لما دفع به المستأنف (الطاعن) أخيراً من أنه اشترى عين النزاع بالجدك بموجب عقد التنازل المؤرخ 10/ 9/ 1971 إذ أن هذه العين ليست متجراً أو مصنعاً ولا ينطق بشأنها حكم المادة 594 من القانون المدني على أن العقد المذكور لا يقيد بيع المكتب التجاري الخاص بالمستأجر الأصلي بكافة عناصره المعنوية والمادية إلى المستأنف الذي يمتهن مهنة المحاماة، وإنما انصب ذلك العقد على تقدير تنازل المستأجر الأصلي عن عقد الإيجار للمستأنف، فضلاً في تقدير شراء المستأنف للأثاث المملوك لذلك المستأجر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون قد خلص سائغاً مما له أصل ثابت بالأوراق، وبما يكفي لحمل قضائه إلى انتفاء بيع العين المؤجرة بالجدك إلى الطاعن - من ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع سلطة فهمه وتحصيل دليله، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الثاني وبالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأحقيته في الاستفادة من أحكام المادة 46/ 2 من القانون 49 لسنة 1977 والمادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 ويحق له البقاء في العين محل النزاع إذ أنه يستأجر مكتبه مفروشاً من المستأجر الأصلي بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1957 منذ أكثر من عشرين عاماً إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع، وأطرح هذا العقد رغم أن أحداً من الخصوم لم يطعن عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 46 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير الأماكن على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين.... فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون" يدل على أن مناط تطبيقه حكم هذا النص أن تكون العين قد أجرت بغرض السكن إلى المستفيد من حكمه، وهو ما يقضي به أيضاً الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 في شأن تأجير الأماكن المفروشة الذي خول للمستأجر المصري الذي يسكن في عين مفروشة يستأجرها من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر أن يستأجرها خالية بالأجرة القانونية، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأمر العسكري المذكور قد أضحى غير نافذ بصدور الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1977 ولا يرتب أي حق لمستأجري الأماكن المفروشة، إلى أن تم إلغاء كل من الأمرين المذكورين بنص صريح في القانون رقم 49 لسنة 1977. لما كان ذلك وكان الطاعن لا يدعي إنه استأجر العين مفروشة من مالكها أو من المستأجر الأصلي بغرض السكنى - بل أقام دفاعه أمام محكمة الموضوع على أنه استأجرها من المستأجر الأصلي لاستعمالها كمكتب لممارسة مهنة المحاماة وهو ما ردده في صحيفة الطعن. ومن ثم فإنه لا يحق له الاستفادة من حكم النص المشار إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى إطراح أحكام الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 والمادة 46 من القانون 49 لسنة 1977 لانتفاء شروط أعمالها فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيقه القانون، كما لا يعيب الحكم مجرد القصور في الرد على دفاع قانوني للخصم إذ بحسب المحكمة أن يكون حكمها صحيح النتيجة قانوناً، ولمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية، ومن ثم فإن النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1955
برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وبحضور السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وحسن جلال وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.
---------------
(3)
القضية رقم 27 لسنة 1 القضائية
مؤهل دراسي
- حملة شهادة التجارة المتوسطة - لا إلزام على الإدارة بتعيينهم عند الالتحاق بالخدمة في الدرجة الثامنة ببداية مربوطها طبقاً لكادر سنة 1931 المعدل بقرار مجلس الوزراء في 18/ 9/ 1935.
إجراءات الطعن
في 20 من يونيه سنة 1955 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بجلسة 21 من إبريل سنة 1955 في الدعوى رقم 779 لسنة 2 القضائية المرفوعة من السيد/ محمد محمود المصري ضد وزارة الزراعة القاضي: "باستحقاق المدعي لراتب شهري قدره خمسة جنيهات وخمسمائة مليم من تاريخ دخوله الخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935" وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن: "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من استحقاق المدعي لراتب شهري قدره خمسة جنيهات وخمسمائة مليم من تاريخ دخوله الخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935 والقضاء برفض التظلم وإلزام المتظلم بالمصروفات".
وأعلن السيد/ محمد محمود المصري بالطعن في 26 من يونيه سنة 1955 وأعلن به السيد وزير الزراعة في 27 من يونيه سنة 1955، فأودع الأول في 12 من يوليه سنة 1955 مذكرة برده، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 15 من أكتوبر 1955، وفيها سمعت إيضاحات الطرفين على الوجه المبين بمحضر الجلسة وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية حسبما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه تقدم إلى اللجنة القضائية لوزارات التجارة والتموين والزراعة بالتظلم رقم 779 لسنة 2 القضائية أبان فيه أنه حصل على دبلوم التجارة المتوسطة عام 1934 والتحق بخدمة الحكومة في 15 من أكتوبر سنة 1936 في وظيفة ملاحظ من الدرجة الأولى خارج هيئة العمال بماهية شهرية قدرها خمسة جنيهات ثم عين في وظيفة من الدرجة التاسعة في أول مايو سنة 1939 ومنح الدرجة الثامنة الكتابية في 8 من فبراير سنة 1941 بماهية قدرها 5.500 مجـ بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 سبتمبر سنة 1935، ثم سويت حالته في 30 من يناير سنة 1944 طبقاً لقواعد الإنصاف مع عدم صرف الفروق إلا من هذا التاريخ، وطلب الحكم بتسوية حالته طبقاً لأحكام كادر سنة 1931 باعتبار ماهيته الشهرية سبعة جنيهات منذ التحاقه بالخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 وما يترتب على ذلك من آثار. وبمناسبة صدور القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء المحاكم الإدارية أحيل التظلم بحالته إلى المحكمة الإدارية المختصة. وبجلسة 16 من مارس سنة 1955 قصر المدعي دعواه على طلب تسوية حالته على أساس أنه يستحق مرتباً شهرياً قدره 5.500 مجـ من تاريخ التحاقه بالخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 حتى تاريخ منحه هذا المرتب في 8 من فبراير سنة 1941 مع صرف الفروق المترتبة على ذلك، واستند إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935. ودفعت الحكومة الدعوى بأنها سوت حالة المدعي طبقاً لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 ولا يمكن صرف الفروق المترتبة على تطبيق القواعد المشار إليها إلا من تاريخ صدورها، وأن المدعي التحق بالخدمة هو وأمثاله في سلك الخدمة الخارجين عن هيئة العمال لعدم وجود درجات ثامنة كتابية خالية بالوزارة عند التحاقه بالخدمة، وانتهت إلى طلب رفض الدعوى.
وقد قضت المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين بحكمها الصادر في 21 من إبريل سنة 1955 "باستحقاق المدعي لراتب شهري قدره خمسة جنيهات وخمسمائة مليم من تاريخ دخوله الخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935" وأسست قضاءها على أن "المدعي عليها لم تنكر حق المدعي في أن تسوى حالته بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935 بل إنها طبقته عليه فعلاً ومنحته الدرجة الثامنة الكتابية في 8 من فبراير سنة 1941 بماهية قدرها خمسة جنيهات وخمسمائة مليم شهرياً، وما دام قرار مجلس الوزراء الذي يستمد المدعي منه حقه قد صدر في 18 من سبتمبر سنة 1935 وأصبح واجب التطبيق من هذا التاريخ، وأن المدعي عليها هي التي تراخت في ذلك ومن ثم فلا يجوز أن يتحمل المدعي نتيجة هذا التراخي وتكون دعواه بطلب تطبيق قرار مجلس الوزراء المشار إليه على حالته قد بنيت على أساس سليم من القانون متعيناً قبولها".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن كادر سنة 1931 لم يلزم الإدارة بتعيين حامل شهادة التجارة المتوسطة في الدرجة الثامنة وأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935 لم يعدل من أحكام هذا الكادر إلا من حيث تخفيض بداية مربوط الدرجة الثامنة بالنسبة لحملة هذا المؤهل من 84 جنيهاً إلى 66 جنيهاً سنوياً.
ومن حيث إن أحكام كادر سنة 1931 معدلة في خصوص حملة شهادة التجارة المتوسطة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935 لم تكن تلزم الإدارة بتعيينهم عند الالتحاق بالخدمة في الدرجة الثامنة الكتابية ببداية مربوطها وقدره خمسة جنيهات ونصف، بل جعلت ذلك أمراً جوازياً لها متروكاً لتقديرها فلا تثريب عليها إذا كانت قد عينت المطعون عليه عند بدء خدمته في وظيفة خارج الهيئة بمرتب خمسة جنيهات، وبذلك لا يستحق سوى مرتب تلك الوظيفة بحكم مركزه القانوني وقتذاك، فلما عين في الدرجة الثامنة الكتابية في 8 من فبراير سنة 1941 بمرتب خمسة جنيهات ونصف أصبح في مركز قانوني جديد بالتطبيق لكادر سنة 1931 معدلاً بقرار مجلس الوزراء المشار إليه وصار يتناول المرتب الذي يستحقه بحكم هذا المركز القانوني، إلى أن جاءت قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 بتنظيم جديد طبق في حقه ولكن مع عدم صرف فروق عن الماضي إعمالاً لنص ذلك القرار.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باستحقاق المطعون عليه لراتب شهري قدره خمسة جنيهات وخمسمائة مليم من تاريخ التحاقه بالخدمة في 15 من أكتوبر سنة 1936 مع ما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من سبتمبر سنة 1935 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون حقيقاً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض التظلم، وبإلزام المتظلم (محمد محمود المصري) بالمصروفات.
" غرف
مشورة "
وأمين السر السيد / تامر محمد فاروق.