الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 28 يونيو 2025

الطعن 1832 لسنة 53 ق جلسة 26 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 99 ص 448

جلسة 26 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات ومحمد خيري الجندي.

-------------

(99)
الطعن رقم 1832 لسنة 53 القضائية

(1) عقد. بطلان. تعويض "تقادم دعوى التعويض". مسئولية "مسئولية تقصيرية".
قاعدة زوال العقد منذ إبرامه. كأثر للقضاء ببطلانه. عدم إعمالها في خصوص بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع الذي قضى على أساسه بالبطلان. علة ذلك. عدم تحقق الضرر الفعلي إلا من يوم الحكم بالبطلان. م 172 مدني.
(2) نقض "أسباب الطعن".
عدم بيان الطاعن العيب المنسوب للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه. اعتباره نعياً مجهلاً غير مقبول.

-----------------
1 - الأثر الكاشف للحكم ببطلان العقد الذي يرتد بهذا البطلان إلى يوم صدور ذلك العقد وإن كان يزيل العقد في خصوص التزامات طرفيه التعاقدية منذ إبرامه إلا أنه لا أثر لذلك في خصوص بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع الذي أدى للحكم بهذا البطلان لأن العبرة في بدء سريان هذا التقادم ليست بافتراض وقوع الضرر وعلم المضرور به وبالمسئول عنه منذ إبرام العقد قياساً على ذلك الأثر الكاشف للحكم بالبطلان، بل أن العبرة في ذلك - وعلى ما جرى به نص المادة 172 من القانون المدني - هي بوقوع الضرر فعلاً وبالعلم الحقيقي به وبالمسئول عنه وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور ذلك الحكم.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - عدم قبول الطعن الذي لم يبين في أسبابه وجه العيب المنسوب للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه - وإذ كان الطاعن لم يبين في شق نعيه وجه مخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الحكم السابق - فإن النعي يكون مجهلاً، ومن ثم غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4242/ 1980 مدني كلي جنوب القاهرة على الطاعن بصفته طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 3/ 8/ 1964 المتضمن شرائه من الأخير الأرض المبينة به ومساحتها 199.65 متراً مع التسليم، وإذ أقام الطاعن على المطعون ضده دعوى ضمان فرعية طالباً فيها الحكم ببطلان ذلك العقد لوروده على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها، عدل المطعون ضده طلباته إلى طلب الحكم بصحة توقيع الطاعن على هذا العقد وبإلزامه بمبلغ 51 جنيه تعريضاً مؤقتاً عما أصابه من أضرار من جراء عدم تنفيذ العقد. بتاريخ 1/ 6/ 1980 قضت المحكمة في الدعوى الأصلية بصحة التوقيع وفي الدعوى الفرعية ببطلان العقد وأحالت الدعوى في خصوص طلب التعويض المؤقت إلى محكمة عابدين الجزئية للاختصاص القيمي، حيث عدل المطعون ضده أمامها طلبه هذا إلى طلب التعويض النهائي الذي قدره بمبلغ 15000 جنيه. قضت المحكمة بعد اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وقيدت برقم 424/ 1980. دفع الطاعن الدفع بسقوط دعوى التعويض بالتقادم. بتاريخ 11/ 4/ 1982 قضت المحكمة برفض الدفع وبإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضده تعويضاً مقداره 4000 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3876 س 99 ق طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى. بتاريخ 16/ 6/ 1983 قضت المحكمة بالرفض والتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما عدا الشق الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيق القانون والقصور، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بوجوب احتساب بدء كل من التقادم الثلاثي والطويل المسقط لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع - طبقاً للمادة 172 من القانون المدني - من يوم تحرير عقد بيعه الأرض للمطعون ضده بتاريخ 3/ 8/ 1964 بحسبانه اليوم الذي يرتد إليه بطلان هذا العقد بموجب حكم البطلان الكاشف له فيعتبر هو تاريخ وقوع الضرر وتاريخ علم المضرور منه به وبالشخص المسئول عنه لكن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر ورفض الدفع بالتقادم على سند من احتسابه بدءاً من تاريخ صدور حكم البطلان في 1/ 6/ 1980 ورتب على ذلك قضاءه بالتعويض ودون أن يرد على ما تمسك به من دفاع، فيكون فضلاً عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الأثر الكاشف للحكم ببطلان العقد الذي يرتد بهذا البطلان إلى يوم صدور ذلك العقد وإن كان يزيل العقد في خصوص التزامات طرفيه التعاقدية منذ إبرامه إلا أنه لا أثر لذلك في خصوص بدء سريان تقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع الذي أدى للحكم بهذا البطلان لأن العبرة في بدء سريان هذا التقادم ليست بافتراض وقوع الضرر وعلم المضرور به وبالمسئول عنه منذ إبرام العقد قياساً على ذلك الأثر الكاشف للحكم بالبطلان، بل أن العبرة في ذلك - وعلى ما جرى به نص المادة 172 من القانون المدني - هي بوقوع الضرر فعلاً وبالعلم الحقيقي به وبالمسئول عنه وهو ما لا يتحقق بالفعل إلا يوم صدور ذلك الحكم، وإذ عول الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في رفض الدفع بالتقادم إلى احتسابه بدءاً من تاريخ صدور الحكم ببطلان عقد شراء المطعون ضده الأرض وهو يوم 1/ 6/ 1980 - ورتب على ذلك قضاءه بالتعويض فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور مبطل ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أن هذا الحكم خالف حجية الحكم النهائي الصادر في الدعوى الفرعية ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى الأصلية بطلاناً يرتد إلى تاريخ صدور العقد.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة عدم قبول الطعن الذي لم يبين في أسبابه وجه العيب المنسوب للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه وكان الطاعن لم يبين في شق نعيه وجه مخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الحكم السابق فإن النعي به يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الجمعة، 27 يونيو 2025

القرار الجمهوري 296 لسنة 2003 بالموافقة على إطار التعاون العام بين مصر وأثيوبيا

 الجريدة الرسمية - العدد 52 - في 25 ديسمبر سنة 2003 

 

مادة رقم 1 إصدار

ووفق على إطار التعاون العام بين حكومتي جمهورية مصر العربية وأثيوبيا الموقع في القاهرة بتاريخ 1/7/1993، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

 

مادة رقم 1

يؤكد الطرفان التزامهما بمبادئ حسن الجوار، والتسوية السلمية للمنازعات، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول.

 

مادة رقم 2

يلتزم الطرفان بتدعيم الثقة المتبادلة والتفاهم المشترك بين البلدين.


مادة رقم 3

يقر الطرفان بأهمية التعاون بينهما باعتباره وسيلة أساسية لتعزيز مصالحهما الاقتصادية والسياسية, واستقرار المنطقة.


مادة رقم 4

يتفق الطرفان على أن يتم تناول موضوع استخدام مياه النيل تفصيلا من خلال مباحثات الخبراء من الطرفين, وذلك على اساس قواعد ومبادئ القانون الدولي.


مادة رقم 5

يتعين على أي طرف الامتناع عن الإقدام على أي نشاط يتعلق بمياه النيل قد يؤدي إلي إحداث ضرر ملموس بمصالح الطرف الآخر.


مادة رقم 6

يتفق الطرفان على ضرورة الحماية والحفاظ على مياه النيل, وفي هذا الصدد, يتعهد الطرفان بالتشاور والتعاون في المشروعات ذات الفائدة المتبادلة, مثل تلك التي تزيد من حجم التدفق وتقلل من الفاقد من مياه النيل وذلك من خلال خطط تنمية شاملة ومتكاملة.


مادة رقم 7

ينشئ الطرفان آلية مناسبة للمشاورات الدورية حول الموضوعات ذات الاهتمام المتبادل, بما في ذلك مياه النيل, حتى يتسنى لها العمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.


مادة رقم 8

يعمل الطرفان من أجل التوصل في إطار للتعاون الفعال بين دول حوض نهر النيل لتعزيز المصلحة المشتركة في تنمية حوض النيل.
حرر هذا الإطار للتعاون من أصلين باللغتين العربية والإنجليزية, ولكلا النصين ذات الحجية.


الطعن 257 لسنة 43 ق جلسة 26 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 98 ص 439

جلسة 26 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، وممدوح السعيد، ولطفي عبد العزيز.

-----------------

(98)
الطعن رقم 257 لسنة 43 القضائية

(1) التزام "تنفيذ الالتزام. وسائل التنفيذ".
قبول الدائن العرض المبدى من المدين أو صدور حكم نهائي بصحة العرض والإيداع. أثره. براءة ذمة المدين من الدين من يوم العرض. المادتان 490 مرافعات و439 مدني.
(2) التزام "المقاصة القضائية".
المقاصة القضائية. شروطها. م 362 مدني.
(3) التزام "الحق في الحبس" بيع "ثمار البيع". ريع.
التزام البائع بالتسليم غير المؤجل. مؤداه. حق المشتري في ثمار المبيع. تخلف المشتري عن الوفاء بالثمن المستحق الدفع في الحال. أثره. حق البائع في حبس المبيع. المادتان 458/ 2، 459/ 1. مدني.
(4) التزام "تنفيذ الالتزام: مصروفات العرض والإيداع".
مصروفات العرض والإيداع. على عاتق الدائن متى حكم بصحة العرض والإيداع وكان متعسفاً في عدم قبول العرض.
(5) بيع. دعوى "دعوى صحة التعاقد". ملكية. حكم.
القضاء بطلب صحة ونفاذ عقد بيع وتثبيت ملكية المستأنف لذات المبيع. تناقض. علة ذلك.

------------------
1 - مفاد النص في المادة 490 من قانون المرافعات وفي المادة 439 من القانون المدني أنه إذا قبل الدائن العرض أو صدر حكم نهائي بصحة العرض والإيداع قام العرض في هاتين الحالتين مقام الوفاء وبرئت ذمة المدين من يوم العرض.
2 - المقرر طبقاً لنص المادة 362 من القانون المدني أنه يشترط لإجراء المقاصة القضائية أن يكون هناك تقابل بين الدينين أي أن يكون كل من طرفي المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفي الوقت ذاته دائناً له فيتقابل الدينان وينقضيان بالمقاصة.
3 - يدل نص المادتين 458/ 2، 459/ 1 من القانون المدني على أن للمشتري الحق في ثمار المبيع طالما أن التزام البائع بالتسليم غير مؤجل. وللبائع الحق في حبس المبيع حتى يستوفي ما هو مستحق له من الثمن إذا كان مستحق الدفع كله أو بعضه في الحال.
4 - المقرر أن مصروفات العرض والإيداع تكون على الدائن إذا حكم بصحة العرض والإيداع وكان الأخير متعسفاً في عدم قبول العرض بأن رفضه بغير مسوغ قانوني.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المقصود من طلب صحة ونفاذ عقد البيع هو تنفيذ التزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية، فيكون في معنى هذا الطلب أن ملكية العقار لم تنتقل بعد إلى المشتري، ولذا فإن الحكم به يكون متناقضاً إذا ما اجتمع مع القضاء بتثبيت ملكية ذات المشتري لهذا العقار لما يفيده هذا القضاء بطريق اللزوم الحتمي من ثبوت اكتساب المشتري لملكية العقار فعلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3339 لسنة 1967 مدني القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما الأولين بطلب الحكم أولاً: بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 12/ 3/ 1966 المتضمن بيع المطعون ضدها الأولى لها العقار المبين بالأوراق أرضاً وبناء البالغ مساحته 940.83 متر مربع ثانياً: شطب وإلغاء ومحو التسجيلات والتأشيرات والقيودات التي تتعارض مع هذا البيع لدى مصلحة الشهر العقاري. ثالثاً: تثبيت ملكيتها لكامل أرض وبناء العقار مشتراها. رابعاً: تسليم العقار المبيع خالياً من المطعون ضدهما الأولى. خامساً: تنقيص الثمن البالغ مقداره 5644.980 جنيه مبلغ 2174.160 جنيه ورد هذا المبلغ إلى الطاعنة من قيمة باقي الثمن المودع خزينة المحكمة، وقالت بياناً لها أنه بموجب العقد سالف البيان باعت إليها المطعون ضدها الأولى العقار المبين به لقاء ثمن مقداره 6 جنيه للمتر المربع دفعت منه عند التعاقد مبلغ 1000 جنيه وإذ تقدمت بطلب تسجيل هذا العقد امتنع الشهر العقاري الذي يمثله المطعون ضده الثاني لحين تقديم ما يدل على إلغاء قائمتي الرهن المقيدتين على العقار المبيع وتقديم سند ملكية البائعة لمساحة 64.40 متر مربع من هذا العقار لم تتضمنها العقود المسجلة المقدمة منها، وإزاء تأخير إجراءات التسجيل قامت بعرض وإيداع باقي الثمن خزينة المحكمة، وبتاريخ 26/ 2/ 1968 طلب وكيل الطاعنة ترك الخصومة في الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني وقضت المحكمة بإثبات هذا الترك، وبتاريخ 15/ 2/ 1969 طلبت المطعون ضدها الأولى الحكم بتثبيت ملكيتها لمساحة 64.40 متر مربع من عقار النزاع التي لم تتضمنها العقود المسجلة تأسيساً على تملكها لها بالحيازة المدة الطويلة المكسبة للملكية، وبتاريخ 22/ 2/ 1969 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبجلسة 19/ 4/ 1969 قصر وكيل الطاعنة طلباته على ما هو مبين بصحيفة الدعوى مع إرجاء الفصل في طلب تنقيص الثمن بمقدار قيمة إيجار الوحدات المؤجرة من عقار النزاع ومقابل انتفاع البائعة بالأماكن التي تشغلها، والتعويضات ومصروفات العرض والإيداع لما يعد الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع وقد صرح للمطعون ضدها الأولى بصرف باقي الثمن المودع بعد صدور الحكم، وبتاريخ 26/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون ضدها الأولى لمساحة 64.40 متراً مربعاً من أرض وبناء عقار النزاع وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 12/ 3/ 1966 عن كامل أرض ومباني هذا العقار والتسليم وصرحت للمطعون ضدها الأولى بصرف مبلغ 4644.980 جنيه المودع خزينة المحكمة بدون قيد أو شرط بمجرد صيرورة الحكم نهائياً ورفضت ما عدا ذلك من طلبات بتاريخ 14/ 6/ 1969 أعيد السير في الدعوى بناء على طلب الطاعنة للفصل في طلباتها المرجأة، وبتاريخ 22/ 6/ 1969 استصدرت الطاعنة من رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم السابق - الأمر على عريضة رقم 139 لسنة 1969 القاهرة بتقدير طلباتها تقريراً مؤقتاً بمبلغ 2914.460 جنيه والإذن بتوقيع الحجز التحفيظي على ما للمطعون ضدها الأولى لدى قلم الودائع بمحكمتي القاهرة الابتدائية والزيتون الجزئية وفاءاً لهذا المبلغ وبعد أن تنفذ الحجز تحددت جلسة 28/ 6/ 1969 لنظر طلب صحته وثبوت حق الطاعنة في الدين المحجوز من أجله، دفعت المطعون ضدها الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1969 وطلبت إلغاء أمر التقدير والحجز لصدوره ممن لا ولاية له في إصداره، وبتاريخ 30/ 5/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وإلغاء أمر التقدير والحجز رقم 139 سنة 1969 القاهرة ورفض الدعوى في شقها الخاص بطلب تنقيص الثمن، وبتاريخ 6/ 6/ 1970 أعيد السير في الدعوى مرة أخرى بناء على طلب الطاعنة للفصل في طلبات زعمت أنه لم يفصل فيها بالحكمين سالفي الذكر وهي شطب وإلغاء ومحو التسجيلات والعقود التي تتعارض مع عقد البيع محل الدعوى، وتثبيت ملكيتها لكامل أرض وبناء العقار المبيع، وإخلاء المطعون ضدها الأولى من هذا العقار، وتنقيص ثمن العقار المبيع بمقدار الربع عن المدة من 28/ 6/ 1967 وما يستجد بعد ذلك ومقابل رسم ومصروفات عرض وإيداع باقي الثمن - دفعت المطعون ضدها الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكمين السابقين وبتاريخ 30/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بذلك. استأنفت الطاعنة الحكمين الأخيرين لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3017 سنة 87 ق مدني. وبتاريخ 22/ 1/ 1973 حكمت المحكمة بتأييدهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الثاني والشق الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب والتناقض وفي بيان ذلك تقول إن طلبها الحكم بصحة أمر التقدير والحجز رقم 139 لسنة 1969 القاهرة وثبوت حقها في الدين المحجوز من أجله ومقداره 2914.460 جنيه وتنقيص هذا المبلغ من ثمن العقار ورده إليها من باقي الثمن المودع خزينة المحكمة لا يتضمن منازعة منها في ثمن المبيع أو مساساً بحجية الحكم الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1969 بصحة ونفاذ عقد البيع وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلب تنقيص الثمن استناداً إلى حجية الحكم الأخير، وبتأييد الحكم الصادر في 30/ 5/ 1970 فيما قضى به من جواز نظر الدعوى بالنسبة لطلب تنقيص الثمن، وتصدى لمناقشة عناصر الدين الذي تطالب الطاعنة بتنقيص الثمن بمقداره فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب والتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 490 من قانون المرافعات على أنه "لا يحكم بصحة العرض الذي لم يعقبه إيداع إلا إذا تم إيداع المعروض مع فوائده التي استحقت لغاية يوم الإيداع، وتحكم المحكمة مع صحة العرض ببراءة ذمة المدين من يوم العرض". وفي المادة 439 من القانون المدني على أنه "يقوم العرض الحقيقي بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء إذا تلاه إيداع يتم وفقاً لأحكام قانون المرافعات، أو تلاه أي إجراء مماثل وذلك إذا قبل الدائن أو صدر حكم نهائي بصحته". مفاده أنه إذا قبل الدائن العرض أو صدر حكم نهائي بصحة العرض والإيداع قام العرض في هاتين الحالتين مقام الوفاء وبرئت ذمة المدين من الدين من يوم العرض، وكان طلب الطاعنة تنقيص باقي الثمن المودع منها لحساب البائعة المطعون ضدها الأولى بمقدار التعويض الذي ادعت استحقاقها له قبلها هو من حقيقته طلب لإجراء المقاصة القضائية بين المبلغين، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 362 من القانون المدني أنه يشترط لإجراء المقاصة أن يكون هناك تقابل بين الدينين، أي أن يكون كل من طرفي المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفي الوقت ذاته دائناً له فيتقابل الدينان وينقضيان بالمقاصة وكان الحكم الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1969 بصحة ونفاذ عقد البيع مع التصريح للبائعة بصرف باقي الثمن المودع خزينة المحكمة قد تضمن القضاء بصحة العرض والإيداع وقد أصبح هذا الحكم نهائياً ومن ثم تكون ذمة الطاعنة قد برأت من دين باقي الثمن من تاريخ العرض السابق على الإيداع الحاصل بتاريخ 28/ 6/ 1967، ويضحي الأمر ولا تقابل بين هذا المبلغ الذي لم تعد الطاعنة مدينة به على النحو المتقدم وبين الدين الذي تدعي مداينة المطعون ضدها الأولى به في الدعوى الماثلة والتي أقيمت بعد تاريخ العرض والإيداع - وبذلك يكون قد تخلف شرط من شروط المقاصة القضائية. ويكون طلب تنقيص الثمن بمقدار ذلك الدين غير قائم على سند من القانون وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفضه فلا يبطله - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة لا تؤثر على النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها - إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأخطاء دون أن تنقضه. لما كان ما تقدم، وكان التزام الطاعنة بالثمن في عقد البيع محل النزاع مغايراً في موضوعه وسببه لطلب التعويض الذي تدعيه في ذمة المطعون ضدها الأولى، وتنقيص الثمن بمقدار هذا التعويض فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص صحيحاً في نتيجته على النحو المتقدم إلى رفض طلب تنقيص الثمن فإن هذا القضاء لا يتناقض مع ما أورده في أسبابه من مناقشة لعناصر هذا التعويض الذي تدعيه الطاعنة ورفضه إياه، ولا مع قضائه بتأييد الحكم الصادر في 30/ 5/ 1970 فيما قضى به من جواز نظر طلب تنقيص الثمن - ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالشق الثاني من السبب الثالث مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنها تمسكت باستحقاقها لثمرات المبيع من يوم العقد، كما طلبت الحكم لها بالريع من 1/ 7/ 1969 وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه والتعويض عن غش المطعون ضدها الأولى لتقريرها على خلاف الحقيقة بخلو عقار النزاع من الرهون وعن النقص في المبيع ومصروفات عرض وإيداع باقي الثمن. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1970 فيما خلص إليه من رفض لهذه الطلبات دون أن يعرض لها ولدفاع الطاعنة في شأنها فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة 458/ 2 من القانون المدني على أنه "للمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً. هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره". وفي المادة 459/ 1 من ذات القانون على أنه "إذا كان الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال فللبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له ولو قدم المشتري رهناً أو كفالة. هذا ما لم يمنح البائع المشتري أجلاً بعد البيع". يدل على أن للمشتري الحق في ثمار المبيع طالما أن التزام البائع بالتسليم غير مؤجل - وللبائع الحق في حبس المبيع حتى يستوفى ما هو مستحق له من الثمن إذا كان مستحق الدفع كله أو بعضه في الحال، ولما كان الثابت من العقد محل النزاع أنه قد خلا من تحديد وقت دفع باقي الثمن وتسليم المبيع ومن ثم يكون الثمن مستحق الأداء فور تمام البيع - وكانت الطاعنة قد أودعت باقي الثمن خزينة المحكمة وعلقت صرفه على شروط حددتها، وكان الحكم الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1970 قد قضى بعدم أحقيتها في الريع من يوم العقد مقابل مقدم الثمن المدفوع والذي لا يمثل سوى 1/ 6 المبلغ المتفق عليه، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه فإنه لا يكون قد خالف القانون، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم تتمسك بطلب الحكم لها بالريع من 1/ 7/ 1969 حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص غير صحيح. وكان من المقرر أن مصروفات العرض والإيداع تكون على الدائن إذا حكم بصحة العرض والإيداع وكان الأخير متعسفاً في عدم قبول العرض بأن رفضه بغير مسوغ قانوني، وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1969 - أن الطاعنة قيدت عرضها لباقي الثمن بشروط بينها الحكم ثم تنازلت بعد ذلك عن تلك الشروط فقضى الحكم سالف البيان بصحة العرض والتصريح للمطعون ضدها الأولى بصرف المبلغ المودع دون قيد أو شرط ولم يلزمها بمصروفات العرض والإيداع بما يعني رفضه الضمني لطلب الطاعنة في شأنها فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه لم يعرض لطلب تلك المصروفات يكون على غير أساس. وكان الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى تأييد الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1970 والذي كان قد انتهى إلى رفض طلب التعويض عن الغش المنسوب إلى المطعون ضدها الأولى والنقص في المبيع. لما كان ما تقدم، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن الحكمين الابتدائيين الصادرين بتاريخ 26/ 4/ 1969، 30/ 5/ 1970 لم يفصلا في طلباتهما تثبيت ملكيتها لعقار النزاع، وشطب التسجيلات، وإخلاء المطعون ضدها الأولى من العقار المبيع وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 30/ 6/ 1970 الذي قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ودون أن يرد على أسباب الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المقصود من طلب صحة ونفاذ عقد بيع هو تنفيذ التزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع تنفيذاً عينياً والحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد في نقل الملكية، فيكون في معنى هذا الطلب أن ملكية العقار لم تنقل بعد إلى المشتري، ولذا فإن الحكم به يكون متناقضاً إذا ما اجتمع مع القضاء بتثبيت ملكية ذات المشتري لهذا العقار لما يفيده هذا القضاء بطريق اللزوم الحتمي من ثبوت اكتساب المشتري لملكية العقار فعلاً. لما كان ذلك فإن طلب الطاعنة تثبيت ملكيتها لعقار النزاع أياً كان الأساس الذي تستند إليه في ذلك يتناقض وطلبها الأساسي في الدعوى بصحة ونفاذ العقد المتضمن شرائها ذات العقار، ومن ثم يكون هذا الطلب غير قائم على أساس قانوني سليم، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير منتج وبالتالي غير مقبول، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت بصحيفة دعواها تسليمها عقار النزاع خالياً من البائعة المطعون ضدها الأولى فقضى الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 26/ 4/ 1969 - بالتسليم دون النص على إخلاء العقار من البائعة وارتضت الطاعنة هذا الحكم ولم تطعن عليه حتى صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي، ومن ثم فلا يجوز لها بعد ذلك أن تعود وتطلب إخلائها منه لما في ذلك من مساس بحجية الحكم المشار إليه ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير منتج، ومن ثم غير مقبول. ولما تقدم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنها قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن أمر التقدير والحجز رقم 139 سنة 1969 القاهرة صدر من رئيس الهيئة التي تنظر الدعوى وأنه صاحب الولاية في إصداره عملاً بالمواد 319/ 4، 327، 333/ 2 من قانون المرافعات إذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1970 الذي خالف هذا النظر على قالة أن قاضي التنفيذ هو المختص وحده - دون أن يحصل دفاع الطاعنة ويرد عليه فإنه يكون قد خالف القانون وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد خلص صائباً إلى عدم أحقية الطاعنة للدين الذي صدر من أجله أمر التقدير والحجز رقم 139 سنة 1969 القاهرة، فإن هذا النعي أياً كان وجه الرأي يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 65468 لسنة 79 ق قضاء إداري جلسة 18 / 6 / 2025

مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الثالثة
في الدعوي رقم 65468 لسنة 79 ق

المقامة من/ ..............
ضــــــــــــــــد /
1 - نقيب المحامين "بصفته"
2 - ............... "خصم متدخل"
3 - .............. "خصم متدخل"

---------------

" الوقائع "

أقام المدعي دعواه الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/ 6/ 2025 ، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوي شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار نقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين بتاريخ 14/ 5/ 2025 بالدعوة لانعقاد الجمعية العمومية غير العادية للمحامين يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 بمقر النقابة العامة للمحامين بالقاهرة للاعتراض على فرض رسوم قضائية بالمحاكم مقابل الخدمات المميكنة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها الزام نقيب المحامين بالدعوة لانعقاد الجمعية العمومية العادية للمحامين بشكل صحيح تنفيذا للحكم الصادر في الطعن رقم 61633 لسنة 77 ق بجلسة الأحد الموافق 25/ 5/ 2025 للنظر في الميزانيات المتراكمة للنقابة المصابة بعيب المخالفات مع ما يترتب على ذلك من آثار ، والزام النقابة المدعي عليها المصروفات .
وذكر المدعي شرحا لدعواه : أنه بتاريخ 14/ 5/ 2025 صدر قرار نقيب وأعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين بدعوة الجمعية العمومية غير العادية للمحامين للانعقاد يوم السبت الموفق 21/ 6/ 2025 بمقر النقابة العامة للمحامين بالقاهرة ، للاعتراض على فرض رسوم قضائية بالمحاكم مقابل الخدمات المميكنة ، وقد ورد بالقرار أن تظل دعوة الجمعية العمومية سارية ما لم يتم الغاء الرسوم المشار اليها وبدون جدول أعمال ، كما خلا القرار المذكور من النظر في ميزانيات نقابة المحامين وذلك على النحو الثابت في الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري في الدعوي رقم 61633 لسنة 77 ق بجلسة 25/ 5/ 2025 ، ونعي المدعي على القرار المطعون فيه مخالفة القانون ، الأمر الذي حدا به الي اقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان .
وتحدد لنظر الشق العاجل من الدعوي أمام المحكمة جلسة 15/ 6/ 2025 ، وفيها حضر المدعي بشخصه وقدم حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه بغلافها ، كما قدم الحاضر عن النقابة المدعي عليها حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه بغلافها ، كما حضر الاستاذ/ حسين عبد الله محمـد وطلب تدخله انضماميا الي النقابة المدعي عليها وقدم صحيفة تدخل معلنه ، وبها كلفت المحكمة النقابة المدعي عليها بتقديم محضر اجتماع مجلس نقابة المحامين بجلسة 14/ 5/ 2025 الصادر فيه القرار المطعون فيه ، وبجلسة اليوم قدم الحاضر عن النقابة المدعي عليها حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاه بغلافها ، كما حضر الاستاذ/ حسين عبد الله محمـد طال التدخل وقدم مذكرة دفاع واعلان بالتدخل ، كما حضر الاستاذ/ مصطفي شعبان وطلب تدخله انضماميا للنقابة المدعي عليها ، وبذات الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوي لمدة ساعة للاطلاع والرد على ما قدم بجلسة اليوم ، وعقب انقضاء الجل المضروب سلفا فقد تداولت المحكمة نظر الدعوي حيث حضر المدعي بشخصه وقدم حافظة مستندات أطلعت عليها النقابة المدعي عليها طويت على المستندات المعلاه بغلافها ومذكرة دفاع ، وبها قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم آخر الجلسة ، حيث صدر الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه لدي النطق به .

---------------
" المحكمـــة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة قانونا :
وحيث ان المدعي يطلب الحكم - وفقا للتكييف القانوني الصحيح لحقيقه طلباته - بقبول الدعوي شكلا ، وبوقف تنفيذ ثم الغاء قرار مجلس النقابة العامة للمحامين الصادر بتاريخ 14/ 5/ 2025 فيما تضمنه من دعوة الجمعية العمومية غير العادية للمحامين للانعقاد يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، والزام المدعي عليه بصفته المصروفات .
وحيث انه عن طلبي التدخل الانضمامي المقدمين من/ حسين عبد الله محمـد ، ومصطفي شعبان ، الي النقابة المدعي عليها :
فان الثابت أن طالبي التدخل أعضاء بالجمعية العمومية لنقابة المحامين ، ومن ثم يكون لهما مصلحة في التدخل في الدعوي ، واذ استوفي طلبهما الاجراءات المقررة قانونا لقبولهما على وفق المادة 126 من قانون المرافعات ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بقبول طلب تدخلهما انضماميا الي جانب النقابة المدعي عليها ، مع الاكتفاء بذكر ذلك في أسباب الحكم دون منطوقه .
وحيث انه عن شكل الدعوي ، واذ استوفت الدعوي سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، فمن ثم تغدو مقبولة شكلا .
ومن حيث انه وعن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه : فان المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن (لا يترتب على رفع الطلب الي المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب الغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه اذا طلب ذلك في صحيفة الدعوي ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها....) ومفاد ذلك أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الادارية مشتقة من ولايتها في الالغاء وفرع منها ، ومردها الي الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الاداري على القرار ، على أساس وزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية ، اذ يتعين على القضاء الاداري ألا بوقف قرارا اداريا الا اذ تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل الحق أن طلب وقف التنفيذ قد توافر فيه ركنان : أولهما : ركن الجدية بأن يكون الطلب قائما على أسباب جدية تبرره تحمل على ترجيح الحكم بالغائه عند نظر الموضوع ، وثانيهما : ركن الاستعجال بأن يكون من شأن تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه آثار لا يمكن تدركها فيما لو قضي بالغائه "حكم المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 13729 لسنة 62ق عليا - جلسة 1/ 7/ 2017".
ومن حيث انه عن ركن الجدية : فان المادة 15 من الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014 تنص على أن "الاضراب السلمي حق ينظمه القانون".
وتنص المادة 65 من الدستور ذاته تنص على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة ، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه بالقول ، أو بالكتابة ، أو بالتصوير ، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".
وتنص المادة 77 من الدستور ذاته على أن "ينظم القانون انشاء النقابات المهنية واداراتها على أساس ديمقراطي ، ويكفل استقلالها ، ويحدد مواردها ، وطريقة قيد أعضائها ، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني ، وفقا لمواثيق الشرف الأخلاقية ، ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوي نقابة واحدة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليه أو تدخل الجهات الادارية في شئونها ، كما لا يجوز حل مجالس ادارتها الا بحكم قضائي ، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها".
وتنص المادة 94 منه على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة ، وتخضع الدولة للقانون ، واستقلال القضاء ، وحصانته ، وحيدته ، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات" .
وتنص المادة 97 منه على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للكافة . وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي ، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا ، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار اداري من رقابة القضاء ، ولا يحاكم شخص الا أمام قاضيه الطبيعي ، والمحاكم الاستثنائية محظورة".
ومن حيث ان المادة 1 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائي في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم ، ويمارس مهنة المحاماة المحامون وحدهم في استقلال ، ولا سلطان عليه في ذلك الا لضمائرهم وحكم القانون".
وتنص المادة 120 من القانون ذاته على أنه "نقابة المحامين مؤسسة مهنية مستقلة تضم المحامين في جمهورية مصر العربية المقيدين بجداولها ، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ، ومقرها مدينة القاهرة وتتبعها نقابات فرعية على النحو الذي ينظمه هذا القانون".
وتنص المادة 121 منه على أن "تعمل النقابة على تحقيق الأهداف الآتية وفق أحكام هذا القانون :
أ - تنظيم ممارسة مهنة المحاماة وضمان حسن أدائها .
ب - كفالة حق الدفاع للمواطنين وتقديم المساعدات القضائية لغير القادرين منهم .
ج - العناية بمصالح أعضائها وتزكية روح التعاون بينهم وضمان استقلالهم في أداء رسالتهم .......".
وتنص المادة 123 منه على أن "تمارس النقابة العامة نشاطها عن طريق الأجهزة الآتية :
أ - الجمعية العمومية .
ب - مجلس النقابة ".
وتنص المادة 124 منه على أن "تتكون الجمعية العمومية للنقابة العامة سنويا من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية الذين سددوا رسوم الاشتراك المستحقة عليهم أو أعفوا منها حتي آخر السنة السابقة على موعد انعقاد الجمعية العمومية وقبل اجتماعها بشهر على الأقل.....".
وتنص المادة 126 منه على أن "علاوة على ما ورد بشأنه نص خاص في هذا القانون ، تختص الجمعية العمومية في اجتماعها السنوي بما يأتي :
1 - النظر في تقرير مجلس النقابة ومراقبي الحسابات عن الحساب الختامي للنقابة عن السنة المنتهية واقرار الميزانية التقديرية عن السنة المقبلة .
2 - تعديل رسوم القيد والاشتراك ورسوم الدمغة التي يؤديها المحامون لصالح النقابة بناء على اقتراح مجلس النقابة .
3 - تعديل مقدار المعاش المقرر للمحامين والمستحقين عنهم وتعديل قواعد استحقاق المعاش بناء على اقتراح مجلس النقابة ووفقا لتقرير خبيرين اكتواريين يختارهما مجلس النقابة .
وتنص المادة 128 منه - والمستبدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019 - على أن "الجمعية العمومية أن تعقد اجتماعات غير عادية بناء على دعوة مجلس النقابة العامة ، أو بناء على طلب كتابي يقدم الي النقيب من عدد لا يقل عن خمس نقابات فرعية ، أو ألفي عضو من أعضاء جمعية الانتخاب مصدقا على توقيعاتهم من النقابة الفرعية المختصة أو مصلحة الشهر العقاري ، ويجب أن يبين في الطلب أسبابه وجدول الأعمال المقترح ، ويتولي النقيب توجيه الدعوة للاجتماع خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب.
واذا لم يوجه النقيب الدعوة خلال المدة المذكورة ، اجتمعت الجمعية العمومية غير العادية بقوة القانون في اليوم التالي لانتهاء تلك المدة".
وتنص المادة 129 منه والمستبدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019 على أنه "اذا كان طلب عقد الجمعية العمومية غير العادية لسحب الثقة من النقيب أو عضو أو أكثر من أعضاء مجلس النقابة ، فيشترط لصحة انعقادها توقيع عدد لا يقل عن خمس عدد الأصوات الحاصل عليها النقيب أو العضو المطلوب سحب الثقه منه مصدقا على توقيعاتهم من النقابة الفرعية المختصة وموضحا فيه أسباب الطلب وأسانيده ومستنداته ، ويجب لانعقادها حضور عدد لا يقل عن عشر عدد أعضاء الجمعية العمومية ، وتكون رئاستها في هذه الحالة لأكبر الأعضاء سنا من غير أعضاء مجلس النقابة .
وفي حالة عدم اكتمال نصاب انعقاده يعتبر الطلب كأن لم يكن.
..............".
وتنص المادة 131 من القانون ذاته - والمستبدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019 - على أن "يشكل مجلس النقابة العامة من :
1 - نقيب المحامين .
2 - ثمانية وعشرين عضوا.....".
وتنص المادة 138 منه على أن "نقيب المحامين هو الذي يمثل المحامين ويتكل باسمهم ويحافظ على كرامة النقابة وكرامة أعضائها ويرعي الالتزام بتقاليدها ويشرف بوجه عام على سير أعمال النقابة وفق أحكام هذا القانون ، وله أن يتخذ صفة المدعي أو أن يتدخل بنفسه أو بواسطة من ينيبه من المحامين في الدعاوي التي تتعلق بكرامة النقابة أو أحد أعضائها.....".
وتنص المادة 139 منه على أن "يعقد مجلس النقابة العامة اجتماع دوريا كل خمسة عشر سوما على الأقل بناء على دعوة النقيب ، ويكون اجتماعه صحيحا اذا حضره أكثر من نصف أعضائه.
وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين ، فاذا تساوت الأصوات ، يرجح الجانب الذي منه الرئسي ، ويجوز أن بعقد المجلس اجتماعات غير عادية بناء على دعوة من النقيب أو بناء على طلب عشرة من أعضاء المجلس أو بناء على طلب مجالس خمس نقابات فرعية على الأقل ، وذلك بكتاب موجه الي النقيب مرفقا به جدول الأعمال المقترح".
وتنص المادة 140 منه على أن "تحرر محاضر لجلسات المجلس وتثبن في دفتر خاص يوقع عليه من النقيب أو من يحل محله ومن أمين عام المجلس .
ويبين النظام الداخلي للنقابة اجراءات دعوة المجلس الي الانعقاد وكيفية اعداد جدول أعماله ونظام العمل فيه .
وتنص المادة 143 منه - والمستبدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019 - على أن "يكون لمجلس النقابة العامة جميع الصلاحيات اللازمة في كل ما يتعلق بادارة شئون النقابة وتحقيق أهدافها ، ويكون له بالاضافة للاختصاصات الأخري المقررة في هذا القانون الآتي :............".
وحيث ان المحكمة تمهد لقضائها بأن حقيقة المنازعة المعروضة على هيئتها تطرح عددا من المسائل القانونية التي ما فتأت أن شغلت بال المشتغلين بمجالات الفقه القانوني وتردد صداها في أحكام القضاء الدستوري والاداري المصري لعقود طويلة ، وتدور رحا تلك المسائل ، أولا : حول الحماية الدستورية للحقوق والحريات العامة ، وفي القلب منها حرية الرأي والتعبير ، وأطر تلك الحماية وضوابطها ، أما المسألة الثانية فتتعلق بطبيعة الدور الذي يمثله مبدأ الفصل بين السلطات في النظم الديمقراطية المعاصرة وآليات وسبل الاعتراض على القرارات الادارية - غير المشروعة - في تلك النظم ، في حين تنصرف المسألة الثالثة الي تحقيق أطر توزيع الاختصاصات بين الجمعيات العمومية لنقابة المحامين برافديها - العادية وغير العادية - من جانب ، وممثليها الشرعيين سواء مجلس النقابة العامة أو نقيبها من جانب آخر ، والآليات والممكنات المخولة لمجلس النقابة للاعتراض على القرارات الادارية - غير المشروعة ، على النحو الذي يوجب على المحكمة بداءة اماطة اللثام عن تلك المسائل قبل أن تعمد الي انزالها منزل التطبيق العملي على واقعات التداعي .
وحيث انه أولا وعن الحماية الدستورية للحقوق والحريات العامة وأطر تلك الحماية وضوابطها :
فقد حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة وآخرها الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014 على افراد الحماية الدستورية للحقوق والحريات العامة وفي القلب منها حرية الرأي والتعبير ، بحسبانها الحرية الأم التي تتفرع عنها باقي الحريات كحرية الاجتماع والتظاهر والاضراب السلمي ، بيد أن حرية الرأي والتعبير - شأنها شأن باقي الحقوق والحريات الأخري - ليست مطلقة من كل قيد ، عصية على التنظيم ، فالحريات لا تستعصي على التنظيم الذي تقتضيه مصلحة المجتمع ، فيجوز تنظيمها على أسس موضوعية ، بما لا يحد منها أو يهدر كيانها ، أو يضيق نطاقها (حكم المحكمة الادارية العليا في الطعن رقم 1785 لسنة 46ق.ع جلسة 7/ 2/ 2004) ، اذ انه من المقرر أن تنظيم الحقوق والحريات الفردية هو السبيل الوحيد الي ممارستها ، باعتبارها أصلا قانونيا يسري الحقوق والحريات التي لا تعرف الاباحة المطلقة ، اذ لا حرية مع الاطلاق في فهمها ، أو الاضطراب في استخدامها (راجع في ذلك حكم المحكمة الادارية العليا في الطعون أرقام 48967 ، 5221 ، 54130 لسنة 60ق.ع جلسة 25/ 7/ 2015).
وحيث انه وعن المسألة الثانية المتعلقة بالدور الذي يمارسه مبدأ الفصل بين السلطات في النظم الديمقراطية المعاصرة وآليات الممارسة الديمقراطية للحق في الاعتراض في تلك النظم : فان الدولة القانونية في مفهومها الحديث هي تلك الدولة التي تقوم على الآلية المؤسسية ، بحيث يكون لكل مؤسسة من مؤسسات الدولة اختصاص مقرر دستوريا ، لا تشاركه فيه غيرها ، ولا تتدخل في أعمالها سواها ، وهي أيضا تلك الدولة التي تخضع كافة مؤسساتها لحكم القانون ، بحسبانه المنظم لشئونها ، المهيمن على أحوالها ، المحدد لسبل مراجعتها فيما تصدره من قرارات ، وآليات تلك المراجعة ، وقد استوي التنظيم الدستوري المصري قائما على أسس عمادها عدم تحصن أي عمل أو قرار اداري من الطعن عليه أمام القضاء ، بحسبانها الآلية الدستورية والقانونية التي تتواءم مع مقتضيات الدولة القانونية التي لا يمكن أن تكون لمواجهة القرارات الادارية - غير المشروعة - سبيل سوي التداعي بشأنها أمام القضاء ، أما سلوك سبيل الاعتراض على تلك القرارات باستخدام آليات أخري كالحق في التجمع والتعبير عن الرأي ، وهي بلا مراء آليات لها سندها الدستوري ، الا أن استخدامها كسبيل للاعتراض على القرارات الادارية التي يري ذوي الشأن عدم مشروعيتها يفضي - بلا مراء - الي جسر الهوة التي تفصل بين الدول المستقرة دستوريا وقانونيا والدول التي تعاني من فترات الفراغ الدستوري أو القانوني لأي سبب من الأسباب .
وحيث انه عن المسألة الثالثة المتعلقة بطبيعة الدور الذي تمارسه الجمعية العمومية لنقابة المحامين من جانب وممثليها الشرعيين (مجلس النقابة العام أو نقيبها) من جانب آخر ، والآليات المخولة للاعراض على القرارات الادارية - غير المشروعة : فان الأصل المقرر أن الجمعية العمومية لنقابة المحامين هي الكيان المنظم لأعضائها ، السلطة الأعلي في كل ما يتعلق بادارة شئونها ، وتنقسم أحوال انعقاد تلك الجمعية الي الانعقاد العادي لها والانعقاد غير العادي ، ولكل منها اختصاصاته المحددة قانونا ، فتختص الجمعية العمومية العادية بممارسة الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة 126 من القانون المشار اليه سلفا ، في حين تختص الجمعية العمومية غير العادية بالانعقاد في حالتين أساسيتين ، اما لسحب الثقة من النقيب أو أحد أعضاء مجلس النقابة ، وفقا للضوابط المنصوص عليها بالمادة 139 من القانون سالف الذكر ، أو بناء على دعوة مجلس النقابة العامة أو في ضوء طلب كتابي يقدم الي النقيب ، وفقا للضوابط الواردة بالمادة 128 من القانون آنف البيان.
وقد حدد القانون رقم 17 لسنة 1983 باصدار قانون المحاماة وتعديلاته الاختصاصات المنوطة بمجلس النقابة العامة للمحامين والنقيب العام لها ، وبموجب المادة 138 من القانون المشار اليه فان النقيب العام للمحامين أضحي هو الممثل لجموع المحامين وهو مت يتكلم باسمهم ويحافظ على كرامة النقابة وكرامة أعضائها ، وبموجب نص المادة 143 من القانون ذاته منح مجلس النقابة العامة جميع الصلاحيات في كل ما يتعلق بادارة شئون النقابة وتحقيق أهدافها .
وقد كفل المشرع للممثلين الشرعيين للنقابة المدعي عليها مع مختلف القوانين والقرارات الادارية التي تصدر عن جهات الاختصاص ويري أن جانبا منها قد يصيب المصالح المشروعة للمحامين بالضرر ، وما ذلك الا يمانا منه بأن حقيقة المصالح التي يرعاها هؤلاء لا تقف عند حدود المصالح الضيقة لجموع المحامين بل تتعدي آفاقها الي الدفاع عن مصلحة موكيلهم في تحقيق العدالة ، ومن هنا فقد كان المشرع حريصا على مددهم بالعديد من الآليات القانونية التي تمكنهم من المشاركة الايجابية بشأن تلك القوانين والقرارات ، اذ خولهم مكنة مخاطبة سلطات الدولة الثلاث ، التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فمنحهم حق المشاركة الفعالة في اعداد مشروعات القوانين التي تخص شئون مهنة المحاماة ، بما يوفر آلية ديمقراطية تكفل صدور تلك القوانين متماشية مع المصالح المشروعة للمحامين ، وبما يضمن أيضا صدور القرارات الادارية على ذات النهج اعمالا لمبدأ تدرج القواعد القانونية ، كما أناط بهم مخاطبة السلطات التنفيذية بالدولة وابداء رأيهم في عموم القرارات الادارية التي تتناول جانبا من جوانب مهنة المحاماة بالتنظيم ، ولم يغب عن ناظري المشرع أنه قد تنغلق الأفق أمام محاولات المراجعة التشريعية والتنفيذية المشار اليهما سلفا ، ومن ثم فقد كان لزاما أن تكون هناك مراجعة قضائية لتلك القرارات ، مراجعة تتولي زمام أمورها السلطة القضائية ، وبولوج سبيل التقاضي بشأن تلك القرارات تتغلق الآليات الدستورية والقانونية بشأنها .
وهديا بما تقدم وبتطبيقه على وقائع الدعوي الماثلة ، ولما كان البين من ظاهر الأوراق - وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوي - أنه بتاريخ 14/ 5/ 2025 عقد اجتماع مشترك بين مجلس النقابة العامة للمحامين والنقباء الفرعيين لبحث قرارات رؤساء محاكم الاستئناف بفرض رسوم مقابل الخدمات المميكنة ، وقد خلص الاجتماع الي أولا : دعوة الجمعية العمومية العادية للمحامين بجمهورية مصر العربية للانعقاد بوصفها السلطة العليا لنقابة المحامين ، لاتخاذ ما تراه في هذا الشأن ، وقد تحدد لموعد انعقاد الجمعية تمام الساعة الواحدة من ظهر يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 بمقر النقابة العامة الكائن 49 أ شارع رمسيس - القاهرة ، على أن تظل هذه الدعوة سارية ما لم يتم وقف العمل بهذه القرارات غير الدستورية ، ثانيا : دعوة الجمعيات العمومية بالنقابات الفرعية لوقفات احتجاجية أمام كافة المحاكم الابتدائية على مستوي الجمهورية وذلك يومي 29/ 5/ 2025 ، 18/ 6/ 2025 من الساعة الواحدة ظهرا ولمدة ساعة ، ثالثا : الامتناع عن حضور الجلسات أمام كافة المحاكم للجنايات على مستوي الجمهورية أيام 18، 19/ 5/ 2025 ، رابعا : احالة المخالفين لقرار الامتناع عن حضور الجلسات سالف الاشارة للتأديب مع وقفهم عن ممارسة المهنة ، وكذا وقف كافة الخدمات النقابية عنهم بعد استيفاء التحقيق معهم ، وأعقب ذلك اجتماع مجلس النقابة العامة للمحامين بالتاريخ ذاته حيث أصدر القرار المطعون عليه متضمنا :
المادة الأولي : دعوة الجمعية العمومية لنقابة المحامين للانعقاد لجلسة طارئة يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 الساعة الواحدة ظهرا وما بعدها بمقر النقابة العامة للمحامين الكائن ب 49 أ رمسيس - القاهرة - ونشر هذا القرار في الموقع الرسمي للنقابة العامة للمحامين اعمالا للائحة الداخلية وذلك لمناقشة البنود الآتية .
المادة الثانية : جدول الأعمال
1 - عرض كافة القرارات الادارية الصادرة من رؤساء محاكم الاستئناف بفرض ما يسمي رسم الخدمات المميكنة .
2 - اتخاذ قرار نقابي موحد تجاه تلك القرارات حتي تمام الغائها.
3 - تفويض مجلس النقابة في اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتنفيذ القرارات الصادرة عن اجتماع الجمعية العمومية ، وتحديد مواعيد تنفيذ تلك القرارات .
المادة الثالثة : "تتولي النقابات الفرعية على مستوي الجمهورية وضع هذا القرار موضع التنفيذ واتخاذ ما يلزم تجاه جمعياتها العمومية في هذا الشأن".
المادة الرابعة : التصويت على :
1 - الاضراب العام
2 - الاعتصام العام بمقر النقابات الفرعية على مستوي الجمهورية.
المادة الخامسة "اقتصر جدول أعمال الجمعية على ما سبق من بنود.
واذ أقام المدعي دعواه الماثلة بغية الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء قرار مجلس النقابة العامة للمحامين الصادر بتاريخ 14/ 5/ 2025 فيما تضمنه من دعوة الجمعية العمومية غير العادية للمحامين للانعقاد يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، على سند من عدم مشروعية القرار الطعين .
ولما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد كلفت النقابة المدعي عليها بجلسة 15/ 6/ 2025 بتقديم محضر اجتماع مجلس نقابة المحامين الصادر بجلسة 14/ 5/ 2025 - المتضمن القرار المطعون عليه - الا أنها نكلت عن تقديمه ، مما يحجب عن المحكمة رقابة صحة اجراءات انعقاد المجلس وصحة النصاب المقرر للتصويت على قراراته الصادرة باجتماعه آنف البيان ، ولما كان من المقرر قانونا ان رقابة المشروعية التي يمارسها القاضي الاداري تمتد لتشمل كامل جوانب القرار الاداري المطعون فيه ، فانه وبفرض صحة اجراءات انعقاد مجلس النقابة ، فان البين من مطالعة القرار الصادر من نقيب المحامين والمنسوب الي مجلس النقابة أنه قد تضمن دعوة الجمعية العمومية غير العادية للمحامين للانعقاد يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 ، كما ورد به أيضا اقرار مجلس النقابة لقرارات أخري تضمنت تنظيم وقفات احتجاجية ضد القرار أنف الذكر وذلك يومي 29/ 5/ 2025 ، 18/ 6/ 2025 من الساعة الواحدة ظهرا ولمدة ساعة ، والامتناع عن حضور الجلسات أمام كافة المحاكم للجنايات على مستوي الجمهورية أيام 18 ، 19/ 5/ 2025 ، على نحو يبين منه - بجلاء - أن قرار دعوة الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد بوصفه المذكور سلفا لا يعدو أن يكون احدي حلقات الاعتراض على قرارات زيادة الرسوم القضائية بالمحاكم ، لما كان ذلك ، فانه ولئن كانت حرية الرأي والتعبير مكفولة دستوريا وقانونيا ، فان مبادئ الفصل بين السلطات وآليات الممارسة الدستورية والقانونية للحق في الاعتراض على القرارات الادارية من المسلمات الدستورية والقانونية أيضا ، ومن ثم فان التوفيق بين تلك المبادئ جميعها يوجب وضع ضوابط وأطر لممارسة كل منها ، بحيث ل تطغي احداها على الآخر .
لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أنه وفي أعقاب صدور قرارات زيادة الرسوم القضائية بالمحاكم مقابل الخدمات المميكنة ، اجتمع مجلس النقابة العامة للمحامين بتاريخ 14/ 5/ 2025 وقد أفصح المجلس باجتماعه آنف الذكر عن حقيقة موقفه الرافض لتلك القرارات معتبرا اياها قد صدرت بالمخالفة لصحيح حكم القانون ، وأن تنفيذها قد يصيب المصالح المشروعية لجموع المحامين بالضرر ، لما كان ذلك ، وكان مجلس النقابة العامة يتمتع بالصلاحية القانونية لادارة جميع شئونها ، ومن بينها ولوج سبل الاعتراض - الدستورية والقانونية - على القرارات محل التداعي ، وقد بأن للمجلس - حسبما ارتأه - وجه الرأي بشأن تلك القرارات ، على النحو المذكور سلفا ، فلم يعد في تلك القرارات ما يستعصي على المجلس فض أسراره ، بل اتخذ منها موقفا موحدا يدلل على وضوح الرؤية بشأن حقيقة موقفة الرافض لها ، ومن ثم فلم يعد هناك ما يحول دون ممارسة المجلس لاختصاصاته المقررة قانونا بالذود عن حقيقة موقفه بالطرق والوسائل المقررة قانونا ، سواء بمخاطبة جهات الاختصاص بشأنها أو الطعن عليها قضائيا ، لما كان ما تقدم ، وكان البين من قرار مجلس النقابة العامة للمحامين - المطعون عليه - أنه قد تضمن في المادة الرابعة منه عرض أحد أمرين على الجمعية العمومية المزمعانعقادها للاختيار بينهما اما باقرار الاضراب العام أو الاعتصام العام بمقر النقابات الفرعية على مستوي الجمهورية ، وذلك لمواجهة قرارات رؤساء محاكم الاستئناف بفرض رسوم مقابل الخدمات المميكنة ، الأمر الذي يغدو معه القرار الطعين تمهيدا لتكريس أمر واقع بانتزاع مجلس نقابة المحامين ما يدعيه حقا بغير الأطر الدستورية الحاكمة في الدولة القانونية ، مما يترتب عليه تعطيل مرفق العدالة والنيل من حق التقاضي والانتقاص منه ، والاخلال بدولة القانون ، ويغدو ذلك توظيفا لاختصاص مجلس النقابة في غير ما شرع له ، والتستر خلف حرية الرأي والتعبير في غير الأحوال المقررة ، وتسلبا من المجلس المذكور في ممارسة اختصاصاته الموسدة له قانونا والدفع بها الي غمار الجمعية العمومية ، في غير الأحوال الموجبة لها ، لا سيما أن جدول أعمال الجمعية المزمع انعقادها يتضمن بنودا تتعدي آثارها الي غير الممتهنين بمهنة المحاماة ، من المتقاضين ، او طالبي الترضية القضائية ، على نحو يضحي معه القرار الطعين قد صدر - بحسب الظاهر من الأوراق - غير قائم على سببه الصحيح من الواقع أو القانون ، ويكون بالتالي مرجع الالغاء عند نظر موضوع الدعوي مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه .
ومن حيث ان تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركه ، تتمثل في تعطيل واعاقة مرفق القضاء عن القيام بمهامه في حال اقرار ما ورد بجدول أعمال الجمعية العمومية المزمع انعقادها ، مما يتوافر معه ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذه .
ومن حيث ان تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركه ، تتمثل في تعطيل واعاقة مرفق القضاء عن القيام بمهامه في حال اقرار ما ورد بجدول أعمال الجمعية العمومية المزمع انعقادها ، مما يتوافر معه ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذه .
ومن حيث انه واذ استقام لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركناه ، جدية واستعجالا ، فمن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أخصها وقف انعقاد الجمعية العمومية غير العادية للمحامين المقرر لها يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 ، بمقر النقابة العامة للمحامين الكائن في 49 أ شارع رمسيس - القاهرة ، على أن يتم تنفيذ الحكم بموجب مسودته دون اعلان لتوفر موجبات ذلك وفقا لحكم المادة 286 من قانون المرافعات.
ومن حيث انه من يخسر الدعوي يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات ، ومبلغ مائة جنيه عملا بحكم المادة 187 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 147 لسنة 2019.
فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : بقبول الدعوي شكلا ، وبوقف تنفيذ قرار مجلس النقابة العامة للمحامين الصادر في 14/ 5/ 2025 فيما تضمنه من دعوة الجمعية العمومية غير العادية للمحامين للانعقاد يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2025 ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، على النحو المبين بالأسباب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون اعلان ، وباحالة الدعوي الي هيئة مفوضي الدولة لاعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الالغاء .

الطعن 5531 لسنة 55 ق جلسة 25 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 64 ص 311

جلسة 25 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

--------------

(64)
الطعن رقم 5531 لسنة 55 القضائية

مواد مخدرة. قانون "تفسيره". عقوبة "الإعفاء منها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة وفقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960. شرطه؟
تمسك الطاعن باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48/ 2 وإفصاح المحكمة عن اقتناعها بجدية بلاغه. يوجب عليها إعفاءه من العقاب قضاؤها بالإدانة رغم ذلك. خطأ في القانون يوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء ببراءة.

-----------------
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و34 و35 من هذا القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة. لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة - قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48/ 2 المشار إليها استناداً إلى إبلاغه السلطات بأن مالك الصيدلية التي يعمل بها هو الجاني في واقعة الاتجار في الأقراص المخدرة المنسوبة إليه وأن ما أدلى به عن ذلك في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه القبض على مالك الصيدلية، وكان الثابت بمحضر جلسة 24 يونيه سنة 1984 أن محكمة الموضوع - بالتطبيق للحق المخول لها بموجب المادة 11/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية - قد أقامت الدعوى الجنائية على مالك الصيدلية الدكتور..... طبقاً للمادة 34/ جـ من القانون رقم 182 لسنة 1960 بوصف أنه تصرف في الجواهر المخدرة المرخص له في حيازتها في غير الأغراض المخصصة لها وأحالت الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن تحريات الشرطة كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بمساهمة مالك الصيدلية في جريمة إحراز الأقراص المخدرة بقصد الاتجار المنسوبة للطاعن وأنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم واستجوبته، وكانت محكمة الموضوع بتصديها لإقامة الدعوى الجنائية على المتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته - وهو ما تستقل بتقديره - فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه، أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء ببراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "ويتالين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند 95 من الجدول رقم 1 الملحق بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدولها برقم...... لسنة...... القضائية ومحكمة النقض قضت بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1983 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات الإسكندرية بدائرة أخرى قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 95 من الجدول الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار فقد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه تمسك بحقه في التمتع بالإعفاء من العقاب طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل مستنداً إلى أنه أبلغ السلطات بأن الفاعل الحقيقي هو صاحب الصيدلية التي يعمل بها، غير أن الحكم دانه رغم توافر شروط هذا الإعفاء وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، المعدل، أن القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و34 و35 من هذا القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبة الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة، لما كان ذلك، وكان الطاعن على ما يبين من محاضر جلسات المحاكمة - قد دفع باستحقاقه الإعفاء المقرر بالمادة 48/ 2 المشار إليها استناداً إلى إبلاغه السلطات بأن مالك الصيدلية التي يعمل بها هو الجاني في واقعة الاتجار في الأقراص المخدرة المنسوبة إليه وأن ما أدلى به عن ذلك في التحقيقات كان جدياً إذ ترتب عليه القبض على مالك الصيدلية، وكان الثابت بمحضر جلسة 24 يونيه سنة 1984 أن محكمة الموضوع - بالتطبيق للحق المخول لها بموجب المادة 11/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية - قد أقامت الدعوى الجنائية على مالك الصيدلية الدكتور..... طبقاً للمادة 34/ جـ من القانون رقم 182 لسنة 1960 بوصف أنه تصرف في الجواهر المخدرة المرخص له في حيازتها في غير الأغراض المخصصة لها وأحالت الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن تحريات الشرطة كانت قد انصبت على الطاعن وحده ولم يرد بالأوراق ذكر لأي متهم آخر إلا حين قرر الطاعن فور ضبطه ثم في تحقيقات النيابة العامة بمساهمة مالك الصيدلية في جريمة إحراز الأقراص المخدرة بقصد الاتجار المنسوبة للطاعن وأنه بناء على هذا الإرشاد أمرت النيابة العامة بالقبض على ذلك المتهم واستجوبته، وكانت محكمة الموضوع بتصديها لإقامة الدعوى الجنائية على المتهم الذي أرشد عنه الطاعن قد أفصحت عن اقتناعها بصدق تبليغ الطاعن وجديته - وهو ما تستقل بتقديره - فإنه كان لزاماً عليها، وقد تمسك الطاعن لديها بانطباق الإعفاء عليه، أن تعمل الأثر القانوني المترتب على ما خلصت إليه من ذلك وهو إعفاء الطاعن من العقاب نزولاً على حكم المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه، أما وهي لم تفعل وقضت بإدانة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء ببراءة الطاعن مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع.

مجلة الرسالة/العدد 24



بتاريخ: 18 - 12 - 1933